منصة حِميَر الإعلامية & : مقالات https://himyar.net/rss/category/articles منصة حِميَر الإعلامية & : مقالات ar حقوق الطبع والنشر لمنصة حمير الإعلامية القائد أبو زرعة المحرمي عضو مجلس القيادة الرئاسي قائد العمالقة الجنوبية https://himyar.net/13545 https://himyar.net/13545

عملاقاً يقود عمالقه الرجل الذي جهز جيشا مهابا 

واصبحت بطولاته تكتب عنها الاقلام وتتصدر الإعلام 

وهو القائد الذي يخلق من الانكسارات انتصارات .،،،

رجل لا توجد كلمة "هزيمة" مكان في قاموسه  

رجل صاغ من العزم طريق، ومن الحزم ميزان، ومن النزاهة تاجاً على الرأس،،

 أبو زرعة... اسم إذا ذُكر اهتزت له معاني الرجولة.لا يعرف المستحيل، ولا يرضى إلا بالقمة

نزاهته سيف، واستقامته درع، وعزمه نار لا تنطفئ 

 حيث يكون أبو زرعة... يكون الحق منتصراً

،،،،،،،،،

القائد المحرمي

إنه القائد الذي إذا وعد أوفى، وإذا قال فعل.  

عُرف بين الرجال بالصدق الذي لا يتزحزح، وبالحزم الذي لا يلين، وبالعزم الذي يكسر الصعاب.  

رجلٌ جعل من النزاهة منهجاً، ومن الاستقامة طريقاً، ومن التحدي وقوداً.  

أبو زرعة المحرمي... قائد لا يهزم لأنه لا يعرف معنى الاستسلام.

]]>
Tue, 29 Sep 2026 16:59:48 +0300 منصة حِميَر
من «الجَبَنة» السودانية إلى القهوة التركية.. رحلة مع المنبهات ومطاردة سلطان النوم https://himyar.net/13540 https://himyar.net/13540

قبل نحو عقد من الزمان، وفي مساء خريفيّ من أماسي الخرطوم، اصطحبني زميلي وصديقي العزيز الدكتور ياسر يسلم راجح إلى مجلس "ست الشاي" في زقاق مجاور للسكن.. كنتُ حينها حساس المزاج، لا أستسيغ من الأشربة غالبا إلا الشاي الأحمر الصريح، غير أن د. ياسر أصرّ على أن يخوض بي تجربة "الجَبَنة" السودانية...

دفع إليّ بكوب فيه مشروب أسود حالك السواد، له نكهة نفاذة تكاد تشق الجمجمة من شدتها... رشفتُ منه رشفتين اثنتين فقط فانطوى اللسان، وجحظت العينان، كأنما تجرعتُ العلقم.

تركتُ الكوب على الأرض فَزِعًا، فيما أسرّ لي صديقي ضاحكًا بأنها تعوضه عن "القات" الذي فارقه في اليمن، فهو يحتسي منها كوبين أحيانا في الجلسة الواحدة.

عدتُ إلى السكن، وفي تلك الليلة طار النومُ عن جفني، وظلت هاتان الرشفتان تعبثان بجهازي العصبي أربعًا وعشرين ساعة متواصلة حتى عصر اليوم التالي!

منذ ذلك التاريخ المجيد، أعلنتُ القطيعة مع هذه الأنواع من المنبهات، وأنا الذي لا أتعاطى القات منذ طفولتي ولله الحمد، ثم طلّقتُ الشاي بالحليب منذ ثلاث سنوات، ثم هجرتُ الشاي الأحمر قبل أربعة أشهر، مكتفيًا بكوب من الشاي الأخضر صباحًا ومساء.

حتى كانت صبيحة اليوم! إذ خرجتُ لعمل مع جاري العزيز أبي أنور المشتهر، وأنا أجرُّ أذيال النعاس وسوء المزاج بعد ليلة أرِقة، تكالبَت عليّ فيها المنغصات من انقطاع الكهرباء المعتاد، وانقطاع الماء بعد تعطل المضخة التي ترفعه للسطح، وأصوات الغربان التي تقيم قداسا كنسيا كل صباح فوق (مكيف) غرفتي، وتحرمني لذة النوم بعد الفجر.

عندما أخذت مقعدي إلى جواره في السيارة، أخرج إبريقًا لطيفا، وسكب لي منه كوبا صغيرًا، زعم أنه "قهوة تركية"، فقلت: مرحبا بقهوة بني عثمان، وأمان يا ربي أمان.. وما إن قربتُه من أنفي حتى استيقظت في ذاكرتي روح "الجَبَنة" القادمة من أزقة الخرطوم.

وتجرعتُ الكوب المر اللاذع على كره مني، فإذا برأسي يتفتّق، ودمي يتدفّق في العروق، وخيل لي أن الكسل خرج من أذنيَّ وطار بعيدًا خلف البحر، وتبخّر ألم المفاصل!

أكتب لكم الآن بعد العصر، وما زال مفعول كوب القهوة التركية في ذروته، حتى إني -ويا للعجب- أشعر بطاقة خارقة تجعلني أقطع الطريق مشيًا على الأقدام من عدن إلى يافع دون أن يطرف لي جفن!

أعلم أنني مقبلٌ على ليلةٍ ليلاء لا نوم فيها ولا هجود، ولا كهرباء ولا (برود)، وأنني سأدفع ثمن ذلك الكوب الضئيل سهرًا وسهادًا لا أعلم مداه... لكنني بين توجس من ضرر هذه الجرعة الخارقة، وبين رغبة جارفة في استثمارها؛ فلعلّ قدحًا كل صباح منها يكون المطرقة التي أحطم بها قيود المهام المتراكمة، لأستردّ راحة بالي ولو على حساب مولانا سلطان النوم (حفظه الله).

]]>
Mon, 28 Sep 2026 20:58:02 +0300 منصة حِميَر
سؤال يُطرح اليوم.. أين الفريق فيصل رجب من هذه المعركة؟ https://himyar.net/13539 https://himyar.net/13539 هناك سؤال لا أفهم لماذا لا يُطرح اليوم:

أين الفريق فيصل رجب من هذه المعركة؟

أتحدث عن واحد من القادة العسكريين الذين عرفوا الحوثيين قبل أن يعرف معظم اليمنيين شكل هذه الجماعة وحجم الخطر الذي تمثله.

قاتلهم في حروب صعدة، وعرف جبالهم وطريقة قتالهم، وخاض معهم معارك الدولة حين كان الحوثي لا يزال تمردًا محصورًا في أقصى الشمال.

ذهب سالم قطن، وذهب ثابت جواس، وذهب حميد القشيبي..

وبقي فيصل رجب شاهدًا حيًا على جيل كامل من قادة الجيش الذين قاتلوا الحوثيين منذ البدايات.

ثم قاتل القاعدة في أبين، وعاد لمواجهة الحوثيين في 2015، وأُسر في المعركة وظل ثماني سنوات في سجونهم.

ثماني سنوات!

ثم خرج الرجل من الأسر، فاحتفلنا به، وكرمناه، ورُقّي إلى رتبة فريق..

ثم ماذا؟

اليوم نخوض واحدة من أهم مراحل المواجهة مع الحوثيين، ونبحث عن الخبرة العسكرية، وعن القادة الذين يعرفون هذه الجماعة وطريقة تفكيرها وقتالها، بينما واحد من أكثر قادة الجيش خبرة في مواجهتها بعيد عن المشهد العسكري.

لا أقول إن فيصل رجب يجب أن يحمل البندقية ويصعد الجبل.

الرجل تجاوز السبعين من عمره، وأمضى ثماني سنوات من حياته أسيرًا لدى الحوثيين، ومن حقه علينا أن نقدر كل ذلك.

لكن الجيوش لا تستفيد من قادتها بالبندقية فقط.

هناك غرف عمليات، وهيئات أركان، ومجالس عسكرية، وتخطيط وتقدير موقف، وهناك خبرة تراكمت في عقل هذا الرجل خلال عقود لا يمكن تعويضها بدورة عسكرية أو رتبة تمنح بقرار.

لدينا قائد يعرف الحوثيين منذ صعدة، وقاتل القاعدة في أبين، وخاض معارك 2015، ودفع ثماني سنوات من عمره في الأسر..

فلماذا لا نستفيد منه؟

هذه ليست معركة تحتاج إلى الرجال والسلاح فقط.

تحتاج أيضًا إلى ذاكرة.

وفيصل رجب جزء من ذاكرة الجيش في حربه الطويلة مع الحوثيين.

تكريم القادة بالأوسمة أمر جيد..

لكن أفضل تكريم للخبرة، أن تستخدمها عندما تحتاج إليها.

]]>
Mon, 28 Sep 2026 18:18:43 +0300 منصة حِميَر
شرعية الصقور أم شرعية الحمائم؟! https://himyar.net/13538 https://himyar.net/13538 شرعية الصقور أم شرعية الحمائم؟!

=====================

إعلان الرئيس التعبئة والنفير العام، وتعيين قائد مقاومة عدن رئيسا لدعم الجبهات، خطوتان تدلان على توجه القيادة نحو الحسم. 

لذا المنطقي أن تكون الخطوة التالية تشكيل حكومة طوارئ مصغرة، وإعادة صقور الشرعية إلى الواجهة، وتأجيل دور "الحمائم" -أو على حد تعبير الأخت ألفت: "شرعية النسوان"- إلى وقت السلم والاستقرار؛ فلكل مرحلة رجالها.

 

]]>
Mon, 28 Sep 2026 16:40:29 +0300 منصة حِميَر
عدوٌّ واحد يستدعي صفًّا متماسكًا https://himyar.net/13534 https://himyar.net/13534

———————-

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

إلى أهلنا، وإلى رفاق السلاح في كل جبهة: قد نختلف في الرأي والرؤية، لكننا نعرف العدو الذي يهددنا جميعًا. فالمليشيا الانقلابية الحوثية تستفيد من انقسامنا، وتسعى إلى عزل كل طرف عن الآخر. وحين يكون العدو واحدًا، يصبح تماسك صفوفنا ضرورة، مع احترام اختلافاتنا.

التحية والاجلال لقواتنا الجنوبية الباسلة، وللقوات الحكومية، والمقاومة الشعبية، وأبناء القبائل، ولكل من يؤدي واجبه في الميدان بالثغور ، وأقلّ الوفاء لهم أن نقف خلفهم بجبهة داخلية متماسكة، وأن نوجّه جهودنا إلى إسناد المقاتلين، ورعاية الجرحى، وإغاثة النازحين، بدل استنزافها في المناكفات والاتهامات.

رحم الله شهداءنا، وشفى جرحانا، وحفظ أهلنا وبلادنا

]]>
Sun, 27 Sep 2026 22:45:45 +0300 منصة حِميَر
من الخطوط الأمامية إلى عمق المديريات.. لحج جبهة واحدة لا تتجزأ https://himyar.net/13526 https://himyar.net/13526

في لحظات التاريخ الفاصلة تصنع الأمم مجدها بوقفة رجالها بكافة مشاربهم وها هي محافظة لحج ،أرض الثوار والشهداء تكتب اليوم ملحمة جديدة في الفداء والصمود، لتثبت للجميع أن حدودها خط أحمر، وثراها طاهر لا ينال منه المعتدون من جبهات حد يافع وكرش والصبيحة الذين يسيطروا أروع البطولات وجانبهم أبناء المحافظة من كأفة المديريات ومن كل الجنوب الأبي ... 

هنا جاءت الدعوة الكريمة والتوجيهات الحازمة من المحافظ الاستاذ مراد الحالمي لتؤكد الاستنفار الكامل والتعبئة العامة لجميع مديريات لحج، للوقوف صفاً واحداً وبأعلى درجات الجاهزية لدعم وإسناد أبطال القوات المسلحة المدافعين عن حياض وحدود المحافظة...

إن الهبة الشعبية والمساندة من أبناء لحج الأوفياء خلف قواتهم المسلحة والمقاتلين المرابطين تعكس أصل الصلابة والوفاء ، لم تكن لحج يوماً إلا قلعة للصمود ، واليوم تتكامل الجهود ، بتلاحم مجتمعي فريد وحشد وتعبئة شاملة للطاقات البشرية واللوجستية من كافة فئات المجتمع بصف واحد ، كصورة جسدت أسمى معاني الوطنية وتلاحم أبناء لحج ، فالقتال في الثغور، والدعم والمساندة في كل بيت وقرية ومديرية من مديريات المحافظة ...

إلى العيون الساهرة والقابضين على زناد الكرامة في حدود محافظتنا الباسلة.. سلام على استبسالكم، سلام على بطولاتكم التي تذهل العقل وترد كيد المعتدين في نحورهم، أنتم الدرع الحصين، والرمز الحقيقي للشهامة والتضحية، بدمائكم وصمودكم تثبتون أن الأرض لأهلها، وأن الحق لا يهزم ...

رسالتنا للعدو 

لن تمروا.. فلدينا رجال يعشقون الكرامة، وشعب يقف خلفهم كالجبل الأشم... 

 الثبات.. الثبات حتى النصر الناجز!

رحم الله الشهداء الأبرار، الشفاء العاجل للجرحى، والنصر والرفعة لأبطالنا المرابطين على ثغور العزة والكرامة .. 

]]>
Thu, 24 Sep 2026 18:35:07 +0300 منصة حِميَر
المرابدة... قرية أوقفت الزحف وانقذت طريق هيجة العبد https://himyar.net/13525 https://himyar.net/13525

المرابدة قرية صغيرة، وهي آخر قرى عزلة الأحكوم التابعة لمديرية حيفان، وتجاور عزلة الأكاحلة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث يقع نقيل هيجة العبد؛ الطريق الذي كان يمثل في تلك المرحلة واحداً من أهم منافذ تعز.

سبق أن تحدثت عن حالة الانهيار النفسي والمعنوي التي أعقبت الانسحاب من حيفان في أغسطس 2015، وعن الشائعة التي انتشرت حينها بأن الحوثيين لا يُهزمون، وأنهم إذا تقدموا إلى منطقة فلن يتراجعوا منها.

خلال فترة قصيرة وصلت القوات الحوثية من حدود حيفان مع الراهدة إلى جبال الأحكوم المطلة على هيجة العبد. وبحسب ما عايشه أبناء المنطقة، بدأت باستهداف الطريق والسيطرة نارياً على أجزاء منه، حتى أصبح المرور فيه شديد الخطورة، بما في ذلك حركة الإسعاف ونقل الغذاء والماء.

كان الخوف في تلك الأيام كبيراً، خصوصاً مع إدراك الناس أن استمرار قطع الطريق سيضاعف معاناة سكان تعز المحاصرين.

لن أتحدث هنا عن كل ما حدث في مناطق الحجرية، ولا عن خروج الناس، صغيرهم وكبيرهم، للمساندة، ولا عن من تبرع بالرصاص أو المال أو الذهب أو الفرش والبطانيات. فلكل منطقة قصتها، ولكل أسرة حكايتها.

ما أريد الحديث عنه اليوم هو قصة قرية صغيرة اسمها المرابدة.

قرية رفض أهلها أن يتعاملوا مع الهزيمة باعتبارها أمراً محتوماً.

انظروا إلى الصورة والموقع الجغرافي: القرية تقع في الأسفل، بينما كانت المواقع العسكرية في المرتفعات فوقها مباشرة. ومن يسيطر على تلك القمم يستطيع مراقبة مساحة واسعة من القرى والطرق الواقعة أسفلها.

كان أبناء المرابدة، ومعهم جيرانهم من أبناء الأكاحلة والزعازع، يعيشون في وضع بالغ الصعوبة. وبحسب ما كنا نشاهده من سفح الجبل فوقهم كان مجرد الخروج من المنازل في بعض الأوقات يمثل خطراً، حتى إن كثيراً من حركتهم اليومية أصبحت تتم ليلاً ومن دون إضاءة.

ومع ذلك لم يجد الحوثيون في تلك القرى من يسلمهم المنطقة أو يدلهم على الطرق أو يوفر لهم ما يحتاجونه من دعم محلي،

كان موقف الأهالي من ابناء المرابده و الاكاحلة واضحاً: البقاء في الأرض وعدم النزوح او الهروب والسماح لهم بالوصول لهيجه العبدليفجروها .

واستمر هذا الوضع قرابة شهرين، . وكانت طبيعة البيوت الريفية تزيد الأمر صعوبة؛ فالحمامات في كثير من المنازل تقع في الأحواش الخارجية، ولذلك أصبح الخروج إليها في الليل، من دون ضوء، جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية تحت الخطر.

ومن أبناء المرابدة برز الأخوان الفقيدان العقيد عبدالحكيم الحكيمي، الذي تولى لاحقاً مهام ركن استطلاع جبهة الأحكوم، والعقيد جمال الحكيمي،تولى مدير أمن حيفان.

 فقد عادا إلى قريتهما وشاركا منذ بدايات جبهة حيفان في حشد المقاتلين وإقناع أبناء المنطقة بالمقاومة. وبعد الانتكاسة واصلا العمل إلى جانب الشهيد عبده نعمان، وكان وجودهما بين أبناء قريتهما أحد العوامل التي ساعدت على استمرار الصمود في المرابدة والأحكوم.

لم تكن القضية قضية رجل أو رجلين، بل مجتمعاً صغيراً قرر البقاء.

وبعد نحو شهرين شارك أبناء المرابدة، إلى جانب أبناء عزلة الأكاحلة والقرى المجاورة، في الهجوم على التباب والمرتفعات المشرفة على قراهم. وبعد استعادة عدد من تلك المواقع شاركوا أيضاً في تثبيتها والدفاع عنها.

ودفعت القرية، مقارنة بعدد سكانها، ثمناً بشرياً كبيراً من أبنائها.

لهذا فإن قصة المرابدة بالنسبة لي ليست مجرد قصة معركة عسكرية، بل قصة أرض وإنسان وإرادة.

أناس كانوا في أسفل الجبل، والطرف المسلح في أعلاه؛ ومع ذلك اختاروا ألا يغادروا قريتهم وألا يتخلوا عن أرضهم أو الطريق المجاور لهم.

والدرس الذي بقي معي من تلك المرحلة هو أن الهزيمة النفسية قد تسبق الهزيمة في الميدان. فحين يقتنع الناس مسبقاً بأن الطرف المقابل لا يمكن إيقافه، يكون جزء كبير من المعركة قد حُسم قبل أن تبدأ.

أما المرابدة، فقد اختار أهلها ألا يصدقوا ذلك.

وبالنسبة لي، فإن ما حدث هناك يظل شاهداً على أن التمسك بالأرض، والتعاون بين القرى، والثبات في أصعب الظروف يمكن أن يغيّر مسار الأحداث حتى عندما تكون الإمكانات محدودة.

هذه قصة قرية صغيرة في عدد سكانها، كبيرة بما تحمله ذاكرتها.

المرابدة... القرية التي بقيت تحت الجبل، ولم تسلّم الطريق.

 

]]>
Thu, 24 Sep 2026 17:04:21 +0300 منصة حِميَر
نكبة 21 سبتمبر.. استعادة الدولة هو الحل https://himyar.net/13510 https://himyar.net/13510

21 سبتمبر 2014م، يوم نكبة في اليمن؛ اجتمعت فيه ثلاثية: الحقد الطائفي، والتآمر الخارجي، وفجور الخصومة السياسية. فكانت النتيجة: انهيار الدولة، وسقوط رابع العواصم العربية بيد الحرس الثوري الإيراني.

اثنا عشر عاما مرت من ذلك التاريخ؛ واليمن يعاني من أربعة تحديات كبرى: نزيف الحرب، وشبح المجاعة، وانتهاك السيادة، ومخاطر التقسيم.

ليس من سبيل لدفع هذه المخاطر إلا مواصلة النضال حتى استعادة الدولة وعاصمتها. فمنطق العقلاء يقول إن حل الأزمات يبدأ بعكس أسبابها؛ فما كان سببه انهيار مؤسسات الدولة، فلا يعالج إلا باستعادتها.

]]>
Mon, 21 Sep 2026 23:46:18 +0300 منصة حِميَر
قد أهمتهم أنفسهم https://himyar.net/13508 https://himyar.net/13508

يتجلى عجز معارك التحرير عندما يقودها منطق ((قد أهمتهم أنفسهم))، حيث تتحول القضية الوطنية المصيرية من مواجهة شاملة إلى إدارة للمصالح والشؤون الفردية. إن العائق الأكبر الذي أضعف الجبهات وأطال عمر المأساة لا يكمن في قوة العدو، بل في وجود قيادات انشغلت بذواتها ومكاسبها الخاصة، فغابت الرؤية الإستراتيجية وتعرقل التحرير عبر أربعة مسارات أساسية:

أولاً: تفتيت وحدة القرار الإستراتيجي؛ حيث تدفع النرجسية الفردية القيادات إلى النظر للمكونات الوطنية الأخرى بمنظور التنافس والنفوذ لا الشراكة والمصير المشترك، مما أدى إلى غياب غرفة عمليات موحدة ونشوء حسابات ضيقة جعلت الصفوف متفرقة والجبهات مخترقة.

ثانياً: تحويل التحرير إلى ملف إدارة لا حسم؛ فعندما تصبح الحسابات الشخصية هي المحرك، يُصبح النصر الكامل مخاطرة قد تنهي نفوذ ومكاسب بعض الأطراف، فتُستبدل معركة التحرير الشامل بسياسة تجميد الصراع وإدارته وفق معادلة المكسب والخسارة الفردية.

ثالثاً: شلل التخطيط وتهميش الكفاءات؛ إذ يقتضي التخطيط الإستراتيجي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لكن الاستغراق الذاتي يدفع القيادة لتقريب المنتفعين واستبعاد العقول المستقلة والكفاءات الميدانية المخلصة خوفاً على المواقع والمكتسبات.

رابعاً: ضعف التعاطف وانفصال القيادة عن الميدان؛ فالانغلاق على الذات يقطع الشعور والمشاعر عن معانات المقاتلين في الثغور، مما أدى إلى التقصير في دعم المرابطين ورعاية الجرحى وأسر الشهداء، وهو ما أضعف المعنويات وأنهك الحاضنة الشعبية.

]]>
Mon, 21 Sep 2026 19:39:34 +0300 منصة حِميَر
إلى أبطال العمالقة الجنوبية.. أنتم صخرة الثبات في وجه العواصف https://himyar.net/13506 https://himyar.net/13506

إلى الصفوة الثابتة.. إلى من لا تزلزلهم العواصف!اسمعوها وعوها جيداً: المعارك لا تحسمها الكثرة، بل تحسمها القلوب الخالصة التي لا تعرف الالتفات!حين يرجف المرجفون، وتتزلزل أقدام الواهمين، ويصرخ الضعفاء "أن الأمر قد انتهى".. هنا يتقدم الأبطال، وهنا تبدأ معركة الأوفياء.

 إن النصر في سنن الله لم يكن يوماً بضاعة تُباع للمترددين، بل هو مهرٌ غالٍ لا تدفعه إلا القلة الصامدة التي تقف كالطود الشامخ والخطب كالعاصفة!انظروا في دفتر التاريخ لتفقهوا سنن النصر: موسى وفرعون: البحر من أمامهم والعدو من خلفهم، صرخ المستسلمون: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ وظنوا أن الأمر قد انتهى، فجاء رد الثبات الصارم: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، فكان الانفلاق والنصر من حيث لا يحتسبون. طالوت وجالوت: تساقط المترددون في امتحان النهر، وارتجفت قلوب الكثرة أمام جبروت الطاغوت فقالوا: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾، فتقدمت الصفوة الخالصة بيقين يهدّ الجبال: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، فكان الفتح على أيدي تلك القلة!﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾إنها الغربلة الصارمة! يسقط المنافقون، ويتراجع المتخاذلون، وتبقى الطائفة المنصورة.. القابضون على الجمر، المتجذرون في الأرض، الذين يملكون من اليقين ما يفلق البحار ويهزم الجيوش الجرارة.

 إلى كل مرابط ومقاوم في ميدانه سواء في المعركة او الاسناد او الاعلام او الخطباء والنخب المجتمعية احذروا الالتفات: فالمُلتفت لا يصل، ومن يشك في وعود الله فقد هُزم قبل أن يبدأ. اشتداد الكرب مؤشر على الانفراج: إذا رأيتم حِلَق البلاء قد استحكمت، فاعلموا أن غضب الله على الظالمين قد حان، وأن فجركم قد دنا.اليأس عار وخيانة: لا مكان بيننا لباكٍ أو شاكٍ، نحن أمة تصنع من الركام مجداً، ومن الدماء جسوراً للعبور. قسماً بالذي رفع السماء بلا عمد.. إن النصر معقود بآخر ذرة صبر.

 اثبتوا كالصخور، سدوا الخلل، واعلموا أن الرعب يعشش في قلوب أعدائكم وإن تظاهروا بالقوة.يا بقية الشرف والكرامة.. ثباتكم اليوم هو السهم الأخير في نحر الهزيمة.

 ﴿أَلَا إِنَّ نصر اللَّهِ قَرِيبٌ﴾

]]>
Mon, 21 Sep 2026 17:35:36 +0300 منصة حِميَر
رسالة من يمني في الداخل https://himyar.net/13494 https://himyar.net/13494

أخي العربي المأخوذ بالصوت العالي للحوثيين، والمعجب بشعارات العزة والكرامة ومناصرة المستضعفين.. ماذا لو استيقظت غدا ووجدتهم في مدينتك؟

تجلس خلف شاشتك، في مقهى هادئ أو في بيتك الآمن، تتابع الشعار وهو يُردد بحماسة، وتنتشي وأنت تسمع جملة بيانون صاطرون.. وتظن أن الحكاية كلها تختصرها صرخة تُطلق وقذيفة تُوجه نحو البحر. يُعجبك المشهد لأنك تراه من بعيد، بعين المتفرج الذي لا يدفع من لحمه ودمه كلفة هذا الاستعراض. ولكن، دعنا ننزل بالصورة من شاشات الفضائيات إلى باب دارك: ماذا لو أشرقت الشمس فوجدت هذه الجماعة تدير شارعك، وتتحكم في تفاصيل يومك؟

أول ما ستودعه مع صباحك الجديد هو كرامتك المادية؛ ستكتشف أن الوظيفة العامة عندهم التزام بالسخرة، تُمنح مقابلها نصف راتب كل ستة أشهر، أي راتبًا واحدًا في العام بأكمله، ثم يخصمون منه الزكاة قبل أن تلمسه يدك، ويهددونك بالفصل إن تلكأت أو فكرت في النجاة بنفسك. ستتحول إلى طابور طويل ينتظر سلال المساعدات الدولية لتبقى على قيد الحياة، وتُجبر على العمل مجانًا مقابل هذا الفتات. ستُطفأ الكهرباء العمومية عن حيك، وتُنهب المولدات لتذهب إلى أيدي قادتهم وأقاربهم، ثم يعودون ليبيعوا لك التيار بمائة ضعف عن سعره الذي اعتدت عليه. وحين يمرض طفلك، ستجد أبواب المستشفيات الحكومية قد أغلقت في وجهك أو تحولت إلى مراكز ربحية خاصة بهم، وفوق ذلك، سيمنعونك من تطعيم صغارك ضد الأمراض والأوبئة الفتاكة بدعاوى ومؤامرات واهمة تزرع العاهات في أجساد الأجيال.

لن يتوقف السلب عند هذا الحد؛ سيطرق المشرف باب متجرك، أو يقتحم حسابات عملك، ليطالبك بـ"المجهود الحربي" ومساهمات نقدية في مواسم لا تنقطع، من المولد النبوي إلى فعاليات طائفية تستمر طوال العام، وتدفع صاغرًا، فالرفض معناه عتمة سجن سري لا يعرف مكانه أحد. وحين تفرغ جيوب الناس ويبحث أحدهم عن بيع أرض ورثها عن أجداده لسد رمق عياله، سيخرج لك المشرف وثائق قديمة ومختلقة، يزعم فيها أن جده كان يمتلك هذا الشطر من مدينتك، وأن جده الآخر أوقف الشطر الثاني بنظر أسلافه، وعليك أن تدفع الإيجار له أو لمكتب الأوقاف التابع لجماعته لتسكن في أرضك وبيتك.

انظر إلى شارعك وحركتك اليومية؛ ستجد نقاط التفتيش تنبت عند كل منعطف، يقف عليها مسلحون يفتشون هاتفك الخاص، يقرأون رسائلك، ويفتكون بكرامتك صباحًا ومساءً. إن كان لك أم أو أخت تقطن في النصف الآخر من مدينتك، على بعد شارعين فقط من بيتك، ستجد الطرقات قد أغلقت بالسواتر والألغام لأن ذلك النصف قرر أن يدافع عن نفسه؛ وحينها ستكون مضطرًا لقطع عشر ساعات من السفر الشاق في طرق جبلية وعرة وخطيرة لتصل إلى منزلها. ستخلو الشوارع واللوحات الإعلانية من الترويج لأي نشاط تجاري أو مظهر حياة، وتُملأ بصور زعيم الجماعة وصور جيرانك وأصدقائك الذين استدرجوهم وقُتلوا وهم يحاولون إخضاع بقية المدن والقرى لصالح علم الهدى وقرين القرآن. حتى إعلام مدينتك، من إذاعة وتلفزيون، سيتحول إلى ماكينة حرب متواصلة، لا همّ لها سوى تكرار خطابات القائد التي تحرضك على أهل الحي المجاور، وتصفهم بالصهاينة والمرتزقة.

ثم ادخل مع أطفالك إلى مدارسهم لترى ما أعدوه لهم. ستجد مقرراتهم الدراسية قد شُوّهت، وحلت مكانها كراسات تعبئة تحشو عقولهم بتقديس السلالة الهاشمية وثقافة الموت لأجلها، وتُدرّبهم على لغة الاحتراب. ستشاهدهم يُساقون قسرًا إلى مراكز تعبوية صيفية، يُفرزون فيها كوقود بشري للمعارك. ومن ينجو من الأطفال سيجد أباه يُساق إلى "دورات ثقافية" مغلقة لكسر إرادته. والأدهى أنك سترى مجتمعك وهو يتشظى، لتشاهد أناسًا منه يتحولون إلى عبيد بدرجات ورتب متفاوتة، يتسلط بعضهم على بعض، ويظلم جارٌ جاره ليرتفع في عيون المشرف وزعيم المليشيا.

حتى صلاتك ومساجدك ستخضع للإشراف الأمني؛ ستُمنع من صلاة التراويح وترغم بدلا منها على الاستماع للمحاضرة الرمضانية اليومية لزعيم الجماعة، ويُفرض نمط آخر لصلاة العيد، وتُغلق مراكز تحفيظ القرآن الكريم التي نشأت عليها مدينتك، ويعتلي منبرك مسلح نصف أمي يملي عليك ملازم تدعي أن جماعتهم اصطفاها الله للتحكم في رقاب الناس. وتحت البيوت وفي باطن الأحياء المكتظة، ستُحفر الأنفاق وتُستحدث مخازن الصواريخ والذخائر، لتصبح عائلتك برمتها درعًا بشريًا يُحرق متى ما دارت رحى القتال.

الإعجاب بالشعارات سهل حين لا تدفع فاتورتها اليومية. ما تراه أنت بطولة واستعراضًا في الأخبار، يعيشه اليمني كل لحظة منظومة قهر تمس أدق خصوصياته، وتنتزع منه خبزه وكرامته، وتفرق بينه وبين أهله، وتصادر حاضره ومستقبل أبنائه. فتمنَّ لبلدك ومدينتك ربع هذا الجحيم الذي تصفق له، وانظر حينها: هل تبقى على حماستك، أم تبكي على كرامتك وحياتك التي ضاعت تحت أقدام المشرفين؟

]]>
Sat, 19 Sep 2026 21:37:40 +0300 منصة حِميَر
في حضرة أمي.. صباحٌ من ذاكرة القرية https://himyar.net/13487 https://himyar.net/13487

آخر مرة استيقظتُ عند الغبش كانت قبل سبعة أعوام، لم أعد أتذكر نسيم الصبح، ونسيتُ تمامًا وجه الشمس البارد عند شروقها، وفقدتُ لمنظر الدخان وهو يتصاعد من المطابخ القديمة في كل بيت ورائحة الخبز وهي تبتز جوع البطون.

فعلتها اليوم، أيقظتني أمي عند الخامسة والنصف صباحًا، سخّنت لي الماء، اغتسلتُ وصليت، أشارت علي أن أرتدي ملابس ثقيلة، أخبرتها أنه الصيف، لكنها أصرت، لبستُ ما أرادت أمي طوعًا، أمسكتْ بيدي ومضينا نحو الوادي، الله ما أجمل صوت العصافير وطنين النحل وقت البكور.

الأرض سجادٌ أخضر، والقرية حسناء ترفل عند التل بغنجها، تسابقتُ مع أمي، لكن أنهكها العجز والمرض، كانت هناك صخرة في طريقي، فتعثرتُ بها عمدًا كي تسبقني أمي، لكنها انحنت لترفعني وتنفض عني التراب، سألتها: لمَ لم تسبقيني؟ قالت: سبقتك مرتين، مرة قلبي سبقك إلى الأرض قبل أن تقع، والثانية سبقتك بالعمر.

عند مرورنا بجانب بئر مهجورة ولّى عليها الزمان وأعشبت الأرض حول ثغرها، تذّكرتْ أمي سالف الزمان حين كانت تصحو لتجلب الماء وتأخذني معها على ظهر الحمار، قالت: كنت طفلاً مشاغبًا وكنت أخاف عليك السقوط. ضحكتُ وقلت لها: سأطير، وإلّا علامَ سميتني صقر؟

تبسّمت وقالت: مجاملة حلوة لي ولك.

في الطرف الآخر من منحدر القرية، فتاة تضع "الهُرد" على وجهها وكفيها نازلة نحو قاع الوادي، مصفرّةٌ باهتة فوق رأسها كوم ملابس تجر بيدها حبلًا إلى رقبةِ حمارٍ أربد اللون، حمارٌ عصيٌّ على الترويض يحاول الإفلات، يقاوم القيد ويهرول وينهق، فتلتفت نحوه القروية وتصيب نزقه بلحظة إسكات.

اتأمل حنكتها في البكور ولملمة شتات العائلة داخل شال لتغسل عنهم تعب الأسبوع على حافة السد، وسرعتها في تشكيل نفسها عاملة قروية تجيد الفلاحة والتغسيل وتربية المواشي، وهي تقترب نحونا، يد تمسك بها الحبل، ويد تثبت الوعاء الذي يلم كوم الملابس، وبوجهها المصفرُّ كأنها شمس الصباح وهي طالعة.

أراقب خفّتها حتى التقينا، تنحيتُ جانبًا وأفسحتُ المجال لأمي تبادلها السلام، قبّلت أمي في خديها وعلى رأسها، مسحت أمي على خدها الأصفر "ما أحلاك بنيّتي وما أدهش "الهرد" على خدك". طأطأت رأسها وانبلجت على شفتيها ابتسامة لطيفة "شكرًا لك خالة أنيسة. وين رايحين؟" قالتها بصوتٍ آسر.

"نتمشّى يا بنتي ونشم هواء هذه البلاد الحسينة" أجابتها أمي وعينها ترمقني بنظرة مريبة، وأردفت "كأنك نزلتِ بدري يا بنتي! وين رايحة؟".

"بنزل أصبّن الثياب عند السد سريع لما يجي أخي يجيب الدباب الماء ونعبيهن ونروح عشان أرتب البيت واجين عندنا ضيوف" قالتها بفرحة ونشاط وصوت يترنّم كآلة موسيقية.

مسحت أمي خدها "ما شاء الله عليك يا بنتي مشحوطة ربي يحوّطك من العيون ويبارك بشبابك" وأدارتا رأسهما معًا نحوي بينما انشغلتُ بملاحقة نحلة كانت تحوم حول رأسي.

انصرفتا كلٌ في طريقها، تقدمت أمي حتى صارت محاذية لي، كانت تنظر لي بغرابة، التفتُ نحوها فأحرجتني، دقت كتفها بكتفي، "ما بك أمي؟" سألتها ضاحكًا. "وليش تسأل وأنت تضحك؟" ردت أمي بنبرة انضباط كمن يحاول فرض أمر واقع.

تلعثمتُ وحاولتُ أن أصرفها عن الأمر "حسنًا، ما رأيكِ أن نغيّر الاتجاه ماما"؟ قلتها بارتباكٍ واضح.

ضحكت أمي بسخف وردت بصوتٍ مهاب "أعجبك الحمار؟"

وقفتُ في مكاني وكتف أمي يلصق كتفي، كأنها صوّبت نحوي رصاصة مرتْ بطرف أذني "أعجبتني المروّضة" قلتها بشغبٍ وقفزتُ راكضًا هاربًا فلحقتني أمي طافحة "تعال يا حمار، يا ابو عين زايغة" ترددها بمرح وحفاوة لكن الغريب أن سرعتها هذه المرة تقارب سرعتي!

]]>
Thu, 17 Sep 2026 17:44:06 +0300 منصة حِميَر
أما زال بيننا من يراهن على السراب ؟! https://himyar.net/13468 https://himyar.net/13468

أسئلة تفرض نفسها على من يهرول نحو الحوار مع الحوثي

تتغير التحالفات والمواقف، لكن التاريخ لا يتغير، وتجارب الشعوب لا تُمحى برغبة عابرة أو نكاية سياسية.

ومع تصاعد الحديث عن «الحوار مع الحوثي»، تفرض نفسها أسئلة بسيطة:

أولًا: ما الشرعية التي يملكها الحوثي؟

هل أصبح من انقلب على الدولة والتوافق الوطني، وفرض مشروعه بقوة السلاح، طرفًا يُكافأ بحوار يمنحه شرعية سياسية لم يحصل عليها عبر صندوق أو توافق؟

ثانيًا: هل نسيتم ما حدث في الجنوب؟

من غزا الجنوب عام 2015، وقتل ودمر وهجّر، لا يمكن أن يصبح فجأة شريكًا يُطلب من الجنوبيين الجلوس معه وكأن شيئًا لم يكن.

هل اعتذر الحوثي عن حربه على الجنوب؟ وهل تخلى عن مشروعه الذي قاد إلى تلك الحرب؟

ثالثًا: من فوّض الحوثي للحديث باسم الجنوب؟

حين يتحدث الحوثيون عن «عدو مشترك»، فمن الذي منحهم حق تحديد أعداء الجنوب أو الحديث باسمه؟

الجنوب صاحب قضية وقرار، وليس ورقة في صراع إقليمي بين الآخرين.

رابعًا: هل اختُزل الشمال كله في الحوثي؟

إذا كان الحديث عن حوار حول مستقبل اليمن، فأين بقية القوى والمكونات الشمالية؟ وهل يمكن لجماعة واحدة أن تختزل الشمال كله، ثم يُطلب من الجنوب أن يتفاوض معها على مستقبل الجميع؟

خامسًا: ألم نتعلم من تاريخ الحوارات؟

بدأت القصة بـالوحدة اليمنية وما رافقها من اتفاقات وتوافقات، ثم جاءت حرب 1994 لتفرض واقعًا مختلفًا.

ثم جاءت وثيقة العهد والاتفاق، ولم تمنع الحرب.

ثم جاء الحراك الجنوبي السلمي، دون أن تُعالج جذور القضية.

ثم جاء مؤتمر الحوار الوطني، وشارك فيه الجنوبيون بحثًا عن حل سياسي، قبل أن ينقلب الحوثي نفسه على العملية السياسية ومخرجات الحوار بقوة السلاح.

فما الذي تغيّر اليوم حتى نكرر التجربة نفسها، وننتظر نتيجة مختلفة؟

سادسًا: نحن مع السلام، ولكن أي سلام؟

لسنا ضد الحوار، لكننا ضد حوار بلا مرجعية واضحة، وبلا ضمانات إقليمية ودولية، وبلا آليات ملزمة للتنفيذ.

السؤال ليس: هل نحاور الحوثي؟

بل: على ماذا نحاوره؟ وبأي تفويض؟ وما الذي سيحصل عليه الجنوب؟ ومن يضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه؟

فالسلام لا يعني التنازل، والحوار لا يعني أن يتنازل طرف عن حقوقه لمجرد الوصول إلى اتفاق.

ومن يطلب من الجنوب اليوم أن يهرول نحو الحوار، عليه أولًا أن يجيب عن هذه الأسئلة.

فالجنوب لا يرفض السلام، لكنه يرفض أن يكون ثمن السلام هو نفسه.

وهنا سؤال جوهري:

أين القوى التي صنعت الوحدة؟

الحوثي لم يكن شريكًا في قيام الوحدة اليمنية، ولم يكن طرفًا في الاتفاق الذي جمع دولتي الجنوب والشمال عام 1990.

فإذا كان الحديث اليوم عن إعادة صياغة شكل الدولة ومستقبل العلاقة بين الجنوب والشمال، فلماذا يُختزل الشمال في جماعة الحوثي؟

أين الأحزاب والقوى السياسية التي كانت طرفًا في قيام الوحدة، والتي تمتلك تمثيلًا سياسيًا وتاريخًا في مؤسسات الدولة؟

إذا كانت الوحدة قد قامت باتفاق سياسي وسلمي بين طرفين، فمن الطبيعي أن يكون أي تغيير جوهري في شكل هذه العلاقة عبر مسار سياسي سلمي، وبمشاركة وتوافق القوى المعنية، لا أن يُترك تقرير مستقبلها لجماعة لم تكن أصلًا طرفًا في تأسيسها.

فالذي تم بالسلم، لا ينبغي أن يُحسم بالحرب، والذي نشأ باتفاق سياسي، ينبغي أن يُعالج سياسيًا.

]]>
Sun, 13 Sep 2026 20:36:30 +0300 منصة حِميَر
تطبيق مبادرة الحوكمة العالمية وبناء مستقبل السلام في العالم بشكل مشترك https://himyar.net/13411 https://himyar.net/13411

في عام 2025م، وفي محطة تاريخية بالغة الأهمية، تزامناً مع الذكرى الثمانين لانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية وتأسيس الأمم المتحدة، طرح الرئيس شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية بشكل رسمي، مقدماً رؤية صينية للإجابة عن السؤال الذي يطرحه عصرنا: «ما نوع منظومة الحوكمة العالمية التي ينبغي بناؤها، وكيف يمكن إصلاح الحوكمة العالمية وتحسينها؟». ومنذ طرح المبادرة، حظيت سريعاً بدعم واستجابة إيجابية من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية.

الحوكمة العالمية قضية مشتركة تتعلق برفاه البشرية جمعاء. وفي الوقت الراهن، تتفشى الأحادية والحمائية والهيمنة، فيما تتسع باستمرار فجوات السلام والتنمية والأمن والثقة. وقد جاءت مبادرة الحوكمة العالمية استجابة لهذه الظروف، بهدف الدفع نحو بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً وعقلانية. وتتمثل جوهر المبادرة في خمسة جوانب رئيسية: الالتزام بالمساواة في السيادة، واحترام سيادة القانون الدولي، وممارسة التعددية، والدعوة إلى نهج يضع الإنسان في المقام الأول، والتركيز على التوجه العملي. وإن التطبيق الفعلي لهذه المبادرة يتطلب، قبل كل شيء، التمسك بحزم بصلاحية الأمم المتحدة ومكانتها؛ ويحتاج، في المقام الأهم، إلى اضطلاع الدول الكبرى بمسؤولياتها وإظهار روح المسؤولية؛ كما يتطلب، في المقام الأكثر إلحاحاً، تضامن الدول وتعاونها. ولا بد من التمسك دون تردد بالنظام الدولي الذي تتمحور حوله الأمم المتحدة، وبالنظام الدولي القائم على القانون الدولي، وبالقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه

وتوجّه مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحتها الصين، إلى جانب مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية وغيرها من المبادرات الكبرى، بعمق مواقف الصين وإجراءاتها إزاء القضايا الساخنة على الساحة الدولية. ويشهد اليمن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وأكثرها استمراراً وخطورة. وفي الآونة الأخيرة، شهد الوضع في اليمن تصعيداً مفاجئاً، وبلغت حدة الصراع أعلى مستوياتها منذ وقف إطلاق النار في أبريل 2022، ما أسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح. والصين، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن وصديقاً صادقاً للشعب اليمني، تلتزم على الدوام بالمبادئ الجوهرية الخمسة لمبادرة الحوكمة العالمية، وتسهم في الدفع نحو حل القضية اليمنية.

— التمسك الراسخ بمبدأ المساواة في السيادة

المساواة في السيادة مبدأ أساسي يكرسه ميثاق الأمم المتحدة. وتدعم الصين بحزم اليمن في الحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، وتدعم مختلف الأطراف اليمنية في إجراء الحوار والتفاوض، وإعادة إطلاق العملية السياسية الشاملة ودفعها بصورة مستمرة في أقرب وقت، والعمل على تحقيق المصالحة وإعادة الإعمار في أقرب فرصة ممكنة. وينبغي أن تكون القضية اليمنية بقيادة اليمن وملكية اليمنيين.

— الدفاع الحازم عن سيادة القانون الدولي

لا يجوز استخدام القانون الدولي عندما يتوافق مع المصالح والتخلي عنه عندما لا يتوافق معها، ولا يجوز، بأي حال من الأحوال، السماح لمنطق شريعة الغاب بأن يهيمن على مصائر دول المنطقة. وينبغي لمجلس الأمن، عند تعامله مع القضايا الساخنة، أن يلتزم بموقف موضوعي ومتوازن وعادل. وإن قضية حرية الملاحة في المضائق البحرية المتعارف عليها دولياً تمس المصلحة المشتركة لجميع الدول، ولذلك يجب التوقف فوراً عن مهاجمة السفن. ولا يجوز أن يكون المدنيون والمنشآت المدنية أهدافاً للهجمات؛ ويجب احترام هذا المبدأ الأساسي من مبادئ القانون الدولي الإنساني.

— الممارسة الفاعلة للتعددية

إن التوترات الراهنة في اليمن هي نتيجة امتداد الآثار السلبية للصراعات والتناقضات الإقليمية، ولذلك ينبغي النظر إليها في إطار الوضع العام في الشرق الأوسط والتعامل معها بصورة متكاملة، واتخاذ حلول شاملة. وتدعم الصين دول المنطقة في إجراء حوارات متعددة المستويات وعبر قنوات متعددة، وبناء هيكل أمني إقليمي جديد يتلاءم مع تطورات الوضع.

— الدعوة الفاعلة إلى وضع الإنسان في المقام الأول

تولي الصين اهتماماً بالغاً بالوضع الإنساني الخطير الراهن في اليمن، وتواصل تقديم المساعدات الطبية والغذائية وغيرها إلى اليمن، وتدعو جميع الأطراف إلى زيادة المساعدات الإنسانية والدعم التنموي لليمن. كما تدعو الصين إلى الإفراج فوراً ودون شروط عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين، وتهيئة الظروف المواتية لاستئناف الأمم المتحدة مساعداتها الإنسانية.

— التركيز على التوجه العملي

في ظل الوضع المعقد والمتشابك الراهن، تتمثل الأولوية العاجلة في اتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية، والعمل على تهدئة الوضع ومنع اتساع نطاق الصراع، وعلى جميع الأطراف المعنية التحلي بالهدوء وضبط النفس، وتجنب تجدد الحرب. وفي الوقت نفسه، تشكل التنمية ضمانة للأمن، ومن دون التنمية المستدامة لا يمكن تحقيق أمن مستدام. وتدعم الصين بحزم جهود مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة الجديدة الرامية إلى تحقيق السلام وإعادة إعمار البلاد.

وعلى مدى عام، أسهمت مبادرة الحوكمة العالمية في ضخ قدر ثمين من الاستقرار والطاقة الإيجابية في عالم مضطرب. والصين صديق صادق للشعب اليمني، وقد اتسمت الصداقة بين الصين واليمن، على مدى 70 عاماً منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بأنها «أعمق من البحر الأحمر»، فيما تنتشرالبصمات الصينية في مختلف أنحاء اليمن.

وانطلاقاً من نقطة البداية الجديدة مع حلول الذكرى الأولى لطرح مبادرة الحوكمة العالمية، ستواصل الصين الالتزام بمفهوم الحوكمة العالمية القائم على التشاور والتعاون والمنافع المشتركة، وممارسة التعددية الحقيقية، والعمل مع المجتمع الدولي من أجل بذل جهود دؤوبة للدفع نحو الحل السياسي للقضية اليمنية واستعادة السلام الدائم في المنطقة.

وإننا على يقين بأنه في ظل توجيه مبادرة الحوكمة العالمية، وبفضل تضامن الدول وتعاونها، سيكون من الممكن بالتأكيد بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً وعقلانية، وسينعم اليمن في نهاية المطاف بمستقبل مشرق يسوده السلام والتنمية.

]]>
Mon, 31 Aug 2026 18:55:06 +0300 منصة حِميَر
عهد جديد.. كلنا أبين https://himyar.net/13275 https://himyar.net/13275

زيارة الأخوين: اللواء الدكتور مختار الرباش، محافظ محافظة أبين وقائد محور أبين، واللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي، قائد قوات الأمن الوطني والقوات الخاصة بالجمهورية، إلى مديريات يافع أبين (سرار، ورصد، وسباح)، ينبغي ألا تكون مجرد جولة اعتيادية، بل محطة للبدء بتصحيح أخطاء الماضي، في الجانبين الإداري والأمني، والتأسيس لمرحلة جديدة.

لقد عانت مديريات يافع بمحافظة أبين، طوال العقود الماضية مشكلات إقصاء كثيرة، عكست نفسها على وحدة النسيج الاجتماعي في المحافظة ككل، وعلى البناء الاداري والأمني فيها. ومع تعيين قيادة جديدة من خلفية خالية من عقد الماضي، بات أبناء أبين عموما ومديريات يافع خصوصا، يتوسمون خيرا، ويحلمون بعهد جديد. 

في تقديري هناك ثلاث مشكلات رئيسة، عكست نفسها على كامل المحافظة، وهي أحد الأسباب التي جعلت المحافظة غير قادرة على النهوض والاستقرار والتنمية.

أولا: الإقصاء والتهميش:

تعرضت مديريات يافع الأربع، خلال العقود الماضية، لإقصاء شديد، حتى بدت وكأنها خارج الإطار الإداري لمحافظة أبين. ولم يقتصر ذلك على حرمانها من المشاريع الحيوية، بل امتد إلى ضعف تمثيلها في هياكل السلطة المحلية، فلم يعين منها محافظ ولا وكيل محافظة أو مدير عام لمكتب وزارة فاعلة، منذ سنوات طويلة، حتى أصبح تغييب هذه المناطق أمرا مألوفا، وتعامل بعض المسؤولين معها وكأنها تقع خارج نطاق مسؤولياتهم.

ثانيا: الانقسام المجتمعي:

تعرضت محافظة أبين، قبل الوحدة وبعدها ثم في السنوات العشر الماضية، لصراعات سياسية أخذت طابعا مناطقيا أدت إلى انقسام اجتماعي مقيت، وجعلت أبناء أبين وقودا لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل. ومع غياب المعالجات الجادة، تشكلت بين مناطق المحافظة حالة من العزلة والانكفاء، حتى أصبح كثير من أبناء يافع لا يفضلون الانتساب إلى (أبين) ولا يشعرون بوجود رابطة حقيقية مع محافظتهم، وبالمثل المناطق الأخرى. 

ثالثا: غياب المؤسسة الأمنية المهنية:

منذ سنوات طويلة، غاب الأمن المؤسسي الحقيقي. فالموجود اليوم تشكيلات عسكرية نشأت في أجواء الصراع وغلب عليها الطابع المناطقي والعشائري، لذلك فإن إعادة بناء الأجهزة الأمنية في إطار مؤسسات الدولة تمثل اليوم أولوية قصوى، ليس فقط لتعزيز الأمن في المحافظة، ولكن لمعالجة آثار الانقسام المجتمعي الآنف ذكره، ولتقديم نموذج على مستوى الوطن.  

في طريق الحل:

لمعالجة تلك المشكلات الثلاث، يمكن للأخ المحافظ بتعاون المخلصين من أبناء المحافظة البدء بخمس خطوات عاجلة:

1. الوفاء بخطة المشاريع المعلن عنها، والتي وضعت أحجار أساسها في هذه الزيارة، فسرعة الانجاز تبني الثقة.

2. وضع خطة إعلامية ثقافية واسعة تقوم بها السلطة المحلية بالشراكة مع المكونات المجتمعية والسياسية والقبلية والاعلامية في المحافظة عنوانها: (كلنا أبين) أو (أبين أولا) أو (كلنا شركاء من أجل أبين) أو نحو ذلك.

3. لتحقيق مبدأ (كلنا أبين)، اقترح أن يقوم الأخ المحافظ بالتشاور مع ممثلي المحافظة في مجلس القيادة الرئاسي ومجلسي النواب والشورى، لترشيح وكيل أول للمحافظة وعدد من الوكلاء من أبناء مديريات يافع، بما يعزز الثقة ويؤسس لشراكة إدارية عادلة.

4. إعادة النظر في تشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي، بحيث تحصل مديريات يافع على تمثيل يتناسب مع ثقلها السكاني والاجتماعي، فاللجنة بوضعها الحالي غلبت عليها تأثيرات الماضي، واعتقد أن المحافظ الجديد لم يكن منتبها لذلك. والتصحيح ممكن.

5. وهو المهم، إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية على أسس مهنية ووطنية، وإنهاء الطابع المناطقي الذي حكم تشكيل بعضها خلال السنوات الماضية، بحيث تصبح المؤسسات الأمنية في المحافظة معبرة عن جميع أبناء أبين دون استثناء، ويصبح المواطن في أقصى قرية في المحفد أو في طارفة رصد يشعر بأن الجندي الذي أمامه يمثل الدولة ولا يمثل منطقة أو قبيلة.

]]>
Sun, 02 Aug 2026 19:22:28 +0300 منصة حِميَر
حين تبتسم الأقدار لأبين https://himyar.net/13269 https://himyar.net/13269

ثمة أوطان لا تنتظر المعجزات، بل تنتظر إنسانًا يؤمن بها. وثمة مدنٌ أنهكها التعب حتى أصبحت تفرّق بين المسؤول الذي يمر فوق ترابها، والمسؤول الذي يمشي بقلبه فوق جراحها.

وأحسب أن أبين، وهي المحافظه التي تعبت من انتظار الفجر، قد لامست خيطًا من الضوء منذ أن تولى الدكتور مختار الرباش الهيثمي مسؤولية قيادتها. حتى خُيّل إليّ أن السماء كتبت لهذه الأرض موعدًا جديدًا مع الأمل، وكأن ليلةً مباركة مرّت على هذه المحافظة، فاستيقظت فيها الأرصفة من صمتها، وأفاقت المشاريع من سباتها، وعادت الطرقات تسمع وقع أقدام مسؤولٍ اختار أن يكون بين الناس، لا فوقهم.

ليس كل من جلس على كرسي الحكم أصبح قائدًا، فالكراسي تمنح السلطة، أما المحبة فلا يمنحها إلا الله لمن صدقت سريرته وحسن عمله.

لقد رأيت محافظًا لا يكتفي بتوقيع الأوراق، بل يوقّع حضوره في ذاكرة الناس. يفتح بابًا هنا، ويضع حجر أساس هناك، ويجتمع، ويناقش، ويتابع، ويستمع، وكأن الوقت عنده وطنٌ لا يجوز أن يُهدر، وكأن أبين هي الصفحة الأخيرة التي يريد أن يكتب فيها أجمل ما يستطيع.

وأكثر ما أسر قلبي، قبل أن يلفت انتباه عيني، ذلك التواضع الذي يسكن ملامحه. فكلما ازداد الإنسان رفعة، ازداد انحناءً احترامًا للناس. وما أجمل المسؤول حين يسبق منصبه بأخلاقه، ويجعل من ابتسامته جسرًا يعبر عليه المواطن إلى الثقة.

واليوم، لا أسأل ماذا سيفعل المحافظ وحده؟ بل أسأل.. ماذا سنفعل نحن لأبين؟ هل ستتوحد الأيدي خلف مشروع البناء؟ وهل ستنتصر الحكمة على الثأر، فيعود السلام إلى القبائل كما يعود المطر إلى الأرض اليابسه؟ وهل سندرك أن المحافظة لا يبنيها رجل واحد، مهما كان مخلصًا، بل تبنيها إرادة شعب يؤمن بأن الغد أجمل من الأمس؟

إن أبين ليست قطعة من الجغرافيا، بل قصيدة كُتبت بحبر التاريخ، وما زالت تبحث عن من يحسن إكمال أبياتها. وكل مشروع يولد فيها هو بيتٌ جديد في تلك القصيدة، وكل يدٍ تمتد للبناء هي قافية للأمل.

وقد يختلف معي البعض، وهذا حقهم. وقد يقول آخرون ما يشاؤون. أما أنا، فلا أكتب إلا ما أراه بعيني وما أشعر به بقلبي. فإن كان الثناء على العمل الصادق تهمة، فأجمل التهم أن نقول كلمة حق في زمنٍ بخل فيه كثيرون بالكلمة.

وأشهد، من وجهة نظري، أن الدكتور مختار الرباش استطاع أن يلامس قلوب الناس قبل أن يلامس ملفات الإدارة، وأن يكسب احترام البسطاء قبل تصفيق المنابر. وهذه منزلة لا تُشترى بالسلطة، بل تُنال بحسن الخلق، ونقاء المقصد، والإخلاص في خدمة الناس.

حفظ الله أبين... تلك السنبلة التي أرهقها الجفاف ولم تنحنِ، وتلك النخلة التي قاومت الرياح وظلت تمنح الظل والثمر. وحفظ كل يدٍ تمتد إليها بالبناء، لأن الأوطان لا يخلد فيها أصحاب الشعارات، بل يخلد فيها أولئك الذين إذا مروا من هنا... تركوا خلفهم أثرًا يشبه الضوء.

]]>
Sun, 02 Aug 2026 16:24:05 +0300 منصة حِميَر
الرباش بين الصورة والشراكة https://himyar.net/13267 https://himyar.net/13267

أولاً، نرحب بزيارتك، عزيزنا #الرباش، إلى يافع الأبينية، المديريات المنسية منذ زمن طويل، وبالذات من قبل محافظتكم الموقرة التي يدّعي البعض أنها لهم وحدهم، وأننا خارج سياقها عبر الزمن. عزيزي المحافظ، أنا أبيني الاسم والهوية والانتماء، ولكني لم أزر خاصتكم إلا عند استلام شهادة الثانوية، وفي ذلك اليوم أخبرونا: "إن أبين بلاد الحاس والحسحاس والظلم الشديد، شاجعها مقتول، وشابها معلول، خيرها للحجلين، وشرها للأذنين"، فشعرت بالرعب وغادرتها ولم أعد. وبالرغم من كل ذلك، يافع في محافظتكم تشكل نصف سكانها، أو هكذا تقريبًا، لكنها ظلت ولسنوات طويلة خارج دائرتها واهتمامها حتى اللحظة. وربما سمعت أن أبين تشكو من عدم تمثيلها في مجلس القيادة، لأنه هذه المرة تم استثناء #دثينة من كعكة الاقتسام، على اعتقاد أن #المحرمي ليس منها أبدًا، وربما قد يكون مثلي "لم يزرها قط إلا عند استلام الشهادة"، لا أعلم، وربما خاف العبارة الشهيرة، أو إن أبين هي دثينة فقط، والعواذل، وأهل فضل، وجماعة عبدربه، والمياسر، وعلي ناصر محمد... فهل اتضحت الصورة، عزيزي المحافظ؟

المحافظ الرباش، لديَّ الكثير من الكلام أود طرحه عليك، لن يقوله لك أحد من الذين يفرشون المباخر لزيارتك والتقاط الصور، والذين نعاني نحن، بسطاء مواطني يافع، من سباقهم المحموم عند كل زيارة لكي يظهروا في كل لقاء، ويصطفوا دائمًا عند كل صورة. لا يقولون ما نعانيه، ولا يطرحون ما نتحدث به. مسؤولون وكبار بسطوا نفوذهم على الإدارات والسلطة منذ عام 67م، يبدّلون انتماءاتهم عند كل منعطف، ويغيّرون جلودهم عند كل مرحلة، لهذا ستجدهم مطأطئي الرؤوس، لا يرتد إليهم طرفهم، وأفئدتهم هواء. وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. ولهذا سأقول لك ما يخفونه عنك إذا كنت تريد أن تسمع الحقيقة، وإذا كانت زيارتك تحمل برنامج عمل واهتمامًا جادًا، بعيدًا عن "ربشة سوشل ميديا" فارغة تنتهي بمديح صحفي مسبق الدفع، أو مجرد نشوة نصر إعلامي للجماعة الذين يعتقدون أنك جزء أصيل منهم سياسيًا وأيديولوجيًا.

على العموم، نتأسف عما تعرضت له بدلتك الرسمية من غبار الطريق الترابي الطويل، خاصة أنها سوداء وقابلة لامتصاص الوسخ، كما أننا نشعر بقلق بالغ إذا حصل لك عارض في الطريق، فلن نستطيع أن نجد لك مستشفى في كل يافع. صحيح لدينا مستشفى رصد العام، لكنه كان قد توفي منذ سنين، وعاد له #جرهوم بعضًا من الحياة المؤقتة بعد أن حصل له إنعاش حقيقي بمناقصة جديدة بمليون ونصف دولار، ولكن يقال إن عارض جلطة - اتهامات بعملية فساد وفشل في التنفيذ - أوقفه تمامًا عن الحركة، ولا توجد تفاصيل أكثر، رغم أن الحادثة كانت حينها ترند ومثيرة للجدل. وبخصوص كهرباء يافع الأبينية، لم تمد أبين سلوكها أبدًا إلى يافع، ومع ذلك لدينا كهرباء موسمية تأتي مع رمضان والعيدين، كأنها صدقة من رجال خير يوزعها الإصلاحيون على الأرامل، وأكبر من يأخذ نصيب الأسد منها "العاملون عليها، عزيزي المحافظ". وفي سرار المترامية الأطراف، سكانها لا يعرفون بعضهم جيدًا بسبب صعوبة الطرقات، فمثلًا #حُمّة لن تستطيع الوصول إليها بنظارتك السوداء، وفي أسواق رُصد ستزكم أنفك القمامة، فعندما صدر قرار تعيينك، صدر قرار مماثل بحملة تنظيف واسعة لشوارعها بشكل مستعجل خوفًا من زيارتك المفاجئة، كما حدث عندما زرت #الرازي. فلا أدري لماذا جعلت زيارتك هذه رائجة بهذا الشكل؟! "#منصة_حمير نشرت لكم مقطعًا مثيرًا بتنفيذ ضربة جزاء صنعت هدفًا في المرمى لا مثيل له على الإطلاق".

العزيز الرباش، في لقائكم التشاوري القبلي في أبين نشرنا مقالًا متواضعًا بعنوان "أبين الانتقائية.. ويافع الهامش"، وكان عنوان لقائكم "أبين أولًا". استفزتني العبارة، وحبيت ملاطفتكم حول أبينكم الانتقائية، والتي لا ترى إلا نفسها، وأن يافع دائمًا بالنسبة لها على الهامش. وها أنا أعيد مضمون محور حديثي وأكرر: "يافع لا تزال خارج حسابات مملكتك الأبينية، فلا يوجد منها وكيل، ولا مدير تنفيذي، ولا حتى مستشار في بلاطكم الكريم". أين شراكة مديريات يافع في محافظة أبين؟ كم أعضاء #يافع في مجلسكم الموقر المعلن عنه مؤخرًا؟!

العزيز المحافظ... إلى هنا يكفي.. والبقية تأتي.

]]>
Sun, 02 Aug 2026 15:56:55 +0300 منصة حِميَر
أبين.. من شتات الجغرافيا إلى حلم الهوية الواحدة https://himyar.net/13266 https://himyar.net/13266

جاء الاستقلال، فولدت محافظة اسمها أبين على أنقاض خمس مشيخات وإمارات عريقة: العوالق السفلى، ويافع السفلى، والعواذل، والفضلي، ودثينة. لكن الدولة الاشتراكية لم تكتفِ بإعادة رسم الحدود الإدارية، بل أعادت تشكيل المجتمع نفسه؛ ألغت كثيرًا من الملامح القبلية، ومحَت الألقاب، وصادرت أملاكًا، وأعادت توزيعها، لتنشأ محافظة جديدة لم تُمنح الوقت الكافي لتبني هوية جامعة لأبنائها.

ثم جاءت الوحدة، لتنكشف التشققات التي ظلت كامنة. انكمش حضور أبين في الوعي العام حتى بدا وكأنها لا تتجاوز زنجبار وخنفر، بينما ظلّت مناطقها الجبلية والبعيدة خارج الصورة. حتى إن أبناء جيشان قد لا يعرفون أن البن اليمني الأصيل يُزرع في أودية سباح، وأن تلك الجبال تختزن ثروة زراعية لا تقل قيمة عن سهول المحافظة، بسبب غياب الطرق، وضعف التواصل، وافتقاد قيادة تجمع أطراف أبين تحت مظلة واحدة.

أبين لا ينقصها الخير؛ ففيها البن، والموز، والحبحب، والوديان، والجبال، والتاريخ. لكنها كانت بحاجة إلى من يزيل الحواجز النفسية قبل الجغرافية، ويجعل حصون يافع تعانق حصون العواذل، ويعيد تعريف أبناء المحافظة ببعضهم البعض.

وأنا أحد أبناء يافع السفلى، لم أكن أعرف أنني أنتمي إلى محافظة أبين إلا يوم ذهبت لاستخراج البطاقة الشخصية. كنت صغيرًا، وكان ذلك أول يوم أقرأ فيه اسم “أبين”. بالنسبة لي كان العالم ينتهي عند حدود منطقتي “ظبه”. لم يكن يصلنا نشاط رياضي من مكتب الشباب والرياضة، ولم تكن هناك مشاريع أو فعاليات تشعرنا بأننا جزء من المحافظة. وكان الرابط الوحيد بزنجبار طريقًا بدأ العمل فيه منذ عقود، وما يزال حتى اليوم يحمل اسم طريق باتيس – رصد – معربان وكأنه مشروع ينتظر أن يكتمل مع حلم الانتماء نفسه.

اليوم، يقف د. مختار الرباش الهيثمي على رأس المحافظة، حاملًا مسؤولية أكبر من إدارة مؤسسات الدولة؛ مسؤولية إعادة بناء الهوية الأبينية. ففي شخصه يرى الناس شيئًا من عنفوان يافع، وأصالة العواذل، وحكمة الفضلي، وسياسة دثينة، وشموخ العوالق. لذلك لم تكن زيارته الأولى إلى يافع زيارة بروتوكولية عابرة، بل لحظة انتظرها الناس طويلًا.

كان الاستقبال مختلفًا. لم يكن مجرد كرم يافعي يُمنح للقريب والغريب، بل كان استقبالًا للأمل. رأيت الفرح في عيون الناس، وكأن الجبل كان ينتظر أن تلتفت إليه زنجبار أخيرًا، وكأن الماء الذي كان يجري ليسقي الحبحب في السهل قرر أن يصعد هذه المرة ليحيي شجرة البن في الجبل. كان الناس يستقبلون الدولة قبل أن يستقبلوا المحافظ، ويحتفون بفكرة أبين الواحدة قبل أن يحتفوا بالرجل.

اليوم يعلّق الأطفال والكبار آمالًا كبيرة على الدكتور مختار رباش. يتمنون ألا يخيب رجاءهم، وألا ينظر إلى مناطقهم بعين التفاوت، بل بعين المسؤول الذي يرى جميع أبناء المحافظة سواء. فأهل الجبل، كما أهل السهل، لا يطلبون امتيازًا، وإنما يطلبون حضور الدولة وعدالتها وإنصافها.

محافظنا العزيز..

نحن نتابع خطواتك بمحبة، ونترقب أخبارك بأمل. ونتمنى أن تكون المرحلة التي تقودها بداية ميلاد الانتماء الأبيني الحقيقي؛ أبين التي تمتد من شقرة إلى القارة، ومن زنجبار إلى جيشان، ومن دثينة إلى يافع، محافظة يرى كل أبنائها فيها أمًا واحدة لا تفرّق بينهم، وهوية تجمعهم، ومستقبلًا يبنونه معًا.

وفقك الله، وسدد خطاك، وجعل على يديك خيرًا كثيرًا لأبين وأهلها.

ابن أبين العظيمة 

صالح شنظور 

]]>
Sun, 02 Aug 2026 15:36:58 +0300 منصة حِميَر
يافع أبين.. أهلٌ أعزاء، ووفاءٌ لا يُنسى https://himyar.net/13265 https://himyar.net/13265

كان لي شرفٌ كبير أن أزور أهلي وأحبابي في ذلك الركن الأصيل من محافظة أبين، مديريات يافع: سَرار، ورُصُد، وسَبَّاح؛ هذه الأرض العظيمة برجالها، الشامخة بأبنائها، والطاهرة بنسائها.

وما وجدناه من حفاوة الاستقبال، وصدق المشاعر، وكرم الضيافة، وحسن الوفادة، يعجز اللسان عن وصفه، ويترك في النفس من الوفاء والامتنان ما لا تكفي الكلمات للتعبير عنه.

وخلال هذه الزيارة، تشرفت بتدشين ستة مشاريع خدمية برعاية وتمويل قيادة السلطة المحلية بمحافظة أبين، انطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه أهلنا في يافع، وحرصاً على أن تصل خدمات الدولة إلى كل مديريات المحافظة دون استثناء.

وسعدنا أيضاً بالجلوس مع قيادات السلطات المحلية في المديريات والمكاتب التنفيذية، إضافة إلى زيارة الأهالي والوجهاء في المجالس والمساجد والملاعب والمستشفيات والمدارس.

غادرت والوفد المرافق من يافع ونحن نحمل في قلوبنا إعجاباً كبيراً بأهلها؛ بكرمهم وطيبة قلوبهم، وبجلادة أبنائها وصبرهم على مشقة الطريق، وأعطانا ذلك دافعاً كبيراً لمتابعة استكمال مشروع الطريق.

يافع أعطت الكثير ولم تأخذ، وآن لنا وللجميع أن نرد لها الجميل.

كما أؤكد أن هذه الزيارة لم تكن خدمية فحسب، بل كانت أيضاً زيارة اجتماعية وإنسانية ووطنية، هدفها أن نلتقي بأهلنا، ونقترب من بعضنا، ونعزز جسور التواصل بين أبناء المحافظة، ونطوي صفحات التباعد، ونذيب جليد المناطقية والبغضاء، ونرسخ ثقافة التقارب والتسامح والمحبة.

وستبقى زيارتنا ليافع بدايةً لمرحلة جديدة من التواصل والعمل المشترك، عنوانها الخدمة والوفاء، والتسامح والإخاء، والمحبة بين أبناء أبين جميعاً في الساحل والسهل والجبل.

خالص المحبة والتقدير 

]]>
Sun, 02 Aug 2026 15:28:45 +0300 منصة حِميَر
جيش التحرير الشعبي الصيني في عامه التاسع والتسعين... ركيزة راسخة لصون السلام العالمي https://himyar.net/13253 https://himyar.net/13253

في الأول من أغسطس عام 2026، يحتفل جيش التحرير الشعبي الصيني بالذكرى التاسعة والتسعين لتأسيسه. وعلى مدى تسعة وتسعين عامًا، وتحت القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني، حقق الجيش الصيني إنجازات خالدة أسهمت في نهوض الشعب الصيني وازدهاره وتعزيز قوته، كما وفر دعامةً راسخةً لحماية سيادة الصين وأمنها ومصالحها التنموية، وقدم في الوقت نفسه إسهامات إيجابية في صون السلام العالمي والاستقرار الإقليمي.

تنتهج الصين بثبات طريق التنمية السلمية، وتلتزم بسياسة دفاع وطني ذات طبيعة دفاعية. وإن تطوير القوات المسلحة الصينية يهدف إلى حماية سيادة الدولة وأمن شعبها، وصون السلام وتعزيز التعاون، وليس إلى التوسع أو المواجهة. وفي ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة وتحديات أمنية متزايدة، ظل الجيش الصيني دائمًا بانيًا للسلام العالمي، ومساهمًا في التنمية الدولية، وحاميًا للنظام الدولي.

وتشارك الصين بنشاط في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فهي ثاني أكبر مساهم في ميزانية حفظ السلام، وأكبر دولة مساهمة بقوات بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وقد أوفدت الصين أكثر من خمسين ألف فرد للمشاركة في خمسٍ وعشرين مهمة لحفظ السلام، وقدم سبعة عشر جنديًا صينيًا أرواحهم في سبيل هذه الرسالة النبيلة. وقد جسد الجنود الصينيون من خلال أفعالهم العملية رسالة السلام وأظهروا مسؤولية دولة كبرى.

وفي خليج عدن والمياه الصومالية، اللذين يعرفهما الشعب اليمني جيدًا، تواصل تشكيلات المرافقة البحرية التابعة للبحرية الصينية أداء مهامها في حماية الأمن البحري. فمنذ عام 2008، أرسلت الصين ثمانيًا وأربعين دفعة من تشكيلات المرافقة، قامت بتأمين أكثر من 1700 مهمة مرافقة لما يزيد على 7400 سفينة صينية وأجنبية، كما أنقذت أو قدمت المساعدة لما يقرب من مائة سفينة، كانت أكثر من نصفها سفنًا أجنبية. وتبرهن هذه الحقائق أن الجيش الصيني لا يحمي مصالح الصين فحسب، بل يقدم أيضًا منفعة عامة موثوقة للمجتمع الدولي في مجال الأمن البحري.

ويحرص الجيش الصيني على العمل جنبًا إلى جنب مع جيوش مختلف الدول، من أجل تطبيق مفهوم بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، ودفع تنفيذ مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، وتعزيز التعاون العملي والودي، وتحقيق الأمن المشترك، والأمن الشامل، والأمن التعاوني، والأمن المستدام، بما يسهم في بناء منظومة أمن دولية أكثر عدالة وإنصافًا قائمة على المشاركة والمنفعة المتبادلة.

وتُعد الصين واليمن بلدين عريقين يتمتعان بحضارتين ضاربتين في التاريخ، وقد ربط طريق الحرير القديم بين الشعبين منذ القدم. وعلى مدى سبعين عامًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، ظل البلدان يتعاملان على أساس الاحترام المتبادل والمساواة. وقد نفذت الصين أكثر من مائة مشروع تعاون في اليمن، تاركة بصماتها في مختلف أنحاء البلاد. كما صمدت الصداقة الصينية اليمنية أمام تقلبات الأوضاع الدولية، وأصبحت شاهدًا مهمًا على الصداقة الصينية العربية والثقة المتبادلة بين الصين واليمن.

وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية الراهنة، تعرب الصين عن قلقها البالغ، وتدعو جميع الأطراف إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد. كما تؤكد دعمها الثابت لسيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، وتدعم التوصل إلى حل سياسي للقضية اليمنية. وستواصل الصين، في حدود إمكاناتها، تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود إعادة الإعمار في اليمن، بما يسهم في تحقيق السلام والاستقرار في أقرب وقت ممكن، وتعزيز الأمن والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط.

ومع اقتراب تحقيق هدف بناء جيش قوي بحلول الذكرى المئوية لتأسيسه، سيواصل جيش التحرير الشعبي الصيني، في ظل توجيهات فكر الرئيس شي جين بينغ حول بناء الجيش، تسريع بناء جيش عالمي من الطراز الأول، وتوفير دعم استراتيجي لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، والإسهام بصورة أكبر في صون السلام العالمي والأمن المشترك. كما تتطلع الصين إلى مواصلة العمل مع اليمن لتعزيز الصداقة التقليدية، وتوسيع التبادلات والتعاون بين القوات المسلحة في البلدين، والدفع بالعلاقات الصينية اليمنية إلى آفاق أرحب، بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين

]]>
Thu, 30 Jul 2026 17:37:13 +0300 منصة حِميَر
النكف.. كلمة حقٍ أُريدَ بها باطل https://himyar.net/13228 https://himyar.net/13228

من عجائب هذا الزمن أن يمرّ عقدٌ كامل من القهر والاختطاف وانتهاك الحرمات تحت سطوة هذه المليشيات، فلا نسمع صوت نخوةٍ، ولا نكفٍ، ولا غيرةٍ.

عشر سنوات والبيوت تُنتهك، والنساء يُسَقن إلى السجون، والرجال يُقتلون، والقبائل صامتة، *والسيوف في أغمادها*.

ثم فجأة.. تهبّ العواصف وتُرفع الرايات من أجل *امرأةٍ واحدة*!

أين كانت هذه الغيرة العربية التي صدّعت رؤوسنا بها؟ وأين كان هذا "النكف" حين سُحِقت كرامة حرائر صنعاء وإب وتعز والبيضاء ومحافظات الشمال؟

يا سبحان الله.. عشر سنوات من الدماء والدمار، ثم يستيقظ الضمير اليوم!

ما هذا إلا قناعٌ جديد. استدعَوا "النكف" لقدسيته في عُرفنا، ليُلبِسوا الباطل ثوب الحق.

إنهم يريدون جرّكم إلى أتون خلافاتهم، وإشغالكم عن جبهاتكم، واستنزاف دمائكم في معارك لا ناقة لكم فيها ولا جمل.

*إلى أهلنا في الجنوب.. إلى أهل الثغور*

*إننا مع الحق وأهله، ولسنا مع الظلم ولا مع الظالمين*.

*ونحن أهل الجنوب معروفون بالذود عن الدين والأرض والعرض*، وأهل *البأس والثبات عند النزال*، حرّاس الثغور وسياج البوابة.

ولكن إياكم أن تُستدرَجوا إلى فتنةٍ ظاهرها النخوة وباطنها الهلاك.

*فالمؤمن لا يُلدَغ من الجحر مرتين*.

اثبتوا في مواقعكم، فأنتم السد المنيع.

من صمت عشر سنين عن دماء الحرائر، لا يحق له اليوم المتاجرة بدمعة.

فالمرأة عرضٌ مصون، ولكن *هذه دعوة فتنةٍ لُبست لباس النخوة*.. فلا تكونوا وقودها.

*فإن الأوطان والثغور* لا تُصان بالحماس الأعمى، وإنما بالبصائر التي لا تُغيِّبها الشعارات.

   

]]>
Mon, 27 Jul 2026 16:50:53 +0300 منصة حِميَر
بوابة الجنوب وسدُّه المنيع https://himyar.net/13210 https://himyar.net/13210

حين زحفت جحافل الحوثيين ومن التفَّ حولها صوب الجنوب، كانت الضالع أول من تصدّى، وأول من خطَّ بدماء أبنائها حدود الكرامة، لتظل بوابة الجنوب، وسدَّه المنيع، والصخرة الصلبة التي تتحطم عليها أطماع الغزاة، وتتبدد عند سفوحها المؤامرات.

لقد أثبت أبناء الضالع، ومعهم كافة قواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة في مختلف ميادين الشرف، أن الأوطان لا يحرسها إلا رجالها، وأن الأرض التي ارتوت بدماء الأحرار لا تُستباح، ولا تُنتزع من أصحابها. فثبتوا ثبات الرواسي، وربطوا على الجراح، وصبروا صبر الواثقين بعدالة قضيتهم، حتى غدت الضالع عنوانًا للصمود، ومنارةً للعزة، وحصنًا منيعًا يحرس الجنوب.

وليس ذلك بغريب على نسل الأبطال؛ فهذه الأرض أنجبت رجالًا إذا نادى الواجب لبَّوا، وإذا ادلهمَّت الخطوب تقدَّموا الصفوف، لا تُرهبهم كثرة الجحافل، ولا توهن عزائمهم جسامة التضحيات، لأنهم آمنوا أن الأوطان لا تُصان إلا بالثبات، وأن الكرامة لا يحرسها إلا الأوفياء.

ورغم فداحة التضحيات، وما قدَّمته الضالع من قوافل الشهداء والجرحى، فإن الدماء الزكية لم تزدها إلا صلابةً، ولم يزدها الألم إلا عزيمةً، ولم تزدها المحن إلا رسوخًا في الموقف. فرحمة الله على شهدائنا الأبرار، الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض والهوية والكرامة، والشفاء العاجل لجرحانا الأبطال، والتحية والإجلال لكل المرابطين في مواقع الشرف من أبناء الضالع وكافة قواتنا المسلحة الجنوبية، الذين يذودون عن الجنوب بعزيمةٍ لا تلين، وإرادةٍ لا تعرف الانكسار.

ستبقى الضالع، بإذن الله، بوابة الجنوب الحصينة، وسدَّه المنيع، وقلعته الراسخة، تتحطم على صخورها أطماع الغزاة، وتتبدد عند أسوارها أوهام المعتدين، ويظل الجنوب، بعون الله ثم بإرادة أبنائه ووحدة صفه وبسالة قواته المسلحة، عزيزًا منيعًا لا تنال منه المؤامرات ولا تُزعزع ثوابته.

المجد والخلود للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والتحية لكل الأبطال المرابطين، والنصر للجنوب وأهله.

 

]]>
Thu, 23 Jul 2026 17:56:31 +0300 منصة حِميَر
الجودة الأكاديمية تبدأ من الجودة الإدارية والرقمنة https://himyar.net/13191 https://himyar.net/13191

في البداية أود التأكيد أن هذا المقال ليس القصد منه اتهام مؤسسة جامعية بعينها، أو انتقاد شخصيات مسؤولة أو قيادات أكاديمية محددة، ولا يقصد به التقليل من أية جهود تبذلها الإدارات الجامعية على مستوى الوطن المكلوم بالحرب والفساد، بقدر ما هو نتاج أوضاع إدارية عامة نجد أنفسنا ضحاياها دون قصد، بما في ذلك الجامعات نفسها، طلابًا وباحثين وموظفين وأكاديميين وقيادة جامعية، فجميعنا أعضاء في جسد أكاديمي نرجو أن يكون في أفضل حال، ويحتفظ لكل منتسبيه بحقوق قانونية متساوية.

ففي الوقت الذي بات الحديث عن معايير الجودة الأكاديمية وتطوير البرامج التعليمية ظاهرة إعلامية عامة، ولم يخل أسبوع من خبر مؤتمر أو ورشة تدريب أو ندوة أو اجتماع هنا أوهناك عنه، يغيب أي تصور أو إنتاج رؤية واضحة في معالجة أوضاع البنية الإدارية الجامعية الجامدة منذ عقود، التي هي العصب الفعلي أو اللوجستي في تنظيم العمل وتسيير وتسييل كل متطلبات العمل الأكاديمي وجودته، ففي الأوضاع الحالية يمضي المراجع طالبا أو باحثاً أو مدرساً وهو يحمل وثائقه وأوراقه بيده من مكتب إلى آخر، وفي انتظار موظف ما، ربما تتعطل الأعمال لغيابه، فتستنزف طاقات الأفراد وأوقاتهم وأموالهم وأعصابهم في حلبة نظام إداري تقليدي عاجز عن مواكبة نظم تطور الأداء المؤسسي، وربما تتكدس الأوراق والملفات أو تضيع وربما يلتهم بعضها بعضًا، في حدث قد يبدو للبعض مجرد خطأ فردي، أو واقعة استثنائية، لكنه بالنسبة لصاحب المعاملة كارثة حقيقية لا أحد يتحمل مسؤوليتها، فكل ورقة أو وثيقة هي نتاج سنوات من المكابدة في الدراسة أو البحث أو التدريس، وخلف كل سطر فيها تكمن رحلة من حياة ومعاناة وذاكرة من العمر والجهد المهني، فضلا عمّا يسببه ذلك من أذى نفسي وذهني يسببه تعثر المعاملات أو ضياعها!.

إذن جميع مؤسساتنا الرسمية، والأكاديمية منها على نحو خاص، بحاجة إلى سرعة الانتقال من الأرشفة الورقية إلى الإدارة الرقمية أو (الذاكرة الرقمية) وتطوير الربط الشبكي بين مختلف الإدارات، ولو على مستوى المؤسسة الواحدة، بما يسهل الأعمال الإدارية وإنجازها في وقت قصير، ويحفظ للجميع حقوقهم، فالإدارة الجيدة لا تكتفي بمعالجة الخطأ عند حدوثه، بل تعمل على عدم تكرار حدوثه، كما أن الإدارة الرقمية لا تعني استبدال الورق بالكمبيوترات والبرمجيات التطبيقية المعروفة فحسب، وإنما إعادة بناء النظام الإداري رقميًا، بحيث يكون لكل موظف ملفه الإلكتروني الخاص وسجله الوظيفي الرقمي الذي يحفظ وثائقه وكل معاملاته، وتتم العودة إليه وتغذيته ذاتيًا عند كل معاملة، فضلا عن وجود نظم الربط بكل ما يتصل بها، من محاضر الأقسام والمجالس العلمية وغيرها، فلا يحتاج عضو هيئة التدريس، مثلا، عند البدء بأية معاملة إدارية أو أكاديمية أن يحمل كل أوراقه وشهاداته وقراراته ووثائقه في رحلة مكوكية من التصوير والنسخ والأختام والمصادقات والصور والأصول المحشوة في عدد من الملفات (غالبًا من ثلاثة إلى خمسة ملفات) في كل مرة، وكأن الجامعة التي أفنى فيها عمره تتعرف عليه للمرة الأولى!.

إن تطبيق النظام الإداري الرقمي أو (الحوكمة الرقمية) سوف يصون حقوق الفرد والمؤسسة، ويتيح للفرد أن يعلم أين وصلت معاملته إلكترونيا، ويعرف أين توقفت ولماذا؟، وما الذي تتطلبه عند الضرورة؟، كما أن النظام الإداري الرقمي يحدد المسؤولية، ويضمن الإجابات الدقيقة، ويقلل من الأخطاء ويحقق النزاهة والشفافية، فالعمل الجيد لا يقاس بالاجتهادات البيروقراطية وتكديس الملفات والأوراق في الأدراج، وكثرة التوقيعات والأختام والتأشيرات، وإنما باحترام الوقت والحقوق وسرعة الانجاز وإدارة المعرفة وتطويرها، والسؤال الذي يجب أن يشغلنا الآن هو: كيف نبني نظاما إداريا حديثا، لا تضيع فيه الملفات أو تتأخر المعاملات أو تُهمل أرشفتها؟ بل كيف نجعل النظام الإداري الرقمي شريكًا فاعلاً في تطوير الأداء المعرفي وصناعة الجودة الأكاديمية؟!.

]]>
Mon, 20 Jul 2026 10:29:33 +0300 منصة حِميَر
أبين.. محافظة الدولة https://himyar.net/13140 https://himyar.net/13140

ليست أبين مجرد محافظة على خارطة اليمن، بل هي صفحة مضيئة في كتاب الوطن، وعنوان للعزة والكرامة، وموطنٌ صاغ التاريخ رجالها بحروف من شجاعة وإباء. إنها الأرض التي كلما اشتد عليها الزمن، ازدادت صلابة، وكلما حاولت المحن أن تنال منها، أنجبت رجالاً يعيدون للوطن نبضه وأمله.

أبين، بكل مديرياتها الإحدى عشرة؛ لودر، رصد، مودية، سباح، جيشان، خنفر، زنجبار، أحور، سرار، الوضيع، والمحفد، تشكل لوحة وطنية متكاملة، تتناغم فيها الجبال الشامخة مع السهول الخصبة، وتمتد الأودية والوديان لتروي حكايات الإنسان الأبيني الذي ارتبط بأرضه ارتباط الجذور بالشجرة.

في لودر تتجسد الإرادة، وفي زنجبار تلتقي أصالة التاريخ بنبض الحاضر، وفي خنفر تزدهر الحياة، بينما تحرس أحور البحر بشموخها، وتروي جبال رصد والوضيع وجيشان ومودية وسباح وسرار والمحفد قصص الصمود التي لا تنتهي. لكل مديرية بصمتها، ولكل بقعة فيها ذاكرة وطن.

أبين ليست محافظة عادية، بل هي محافظة الدولة؛ مصنع الرجال، ومدرسة القيادة، وعاصمة السياسة والشجاعة. فمنها خرج القادة والمفكرون والمناضلون، وكانت على الدوام حاضرة في المنعطفات الكبرى التي عاشها اليمن، تؤدي دورها الوطني بإخلاص، وتقدم أبناءها في ميادين البناء والدفاع والعمل.

إن الإنسان في أبين هو ثروتها الحقيقية، يحمل في قلبه قيم الشهامة والكرم، ويؤمن بأن الوطن لا يُبنى إلا بالعمل والتضحية. لذلك كانت أبين، وما زالت، محافظة ولّادة في مختلف المجالات؛ في السياسة، والإدارة، والثقافة، والزراعة، والتعليم، والإبداع.

أبين ليست تاريخاً يُروى فحسب، بل هي مستقبل يُنتظر. فإذا نهضت أبين، فإن نهضتها لن تكون محصورة في حدودها الجغرافية، بل ستكون صحوة تمتد آثارها إلى كل ربوع الوطن الجريح، لأن الأوطان العظيمة تبدأ نهضتها من الإنسان، وأبين كانت وما تزال مصنع الإنسان، ورافد الدولة برجالاتها وكفاءاتها، وحصناً من حصون الجمهورية.

سلامٌ على أبين... محافظة الدولة، وأرض الرجال، ومنبت القادة، وبوابة المستقبل التي كلما نهضت، نهض معها الوطن بأكمله.

]]>
Tue, 14 Jul 2026 10:27:43 +0300 منصة حِميَر
بعد حادثة الطائرة الإيرانية.. إلى أين يتجه المشهد اليمني؟ https://himyar.net/13139 https://himyar.net/13139

أثارت حادثة الطائرة الإيرانية موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط اليمنية، ليس بسبب الحادثة ذاتها فحسب، وإنما لأنها قد تكون مؤشرا على تحول في مسار الأزمة اليمنية، أو في طريقة إدارتها إقليميا ودوليا.

اليوم، يحتاج اليمنيون إلى وضوح في رؤية الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها أكثر من أي وقت مضى، لأن المرحلة القادمة ستحدد طبيعة الاصطفافات، وأولويات الدولة، واستعدادات مختلف القوى الوطنية.

وهنا تبرز ثلاثة تساؤلات رئيسة:

هل نحن أمام قرار استراتيجي بالعودة إلى الحرب، واستئناف العمليات العسكرية على غرار عاصفة الحزم، بما يعني الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الحسم؟

أم أن التصعيد الجاري ليس سوى وسيلة لتهيئة الظروف السياسية والأمنية للعودة إلى مسار السلام، وإحياء خارطة الطريق من موقع تفاوضي أكثر قوة؟

أم أننا أمام تعديل محدود في قواعد الاشتباك، مع الإبقاء على الهدنة ومعادلة "اللاحرب واللاسلم"، بحيث تستمر إدارة الأزمة دون التوجه إلى تسوية نهائية أو مواجهة شاملة؟

هذه الأسئلة الثلاثة ليست أسئلة نظرية، بل أسئلة تحدد سيناريوهات المرحلة المقبلة. ومن المنطقي أن لكل سيناريو أدواته وتحالفاته وخطابه السياسي والإعلامي المختلف. ومن هنا، فإن الحاجة اليوم ليست إلى كثرة التحليلات، بل إلى رؤية واضحة تحدد الاتجاه الذي تسير إليه الأحداث، حتى تبنى المواقف والقرارات على قراءة واقعية، لا على التخمين وردود الأفعال العاطفية.

في تقديري، أن التباس الرؤية لن يدوم طويلا، فملفات المنطقة في طريقها إلى الحلحلة، ولذا قد نرى في قادم الأيام معطيات أقوى تمنح المواطن والمتابع، فضلا عن السياسي، وضوحا أكبر بشأن أي المسارات الثلاثة نسير.

]]>
Tue, 14 Jul 2026 09:16:31 +0300 منصة حِميَر
العروبة لم تمت! https://himyar.net/13108 https://himyar.net/13108 لم أبكِ العروبة يومًا كما بكيتها في ذلك اليوم. يومها خُيِّل إليَّ أن آخر ما تبقى منها قد وُوري الثرى، وأن الطوفان لم يكتفِ بإغراق الجمهوريات العربية، بل أغرق معها الحلم العربي نفسه، وقرأ على أطلاله الفاتحة، كما قُرئت من قبل على مشاريع كثيرة انتهت إلى الهزيمة والانكسار.

ومنذ ذلك الحين، ترسخ في يقيني أن العروبة لم تعد سوى اسمٍ يتردد في الخطب، وذكرى تتآكل في كتب التاريخ، وأن الأنظمة، بما أورثته من ظلمٍ وفرقةٍ وإخفاق، قد اقتلعت جذورها من القلوب. غير أن الأيام أثبتت لي أن السياسة قد تُمرض الأمم، لكنها لا تقتلها، وأن الشعوب، مهما طال سباتها، تحمل في أعماقها بذرة الحياة، تنتظر لحظةً ما لتنهض من جديد.

فالأوطان قد تنهزم، والدول قد تتفكك، والمشاريع قد تسقط، لكن هوية الأمم ليست قرارًا سياسيًا يصدر، ولا نظامًا يولد ثم يرحل. إنها ذاكرة تتوارثها الأجيال، وشعور دفين قد يخبو تحت الركام ، وبين الأمة وحكامها، فحسبنا أن سقوط هذا يعني موت تلك. وما كانت العروبة يومًا قصرًا رئاسيًا، ولا بيانًا رسميًا، ولا مؤتمر قمة، بل كانت وجدانًا جمعيًا ظل يقاوم كل محاولات الاقتلاع، ويحتفظ بجمرته تحت رماد السنين.

لهذا لم أندهش كثيرًا وأنا أرى المشاعر العربية تنبعث دفعة واحدة، من المحيط إلى الخليج، وهي تلتف حول منتخب مصر في تصفيات كأس العالم. لم يكن المشهد مجرد تشجيعٍ لفريق كرة قدم، بل كان تعبيرًا عفويًا عن حاجة أمةٍ بأكملها إلى لحظة انتصار، أيًّا كان ميدانها، بعدما ضاقت عليها ميادين الانتصارات الكبرى.

هناك أيقنت أن العروبة لم تمت، وإنما كانت تستريح تحت ركام الخيبات، تنتظر شرارة توقظ فيها نبض الحياة، وتذكر أبناءها بأن ما يجمعهم، رغم كل ما فرّقهم، لا يزال أكبر من حدود السياسة، وأبقى من عمر الأنظمة.

أمتي لم تمت... إنها تبحث عن نصر يعيد إليها الإحساس بوجودها، ولو كان نصرًا كرويًا.

ايقظ فراعنة العرب الحلم من جديد، وغدا يزأر اسود الاطلسي لاكتماله.

]]>
Wed, 08 Jul 2026 22:20:19 +0300 منصة حِميَر
سيرة عطرة.. ومواقف مشرفة https://himyar.net/13056 https://himyar.net/13056

لم يكن الراحل محمد حسين بن عطاف مجرد فرد في القبيلة، بل كان عموداً من أعمدتها، ورجلاً يحمل في جوانحه ولاءً مطلقاً ومحبة صادقة لأهله وأبناء قبيلته.....

 قضى سنوات من عمره في الغربة، فلم تغيره المسافات، بل كان هناك سفيراً للشهامة والكرم، يده ممدودة بالخير دائماً للجميع ....صاحب يد بيضاء مع الجميع .....

بعد رحلة الغربة، عاد ليقضي بقية عمره بين أهله وعزوته، مسخراً وقته وجهده كـ مصلح اجتماعي، يجمع القلوب، وينهي الخلافات، ويسعى بالخير والصلاح بين الناس....

وقوفه مع أبناء قبيلته، ومساندته للصغير والكبير، ستبقى شاهداً حياً على نبل أصله وكريم سجاياه....

رحل أبو حسين الرجل الشهم، الكريم، صاحب المواقف التي لا تُنسى. غاب جسداً، ولكن أثره الطيب وإصلاحه بين الناس سيبقى حياً في قلوبنا ما حيينا..

اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل إصلاحه بين عبادك وما قدمه من خير في ميزان حسناته. إنا لله وإنا إليه راجعون......

 

]]>
Mon, 29 Jun 2026 22:42:13 +0300 منصة حِميَر
لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى حتى يُراق على جوانبه الدمُ" https://himyar.net/13033 https://himyar.net/13033

هكذا قالت العرب، ونحن في الجنوب عربٌ أقحاحٌ كرام، لا يمثلنا الشواذ ولا الفسقة والأراذل، هؤلاء لطخاتٌ في ثوبٍ شديد البياض، لذا يبدو للآخرين دنسًا كبيرًا يجب تنظيفه، ومعهم حق، لا يليق بنا اللئام، ولا ندافع عن أحدٍ منهم، فالمقاماتُ لا تُعلى على أكتاف الرعاع، والهاماتُ لا تُبنى على ساسِ الحثالة.

لا تواطؤ مع المجرمين، اصلبوهم بعوراتهم معلَّقين في ساحة العروض، تلك الساحة يجب أن تكون ساحة عِبرة قبل أن تكون ساحة ثورة، لنتطهر أولًا من رجس هؤلاء ثم نطالب بدولة، أمّا الدولة إذا كانت ستأتي على أيدي هؤلاء فلا حاجة لنا بها.

"ولا تزر وازرة وزر أخرى"

ما يؤلمني هو أنَّ أول ردة فعل لنا كمجتمع حين يرتكب أحدهم خطيئة "من أين هو"؟

أقيس وعي المرء في عدم إلصاق المخطئ بقبيلته ومدينته أو قريته، إذا حدث هذا الإلصاق فاعلم أنه اصطياد في الماء العكر ولا يمت للإنسانية بصلة، فزوجة نبي الله لوط - عليه السلام - كانت من أصحاب الفاحشة، بينما لوط وبنيه من أهل الجنة، وكذلك المثل في نوحٍ وابنه وزوجته، وإبراهيم وأبيه آزر. ليس مقارنة بالأنبياء، لكنهم قدوة ومثل، فمن أساء فلنفسه، وما العقوبة إلّا على صاحبها، إما استغلال هذه الأمور لأغراض ومكايدات فهو قمة الانحطاط أن تتحول الأعراض إلى أسلحة إعلامية بين الكيانات والأحزاب.

شمالًا جنوبًا شرقًا غربًا، كلنا عندنا الأعراض عظيمة، ولا دفاع عن المنحطين، ولا استغلال لخطاياهم، ولعنة الله على الفاسقين.

]]>
Wed, 24 Jun 2026 21:03:52 +0300 منصة حِميَر
اتعظوا قبل فوات الأوان https://himyar.net/13016 https://himyar.net/13016

يقسمون المجتمع على هواهم ثم يمارسون التخوين ثم التصفيات باسم الوطنية وبعد أن تقع الكارثة يندمون ويعلنون التصالح والتسامح ثم يعيدون إنتاج الأخطاء ذاتها من جديد !.

لم يتعظوا من دروس الماضي ولم يدركوا خطورة التخوين وتمزيق النسيج الاجتماعي إلا بعد فوات الأوان .

فهل من صحوة قبل أن تحل كارثة جديدة ؟

*تختلف مراحل التقسيم والنتيجة واحدة*

1- سلاطين ورجعيون × قوميون وثوار. 

2- الجبهة القومية × جبهة التحرير.

 3- يسار متطرف × يمين انتهازي.

 4- الطغمة × الزمرة.

 5- الفوانيس × الدنابيع. 

6- البناكسة × العدارسة.

والمحصلة في كل مرة كانت واحدة : صراعات داخلية تستنزف المجتمع دماء بريئة تسقط، تضعف الصف الوطني وتقدم الجنوب على طبق من ذهب للأعداء الطامعين والمتربصين به .

لهذا فإن التخوين والتصنيف والإقصاء لم يبنِ وطناً يوماً بل كان دائماً وقوداً للانقسامات والصراعات التي يدفع الجميع ثمنها .

]]>
Tue, 23 Jun 2026 16:40:26 +0300 منصة حِميَر
المونديال.. العودة إلى القبيلة https://himyar.net/12970 https://himyar.net/12970

لم يكتب التاريخ الكروي قط منذ انطلاق النواة الأولى للمونديال قبل قرن، عن فوز منتخب بكأس العالم يشرف عليه مدرب أجنبي. هذه الحقيقة الرقمية إذا تأملناها مليًا تتجاوز حدود المصادفة الإحصائية لتغدو ظاهرة سوسيولوجية تستحق التشريح. قد يقول البعض بأن نسبة المدربين المحليين عبر التاريخ تمنحهم الأرجحية المنطقية، لكن المساحة الفاصلة بين التكتيك والانتماء تفتح أفقًا واسعًا للذهاب بعيدًا عن لغة الأرقام الجافة. فهل المسألة أزمة لغة أم صرخة هوية؟

في الملاعب الأوروبية يمكن لفتى أسمر تشكلت موهبته في أقصى القارة الأفريقية، أن يرتدي قميص ناد انجليزي، ليتلقى التعليمات التكتيكية من مدرب إسباني، فيودع الكرة برأسه في شباك حارس إيطالي.. 

هذا الكوكتيل ينجح ويزدهر ويدر المليارات.. لأن الأندية في نهاية المطاف ليست سوى شركات رأسمالية، ومؤسسات براغماتية.. لكن في المونديال يختلف الأمر، في كأس العالم نرى نوعًا من القومية المشروعة والمحبوبة تمارس أمامنا علنًا، فنصفق لها بمليار حنجرة. 

تبدي كرة القدم هنا ارتدادا وثنيًا نحو القبيلة، حين تشترط بقانون غير مكتوب، ألا يرفع الذهب في نهاية المطاف إلا منتخب يقوده عقل رضع ذات الحليب الذي شربه المهاجم الذي يسجل هدف الفوز. 

هي الحرب، وإن كانت تقتصر على مستطيل عشبي أخضر. والحرب لا يقودها بنجاح إلا من يتقاسم مع الجنود ذات الخوف من الفناء، وذات المجد في البقاء. والاستعانة بمدرب أجنبي في المونديال تشبه في العقلية القبلية أن تستأجر جيشًا من المرتزقة لحماية شرف القبيلة.

إذا تأملنا الفائزين بالنسخ الأخيرة سنرى أنهم كانوا تجسيدًا لأرواح أممهم.. تأمل ملامح ليبي في اللقب الأخير للطليان، لقد كان أشبع بعراب Don خروج من روايات المافيا، يحمل سيجاره الفاخر ونظراته الحادة، ليذود عن كبرياء إيطاليا التي كانت تحترق حينها بفضائح المراهنات. 

وحين عبرت هذه الكأس إلى مدريد في النسخة التي تليها كانت بحاجة إلى وقار ديل بوسكي، ذلك العجوز الذي يشبه في ملامحه الهادئة وشاربه الكث أجدادًا قشتاليين قدامى. كان يدير اللاروخا كأنه يرمم كنيسة أثرية، ببرود وأبوّة وانتماء هادئ يمتص صراعات برشلونة ومدريد ليصهرها في بوتقة الهوية الإسبانية الفاخرة.

أما الألماني لوف فقد فكك أسطورة الماكينات الجافة بفانيلته الكحلية المشمرة الأكمام، كان يبدو كمهندس يشرف على ضبط توربينات في مصنع بشتوتغارت. 

وفي فرنسا تجلى ديشامب كنسخة كروية من قادة الثورة الفرنسية، رجل حذر وعملي يعرف كيف يقود كتيبة مدججة بالتنوع العرقي والثقافي في باريس، وذلك عبر غرس غريزة الفوز الفرنسية الصرفة التي تذوب فيها كل الفوارق بمجرد سماع المارسيليز.

وحتى عندما أرادت كرة القدم أن تنصف ميسي لم تختر له بروفيسورًا عابرًا للقارات، لقد وضعت في مصيره ليونيل سكالوني، رجل يأتي إلى الملعب دون ربطة عنق، يرتدي بدلة التدريب الزرقاء البسيطة، ويبدو في الممر كأن فرد من الطاقم أو حامل كرات.. هذه البساطة البامبوية جعلت اللاعبين يرونه كأخ أكبر، لأن سكالوني قبل قدراته الفنية يفهم معنى الغيتو الأرجنتيني، ويعرف أن التكتيك يبدأ من صرخة طفل في أزقة روساريو، وليس من ملازم الأكاديميات الأوروبية.

لا يعني هذا أن المدرب المحلي يجد الطريق أيسر، لكنه يجده أنسب. فبينما يقضي المدرب الأجنبي نصف وقته في فك شفرات السيكولوجية الجماعية لغرفة الملابس، وتحييد الصراعات الثقافية للاعبين، يكون المدرب الوطني قد تجاوز هذه المرحلة من اللحظة الأولى، وبدأ مباشرة في شحن العواطف. المدرب الوطني يدير حالة نفسية، بينما يحاول المدرب الأجنبي إدارة مشروع تكتيكي.. لكن المونديال يكره المشاريع، لأنه ابن اللحظة العبثية الخاطفة.. المونديال بطولة طوارئ عاطفية تُلعب في شهر واحد، وهذا وقت لا يتّسع للمحاضرات، يتسع فقط للومضات النفسية السريعة.

لكننا اليوم نقف أمام نسخة مونديالية تبدو وكأنها غزوة العولمة الأخيرة، للإطاحة بنكهة الدماء النقية. إنها مواجهة مباشرة بين حتمية التاريخ وطموح المال والخطط العابرة للحدود. حيث تدخل المونديال أبرز المنتخبات المرشحة هذه النسخة بمدربين أجانب. 

يا للمفارقة الساخرة، مهد كرة القدم، البلد الذي ينضح بالاعتزاز بالذات يستعين بتوخيل ابن المانشافت ليعيد صياغة الهوية الإنجليزية. 

وفي الضفة الأخرى من الأطلسي تمارس العولمة أقصى درجات جرأتها، البرازيل التي طالما اعتبرت كرة القدم امتدادًا لدمائها الحارة، تقف اليوم تحت إمرة رجل من شمال إيطاليا البارد المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يحاول أن يضع خلاصة الميكافيلية الإيطالية في أقدام فتيان الكوباكابانا الذين يمثلون أمة تعيش على حافة الانفجار العاطفي، حيث اللعبة لديهم هي الموت أو الفرح الهستيري. بينما يمثل أنشيلوتي ذروة الرواقية واللامبالاة!

أما البرتغال بجيلها الذهبي المعاصر، فقد ألقت بمفاتيح خزائنها لذكاء إسباني متمثل في روبرتو مارتينيز. الرجل الذي يتحدث الدبلوماسية بطلاقة، ليدير كوكبة من النجوم بعقلية مهندس العلاقات العامة، محاولًا زرع النظام في أرض البرتغال التي طالما تمايلت بين العبقرية الفردية والانكسار الجماعي المفاجئ.

إنها المعركة الكبرى، هل تنجح الرأسمالية الكروية العابرة للقارات في شراء روح المونديال؟

لن يشكك أحد في براعة توخيل، ودهاء كارلو الإداري.. لكن المونديال طقس يعيد البشرية إلى ما قبل الحداثة. المنتخبات ليست كالأندية، وباقي البطولات لا تشبه المونديال. في النادي اللاعب موظف، وفي المونديال اللاعب مجنّد.. والمجندون لا يساقون إلى المعارك المصيرية بأوامر مهندس استشاري يحمل جواز سفر مغايرًا..

ماذا لو لم تكن القضية تكتيكًا ولا لغة، ماذا لو كانت لعنة ميتافيزيقية؟ ماذا لو كان للمونديال طقوسًا سرية منها رفضه للغة المترجمة؟

في اللحظات الحاسمة الحاضنة للمصير، أو في الأشواط الإضافية، عندما تتصلب العضلات وينقطع الأكسجين عن الدماغ، لا يعود للاعب قدرة على معالجة الخطط المعقدة. في تلك اللحظات يحتاج إلى شتيمة محلية بذيئة ومحفزة تعيد شحن خلاياه العصبية وتوقظ جيناته الخاملة. 

هذه الكأس تحديدًا تلجأ دائمًا لمن يتحدث لغة الغريزة.. والغريزة لا تُترجم أبدًا.

إلا إذا.. سقطت هذه النسخة في قبضة الغرباء.

]]>
Tue, 16 Jun 2026 21:16:35 +0300 منصة حِميَر
الطريق إلى يافع.. رحلة بين أصالة الإنسان وطموح التنمية https://himyar.net/12930 https://himyar.net/12930 كانت رحلتنا إلى مديريات يافع (رصُد، سرار، سباح) بمحافظة أبين أكثر من مجرد انتقال بين المدن والقرى، فكانت نافذة مفتوحة على تاريخ عريق، وإنسان أصيل، وطموح يتطلع إلى مستقبل أفضل وتنمية شاملة لمدن عريقة جمعت بين التاريخ والثقافة والفن والعلم والمعرفة.

انطلقنا من مدينة جعار برفقة الزميل العزيز المحامي مازن بالليل اليوسفي والإعلامي المصور المحترف أحمد الحامدي، في رحلة تعد الأولى لي إلى هذه المديريات الجميلة.

سلكنا طريق باتيس – رصد – معربان، ذلك الشريان الحيوي الذي يجري العمل على سفلتته، فقد أُنجز منه نحو (30%) بدعم وجهود عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي.

ومنذ اللحظات الأولى للرحلة أدركنا أهمية هذا المشروع الإستراتيجي ونحن نمر فيه، فهذا الطريق لا يربط مديريات يافع ببعضها فحسب، بل يصلها بمختلف المديريات والمحافظات المجاورة لأبين، ويمثل إنجازه نقلة نوعية لأبناء رصد وسباح وسرار، ويسهم في إنهاء جزء كبير من معاناة المواطنين مع الطرق الوعرة وغير المعبدة، ويفتح آفاقاً واسعة للتنمية والاستثمار والحركة التجارية.

وتبقى يافع بمدنها وقراها لوحة فريدة تجمع بين جمال الطبيعة وروعة المعمار وكرم الإنسان. ففي كل قرية مررنا بها، وفي كل تجمع سكاني، لمسنا حفاوة الاستقبال وصدق الترحيب، وهي صفات متجذرة في أبناء هذه المنطقة العريقة.

وصلنا إلى مديرية سرار وأدينا صلاة العصر في مسجد الفرقان وسط المدينة، ثم تجولنا في سوق سرار الشعبي المتواضع، قبل أن نواصل رحلتنا نحو مديرية رصد.

وعند وصولنا إلى رصد كان في استقبالنا الزميل فضل الحربي، مدير مكتب الإعلام بالمديرية، فأطلعنا على الترتيبات الخاصة باللقاء التشاوري للصحفيين والإعلاميين، الذي انعقد تحت شعار: (أبين أولًا.. هيبة تُصان وتنمية تُبنى)، وبرعاية كريمة من محافظ محافظة أبين الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي.

في صباح الاثنين الموافق 8 يونيو 2026م، وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً، احتضنت قاعة ثانوية رصُد فعاليات اللقاء بحضور واسع من الصحفيين والإعلاميين من مديريات رصد وسباح وسرار، وبمشاركة مدير عام مديرية سباح الشيخ حسن القحيم، وأمين عام المجلس المحلي بمديرية رصد الشيخ عادل بن سبعة، وبحضور رفيقنا في الرحلة المحامي مازن اليوسفي، مدير عام مديرية خنفر، والأخ العزيز الأستاذ عادل أحمد شيخ، مدير التربية والتعليم برصد، فيما اعتذر مدير عام رصد الشيخ ياسر العمودي ومدير عام سرار الدكتور بسام الطالبي لارتباطهما باجتماع رسمي في العاصمة زنجبار.

ما ميز اللقاء هو مستوى التفاعل والطرح المسؤول من المشاركين، والحرص الكبير على إنجاحه، إلى جانب روح الأخوة والتفاهم التي سادت أجواءه. كما جرت خلاله تلاوة ميثاق الشرف الإعلامي من الزميل الصحفي عبدالحكيم الصيعري، فقد أُقر الميثاق ووقع عليه المشاركون، في خطوة تعزز وحدة الصف الإعلامي وتؤسس لشراكة مهنية تخدم قضايا أبين وتطلعات أبنائها.

وبعد انتهاء اللقاء قمت بتكريم فريق منصة حِمير الإعلامية بدرع التميز، وبرعاية المحافظ الدكتور مختار الرباش، تقديراً لجهودهم الإعلامية البارزة ودورهم الفاعل في نقل قضايا المجتمع وإبراز مختلف الأنشطة والفعاليات في محافظة أبين.

وقد جاء هذا التكريم عرفاناً بما تقدمه المنصة من محتوى مهني هادف وأنشطة إعلامية أسهمت في تعزيز الرسالة الإعلامية وخدمة القضايا المجتمعية والتنموية.

ثم توجهنا عقب انتهاء الفعالية إلى جبل القارة الذي احتضن قبل أيام مهرجان القارة التراثي والثقافي، ذلك المعلم التاريخي الشامخ الذي يضم تحفاً معمارية فريدة وشواهد تحكي فصولاً من تاريخ يافع العريق، وتروي حكايات أجيال تعاقبت على هذه الأرض المباركة.

غادرنا يافع ونحن نحمل في ذاكرتنا صوراً جميلة ومشاعر عامرة بالسعادة والامتنان، بعد أن لمسنا كرم الضيافة ودفء الاستقبال من أبناء المنطقة وزملائنا الإعلاميين.

تحية تقدير ومحبة لكل أبناء يافع، ولكل الصحفيين والإعلاميين الذين أسهموا في إنجاح هذه الزيارة، وأملنا كبير بأن يحظى مشروع استكمال طريق باتيس – رصد – معربان بالاهتمام اللازم من الجهات الحكومية، لما يمثله المشروع من أهمية تنموية وإنسانية كبيرة، تسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتسهيل تنقلهم بين المديريات والمحافظات المجاورة بكل يسر وسهولة.

انتهت الرحلة إلى يافع، لكنها ستبقى حاضرة في الوجدان.

]]>
Thu, 11 Jun 2026 19:51:00 +0300 منصة حِميَر
طاقات الشباب مشروع نهضة للمجتمعات https://himyar.net/12892 https://himyar.net/12892 الشباب هم مصدر الانطلاقة للأمة وبناء الحضارات وصناعة الآمال وعز الأوطان ولذلك هم يملكون طاقات هائلة لا يمكن وصفها وبالسهو عنها يكون الانطلاق بطيئاً والبناء هشاً والصناعة بائدة والمذلة واضحة والتطلع المنشود هو اكتشاف طاقات الشباب ومن ثم توجيهها إلى من يهتم بها ويفعّلها التفعيل الحقيقي المدروس حتى يتم استثمارها وانا اعتقد واجزم بأن هذا المشروع الاستثماري له أرباح ونتائجه مضمونة متى ما وجد اهتماماً بالغاً من الحكومات والمؤسسات والجهات المختصة والنظر والتطلع المنشود من خلال هذا المنطلق هو عملية تعديل إيجابي تتناول طاقة الشباب وتنميتها على أكمل وجه حتى يكتسب المهارة والإتقان وتحقيق نتائج ملموسة وبناءة من خلال الممارسة والتطبيق في جميع المجالات .

لان ما يقتل الشباب في الآونة الاخيرة هو انتشار العلوم والتقنية لان بعض الشباب بدأ يتجسد فيه ضعف الإيمان الذي يقتل مبادئهم بسبب الفراغ الذي يعيشونه، فهو سم الحياة. وقاتل الإبداع ومبيد للطموح كيف لا يكون ذلك ونحن نشاهد ضعف واقع بعض الشباب اليوم فهم إما على الطرقات أو على الشبكات العنكبوتية في غفلة أو عبر شاشات الفضاء يهيمون ويسبحون وما أقصده هو قضاء الوقت على ذلك أو غيره في غير المفيد 

إنه عندما يُفكر في القضاء على الفراغ في حياة الشباب بمشاريع تحفظ أوقاتهم وتجذب أنظارهم وتكشف إبداعهم يكون ذلك عوناً على المستقبل المشرق البراق الذي ينبئنا بقدوم دولة قوية تسهم في دفع عجلة التقدم والبناء والازدهار وعلى ذلك ينبغي أن يهتم المستقبل بجميع فئات الشباب فالكل يُستفاد منه والتطلع ليس لاستثمار المبدع والموهوب فقط بل يكون ذلك لكل شاب حتى تتنوع الطاقات ويُقتل الفراغ ومن الملاحظ أن هناك بدايات جيدة في الاهتمام بالمبدعين على حسب المجالات وهذا يبشر بنهضة مباركة بإذن الله لكن الذي قد يتسبب في توقف وفتور هذه النهضة هم الشباب الذين لا اهتمام لهم بسبب سلوكياتهم وضعف قدراتهم وختاماً نسأل الله ان يوفق شبابنا ويصلحهم وان يجعلهم فخراً وذخراً لدولتنا .

]]>
Sat, 06 Jun 2026 22:30:45 +0300 منصة حِميَر
يافع ليست حزبا https://himyar.net/12891 https://himyar.net/12891 يافع قبيلة، كغيرها من القبائل اليمنية، مكوّن اجتماعي يجمع أبناءه على اختلاف آرائهم وانتماءاتهم؛ ففيها: الوحدوي والانفصالي، والمؤتمري والإصلاحي والسلفي والاشتراكي والانتقالي والمستقل، وليس من حق أحد أن يدعي احتكار تمثيلها، أو أن يصبغ تاريخها وتراثها وهويتها الجامعة بلون مشروعه السياسي.

ليافع هرمها القبلي التاريخي الذي يُعد من أرقى الهياكل القبلية تنظيما (سلاطين ومكاتب ونواصف وفخائذ وخموس وأرباع)، كما تضم في الوقت نفسه مكونات وتيارات سياسية تعبّر عن مشاريعها المختلفة. ولا تعارض بين الأمرين ما دام كل طرف يدرك حدوده ويحترم طبيعة الدور الذي يمثله.

القبيلة، في مجتمعاتنا العربية، ليست بديلا عن الدولة كما عرفتها الأزمنة البدائية، وكذلك ليست أداة سياسية بيد النظام الحاكم كما هو نهج الأنظمة الفاشية الشمولية، بل هي حاضنة اجتماعية سبقت الدولة وتجددت معها عبر العصور بتكامل لطيف بين السياسي والاجتماعي، وستبقى ما بقي المجتمع، لأنها لبنة أساسية فيه، كما هي الأسرة. قال تعالى: (یَاأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَاكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ، وَجَعَلۡنَاكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئلَ لِتَعَارَفُوۤا)..

وبناء على ذلك، فمن أراد مصلحة يافع عليه أن يحافظ على هرميتها القبلية وإرثها الحميري العريق، وأن يجنبها التجاذبات السياسية؛ فالسياسة مجال للاختلاف والتنافس، أما القبيلة فمثل الأم حضن دافئ لجميع أبنائها؛ البار والعاق.

لقد حاول النظام الماركسي السابق محو القبيلة في الجنوب من الوجود، وإحلال شعاراته المستوردة محل تراثها وهويتها، حتى بلغ الأمر ببعض رموزه، في ظل جبروت سلطته، أن جاء إلى يافع في إحدى مناسباتها التراثية، ليكيل السباب واللعن للقبيلة وسلاطينها وشيوخها. لكن الزمن دار دورته، فزال ذلك النظام وزالت شعاراته، وبقيت يافع راسخة تستعيد أصالتها وتجدد حضورها ككيان اجتماعي حميري أصيل. 

للأسف، لا يزال البعض لم يتعلم من دروس الماضي، ويسعى اليوم إلى تكرار التجربة ذاتها عبر تسييس تراث القبيلة ومحاولة فرض شعاراته السياسية عليها. مع أننا في لحظة جديرة بالمراجعة والتصحيح. 

منطق العقل، يفرض علينا أن نتعلم من غيرنا، بل من تجاربنا الخاطئة على أنفسنا، وأن نفصل بين ما هو ثقافي تراثي قبلي عريق، وبين ما هو سياسي آني متغير. فلهذا مجاله وأدواته ومناسباته، ولذاك مجاله وأدواته ومناسباته. فيافع أكبر من أن تُختزل تحت عباءة مكوّن سياسي صغير، فهي قبيلة وليست حزبا.

]]>
Sat, 06 Jun 2026 19:21:29 +0300 منصة حِميَر
المخدِّرات قاتلةٌ للمجتمعات https://himyar.net/12805 https://himyar.net/12805

المخدِّرات في كل مجتمعات العالم تُعدُّ أكبر المشكلات التي تعاني منها الدولة، وتسعى جاهدةً في محاربتها لما فيها من أضرارٍ جسيمةٍ على النواحي الصحية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية.

ولم تعد هذه المشكلة مقتصرةً على نوعٍ واحدٍ من المخدِّرات، ولا في بلدٍ معين أو طبقةٍ محددةٍ من الناس، بل شملت جميع الفئات والطبقات. كما ظهرت أنواعٌ جديدةٌ لها تأثيرٌ واضحٌ على الجهاز العصبي والدماغ.

والسبب في ذلك: عدمُ الإرشاد، وأخذُ الحيطة، والجهلُ، وعدمُ المعرفة بأضرار استعمال المخدِّر، وكذلك ضعفُ الوازع الديني لدى بعض الأُسَر، والنشأةُ الاجتماعية غيرُ السليمة، والفقرُ، والأمِّيَّةُ، والجهلُ، وتفكُّكُ الأُسرَة، وغيابُ دور السلطات في الإرشاد، وغيابُ دور الوالدين عن الأبناء، وعدمُ متابعتهم وتوجيههم. وأيضاً البطالةُ هي أحدُ أسباب انتشار المخدِّرات بسبب الفراغ ومجالسة رفقاء السوء.

لذلك ينبغي على السلطات المحلية تعليمُ بعض الشباب الواعي لنشر الوعي لدى الأُسرَة، وكذلك حثُّ الشباب في كل المحافظات على متابعة إخوانهم وأخواتهم الأطفال. وحثُّ المدرسة وإلزامها بعمل يومٍ في الشهر تحت مسمى "يوم الأسرة"، يقتضي تواجدَ وليِّ أمر كل طالبٍ يومين من كل شهر لمتابعة ابنه أو ابنته.

لكي نبني جيلاً خالياً من المخدِّرات، ولكي نبني جيلاً ترتقي به الأمةُ والمستقبلُ، نتمنى من شبابنا أن يكون سنداً وعوناً لأهله ووطنه، وأن يسعى في تحقيق الاستقرار ومساندة الأمن يداً بيد.

(وطنٌ لا نحميه لا نستحقُّ العيش فيه)

]]>
Wed, 20 May 2026 14:59:16 +0300 منصة حِميَر
تغطية القمة الثقافية بحضرموت https://himyar.net/12787 https://himyar.net/12787

تجربة جميلة عشتها على مدى يومين لتغطية أحداث القمة الثقافية - Cultural Summit لمنصة حِميَر الإعلامية، استطعنا من خلالها نقل شيء بسيط من هذه القمة التي ناقشت الوضع الثقافي في البلاد خلال عقدٍ من الزمن.

شكراً حضرموت للثقافة على إقامة هذا الحدث النوعي الذي يمثل منصة جامعة للجانب الثقافي، وحدث جمع الكثير من المهتمين والدكاترة والخبراء في الجانب الثقافي الذين بدورهم ناقشوا مواضيع متعددة في الثقافة.

كان لنا الشرف بالتعرف على كثير من الحاضرين لهذه القمة عن قرب، من منهم الأستاذ الإعلامي أسامة عادل مقدم برنامج بودكاست اليمن، وصانع المحتوى #حسين_الشرفي، والموسيقار والمؤلف الموسيقي محمد القحوم، والمجدد التراث محمود الهندي، والممثل الشاب حسن عرفان، والكثير من الزملاء الإعلاميين والناشطين في الشأن الثقافي.

كذلك التقينا من جديد بنائب وزير الثقافة والسياحة الأستاذ حسين باسليم، الشخصية المتواضعة جداً.

وفي الختام لا يسعني إلا أن نقدم الشكر والتقدير لكل الجهود التي بُذلت في نجاح هذا الحدث الوطني الكبير، استمتعنا في ختام القمة بمشاهدة فيلمين من سلسلة أفلام اكتشف اليمن، التي حقاً وحقيقة اكتشفنا من خلالها اليمن عن قرب وعشنا تفاصيل مدينتي #تعز و #شبام ولكن بشكل ووجه آخر نُقل لنا من خلال المبدع Hamza Ba Salim والعزيز المثقف #محمد_علي_باعيسى الذي إن وجد في أي عمل ينجحه.

]]>
Mon, 18 May 2026 18:40:38 +0300 منصة حِميَر
دق مع الرباش https://himyar.net/12695 https://himyar.net/12695 في أبين اعتدنا أن نقول : ( دق مع الرباش )

وهي عبارة تقال في لحظة صفاح عابرة ، وحيناً عند رفع الأكف بالتصفيق واختلاط الضحكات بالأماني .

لكن من كان يتخيّل أن يأتي يوم يصبح فيه «الرباش» نفسه واقفاً على رأس المشهد محافظاً لأبين؟، يُشيد جدران البناء ، ويطارد العابثين بالعراء ، و الناس تدق معه بالتأييد ، وتشد على يداه بالتشييد، ويعلّق عليه ما تبقى من رجاء هذه المحافظة المتعبة .

يا لها من مفارقة تُشبه الروايات الخيالية .

حين تتحول الكلمات الشعبية العابرة إلى قدر مكتوب، وتصبح العبارات التي قيلت يوماً على سبيل البهجة، عنواناً لمرحلة كاملة مليئة بالمفأجات السارة.

]]>
Tue, 12 May 2026 23:46:16 +0300 منصة حِميَر
الرباش من البرج العاجي إلى ميدان المعركة ! https://himyar.net/12569 https://himyar.net/12569

لم تكن نقطة التفتيش التي نصبها المسلحون شرق زنجبار اليوم مجرد كومة تراب وبرميل وماسورة بندقية. كانت دولة مصغرة تعلن انفصالها عن القانون، وتفرض ضرائبها، وتحاكم العابرين. دولة اللاقانون التي نبتت في أبين كالفطر السام منذ سنوات.

لكن الجديد هذه المرة، أن محافظ أبين، مختار الرباش، لم يرسل هاني السنيدي أو أبو مشعل الكازمي، ولم يشكل لجنة، ولم يندد من مكتبه المكيف، بل لبس وزرته، وامتطى صهوة الخطر، وتقدم قوة أمنية بنفسه لقلع هذا الورم الخبيث. فكان الاشتباك، وكانت الدماء، وكان الاعتقال.

قد يقول قائل: هذا تحرك عسكري أهوج، يعرض حياة المحافظ للخطر.

ونقول: بل هو إعلان حرب مقدسة حسب وجهة نظري المتواضعة. رجل أقسم أن يحارب التقطع والجباية، فأوفى بقسمه ولو على دمه. الرباش اليوم لم يكن محافظاً.. كان دولة تمشي على قدمين في وجه اللادولة.

التقطع يعتبر خنجراً مسموماً في خاصرة أبين، لأن التقطع ليس جريمة عابرة. هو أم الجرائم وأبوها.

قانونياً هو حرابة، وقاطع الطريق محارب لله ورسوله، جزاؤه في كتاب الله معلوم: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا}.

أمنياً هو المسمار الأول في نعش هيبة الدولة. إذا سقطت الطريق، سقطت الدولة. فما قيمة محافظ لا يؤمن طريق رعيته؟

تنموياً هو المقصلة التي تذبح الاستثمار والحركة والتجارة. أي مستثمر مجنون سيضع ماله في محافظة يحكمها "برميل" و"لثام"؟ التقطع يصنع الفقر، والفقر يصنع تقطعاً جديداً. دائرة جهنمية.

ليست هذه أول البراميل، ولن تكون الأخيرة ما لم تُكسر.

ذاكرة أبين مثقلة بالدم من أنصار الشريعة عام 2011 الذين حولوا زنجبار إلى إمارة ظلام، إلى "النقاط القبلية" بعد 2015 التي صارت تبتز المسافرين باسم "حماية الأرض"، إلى "نقاط المليشيات" التي تتاجر بالوقود والسلاح.

أبين دفعت الثمن مرتين: مرة حين غابت الدولة، ومرة حين حضرت الدولة بلا هيبة. بين غياب كلي وحضور هزيل، تمدد سرطان التقطع.

الحروب، كل حرب تضع أوزارها تخلف وراءها "فائض سلاح" و"فائض مقاتلين" بلا عمل ولا راتب. فيتحول المقاتل من "مدافع عن الثغر" إلى "قاطع طريق" يسد جوعه. السلاح الذي لم يُجمع بعد الحرب، سيُصوَّب غداً إلى صدور العابرين، والفساد وهو الأب الشرعي للتقطع. حين يرى الجندي راتبه مسروقاً، وقائده يتاجر بالديزل، والمحافظ يبني القصور، يقول في نفسه: "إن كان رب البيت بالدف ضارباً.. فشيمة أهل البيت كلهم الرقص". الفساد في الأعلى يصنع الجريمة في الأسفل. المتقطع الصغير هو تلميذ نجيب للفاسد الكبير.

ما الذي جعل التقطع يستفحل؟ الجواب: ترهل من سبق.

محافظون كانوا موظفين لا قادة، همهم راتب آخر الشهر وتقرير يرفع للرياض. مديرو أمن كانوا "وسطاء" لا "رجال حسم". كانوا يحاورون المتقطع، يراضونه، يعطونه حصته من الجباية لكي يهدأ. صارت الدولة تدفع الجزية لقاطع الطريق.

الحوار مع المجرم قبل كسر شوكته ليس حكمة.. بل خيانة. أنت لا تحاور الذئب على قسمة الغنم، بل تقتله، ثم تحاور من بقي من القطيع.

ما فعله مختار الرباش اليوم هو انقلاب على منهج الموظف الجبان. نعم، فيه خطورة على حياته، ونعم قد يكون مخالفاً للأعراف العسكرية. لكن اللحظات التاريخية لا تصنعها الأعراف الباردة، بل يصنعها الدم الحار. في الميدان، قال الرباش ثلاث رسائل:

أنا قائدكم ولست مديركم. تقدموا خلفي.

زمن الدولة تراضيك وتكافئك انتهى. اليوم الدولة تقاضيك وتدمرك إن اقتضى الأمر من أجل حياة الآخرين.

هناك محافظ مستعد أن يموت لكي تمر آمناً على طريقك.

وهذا ما شدني أن أحيي المحافظ وأحييه.

القيادة بالقدوة والنار، وقد يكون بداية لعهد جديد، أو قد يكون شهادة وفاة مبكرة لرجل شجاع في زمن الجبناء. الأمر مرهون بما بعد الرصاصة الأولى.

أبين اليوم تقف بين برميلين:

برميل المتقطع وهو برميل الذل والخوف والجباية والإتاوة.

وبرميل الرباش وهو برميل الكرامة والشجاعة والتضحية والدولة. وعلى أبناء أبين أن يختاروا أيَّ البراميل يسندون؟

إن وقفوا مع برميل الدولة، ودعموا محافظهم، وشكلوا حاضنة شعبية له، فستكون زنجبار اليوم هي ساحة الباستيل التي منها تبدأ الثورة على اللادولة. وإن تركوه وحيداً وتخاذلوا وقالوا ما شأننا، فليجهزوا أكفانهم، لأن البرميل القادم سيكون على باب كل بيت.

التقطع ليس قدر أبين، والرباش أثبت أن القدر يمكن كسره.. بفوهة البندقية، وقبلها بقرار شجاع. الحرب بدأت.. والمتفرج خائن.

]]>
Wed, 06 May 2026 19:18:51 +0300 منصة حِميَر
إغتيال التنمية https://himyar.net/12530 https://himyar.net/12530

اعتدنا على عمليات اختطاف واغتيال تطال عسكريين وسياسيين ورجال دين، ولكن ان يصل الأمر إلى القيادات المدنية والتنموية هنا يجب أن نخشى فعلاً مما هو قادم.

إن عملية إختطاف واغتيال الشهيد "بإذن الله" وسام قائد القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، تُعد سابقة خطيرة، إن لم يتم التعامل معها بحزم من الجهات المختصة والكشف عن المتورطين فيها بأسرع وقت، فإن هذه الحادثة تدق ناقوس الخطر وتبشر بمستقبل لا يُحمد عقباه.

فمن المستفيد الفعلي من إغتيال شخص يرأس صندوق تنموي؟؟ وكيف له أن ينفذ عمليته الشنعاء هذه في وضح النهار وبسيارة تحمل أرقاماً رسمية وأمام مرى ومسمع من الناس وفي شارع عام؟؟

أيعقل أن هناك مجرم بهذه الجراءة والقوة والنفوذ؟؟

الأسئلة كثيرة ومحيرة ومخيفة ولن نلقى لها إجابة إلا من الأجهزة الأمنية التي نثق بها كل الثقة بأنها ستكشف المجرم الذي تجرأ على هذا الفعل الشنيع وستقدمه للعدالة لينال جزاءه عما قريب.

نسأل الله أن يرحم الشهيد المغدور وسام قائد وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

ولا حول لا قوة إلا بالله.

#عمر_الرخم

]]>
Mon, 04 May 2026 20:25:39 +0300 منصة حِميَر
عملية تحرير ساحل حضرموت من العناصر الإرهابية لتنظيم القاعدة https://himyar.net/12321 https://himyar.net/12321

جاءت فكرة الإعداد لعملية تحرير ساحل حضرموت من العناصر الإرهابية لتنظيم القاعدة نتيجة للتداعيات السياسية والعسكرية والقبلية والأمنية والمجتمعية التي شهدتها حضرموت، وبتوجيه من فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، وبإلحاح من قيادات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

تم أول لقاء بيني وبين قيادات عسكرية رفيعة من دولة الإمارات العربية المتحدة في أول شهر رمضان المبارك في مدينة جدة، حيث تناولنا الإفطار في فندق إنتركونتيننتال، ثم انسحبنا مباشرة إلى غرفة ينزل فيها القادة الإماراتيون، وعلى رأسهم أبو محمد وأبو خليفة، حيث عرضوا خطة سرية لكيفية إعداد القوة والتحضير لعملية تحرير ساحل حضرموت.

لا أخفي عليكم أنه كان هناك تباين في وجهات النظر، واتفقنا على لقاء آخر في الرياض، ولكن تسارع الأحداث نتيجة ضغط الحوثيين على مأرب أدى إلى تأجيل العملية إلى وقت لاحق.

وخلال تلك الفترة، استغليت الوقت في التفكير والتحضير لأفكار قد تساعد في المستقبل، وعملت في غرفة العمليات المشتركة في الرياض، أنا ومجموعة من القادة الضباط، وتمكنا من الاطلاع على سير العمليات القتالية في مختلف الجبهات.

وبعد مرور ما يقارب عامًا، طلبنا مجددًا اللقاء مع نفس القادة الإماراتيين، وعلى رأسهم أبو محمد وأبو خليفة، وهذه المرة لم يكن هناك أي تباين، حيث تقاربت وجهات النظر، واتفقنا على إعداد قوة نظامية يقودها ضباط محترفون من ذوي الخبرة العالية.

التحق بهذه القوة شباب من أبناء حضرموت من ذوي التعليم الجامعي والثانوي، وتم فتح معسكرات تدريب لهذه القوة بعيدًا عن أنظار تنظيم القاعدة الإرهابي في صحراء الربع الخالي، في معسكر الخالدية ومعسكرات أخرى قريبة منه، وقد تم تجهيز هذه المعسكرات بكافة الوسائل والإمكانيات والإمداد اللوجستي، وفتحت فيها ميادين تدريب ومطار عسكري ميداني.

كل ذلك تم بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، وبدأ التدريب المباشر حيث انتدبت مجموعة من الضباط العسكريين وضباط الاستخبارات الإماراتيين لتدريب القوة، كما شارك ضباط وصف ضباط من أبناء حضرموت ذوي خبرة.

وأؤكد بكل اعتزاز أن أعدادًا كبيرة من الشباب كانوا يقفون في الشمس منتظرين دورهم لمقابلة لجنة القبول، وخلال أسابيع قليلة تحول هؤلاء الشباب من أفراد مدنيين إلى أسود مستعدين لكل أساليب التدريب، وتم غرس روح معنوية عالية في داخلهم.

مرحلة الإعداد والتوسع

مرت الأيام والأشهر وازداد عدد المنتسبين في هذه المعسكرات، وكانت القيادات العليا متمركزة في شرورة، حيث تم عقد عدة اجتماعات لتقييم القوة وإعداد الخطط.

شارك في الاجتماعات الإخوة ممثلو المقاومة، وأُعطي لهم دور في زعزعة أمن العناصر الإرهابية داخل المدن وقطع الطرقات والاستيلاء على نقاط معينة أثناء تقدم القوات العسكرية الأساسية، كما تم عمل كبير لا يُستهان به مع الشيوخ وقادة القبائل والمجتمع بشكل عام لإشراكهم في عملية التحرير.

وبعد حوالي أربعة أشهر، أُسندت لي قيادة عملية التحرير، وطلب مني أيضًا إعداد قوة لديها دراية بالتدريب العسكري وخبرة في استخدام الأسلحة، لتكون عاملًا إضافيًا للقوة التي تم إعدادها.

تحركت من شرورة بعد الظهر ووصلت إلى معسكر نحب بعد المغرب، وكان في استقبالي مجموعة من القادة الضباط الحضارم، وعلى الفور سلمت عليهم وأخبرتهم بأنني سأقابل كل ضابط على انفراد لمعرفة إمكانياته وتوظيفه وفقًا لقدراته.

وفي صباح اليوم التالي بدأت مقابلة الضباط، وتم ترتيبهم حسب القدرات والإمكانيات القيادية، ثم انتقلت إلى معسكر الخرب، حيث واجهت مهمة صعبة، فقد تم تجنيد ما يقارب 15 ألف مجند خلال بضعة أيام.

أمرت بتشكيل لجان تجنيد في كل مديريات المحافظة، تتكون من ضباط ومدير عام المديرية وعنصر أمني، وكان المعسكر صغيرًا لاستيعاب هذا العدد الكبير، فتم فرز الأفراد إلى سرايا وكتائب، وبعد أيام وصل الدعم اللوجستي من سيارات وأسلحة وفنون ومركبات.

وكانت عملية استقبال هذا العدد الهائل من المجندين والأسلحة والعتاد في غاية الصعوبة، لكن كان هناك ضباط على قدر عالٍ من الاقتدار تمكنوا من إدارة هذه العملية.

التحضير الأخير وانطلاق المعركة

قبل الشروع في عملية التحرير، تم نقل القوة الأساسية التي تلقت تدريبًا كافيًا من معسكر الخالدية إلى معسكر نحب، ليكون نقطة حشد قريبة من موقع الانطلاق.

وخلال الأيام الأخيرة، تم تدقيق المهام وتوزيع الأدوار، كما تم إجراء تمرين ليلي لخروج القوة بكامل عتادها لتفادي أي صدام أو ارتباك عند بداية التحرك.

تضمنت الخطة التحرك عبر ثلاثة محاور رئيسية:

المحور الشرقي باتجاه المعدي ثم ميناء الضبة.

المحور الأوسط باتجاه ريدة المعارة، الأدواس، عبدالله غريب، العيون، وصولًا إلى مطار الريان.

المحور الغربي باتجاه الطرق القبلية وصولًا إلى القصر الجمهوري في المكلا.

في منتصف ليلة 24 أبريل أُعلنت ساعة الصفر، وانطلقت العملية، وكان الجنود على استعداد تام ويتمتعون بروح معنوية عالية.

ومع بزوغ الفجر، وصلت طلائع القوات إلى معسكر الأدواس، وهو من أعنف وأقوى المواقع تحصينًا، حيث واجهنا مقاومة شديدة من العناصر الإرهابية.

تم طلب الإسناد الجوي من طيران التحالف، وبعد ساعات من المعارك المتواصلة تم القضاء على معظم العناصر الإرهابية في الموقع، واستمرت القوات بالتقدم.

الحسم وتحرير المكلا

واصلت القوات تقدمها نحو عبدالله غريب، ثم نحو العيون، حيث واجهنا كمائن قوية بأسلحة متوسطة وألغام وعبوات ناسفة، وكان الطريق ضيقًا لا يسمح بالمناورة.

ورغم الخسائر، واصل الجنود تقدمهم بثبات، وتم طلب دعم جوي إضافي، وخلال دقائق وصل سرب من طيران التحالف وبدأ بقصف مواقع العدو بدقة.

تقدمت القوات بسرعة، وتم دخول مطار الريان قبل حلول الظلام، رغم وجود نيران من محيط المطار، وتم تجاوزها بسرعة.

وفي صباح اليوم التالي أُعلن نجاح العملية التي أذهلت الجميع بسرعة تنفيذها، حيث تم تحرير ساحل حضرموت خلال أقل من 48 ساعة.

مرحلة ما بعد التحرير

بعد التحرير، بدأت مرحلة تثبيت الأمن، وكانت مرحلة صعبة، حيث لجأت العناصر الإرهابية إلى تنفيذ عمليات انتحارية داخل مدينة المكلا، واستهدفت مواقع حساسة.

كما تم كشف محاولات خبيثة لتفجير الجنود عبر وسائل تمويه، لكن الأجهزة الأمنية كانت يقظة وتم إحباط تلك العمليات.

تم وضع خطة أمنية محكمة داخل المدينة، وإغلاق المنافذ، ومداهمة المواقع المشبوهة، وضبط كميات كبيرة من المتفجرات والأسلحة.

كما قامت بعض العناصر الإرهابية بالتحصن في وادي المسيني، وهو موقع صعب، فتم التنسيق مع التحالف لتنفيذ عملية اقتحام عبر الجبال، حيث تحركت القوات سيرًا على الأقدام لساعات طويلة، وتم القضاء على هذا المعقل.

بهذا العمل العظيم، تكون حضرموت قد أسهمت إسهامًا كبيرًا في الحرب على الإرهاب، واستحقت التقدير من جميع دول العالم، وكان لهذا الإنجاز مردود إيجابي في الأمن والاستقرار والتنمية.

 

]]>
Fri, 24 Apr 2026 21:08:09 +0300 منصة حِميَر
قراءة في الجغرافيا والأمن الإقليمي ودور اليمن في معادلة التوازنات https://himyar.net/12186 https://himyar.net/12186 تناول الكاتب في مقاله قراءة تحليلية حول العلاقة بين الجغرافيا ومعادلات الأمن الإقليمي، وكيف أعادت التطورات والحروب الأخيرة تشكيل موازين القوة في المنطقة من جديد.

وأشار المقال إلى أن الجغرافيا باتت عاملاً حاسمًا في تحديد قوة الدول وقدرتها على التأثير والصمود، سواء من حيث الاتساع الجغرافي أو طبيعة التضاريس أو امتداد السواحل والمنافذ البحرية.

كما أوضح أن بعض الدول تمتلك عمقًا استراتيجيًا يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، في حين تواجه دول أخرى تحديات مرتبطة بحساسية الموقع الجغرافي أو محدودية الامتداد.

وفي هذا السياق، سلط المقال الضوء على موقع اليمن الجغرافي، باعتباره يقع على البحر العربي وخليج عدن ويشرف على واحد من أهم الممرات البحرية الدولية، ما يمنحه أهمية استراتيجية في معادلات الأمن الإقليمي والتجارة العالمية.

واختتم المقال بالإشارة إلى أن استمرار حالة الانقسام وعدم الاستقرار في اليمن يحدّ من استثمار هذا الموقع الحيوي، ويجعله عرضة للتجاذبات الإقليمية، مؤكدًا أن استقرار اليمن يمثل عنصرًا مهمًا في استقرار المنطقة ككل.

]]>
Sun, 19 Apr 2026 21:39:16 +0300 منصة حِميَر
الرياض تحتضن مسار الجنوب السياسي https://himyar.net/12175 https://himyar.net/12175

في ظل التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة تبرز تحركات الوفد الجنوبي في الرياض كمسار وطني مسؤول يخدم القضية الجنوبية بشكل مباشر ويعكس فهماً عميقاً لمتطلبات المرحلة وتعقيداتها، فالجهود التي يبذلها الزملاء هنا في الرياض جاءت لمعالجة فجوة سياسية تراكمت عبر سنوات بين الجنوب وأشقائه وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية .

هذه الفجوة استغلتها القوى الشمالية والجماعات الدينية لسنوات، في محاولة لتشويه صورة الجنوب وإضعاف حضوره في محيطه الطبيعي، واليوم يسهم الوفد الجنوبي بشكل واضح في سد هذا الفراغ وإعادة بناء جسور الثقة ووضع العلاقة في إطارها الصحيح القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وقد نجح بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة تعكس جدية هذا المسار.

فهذا الدور يمثل تحولاً حقيقياً في طريقة إدارة الملف السياسي الجنوبي، خاصة في ما يتعلق بالعلاقة مع الجوار الإقليمي فالعلاقة مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان تظل حجر الأساس لأي استقرار سياسي قادم، بحكم الحدود الجغرافية المشتركة والروابط القبلية التاريخية والمصير المشترك.

ومن المهم أن يدرك شعبنا أن أي تقارب جنوبي مع الأشقاء يخلق حالة من التوجس لدى القوى الشمالية والجماعات الدينية، لأنها تفقد أدوات التأثير التي اعتمدت عليها طويلاً، وفي المقابل فإن أي خلاف مع الأشقاء لا يخدم إلا تلك الأطراف، ويعيد فتح الفجوات التي يعمل الوفد اليوم على إغلاقها.

وبعيداً عن الخطاب العاطفي فإن بناء دولة جنوبية لن يكون ممكناً دون تعزيز هذه الشراكات الإقليمية، والعمل بروح واقعية توازن بين الطموح الوطني ومتطلبات المرحلة ومن هنا، فإن ما يقوم به الوفد الجنوبي اليوم هو استثمار سياسي مهم يعيد تموضع الجنوب في محيطه، ويمهد لمرحلة أكثر استقراراً وتماسكاً.

المرحلة تتطلب وعياً سياسياً حقيقياً، ووقوفاً مسؤولاً مع هذه الجهود التي تُبذل، لأن ما يجري اليوم هو تأسيس لعلاقة استراتيجية تخدم مستقبل الجنوب وتطلعاته، وفي هذا السياق نؤكد أن الوفد الجنوبي يستكمل حالياً ترتيبات العودة إلى عدن وسيكون ذلك قريباً بإذن الله، حاملاً معه مؤشرات إيجابية تعكس ما تحقق من تقدم في مسار التفاهمات، بما يعزز خطوات المرحلة القادمة ويخدم تطلعات شعب الجنوب.

]]>
Sun, 19 Apr 2026 18:12:52 +0300 منصة حِميَر
وحدة الصف الجنوبي ضرورة استراتيجية https://himyar.net/12154 https://himyar.net/12154

تمر القضية الجنوبية بمرحلة سياسية دقيقة تُعد من أكثر المراحل حساسية في مسارها، لا سيما في ظل تصاعد حملات إعلامية منظمة تقودها أطراف حزبية معروفة، تستخدم أدواتها الإعلامية ومنصاتها المختلفة لاستهداف الرموز السياسية الجنوبية، ومحاولة إضعاف حضورها وتشويه مواقفها، مستفيدة في ذلك من بعض الأصوات الجنوبية التي انخرطت بوعي أو بدونه في هذا السياق.

هذه الحملات تفرض علينا إدراك أن ما يجري هو جزء من صراع يستهدف وحدتنا الجنوبية وجبهتنا الداخلية عبر محاولات إعادة تشكيل الوعي الجنوبي وتفكيك حاضنته السياسية والاجتماعية، وهنا تكمن خطورة المرحلة حيث تتحول المعركة من ميدان السياسة إلى ميدان الوعي والتأثير، لذا وجب عدم التفاعل معهم وحظر حساباتهم المسمومة في منصات التواصل الاجتماعي، كما أن المسؤولية الوطنية اليوم تتطلب من أبناء الجنوب بمختلف محافظاتهم أن يتحلوا بأعلى درجات الانضباط السياسي والإعلامي، وأن يدركوا أن الانجرار خلف هذه الحملات أو التفاعل معها بطريقة انفعالية يخدم أهداف خصومهم أكثر مما يخدم قضيتهم، فالقضايا العادلة لا تُحمى بردود الفعل، بل بثبات الموقف ونضج الخطاب.

إن وحدة الصف الجنوبي اليوم لم تعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة التي تستوجب إدارتها بعيدًا عن التخوين والتشكيك، وبما يحفظ البوصلة متجهة نحو الهدف المشترك، فالمرحلة الراهنة تتطلب خطابًا مسؤولًا يعزز التماسك الداخلي، ويغلق الثغرات أمام محاولات الاختراق، ويرتكز على وعي جمعي يدرك أن تحقيق الأهداف الكبرى لن يتم إلا عبر وحدة الكلمة وصلابة الموقف، فالمعركة اليوم ليست فقط مع خصوم القضية، بل مع كل ما يمكن أن يضعف الجبهة الداخلية، والانتصار فيها يبدأ من الوعي، ويُحسم بوحدة الصف.

]]>
Sat, 18 Apr 2026 15:28:08 +0300 منصة حِميَر
الكاتب عيبان السامعي يرثي ابنه أيلول بذكرى ميلاده الـ12 https://himyar.net/12125 https://himyar.net/12125 ولدي أيلول، يا مهجة قلبي، وفلذة كبدي، وروح روحي..

هاهو ذا عيد ميلادك الـ 12 قد أقبل، وأنت لستَ بيننا، كما كنتَ في كل عام.

نفتقدك.. نفتقد ابتسامتك الساحرة التي تزيل الهمّ والكدر..

نفتقد ضحكاتك الفرائحية التي كانت تملأ أرجاء المنزل..

ولدتَ في فصل الربيع، وكنتَ ربيع حياتنا، وبهجة عمرنا، وجمال أيامنا.

أيلولي.. يا ثمرة فؤادي، وضوء عيوني.. لو تعلم مرارة الفقد، ووطأة الألم الذي يجثم على صدري مثل جبل صخري، لو تعلم حجم القهر الذي ينهش روحي، والحزن الذي يملأ كياني..!

آآآه يا نبض قلبي.. لو أبكيكَ بقية العمر لما وفيتُ حقك.. ولكن ما فائدة البكاء بعد الآن؟! بل ما قيمة الحياة بعدك يا صغيري!

أدرك أنك الآن تتوجع لوجعنا.. وتريد منا أن نكفّ عن البكاء والنحيب.. فهذا قضاء الله الذي لا يُرد.. كنتَ أمانة الله التي استودعها عندنا، ثم استردها.. ولا نملك سوى أن نحمده تعالى في كل حال.

ليو.. هذا هو الاسم الذي كانت ماما تناديك به.. وكنت تحبها بجنون..

يا بهجة العمر، وسعادة الأيام.. أنتَ لم تمت.. بل ارتقيتَ إلى مقامٍ أعلى، وحياةٍ أسمى..

رحيلك الفاجع والمفاجئ قد أبكى تعز بأسرها.. وصرتَ رمز المدينة الذي يُلخّص معاناتها..!

لم تكن طفلاً عادياً.. لا أحد يشبهك في نقاوة قلبك.. ولا في برائتك الطفولية، ولا في طيبتك.. ولا في حنيتك.. ولا في خلقك القويم..

ولأنك كذلك فقد اصطفاك الله، واختارك إلى جواره، وهو خير جوار ...

أراك الآن عصفوراً جميلاً في الجنّة.. تحفُّ بك الملائكة.. ويغشاك نور الرحمة.. ويستقبلك الله بوجهه الكريم..

كنتَ يا حبيبي طفلاً استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى..

كنت عاشقاً للكتب.. شغوفاً بالقراءة..

كنتُ اشتري لك قصص الأطفال، فتفاجئني بعد أيامٍ قليلةٍ أنك قد قرأتها كلها.. وتطلب مني المزيد.. وألبّي طلبك بحبٍ ، لأنّ ذلك كان يبهجني، ويغمر قلبي بالفرح والسعادة..

كنتُ أرى فيك ذاتي.. كنتَ تشبهني كثيراً.. وتشاركني شغف القراءة والكتب والتأملات والأحاديث الشيّقة..

لم تكن طفلاً عادياً.. ولطالما كان الكثيرون ممن يعرفونك يقولون لي بأنك تمتلك عقلاً راجحاً وكبيراً يسبق عمرك بكثير...

منذ رحيلك إلى عالم الخلد.. لم يبارحني طيفك لحظةً واحدة.. أراك في كل شيء من حولي.. في الوجوه.. وفي الطرقات.. وفي تفاصيل الحياة اليومية.. وصوتك لا يزال يرنّ في أذني، ويهيّج فؤادي..

حتى هذه اللحظة لا أصدق بأنك رحلتَ عنا بعيداً.. لا أصدق بأني لن أتمكن من رؤيتك مرةً أخرى..!

لازلتُ أنتظرك تُقبِل عليَّ بابتسامتك الساحرة..

لازلتُ أنتظرك أن تأتي إليَّ مسرعاً، كما هي عادتك دائماً.. تقفز إلى صدري.. تطوّق عنقي بذراعيك.. وتعانقني بحرارة.. ثم تُقبِّل وجنتيَّ..

مرَّ أسبوع على فراقك يا قلبي.. لكنه كان بمثابة دهر من الحسرة والألم..

عشتُ لحظات قاسية وعصيبة زلزلتْ كياني، وحطمتْ فؤادي..

اللحظة الأولى.. حين بلغني أنك "مريض بسبب المطر"، كان ذلك في الساعة 2 والنصف بعد الظهيرة..

كنتُ حينها في العمل.. انطلقتُ من فوري والقلق يستبد بي، ثم ما إن وصلتُ إلى جوار المنزل، رأيتُ الناس متجمعين في المكان، فتحوَّل القلق إلى رعب حقيقي،

ثم انهالت الصاعقة التي شجَّت رأسي، وقصمت جسدي وروحي، عندما قيل لي إن السيل قد أخذك، وأنك مفقود..!

شعرتُ حينها بأنّ الأرض تميد بي، وأنّ السماء قد جثمتْ على صدري..

انهرتُ..

أحسستُ بأنّ أقدامي لم تعد تقوى على حملي..

شعرتُ وكأنّ سكاكين تمزّق قلبي..

بكيتُ بمرارة..

صرختُ كأمٍّ ثكلى..

فقدتُ وعيي بمن حولي..

أُسعفت إلى المستشفى، وأنا وجدك محمد الذي يحبك بجنون، والذي لم يكن بحالٍ أفضل مني...

ثم جاءت الساعات العصيبة والقاسية.. ثمانية عشر ساعة من الانتظار القاتل.. كان الجميع يبحث عنك..

خرجتْ تعز تبحث عنك.. تبحث عن طفلها المفقود.. وفي الحقيقة كانت تبحث عن ذاتها الموجوعة.. ولكن لا أمل في العثور عليك..!

حتى جاء الخبر الفاجعة.. خبر العثور عليك جثةً هامدة، قرب سد العامرية، وقد سحبك السيل لمسافة 18 كيلو متر..!

يا لها من فاجعة أليمة وشديدة القسوة..!

عندما وصلني خبر رحيلك.. شعرتُ لحظتها بالتبلُّد..

تجمّدت مشاعري.. لدقائق معدودة.. لم استطع أن أقوم بأيّ ردة فعل..!

تسمّرتُ تماماً..

وكأنّي بلا حياة..

بلا روح..

ثم...

انفجرت بالبكاء..

بكيتُ.. بكيتُ حتى كادت أنفاسي تختنق..

أما اللحظة الأشد قسوة، والأكثر مرارةً، فكانت عندما استقبلتُ جثمانك المُسجّى داخل سيارة الهلال الأحمر في المنفذ الشرقي للمدينة..

غرزتُ رأسي في اللحاف الذي كان يغطي جسدك الطاهر..

كنتُ - لحظتها - أبحثُ عن دفءٍٍ أخير..!

كنتُ - حينها - أتمنى أن تأخذني معك..!

أن أنام مثل نومتك الأبدية.. ولا استيقظ بعدها أبداً..!

ثم كانت اللحظة القاسية الرابعة، التي لا تقل قساوةً عن سابقاتها..

حين ألقيتُ عليك نظرة الوداع الأخير..!

حين رأيتُ وجهك الملائكي للمرة الأخيرة..!

صرختُ من أعماق أعماقي:

آآآه يا ابني!

شعرتُ وكأنّ صراخي يشقُّ الآفاق، ويخترق السماء، وكأنّ الكون كله يرتجّ من هول صرخاتي المقهورة..

يا أيلولي..

يا ضوء عيوني..

ومهجة فؤادي..

أنت لم تمتْ.. فمثلك لا يموت..

أنت شهيد.. أنت حيٌّ في أعلى عليين.. "في مقعد صدقٍ عند مليكٍٍ مقتدر".. ويا له من فوز عظيم..!

سيبقى اسمك محفوراً في عقولنا.. وقلوبنا.. وأرواحنا.. وستبقى ذكراك خالدةٌ فينا..

قبلاتي يا صغيري.. يا نبض قلبي.. وروح روحي..

والدك المكلوم/ عيبان

16 أبريل 2026

]]>
Thu, 16 Apr 2026 20:10:32 +0300 منصة حِميَر
نداءٌ إلى القضاةِ والساسةِ والعلماءِ والخطباءِ والمصلحينَ والإعلاميينَ وروّادِ الكلمةِ ورجال الدولة https://himyar.net/12016 https://himyar.net/12016 فتاة المحابشة في محافظة حجة تلقي بنفسها من سطح منزل أسرتها، خوفًا من إعادتها قسرًا بحكم القاضي إلى شخص لا تريده..

مظاهر وأحداث لم نشهدها بهذا المستوى من الوجع إلا في عهد مليشيا الكهنوت الحوثي الإيراني، وهذه الفتاة لا يمكن أن تقدم على الانتحار بعد شهر من زواجها كما تداولته المصادر إلا وقد بلغ بها اليأس والظلم حدًا لا يطاق، فإجبار الفتاة على الزواج ممن لا ترضاه هو "وأدٌ معنوي" وجريمة تتنافى مع جوهر الشريعة التي جعلت الرضا أساساً للعقود؛ فالميثاق الغليظ لا يقوم على القهر، وتجاوز إرادة المرأة هو تعدٍّ صارخ على كرامتها التي صانها الخالق وصيةً نبويةً خالدة: «استوصوا بالنساء خيرًا».

إن العدالة التي لا تنصف المستضعفين هي عدالة منقوصة، واتِّباع الأعراف الجاهلية التي تشرعن الظلم الاجتماعي هو خيانة للأمانة، 

فيا أيها القضاة والساسة والعلماء والمصلحون والإعلاميون ورواد الكلمة: عليكم أن تكونوا حصناً للمظلومات لا سوطاً عليهن، فالمنابر والأقلام وُجدت لتنير دروب الحق وتقتلع جذور الاستبداد الأسري الذي يقتل الروح قبل الجسد.

يا معشر الآباء والمربين، بناتكم ريحانات وأمانات في أعناقكم لا سلعاً للمقايضة، والرجولة الحقة تكمن في الحماية والاحتواء لا في التسلط وكسر القلوب. إن إكراه الابنة على حياة بئيسة هو هدمٌ لكيانها وتفريطٌ في مسؤولية سيسألكم الله عنها يوم العرض عليه.

وعلى الرغم من عظم الوجع وبلوغ اليأس مداه، نذكر بأن النفس ملكٌ لبارئها، ولا يجوز إزهاقها مهما اشتد الكرب؛ فالله رحيم بعباده وقد جعل مع العسر يسراً. إن الانتحار خسارة لفرصة النجاة والتغيير، والواجب على المجتمع أن يفتح أبواب الأمل والعدل أمام المكلومين حتى لا تضيق عليهم الأرض بما رحبت.

مأساة "فتاة المحابشة" هي نداء لكل ضمير حي لرفض الظلم الاجتماعي بكل أشكاله، وهي دعوةٌ لنا جميعاً لإحياء قيم الرحمة والمودة، ولنكن سنداً لكل من لا صوت لها، حتى يسود العدل وتُحفظ الأنفس، ونبرأ إلى الله من دماءٍ صرخت من جور العباد إلى رحمة رب العباد.

رحمة الله تغشى "فتاة المحابشة" وغفر لها.

"إنا لله وإنا إليه راجعون"

محمد بن عيضة شبيبة

وزير الفكر والأرشاد سابقاً

]]>
Sun, 12 Apr 2026 21:08:44 +0300 منصة حِميَر
حضارتنا مجيدة وحاضرنا مهين https://himyar.net/11990 https://himyar.net/11990

للعرب ماضٍ مجيد مليء بالإنجازات الحضارية والثقافية وأثر كبير في الحضارة الإنسانية من خلال ما قدموه من اختراعات وابتكارات ونظريات في مجالات الطب والكيمياء والصيدلة والرياضيات والفلك، ناهيك عن الأدب والشعر والاجتماع، وفيما كانت أوروبا تغرق في عصور الجهل والظلام كانت الحضارة العربية في أوج مجدها وعصرها الذهبي والعمود الذي بُني عليه تاريخ الحضارة الإنسانية.

إن الحضارة كما يؤكد ابن خلدون ليست حدثًا عابرًا، بل مسار تحكمه سنن اجتماعية ثابتة، قوامها العدل والعمل المنتج، وقد كشف بعمقٍ نادر أسباب نهوض الدول وانهيارها، رابطًا بين السياسة والاقتصاد، وأن سرّ قيام الدول والحضارات يكمن في الطاقة المعنوية التي توحّد الناس حول غاية مشتركة وتمنحهم إرادة الفعل الجماعي، وتبعث فيهم الهمم ليغدو المجتمع كتلة واحدة متماسكة، فينشئ الدولة ويقيم النظام ويبدع في العمل، لكن ما إن يتذوق الإنسان طعم الرفاه والدعة تظهر الأنانية، فيفقد المجتمع روحه القتالية وقدرته على الاستمرار، وتبدأ دورة الانحطاط.

إن الحاضر اليوم يحكي قصة حزينة في كيفية التحول من ماضٍ مشرق إلى واقع بائس، ومن واجهة التاريخ إلى مكانة منسية، وقد لا يختلف اثنان في العالم في أن مصيبة العرب الكبرى هي في تشرذم مواقفهم وتفرق سياساتهم وفي خلافاتهم المزمنة التي لا تنتهي، وفي صراعاتهم المستمرة مع بعضهم التي كان من الممكن وأد الكثير منها في مهدها بروح التفاهم والحوار المسؤول والتنسيق المشترك في إطار مصلحة قومية عليا جامعة لكل هذه الدول والشعوب في المشرق والمغرب، لكن الروح القومية الملهمة ظلت مفتقدة لا تجد من يوقظها، وبسبب هذا التشرذم المستمر فشلوا في إدارتهم لأزماتهم وخسروا أغلب رهاناتهم، وضاعت فرصهم، وضَلّوا الطريق إلى التعامل الناجح مع العالم الخارجي، لأنهم يتحركون معظم الوقت في المسارات الخاطئة، رغم الوفرة الهائلة في إمكاناتهم ومقدراتهم وثرواتهم، كونهم يتعاملون مع بعضهم بروح الشماتة والعداء ويفصل بينهم جدار مرتفع من عدم الثقة المتبادلة، وما يظهرونه لبعضهم في العلن هو غير ما يبطنونه في الخفاء، وهو تاريخ مستجر منذ بدء انهيار الخلافة الإسلامية وما تلاه وحتى وقتنا الحاضر، ولذلك فشلت كل التجمعات العربية في إثبات وجودها بعد أن تحولت كلها بفعل هذا المناخ المريض إلى كيانات مشلولة وخامدة لا فائدة تُرجى منها.

إن الماضي يثير في كل الناس مهما تباعدت أماكنهم ومهما اختلفت ظروفهم وخلفياتهم ومستوياتهم الشعور بالحنين والترحم عليه، أما الحاضر فإنه يحرك أسوأ ما فيهم من مشاعر وانفعالات، فالحاضر الذي يكتوون بناره الآن لا يبعث في الإنسان العربي إلا الإحساس بالبؤس والاكتئاب وفقدان الأمل في المستقبل.

إن التاريخ لا يتحرك بالصدف بل وفق منطق دقيق تحكمه سنن اجتماعية وروحية، وولادة الحضارات وسقوطها هو جزء من السرديات التي تتحرك خلالها قوانين التاريخ، ذلك أن التاريخ كما يراه ابن خلدون ليس حكاية كر وفر وغزوات، بل حركة اجتماعية تحكمها قوانين النفس الإنسانية، ومتى ماتت الإرادة مات التاريخ، لأن سقوط الحضارة لا يبدأ من الخارج، بل من الداخل، حين تذبل الروح وتتلاشى الغاية ويتحوّل الإنسان من فاعل إلى مستهلك.

]]>
Sat, 11 Apr 2026 17:47:40 +0300 منصة حِميَر
عدن بعيون صنعاني.. مدينة أكثر إنسانية مما يُقال https://himyar.net/11973 https://himyar.net/11973 رابع يوم لي في عدن، جئت من صنعاء، وحرفيًا مستمتع بشكل غير طبيعي. الناس هنا من أطيب ما يكون، والعنصرية التي رأيناها في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لم أجدها أبدًا على أرض الواقع، بل على العكس.. الناس بمجرد أن يعرفوا أني من صنعاء يقابلونني باحترام وابتسامات بشوشة وتعامل لطيف جدًا.

تخيلوا أننا اصطدمنا بباص صدمة غبية جدًا ونحن المخطئون بنسبة 100٪، صاحب الباص نزل متوترًا من الصدمة، وفجأة عندما سمع أننا نتكلم باللهجة الصنعانية عاد يضحك معنا، وطول الطريق ونحن نتبادل الحديث وكأننا أصدقاء من زمان. بل إنه ساعدنا ووصلنا إلى المكان الذي نريده، ثم أخذ سيارته وذهب في مشواره.

ومواقف كثيرة تبين كيف أن الناس هنا، مثل كل أبناء الشعب اليمني، طيبون وعلى نياتهم ويريدون الخير للجميع، ولا يريدون الحرب أو المشاكل.

عموماً، لا تصدقوا كل ما ترونه في الإعلام، الناس شبعت عنصرية، وشبعت فقرًا، وشبعت مشاكل، ولم تعد لديها طاقة لتوسيع الجرح أكثر. الله يصلح حال البلاد.

المهم، تفاصيل الرحلة في القصص، شوفوها واستمتعوا بها.

]]>
Fri, 10 Apr 2026 17:45:54 +0300 منصة حِميَر
تدشين طيران عدن التابع لشركة القطيبي الاستثمارية، خطوة نوعية ومهمة في مسار النهوض بقطاع النقل الجوي في بلادنا https://himyar.net/11930 https://himyar.net/11930 يُعدّ تدشين طيران عدن، التابع لشركة القطيبي الاستثمارية، خطوة نوعية ومهمة في مسار النهوض بقطاع النقل الجوي في بلادنا، وبالأخص في مدينة عدن التي عُرفت تاريخياً كمركز إقليمي نشط لحركة الطيران والتجارة قبل الاستقلال، وظلت لسنوات طويلة محطة جذب لشركات الطيران الدولية والإقليمية.

إن عودة هذا الدور عبر استثمارات وطنية جادة تعكس وعياً بأهمية هذا القطاع الحيوي، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضاً من حيث ارتباطه المباشر بحياة المواطنين اليومية. فالسفر لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحة لآلاف المرضى والطلاب ورجال الأعمال والمغتربين، الذين ظلوا يعانون خلال السنوات الماضية من محدودية الخيارات وارتفاع تكاليف السفر، نتيجة احتكار شبه كامل من قبل شركة واحدة.

ومن هنا، فإن دخول “طيران عدن” إلى السوق يمثل بداية حقيقية لكسر هذا الاحتكار، وفتح باب المنافسة التي من شأنها أن تُسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وتخفيض أسعار التذاكر بشكل تدريجي وتنويع الوجهات وخيارات السفر والالتزام بالمواعيد والمعايير المهنية.

كما أن هذا المشروع يحمل في طياته بُعداً اقتصادياً أوسع، إذ سيُسهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز ثقة المستثمرين في بيئة عدن كحاضنة واعدة للاستثمار، رغم التحديات.

ولا شك أن نجاح “طيران عدن” سيشكل حافزاً لدخول شركات أخرى إلى هذا المجال، ما يخلق بيئة تنافسية صحية تعود بالنفع المباشر على المواطن، الذي ظل لسنوات يتحمل أعباءً مضاعفة في سبيل التنقل.

في الختام، إن انطلاقة “طيران عدن”رسالة أمل بأن الاستثمار الوطني قادر على إحداث الفارق متى ما توفرت الإرادة والرؤية.

]]>
Wed, 08 Apr 2026 20:02:05 +0300 منصة حِميَر
الألغام في اليمن: كارثة مستمرة تهدد الإنسان والحياة https://himyar.net/11891 https://himyar.net/11891 في اليوم العالمي لنزع الألغام، لا تبدو الحكاية في اليمن مجرد مناسبة عابرة بل جرحا مفتوحا يمشي على قدمين.. وكثيرا ما يمشي على قدم واحدة.

بدعوة كريمة من المشروع السعودي لنزع الألغام "مسام"، في مأرب، كنا على موعدٍ مع حكاية من نوعٍ آخر؛ حكاية تُروى على مهل. هناك حيث الأرض ليست كما تبدو، وحيث الخطوة الواحدة قد تختصر عمرا كاملا.

استمعنا إلى شرحٍ مفصل عن حجم الكارثة التي تتجاوز الخيال. ملايين الألغام زُرعت بلا خرائط، وكأن من زرعها أراد أن يجعل اليمن ذاكرةً مثقوبة، لا تعرف أين يبدأ الخطر وأين ينتهي. الحوثي لم يكتفِ بزرع الموت في الأرض، بل حرص أن يتركه بلا دليل، ليبقى حاضرا حتى بعد غيابه.

في ميدي، التي زرتها في العام 2017، كانت الصورة مشابهة. نحو 25 ألف قفص ألغام لا يُعرف أين انتهت محتوياتها. الموت هنا ليس ثابتا؛ السيول تعيد توزيعه، تنقله من مكان إلى آخر، ليصل إلى حيث لا يتوقعه أحد. الأرض نفسها أصبحت شريكا قلقا في هذه الجريمة.

اللغم قاتل أعمى. لا يفرّق بين طفلٍ يلعب، أو راعٍ يسوق غنمه، أو امرأةٍ تمضي نحو حقلها، أو حتى شاة تبحث في خشاش الأرض.. ألغام مضادة للدبابات والدروع تستخدم لاستهداف الأفراد.. بل إن الابتكار في صناعته بلغ حدّ التنكر: ألغام على هيئة أحجار أو لعب أطفال، وأخرى تعمل بحساسات خفية، وأحدثها ألغام بلاستيكية تُراوغ أجهزة الكشف، وقد ضوعفت شحنتها الناسفة لتكون أكثر فتكا.

حسب تقرير المركز الأمريكي للعدالة بلغ ضحايا الألغام نحو 15 ألف شخص 80% منهم يعانون إعاقات دائمة.. علما أن اللغم يواصل حصد ضحاياه حتى في فترات الهدن ولا يتوقف حتى بعد انتهاء الحروب.

في مواجهة ذلك، يقف نازعو الألغام كمن يمشي داخل حقلٍ من الاحتمالات القاتلة. تمشيط كيلومتر مربع واحد قد يستغرق وقتا طويلا، ما يعني أن اليمن يحتاج إلى عقود ليشفى من هذا النزيف الصامت. ومع ذلك، يواصل هؤلاء عملهم، وأرواحهم على أكفّهم، لا يعرف أحدهم إن كان سيعود مساءً أم سيُضاف إلى قائمة الشهداء.

32 شهيدا من نازعي الألغام العاملين في "مسام"، بينهم 5 خبراء دوليين، إضافة الى 47 جريحا يعاني أغلبهم إعاقات دائمة جراء التعامل مع عبوات الموت المتنكر.

منذ انطلاق مشروع "مسام" عام 2018، كإحدى المبادرات الإنسانية السعودية، لم يكن العمل مجرد مهمة هندسية، بل رسالة حياة. ومنذ إلى مارس 2026 تم نزع أكثر من 551 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة، وتطهير ما يزيد عن 77 مليون متر مربع من الأراضي. أرقام تعني ببساطة: آلاف الأرواح التي لم تُفجع.

المشروع الذي يتخذ من مأرب مقرا، تمدد إلى مختلف المحافظات، ووصل مؤخرا إلى ميدي شمالي غرب البلاد، بعشر فرق هندسية لحماية الصيادين والسكان.

يضم المشروع أكثر من 700 موظف، بينهم خبراء دوليون ويمنيون، يعملون بتناغم نادر، كأنهم يعيدون كتابة العلاقة بين الإنسان والأرض.

إيران تزرع الألغام في اليمن، والسعودية تنزع هذه الألغام ضمن مجهود جبار، نصفه عملٌ في الميدان حيث يقوم مشروع "مسام" بتأمين مسامِ التربة اليمنية شبرا شبرا، ونصفه الآخر توعية بخطر الألغام وكيفية التعامل معها.. وخلف هذه الجهود الإنسانية العظيمة أسماء تستحق الامتنان: الأستاذ أسامة القصيبي، مدير عام المشروع، ونائبه رتيف هورون، ومساعده خالد العتيبي، إلى جانب فرقٍ ميدانية يقودها رجالٌ يواجهون الموت يوميا ليمنحوا الآخرين فرصة الحياة.

كان في استقبالنا في مقر المشروع مدير العمليات شون، ومعه العقيد محمد الولص بحيبح مدير العلاقات والتنسيق، وكان برفقتي في هذه الزيارة الشاعر هشام باشا، الشاعر علي ابوهويده، الصحفي محمد عبدالرحمن الحميدي، صانع المحتوى عبدالرحمن عادل، والمصوّر ضياء الحزمي. اطّلعنا على معرض الصور ونماذج الألغام كأننا جميعا شهود على زمنٍ يُكتب فيه الألم بالحذر.

لكن الحقيقة الأعمق، أن اللغم ليس فقط ما يُزرع في الأرض. هناك لغمٌ آخر، أشد فتكا، يُزرع في العقول. فكما أن بقاء الألغام يعني استمرار الموت في الأجساد، فإن بقاء الحوثي يعني استمرار الموت في الأجساد وفي الوعي.

وبين لغمٍ يُفكك، وآخر يُزرع.. تبقى معركة اليمن الحقيقية: أن تستعيد أرضها من الموت، وعقلها من الظلام.

]]>
Mon, 06 Apr 2026 17:51:02 +0300 منصة حِميَر
نيسان بين مغازل العزاني ومغازي السياسة https://himyar.net/11793 https://himyar.net/11793

يُغَنّيْ العَزّانِي فيُطرِبُ: " أنته ... أنتَ أهديتني منديل لُه أطراف مغزوله... ذوبتهْ مِن التقبيل في عرضه وفي طوله.... وأهديته مع (إبريل) مع كلمات معسولة هذا صدق او تضليل قل لي إيش مدلوله؟!

يُلاعِبُ حاجبيهِ ويُراقصهما كالمُرشدي، لكنْ دون مستوى عوض أحمد، ما أحلى الطربَ في بلادي والرقصُ بالحواجبِ! ...فلا أحدٌ يُجاريهم في هذا اللون من الإبداع ـ إلّا فنونَ الساسةِ كذبا وتضليلا فكلُّ أيامُهم نيسانَ، وعودهم والمواعيدُ، إنّما راقبوا حواجبَهم بينَ الطول والعرض/السماكة... تقويسا وتفريشا أثناء خطاباتهم تشعرون أنّهم لا يكذِبون! ... دعونا من سيمائية الحواجب فلنا حديثٌ عنها بإذن الله؛ والزعماء بعضهم بلا حواجب أتعبوني وأحبطوا الناس! .

لَكنْ هلِ الساسةُ في بلادي يكذبونَ من أجلِ مصالح الناس استشرافا لمستقبلهم المنشود والضامن لرفاهيتهم وكرامتهم؟ أم يلاعبون حواجبهم، ويدقون صدورهم من أجلِ ذواتِهم وغرامِهم بالسلطة وشهوتها، سطوة المناصب ومغانمها... وفي المثل الغبي " الكذبُ ملحُ الرجال" ... وسُنة مكافيلي، لا معاريض السلفيّة!

هَكَذا ضَللَ الموتورونَ مِنَ اليهود يسوعَ المسيحَ، وفي ظني هذا سببٌ رئيس تتحرج الكنيسة في إذاعته لتفسير هذا التقليد

السنوي لكذبةِ نيسان/ إبريل ( April Fools' Day)

إذ تُشيرُ المصادرُ إلى جماعةٍ من أعداءِ المسيحِ قصدوا إيذاءه فعمدوا إلى إرساله في جولةٍ عبثيةٍ لا طائلَ منها؛ مرّ بها على الحكام والمسؤولين الرومان عندما حُكم عليه بالموت على الصليبِ.

تُوثقُ مسرحياتُ القُرونِ الوسطى الغربية هذا الأمر، لأنّها جسّدت تلك الأحداث برحلةِ المسيح من (حنّان إلى قيافا) وهما من كبار الكهنة ورؤسائهم، ثُمّ إلى بيلاطس فهيرودوتس والعودة أخيرا إلى بيلاطس "عُرفت هذه العادة قديما في حضارات متعدّدة قبل المسيح، وهي عادة إرسال الناس في مهمات سخيفة لا طائل منها".

ثمّةَ تفسيرٌ آخرُ يبدو أكثرَ جاذبيةٍ عن كذبة إبريل وأصلها ترجع لفترة حكم الملك " شارل التاسع " في فرنسا بدايات القرن السادس عشر. لقد كان الناس آنذاك يحتفلون برأس السنة في 25 من مارس وهو موعد بدء فصل الربيع، وكانت الاحتفالات تتضمن تبادل الهدايا، وتستمرُ مُدة أسبوع تختم في نهايته بإقامة حفل عشاء في الأول من شهر إبريل مثلما هو التقليد اليوم برأس السنة.

يُقال أنّ الملك شارل قد قام عام 1564، وهو عام بداية التقويم الغرغوري، بإصدارِ قرارٍ ينقلُ بموجبه يوم رأس السنة إلى الأوّل من يناير/ كانون الثاني، ويُقالُ أنّ هذا القرار لاقى مقاومة العديدين؛ فتناسوه وظلوا يحتفلون برأس السنة طيلة الفترة الواقعة بين 25 مارس إلى الأول من أبريل.

سخر أصحابُ النكات مِن أولئك المتعصبين الذين التزموا برأس السنة القديم وبدأوا بإرسالِ هدايا سخيفة ودعوات إلى حفلات خيالية من تنطلي عليه الحيلة يسمى " سمكة إبريل" وهي سمكة ورقية تلصق على ظهر الضحية مثلما كنا نلصق (حمار للبيع) فيما مضى ... كما أنّ الشمسَ فعليا تقوم بمغادرة برج الحوت ومن المعروف أنَّ أحدا لم يسلم من نكات هذا اليوم الساخرة، فلُّقب نابليون الأوّل امبراطور فرنسا ذات مرة بـ(سمكة نيسان) عندما تزوج للمرة الثانية من ماري لويز النمساوية.

تقبّلَ معظمُ الناس بمرور السنين اعتبار الأوّل من كانون الثاني يوم رأس السنة الجديدة، لكنهم تمسكوا بولع بيوم كذبة نيسان الممتع وجعلوا منه يوما تقليديا شمل كل بلدان المعمورة.

قبلَ أكثر مِنْ عقد من الزمن أشاعَ اثنان من الظرفاء العرب الدبلوماسيين (كذبة إبريل) موتي، وأكدوا قدر الله وأجله؛ فسرت الإشاعة من مصدرها كليةِ الآداب كالنار، لأتلقى اتصالا هاتفيا على غير العادة

يطمئنُ فيهِ رئيس قسم الإعلام علي ؛ إلى مدرسة الموهوبين في دار سعد حيثُ كنت أدرّس أغلب أيامي، استغربتُ أن يأتي الاتصال إلى إدارة المدرسة، وكنت أغلق هاتفي حينها، وعندما فتحته لأرى عشرات الاتصالات ورسالة رائعة تمنّى فيها صاحبُها الّا أموت... وهو يتهيأ لإلقاء قصيدته أمام الطلاب في محاضرتي ... هو اليوم إعلامي معروف.

بعض الظرفاء والمتفيقهين، زعم لي أنّ المزاحَ يجوز وضرب لي مثلا بالصحابي اليماني نعيمان بن رفاعة ومقالبه! إنّما في نفسي من الكذب شيءٌ اختصره بقول رسول الله

(ويلٌ لمن يحدِّث فيكذب ليُضحك به القوم ويلٌ له، ويلٌ له) رواه أحمد والترمذي وأبو داود.

]]>
Wed, 01 Apr 2026 22:00:26 +0300 منصة حِميَر
التحالفات… قوة أم قيد خفي؟ https://himyar.net/11776 https://himyar.net/11776

في عالم تتشابك فيه المصالح وتتعاظم فيه موازين القوى، لم تعد التحالفات الخارجية خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة تفرضها تحديات الواقع السياسي والاقتصادي والأمني، لا سيما التي نمر بها اليوم. الدول والقوى التي تحسن بناء علاقاتها وتحالفاتها تستطيع أن تعزز مكانتها، وتحمي مصالحها، وتكسب عمقًا استراتيجيًّا يقيها تقلبات الزمن وخيباته.

لكن الخطر أن يتحول التحالف من قوة دعم إلى قيد من حديد، حين يُبنى على التبعية لا على الندية. فالتبعية تفقد القرار الوطني استقلاله، وتجعل مصالح الداخل رهينة لأمزجة الآخرين في الخارج، وتحول البلد وقواه إلى ساحة نفوذ وهيمنة بدلًا من أن يكون طرفًا فاعلًا في رسم المعادلات.

وبصورة عامة، فالتبعية أقصر طريق نحو ضياع الهوية وفقدان القرار السياسي، وإضعاف الفعل الوطني، وتآكل الثقة الشعبية.

والخلاصة:

التحالف الذكي هو ذاك الذي يُدار بعقل سيادي؛ يأخذ دون أن يفقد، ويتعاون دون أن يذوب، ويوازن دون أن يرتهن.

]]>
Wed, 01 Apr 2026 14:56:29 +0300 منصة حِميَر
قيامة الصبيحة.. بداية مرحلة جديدة https://himyar.net/11753 https://himyar.net/11753

في منفذ العبر، التقيت بأحد أفراد درع الوطن، الجندي موسى مطيع الصبيحي من منطقة الضاحي كرش.

موسى، الذي غادر مقاعد الدراسة في الصف السابع، اختار منذ عام 2015م دربًا آخر؛ درب المقاومة، الذي تحوّل مع السنوات إلى مسار حياة كامل، عنوانه العسكرة والانتماء.

الصبيحة… واحدة من أكبر وأهم قبائل جنوب شبه الجزيرة العربية.

أنبتها الله في موقع استراتيجي فريد، تمتد فيه الجزر والسواحل الواسعة، بسواحل خلابة تصلح لأن تكون موطنًا للموانئ والكورنيشات وناطحات السحاب.

جبال سوداء شامخة، تتخللها أودية فسيحة، تتسع لقيام مدن كبيرة.

ينتمي أبناء الصبيحة إلى جذور حميرية عريقة، ولهم تاريخ نضالي بارز، خاصة في مواجهة الاستعمار البريطاني. ويكفي أن أول رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، قحطان الشعبي، كان واحدًا منهم، كما تمتد هذه السلسلة إلى قامات معاصرة مثل محمود الصبيحي.

خلال السنوات الثلاث الماضية، زرت مديريات الصبيحة، وربطتني بأبنائها علاقات صداقة وزمالة وأخوّة.

وجدت فيهم نماذج لامعة ومعتدلة، رغم أن القبيلة لا تزال من أكثر القبائل الجنوبية ابتعادًا عن التعليم، وما تزال قرى كثيرة تعيش نمطًا بدائيًا قريبًا من البداوة.

مؤخرًا، ومع بروز القائد حمدي شكري، بدأ تنظيم أبناء الصبيحة ضمن قوات العمالقة، فيما احتوى القائد بشير المضربي جزءًا كبيرًا منهم في قوات درع الوطن.

ورغم الجدل الذي يرافق فكرة التجنيد الجماعي لأبناء قبيلة واحدة، إلا أنه كان خيارًا عمليًا أنعش الواقع الاقتصادي لأبناء القبيلة، فبدأت القرى تُعمَّر، وعاد الأطفال إلى المدارس، وأصبح الانتماء للمؤسسة—وإن كانت عسكرية—مدخلًا لبناء وعي جديد بالدولة، بدلًا من العيش على هامشها.

اليوم، تبدو الصبيحة كحجر زاوية في تشكيل توازن سياسي وعسكري جديد، بعد أن ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن مركز الصراع، قبل الوحدة وبعدها.

إنها، ببساطة، بداية “قيامة صبيحية” لم يشهدها تاريخ القبيلة من قبل.

وكما شهدت مناطق مثل يافع نهضتها خلال العقود الثلاثة الماضية، تبدو الصبيحة اليوم على أعتاب تحوّل مشابه، وهو ما من شأنه أن يخلق انسجامًا ديموغرافيًا في محيط عدن.

فالاستقرار لا يُبنى إلا على التوازن،

والتوازن يولّد الاعتراف،

والاعتراف يفتح أبواب الاحترام،

ومن ذلك تنشأ المصالح المشتركة،

التي تصنع في النهاية سلمًا مجتمعيًا واقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا.

كل التوفيق لأبناء عمّنا الصبيحة.

ابن عمكم يافع: "صالح شنظور"

الإعلامي صالح شنظور

مدير منصة حمير

]]>
Tue, 31 Mar 2026 16:05:33 +0300 منصة حِميَر
الحفاظ على مكتسبات حضرموت… ركيزة الأمن والتنمية واستدامة الاستقرار https://himyar.net/11702 https://himyar.net/11702

تمثل المكتسبات التي تحققت في ‎حضرموت خلال السنوات الماضية حجر الأساس في ترسيخ الأمن والاستقرار ودفع عجلة التنمية، وهو ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية وطنية مشتركة تقع على عاتق الجميع دون استثناء. فهذه المكتسبات لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة جهود متواصلة وعمل دؤوب استهدف بناء مؤسسات عسكرية وأمنية قوية قادرة على حماية الأرض والإنسان وصون الاستقرار.

وخلال الفترات الماضية، جرى تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية التي هدفت إلى خدمة قوات النخبة الحضرمية بالمنطقةالعسكريةالثانية ، إلى جانب الإسهام في رفد الاقتصاد المحلي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأهمية البناء المؤسسي المتين للمؤسسة العسكرية والأمنية. وقد شملت هذه الجهود إقامة مشاريع عسكرية أسست لمرحلة جديدة من العمل المنظم، ورسخت دعائم قوة أمنية فاعلة ذات حضور مؤسسي واضح.

ويُعد مشروع إنشاء المجمع السياحي لنادي ضباط قوات النخبة الحضرمية بالمنطقة الثانية أبرز المشاريع الاستثمارية والتنموية التي تم إطلاقها ضمن هذا المسار، حيث صُمم ليكون مشروعاً متكاملاً يضم فنادق وصالات وقاعات ومطاعم واستراحات ومنتزهات، بحيث يعود ريعه لدعم ورعاية قوات النخبة الحضرمية بالمنطقة العسكرية الثانية وخدمة منتسبيها وأسرهم، فضلاً عن كونه متنفساً وخدمة للمواطنين، ومَعلماً اقتصادياً وتنموياً واعداً.

ورغم ما تحقق من تقدم ملموس في هذا المشروع، حيث بلغت نسبة الإنجاز فيه قرابة 70 في المائة، بعد تسخير الجهود وتسابق الزمن لإنجازه لما له من أهمية كبيرة، إلا أن توقف العمل فيه يطرح تساؤلات جدية ويستدعي موقفاً مسؤولاً لإعادة استكماله، باعتباره مشروعًا حيوياً يخدم الأمن والتنمية في آنٍ واحد.

وفي السياق ذاته، برز النصب التذكاري لشهداء قوات النخبة الحضرمية بالمنطقة العسكرية الثانية كأحد المعالم الوطنية التي جسدت تضحيات هذه القوة، ليظل شاهداً شامخاً على ما قدمه أبطال النخبة الحضرمية من تضحيات جسام في سبيل الأمن والاستقرار. وقد أضفى هذا المعلم طابعاً رمزياً وجمالياً خاصاً على مدينة ‎#المكلا، ونُفذ بطريقة مميزة تعكس عظمة الرسالة التي يحملها، مع التأكيد على أهمية استكمال المرحلة الثانية لنصب التذكاري بمشروع حديقة شهداء حضرموت لما تمثله من قيمة وطنية ومعنوية وتنموية.

ولا يمكن إغفال ما تحقق من إنجازات نوعية رغم التحديات، وفي مقدمتها كلية الشرطة بحضرموت، التي أصبحت ثمرة حقيقية لمسار البناء الأمني المؤسسي، حيث جرى الإصرار على تنفيذ مرحلتين من هذا الصرح الأمني الهام. وتبرز اليوم الحاجة الملحّة لاستكمال المرحلة الثالثة، وهي المرحلة الأهم، والتي تشمل استكمال البنية التحتية بشكل شامل، بما يمكّن الكلية من أداء دورها الأكاديمي والأمني على الوجه الأمثل.

 استكمال المشاريع التنموية الحيوية وعدم السماح بتعثرها أو توقفها يمثل عاملاً أساسياً في تعزيز الاستقرار والتخفيف من حدة الأزمات التي تلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة للمواطنين، فالتنمية وبناء المؤسسي الامني تُعد الشريك الحقيقي للأستقرار في الدول والمجتمعات.

وفي المحصلة، يبقى الإيمان راسخاً بأن الأمن والاستقرار والتنمية مسارات مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها، ولن تتحقق إلا بالحفاظ على المؤسسة العسكرية والأمنية وتعزيزها بروافد تنموية وعلمية كبرى، فأساس بناء أي مستقبل آمن ومستقر هو صون المكتسبات وتنميتها والبناء عليها لا التراجع عنها.

]]>
Sat, 28 Mar 2026 22:40:38 +0300 منصة حِميَر
الوالي: التحريض لن يخدم أحدًا والجنوب متمسك بثوابته https://himyar.net/11695 https://himyar.net/11695 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صباح الخير جنوبنا الحبيب، وصباح الخير يا عدن.

هناك من يحاول أن يصوّرنا بأننا انهزمنا في معركة أمام القوى الشمالية، وأن علينا رفع راية الاستسلام. لن نرفعها.

هناك من يحاول أن يصوّرنا بأننا أعداء للمملكة، وأن المملكة مع القوى الشمالية ضد الجنوبيين. لم نفهم نحن ذلك هكذا، ولم نسمع ذلك هنا في المملكة من قياداتها، لا تصريحًا ولا تلميحًا، بل على العكس.

عندما جئنا إلى المملكة بناءً على دعوة جاء فيها (أن المملكة ترى أن القضية الجنوبية قضية عادلة، وأن لها بعدها التاريخي والاجتماعي، وأن المملكة مع الجنوب وأهله، ولن تتخلى عنهم)، ولهذا لبّينا الدعوة.

مع الأسف الشديد، هناك قوى متطرفة شمالية، وربما إقليمية وعالمية، استغلت عداءها نحو الجنوب، واستغلت قربها من مؤسسات صناع القرار في المملكة، وأوقرت صدرها ضد المجلس الانتقالي، وشارك مع الأسف بُعد بعض من صناع القرار في الانتقالي عن قلب عاصمة القرار العربي في سوء الفهم هذا، لسبب واحد فقط، أننا كنا على ثقة أن هناك اتفاقًا بين دول التحالف بأن الإمارات هي من يدير الملف في الجنوب نيابة عن التحالف العربي، وهو أمر لم يتدخل فيه الانتقالي على الإطلاق، فعندما جاء التحالف العربي لدعم الشرعية لم يكن المجلس الانتقالي موجودًا.

إننا هنا نؤكد أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن يومًا صنيعة أحد، وإنما هو ناتج اندماج لمعظم قوى الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية التي وجدت قبل المجلس بأكثر من عقدين من الزمان، وأن المجلس الانتقالي لم ولن يكون إلا صديقًا وفيًا للتحالف العربي وقيادته الممثلة بالمملكة العربية السعودية، وهو يعرف قدرها ومكانتها، ويعي جيدًا أن مصالح الجنوب وهويته وجغرافيته وتاريخه يعززان هذا الأمر، وقد سبق وأكدنا منذ زمن أنها (مفتاح العالم).

وأنه يعي أنه يمثل حاملًا سياسيًا مؤقتًا لقضية شعب الجنوب، وأن لديه شركاء جنوبيين يسعى للعمل معهم في اندماج أو تحالف، وأنه يمثل مرحلة انتقالية (ومن هنا تسميته)، وعند استعادة الدولة فإن الجنوب سيُحكم بالتوافق الوطني أو عبر صندوق الاقتراع.

إن التحريض ضد الجنوب وضد شعب الجنوب وضد قيادات شعب الجنوب وكوادره، وضد الأشقاء، أمر لا يخدم مصالح شعب الجنوب ولا مصالح دول الإقليم ولا جيران الجنوب، وبالذات المملكة العربية السعودية الشقيقة وسلطنة عُمان الشقيقة، وعلى الجنوبيين أن يعوا هذا الأمر جيدًا، ويتصدوا للمحرّضين وأفكارهم ومخططاتهم.

إن ما حصل من خطأ أو سوء تدبير نتحمله في الانتقالي والأشقاء في المملكة والإمارات، إخوة ويختلفون، إننا في الانتقالي لسنا ملائكة، ولكن أيضًا لسنا أصنامًا تُعبد، ويجب علينا العمل على إيجاد حلول قد تكون صعبة ولكنها ضرورية، فمصالح شعوبنا وأمنها واستقرارها تستحق أن نجتهد معًا في إيجادها، بدون قوالب وأنماط جاهزة وبدون تمترس.

إن خسارة قواعد الانتقالي وكوادره ليست في مصلحة الوطن، وأن البحث عن الحلول لكسبهم ليس خسارة.

إن الحكمة والذكاء مطلوبان في إدارة التوافق.

ولكن الدهاء يكمن في تجاوز الاختلافات وحلها.

ثوابتنا:

استعادة دولة الجنوب العربي دولة فيدرالية مستقلة حرة كاملة السيادة.

الشعب في الشمال أشقاء ولا عداوة لنا معهم.

شعب الجنوب هو من يختار من يمثله، ولن تنقصه الحكمة في فعل ذلك.

علم الجنوب رمز هويته (وواهم من يعتقد أنه سيقنعنا بإنزاله مؤقتًا ثم سنرفعه لاحقًا، هو مرفوع الآن بدماء الشهداء والجرحى والأرامل والثكالى والأيتام، ورفعه لا يشكل خطرًا على أي حل نهائي يقرره الجنوبيون، كما نسمع ونفهم من كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية).

الجنوب لكل أبنائه وبكل أبنائه.

علاقات أخوية متينة مع دول الجوار والإقليم، وعلى وجه الخصوص والأهمية مع المملكة العربية السعودية، على قاعدة الاحترام والتقدير المتبادل والمصالح المشتركة وحسن الجوار.

يقول الفيلسوف الهندي كريشنامورتي (1895–1986م): (سألني أحدهم ذات يوم: لماذا تصر دومًا على اتخاذ الطريق الشاق؟ فأجبته: لماذا تفترض أني أرى طريقين؟).

تحياتي

أ. د. عبدالناصر الوالي

المملكة العربية السعودية - الرياض

28 مارس 2026م

]]>
Sat, 28 Mar 2026 16:43:03 +0300 منصة حِميَر
ظاهرة الـ (نيو قبلية) في شمال وجنوب اليمن https://himyar.net/11682 https://himyar.net/11682

بعد ثورة 26 سبتمبر في شمال اليمن برزت ظاهرة اجتماعية جديدة يمكن أن يُطلق عليها الـ (نيو قبلية)، أي تحوّر للقبيلة بسبب الاصطدام الذي حصل بين فلسفة الثورة المستندة إلى الحضارة المعاصرة وبين النظام الاجتماعي القديم.

هذه الظاهرة لم تبرز في الجنوب بعد ثورة 14 أكتوبر، لكنها ظهرت فيه بعد سنة 1990م على شكل تحوّر ارتدادي أكثر تشوّهًا مما حصل في الشمال.

في ظاهرة الـ "نيوقبلية" هذه، تحوّرت القبيلة لتظهر على شكل (أحزاب، تيارات، شلل سياسية) تحتفظ بذات الآليات السيكولوجية والسوسيولوجية القديمة داخل مؤسسات دولة من المفترض أنها تنتمي إلى العصر الحديث.

طبعًا، الدكتور الجامعي الذي ظهر في مشهد ذمار ليس ظاهرة نادرة، بل إن الجامعات اليمنية كلها يقودها أناس من هذا القبيل، ولا تزال في جامعات الجنوب أشد سوءًا بسبب تشوّه ظاهرة الـ (النيوقبلية) هذه التي عادت للحركة في الجنوب بعد دفنها.

]]>
Thu, 26 Mar 2026 19:41:52 +0300 منصة حِميَر
أحب عدن ولا أطيق حالها! https://himyar.net/11673 https://himyar.net/11673 لست ممن يبالغون بحبهم لعدن، وليست حتى ضمن خيارات الإقامة الدائمة، حتى أنني لا امتلك فيها بيتا أو أرضا، أو حتى وظيفة في ميناء أو مطار، ولو خيروني بين شيء من ذلك وأغنية لمحمد سعد عبد الله أو عزاني في لحظات هادئة على ساحل العشاق أو جولدمور، فلن أتردد في اختيار الأخيرة.

حبي لعدن مختلف، ذلك أنني أحب روح المدينة أكثر ومأخوذ بتاريخها المتفرد في مجالات مدنية وحضارية وثقافية وفنية ورياضية، أهيم في شوارعها القديمة، وحينما أقف على قلعة صيرة أو جبل الساعة أجد صعوبة في تحرير ناظري من على كل شيء يقع عليه، بحر وأمواج وسواحل، معالم وحدائق وأبنية، وحتى حركة قوارب صغيرة قادمة من الفاتنة البريقة نحو الرقيقة التواهي .. أرقب بعيون دَهِشة جمال المعلا، وعراقة كريتر وسحر خور مكسر ، وإذا ما تخطيت الجسر البحري، تأسرني رموش السمراء دار سعد، وتستكين روحي في الشيخ عثمان، وفي المنصورة ينتصر النغم على الألم.

وفي كل مرة تهبط بي الطائرة في مطار عدن أشعر بأنني أحلق في سماء من بهجة، إنما لا أطيق حالها، واتألم كثيرا حينما تنطمس ملامحها في ظلام المكايدات السياسية، وينكسر قلبي كلما مررت بعدني متعب وفقير وحائر وحزين ، أحب أبناء عدن الحقيقين، وأميزهم من طيبة تلتمع في عيونهم دون تصنع، أعرفهم من أبسط لقاء وأصعب موقف، اتبينهم هكذا دون الاستدلال على اسم أو لقب، أو حتى لهجة، لأن الألقاب وحتى اللهجات بسيطة وسهلة، إنما الانتماء لعدن كحالة مدنية وحضارية وثقافية أمر صعب ويكاد أن يكون مستحيل وبالذات في هذا الزمن.

أحب بشكل جنوني أغاني خليل محمد خليل ومحمد سعد وعزاني وأحمد قاسم وسالم با مدهف وأمل كعدل نبيهة عزيم، وصباح منصر، ورجاء با سودان، وأسمهان عبد العزيز، وعطروش والمرشد وإسكندر ثابت وأبو بكر فارع ومراد عقربي وعصام خليدي وكل رواد الفن العدني الأصيل، ممن شكلوني فنيا وثقافيا ووجدانيا ووطنينا، أحب المسرح العدني جديده والقديم، إنما أجدني دائما في صف الرواد، ربما لأنني صادقت واحدا من رعيلهم المتميز الفقيد القدير والمخرج الكبير جميل محفوظ رحمه الله.

عدن يا سادة يا كرام يلزمها اليوم حبا حقيقيا، وانتماءا صادقا بكثير من الولاء والطاعة لكل ما يعيد لها اعتبارها كرائدة، لكل ما يعيد لها ابتسامتها الفاتنة على أن أكبر ما تحتاجه علما وعملا خالصين لروحها العابقة بالمحبة، وقائدا يحررها من دائرة الصراعات، ويجنبها دورات عنف، واقتتال ودمار، قائد يبني ويعمر ويكون قريبا من الناس الطيبة والبسيطة.

هذه باختصار علاقتي المتواضعة بعدن ، ولكنني ربما أكثر من عبر عن حبه لها بشكل عملي من خلال عدد من الأنشطة الإعلامية منها ما افتخر به دوما وهو برنامج تلفزيوني وثقت فيه ريادة عدن لليمن والجزيرة العربية في مجالات مختلفة، كان اسم البرنامج "الرائدة عدن" وأنتجته قناة السعيدة قبل عقد ونصف من الزمن تقريبا.

أرفق هنا رابط حلقة من ذلك البرنامج في الذكرى الثالثة عشر لانتهائي من تصويره مع الصديق الغالي على قلبي المبدع الذي تعلمت منه الكثير العزيز عبد العزيز القدسي رعاه الله، أتذكر يومها أن كل واحد منا قد طار في اتجاه، كان ذلك في آخر أيام شهر رمضان المبارك.

]]>
Thu, 26 Mar 2026 01:13:11 +0300 منصة حِميَر
حين تزهر الضالع: العيد والمطر بين الجمال والمقاومة https://himyar.net/11639 https://himyar.net/11639

اليوم، ترتدي الضالع ثوب العيد، تتوج بقطرات المطر، وتكتسي بالخضرة التي كانت دومًا عنوانًا للحياة. في النفس شعوران: جمال يعانق القلب، وتأمل يطرح أسئلة كبرى عن الوجود، والسلطة، والإرادة.

في بلد أنهكه التعب والإهمال، يأتي العيد ليذكرنا: الجمال ليس ترفًا، بل ضرورة وجودية.

أهل الضالع يثبتون أن الجمال ليس هبة تأتي بعد زوال المعاناة، بل هو فعل مقاومة في وجه المعاناة ذاتها. حين تتزين المدينة بالألعاب، وتفرح القلوب رغم الجروح، فإنها تمارس أبسط أشكال الحرية: حرية أن تكون جميلًا في عالم يحاول أن يقبح كل شيء.

أما المطر، فهو في فلسفته تجلٍّ للقدر. لا يستأذن أحدًا، يسقط على الجميع: على بيوت الشهداء، على الجبهات، على الساحات التي شهدت أعظم التحديات، على الأمهات الثكالى، وعلى بيوت السلطة والنفوذ. في هذا درس سياسي عميق: أن الخير الحقيقي لا ينتظر الظروف المثالية، بل ينزل كرحمة لا تسأل عن مستحق.

هناك قراءة سياسية لا تُقال في المنابر، لكنها تُكتب بماء المطر على جبال الضالع. حين يجتمع العيد مع المطر، تتشكل معادلة صامتة: إرادة الحياة أقوى من إرادة الموت. والمشروع الوطني الحقيقي لا يُبنى بالشعارات وحدها، بل ببقاء الناس في أرضهم، باحتفائهم بأعيادهم، بتمسكهم بالفرح ليصرخوا في وجه العالم: نحن هنا، وهذه أرضنا.

الضالع، التي كانت ولا تزال أحد أعمدة المقاومة الوطنية، تقدم اليوم نموذجًا مختلفًا للمقاومة: مقاومة اليأس بالجمال، مقاومة الانكسار بالاحتفاء، مقاومة الموت بإقامة الحياة. رسالة سياسية بامتياز: الشعب الذي يحتفل تحت المطر ويزين مدينته رغم كل شيء، هو شعب لا يُقهر.

وأخيرًا، في انتظار عيد آخر، يبقى السؤال في فلسفة الأمل: متى يكون العيد كاملاً، والرواتب ومقومات الحياة أساسًا؟ متى يكون المطر رحمة لا تسبقها سيول تجرف البيوت؟ متى تكون الزينة تعبيرًا عن استقرار لا عن تحد مؤقت؟

ربما العيد الحقيقي هو ما نصنعه لأنفسنا في الغياب: حين نتمسك بالفرح فكرة، ونصر على أن تكون الضالع كما نحلم: حرة، آمنة، تزهر بلا خوف، وتمطر بلا وجع.

في هذا العيد، كل قطرة مطر تذكرنا أننا لم ننس كيف نحب الحياة. وكل ابتسامة طفل تقول: المستقبل لا يزال لنا.

عيد مبارك على الضالع وجبالها، وعلى كل من جعل من الجمال سلاحًا، ومن الصمود وطنًا.

]]>
Fri, 20 Mar 2026 21:56:12 +0300 منصة حِميَر
عادات وتقاليد الأعياد في يافع https://himyar.net/11626 https://himyar.net/11626

كانت للأعياد الدينية في يافع نكهة خاصة لا تخطئها الذاكرة، وطعم مميز يختلط فيه عبق الماضي بفرح الجماعة، حيث كانت أيام العيد تمثل لوحة زاهية من الألوان الاجتماعية والإنسانية، ولها طقوسها ومراسيمها وأفراحها وألعابها ورقصاتها المصاحبة لها التي تزين أيام العيد فتغدو القرى بأكملها مسرحاً مفتوحاً للبهجة والسرور.. 

ففي يافع يسمون عيد الأضحى المبارك بـ(العيد الكبير) أو (عيد عرفه) وعيد الفطر بـ(العيد الصغير). وهذان العيدان هما أهم وأبرز الأعياد الدينية التي يستعد اليافعيون لاستقبالهما بصورة مبكرة, سواء بشراء أضاحي العيد الكبير أو كسوة العيدين الجديدة لكل أفراد الأسرة. وتمتد الاحتفالات والأفراح بهما لعدة أيام. وعيد الأضحى أو (العيد الكبير) كما تدل عليه تسميته المحلية هو أهم وأبرز الأعياد ففيه تُنحر الأضاحي, التي تكون غالباً من الأبقار, كما تصاحبه الأفراح والألعاب والرقصات لأيام عديدة تستمر من ستة أيام وتتواصل إلى عشرة أيام وقد تصل إلى أسبوعين أو عشرين يوماً حسب عادة كل منطقة [ولنا عودة للحديث عنه في حينه].  

العيد..واصل:

يتم الاستعداد للعيد منذ وقت مبكرً من قبل رب الأسرة، حيث يقوم بشراء كسوة العيد للكبار والصغار من النساء والرجال وكذلك اختيار أو حجز أو شراء ضحية العيد، وتوفير كل ما يلزم العيد من بعض المواد المستورة، على قلتها ما قبل الاستقلال الوطني وقبل وصول طرق السيارات، مثل الزنجبيل والغاز والرز الذي كان يمثل ترفاً لمن يأكله، لأنهم كانوا يستوردون البضائع على قوافل الجمال والحمير من مكيراس أو من عدن عبر أبين ثم طرق القوافل عبر حطاط أو سُلب حمه وغيرها.

أما النساء، فكنّ شريكات أساسيات في هذا الاستعداد، حيث يقمن منذ وقت مبكر بطحن الحبوب يدوياً في المطاحن الحجرية(الرحى) أو (المطحن)، وكذلك جلب حطب الوقود بكميات كافية، في مشهد يعكس روح التعاون وقوة التحمل،فالعيد ولحمة العيد تستهلك كمية كبيرة من الحطب الذي كانت النساء يذهبن جماعات لجلبه من مسافات بعيدة في الشعاب والفجاج الجبلية ويحملنه على ظهورهن، قبل أن تعرف يافع السيارات ولا الغاز المنزلي أو المحروقات أو المواد الاستهلاكية بشكل عام. 

وينتظر الناس، صغارهم قبل كبارهم، أيام العيد على أحر من الجمر ويعدون الأسابيع والأيام المتبقية على قدومه للاحتفاء به والترويح على أنفسهم خلال أيامه بلبس الثياب الجديدة وبالمأكولات والأفراح التي تتخللها الرقصات الرجالية والألعاب النسائية، وعشية قدومه يستقبل العيد بأهازيج وترانيم الترحيب المتنوعة والابتهال إلى الله وحده وشكره على نعمه, ويلتمسون فيها الرجاء والأمل بعودة كل بعيد أو مسافر لم يصل بعد, خاصة أولئك المهاجرين المنتشرين في أصقاع المعمورة بحثا عن لقمة عيشهم, فـ(العيد مُوَدِّي كل بعيد) كما يقول المأثور اليافعي, أي أن كل من طالت غيبته فأن زوجته وأهله وأقاربه ينتظرون وصوله مع قدوم العيد ليجتمع الشمل وتكتمل الفرحة بالعيد, وخاصة (العيد الكبير):

أَلَا والعيد واصل

واذي تقول العيد عاده

أَلاَ مُوَدِّي كل غايب

ومُبْعد من بلاده

وحتى الحاج الذي غادر لأداء مناسك الحج, مشياً على الأقدام كما كان الحال إلى قبل بضعة عقود خلت, تنازعه وهو يقف في جبل عرفات أشواق العودة الجامحة لمشاركة أهله فرحتهم بالعيد. فيقولون على لسانه:

أَلاَ يقول الحاج وا ليت

أنا أعيِّد مع أهلي

ألا وا حِجّ رأس الجبل 

وأوي بلادي( )

هُشّلة العيد:

تزداد الفرحة بعيدي الأضحى والفطر، ومع اقتراب العيد ينشغل الأطفال بشكل خاص بتجميع الأعشاب الجافة أو العلب المعدنية الفارغة، كما يتم حشوها بالرماد ورصها في صفوف على(المُسنح، أو الرّيش) وهو أعلى مكان في سطح البيت (الجُبَا)، وما أن يتم الإعلان عن ثبوت هلال العيد مساءً حتى تصدح الأناشيد والأهازيج الترحيبية التي يرددها الكبار والصغار بشكل خاص.  

ويسارع الشباب والأطفال إلى اسطح منازلهم إلى إيقاد المشاعل (الهُشّلة) ويصبون الجاز على الرماد في العُلب المعدنية وهم يرددون في تلك الأثناء:

ياليلة العيد عودي 

يالله عسى بالعياده

واهشله عاده على ابي وامي واهشله

كما يقوم البعض بإيقاد ال في قمم الجبال وعلى أسطح المنازل ألسنة النيران التي تسمى (الهُشَلةْ) أو (الشعملة) وهي شعلة من ألسنة اللهب اعتاد اليافعيون منذ القدم إشعالها في قنن الجبال المرتفعة .. وترتفع مع إضرام ألسنة اللهب أصوات الأطفال الجذلة:

الهُشَّله والعيد إدْوَه

الهُشَّله والعيد إدْوَه

الهُشَّله والعيد إدْوَه

أي الشعلة, والعيد(غدوة) ( ) 

أو ترديدهم الدعاء للأبوين بأصوات جماعية:

وا هُشَّله ..

عاده على أمي وأبي

وا هُشَّله ..

أو قولهم وهم يصبون الكيروسين(الغاز) على الرماد ويحركونه في العلب المعدنية فتزداد النار اشتعالاً وترتفع ألسنة اللهب مع ارتفاع أصواتهم وهم يرددون بنشوة وطرب بالغين:

يا ليلة العيد عودي 

يالله عسى بالعياده 

الليله العيد عاده 

عاده على أمي وأبي

 ومن العادات التي كانت سائدة كما كان الحال في مسقط رأسي (خُلاقة) أن (الشاحذ) كان يقوم في ليلة عيدي الفطر والأضحى بضرب "الطاسة" بعد صلاة العشاء إعلاناً عن قدوم العيد, وكان يخصص ستين ضربة لكل حال من الأحوال الثلاثة, من موقع مخصص لكل حال يطل عليه من جوانب المسجد الأعلى في (القفلة), وكانوا يحرصون على احتساب عدد الضربات وتُسمى هذه العادة (التَّمْسِيِة) ويترافق معها إيقاد مشاعل النيران (الشعملة) أو (الهُشَّلة) من على اسطح المنازل من قبل الصغار والكبار. وبعدها كانت تبدأ سهرة الرقص للرجال والشباب على إيقاع الطبل والطاسة وأنغام الشًبَّابة (الناي) في بيت (آل الفتح) الواقع في أعلى قمة (القفلة) وتستمر الرقصات حتى انبلاج الفجر, وكان يُخصص للشاحذ قرص كبير الحجم من (الكُبَان) يُطهى في مقلى خاص في بيت القاضي, وله أيضاً كسوة جديدة في كل عيد تقدم له بالتناوب من قبل الأحوال الثلاثة.

صبيحة العيد:

في صبيحة العيد لا بد من لبس الجديد, ويتزين الجميع صغاراً وكباراً, نساءً ورجالاً في أزهى حللهم وكمال زينتهم، ويكون الأطفال أكثر الناس فرحاً وبهجةً وسروراً وحبوراً، مزهوين بثيابهم الجديدة وبما يحصلون عليه من النقود(عيدية) يشترون فيها الحلويات أو الألعاب النارية(الطماش) التي يتباهون بها ويفرحون لسماع دوي أصواتها هنا وهناك..

ومن العادات الحسنة التي سادت ثم بادت, أن الناس في القرية الواحدة, خاصة الذكور, كانوا يتجمعون منذ الصباح الباكر ليوم العيد في ساحة أو ملم القرية في ساحة مكشوفة بالقرب من بين شيخ القرية(العاقل) ويتصافحون ويتبادلون التهاني بصيغ معروفة ومكررة: 

- عادك كل عيد.. من السالمين الغانمين الفايزين وينصح عظمك ويحفظ لك امك وابوك واخوانك ويرزقك الحلال وقارئ وبتول وسالي ومجبور.

- يعود الغائبين

- قاري وبتول وعسكري

- وابو غلام.. (إن لم يكن له أولاد، أو كان لديه بنات فقط).

- وحريو.. (إن كان الفتى قد بلغ أو اقترب من الرشد).

- كل عام وانت بخير وعافية وصح الله عَظمك.

- كل عام وانت بخير وصح الله عظمك وعافي لك امك وابوك ورزقك الله الاولاد وجعلك سالم من النار وحاج بيت الله.

وأتذكر في طفولتي وشبابي كيف كان الرجال كباراً وصغاراً في قريتي (خُلاقة) يلتقون جميعهم صبيحة العيد في أجواء من البهجة والانشراح في ساحة (حبيل الطلح) حيث يجتمع فيها أولاً (أهل عكر) وعلى رأسهم شيخ خلاقة(العاقل) وبعد أن يتبادلون التهاني فيما بينهم يصطفون لاستقبال صفوف أهل زكير الذين يأتون مرددين الأناشيد الدينية على وقع الطار (الدف) يتقدمهم قاضي خلاقة, ثم يتبادلون مع أهل عَكِر التهاني فرداً فرداً, وبعد ذلك يصطفون معهم لاستقبال أهل جودي, وبهذه الطريقة المنظمة والممتعة كان يتاح لجميع ابناء خلاقة صغارهم وكبارهم تبادل التهاني فتتعزز روح الألفة والمحبة فيما بينهم, وبعد ذلك يتجهون إلى مُصلى (الجبانة) الواقع في تلة مرتفعة لأداء صلاة العيد والاستماع الى خطبة العيد..وقد أصبحت الجبانة التي كانت في أطراف القرية مكتظة بالمساكن حاليا وبُني في مكان الجبانة مسجداً مع منارة على نفقة أحمد الحاج القاضي (رحمه الله). .. 

وقد جرت العادة أن تتواصل الاحتفالات ثلاثة أيام في عيد الفطر, بمعدل يوم لكل حال من أحوال خلاقة الثلاثة وستة أيام في عيد الأضحى بمعدل يومين لكل منهم, وتبدأ هذه الاحتفالات عصر كل يوم في ساحات رقصات البرع الرجالية, وفي المساء كانت تنتظم صفوف البال النسائية التي اختفت منذ عام 1994م.

بين الأمس واليوم:

لقد كانت تلك العادات والتقاليد تشكل نسيجاً اجتماعياً متماسكاً، يربط الإنسان بأرضه وأهله ومجتمعه. أما اليوم، فقد تراجعت كثير من هذه المظاهر، أو اختفت، تحت وطأة التغيرات الحديثة، حيث انشغلت الأجيال الجديدة بوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، التي اختطفت جزءاً كبيراً من وقتهم واهتماماتهم، أو إطلاقهم الألعاب النارية في الأجواء،مع بقاء بعض المظاهر الرجالية كالبرع والرقص في بعض القرى.

ومع أن التطور أمر لا مفر منه، إلا أن فقدان هذه الطقوس يعني فقدان جزء من الهوية والذاكرة الجمعية. ومن هنا تبرز أهمية التوثيق، ليس بوصفه حنيناً إلى الماضي فحسب، بل كجهد واعٍ للحفاظ على هذا التراث، ونقله إلى الأجيال القادمة، ليظل العيد في يافع كما كان: مناسبة للفرح، وموسماً للتواصل، ومرآة تعكس جمال الإنسان في بساطته وتكافله.

]]>
Thu, 19 Mar 2026 03:18:24 +0300 منصة حِميَر
مع صدقة الفطر https://himyar.net/11621 https://himyar.net/11621

ومع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، تعود إلى الواجهة مسألة قديمة متجددة، وهي: ما الواجب إخراجه في صدقة الفطر؟ هل الواجب أن تُخرج طعامًا، أم يجوز إخراجها نقودًا؟

ومع كل عامٍ يتجدد الخلاف، وتتعاقب أدلة كلِّ فريق، دون أن يُحسم النزاع أو ينقطع الجدل!

والجدير بالذكر هنا أنه مع مرور الزمن بدأ يترجّح قولُ من يرى جواز إخراجها نقودًا؛ استجابةً للحاجة الماسّة للفقراء، ومواكبةً لتغيّر الزمان والمكان والأحوال.

وعليه فالأقرب للصواب في هذه المسألة أن يُنظر إلى مقصود الشرع ومصلحة الفقير؛ فإن كانت حاجته إلى الطعام أشد، فإخراجها طعامًا أولى، وإن كان محتاجًا إلى النقود، فإخراجها نقودًا أولى، تحقيقًا للمقصود، وتيسيرًا على المحتاج.

وبهذا يُجمع بين الأقوال، ويُرفع الخلاف، ويُنال المقصود من هذه الصدقة.

]]>
Wed, 18 Mar 2026 21:57:34 +0300 منصة حِميَر
اليوم تحلّ علينا الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن من الغزو الحوثي عفاشي https://himyar.net/11614 https://himyar.net/11614

يومٌ أثبتت فيه عدن أن كرامتها تُصان ببسالة أبنائها؛ تلك المدينة التي كان البعض يصف شبابها بأنهم “عيال ياتوه واندكوه” وأنهم (دلوعين) و لا يعرفون الحروب، فإذا بهم أول من ارتدى لباس الحرب وأول من هبّ إلى الجبهات، يقاتلون دفاعًا عن كرامتهم ودينهم ومدينتهم، ليؤكدوا أن عدن ليست لقمة سائغة، وأنها كانت وستظل مقبرةً للغزاة.

وبتضحيات أبناء عدن وكل أبطال المقاومة الجنوبية، وبدعم من التحالف العربي بقيادة الإمارات والسعودية، تحررت المدينة لتثبت أنها لا تقبل المدّ الرافضي الفارسي ولا أي مشروع يُفرض عليها بالقوة.

هذه الصورة التُقطت بعد الحرب في حديقة فن سيتي في صيرة بعدن؛ أنا الذي على يمين الصورة، وبجانبي أخي الدكتور عماد الحيدري، ومن خلفنا ابن خالي عبدالرحمن علي… ذكرى لاتُنسى .

]]>
Wed, 18 Mar 2026 03:05:07 +0300 منصة حِميَر
عدن.. قصة الفجر الذي انبثق من عتمة ٢٧ رمضان https://himyar.net/11606 https://himyar.net/11606

ليس الـ 27 من رمضان مجرد تاريخ عابر في تقويمنا، بل هو اللحظة التي تنفسنا فيها الحرية بعد اختناق، واليوم الذي انكسرت فيه قيود الظلم أمام إرادة لا تعرف المستحيل، في ذكراه الحادية عشرة، أعود بذاكرتي إلى تلك الأزقة التي شهدت نزيفنا وعزيمتنا، إلى الوجوه التي غابت عنا لتسكن الفردوس، وإلى عدن التي كانت تُنازع الموت فبعثها الله حيةً بصمود أبنائها.

يتذكر رفاق السلاح جيداً تلك الأيام العجاف؛ لم تكن حرباً تقليدية، بل كانت معركة وجود. عشنا أياماً نفد فيها الغذاء، وشحّ فيها الماء، وتقاسمنا "الرصاصة" كما تقاسمنا "اللقمة". كان أبناء المقاومة يواجهون آلة قتل غاشمة بصدور عارية وقلوب مؤمنة، متمسكين بتراب مدينتهم لكسر الأطماع الفارسية التي أرادت تحويل عدن إلى خنجر في خاصرة أمتنا العربية. لقد كانت المعاناة وقوداً لإصرارنا، وكان صوت الأذان في مساجدنا يمنحنا القوة لنصمد أمام قذائف الغدر.

في ذلك اليوم المشهود من عام 2015م، تحولت عدن إلى ساحة من النور، لم يكن نصراً عسكرياً فحسب، بل كان ملحمة تاريخية سطرها الأبطال لكسر المشروع الفارسي الإيراني وأذنابه، بدعم لا يُنسى من أشقائنا. وهنا، لا يسعنا إلا أن نرفع أجمل كلمات المحبة والتقدير احتراماً وإجلالاً للدور المحوري الذي لعبته دول التحالف العربي لاستعادة الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، فقد كانوا نعم السند في أحلك الظروف، وبفضل الله ثم بمساندتهم الجوية والبرية، استطاعت عدن أن تكسر شوكة المشروع الدخيل وتستعيد هويتها العربية الأصيلة.

ولم تتوقف خيول النصر عند أسوار عدن، بل كانت هي نقطة الانطلاق والمدد؛ فبمجرد أن تنفست عدن الصعداء، انطلقنا مع أبطال المقاومة بقلوبٍ متعطشة للحرية صوب المحافظات المجاورة، شهدت جبهات "لحج" و"أبين" زحفاً بطولياً كسر شوكة المليشيات، حيث التحم المقاتلون برفاقهم هناك لتطهير الأرض وتأمين المحافظات ودحر المليشيات. ولم يكتفِ هؤلاء الأبطال بذلك، بل امتدت سواعدهم لترسم خارطة الخلاص في الساحل الغربي وصولاً إلى مناطق تعز، مسطرين بدمائهم وحدة المصير والهدف، ومؤكدين أن من حرر عدن لن يتوقف إلا بنهاية ودحر المليشيات بكل بقعة.

كيف لي أن أصف فرحة الانتصار؟ كانت دموعنا تسبق كلماتنا، كانت عدن تكبر، والشوارع التي ضاقت بالدخان اتسعت للزغاريد. لقد انتصرت عدن وأبين ولحج والضالع وسائر مناطق الجنوب، لأنها رفضت الانكسار، وتحررت بفضل دماء طاهرة روت هذا التراب.

في هذه الذكرى، نترحم على شهدائنا الأبرار الذين ارتقوا لتبقى رؤوسنا مرفوعة، ونسأل الله أن يحفظ بلادنا ويصلح حالها، وأن يوحد قلوبنا لمصلحة ديننا وبلادنا وشعبنا.

د. مختار الرباش الهيثمي 

أحد قادة المقاومة الجنوبية في حرب 2015م

]]>
Tue, 17 Mar 2026 20:54:34 +0300 منصة حِميَر
الشيخ عبدالرحمن الصبيحي يكتب بالذكرى الـ11 لتحرير العاصمة عدن من مليشيا الحوثي https://himyar.net/11599 https://himyar.net/11599 مع حلول الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن من ميليشيات الحوثي، نستحضر واحدة من أهم المحطات المفصلية في تاريخ الجنوب المعاصر، حين سطر أبناء عدن والجنوب ملحمة وطنية خالدة دفاعاً عن الأرض والهوية والكرامة.

لقد جسدت تلك المرحلة صورة ناصعة من التلاحم والإرادة الصلبة، حيث تمكنت المقاومة الجنوبية ـ بدعم وإسناد من قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية - من تحقيق انتصار تاريخي بدحر ميليشيات الحوثي واستعادة العاصمة عدن، لتتحول تلك اللحظة إلى رمز للصمود والانتصار وإرادة الشعوب التي تصنع مستقبلها بتضحيات أبنائها.

إن هذه الذكرى لا تمثل مجرد استعادة لحدث تاريخي، بل تعكس قيمة التضحيات التي قُدمت في سبيل الحرية والاستقرار، وتشكل محطة لتجديد العهد على مواصلة العمل من أجل ترسيخ الأمن وبناء مستقبل يليق بعدن وبالجنوب وبدماء الشهداء التي مهدت طريق الكرامة.

المجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والتحية لكل الأبطال الذين كان لهم شرف الإسهام في صناعة هذا الانتصار. 

]]>
Mon, 16 Mar 2026 22:46:04 +0300 منصة حِميَر
ليلة الوفاء لعدن https://himyar.net/11597 https://himyar.net/11597

عدن.. مدينة لا تقبل القيد، ونصرٌ صنع التاريخ

في مثل هذا اليوم، تنفست ثغر اليمن الباسم عبير الحرية، ونفضت عن كاهلها غبار الكهنوت وظلام المليشيات. يوم تحرير عدن ليس مجرد ذكرى عسكرية، بل هو انتصار لإرادة الحياة على مشروع الموت.

 ملحمة الصمود وعزيمة الأبطال: شباب عدن ورجالها الذين واجهوا الآلة العسكرية بصدور عارية وقلوب مؤمنة بمدينتهم.

مع إسناد الأشقاء: وقفة تاريخية لا تُنسى للتحالف العربي، سُطرت فيها الدماء بالدماء.

كسر الغطرسة: في عدن، انكسر المشروع الطائفي الغريب، ومن شواطئها بدأت بشائر استعادة الدولة.

 ليلة الوفاء:

نترحم في هذه الذكرى على أرواح الشهداء الأبرار الذين سُقيت بدمائهم تربة عدن لتزهر حرية، ونتمنى الشفاء للجرحى الذين يحملون أوسمة الفخر على أجسادهم.

الرسالة اليوم: عدن التي قاومت وانتصرت، تستحق أن تعيش في أمن، وبناء، ورخاء. ستبقى عدن منارة للتنوير، وعاصمة للصمود، ورفضاً مطلقاً لكل فكر ظلامي دخيل.

]]>
Mon, 16 Mar 2026 21:46:43 +0300 منصة حِميَر
( تحرير عدن ) ملحمة صنعت فجر الحرية وأعادت لليمن عزته https://himyar.net/11596 https://himyar.net/11596

في الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة المؤقتة عدن، يقف اليمنيون اليوم بإجلال أمام محطة وطنية خالدة تستحضر واحدة من أعظم الملاحم في تاريخ اليمن المعاصر؛ ملحمة غيّرت مسار الأحداث وأسقطت مشروع الانقلاب الحوثي. إنها ذكرى السابع والعشرين من رمضان 2015م، التي لم تكن مجرد نصر عسكري عابر، بل لحظة فارقة في مسار الصراع من أجل استعادة الدولة وصون الهوية الوطنية.

في تلك الأيام العصيبة تجلت إرادة أبناء عدن واليمنيين عموما في أبهى صورها، حين تحولت شوارع المدينة وأحياؤها إلى ميادين للمقاومة والصمود. قاتل أبناء المدينة الباسلة إلى جانب رجال المقاومة وأبطال القوات المسلحة والأمن بشجاعة نادرة، رافضين الخضوع لغطرسة المليشيات التي حاولت فرض واقع بالقوة ومصادرة إرادة الشعب.

ورغم قسوة الحصار وعمليات القصف العنيف التي استهدفت المدينة وأحياءها، ازداد أبناء عدن إصرارا على الدفاع عن مدينتهم وكرامتهم، حتى أذن الله بالنصر، وانتصر صوت الحياة على آلة الحرب، واستعادت عدن حريتها بعد معركة طويلة جسدت أسمى معاني التضحية والفداء.

وفي قلب هذه الملحمة الوطنية تقف أسماء خالدة لقادة كبار ارتقوا شهداء وهم يسطرون بدمائهم الزكية معالم النصر والحرية. وفي مقدمتهم الشهيد القائد علي ناصر هادي، والشهيد اللواء جعفر محمد سعد، والبطل أحمد سيف اليافعي، والشهيد المناضل عمر سعيد الصبيحي،والشيخ عبدالرحمن قنان واللواء صالح الزنداني ، واللواء عبد القادر العمودي،وأحمد الادريسي والشهيد الشيخ راوي، والشهيد القائد سامح الحسني، والشهيد القائد احمد الادريسي ، والفقيد أديب العيسي إلى جانب كوكبة من الأبطال الذين ستظل تضحياتهم مضيئة في ذاكرة الوطن ومنارة للأجيال القادمة.

لقد جسدت ملحمة تحرير عدن واحدة من أروع صور التلاحم الوطني، حيث توحدت المقاومة الشعبية الجنوبيةوالقيادات العسكرية والامنية والمجتمع العدني في معركة واحدة هدفها الدفاع عن المدينة واستعادة الدولة. ولم يكن المقاتلون وحدهم في هذه المواجهة، بل وقف المجتمع العدني بأكمله خلفهم بالدعم والإسناد رغم قسوة الظروف، في صورة عكست عمق الانتماء الوطني وروح التضامن التي عُرفت بها هذه المدينة العريقة.

كما جاء هذا الانتصار التاريخي بدعم وإسناد أخوي صادق من الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان "حفظهما الله"،، الذين وقفوا إلى جانب الشعب اليمني في واحدة من أصعب مراحله التاريخية، وكان لهذا الدعم دور مهم في تعزيز صمود اليمنيين وقلب موازين المعركة حتى تحقق النصر واستعادت عدن حريتها

وفي سياق استحضار محطات النضال الوطني، لا بد من الإشادة بالدور الوطني الذي اضطلع به فخامة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي خلال المرحلة المفصلية التي شهدتها البلاد، حيث قاد معركة الدفاع عن الشرعية الدستورية في مواجهة الانقلاب الحوثي، وتمسك بخيار استعادة الدولة والحفاظ على مؤسساتها. وقد شكّلت مواقفه في تلك المرحلة ركيزة مهمة في توحيد الصف الوطني وحشد الدعم الإقليمي والدولي لمساندة الشعب اليمني في معركته المصيرية ضد المشروع الانقلابي.

لقد شكل تحرير عدن نقطة تحول استراتيجية في مسار المواجهة مع المشروع الحوثي الانقلابي، إذ مثل بداية حقيقية لانكساره، ومن هذه المدينة انطلقت شرارة الأمل نحو استعادة بقية المحافظات. وأصبحت عدن منذ ذلك اليوم رمزا للصمود الوطني وبوابة النصر التي أعادت الثقة بإرادة الشعب اليمني وقدرته على الانتصار مهما بلغت التحديات.

إن إحياء ذكرى تحرير عدن اليوم لا يمثل مجرد استحضار لحدث تاريخي، بل مناسبة وطنية لتجديد العهد لتضحيات الشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن الوطن. كما أنها دعوة لتعزيز روح الوحدة والإخاء والعمل الوطني المشترك من أجل بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية.

وفي هذه الذكرى نجدها فرصة لنجدد الدعوة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي وأعضاء المجلس ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني وأعضاء المجلس ، وبدعم الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، لمواصلة الجهود نحو بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادتها وتعزيز حضورها في العاصمة عدن ومختلف المحافظات، والعمل على دمج التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة بما يعزز الأمن والاستقرار ويخدم مصلحة الوطن والمواطن، إلى جانب استكمال معركة استعادة الدولة وتحرير ما تبقى من الأراضي اليمنية من مليشيا الحوثي، حتى ينعم كل شبر في اليمن بالأمن والاستقرار وتعود الدولة بكامل مؤسساتها وسلطتها.

وبهذا الصدد نثمن الجهود التي يبذلها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء والحكومة في دعم أبناء عدن والعمل على النهوض بواقع المدينة وتحسين خدماتها بما يليق بتاريخها ومكانتها الوطنية.

ستظل عدن التي انتصرت بإرادة أبنائها مدينة للحرية ورمزا للصمود الوطني، وملحمة خالدة تذكر الأجيال بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بالإرادة والتضحيات.

رحم الله شهداء الوطن الأبرار، وشفى جرحانا، وحفظ الله عدن واليمن من كل سوء ومكروه..

]]>
Mon, 16 Mar 2026 21:29:35 +0300 منصة حِميَر
تعزيزاً لخطاب محافظ أبين الدكتور مختار الرباش الهيثمي https://himyar.net/11594 https://himyar.net/11594 تشهد محافظة أبين مرحلة جديدة مع تولّي قيادة جديدة مسؤولية إدارة شؤون المحافظة، وهي مسؤولية عظيمة، وأمانة ثقيلة أمام الله تعالى، ثم أمام الناس..

وقد عبّر محافظ المحافظة الدكتور /مختار الرباش الهيثمي في كلمته لأبناء أبين عن روح إيجابية تدعو إلى التكاتف والعمل المشترك لخدمة المحافظة والنهوض بها، وهي كلمات نرجو أن تتحول إلى برامج عمل، وخطط واضحة، ومشاريع نافعة تعود بالخير على المواطن والوطن.

إن محافظة أبين، بتاريخها العريق، ورجالها المخلصين، تمتلك من الطاقات البشرية، والإمكانات المجتمعية، ما يؤهلها لتكون نموذجًا في الاستقرار والتنمية، ومثالًا في التعاون والخدمة.

 ولكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى رؤية واضحة، وإرادة صادقة، وإدارة حازمة، تقدم الأولويات الصحيحة، وتضع الأسس المتينة لبناء مجتمع قوي، ومستقبل مشرق، وواقع أفضل لأبناء المحافظة.

والحقيقة التي تؤكدها تجارب الأمم، وتشهد بها سير الشعوب، أن بناء الإنسان هو الأساس الحقيقي لكل نهضة، وأن التنمية الحقيقية لا تبدأ من الحجر ولا من المشاريع فقط، بل تبدأ أولًا من الإنسان الذي يدير المشاريع، ويحافظ على المؤسسات، ويصون المنجزات.

ومن هنا-قبل أن يضيعَ المرء في التفاصيل؛لأن الشيطان يكمن في التفاصيل -فإن من أهم الركائز التي ينبغي أن تحظى بعناية خاصة في أي مشروع إصلاحي أو تنموي ثلاث ركائز أساسية في بناء المجتمع، وإعداد الجيل، وصياغة المستقبل:

أولًا: الأم:فالأم هي المدرسة الأولى، وهي المغرس الذي تُغرس فيه القيم، والمنبع الذي تنبع منه الأخلاق،والمهد الذي تتربى فيه الأجيال. 

فبصلاحها يصلح الجيل، وبحكمتها يستقيم المستقبل، وبتربيتها يُبنى الإنسان الصالح الذي ينفع أمته ووطنه.

ثانيًا: المعلم:

فالمعلم صانع العقول، وباني المعرفة، ومربي الأجيال. ومن خلاله تصاغ الشخصيات، وتتشكّل العقول، وتنهض الأمم..

 فإذا كُرّم المعلم عُظِّمَ التعليم، وإذا صلح التعليم استقام المجتمع، وإذا استقام المجتمع تحققت النهضة والإصلاح.

ثالثًا: أئمة المساجد:

فالمساجد منابر الهدى، ومحاضن القيم، ومصادر التوجيه والإرشاد.

 وأئمتها حماة الفكر، وحراس الأخلاق، وأصحاب الكلمة التي تصلح المجتمع إذا صلحت، وتوحد الصفوف إذا صدقت، وتثبت القيم إذا خلصت.

إن الاهتمام بهذه الركائز الثلاث لا يقل أهمية عن تحسين الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والطرق والصحة والتعليم، بل هو في الحقيقة الأساس الذي يضمن دوام الإصلاح، واستمرار التنمية، وثبات المنجزات.

وأبناء أبين اليوم يتطلعون إلى مرحلة يسودها العمل الجاد،والإخلاص الصادق، والإدارة الحكيمة، والعدل بين الناس؛ مرحلة توحد فيها الجهود، وتستثمر فيها الطاقات، وتتجاوز فيها الخلافات، وتقدم فيها مصلحة المحافظة على كل اعتبار.

إن الطريق إلى نهضة أبين يبدأ بإرادة صادقة، ورؤية واضحة، وبناء إنسان صالح يحمل القيم، ويصون الوطن، ويصنع المستقبل.

نسأل الله أن يوفق كل من يعمل بإخلاص لخدمة أبين وأهلها، وأن يجعل هذه المرحلة بداية خير، وفتح أمل، ومسيرة نهضة للمحافظة وأبنائها.

ملاحظة:

كتبت هذه النصيحة للدكتور مختار الرباش، لأنني أظن فيه قبول النصح، فقد نشأ على موائد القرآن، ونصحت بمحبة صادقة، بلا تزلف ولا مجاملة، وبعيدًا عن طلب القرب من المسؤولين، فنحن أرفع من ذلك..وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

]]>
Mon, 16 Mar 2026 02:35:31 +0300 منصة حِميَر
الذكرى الحادية عشرة لانتصار عدن… حين انتصر الحق بإرادة الرجال https://himyar.net/11587 https://himyar.net/11587

تمر علينا الذكرى الحادية عشرة لذلك اليوم الخالد في ذاكرة أبناء الجنوب، يوم السابع والعشرين من رمضان، حين سطّر أبطال المقاومة الجنوبية، مسنودين بإخوتهم في قوات التحالف العربي، ملحمة وطنية عظيمة انتهت بتحرير العاصمة عدن من مليشيات الحوثي، بعد معارك بطولية قدم فيها أبناء الجنوب أروع صور التضحية والفداء.

لم يكن ذلك الانتصار حدثًا عسكريًا عابرًا، بل كان محطة تاريخية مفصلية أعادت للأذهان روح النضال الجنوبي، وأكدت أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها مهما اشتدت التحديات. ففي تلك الأيام العصيبة، وقف أبناء عدن والجنوب صفًا واحدًا في مواجهة آلة الحرب الحوثية، مدافعين عن أرضهم وكرامتهم وهويتهم، ومستندين إلى إيمان راسخ بعدالة قضيتهم.

لقد امتزجت دماء الشهداء بتراب عدن الطاهر، وسقط الجرحى وهم يرسمون بآلامهم طريق الحرية، بينما قدّم المدنيون صورًا نادرة من الصمود والتكاتف، ليكتب الجميع معًا فصول ملحمة لن ينساها التاريخ. وكان للدعم الأخوي الصادق من قوات التحالف العربي دور محوري في تعزيز صمود المقاومة وتمكينها من تحقيق هذا الانتصار الكبير.

إن هذه الذكرى ليست مجرد استعادة لمشهد من الماضي، بل هي تذكير دائم بحجم التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب في سبيل الدفاع عن أرضهم وحقهم في الحياة الحرة الكريمة. ومن هنا، فإن الوفاء لدماء الشهداء يقتضي أن تتحول تلك التضحيات إلى واقع سياسي عادل يُنصف أبناء الجنوب ويمنحهم حقهم المشروع في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم الجنوبية المستقلة.

لقد أثبت الجنوبيون عبر مسيرتهم الطويلة أنهم شعب قادر على حماية أرضه وصون هويته، وأنهم حين يتوحدون حول هدفهم فإنهم يصنعون التاريخ بإرادتهم وصمودهم. ولذلك فإن الاستحقاق الطبيعي لتلك التضحيات الجسيمة يتمثل في تمكين أبناء الجنوب من إقامة دولتهم المستقلة التي تعبر عن إرادتهم وتحقق تطلعاتهم في الأمن والاستقرار والتنمية.

وفي هذه الذكرى المجيدة، نستحضر بكل فخر أسماء الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى، ونحيي كل من شارك في تلك الملحمة الوطنية من رجال المقاومة البواسل، ومن أبناء الجنوب الذين وقفوا خلفهم سندًا وعونًا.

ستظل عدن، كما كانت دائمًا، رمزًا للصمود والانتصار، وستبقى ذكرى السابع والعشرين من رمضان شاهدًا حيًا على أن الشعوب التي تقدم التضحيات قادرة على انتزاع حقوقها مهما طال الزمن.

رحم الله شهداء الجنوب الأبرار، وحفظ عدن وأهلها، وكتب لهذا الشعب مستقبلاً يليق بتضحياته وتاريخه النضالي.

]]>
Sun, 15 Mar 2026 22:32:32 +0300 منصة حِميَر
المرحلة القادمة عنوانًا لحماية الموارد https://himyar.net/11584 https://himyar.net/11584 أديتُ بالأمس اليمين الدستورية أمام فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي. وفي هذه اللحظة الفارقة، أتقدم بأسمى آيات الشكر والعرفان لفخامته وللسادة أعضاء مجلس القيادة على هذه الثقة، التي أعتبرها وساماً على صدري، وتكليفاً يضعني أمام اختبار الأمانة في خدمة محافظة أبين، أبين التاريخ والنضال والمَعين الذي لا ينضب.

إنني أدرك تمام الإدراك أن تولي قيادة محافظة بحجم وتاريخ "أبين" في ظل هذه الظروف الاستثنائية هو تكليفٌ لا تشريف، وأمانةٌ ثقيلة سأُسأل عنها أمام الله ثم أمام شعبي. فالمناصب اليوم ليست مغانم تُجنى، بل هي قرابين تُقدم في محراب العمل الوطني، والتزامٌ أخلاقي يتطلب جهداً استثنائياً لتخفيف معاناة أهلنا الصابرين.

من هنا، ومن منطلق المسؤولية، أقطعُ على نفسي عهداً بأن تكون المرحلة القادمة عنواناً لـحماية موارد المحافظة وتوجيهها بدقة ومسؤولية لتصب في مصلحة المواطن أولاً وأخيراً، والعمل الدؤوب على إنعاش المشاريع التنموية والخدمية التي تلامس الأوجاع اليومية للمواطن البسيط، وإرساء نموذج إداري صلب يقطع دابر الفساد، ويعيد لأبين ألقها كمنارة للاستقرار والبناء.

إلى كل من غمرني بمشاعر الود والتهنئة، أقول لكم: إن ثقتكم هي الوقود الذي يشعل فيّ روح العطاء، ودعواتكم هي البوصلة التي سنستمد منها هدى الطريق.

فلنضع أيدينا في أيدي بعض، لنرسم معاً ملامح مستقبل مشرق يليق بتضحيات أبناء هذه المحافظة المعطاءة وكرامتهم.

ختاماً..

أسأل الله العلي القدير أن يمدني بالعون والقوة لأكون عند حسن ظن القيادة وتطلعات أبناء أبين الأوفياء. 

اللهم إني فوضت أمري إليك، فهيئ لي من أمري رشدا.

وبالله التوفيق، والله على ما أقول شهيد.

]]>
Sun, 15 Mar 2026 21:31:47 +0300 منصة حِميَر
عضو مجلس القيادة المحرمي يكتب بمناسة الذكرى الـ11 لتحرير العاصمة عدن https://himyar.net/11582 https://himyar.net/11582 في السابع والعشرين من رمضان تقف عدن شامخة كما عرفناها دائما، مدينة لا تنحني للظلم، ولا تتنازل عن حريتها ولا تستسلم. 

في هذا اليوم الخالد نستحضر ذكرى النصر على مليشيا الحوثي ومن عاونهم، يوم سطرته دماء الشهداء وآلام الجرحى، وثبات رجال المقاومة الجنوبية الذين وقفوا صفا واحدا دفاعا عن كرامة عدن وأهلها.

لقد كانت أياما ثقيلة على القلوب، حين حاول الغزاة ومليشياتهم أن يخنقوا المدينة ويطفئوا نورها، لكن عدن لم تكن وحدها، حيث وقف أبناؤها بسواعد من فولاذ، وقلوبهم معلقة بالله وبحقهم في الحياة والحرية، فخرجت المقاومة الجنوبية من الأزقة والحارات، من البيوت والمساجد، من غرف الدراسة والمعاهد والجامعات ليقولوا كلمة واحدة: لن تسقط عدن.

في هذا اليوم ونحن نستذكر ذلك النصر العظيم، نقف أولا إجلالا لأرواح الشهداء الذين ارتقوا ليبقى الوطن حيا، أولئك الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن الأرض والكرامة، وتركوا خلفهم أمهات صابرات، وزوجات ثابتات، وأطفالا يكبرون وهم يرددون أسماء آبائهم بفخر، الشهداء لم يغيبوا عنا، بل صاروا نورا يضيء طريقنا ووصية في أعناقنا أن نحفظ الأرض التي ضحوا لأجلها.

كما نحيي الجرحى الأبطال من رجال المقاومة الجنوبية الذين كتبوا بآلامهم صفحات من المجد، وما زالوا يحملون آثار المعركة على أجسادهم كوسام شرف لا يزول، ونحيي أهل عدن جميعا نساءً ورجالا، الذين صبروا على الحصار وتحملوا القصف ورأوا بأعينهم حقد الغزاة، لكنهم لم يفقدوا الأمل ولم يتخلّوا عن مدينتهم وسطروا البطولات في الدفاع والمقاومة والانتصار.

كما نحيي في هذه المناسبة دعم دول التحالف العربي ومساندتهم وحضورهم العسكري والمادي في موقف مثلوا فيه وحدة الدم والمصير وضربوا من خلاله أروع التضحيات والمواقف الأخوية.

ينبغي علينا جميعا أن نستذكر الملحمة البطولية والتكاتف والإيثار والسباق على الشهادة والدفاع عن عدن، والمشاهد التي رأيناها ولامسناها عن قرب في ملحمة تحرير عدن ٢٠١٥م من أبطال وشباب المقاومة الجنوبية هي الدرس الذي يجب أن نضعه أمامنا وأولادنا وأجيالنا ونحافظ عليه جميعنا.

 

]]>
Sun, 15 Mar 2026 21:15:20 +0300 منصة حِميَر
حكمة الجنوب https://himyar.net/11580 https://himyar.net/11580

في المنعطفات التاريخية التي تمر بها الشعوب، لا تكون الحكمة ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية. ففي مثل هذه اللحظات تصبح الكلمة مسؤولية، لأنها لا تعبّر فقط عن رأي عابر، بل تسهم في تشكيل ملامح المستقبل.

الجنوب بالنسبة لأبنائه ليس مجرد جغرافيا تُرسم على الخرائط، ولا عنوانًا سياسيًا عابرًا يرتبط بمرحلة من مراحل الصراع. إنه إرثٌ تاريخي تشكّل عبر الزمن، وصاغته ذاكرة الناس وتضحياتهم، وترسّخ في وجدان المجتمع جيلاً بعد جيل.

لقد مرّ أبناء الجنوب بمحطات صعبة في تاريخهم المعاصر، ولا يمكن لأي قراءة منصفة أن تتجاهل ما تعرّضوا له من اختلالات وتحديات في مراحل مختلفة من إدارة الدولة. وهذه ليست رواية عاطفية، بل حقيقة تاريخية أصبحت جزءًا من الوعي العام.

غير أن الأمم التي تسعى إلى المستقبل لا تبقى أسيرة جراح الماضي، بل تتعامل معه باعتباره درسًا للتوازن لا سببًا للانقسام. فالقضايا العادلة لا تزداد قوة بالغضب، بل بالحكمة، ولا تتقدم بالصوت المرتفع، بل بالرؤية الواضحة.

القضية الجنوبية في جوهرها ليست قضية فئة أو تيار، بل قضية مجتمع كامل بتنوعه واختلاف آرائه. وهذا التنوع، إذا أُحسن التعامل معه، يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة يعزز تماسك المجتمع بدل أن يضعفه.

إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في إثبات عدالة القضية، فذلك أصبح واضحًا في وعي أبنائها، بل في إدارة هذه القضية بعقل سياسي ناضج يحفظ تماسك المجتمع ويوجّه طاقاته نحو البناء بدل استنزافها في صراعات داخلية.

إن ما يتطلع إليه أبناء الجنوب في نهاية المطاف ليس مجرد تغيير في الشعارات، بل بناء واقع سياسي ومؤسسي يضمن الكرامة الإنسانية، ويؤسس لدولة عادلة تقوم على سيادة القانون واحترام المؤسسات، وتفتح الطريق أمام الاستقرار والتنمية.

ولأن الجنوب بيتٌ لنا جميعًا، فإن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على الدفاع عن قضية عادلة، بل تمتد إلى إدارتها بروح المسؤولية التاريخية، وبخطاب يضع مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار.

فمستقبل الجنوب لا تصنعه لحظات الغضب، بل تصنعه الحكمة التي تتجذر في وعي أبنائه، والإرادة التي توحدهم نحو العدل والاستقرار.

حفظ الله الجنوب وأهله، وجعل مستقبله قائمًا على العدل والسلام والازدهار

]]>
Sun, 15 Mar 2026 20:26:07 +0300 منصة حِميَر
التريث الاستراتيجي: متى سوف يتدخل الحوثي؟ https://himyar.net/11575 https://himyar.net/11575

مع دخول الحملة العسكرية الأمريكية أسبوعها الثاني، بدأت القيادة الإيرانية تلمّح بمزيد من الجرأة إلى احتمالية توظيف الورقة اليمنية، وقد بلغ هذا التلميح ذروته مع كلمة المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

حاليًا تشير التقديرات الغربية إلى أن النظام في طهران قد استعاد قدرًا من تماسكه الذاتي، وامتص الصدمة التي سببتها المرحلة الأولى من الحرب. في المقابل، ترى التقديرات الإيرانية أن هذا الصدام العسكري مرشح لأن يطول، وحتى إن انتهت هذه الحرب قريبًا فإنها لن تكون الأخيرة.

لهذا يفضّل الإيرانيون تطبيق مبدأ الاقتصاد بالقوة، وإدارة الصراع عبر استراتيجية الرد المتدرج. صحيح أن طهران قررت مبكرًا توسيع مسرح العمليات، لكنها ظلت تدّخر أهم أدواتها الاستراتيجية: الصواريخ المتطورة، والمسيرات النوعية، وورقة الحوثيين في اليمن.

و تكمن أهمية الحوثيين، مقارنة ببقية حلفاء المحور، في أنهم الأقدر على إصابة مصادر الطاقة في الخليج بدقة وكثافة. كما أن تأجيل استخدام هذه الورقة قدر الإمكان يظل مهمًا للحفاظ على شعرة معاوية مع الدول الخليجية التي احتملت حتى الآن هجمات الحرس الثوري، لكنها قد لا تفعل الشيء نفسه إذا جاءت الهجمات عبر اليمن.

والحوثيون قادرون أيضًا على تعطيل طرق الملاحة في باب المندب، وهو ما قد يمتد تأثيره إلى قناة السويس. لكن استعمال هذه الورقة بسرعة قد يترتب عليه تداعيات عكسية؛ إذ قد يؤدي إلى استعداء القاهرة التي أبدت جهدا ديبلوماسيا حثيثا من اجل وقف التصعيد الإقليمي. كما قد يدفع الأوروبيين إلى الانخراط عسكريًا في الحرب دفاعًا عن مصالحهم التجارية وذلك في ظل الحشد الفرنسي و البريطاني و الايطالي القائم اصلا في المنطقة على خلفية التطورات.

ايضا ليس من الحكمة محاصرة المصالح السعودية على ضفاف البحر الأحمر ، لاسيما في ظل ما تتكبده الرياض من خسائر على ضفاف الخليج وهرمز.

في الأيام الأولى للحرب، نقلت وكالة بلومبرغ عن مسؤولين كبار في قطاع الغاز أن الصين تمارس ضغوطًا على طهران لتجنب أي خطوات قد تعرقل صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز. وصحيح أن إيران نجحت في تمرير ما أرادته على سواحلها، لكن بكين ستكون أقل تفهمًا إذا امتدت الاضطرابات إلى باب المندب.

كما تدرك طهران أن الحوثيين أصبحوا على رادار واشنطن وتل أبيب، وأن أي هجمات واسعة قد تقابل برد موجع. لذلك قد لا يكون من المجدي استخدامهم في عمليات تكتيكية محدودة ذات أثر رمزي تضامني، كما حدث خلال حرب غزة، حين أسهمت هجمات الحوثيين في تعزيز صورتهم السياسية، لكنها لم تغيّر مجريات الحرب، بل أدت إلى استنزاف جزء من بنيتهم العسكرية ومواردهم الاقتصادية.

وخلال المرحلة الحالية أُسندت مهمة الإشغال والتشتيت إلى حزب الله. أما الحوثيون فقد أشار إسماعيل كوثري، القيادي السابق في الحرس الثوري وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إلى أن لهم مهمة خاصة في اليمن ضمن الحرب الإقليمية الدائرة، مؤكدًا أن الحوثيين “سينفذونها في الوقت المناسب”.

إن التريث الاستراتيجي الذي أبداه الحوثيون خلال الأيام الماضية لا يعكس رغبة في الاستقلال السياسي عن إيران، بقدر ما يعكس توثيق ارتباطهم العملياتي بقيادة المحور. وهذا مهم للاجابة عن سؤال: لماذا لم يتدخل الحوثي حتى الآن؟

لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم هو: كيف سيتدخل الحوثي، ومتى؟

بالنسبة للشق الأول، فإن خيارات التصعيد الحوثية قد لا تخرج عن مسارين رئيسيين: فإذا كان الهدف هو الإشغال والتضامن الرمزي، فمن المرجح أن تتركز الهجمات على العمق الإسرائيلي أو على الأصول الأمريكية في المنطقة. أما إذا كان الهدف هو تغيير قواعد اللعبة، فستتجه الهجمات نحو الداخل الخليجي أو نحو ممرات الملاحة الدولية.

أما توقيت التدخل فسيظل مرتبطًا بتقديرات غرفة عمليات المحور واستراتيجية الرد المتدرج. وبصورة أولية يمكن تصور أربعة مسارات محتملة لانخراط الحوثيين:

1- تشويش القوة الامريكية 

خصوصًا حاملات الطائرات في البحر الأحمر وبحر العرب، وذلك إذا شعرت طهران بأن إطالة أمد الحرب لم تعد في صالحها. حاليًا توجد ثلاث حاملات طائرات أمريكية في المنطقة: فورد، لينكولن، وبوش، ما يتيح لواشنطن تمديد العمليات العسكرية لفترة قد تصل إلى شهرين.

2- ضرب دول الخليج

وذلك في حال انخراطها بشكل مباشر في المجهود الحربي ضد إيران، سواء عبر فتح القواعد العسكرية أو تقديم دعم عسكري أو لوجستي أو سياسي.

3- الرد على تغيير قواعد الاشتباك

حتى الآن يركز الأمريكيون على بنك أهداف يشمل قطع رؤوس قيادات الهيكل العسكري والأمني، وتدمير البنية التحتية العسكرية، ومنشآت تصنيع الصواريخ، والقوات البحرية، وأجهزة الأمن. وقد حاولت إسرائيل مؤخرًا توسيع بنك الأهداف عبر استهداف منشآت نفطية داخل إيران، لكن واشنطن اوقفت هذا النهج. 

وفي حال عاود ترامب ونتنياهو محاولة اغتيال المرشد الايراني الجديد وقاما بتصفية القيادة السياسية المدنية في الحكومة و المؤسسات السيادية ، او تم توسيع بنك الأهداف العملياتي ليشمل البنية التحتية المدنية (موانئ، مطار، محطات مياه، منصات استخراج نفط ومخازن) ؛ فان ذلك قد يدفع طهران إلى استخدام الحوثيين بصورة أكثر حدة.

4- تحسين الموقف التفاوضي

في سيناريو مشابه لما حدث عند استهداف قاعدة العديد في قطر خلال حرب الاثني عشر يومًا، قد تلجأ إيران إلى تفعيل الورقة الحوثية في المراحل الأخيرة من الحرب بهدف تعديل شروط المساومة. وبدل أن يكون وقف إطلاق النار مقابل رضوخ إيران لشروط واشنطن، قد تصبح الصفقة وقف الحرب مقابل استعادة الملاحة وامدادات الطاقة وامن الخليج.

]]>
Sun, 15 Mar 2026 00:42:01 +0300 منصة حِميَر
محافظ أبين الجديد يكتب بعد ساعات من تعيينه https://himyar.net/11561 https://himyar.net/11561 بسم الله الرحمن الرحيم  

أبناء محافظة أبين الكرام في كل المديريات والقرى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد تحملت مسؤولية المحافظة ولست بأفضلكم، وأتشرف بخدمتكم، وهي أمانة على عاتقي أمام الله تعالى، ثم أمامكم أحبتي أهل أبين الأعزاء.

أتوجه إليكم اليوم بصفتي محافظًا لكل أبناء أبين، دون استثناء، محافظًا لكل بيت، ولكل أسرة، ولكل كهل وشاب وامرأة، في هذه المحافظة العزيزة، لنعمل سوياً من أجل تنمية المحافظة في مختلف المجالات، فمحافظة أبين تتسع للجميع، وهي بحاجة إلى تكاتف جميع أبنائها على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم.

إن المرحلة القادمة تتطلب منا جميعًا رص الصفوف والتكاتف، وأن نضع مصلحة أبين فوق كل اعتبار، وأن نعمل بروح المسؤولية والتعاون، بعيدًا عن الخلافات والصراعات. 

فمعركتنا الحقيقية اليوم هي معركة البناء والتنمية وتحسين الخدمات، معركة إعادة النهوض بمحافظتنا لتكون كما يستحقها أبناؤها.

سنركز في عملنا على تعزيز العمل المؤسسي في مكاتب فروع الوزارات والمؤسسات والمصالح الحكومية وكافة أجهزة الدولة وفق النظام والقانون، وتوحيد الجهود الأمنية والعسكرية، وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، من الكهرباء والمياه والطرق والصحة والتعليم، وسنعمل بكل جهد وبدعم رئاسي مع الجهات الحكومية والأشقاء الكرام في المملكة العربية السعودية على تلبية احتياجات الناس وتخفيف معاناتهم.

كما أننا نمد أيدينا لكل الأطراف والقوى المجتمعية والسياسية، وندعو الجميع إلى العمل المشترك وتوحيد الجهود من أجل مصلحة أبين واستقرارها ونهضتها.

إن ثقتي كبيرة بأبناء أبين وبقدرتهم على تجاوز التحديات وصناعة الأمل، وسنعمل معًا بإذن الله لنكتب صفحة جديدة عنوانها "العمل والإنجاز والتميز".

حفظ الله أبين وأهلها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

أخوكم 

د. مختار الرباش الهيثمي 

]]>
Sat, 14 Mar 2026 15:32:18 +0300 منصة حِميَر
رجل الأعمال الراعبي مشعل ثورة السيارات الكهربائية باليمن https://himyar.net/11547 https://himyar.net/11547

في مسيرة التحولات الكبرى، يبرز دائمًا رجالٌ يصنعون التاريخ بجرأتهم وإصرارهم. في اليمن، كان عبدالله الراعبي هو الرائد الذي لم يكتفِ بالحلم، بل حوّل الحلم إلى واقع ملموس. من خلال شركته الراعبي أوتو كارز، الوكيل الحصري لسيارات ريدارا البيك أب وفاريزون الشاحنات الكهربائية التابعة لعملاق الصناعة العالمية جيلي (Geely)، وضع اللبنة الأولى لقطاع السيارات الكهربائية في البلاد، وأشعل الشرارة التي ستظل منارة للأجيال القادمة.  

واجه الراعبي في بداياته حملات تشكيك وهجوم، إذ كان يُقال إن هذا القطاع غير قابل للتطبيق في اليمن. لكنه قابل التحدي بالإصرار، وأثبت أن الإرادة الصلبة قادرة على تغيير المفاهيم الراسخة. لم يكن مجرد صاحب شركة، بل كان صاحب رسالة، حمل على عاتقه مهمة نشر الوعي والثقافة، وتغيير نظرة المجتمع تجاه السيارات الكهربائية، حتى أصبحت اليوم خيارًا واقعيًا ومحل اهتمام واسع.  

إن ما يميز عبدالله الراعبي هو أنه جمع بين الرؤية والعمل، بين الفكرة والتطبيق، وبين الإلهام والإنجاز. لقد جسّد معنى القيادة الحقيقية: أن تكون أول من يشعل الشرارة، وأول من يفتح الطريق، وأول من يضع حجر الأساس لقطاعٍ واعد سيغيّر وجه اليمن الاقتصادي والبيئي.  

اليوم، ونحن نكرّم هذه الشخصية العظيمة، فإننا نحتفي برمزٍ وطني أثبت أن اليمن قادر على أن يكون جزءًا من الثورة العالمية نحو الطاقة النظيفة والمستقبل المستدام. إن اسم عبدالله الراعبي سيظل محفورًا في ذاكرة هذا القطاع، كأيقونة للإصرار، ورائد التطبيق، ومشعل ثورة السيارات الكهربائية في اليمن.

]]>
Thu, 12 Mar 2026 23:59:30 +0300 منصة حِميَر
يافع تنافس إمبراطورية الصين https://himyar.net/11531 https://himyar.net/11531 الله الله الله، هنا يافع حيث يجثو التاريخ على ركبتيه مثقلًا بأربعةِ أحرفٍ رامزةٍ للقوة والبهاء، هذه لوحة زاخرة بالدهشة في أقصى مستوياتها، فنٌ معماريٌّ خاصٌّ بيافع وحدها، تطاوُلٌ في البنيان ومشهدٌ يثلج الصدر، الليل باهتٌ فوق هذه الجبال، الضوء مرآةٌ للسماء، كأنَّ الكواكب والنجوم هبطت كسجادٍ مطرزٍ بالجواهر فوق جبال يافع!

ما هذا يا يفاعة؟ تشييد المدن فوق الجبال لم يحدث إلّا في الصين، هل تفكّرون بمنافسة إمبراطورية الصين؟

مشهدٌ منعش، كوكب يافع يُعيد لعراقة حِميَر أمجادها دفعة واحدة، ثُقل عرش حضارة حِميَر جاثمٌ فوق ذُرى يافع، يفاعة حملوا تاج الحضارة وزادوه ذهبًا وألماسًا.

بعد ألف عام سيكون تاريخ يافع الحديث نسخة من حضارة حِميَر الأولى، سيقرأ العالم بين سطور التاريخ أنَّ بريطانيا غابت عنها الشمس في يافع، الأرض الوحيدة التي حافظت على عذريتها من الغزاة، لا بريطانيا طالت جبالها، ولا نظام الوحدة اليمنية، ولا المد الفارسي على اليمن.

كوكب يافع رافع التاريخ الحميري وباكورة الانتصارات منذ الأزل، فاتورة ثمينة من القوة والشموخ، مددٌ ثقافي وعسكري وإقتصادي منقطع النظير، حصانة صمّاء يصعب النفوذ إليها فكريًّا وقبليًّا وعسكريًّا.

يافع أكثر منطقة حُرِمت المشاريع التنموية والخدمية على حساب الدولة، يافع ليست بحاجة لدولة تدعمها بالمشاريع، بل هي دولة في غياب الدولة وداخلها.

الملوك والسلاطين على مر التاريخ لم يكونوا بحاجة للرعاع في تثبيت حضارة قائمة، لذلك من كانت يافع معه فقد انتصر.

سلامي لـ يفاعة أرضًا وإنسانًا… نحبكم شدًا شدا

الكاتب الصقر الهدياني

]]>
Thu, 12 Mar 2026 01:15:05 +0300 منصة حِميَر
كيف واجه المسلمون الغزو الصليبي والتمدد الباطني؟ (قراءة في مدرسة نور الدين وصلاح الدين) https://himyar.net/11503 https://himyar.net/11503  

مدخل:

في القرنين الخامس والسادس الهجريين، واجه العالم الإسلامي تهديدين كبيرين: غزوًا صليبيا من الخارج، وتمددا باطنيا من الداخل.

بلغ الغزو الصليبي ذروته باحتلال المسجد الأقصى سنة 492هـ، واستمر قرابة تسعين عاما. وكان التمدد الباطني قد بلغ ذروته بقيام الدولة العبيدية في مصر سنة 362هـ، التي امتد نفوذها إلى الشام والمغرب واليمن على يد الصليحيين.

نحن اليوم بحاجة إلى دراسة تلك المرحلة، لا سيما والعالم الإسلامي يواجه تحديات مشابهة إلى حد كبير.

مشروع المواجة:

واجهت الأمة هذين الخطرين بمشروع تاريخي، جمع بين فكر الدولة والمقاومة العسكريةوالإصلاح السياسي والاستنهاض العلمي، حتى تُوج بالنصر على يد القائد صلاح الدين الأيوبي؛ بإسقاط الدولة الفاطمية في مصر، وتحرير القدس، ودحر الغزاة الصليبيين.

مرتكزات المشروع:

إن أي مشروع نهضوي يقوم -بالضرورة- على ركيزتين أساسيتين: (الرافعة والمنهج)، ولذا سيكون تركيزنا في قراءة تلك المرحلة على هاتين المسألتين:

أولا: رافعة المشروع:

القارئ لتاريخ تلك المرحلة يلاحظ ثلاث روافع أساسية: (دولة حاملة للمشروع، وعلماء مجددون للفكر، ومدارس صانعة لأجيال النصر):

1) الدولة الحاملة للمشروع:

أدرك السلاجقة العظام في المشرق والمرابطون في المغرب ثم الزنكيون في الشام، أن القوة لا تجابه إلا بالقوة، وأن المشاريع الكبرى لا تتجسد على الأرض إلا إذا حملتها دولة قوية، فتلك سنة كونية لا مناص منها؛ فشمروا لتلك المهمة وأقاموا دولا فتية الرافعة السياسية والعسكرية للمشروع السني في ذلك العصر. ولفهم أعمق لتلك التجربة واستلهام دروسها، ننصح بالرجوع إلى سير أبرز قادتها: (ألب أرسلان، ويوسف بن تاشفين، ونور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي)، فهم مصابيح مفقودة في عصر يشبه العصر!.

2) العلماء المجددون:

الدول، مهما بلغت قوتها العسكرية، لا تستطيع أن تبني مشروعا حضاريا من دون فلسفة في الحكم، ونموذجٍ معرفي للحياة ينبع من هوية الأمة وحضارتها، ومن هنا يأتي دور العلماء المجددين كرافعة فكرية للمشروع. وفي ذلك العصر برز نخبة من كبار العلماء والمفكرين اضطلعوا بدور التجديد الفكري والبعث الحضاري، من أبرزهم: (إمام الحرمين أبو المعالي الجويني: مجدد فقه السياسة الشرعية ومؤسس نظرية "الضرورة السياسية"، وتلميذه حجة الإسلام أبو حامد الغزالي: فيلسوف زمانه، وعلم التجديد في علوم السياسة والدين، وثالثهم الإمام عبدالقادر الجيلاني: مصلح مدرسة التصوف ومربي جيل الجهاد، ثم كوكبة من حداة الجهاد ومرشدي السلاطين وصناع القرار فيها مثل: ابن عساكر الدمشقي، وأبو بكر بن العربي المالكي، والقاضي عياض، والقاضي الفاضل، وغيرهم).

3) المدارس صانعة الأجيال:

أدرك قادة تلك المرحلة أن مقاومة الغزو الصليبي ومدافعة التمدد الباطني لا تتحقق بالعمل العسكري وحده، ولا بمؤلفات العلماء وحدها؛ فالمعارك الحضارية تحتاج إلى قاعدة اجتماعية واسعة وأرضية ثقافية راسخة، ومن هنا ولدت فكرة تأسيس محاضن تربوية لصناعة أجيال الصمود والنصر، فابتكر وزير السلاجقة الداهية: (نظام الملك) نظاما تعليميا عرف بـ"المدارس النظامية"، يعد -بشهادة علماء التربية- أعظم النظم التعليمية في عصره، ثم تطورت التجربة في عهد نور الدين زنكي بما عرف بـ "المدارس النورية".

ثانيا: منهج النهوض:

لم تكن مدرسة نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي مجرد حركة عسكرية فحسب، ولا جماعة منغلقة في دائرة الاستقطاب الطائفي، بل مثلت مدرسة سياسية وفكرية متكاملة، قامت على منهج مقاصدي واعٍ في إدارة الصراع والإصلاح السياسي. ولعل ذلك يعود إلى رسوخ قادتها وعلمائها في علوم: التاريخ والأصول والسياسة الشرعية وفلسفة الحكم. هذا المنهج جدير بالدراسة، وهو أوسع من أن يلخص في مقال، ولكن حسبنا أن نذكر أربعة من أبرز معالمه:

1. الموازنة بين الأخطار وترتيب الأولويات:

عندما تحركت الجيوش الصليبية نحو مصر، أدرك نور الدين أن سقوطها بيد الصليبيين سيقلب موازين القوى في المنطقة، فقرر إيقاف صراعه مع الدولة الفاطمية، بل أرسل جيوشه مرتين لنصرتها، بقيادة أسد الدين شيركوه وصلاح الدين الأيوبي. وكان قرارا استراتيجيا، ينم عن وعي سياسي وشرعي عالي، وقد أيده طيف واسع من العلماء والفقهاء في تلك المرحلة؛ إذ تغيرت الأولويات لديهم بعد احتلال القدس وتهديد مصر، فأصبح منع الاحتلال الصليبي لمصر مقدما على إسقاط الحكم الفاطمي فيها.

2. الموازنة بين السلطنة وسيادة الخلافة:

أدركت هذه المدرسة الفرق بين الدولة بوصفها أداة، والأمة بوصفها غاية. فدولة نور الدين وصلاح الدين، وقبلها دولتا السلاجقة والمرابطين، لم تكن مشاريع انفصالية بديلة عن الخلافة، بل أدوات لحماية الأمة. ولذلك حافظت على سيادة الخلافة العباسية بوصفها الرمز الجامع لوحدة المسلمين، ولم تنازعها الشرعية أو تؤسس خلافة موازية لها.

3. الإصلاح التدريجي داخل البيئات المعادية:

الميزة الأبرز في هذه المدرسة إحياؤها لمنهج نبي الله يوسف عليه السلام في الإصلاح السياسي التدريجي داخل البيئات المعادية. فعندما دخل صلاح الدين مصر، وهي مركز الدولة الشيعية الفاطمية، لم يلجأ إلى انقلاب فوري، بل اتبع مسارا إصلاحيا تدريجيا بالتعاون مع القاضي الفاضل وعدد من العلماء والإداريين، وأجاد إدارة الصراعات بين أجنحتها، بالتحالف مع بعضها ضد الآخر، حتى تولى الوزارة، وأعاد بناء مؤسسات الدولة وتوجيه الحياة الدينية والتعليمية، ودمج مصر تدريجيا في الفضاء السني، ثم انتهى الأمر بإلغاء الخلافة "الفاطمية" سنة 567هـ دون حرب أهلية واسعة.

4. وضوح الدعوة ومرونة السياسة:

مما يميز تلك المدرسة أنها قامت على معادلة دقيقة تجمع بين صلابة المعتقد ومرونة السياسية. فلم يتحول الوضوح العقدي إلى جمود سياسي أو العكس، بل سارت سياستها في المسارين بشكل متواز: البناء العلمي وحفظ الهوية، والمرونة العالية في إدارة التحالفات والصراعات، وترتيب الأولويات. وهو الجمع الذي تعثرت عنده كثير من الحركات في العصور المتأخرة.

ختاما:

إن قراءة هذه التجربة التاريخية اليوم، ليست مجرد ترف ثقافي، بل محاولة لاستخلاص الدروس في زمن تتشابه فيه التحديات. ثم هي كأي تجربة بشرية قابلة للاستلهام والنقد والتطوير عبر الزمن.

]]>
Tue, 10 Mar 2026 01:57:43 +0300 منصة حِميَر
اليمن في مواجهة صدمة الطاقة العالمية https://himyar.net/11489 https://himyar.net/11489

لم يعد التصعيد الجاري في الخليج ومحيطه مجرد حدث أمني أو عسكري في منطقة مضطربة من العالم، بل تحول إلى عامل مؤثر في قلب معادلة الطاقة العالمية. فاستهداف منشآت الطاقة في بعض دول الخليج وتصاعد المخاطر الأمنية في الممرات البحرية الحيوية أعادا تسليط الضوء على واحدة من أكثر النقاط حساسية في الاقتصاد الدولي: أمن الإمدادات في منطقة يمر عبرها جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.

وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) يمر عبر مضيق هرمز نحو 20.3 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، أي ما يقارب 30% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، إضافة إلى ما يقارب 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال. ولهذا فإن أي اضطراب في هذه المنطقة لا ينعكس فقط على الأسعار الفورية للطاقة، بل يؤدي أيضًا إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وإعادة تسعير المخاطر في الأسواق العالمية.

غير أن السؤال الأكثر أهمية بالنسبة لليمن لا يتعلق فقط بما سيحدث لأسعار النفط أو الغاز عالميًا، بل بكيفية انتقال هذه الصدمة إلى اقتصاد يعاني أصلًا من درجة عالية من الهشاشة الخارجية. فاليمن اليوم يعد من أكثر الاقتصادات اعتمادًا على الخارج في تمويل استيراده وتأمين احتياجاته الأساسية.

وبحسب التقرير السنوي للبنك المركزي اليمني لعام 2024 بلغت قيمة الواردات اليمنية من السلع والخدمات نحو 15.483 مليار دولار، منها3.272 مليار دولار واردات مشتقات نفطية و 5.734مليار دولار واردات غذائية. في المقابل لم تتجاوز الصادرات الإجمالية 1.035 مليار دولار فقط، وهو ما يعكس اختلالًا واضحًا في الميزان التجاري.

وتتضح الصورة بشكل أكبر عند مقارنة هذه الأرقام بحجم الاقتصاد نفسه. فوفق تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يدور الناتج المحلي الإجمالي لليمن حول 21 إلى 23 مليار دولار، ما يعني أن الواردات وحدها تعادل نحو 70% من حجم الاقتصاد. وهذه نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بمعظم الاقتصادات النامية، وتشير إلى اعتماد كبير على الخارج في تأمين الاحتياجات الأساسية.

وعند النظر إلى ميزان المدفوعات يتضح حجم التحدي بصورة أكبر. فبحسب بيانات البنك المركزي اليمني بلغ عجز الحساب الجاري نحو 5.074 مليار دولار في عام 2024، في حين بلغت التدفقات الخارجية نحو 9.755 مليار دولار، منها 6.245 مليار دولار تحويلات من المغتربين و3.51 مليار دولار منح وتمويلات خارجية.

وإذا ما قورنت هذه الأرقام بحجم التدفقات الدولارية إلى الاقتصاد اليمني تتضح الصورة بشكل أكثر وضوحًا. فبحسب بيانات البنك المركزي اليمني، بلغ إجمالي التدفقات الخارجية نحو 9.755 مليار دولار في عام 2024، معظمها من تحويلات المغتربين التي بلغت 6.245 مليار دولار إضافة إلى 3.51 مليار دولار من المنح والتمويلات الخارجية.

لكن في المقابل تجاوزت فاتورة الواردات 15.4 مليار دولار، وهو ما يعني أن الاقتصاد اليمني يعتمد على مصادر خارجية غير إنتاجية مثل التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية كبيرة بين ما يحتاجه للاستيراد وما يولده من صادرات حقيقية.

هذه المؤشرات مجتمعة تعكس ما تصفه المؤسسات المالية الدولية بحالة الهشاشة الخارجية للاقتصاد، أي اعتماد الاقتصاد بدرجة كبيرة على الخارج في تمويل استيراده واستقرار عملته. وفي مثل هذه الاقتصادات تصبح الصدمات الخارجية مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد أكثر تأثيرًا بكثير مما هي عليه في الاقتصادات التي تمتلك قاعدة تصديرية قوية.

في ظل هذه المعطيات يصبح من السهل فهم لماذا يمكن لأي اضطراب في أسواق الطاقة والشحن أن يتحول سريعًا إلى ضغط على الاقتصاد اليمني. فإذا أدت التطورات الإقليمية الحالية إلى ارتفاع كلفة الاستيراد بنسبة تتراوح بين 10% و12%، فإن ذلك يعني نظريًا زيادة إضافية في فاتورة الواردات قد تصل إلى 1.5 إلى 1.8 مليار دولار سنويًا قياسًا على أرقام 2024. وحتى إذا بقي الأثر مركزًا في قطاع الطاقة فقط، فإن زيادة بنسبة 10–12% في فاتورة المشتقات النفطية تعني عبئًا إضافيًا يتراوح بين 327 و393 مليون دولار سنويًا.

وفي اقتصاد يعاني أصلًا من عجز خارجي يتجاوز 5 مليارات دولار، فإن مثل هذه الزيادة تمثل ضغطًا حقيقيًا على قدرة الاقتصاد على تمويل استيراده وعلى استقرار سوق الصرف.

ومع ذلك فإن التطورات النقدية في اليمن خلال العام الماضي تقدم مثالًا واضحًا على أن إدارة السياسات الاقتصادية يمكن أن تحد من حدة الصدمات الخارجية. فقد شهد سعر صرف الريال اليمني في مناطق الحكومة تحسنًا ملحوظًا منذ أغسطس 2025 بعد حزمة الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي والحكومة، إضافة إلى الدور المحوري الذي لعبته اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات في تنظيم سوق الصرف وضبط آليات تمويل الاستيراد.

فبحسب إتجاهات سعر للصرف في السوق المحلية بلغ سعر الصرف في سوق عدن مستوى قياسيًا عند نحو 2,905 ريال للدولار في يوليو 2025 قبل أن يتحسن إلى قرابة 1,676 ريالًا للدولار في أغسطس من العام نفسه. واستمر هذا التحسن تدريجيًا خلال الأشهر اللاحقة، حيث استقر الدولار مؤخرًا عند حدود 1558 ريالًا للشراء و1573 ريالًا للبيع في فبراير 2026، وهو ما يعكس تحسنًا إضافيًا يقارب 3- 4% خلال الأسابيع الأخيرة مقارنة بالمستويات السابقة التي كانت تتجاوز 1600 ريال للدولار. 

ولا يقتصر أثر هذه الإجراءات على استقرار سوق الصرف فقط، بل امتد أيضًا إلى تحسين أداء المالية العامة. فقد أسهمت آليات تنظيم الاستيراد وتعزيز الرقابة على المنافذ والرسوم في رفع الإيرادات غير النفطية للحكومة بشكل ملحوظ. فبعد أن كانت هذه الإيرادات تدور حول 750 مليار ريال سنويًا في السنوات الماضية، تجاوزت اليوم 1.1 تريليون ريال، أي بزيادة تقارب 350 مليار ريال وبنسبة تحسن تقترب من 50%.

ويعكس هذا التحسن اتجاه الحكومة، بدعم من مجلس القيادة الرئاسي، نحو مواصلة مسار الإصلاحات المالية والنقدية وتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، بما يساعد على تقوية قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية. ومع ذلك يبقى هذا التحسن تحسنًا هشًا نسبيًا في ظل العوامل الهيكلية الضاغطة على الاقتصاد، وفي مقدمتها توقف صادرات النفط والغاز، وهما الموردان السياديان الرئيسيان للعملة الأجنبية في اليمن، فالمشكلة الأساسية لا تتعلق فقط بارتفاع فاتورة الاستيراد، بل بغياب الموارد السيادية التي كانت توفر العملة الأجنبية للاقتصاد.

فبحسب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي توقفت صادرات النفط الحكومية منذ أكتوبر 2022 بعد الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير، وهو ما أدى إلى فقدان أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن صادرات النفط كانت توفر في المتوسط ما بين 1 و1.2 مليار دولار سنويًا من العملة الأجنبية قبل توقفها.

أما الغاز الطبيعي المسال فقد ظل خارج المعادلة الاقتصادية منذ توقف منشأة بلحاف في أبريل 2015، وهي المنشأة الوحيدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في اليمن بحسب البيانات الحكومية. وبذلك أصبح الاقتصاد اليمني يواجه اليوم صدمة محتملة في أسواق الطاقة العالمية وهو فاقد فعليًا لموردين سياديين رئيسيين للعملة الصعبة: النفط والغاز.

في هذا السياق لا يمكن النظر إلى الدعم الخارجي باعتباره الحل المستدام للمشكلة. فقد لعبت المملكة العربية السعودية دورًا مهمًا في دعم الاستقرار الاقتصادي في اليمن خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر الودائع المالية لدعم البنك المركزي أو عبر المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في قطاعات البنية التحتية والخدمات الأساسية. كما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدعم السعودي المقدم لدعم عجز موازنة الدولة خلال الفترة 2023 - 2026 بلغ نحو 2 مليار دولار وأسهم في تخفيف أثر توقف صادرات النفط.

لكن التجارب الاقتصادية تظهر بوضوح أن المنح يمكن أن توفر الاستقرار المؤقت، لكنها لا يمكن أن تحل محل الموارد السيادية الدائمة. فالاقتصادات لا تبنى على المساعدات وحدها، بل على قدرتها على توليد العملة الأجنبية من الإنتاج والتصدير.

ومن هنا تصبح عودة صادرات النفط والغاز مسألة تتجاوز بعدها القطاعي لتصبح قضية استقرار اقتصادي ومالي للدولة. فاقتصاد يستورد أكثر من 15 مليار دولار سنويًا ويعاني عجزًا خارجيًا يفوق 5 مليارات دولار لا يمكنه مواجهة صدمات الطاقة العالمية بموارد محدودة أو بالاعتماد المستمر على الدعم الدولي.

كما أن لهذه المسألة بعدًا مباشرًا على الموازنة العامة للدولة. فالموازنة أعدت في ظرف يجمع بين غياب المورد النفطي الرئيسي وارتفاع محتمل في كلفة الطاقة والنقل عالميًا، وهو ما يفرض تبني مقاربة مالية أكثر حذرًا تقوم على تقديرات إيرادات واقعية وضبط أولويات الإنفاق وربط السياسات المالية والنقدية بإدارة المخاطر الاقتصادية.

في نهاية المطاف تكشف الأزمة الإقليمية الراهنة حقيقة اقتصادية واضحة: إن الخطر على اليمن لا يأتي فقط من ارتفاع أسعار الطاقة، بل من تفاعل هذه الصدمة مع اقتصاد فقد موارده السيادية الأساسية. ففي اقتصاد يبلغ حجمه نحو 22 مليار دولار ويستورد ما يتجاوز 15 مليار دولار سنويًا ويعاني عجزًا خارجيًا يفوق 5 مليارات دولار تصبح أي صدمة في أسعار الطاقة أو الشحن اختبارًا مباشرًا لقدرة الاقتصاد على تمويل استيراده والحفاظ على استقرار عملته.

ولهذا فإن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد اليمني اليوم لا يقتصر على إدارة آثار الأزمة الإقليمية الراهنة، وتعزيز الإيرادات المحلية فقط بل يتجاوز ذلك إلى استعادة قدرته على توليد النقد الأجنبي عبر عودة صادرات النفط والغاز. فبدون ذلك ستظل أي صدمة خارجية، مهما كانت محدودة، قادرة على إعادة الاقتصاد إلى دائرة الضغط النقدي والمالي.

وفي عالم تتزايد فيه تقلبات الطاقة والتجارة الدولية، فإن قدرة اليمن على حماية استقراره الاقتصادي لن تتحدد فقط بمدى قدرته على امتصاص الصدمات، بل بمدى نجاحه في استعادة مصادر قوته الاقتصادية الطبيعية.

]]>
Mon, 09 Mar 2026 01:52:26 +0300 منصة حِميَر
خريفُ الطفولة في آذار https://himyar.net/11482 https://himyar.net/11482

يأتي العيد هذا العام فارضًا نفسه بقوة بالمنتصف من آذار حيث تلتقي فرحة العيد بموسم الربيع هذه المرة في طقوس عيدية دافئة، لكن الطقوس وحدها لا تكفي هنا، منتصف آذار نقطة التقاسم بين فصل ربيع متهيئ للرحيل وفصل حزن لا يريد أن ينتهي...

سيأتي والعالم من حولنا يمشي على حبل مشدود، يحاول أن يوازن بين فرضية الفرح وواقعية الألم، بين أناشيد العيد وفرقعات المدافع، بين زينة الشوارع وغبار الحكايات المؤلمة.

سيأتي العيد هذا العام... لكننا لن ننظر إليه من نافذة واحدة، سياتي ويمد يده ليسلم علينا ولكن لن يمد الجميع يده ليسلم عليه، ليتبدل إلى ريحٍ تمر، لا تميز بين من يفرح ومن يبكي، بين من يعانق ومن يودع، بين من اكتملت عائلته ومن نقصت.

نعم، سيأتي العيد هذا العام بوجه مختلف. بوجه من رأى الدنيا من نافذة اليتم، ومن رأى الدنيا من نافذة الفقر، ومن رأى الدنيا من نافذة الوطن الضائع، ومن رأى الدنيا من نافذة الغياب.

وإذ نظرنا نحنُ من نافذة الحزن المثقلة بالغياب، يتجلى لنا المشهدُ الأقسى، ثمة بيوت لم تعد بيوتا، بيوت ولد الحزن في قلوب اطفالها قبل أن يولد العيد في حياتهم، أطفال عمرهم بفرحة حضن الأب ربيع واحد فقط وربما عصفه خريف الحزن قبل أن يكمل، وهكذا، تشرَّبت قلوبهم الصغيرة غُصة اليُتم، فكانت أولى لغاتها قبل الكلام.

وعلى جدران تلك البيوت عُلقت أرواحا معلقة، كل روحا كانت قلبا مثقوبابثقوبٍ لا تسدها الزينة، وعيون لا تراقب تلاشي القمر؛ فالزمن قد توقف عند لحظة فقد، وأذان لا تسمع " الله أكبر"؛ فصوت التكبيرات يذوب وسط فضاء ممتلئ بالاهات، وكأن القدر يوزع بالتبادل، للفرح تكبيراته وللحزن أناته.

وعلى ركام كل ذلك الوجع، ربما لم تكن الكتابة حلًا، ولكنها العزاء الوحيد عندما يشرق العيد حاملا معه ربيعًا ينمو فوق جراح ملونة تشبه ألوان العيد تمامًا إلا إنها بطعم مختلف؛ ليكون العيد في ردفان لهذا العام شاهدًا لا شريكًا يراقب من بعيد صراع الأطفال مع الحزن ..مع اليُتم .. مع الوجع.. وسط خريف آذار المؤلم.

 

أختم هنا وأمضي وأكف قلمي، ويبقى بالصدر مالا يُكتب وإنني إذ لملمت شتات هذا البوح، أدرك بأني لا استطيع تأجيل موعد العيد لتبرد القلوب قليلا وينسى الأطفال شيئا، سيأتي العيد في موعده بين واقع طفل يسأل: متى يعود أبي؟ وأم تخبئ قطعة الحلوى تحسبًا لمجيء غائب.. وهناك عيد لا يكتمل، وعيد لا يبدأ، وعيد يمر كأنه لم يكن.

]]>
Sun, 08 Mar 2026 21:52:03 +0300 منصة حِميَر
يافع والوطن، وضرورة التحرر من التبعية https://himyar.net/11468 https://himyar.net/11468

اليوم، وبسبب ما آلت إليه الأوضاع، وما وصلنا إليه من حالة، والاتجاه الذي نسير نحوه، تقع على عاتق يافع مسؤولية وطنية كبيرة، إلى جانب إخوتها من أبناء الجنوب، من الضالع إلى المهرة، في الحفاظ على المشروع الجنوبي، وبعث الروح من جديد في القضية الجنوبية، وإعادة التوازن إلى المشروع السياسي ليشمل الجميع، بعد أن اختل في السنوات الماضية.

إن الموقع الذي وجدت يافع نفسها فيه خلال السنوات الماضية ليس مكانها الطبيعي؛ فهي أكبر من أن تُحسب على أخطاء وفشل الآخرين، أو أن تُستخدم في معادلات غير وطنية تُصنَّف فيها لصالح طرف جنوبي على حساب طرف آخر.

تمتلك يافع من المقومات ما يؤهلها لخدمة القضية الوطنية أكثر من بعض المكونات التي ادعت تمثيل الجميع، لكنها مالت إلى تحقيق مكاسب سلطوية أكثر من سعيها لتحقيق إنجازات حقيقية للقضية التي وجدت لتمثيلها.

لقد أصبح الموقع الذي كانت تقع فيه يافع أحد أبرز أسباب اعوجاج المشروع الوطني الجنوبي وتعثره، ومصدرًا لكثير من السلبيات التي ساهمت في الوصول إلى ما نحن عليه اليوم.

وبينما قدمت يافع، ولا تزال، نماذج مشرّفة وناجحة في المواقف الوطنية والمجتمعية والإنسانية، إلا أنه لا يُراد لها سوى أن تبقى مقيدة، وأن تُحسب لفترة طويلة على من هم أقل منها قدرات وعطاء.

وفي ظل الظروف الراهنة، فإن يافع مطالبة بالإسهام بشكل إيجابي وفاعل في الحفاظ على اللحمة الجنوبية، وأن تكون على مسافة واحدة من الجميع، بما يخدم المشروع الوطني الجنوبي فقط.

يافع قادرة على أن تكون عنصرًا فاعلًا في إنجاح تقارب جنوبي مجتمعي صلب، وأن تحقق مع بقية أبناء الجنوب ما عجزت عن تحقيقه المكونات السياسية في صياغة شراكة وطنية يتفق عليها الجميع.

لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا تحررت يافع من هذا الموقع، واستعادت دورها الريادي، وعادت إلى مكانها الطبيعي، وفعّلت علاقاتها المتميزة مع كل محافظات الجنوب على أسس من الاحترام المتبادل والشراكة الوطنية الحقيقية، برؤية واضحة وصوت مسموع.

حتى لا يسجلها التاريخ أنها كانت في يوم من الأيام مجرد معسكر للتجنيد لحماية الأخطاء والفشل.

واليوم، عندما نتابع بعض الأقلام اليافعية التي تعتقد يقينًا أن تخوين أبناء يافع الذين يحاولون إظهار بعض الحقائق الصادمة وتصحيح بعض ما في التاريخ هو موقف وطني، نشعر أن الدور المأمول من يافع قد يتأخر.

]]>
Sat, 07 Mar 2026 22:47:02 +0300 منصة حِميَر
أبين تنهض برجالها.. ولا مكان للمبتزين وأعداء التنمية https://himyar.net/11447 https://himyar.net/11447

أيها العاقل.. أيها الطموح.. يا من تحب أرضك وتحب أبين والجنوب.. أيها المسؤول:

ما رأيك في مستثمرين يدخلون أراضي صحراوية قاحلة (خبوت)، ويضخون ملايين من أموالهم من أجل إحيائها وتنميتها؟

شخصياً، أرى هذا عملاً وطنياً خالصاً، ومبادرة تستحق منا كمواطنين ومسؤولين الشكر والتقدير كل يوم. بل إن المفترض من الدولة أن تدللهم، وتذلل لهم الصعاب، وتدعمهم بكل ما أوتيت من قوة.

لكن للأسف، أرى اليوم بعض "الأبواق" -سواء من جهات رسمية أو أشخاص حاقدين على هذه المحافظة- يريدونها أن تبقى سراباً وخراباً. يكرهون أي تطوير، ويبحثون عن أي ثغرة للعرقلة بهدف "الابتزاز"!

أقول لهؤلاء: ألا تستحون من أنفسكم؟ يجب أن تدركوا أن الناس ليست غبية، وأنا أتحداكم جميعاً أن تصرفوا مائة ألف ريال يمني من جيوبكم في هذا المكان!

نحن نرصد أفعالكم.. ورجال أبين من آل فضل، ورجال لودر ومودية ويافع وجعار وزنجبار، وخيرة رجال الجنوب يقفون لكم بالمرصاد.

ختاماً، كل الشكر لرجال الدولة الشرفاء، وقيادات المحافظة والوزراء وكل القادة. ورسالتي لهم: احذروا هؤلاء المبتزين، فهم يكرهون أي تطور أو بناء في أرضنا.

]]>
Thu, 05 Mar 2026 22:15:48 +0300 منصة حِميَر
أخْبارُ كِندةَ والأشعثُ بن قيسِ (الذات ُاليمنيّةُ وتَمثلات العصبيّة القبليّة) https://himyar.net/11438 https://himyar.net/11438

بَينَ نصلِ عمر بن الخطاب الذي اشتهى رأسه، ونقمة الشيعة التي رمته بالنفاق، تقف هذه الشخصية اليمانية المركزية في برزخ الغموض؛ صهرُ الصِدِّيق وسليلُ المصاهرة النبوية. هي شخصيةٌ إشكالية، جزم طه حسين في محراب شكّه المنهجي أنها ليست سوى قناعٍ لـ (امرئ القيس)، في مغامرةٍ فكرية قلبت موازين الشعر الجاهلي.

تتجلى الذات اليمنية في المصادر التاريخية المبكرة بوصفها ذاتًا جماعية، تتأسس على رابطة النسب والقبيلة، وتُعيد إنتاج وجودها من خلال العصبية بوصفها آلية دفاع وتمييز في آن. وفي أخبار كِندة، كما يوردها كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي، تتكثف هذه الذات في صورة قبيلة ترى في نفسها كيانًا مستقلًا عن المركز السياسي، وتتعامل مع السلطة بوصفها (آخرًا) مهدِّدًا لسيادتها الرمزية والمادية

الأشعث بن قيس الكندي من أعتى دهاة العرب الذين طوعوا التاريخ لصالح السيادة اليمانية، فهو "جمرة العرب" وسيد ملوك كِندة الذين لم ينحنِ كبرياؤهم إلا لصاحب الرسالة ﷺ. حين وفد على المدينة في ثمانين راكبًا، دخلها بزهو الملوك يلبسون الحرير والذهب، في مشهد جسّد عظمة حضارة اليمن العريقة. ومع رحيل النبي الكريم، لم يكن تمرده مجرد "ردة" دينية، بل كان صراعًا سياسيًّا لاستعادة الاستقلال اليماني ورفضاً للتبعية؛ إذ تجلت الأنفة اليمانية في خطاب الكنديين الذين رأوا في السلطة المركزية سلطة استحواذ، وهو ما عبّر عنه أحد رجالهم بمرارة كما ورد في كتاب الفتوح: "وَاللَّهِ مَا نَحْنُ إِلَّا كَعَبِيدٍ لِقُرَيْشٍ! مَرَّةً يُوَجِّهُونَ إِلَيْنَا مَنْ يَأْخُذُ أَمْوَالَنَا، وَمَرَّةً يُوَلُّونَ عَلَيْنَا مَنْ يُهَدِّدُنَا بِالْقَتْلِ»".

وفي ملحمة حصن "النجير" بوادي حضرموت التي ستكون لنا فيها قراءة لاحقة، تجلّى حوار الأشعث مع زياد بن لبيد كصراع بين إرادة التحرر والسطوة المركزية؛ حيث اعتبر الأشعث أن حربه هي انتصار للكرامة المهدرة، فاستطاع بذكائه تحويل الهزيمة العسكرية إلى انتصار دبلوماسي، فارضًا وجوده في قلب بيت الحكم باعتباره صِهر الخليفة أبي بكر. وعندما واجه المساءلة، لم يتنصل من فعله بل أعاد تأطيره ليحوّله واجبًا أخلاقيًّا لحماية قومه، قائلاً:

"إِنَّ صَاحِبَكَ زِيَاداً قَتَلَ قَوْمِي ظُلْماً وَعُدْوَاناً، فَأَنِفْتُ لِذَلِكَ وَانْتَصَرْتُ لِقَوْمِي".

هذا الإباء اليماني لم يكن مقتصراً على كِندة، بل امتد ليشمل عصبية يمانية أوسع؛ إذ يذكر التاريخ امتناع قبائل يمانية عن محاربة الأشعث كبجيلة وأهل دبا ( عمان)، رفضاً لتحويل الصراع إلى اقتتال يماني-يماني.

لقد كان الإسلام هو الصانع الأول لهذه الهُوية الجامعة؛ فمن قلب مكة، بدأ تعميم معنى "اليمن" ليشمل كل جنوب الجزيرة، وحين نطق الرسول ﷺ بكلماته الخالدة: "جاءكم أهل اليمن"، كان يضع اللبنة الأولى في جدار "الذات اليمانية" الواحدة. وفي لحظات المِحن، تجلت هذه الهُوية في شكل عصبية صُلبة؛ فها هو الأشعث حين أحدق به الخطر، صرخ في وجه خصمه بوعي يماني جارف:

: «لَئِنْ قَتَلْتَنِي لَتَجْلِبَنَّ عَلَيْكَ وَعَلَى صَاحِبِكَ الْيَمَنَ بِأَجْمَعِهَا».

لقد صار (اليمن) هنا درعًا يحتمي به الملوك، تمامًا كما ظهر الأشعث في صِفّين لاعبًا سياسيًّا فرض "التحكيم" صوناً للدماء اليمانية من الاستنزاف في صراع المركز.

هذه الشخصية المركزية والغامضة، دفعت طه حسين للتشكيك في استقرار شخصية "امرئ القيس" التاريخية، ملمحًا إلى تداخل أخبار الأشعث فيها بسبب تشابه البنية السردية لملوك كِندة في صراعهم مع المركز. وفي المقابل، يقدم إحسان عباس مقاربة أكثر توازناً برفضه وحدة الشخصية، مؤكداً الوجود التاريخي المستقل لامرئ القيس معتبراً الاضطراب نتاج "تضخّم سردي". ورغم هذا الجدل، يبقى الأشعث رمزًا للذات التي لا تُقهر، حتى في لحظات الانكسار حين "جَمَعَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ مَنْ بَقِيَ مِنْ مُلُوكِ كِنْدَةَ فَصَفَّدَهُمْ فِي الْحَدِيدِ وَوَجَّهَ بِهِمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ"؛ فقد ظل الأشعث "رأساً" يشارك في رسم قدر التاريخ الإسلامي من منظور يماني خالص

أما في موقعة صِفّين، فقد ظهر الأشعث لاعبًا سياسيًّا يمانيًّا بامتياز، حيث قاد قبائل اليمن في جيش الإمام علي، لكنه كان "بيضة القبان" التي رفضت استنزاف الدماء اليمانية في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل، ففرض "التحكيم" إيقافًا لرحى الحرب التي كادت تفني شباب اليمن. هذه الشخصية المركزية والغامضة، دفعت طه حسين للتشكيك في استقرار شخصية "امرئ القيس" التاريخية، ملمحًا إلى تداخل أخبار الأشعث بن قيس فيها بسبب تشابه البنية السردية لملوك كِندة في صراعهم مع المركز. وفي المقابل، يقدم إحسان عباس مقاربة أكثر توازنًا برفضه وحدة الشخصية، مؤكداً الوجود التاريخي المستقل لامرئ القيس معتبراً الاضطراب نتاج "تضخم سردي". ورغم هذا الجدل، يبقى الأشعث رمزاً للذات التي لا تُقهر، حتى في لحظات الانكسار حين ؛ فقد ظل الأشعث "رأسًا" يشارك في رسم قدر التاريخ الإسلامي من منظور يماني خالص.

يتبع بإذن الله

]]>
Thu, 05 Mar 2026 02:59:51 +0300 منصة حِميَر
لحظة تأملٍ مؤلمة https://himyar.net/11434 https://himyar.net/11434 في لحظة تأملٍ مؤلمة ندرك حقيقةً قاسية في تاريخ البشرية:

أن ما تبنيه الحضارات عبر عقودٍ من العمل والجهد والمال والفكر، يمكن أن يُدمَّر في دقائق بفعل الحروب والصراعات.

لقد استغرقت المدن عبر التاريخ سنوات طويلة لتُبنى وتزدهر، لكن صفحات التاريخ تُظهر كيف تحوّلت مدن كاملة إلى أنقاض خلال وقتٍ قصير بسبب النزاعات.

فالبناء يحتاج إلى صبرٍ وتعاونٍ ورؤيةٍ طويلة المدى، بينما يكفي قرار واحد أو لحظة عنف لتقويض كل ذلك.

هذه المفارقة تذكّرنا بأن أعظم ما يمكن أن يحمي منجزات الإنسان ليس القوة، بل الحكمة، والتعايش، واحترام قيمة الحياة.

فالحضارة لا تُقاس بما نبنيه فقط، بل بقدرتنا على حمايته من الدمار.

]]>
Thu, 05 Mar 2026 01:14:46 +0300 منصة حِميَر
باكدادة طار https://himyar.net/11432 https://himyar.net/11432

حين يلتحق رمز من رموز إعلامنا بالطرف الآخر فالسؤال لا ينبغي أن يكون..

كيف نكثِّف التخوين؟

بل.. ماذا يعني ذلك في ميزان الواقع؟

هل كل من غير موقعه خائن؟

أم أن في المشهد ما يستدعي منا وقفة صدق مع أنفسنا قبل أن نشهر سيوف الاتهام؟

التخوين السريع يُريح العاطفة… لكنه لا يُصلح المسار.

أما المراجعه فهي موجعة، لكنها الطريق الوحيد لتصحيح البوصلة.

لسنا بحاجة إلى توسيع دائرة الخصومة،

بل إلى توسيع دائرة الفهم.

لسنا بحاجة إلى صناعة عدو جديد كلما اختلف معنا أحد،

بل إلى سؤال أكبر: لماذا تتكرر الانشقاقات؟ ولماذا تتسع الفجوة؟

قد يكون بعضهم أخطأ…

وقد يكون بعضنا أخطأ أكثر.

القضية ليست أشخاصاً ينتقلون،

بل مشروعا إما أن يكون جاذبا بثباته وعدالته ووضوح رؤيته،

أو طاردا بأخطائه وضيق أفقه.

المواقف العظيمة لا تخاف من المراجعة، والحركات الحيه لا تعتبر النقد خيانة،

بل تعتبره إنذارا مبكرا قبل السقوط.

فإما أن نستمر في توزيع صكوك الوطنية كما نشاء،

ونصفق لأنفسنا ونحن نخسر واحدا تلو الآخر…

وإما أن نتحلّى بالشجاعه

ونعيد قراءة المشهد كاملا،

فنصلح الخلل قبل أن يتحول إلى نزيف دائم.

الوفاء للمبدأ لا يعني الجمود،

والثبات على القضية لا يعني العمى عن الأخطاء.

]]>
Wed, 04 Mar 2026 23:38:51 +0300 منصة حِميَر
وزارة الصناعة والتجارة وتجربة الصمود في اليمن https://himyar.net/11430 https://himyar.net/11430

في لحظات التحول الكبرى في تاريخ الدول، لا تُقاس قوة الدولة فقط بقدرتها العسكرية أو بمواردها المالية، بل بمدى صلابة مؤسساتها وقدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها الأساسية تحت الضغط.

اليمن خلال العقد الأخير قدم مثالًا حيًا على هذه الحقيقة. فمع انهيار أجزاء واسعة من مؤسسات الدولة عقب انقلاب مليشيا الحوثي عام 2014، واجهت المؤسسات الحكومية اختبارًا وجوديًا: إما الانهيار الكامل، أو إعادة التشكل في بيئة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد.

في هذا السياق، تمثل تجربة وزارة الصناعة والتجارة منذ انتقالها إلى العاصمة المؤقتة عدن عام 2016 نموذجًا مهمًا لفهم كيف يمكن لمؤسسة اقتصادية أن تعيد بناء نفسها وتعيد أداء دورها في إدارة السوق والاقتصاد رغم الحرب والانقسام المؤسسي.

لم يكن انتقال الوزارة انتقالًا إداريًا تقليديًا. ففي معظم الحالات، تنتقل المؤسسات ومعها أرشيفها وقواعد بياناتها وبنيتها التنظيمية. أما في الحالة اليمنية، فقد وصلت الوزارة إلى عدن باسمها القانوني وإطارها التشريعي فقط، تاركة خلفها معظم بنيتها المؤسسية في صنعاء.

هذا الواقع فرض تحديًا مزدوجًا:

إدارة الاقتصاد في ظروف حرب واضطراب مالي، وفي الوقت ذاته إعادة بناء المؤسسة من جديد.

في السنوات الأولى، تركزت الجهود على إعادة تشكيل الهيكل التنظيمي للوزارة، وتأسيس الإدارات العامة، وبناء قواعد بيانات جديدة للنشاط التجاري والصناعي، ووضع برامج عمل تشغيلية لقطاعاتها المختلفة.

لكن الأهمية الحقيقية لهذه المرحلة لم تكمن فقط في إعادة البناء الإداري، بل في إعادة تعريف دور الوزارة في الاقتصاد الوطني.

فالاقتصادات التي تمر بأزمات حادة غالبًا ما تعاني من اختلالات في الأسواق، وارتفاع حاد في الأسعار، وانقطاع في سلاسل الإمداد. وكان اليمن عرضة لكل هذه المخاطر في وقت واحد.

تزامن بناء الوزارة مع سلسلة من الصدمات الاقتصادية العالمية. فقد جاءت جائحة كورونا لتربك حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، ثم أعقبتها الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت رسم خريطة تجارة الحبوب والطاقة عالميًا، وهي أسواق يعتمد عليها اليمن بشكل كبير.

وفي السنوات الأخيرة، أضيف عامل آخر إلى هذه المعادلة المعقدة، وهو اضطرابات الملاحة الدولية في البحر الأحمر التي رفعت تكاليف الشحن والتأمين وأعادت تشكيل مسارات التجارة العالمية.

في مثل هذا السياق، يصبح الدور الأساسي لوزارة التجارة ليس فقط تنظيم السوق، بل حماية الاستقرار الاقتصادي الهش.

وقد ركزت الوزارة في هذا الإطار على ثلاثة محاور رئيسية.

أول هذه المحاور كان ضمان استمرار تدفق السلع الأساسية عبر التجارة الخارجية، والحفاظ على قنوات الاستيراد مفتوحة رغم تقلبات السوق العالمية.

أما المحور الثاني فتمثل في استقرار السوق الداخلية، من خلال مراقبة الأسعار وتعزيز دور أجهزة حماية المستهلك وتفعيل العمل الميداني لمكاتب الوزارة في المحافظات.

لكن العنصر الحاسم في هذا المجال كان بناء شراكة عملية مع القطاع الخاص، الذي يمثل الفاعل الأساسي في النشاط التجاري والاستيرادي في اليمن.

وقد أظهرت التجربة أن استقرار الأسواق في الدول التي تمر بأزمات لا يمكن تحقيقه عبر الإجراءات الحكومية وحدها، بل يتطلب علاقة تكاملية بين الدولة والقطاع الخاص تقوم على الثقة وتبادل المعلومات والتنسيق المستمر.

المحور الثالث كان تنظيم البيئة التجارية والاستثمارية.

ففي قطاع خدمات الأعمال، عملت الوزارة على إعادة بناء منظومة السجل التجاري وتنظيم الوكالات والعلامات التجارية، بما يضمن حماية حقوق التجار والمستثمرين ويعزز الثقة في النظام الاقتصادي.

أما في قطاع الصناعة، فقد بدأت الوزارة بوضع الأسس الأولى لسياسة صناعية وطنية، عبر إعداد الاستراتيجية الصناعية ووضع برامج لتوطين الصناعات الوطنية وتعزيز حماية المنتج المحلي.

ورغم أن الظروف الاقتصادية في اليمن لا تزال معقدة، فإن هذه الخطوات تمثل البنية الأولية لأي تحول صناعي مستقبلي.

غير أن العنصر الأكثر أهمية في هذه التجربة كان رأس المال البشري.

فقد أظهرت السنوات الماضية أن قدرة المؤسسات على الصمود في بيئات الأزمات تعتمد إلى حد كبير على كفاءة الكادر الإداري والفني داخلها.

ولهذا، أولت الوزارة اهتمامًا كبيرًا ببرامج التدريب والتأهيل وبناء القدرات، وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الديوان العام ومكاتب الوزارة في المحافظات.

لقد جرت هذه العملية في ظل حرب اقتصادية حقيقية، حيث يتداخل الصراع السياسي مع الضغوط المالية واضطرابات الأسواق العالمية.

ومع ذلك، استطاعت الوزارة أن تحافظ على الحد الأدنى من استقرار السوق وأن تضمن استمرار تدفق السلع الأساسية للمواطنين.

إن تجديد الثقة بقيادة الوزارة ممثلة بمعالي الوزير الأستاذ محمد الأشول وفريقه القيادي والإداري يعكس تقديرًا لمسيرة عمل مؤسسي صعبة، أسهمت في الحفاظ على واحدة من أهم أدوات الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

لكن الأهمية الحقيقية لهذه التجربة تتجاوز حدود الوزارة نفسها.

فهي تقدم درسًا أوسع حول قدرة المؤسسات الوطنية على إعادة التكيف وإعادة البناء حتى في أكثر الظروف تعقيدًا.

فالوزارة التي وصلت إلى عدن باسمها فقط، استطاعت خلال سنوات قليلة أن تعيد بناء منظومة عمل مؤسسية وأن تستعيد دورها في تنظيم السوق وإدارة النشاط الاقتصادي.

وهذا يؤكد حقيقة أساسية في علم الاقتصاد السياسي:

أن الدول قد تمر بأزمات عميقة، لكن المؤسسات القادرة على التعلم والتكيف تظل قادرة على إعادة إنتاج الاستقرار.

وفي نهاية المطاف، فإن بناء المؤسسات ليس حدثًا عابرًا، بل عملية تاريخية طويلة تتشكل عبر التحديات.

وتجربة وزارة الصناعة والتجارة في اليمن تمثل مثالًا واضحًا على أن قوة الدولة تبدأ من قدرة مؤسساتها على الصمود والعمل حتى في زمن العواصف

]]>
Wed, 04 Mar 2026 23:06:22 +0300 منصة حِميَر
لحاق احدهم بالزملاء في قناة الجنوب اليوم ليست مناسبة للتخوين أو التشفي https://himyar.net/11410 https://himyar.net/11410 لحاق احدهم بالزملاء في قناة الجنوب اليوم ليست مناسبة للتخوين أو التشفي وإنما فرصة لمراجعة انطباعاتنا عن هذه الوسيلة ومواقفنا السلبية من باقي الزملاء رفاق الدرب العاملين فيها.

خصوصا عندما تتولى اخبار انضمام رموز الإعلام الجنوبي، نقف أمام خيارين اولهما الثقة بنخبتنا الاعلامية واخلاصها لمبادئها ومواقفها المعلنة طيلة السنوات الماضية

الخيار الثاني هو حفلة الزار باسم القضية والتضحية والشهداء، ونستمر في احراق وتخوين كل من ارهقه الجنون وعاد اليه عقله ولو بعد حين.

ختاماً من المستفيد من حملات احراق وتخوين اعلاميينا ونشطائنا اتمنى الحصول على اجابة ؟

]]>
Tue, 03 Mar 2026 23:29:45 +0300 منصة حِميَر
أمن الخليج امتداد مباشر لأمن الجنوب https://himyar.net/11396 https://himyar.net/11396  

الحل الحقيقي للأزمة اليمنية لم يعد يحتمل المعالجات المؤقتة أو إعادة تدوير الصيغ التي أثبتت فشلها. لقد أثبتت التجربة بكل تعقيداتها أن جوهر الأزمة سياسي بنيوي، وأن استعادة الدولة الجنوبية ليست شعارًا عاطفيًا بل خيارًا واقعيًا يتصل بالأمن والاستقرار والاتجاه الاستراتيجي للمنطقة.

أبناء الجنوب برهنوا في كل المراحل أنهم جزء أصيل من محيطهم الخليجي، قريبون ثقافيًا وسياسيًا واجتماعيًا ودينيًا، وينظرون إلى أمن الخليج باعتباره امتدادًا مباشرًا لأمنهم الوطني. هذا الارتباط لم يكن ظرفيًا، بل خيارًا ثابتًا تجلّى في المواقف والتضحيات والاصطفاف الواضح.

في المقابل، يتكشف مشهد مغاير في صنعاء، حيث يحتشد لتأييد مشروع يعلن عداءه الصريح لأمن الخليج، وترفع رايات تمجّد من يستهدفه. هنا لم تعد المسألة خلافًا سياسيًا أو جدلًا دستوريًا حول شكل الدولة، بل تباينًا جذريًا في الولاء والاتجاه والبوصلة الاستراتيجية.

كيف يُطلب من الجنوب أن يعود إلى وحدة سياسية، بينما الطرف الآخر يتحرك في مسار يصطدم مباشرة بأمن محيطه الخليجي؟

أي وحدة يمكن أن تُبنى بين مشروعين متضادين؟

وأي شراكة تقوم والبوصلة في اتجاهين متعاكسين؟

المشهد اليوم يكشف فجوة لا تُردم بالكلمات ولا تُعالج بالشعارات، بل تتطلب قرارًا سياسيًا شجاعًا يعترف بحقائق الأرض واتجاهات الاصطفاف.

ومن هنا، فإن الدعوة الصادقة تتجه إلى الإخوة في المملكة العربية السعودية، بوصفهم رعاة أساسيين لمسار الاستقرار، للإسراع في استكمال الحوار الجنوبي-الجنوبي بما يلبي تطلعات شعب الجنوب ويؤسس لمسار سياسي واضح ومنظم. فتنظيم الإرادة الجنوبية وتمكينها من التعبير عن نفسها ضمن إطار حواري مسؤول هو المدخل الواقعي لإنهاء حالة المراوحة.

لم يعد في الوقت متسع لتجريب المجرب. الاستقرار الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالاختلاف العميق في الاتجاهات، وببناء صيغة سياسية تنطلق من الوقائع لا من الأمنيات.

والجنوب بخياراته الواضحة وانتمائه الاستراتيجي يمثل ركيزة أمن واستقرار، لا عبئًا على معادلة المنطقة.

]]>
Mon, 02 Mar 2026 23:57:27 +0300 منصة حِميَر
المدينة الاقتصادية الجديدة.. مشروع استثماري استراتيجي https://himyar.net/11385 https://himyar.net/11385 مبروك أولاد الشيخ صلاح جابر بن شعيلة ومبروك للوطن وضح حجر الأساس لهذا المشروع الوطني العملاق ..

مشروع استثماري استراتيجي تقوده شركة سرمد بهدف إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني.

يمثل خطوة عملية نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز بيئة الاستثمار.

يهدف إلى إنشاء منطقة اقتصادية متكاملة تضم قطاعات صناعية وتجارية ولوجستية وخدمية.

يوفر بنية تحتية حديثة وفق معايير عالمية لجذب المستثمرين المحليين والأجانب.

يسهم في خلق فرص عمل واسعة للشباب وتحريك عجلة التنمية.

يعزز موقع المنطقة كمركز اقتصادي إقليمي واعد.

يركز على الشراكة بين القطاع الخاص والجهات المعنية لتحقيق تنمية مستدامة.

يدعم الصناعات الوطنية ويحفز الصادرات ويرفع من القدرة التنافسية.

يُعد مؤشرًا على الثقة بالبيئة الاستثمارية واستقرارها.

يمثل بداية مرحلة جديدة من المشاريع الكبرى ذات الأثر الاقتصادي طويل المدى.

]]>
Sun, 01 Mar 2026 23:55:26 +0300 منصة حِميَر
الدعم السعودي رافعة للاستقرار المالي وتعزيز الأمن الغذائي في اليمن https://himyar.net/11381 https://himyar.net/11381

في سياق المعالجات الاقتصادية الضرورية لاستعادة التوازن المالي، يمثل توقيع اتفاقية الدعم البالغة 1.3 مليار ريال سعودي بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ووزارة المالية خطوة محورية تتجاوز بعدها المالي المباشر إلى أثرٍ معيشي ملموس على المواطن.

هذا الدعم لا يقتصر على سد فجوة في الموازنة، بل ينعكس على ثلاثة مسارات اقتصادية حيوية تمس الحياة اليومية مباشرة:

أولًا: انتظام الرواتب وتعزيز القوة الشرائية

ضمان صرف مرتبات موظفي الدولة بانتظام يعيد السيولة إلى الأسواق المحلية، وينشّط الطلب الداخلي، ويعزز قدرة الأسر على توفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء والتعليم.

ثانيًا: استقرار سلاسل الإمداد الغذائي والاستهلاكي

تحسين التدفقات النقدية الحكومية يخفف الضغوط على سوق الصرف والتمويل التجاري، ما يدعم استقرار استيراد السلع الأساسية، خصوصًا القمح والدقيق والأرز والزيوت، ويحد من التقلبات السعرية التي تثقل كاهل المواطن.

ثالثًا: تعزيز الثقة الاقتصادية

رسالة الثقة التي تحملها هذه المنحة تنعكس إيجابًا على بيئة الأعمال، وتدعم استقرار السوق، وتمنح القطاع الخاص مساحة أوسع للتخطيط والاستيراد والتشغيل دون مخاطر مفاجئة في السيولة أو سعر الصرف.

الأثر المباشر لذلك هو تخفيف المعاناة المعيشية، وتحسين انتظام توفر السلع في الأسواق، وتقليص احتمالات اضطراب الإمدادات، بما يسهم في تحقيق حدٍ أدنى من الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

إن استمرار هذا النمط من الدعم المنظم يعزز قدرة الدولة على إدارة التزاماتها، ويحمي الدورة الاقتصادية من الانكماش، ويمهّد تدريجيًا لمرحلة تعافٍ أكثر استدامة تقوم على الاستقرار المالي، وتنشيط السوق، وصون كرامة المواطن

]]>
Sun, 01 Mar 2026 22:02:52 +0300 منصة حِميَر
لوحة "ملاذ".. رسالة نابضة بالحياة https://himyar.net/11366 https://himyar.net/11366 صورٌ تذكارية في اليوم الأخير للمزاد الخيري للوحة الفنية (#ملاذ) للفنانة التشكيلية المبدعة نادية المفلحي ، حيث سعدت بأن أكون ضيفًا في البث المباشر من استوديو منصة (حمير)، للحديث عن تجربتها الفنية، ومسيرتها الإنسانية التي اختارت لها طريقًا نبيلاً عنوانه: الفن في خدمة الإنسان.

لقد جسّدت لوحة (ملاذ) – كما عوّدتنا الفنانة – حالة دفء واحتواء وأمان، ولم تكن مجرد عملٍ تشكيلي يُعلَّق على الجدران، بل رسالة نابضة بالحياة، تنحاز للإنسان أولًا، وللطفولة خصوصًا. وما يزيد هذا العمل بهاءً وقيمةً أن ريع مزاده خُصِّص لصالح رعاية أيتام عدن، في مبادرة إنسانية راقية تؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يكتمل إلا حين يلامس حاجات الناس ويخفف من معاناتهم.

إن ما تقوم به الفنانة نادية المفلحي ليس طارئًا على مسيرتها، بل هو امتداد لنهج إنساني تبنّته منذ سنوات، حين سخّرت ريع عددٍ من لوحاتها لدعم الأيتام والأعمال الخيرية، مؤمنةً بأن الريشة يمكن أن تكون جسر عطاء، وأن اللون يمكن أن يتحول إلى خبزٍ وأملٍ وابتسامة. وهكذا تتحول اللوحة من فضاء جمالي إلى مشروع حياة، ومن قيمة فنية إلى قيمة أخلاقية واجتماعية.

كما لا يفوتني أن أُشيد بذلك الفريق الإعلامي الرائع من الشباب والشابات المبدعين الذين وقفوا خلف هذا المزاد بروح الفريق الواحد، يعملون بصمتٍ وإخلاص، ويوظفون أدوات الإعلام الحديث لخدمة قضية إنسانية نبيلة. لقد رأيت فيهم الحماس، والاحتراف، والإيمان بالفكرة، وكانوا بحق نموذجًا مشرفًا للشباب الواعي الذي يدرك أن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة.

فلهم جميعًا خالص التحية والتقدير:

للفنانة نادية المفلحي على مبادرتها الإنسانية الراقية،

وللفريق الإعلامي الذي أسهم في إنجاح هذا المزاد الخيري،

ولكل من شارك ودعم وساهم، إيمانًا بأن رعاية الأيتام مسؤولية مجتمع بأسره.

هكذا يكون الفن حين يسمو، وهكذا تكون الرسالة حين تقترن بالفعل.

]]>
Fri, 27 Feb 2026 02:20:23 +0300 منصة حِميَر
مزاد لوحة «ملاذ».. مساحةً للتنافس النبيل https://himyar.net/11362 https://himyar.net/11362 في لوحة ملاذ لا نرى مجرد ألوانٍ على قماش، بل نرى حكاية دفءٍ تبحث عن قلوبٍ كريمة، ونافذة أملٍ تُفتح لأطفالٍ ينتظرون يدًا تمتد إليهم بمحبة.

هذه اللوحة ليست عملًا فنيًا فحسب، بل رسالة إنسانية تقول إن الجمال الحقيقي يولد حين يتحول الفن إلى عطاء.

نحن اليوم لا نتسابق لاقتناء لوحة فقط، بل نتسابق لصناعة أثرٍ يبقى في حياة من يحتاجون إلى الأمان والاهتمام.

وإني على يقينٍ كبير بخير رجال الأعمال وأهل المال، الذين عُرفوا دومًا بأن قلوبهم تسبق أيديهم إلى الخير، وأنهم يرون في العطاء استثمارًا لا يخسر أبدًا.

فلنجعل هذا المزاد مساحةً للتنافس النبيل، حيث يكون التحدي الحقيقي ليس في من يربح اللوحة… بل في من يربح أثر الخير.

فهنا، كل زيادة في العطاء ليست رقمًا في مزاد، بل خطوة أقرب نحو ابتسامة يتيم، ونحو مستقبل أكثر دفئًا وإنسانية..

]]>
Thu, 26 Feb 2026 01:46:43 +0300 منصة حِميَر
"لوحة ملاذ".. الشخصية التي احتضنت الأطفال بلا ملامح https://himyar.net/11361 https://himyar.net/11361

لأن الفنانة تريد إيصال فكرة أن الملاذ قد يكون شخص و قد تكون مدينة مثل عدن التي كانت أبرز ملامحها خلفية للوحة.. 

فالملاذ هو الأمان...

و مزاد اللوحة المخصص لكفالة ٩٠ يتيما سيستمر لثلاثة أيام نسأل الله أن يوفق القائمين عليه و يجزي الله الفنانة نادية المفلحي ألف خير على اهتمامها بأيتام عدن.

]]>
Wed, 25 Feb 2026 23:38:10 +0300 منصة حِميَر
الفنانة التشكيلية نادية المفلحي https://himyar.net/11359 https://himyar.net/11359

الفنانة نادية يحيى المفلحي، المنحدرة من مديرية المفلحي بمحافظة لحج ، في 2023 تبرعت الفنانة التشكيلية نادية المفلحي بقيمة لوحة فنية لصالح كفالة الأيتام بمدينة عدن 

وأوضحت نادية أنها باعت اللوحة بهدف مساعدة فئة الأيتام، حيث بيعت اللوحة بمبلغ 23 مليون ريال يمني، (مايعادل 15 ألفًا و300 دولار أمريكي)، وهو آخر مبلغ انتهى عليه المزاد العلني.

● شاركت الرسامة التشكيلية نادية المفلحي في المعرض الدولي الذي اقامتة اللجنة الإسلامية للهلال الدولي بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر السعودي، عام 2023 ضمن الدورة الخامسة للاجتماع التشاوري التي تعقد تحت شعار ( ترابط دائم لأثر يبقى) بين اللجنة الاسلامية للهلال الدولي والجمعيات الدولية للهلال الأحمر والصليب الأحمر في منظمة التعاون الإسلامي بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية .

وتلقت الفنانة الجنوبية نادية المفلحي دعوة رسمية للمشاركة في المعرض الذي يقدم عددا من اللوحات التشكيلية لمبدعي البلدان العربية والاسلامية تحت شعار (إنسانية فنان) على هامش الدورة الإنسانية التي تقام في فندق هاملتون بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وحظيت لوحات المبدعة الجنوبية بإهتمام بالغ من قبل الحاضرين، الذين أبدوا إعجابهم بما لمسوه من مشاعر إنسانية فيها.

☆ نادية المفلحي نموذجٌ للمرأة التي قاومت على عدة جبهات، بقلب لا ينكسر أمام التحديات؛ فالتحدي الأول كان في احترافها شأنًا يحوم حوله كل أنواع الإهمال واللامبالاة وعدم التشجيع بل تطاله فتاوى التحريم، ومن جهة استطاعت (نادية) أن تكسر قيد الاحتكار الذكوري لهذا الإبداع الجميل، وتقنع كلَّ من حولها أنها تمتلك موهبة فطرية تعبر عن حالة إبداعية تعيشها هذه الفتاة بعيدًا عن تفاهات ومشاغل الدراسة النمطية أو مشاغل الحياة التي تحيط بأي فتاة مثلها، وتجابه بريشتها وقلمها عادات ونمطيات لا تحبذ للفتاة أن تمارسها، وثالثًا أنها سَعْيًا نحو استكمال عنصر مقاومتها الاجتماعية بصفتها أمًّا وزوجة وربة بيت، جعلت من الإبداع أيقونة منزلية بجوار مشاغلها اليومية.

☆ وأضافت: بدأت بممارسة هوايتها في الرسم عفويًا، دون دراسة علمية، لكني تأثرت بما أشاهده في قنوات اليوتيوب، فيما بدأتُ نظم الشعر تأسيًا بأبيها وشقيقها، وتمكنتُ من المشاركة بعدة مسابقات شعرية نسوية بمحافظة عدن وأحرزت المركز الأول على المحافظة.

☆ وأشارت المفلحي إلى أن الفن رسالة سامية تتجدد ولا تنتهي، فهي مؤمنة بكل مجالات الفنون لأنه جزء من نبع الجمال وغذاء الروح، بحسب وصفها، ومستمرة في تطوير ذاتها في مجال الرسم وتطمح بمشاركات خارجية مستقبلًا.

☆ وذكرت أنها تأثرت بالكثير من الفنانين التشكيليين، منهم أيمن مالكي وزكي اليافعي، لافتةً إلى أنه رغم تدهور الوضع الاقتصادي الحالي إلا أن هناك أنشطة ومعارض فنية تقام من قبل الكثير من رواد الفن التشكيلي.

☆ نادية المفلحي اعترفت بتحديات تقف حائلاً بين الفنانين والإبداع، مثل غلاء المواد المستخدمة في الإنتاج وعدم قدرة الناس على شراء المنتجات الفنية نظرًا لارتفاع أسعار البيع.

☆ وفي عام 2023 افتتحت الفنانة نادية معرضًا للفن التشكيلي في مدينة عدن بعنوان (ريشة نادية)، عملت على تجهيزه منذ أكثر من 12 شهرًا وامتنعت خلال هذه الفترة عن بيع لوحاتها، حد تعبيرها.

وخلال سنوات الحرب باليمن ظهرت العديد من المواهب النسوية في عدة مجالات فنية، منها الرسم التشكيلي.

☆ الفنانة التشكيلية نادية المفلحي 

 تطلق مزاد لوحتها (ملاذ) لصالح كفالة أيتام عدن . 2026

 

تمنياتنا لها بالصحة والعافية 

]]>
Wed, 25 Feb 2026 21:45:43 +0300 منصة حِميَر
الثبات… الثبات مع الجنوب مهما اختلفت الطرق https://himyar.net/11333 https://himyar.net/11333  

ليس من العيب أن نغيّر طريقا…

العيب أن نغيّر هدفنا.

لم نكن يومًا مشجعين لدولة ضد أخرى، ولم نحمل ولاءً أعمى لعاصمة بعينها. كنا – وما زلنا – منحازين لقضية واحدة فقط : القضية الجنوبية ومشروع استعادة دولتنا .

عندما كانت الإمارات حاضرة في الميدان، تدعم قواتنا الجنوبية وتساند معركتنا، رفعناها فوق رؤوسنا تقديرا لمواقفها، دون أن نسيء يوما إلى السعودية أو ننتقص من دورها. وقلنا كلمة الحق كما نراها، بلا شتيمة ولا تحريض وعندما غادرت الإمارات المشهد الجنوبي، لم نهاجمها، ولم ننقلب عليها، ولم نزرع الفتنة بين الشقيقين. شكرناها على ما قدمته، وذكرنا دعمها بكل تقدير، لأن الوفاء لا يسقط بتغيّر المراحل .

واليوم، عندما قررت المملكة العربية السعودية تبنّي ملف الجنوب وفتح باب الحوار الجنوبي–الجنوبي، رفعناها فوق رؤوسنا أيضًا، دون أن ننتقص من دور الإمارات السابق أو نطعن في تاريخ دعمها وهذا ليس تناقضا… بل ثبات على منهج واضح والثابت عندنا هو إحترام كل من يخدم قضيتنا الجنوبية، والثابت هو رفض الإساءة لمن وقف معنا،

والثابت أن بوصلتنا ليست الدولة الداعمة … بل الجنوب .

لسنا تجار أزمات، ولا سماسرة مواقف، ولا ممن يهاجم طرفا ليكسب رضا طرف آخر ولم نستثمر الخلافات بين الأشقاء، لكي نحصل على الأموال، ولم نبنِ حضورنا على التحريض والتخوين .

نتمنى أن يصلح الله بين السعودية والإمارات، وأن يعودوا كما كانوا : السعودي إماراتي، والإماراتي سعودي. لأن استقرارهم قوة للمنطقة، وتوافقهم مصلحة للجميع .

السياسة ليست صورة جامدة لأن المشهد يتغيّر، والمعطيات الداخلية والخارجية تتبدّل، والعاقل هو من يقرأ اللحظة ويتحرك ضمن الممكن لخدمة هدفه . لهذا فإن الثابت هو الهدف … والمتغيّر هو الطريق الأقرب المتاحة لتحقيق الهدف بأقل تكلفة واسرع وقت .

من يخلط بين الواقعية والتقلب، لا يدرك أن المشروع الوطني لا يُبنى بالشعارات، بل بإدارة المراحل واستثمار الفرص .

لسنا مع هذه الدولة أو تلك لذاتها،

نحن مع كل خطوة تقرّبنا من استعادة دولتنا، ومع كل مسار يمنح قضيتنا حضورا واعترافا وتأثيرا .

ومن يرى في ذلك تقلبا… فليسمّه ما يشاء هذا شأنه .

أما نحن، فنسميه وفاءً للهدف، وثباتا على المبدأ وأفضل درجة وطنية وعلى من يوزعون صكوك الوطنية والتخوين أن يعتبروا من الماضي .

والله يعلم النوايا وسينصر الصادقين…

]]>
Sun, 22 Feb 2026 23:11:01 +0300 منصة حِميَر
ملاذ ..مبادرة انسانية لكفالة الأيتام https://himyar.net/11331 https://himyar.net/11331

من بين الأصوات الفنية التي اختارت أن تجعل من الإبداع رسالة، ومن اللوحة موقفا إنسانيا، تتألق الفنانة التشكيلية المبدعة نادية المفلحي كنموذج استثنائي جمع بين جمال الفن ونُبل الغاية.

لقد لم تكن لوحتاها الشهيرتان «احتواء» و«حنين» مجرد أعمال فنية تُعرض وتُقتنى، بل كانتا صرخة دفء في وجه اليُتم، ورسالة رحمة مرسومة بالألوان. فقد خصصت ريعهما لكفالة الأيتام في عدن، وأسهمت بالفعل في كفالة تسعين يتيما في دور الرعاية لمدة عامين كاملين، في مبادرة إنسانية نادرة قلّ أن نجد لها مثيلاً في الوسط الفني.

إن ما يميز نادية المفلحي ليس موهبتها التشكيلية الفذة فحسب، بل هذا القرار الأخلاقي العميق بأن تسخّر ريشتها لخدمة قضية إنسانية. لقد جعلت من الفن وسيلة عطاء، ومن المعارض منصات دعم، ومن المزادات جسورًا للرحمة. وهذه ميزة انفردت بها عن كثيرين، واستحقت بها أن تُذكر بإجلال واحترام.

وها هي اليوم تواصل المسار ذاته، بروح لا تعرف التراجع، عبر لوحتها الجديدة «ملاذ»، التي أبدعتها بصدق الشعور وقوة التعبير، وكأنها ترسم بدم القلب لا بالحبر واللون. لوحة تختزل معنى الحماية والطمأنينة، وتعيد التأكيد على التزامها الأخلاقي بتجديد كفالة الـ90 يتيمًا الذين أصبحوا جزءًا من وجدانها واهتمامها، حتى باتوا ينادونها بـ"ماما نادية" عرفانًا ومحبة.

إن هذا اللقب لم يأتِ من فراغ، بل هو وسام معنوي نالته عن استحقاق، في زمن تراجعت فيه كثير من الجهود الرسمية، وبقيت المبادرات الفردية النبيلة تسدّ فراغ الحاجة، وتخفف من قسوة الواقع.

 لقد قطعت على نفسها عهدًا بأن تظل وفية لهذه الرسالة، وأن تواصل الكفالة والرعاية، مهما كانت التحديات.

وتأتي مبادرتها الجديدة متزامنة مع الشهر الفضيل، شهر الرحمة والتكافل، حيث يتضاعف الأجر، ويعظم الثواب لمن يكفل يتيمًا أو يخفف عنه. فكم هو جميل أن تتحول لوحة فنية إلى باب أجر، وأن يصبح اقتناؤها مشاركة مباشرة في صناعة الأمل.

إن دعم هذه الفنانة المبدعة هو دعم لقيمة الفن الهادف، ودعم لرسالة إنسانية سامية، ودعم لأيتام ينتظرون من يمد لهم يد العون. والمزاد المرتقب عبر "منصة حِميَر" الإعلامية ليس مجرد فعالية ثقافية، بل هو موعد مع المسؤولية الأخلاقية، وفرصة للمشاركة في عمل خيري مؤثر.

كل التقدير والإشادة للفنانة نادية المفلحي، التي أثبتت أن الريشة يمكن أن تكون يد عطاء، وأن اللوحة يمكن أن تكون حضنا، وأن الفن حين يقترن بالرحمة يصنع معجزته الخاصة.

فلنكن بالقرب… ولنتجاوب مع انطلاق مزاد لوحة «ملاذ»، دعماً لرسالتها، وإسهامًا في استمرار كفالة الأيتام، وإحياءً لقيمة إنسانية نحن أحوج ما نكون إليها.

د.علي صالح الخلاقي

]]>
Sun, 22 Feb 2026 22:29:52 +0300 منصة حِميَر
لماذا يُستهدف أبو زرعة المحرّمي الآن؟ https://himyar.net/11330 https://himyar.net/11330

في خضم الحراك السياسي المتسارع الذي تشهده القضية الجنوبية، تبرز حملات إعلامية ممنهجة تستهدف شخصيات محورية، وفي مقدمتها القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرّمي.

هذه الحملات، التي تروج لشائعات مثل "الإقامة الجبرية" أو "تلقي التوجيهات من طرف ما" ، تتطلب قراءة أعمق تتجاوز السطح وتتصل بالواقع.

لفهم أداء أبو زرعة، يجب النظر إلى منهجيته، هو شخصية تشكلت في الميدان، وهذا ينعكس على أسلوبه في العمل السياسي الذي يميل إلى الإنجاز المؤسسي بدلا من الاستعراض الإعلامي، ظهوره الأخير وتوجيهاته المنظمة ليست عشوائية، بل هي جزء من عمل دؤوب يجري خلف الكواليس، ويركز على ترتيب البيت الداخلي وتقوية المؤسسات، وهي خطوات عملية تسبق أي تحرك سياسي كبير.

تاريخيا، عندما تبدأ الأفعال على الأرض، ينشط سلاح الشائعات لتشويهها، الهدف هو التقليل من أهمية أي خطوة إيجابية يقوم بها القائد، ومحاولة تصويره كأداة في يد أطراف أخرى لسلبه استقلالية قراره، ولعل استهداف أبو زرعة الآن هو رد فعل على نشاطه، ومحاولة لضرب مصداقية تحركاته في مهدها.

يأتي هذا الاستهداف في وقت حاسم، مع التحضير لحوار جنوبي - جنوبي شامل.

أبو زرعة بثقله العسكري والسياسي، يعتبر حجر زاوية في أي تسوية قادمة، وتحركاته الأخيرة تُقرأ في إطار التهيئة لهذه المرحلة المفصلية، وقراراته لا تنبع من فراغ، بل من حسابات استراتيجية تهدف لتحقيق أكبر قدر من المكاسب للقضية الجنوبية في ظل واقع إقليمي ودولي معقد.

ما يفسره البعض كتنفيذ لأجندات، يراه المحللون السياسيون بأنه إدارة حكيمة للمرحلة، وتجنبا للانجرار لمعارك جانبية، يكون الجميع فيها خسرانا.

إن تقييم أداء قائد بحجم أبو زرعة المحرّمي لا يجب أن يستند إلى شائعات مغرضة، بل إلى تحليل أفعاله وقراءة مسيرته الثابتة، الرجل لم يتغير بل ينقل صلابته الميدانية إلى العمل السياسي المنظم، وثباته على مبادئه وسعيه لتوحيد الصف الجنوبي عبر حوار حقيقي هو ما يجعله هدفا لمن يسعون لإفشال أي حل عادل للقضية.

وفي النهاية، الأفعال هي الحكم، وتحركاته الأخيرة تتحدث بصوت أوضح من كل الضجيج المثار حوله.

]]>
Sun, 22 Feb 2026 21:59:32 +0300 منصة حِميَر
محافظة يافع https://himyar.net/11305 https://himyar.net/11305 حان الوقت لفتح نقاش جاد ومسؤول حول إعلان محافظة جديدة هي #محافظة_يافع.

مبرر هذا الطرح أن #يافع تمثل وحدة إدارية متجانسة وكيانا اجتماعيا متماسكا تاريخيا وجغرافيا.. ونطاقها الطبيعي، كما هو معروف، يكتمل دوما ضمن مديرياتها الثمان ومكاتبها العشرة.

كما أن أبناءها لا يرون أنفسهم امتدادا إداريا لا للحج ولا لأبين،

وهو شعور يعكس واقعا اجتماعيا قائما لا يمكن تجاهله في أي تخطيط إداري رشيد.

اسم يافع ضارب في التاريخ اليمني القديم والحديث، وحضوره متجذر في الوعي العام وبالطبع أسبق من التقسيمات اللاحقة.

وهي إحدى الركائز الحضارية العريقة في اليمن والإقليم.

استمرار تقسيمها بين محافظتين يمثل خللا إداريا.

لملمة يافع ضمن إطار إداري واحد وإعلانها محافظة مستقلة سيكون تصحيحا إداريا موفقا ومستحقا، وسيمنح المنطقة تمثيلا جيدا داخل المنظومة الوطنية.

وهذا مقترح مقدم إلى مجلس القيادة الرئاسي للنظر فيه ضمن أي مراجعة شاملة للبنية الإدارية للدولة.

نشوان العثماني

]]>
Sat, 21 Feb 2026 01:05:27 +0300 منصة حِميَر
القائد أبو زرعة المحرمي حافظ على تماسك القوات الجنوبية في أصعب الظروف https://himyar.net/11302 https://himyar.net/11302 القائد أبو زرعة المحرمي حافظ على تماسك القوات الجنوبية في أصعب الظروف وحماها من القصف ومن خطر التفكك عقب مرحلة الانكسار التي مرّت بها.

وهذا في تقديري إنجاز تاريخي قد لا يدرك أبعاده البعض اليوم لكن صفحات التاريخ ستوثّقه بإنصاف.

 وللعلم ،، فإن هذا الثبات والتماسك أغاظ أعداء الجنوب من قوى الشر التي كانت تراهن على إنهاء القوات الجنوبية لتسهيل ضرب الجنوب وإضعاف مشروعه بل وسعت إلى تمرير ذلك تحت عناوين مضلِّلة وكانت تريد تنفيذه باسم الأشقاء في المملكة العربية السعودية .

إن أي تصعيد يضرّ بالأمن والاستقرار أو ينعكس سلبا على الخدمات ومعيشة الناس لا يخدم الجنوب ولا مشروعه التحرري الوطني لذلك ينبغي دراسة أهداف أي خطوة تصعيدية بعناية ووزنها بميزان المصالح والمفاسد، وقياس سلبياتها وإيجابياتها قبل الإقدام عليها .

هذه مسؤولية القيادات الحكيمة التي تدرك أن حماية المنجزات لا تقل أهمية عن تحقيقها وأن الحفاظ على الاستقرار هو صمّام أمان المرحلة.

وضاح بن عطية 

صحافي

]]>
Sat, 21 Feb 2026 00:06:07 +0300 منصة حِميَر
‏كيف جنّبت قوات العمالقة العاصمة عدن سيناريو لا يُحمد عقباه؟ https://himyar.net/11296 https://himyar.net/11296

‏بقلم أصيل السقلدي

‏تخيل معي كمواطن جنوبي، ما السيناريو الذي كانت ستنزلق إليه الأوضاع الأمنية لولا تدخل قوات العمالقة الجنوبية في السادس من يناير؛ للحفاظ على أمن واستقرار العاصمة عدن، بعد أن كادت تفقد سكينتها وتتحول إلى مدينة أشباح تضربها الفوضى والمجاعة.

‏لولا توفيق الله، ثم التوجيه السريع من قائد قوات العمالقة الجنوبية وعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي "أبو زرعة"، بالتنسيق مع التحالف العربي، لانزلقت العاصمة نحو سيناريو الفوضى والانفلات الأمني.

‏ كان هذا التدخل الخاطف طوق نجاة منع انهيارًا شاملًا؛ إذ كانت ستُنهب البنوك الخاصة والعامة والممتلكات،  وسيفقد المواطنون مدخراتهم وأموالهم، وستنهار العملة لتصير مجرد ورق بلا قيمة، وتتعطل المنافذ الحيوية، مما كان سيُدخل عدن والجنوب في أزمة خانقة تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة.

‏وفي هذا السياق البطولي لإنقاذ العاصمة، لم تعمل قوات العمالقة الجنوبية بمعزل، بل نسقت جهودها وتكاملت ميدانيًًا مع قوات الأمن الوطني وأمن عدن وقوات أمن المنشآت، التي أدت دورًا محوريًّا ومساندًا في حفظ الأمن.

‏ وقد شكلت هذه القوات مجتمعةً درعًا واقيًا أمّن مؤسسات الدولة، وحَمى الممتلكات الخاصة والعامة، وأعاد الطمأنينة والسكينة إلى شوارع العاصمة في وقت قياسي.

‏كان الانزلاق نحو الفوضى الذي منعته العمالقة والأجهزة الأمنية سيوفر بيئة خصبة للتنظيمات الإرهابية، كالقاعدة وداعش، وسيمنح ميليشيا الحوثي فرصة تتربص بها لاجتياح عدن وسفك دماء أبنائها واستعبادهم كما تفعل في صنعاء اليوم. وهو انزلاق لا يستفيد منه أي جنوبي مهما كان توجهه، بل المستفيد الوحيد منه هو الإرهاب وعصابات النهب.

‏ورغم هذا المنجز الأمني الملموس، إلا أن لوبيات ومطابخ إعلامية معادية للجنوب لم يرق لها أن ترى عدن آمنة ومستقرة، ولم ترضَ أن تكون العاصمة بحماية قوات جنوبية خالصة، فقد سعت تلك الأبواق، وما زالت تسعى، لتشويه الحقائق وتصوير عدن على أنها مدينة غير آمنة ومضطربة، في محاولة بائسة لكسر الإرادة الجنوبية والتقليل من حجم الإنجاز الذي تحقق على الأرض.

‏إن حفاظ قوات العمالقة الجنوبية والمنظومة الأمنية على استقرار العاصمة ومنعها من الانزلاق في أتون نار الفوضى التي كانت ستكوي الجميع، يدفعنا جميعًا للاصطفاف معها ومساندتها. 

‏يجب اعتبار هذا المنجز الكبير ثابتًا وطنيًّا لا مساومة فيه، تُبنى كل المواقف والتوجهات للوقوف بحزم ضد كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار الجنوب.

]]>
Fri, 20 Feb 2026 03:20:27 +0300 منصة حِميَر
خطاب "أنا أو الطوفان" https://himyar.net/11294 https://himyar.net/11294 خطاب "أنا أو الطوفان" ليس خطاب قوة كما يظنه مروّجوه، بل هو خطاب هشّ يقوم على الابتزاز السياسي لا على بناء مشروع واقعي، إذ تُحوّل هذه الذهنية الخلاف السياسي من مساحة إدارة مصالح واختلاف مشروع إلى صراع صفري خطير، يُقدَّم فيه الوطن والمجتمع كورقة ضغط لا كقيمة عليا يجب صونها وحمايتها.

وجوهر الإشكالية أن هذا المنطق لا يكتفي بالتصعيد اللفظي، بل يدفع عملياً نحو استدعاء الفوضى كأداة تفاوض، وهو خيار شديد الخطورة في بيئات تعاني هشاشة اقتصادية وخدمية مثل عدن أو أي مدينة تمر بمرحلة تعافٍ؛ لأن تداعيات الاضطراب لا تبقى في الإطار السياسي، بل تمتد مباشرة إلى حياة المواطن اليومية، فتتأثر الكهرباء وتتعثر الخدمات الأساسية، وتضطرب الأسواق وترتفع الأسعار، وتتراجع قدرة المؤسسات على أداء مهامها، ما يضاعف معاناة الناس في معيشتهم واستقرارهم.

كما أن التجارب السياسية تثبت أن الاستقطاب الحاد وشيطنة الخصوم لا يصنعان مكاسب مستدامة، بل يؤديان إلى تآكل الثقة بالمؤسسات وإرباك العمل التنفيذي والخدمي، فتتراجع كفاءة قطاعات حيوية كالكهرباء والمياه والصحة والنظافة، وتتأثر بيئة الاستثمار وحركة الاقتصاد، وفي المحصلة يكون المواطن البسيط هو أول من يدفع ثمن أي خطاب تصعيدي، سواء في أمنه أو قوته اليومي أو مستوى الخدمات التي تمس تفاصيل حياته.

]]>
Thu, 19 Feb 2026 22:47:41 +0300 منصة حِميَر
لن نقبل خطاب الهدم https://himyar.net/11279 https://himyar.net/11279  

أتمنى من الذين يقفون ضد المسار الذي تتبناه القيادات الجنوبية المتصدرة للمشهد اليوم أن يوضحوا ماذا يريدون بالضبط، وإلى ماذا يسعون:

• هل يعتقدون أن اتخاذ موقف معادٍ للمملكة العربية السعودية يخدم القضية الجنوبية؟

• هل يرون أن الوقوف ضد القيادات الجنوبية التي تعمل اليوم من أجل الشعب والقضية، وتسعى لمعالجة أخطاء القيادات السابقة بحكمة وعقلانية، هو الطريق الصحيح؟

• هل يظنون أننا سنعود إلى مرحلة ما قبل 2 ديسمبر بنفس تفاصيلها؟

فلنفكر في هذه الأسئلة بعقلانية وموضوعية، بعيدًا عن العاطفة والمشاعر الناتجة عن أحداث ديسمبر.

اليوم لن نقع ضحية للإرهاب الفكري مرة أخرى، وسنتحدث بما نراه مناسبًا لشعبنا وقضيتنا، بما يمليه علينا ضميرنا.

لن نقع مرة أخرى ضحية للخطاب الذي يجر الناس إلى الهاوية من أجل السلطة والهيمنة، كما أثبتت السنوات العشر الأخيرة.

الوطنية ليست حكرًا على أحد، والوطن ليس ملكًا لفئة بعينها. كل جنوبي يستحق أن يعمل من أجل وطنه، فالجنوب مليء بالرجال الأوفياء، ومن حقهم جميعًا أن يسهموا في خدمته ويستحقوا ان نقف معهم مثلما وقفنا مع من قبلهم.

]]>
Wed, 18 Feb 2026 22:23:06 +0300 منصة حِميَر
كيف تتحول السلوكيات إلى قناعات؟ (قراءة في تحول الثورة الجنوبية) https://himyar.net/11248 https://himyar.net/11248 ما تكرر تقرر؛ قاعدة نفسية واجتماعية عميقة، لا تتعلق بالصواب والخطأ بقدر ما تتعلق بآلية تشكل الوعي، فالفكرة التي تقال مرارا، والسلوك الذي يمارس باستمرار، لا يبقى مجرد رأي أو تصرف عابر، بل يتحول مع مرور الزمن إلى قناعة راسخة، ثم إلى معيار للحكم، وربما إلى عقيدة لا تقبل المراجعة! وأنا هنا سأتطرق لمجموعة نقاط متدرجة أحاول أن أبين عبرها كيف تتحول السلوكيات إلى قناعات تشبه العقائد الثابتة!!

 الأولى: من السلوك إلى الطبع.

الإنسان لا يولد بقناعات جاهزة، بل تتشكل قناعاته من خلال التعود، فالسلوك المتكرر يروض الحس الأخلاقي، ويعيد ضبط البوصلة الداخلية، حتى يصل المرء إلى مرحلة يصفها الحديث النبوي بدقة:  (...لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ) أي أن ميزان الإدراك نفسه يتبدل، لا لأن الحقيقة تغيرت، بل لأن الاعتياد شوه الحس، وفي هذا المستوى، لا يعود السلوك مستنكرا، بل يصبح طبيعيا،ثم مبررا ثم واجبا لا يقبل النقاش والنظر !!

 الثانية: العقلية الجمعية وصناعة القناعة.

الخطر الأكبر لا يكمن في السلوك الفردي، بل في العقلية الجمعية؛ فحين يتكرر السلوك داخل جماعة، ويتحول إلى ممارسة عامة، يتولد وهم خطير مفاده: ما هو كائن هو ما ينبغي أن يكون!

وهنا لا يعود السؤال بهل هذا صواب؟ بل، من يجرؤ على مخالفته؟ العقل الجمعي لا يكتفي بتبرير الواقع، بل يقدسه، ويجرم من يسائله، ويحول النقد إلى خيانة، والمراجعة إلى تهديد، وما يثير الأسف والعجب، أن علماء الاجتماع أو أغلبهم يرون أن مصدر الفعل الأخلاقي هو المجتمع!! فلو شذ فرد ناضج وتعالى فوق عقلية المجتمع، يأتي هذا المذهب ليمنع التفكير الفردي خارج إطار العقلية الجمعية للأسف الشديد، ولكم أن تتصوروا المآسي المهولة التي ارتكبتها المجتمعات عبر تاريخ البشرية.

 الثالثة: من المجاملة إلى التطرف في الموقف.

كثير من التحولات الخطيرة تبدأ بخطوة بريئة، مجاملة ظرفية، صمت بدافع الحكمة، تبرير بدافع الخوف، انحياز بدافع الانتماء، لكن الاستمرار هو ما يحول المجاملة إلى قناعة، والقناعة إلى هوية،والهوية إلى تعصب، ولهذا نرى نماذج كثيرة بدأت بمجاملة وانتهت ملكية أكثر من الملك، ليس لأنه كان يؤمن بذلك من البداية، بل لأن التكرار أجبره نفسيا على التماهي الكامل مع ما دافع عنه سابقا، حتى لا يواجه تناقضه الداخلي.

وإذا ما طبقنا ما سبق على واقع الثورة الجنوبية فإن تحولها من مشروع إلى عقيدة أو أيديولوجيا يحتاج إلى فهم ما جرى  ويجري  في مسار الثورة الجنوبية، ففي بدايتها، كانت فعلا احتجاجيا ردا على ظلم واقعي، ثم صارت مشروعا سياسيا مفتوحا على النقاش والتصحيح، لكن مع الزمن، وبفعل التكرار الخطابي، وتمجيد الرموز دون مساءلة، تم شيطنة التصحيح والنقد تماما.

  لقد تحولت القضية في نظر الكثير من قضية سياسية إلى قضية أخلاقية، وتحولت الثورة من وسيلة إلى غاية، ومن مشروع قابل للتقويم إلى عقيدة ذهنية مقدسة، وأصبح حينها الانتماء أهم من الفعل، والشعار أهم من النتائج، والتاريخ أهم من الواقع، والولاء أهم من الكفاءة؟؟ إن أي محاولة لطرح سؤال: هل ما نفعله اليوم يخدم القضية فعلا؟ يقابل دائما بسؤال مغاير، أنت مع من؟

الرابعة : حين تموت الثورة داخل أنصارها.

أخطر ما يمكن أن يصيب أي ثورة، ليس القمع الخارجي، بل تعطيل العقل داخل صفوفها، حين يتوقف النقد، وتقدس الأخطاء، ويعاد إنتاج الفشل باسم الثبات، ويختزل المستقبل في سردية الماضي، فهنا لا تتحول الثورة إلى عقيدة فقط، بل تتحول العقيدة إلى قيد يمنع التطور .

إن السلوك المتكرر يصنع القناعة، والقناعة الجمعية تصنع الواقع، والواقع يصبح عقيدة مقدسة!! لكن الواقع  مهما طال لا يصبح حقا لمجرد أنه تكرر، فالثورات التي لا تراجع نفسها، تتحول من أدوات تحرر إلى أنظمة مغلقة، ومن وعد بالتغيير إلى عائق أمامه، والوعي الحقيقي لا يكون في الهتاف الدائم بل في القدرة على السؤال، حتى عن أكثر القضايا قداسة.

                بقلم / طارق الكلدي .

]]>
Mon, 16 Feb 2026 20:15:47 +0300 منصة حِميَر
القضية الجنوبية لن تنتصر.. إذا استمرت رهينة للأشخاص https://himyar.net/11236 https://himyar.net/11236

هذه حقيقة يجب أن نقولها بوضوح مهما كانت مؤلمة، وعلى مدى عقود لم يكن الفشل فقط بسبب الخارج بل كان نتيجة أخطاء داخلية نكررها حتى اليوم من تمجيد الأشخاص والركض خلف القيادات وتحويل المناضلين إلى رموز لا تمس، وثم اكتشفنا مع الوقت أن بعضهم تحول من مناضل إلى صاحب مصلحة ومن حامل قضية إلى مستفيد منها.

وهنا بدأ الانحراف وبدلاً من أن تكون القضية مشروع شعب أصبحت مشروع أشخاص، وبدلاً من أن توحدنا أصبحت سبباً للخلاف والتخوين والمناطقية والصراع على النفوذ.

نفس الوجوه ونفس العقليات ونفس الأخطاء,, فقط بوسائل جديدة وبهذه الطريقة لن يتحقق استقلال ولن يتحقق تقدم حقيقي، لأن القضايا العادلة لا تُبنى على الأشخاص بل على وعي شعبي ومشروع وطني.

نقولها بكل وضوح القضية الجنوبية ليست ملكاً لأحد وليست حكراً على تنظيم ولا على منطقة ولا على شخص, وهي قضية شعب كامل وحق تقرير المصير يجب أن يكون بيد هذا الشعب لا بيد من يحتكرون القرار أو يوظفون القضية لمصالحهم.

اليوم نحن بحاجة إلى وقفة صادقة مع أنفسنا ونحتاج أن نخرج من عقلية التبعية للأشخاص وأن نعيد توجيه البوصلة نحو القضية, نحتاج أن نكون واقعيين وعقلانيين وأن نضع مصلحة الجنوب فوق كل المصالح الضيقة.

لا يمكن أن نبني مستقبل ونحن نكرر نفس الأخطاء, ولا يمكن أن نحقق هدف ونحن منقسمون على أنفسنا، والواقع يقول الحل يبدأ من حوار جنوبي جنوبي حقيقي وشامل لكل الأطراف وبعيداً عن الإقصاء والتهميش, حوار يمثل كل أبناء الجنوب وبكل مناطقهم وتوجهاتهم ويضع أساس لشراكة حقيقية لا لهيمنة طرف على آخر.

وهنا نأمل من المملكة العربية السعودية أن تسرع في تنفيذ رعاية هذا الحوار بشكل واضح وشامل بما يضمن مشاركة الجميع دون استثناء, ونجاح أي مسار قادم يعتمد على عدالته وشموليته.

لكن في النهاية المسؤولية الأولى تقع علينا نحن إذا لم نغير طريقة تفكيرنا ولم نتخل عن تقديس الأشخاص ولم نقدم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية.. فسنظل ندور في نفس الحلقة ونكرر نفس الخيبات القضية أكبر من الجميع والجنوب يستحق أن نكون على قدر هذه المسؤولية.

]]>
Mon, 16 Feb 2026 16:07:53 +0300 منصة حِميَر
العلاقات السعودية – الجنوبية: شراكة استراتيجية في مسار تقرير المصير https://himyar.net/11228 https://himyar.net/11228 في خضم التحولات الإقليمية المتسارعة، تكتسب العلاقة بين الجنوب العربي والمملكة العربية السعودية أهمية استراتيجية تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي. 

فمسار استعادة الدولة الجنوبية على حدود ما قبل عام 1990 — حدود دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية — لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل أصبح قضية ترتبط بإعادة صياغة معادلة الاستقرار في جنوب الجزيرة العربية.

المملكة العربية السعودية، بوصفها القوة المحورية في المنطقة، تدرك أن جنوباً مستقراً بمؤسسات واضحة وحدود معترف بها يمثل عمقاً أمنياً واستراتيجياً لها، ويسهم في حماية الممرات البحرية وتعزيز التوازن الإقليمي. 

وفي المقابل، فإن الجنوب بحاجة إلى شراكة إقليمية قوية تدعم مساره السياسي وتمنحه غطاءً يعزز فرص الوصول إلى حل عادل قائم على حق تقرير المصير.

العلاقة هنا ليست تبعية، بل شراكة مصالح متبادلة: أمن مقابل استقرار، وتنمية مقابل شراكة استراتيجية طويلة المدى. 

وكلما أديرت هذه العلاقة بعقل الدولة ومنطق المصالح، اقترب الجنوب من تحويل حقه التاريخي إلى واقع سياسي مشروع.

إن اللحظة الحالية تتطلب رؤية ناضجة تدرك أن التحالفات الذكية هي الجسر بين الإرادة الشعبية والتحقق السياسي. 

فالاستقرار الإقليمي يبدأ من جنوب قوي، والدولة تبنى بالشراكات الاستراتيجية لا بالشعارات.

#الجنوب_العربي

#تقرير_المصير

#العلاقات_السعودية_الجنوبية

#عقيل_الحنشي

]]>
Mon, 16 Feb 2026 01:59:09 +0300 منصة حِميَر
مِنْ سِيادةِ تُبّع إلى نُصْرَةِ الدّاعيّ تّحوّلات الهُويّة اليمنيّة حِكاية مُرثد بن عبد كلال وعُفيراءَ الحميريّة (3&5) https://himyar.net/11226 https://himyar.net/11226 الحُلمُ في المخيال العربي نصٌ مُوازٍ للحياة الواقعية؛ يُقرأ بعناية لفهم الذات والقَدْر، وهو حالة فريدة يمزج بين الموروث الشعبي والإيمان الديني والحدس الشخصي/ الجمعي.

يُروى أنّ مرثد بن عبد كلال ذاك القيل المسيحي، أحد ملوك حميرالمتأخرين-  خَلّدت ذكره النقوش الصامتة قبل لسان الرواة- عاد من غزوةٍ ظافرًا، فازدحمت بباب قصره وفود العرب تقرّ له بالسيادة والخضوع. وفي ذروة هذا المجد اليماني الباذخ، رأى في منامه رؤيا أفزعته- تتكرر هذه الرؤيا الاستشرافية مع ملوك آخرين سنأتي على ذكرهم-

 ثم استيقظ وقد نُسّيَ تفاصيل الرؤيا وبقي في صدره ثقلٌ مريب. احتجب الملك، وعجز الكُهّان عن سبر أغوار غيابه، حتى قادته الأقدار في رحلة صيدٍ إلى خباءٍ تسكنه فتاةٌ تدعى عُفيراء. استقبلته بلقب الملوك، ثم فكّت طلاسم قلقه بكلماتٍ كانت بيانًا سياسيًّا وفلسفيًّا شاملًا:

الْأَعَاصِيرُ وَالزَّوَابِعُ مُلُوكٌ تَبَابِعُ، وَالنَّهْرُ عِلْمٌ وَاسِعٌ، وَالدَّاعِي نَبِيٌّ شَافِعٌ .

في هذه الحكاية تتجسد لحظة توتر عميقة بين جنوبٍ ملكيٍّ عريق، وشمالٍ حجازيٍّ كان يتأهب لقيادة دينية جديدة. اليمن، منذ سبأ وحمير وحضرموت، عرفت نظام الدولة والمركزية، وكانت حواضرها أقطاباً سياسية يقصدها العرب اعترافاً بالمكانة. أما الحجاز، فكان فضاءً قبلياً لا ملِك فيه، لكنه يملك شرعية الحرم ورمزية البيت. رؤيا مرثد جاءت لتعلن- بصيغة رمزية-  نهاية طورٍ وبداية آخر؛ فـ الأعاصير بما تحمله من مهابة، توحي أيضاً بالزوال والسرعة، وكأن الذاكرة العربية كانت تهيئ النفس لطيّ صفحة (التبابعة الحميريين بوصفهم قوة مادية، لفتح صفحة النبي الشافع بوصفه سلطة روحية جامعة).

حين سأل مرثد: فمن أعضاده؟ أي أنصاره، أجابت عفيراء:

أَعْضَادُهُ غَطَارِيفُ يَمَانُونَ.. وَإِلَى نَصْرِهِ يَعْتَزُونَ .

هنا يحدث التحول الجوهري؛ فالنص لا يصوغ التغيير في صورة صراعٍ وجودي صفريٍّ يُقصي اليمن، بل يعيد توزيع الأدوار. فبينما يملك الداعي الحجازي (القرشي) الرسالة والشرعية الروحية، يظل اليماني هو العضد والقوة المادية التي تمكن هذه الرسالة. إنها معادلة قريش تملك الدعوة، واليمن يملك القوة، وهي المعادلة التي ستنفجر لاحقاً في التاريخ الإسلامي باعتبارها حقيقة جيوسياسية.

إن قلق مرثد ليس خوفاً شخصياً، بل هو قلق حضاري أمام تحوّلٍ في معنى السلطة. هذا القلق هو ذاته الذي سيتردّد صداه في سقيفة بني ساعدة، حيث وقف الأوس والخزرج- وهما فرعا السرحة اليمانية الوارفة في يثرب- ليعيدوا تمثيل هذه الجدلية. في السقيفة، كان الأنصار يدركون أنهم عضد الدولة وأصحاب الدار والنصرة، بينما كانت قريش تتمسك بمركزية الإمامة.

لقد كانت الحكاية اليمانية المبكرة تمهد الطريق لـ الأوس والخزرج ليكونوا هم الحاضنة التاريخية للوحي. فالفخر القحطاني لم ينكسر أمام السيادة القرشية، بل وجد مخرجه في كونه المدد الذي لولاه لما قامت للرسالة قائمة. وبذلك، حفظ اليمنيون مكانتهم التاريخية عبر تحويل عصبية الملك القديمة إلى طاقة فتوح عالمية.

لم تكن قصة مرثد وعفيراء مجرد حكاية، بل كانت عملية إعادة توزيع للرمزية السياسية. لقد انتقل العرب من عباءة الملك الجنوبي الذي يحكم بالسطوة، إلى لواء النبي الحجازي الذي يقود بالوحي، مع بقاء اليمن هو العماد والمادة التي تشكلت منها إمبراطورية الإسلام.

إنها محكيّة تصالح بين العرش اليماني والمحراب الحجازي؛ فالتاريخ لم يمحُ اليمن، بل نقله من مركز الملك إلى مركز النصرة، لتظل اليمانية هي الروح المحركة للجسد الإسلامي العظيم، من قصور حمير إلى منبر المدينة.

]]>
Sun, 15 Feb 2026 23:30:22 +0300 منصة حِميَر
‏كابنة لهذا الجنوب المنهك وكصوتٍ يراقب بأسى ما آل إليه حالنا رسالتي إلى كل سياسي وإعلامي جنوبي https://himyar.net/11221 https://himyar.net/11221 ‏كابنة لهذا الجنوب المنهك وكصوتٍ يراقب بأسى ما آل إليه حالنا رسالتي إلى كل سياسي وإعلامي جنوبي.. لقد أرهقتم القضية بتراشقكم، وأضعفتم الحق بتخوينكم لبعضكم البعض.

قضيتنا الجنوبية لم تكن يوماً "نقطة انتهاز" أو مكسباً لشخص أو جماعة، بل هي قضية شعب ناضل من أجل الكرامة، والعدل، والمساواة منذ سنين طويلة قبل أن تظهر الأسماء والمناصب. 

واليوم وبينما تأخذ القضية مساحتها وحقها بضمانة ورعاية كريمة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية الذين نثمن جهودهم الصادقة، يؤلمنا أن نرى لغة الإقصاء والتفرد تطل برأسها من الداخل.

إن ما نراه اليوم من لغة الإقصاء، والتعنت، ومحاولة فرض الوصاية وإلغاء الآخر ليس إلا طعنات في جسد القضية وهي في أدق وأضعف مراحلها.

كفوا عن هذا العبث! الجنوب ليس ملكاً لمن يرفع صوته أكثر، بل هو وطن يتسع لكل أبنائه ليكن نقدكم موجهاً للأوضاع ولأنفسكم من أجل الإصلاح، لا لبعضكم من أجل الإسقاط إن الاستمرار في سياسة "التفرد" لن يبني دولة، بل سيهدم ما تبقى من أمل.

ارتقوا لمستوى التضحيات، واستثمروا الضمانات الدولية والإقليمية بدلاً من هدم المعبد على رؤوس الجميع التاريخ لا يرحم، والوطن أمانة في أعناقكم.

هيفاء شوكت 

رئيس مؤسسة أجنحة السلام

]]>
Sun, 15 Feb 2026 21:18:11 +0300 منصة حِميَر
القضايا العادلة لا تحتاج إلى ضجيج بقدر ما تحتاج إلى وعي https://himyar.net/11195 https://himyar.net/11195 في لحظات التحولات الكبرى التي تمر بها قضيتنا الوطنية الجنوبية، يصبح من الحكمة أن نتوقف قليلًا لنراجع خطابنا، ونُهدّئ من حدة الكلمات، ونفتح مساحة أوسع للعقل والحكمة. فالقضايا العادلة لا تحتاج إلى ضجيج بقدر ما تحتاج إلى وعي، ولا تُبنى الأوطان بلغة التخوين والاستعداء، بل بروح المسؤولية والإيمان المشترك بالهدف.

دعونا نأخذ استراحة صادقة من لغة الاتهامات، ولنمنح بعضنا حسن الظن الذي يليق بعدالة قضيتنا. ولنؤمن بأن أبناء الجنوب، مهما اختلفت مواقعهم أو اجتهاداتهم، في الداخل أو في المنافي، يحملون قضية الجنوب في حدقات أعينهم، ويضعونها في صدارة أولوياتهم، وإن تباينت الرؤى وتعددت الوسائل.

إن وحدة الهدف لا تعني تطابق الآراء، والاختلاف في الاجتهاد لا يعني التنازع في الولاء. فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب الحية هي التي تتسع صدورها للاختلاف، وتحوّل تنوعها إلى مصدر قوة لا إلى سبب فرقة وما أحوجنا اليوم إلى خطاب جامع يرسّخ الثقة، ويعيد الاعتبار لقيم الاحترام المتبادل، ويغلق أبواب الشك التي لا يستفيد منها إلا خصوم قضيتنا من القوى الحاقدة على وطننا والحالمة باستعباد شعبنا واتخاذ ارضه وطنا بديلا  لها.

وفي خضم كل ذلك، يجب أن يبقى تركيزنا الأساسي موجّهًا نحو جوهر المعركة الوطنية، وهو مواجهة الاحتلال بكل أشكاله، والعمل بإرادة موحدة على إنهائه. فحتمية رحيل الاحتلال ليست شعارًا عابرًا، بل حقيقة تصنعها إرادة الشعوب حين تتوحد كلمتها وتتماسك صفوفها وتُحسن إدارة خلافاتها. 

إن أي انشغال بالصراعات الجانبية أو الانقسامات الداخلية لا يخدم إلا إطالة أمد المعاناة، بينما الطريق الأقصر نحو المستقبل يبدأ بتوجيه البوصلة نحو الهدف الحقيقي.

تقع علينا  جميعًا، نخبًا وسياسيين وإعلاميين ومواطنين، مسؤولية أن نرتقي بخطابنا إلى مستوى التحديات، وأن نغلب صوت الحكمة على الانفعال، وصوت المصلحة الوطنية على أي اعتبارات ضيقة. فالقضية التي ضحّى من أجلها الشهداء، وصبر لأجلها شعبنا طويلًا، تستحق منا أن نصونها من كل ما يضعف صفها أو يشتت كلمتها.

ليعمل كل منا من موقعه، وبما يملك من أدوات، من أجل الهدف المشترك الذي يجمعنا: استعادة وبناء دولة الجنوب العربي الحرة الأبية، دولة النظام والقانون والمؤسسات، الدولة التي تتسع لجميع أبنائها، وتضمن الكرامة والعدالة والمساواة، وتصون التضحيات التي قُدمت في سبيلها.

ولنثق بأن اختلاف الأدوات والوسائل لا يفسد للغايات قضية، وأن تعدد المسارات يمكن أن يلتقي في نهاية المطاف عند الهدف الأسمى. فصدق الانتماء يُقاس بالنية الصادقة والعمل المخلص، لا بضجيج الخطاب أو قسوته.

فلنحافظ على جسور التواصل بيننا، ولنُبقِ أبواب التواصل والتكامل مفتوحة، ولنجعل من وحدتنا المعنوية ركيزة أساسية لعبور هذه المرحلة، فالأوطان تُبنى بسواعد أبنائها مجتمعين، لا متفرقين.

حفظ الله الجنوب وأهله، ووفّق الجميع لما فيه خير الوطن ومستقبله، حتى يتحقق الهدف المنشود بزوال الاحتلال وقيام الدولة الحرة المستقلة.

منصور صالح

القاهرة

]]>
Sun, 15 Feb 2026 02:15:28 +0300 منصة حِميَر
أمل الراتب قصة قصيـرة https://himyar.net/11192 https://himyar.net/11192 كان أحمد يعدّ الساعات كما يعدّ الغريق أنفاسه الأخيرة عيناه معلّقتان بهاتفه ينتظر رسالة أو اتصالاً من أحد أصدقائه يبشّره بأن الراتب قد صُرف لم يكن ينتظر مالاً فحسب بل كان ينتظر طمأنينةً لقلبه، وكسرة خبزٍ تسدّ جوع أطفاله وفرحةً صغيرة قبل حلول رمضان بأيام قليلة في ليلة الخميس رنّ الهاتف ارتجف قلبه إبتسم رغم تعبه وقال في نفسه "لعلها البشرى… لعل الله فرّجها فتح الخط سريعاً وصوت الأمل يسبقه — "هاه، بشرنا؟" لكن الصوت في الطرف الآخر كان ثقيلاً… مثقلاً بالخيبة — "للأسف يا أحمد… الراتب ما نزل. والوضع شكله ما بيتحسن." ساد الصمت شعر أحمد كأن شيئاً انكسر داخله. خفّض صوت الهاتف خشية أن تسمع زوجته الكلمات التي مزّقت قلبه أنهى المكالمة وبقي جالساً ينظر إلى الفراغ كان قد خطط لكل شيء مستلزمات رمضان بعض الطعام ملابس بسيطة للصغار لم يتبقَّ على الشهر الكريم سوى خمسة أيام دخلت زوجته بهدوء تقرأ الحزن في عينيه دون أن يسألها أحد. كانت تشاركه الألم

 بصمت وفجأة، ركض طفلاه نحوه بفرح — "بابا! باقي أربعة أيام على رمضان! اليوم قلت بتودّينا السوق! ابتسم لهم ابتسامة مكسورة… ولم يجب في صباح اليوم التالي استيقظ أحمد وكأنه خرج من بحرٍ كاد أن يغرقه استيقظ واستيقظ معه الهم نظر حوله… لم يكن في البيت إلا أوانٍ فارغة، وجوعٌ صامت يسكن البطون الصغيرة همس لنفسه "يا رب ماذا أفعل؟ إلى من أذهب؟ كيف يمرّ يومي وأنا عاجز عن توفير أبسط شيء لعائلتي؟"اقترب من النافذة، والدموع تملأ عينيه تذكّر أصوات أطفاله وهم يرددون "رمضان جاء ولم تفِ بوعدك يا أبي وضع رأسه على الجدار علّ الصلابة

 تهدّئ ضعفه لكن الخيبة كانت أقسى قرر أن يطلب العون ذهب إلى أحد أقاربه يستدين مبلغاً بسيطاً فوعده إن نزل الراتب أن يسدده فوراً لكن القريب اعتذر فمصير الرواتب أصبح مجهولاً اتجه بعدها إلى البقالة التي تراكم دينه فيها قال بخجل "اصبر عليّ يومين بس " لكن صاحب البقالة صرخ بوجهه — الحساب كبر يا أحمد! إذا ما سددت بكرة، أوصلك السجن! ارتجف أحمد. لم يكن ينقصه إلا هذا عاد إلى منزله مثقلاً أكثر مما خرج جلس أمام زوجته وقال بصوت مكسور — "يمكن بكرة أروح أسلّم نفسي…" تجمّدت الكلمات في حلقها. كانت تظن أنه ذهب ليستلم الراتب وأنه يخفي عنها مفاجأة جميلة لكن الحقيقة كانت أقسى من كل توقع حلّ المساء ثقيلاً الأطفال صامتون على غير عادتهم زوجته بدأت تجمع الأغراض

 استعداداً للذهاب إلى بيت أهلها إن سُجن أحمد وفي اللحظة التي كاد اليأس يكتمل فيها… رنّ الهاتف نظرت الزوجة إلى الشاشة… رسالة قصيرة "تم إيداع الراتب يرجى التوجه للاستلام." صرخت بأعلى صوتها — "أحمد! الراتب!" نظر إليها متعباً — "أي راتب يا امرأة؟" أعطته الهاتف قرأ الرسالة مرة… مرتين… وكأنه لا يصدق وفي اللحظة نفسها، اتصل صديقه — "أحمد! الراتب نزل الآن!" لم يتمالك نفسه. انفجر بالبكاء — "الحمد لله… الحمد لله يا رب! سجد شكراً وضمّ أطفاله بقوة وكأن الحياة عادت إلى صدره ابتسم لأول مرة منذ أيام، وخرج مسرعاً ليستلم راتبه لم يكن المال كثيراً لكنه كان كافياً ليعيد لأحمد كرامته ويمنح أسرته رمضاناً بلا سجن… وبلا انكسار

]]>
Sun, 15 Feb 2026 00:49:50 +0300 منصة حِميَر
أطفال عدن الموهوبون... استحقاقٌ في انتظار "الوفاء" https://himyar.net/11186 https://himyar.net/11186

في زمن تتسارع فيه التحديات، يصبح للفعل الثقافي أثراً يتجاوز حدود اللحظة ليصنع مستقبلاً أكثر إشراقاً.

ومن هذا المنطلق، نثمّن عالياً الجهود التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية، عبر سعادة المستشار فلاح الشهراني، خلال الشهر الماضي، والتي تجسدت في مشاريع حيوية وخدمية في العاصمة عدن. ولم يغفل المستشار عن الجانب الثقافي، حيث تبنّى دعم فعاليات مثل إفطار المجلس العزابي ومسابقة القرآن الكريم، وهو دعم كريم يعكس حرصاً على تعزيز الحضور الثقافي في عدن. ويؤكد بأن الثقافة ركيزة أساسية في بناء المجتمع وصون هويته.

غير أن الطموح يتجاوز الفعاليات التقليدية نحو دعم نوعي يُحدث فرقاً ملموساً في حياة الناس، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال الصاعدة. وقد شهدنا جميعاً إبداع (150) طفلاً موهوباً في عدن، ممن تلقوا تدريباً مكثفاً على مدى شهر كامل في مجالات متعددة، منها الرسم، التمثيل، الغناء والموسيقى، الابتكار، مسرح الدمى، الرقص الشعبي، وفنون الإلقاء والشعر. هؤلاء الأطفال الذين أدهشوا الحضور ونالوا إشادات دولية من منظمة الأمم المتحدة (اليونيسف) في مهرجان الطفل الموهوب الذي أقيم في نوفمبر الماضي.

ينتظر أطفالنا الموهوبون اليوم التفاتة تُعيد صياغة المشهد الثقافي ف عدن، ليس عبر موارد ضخمة، بل من خلال رعاية حقيقية وتكريمٍ يُرمم ما تعثر سابقاً ويستكمل فرحة لم تكتمل. إن دعم هذه الفئات هو استثمار بعيد المدى في وجدان المجتمع، وتأسيس لنهضة ثقافية تبدأ من الإيمان بقدرات الأطفال.

لقد توقف قطار التكريم الذي وعد به المحافظ السابق ف حفل افتتاح مهرجان هؤلاء المبدعين عند محطة التغيير الإداري، وغادر السلطة قبل أن يفي بوعده. واليوم، تتوجه الأنظار صوب سعادة المستشار فلاح الشهراني، ومعالي الوزير عبد الرحمن شيخ محافظ العاصمة، بوصفهما الرهان القادم لإنصاف هذه المواهب.

وكلنا ثقة بأن استجابتكم الكريمة لن تكون مجرد إجراءٍ إداري، بل هي إحياءٌ للأمل في نفوس الأطفال وأسرهم، وضمانة لاستمرار تمثيل "عدن" عبر سفراء حقيقيين للتميز... فهل نرى هذا الاستحقاق واقعاً ملموساً يُتوج إبداعهم؟

]]>
Sat, 14 Feb 2026 19:54:59 +0300 منصة حِميَر
لكل من سأل عني https://himyar.net/11184 https://himyar.net/11184 لكل من سأل عني وعن حقيقة تواجدي في الرياض، أؤكد لكم أنني اليوم في مهمة عمل جديدة، أسأل الله أن يوفقني فيها لخدمة قضيتنا العادلة التي كنتُ -ولا زلت- أنا و الكثير من الزملاء في مقدمة المدافعين عنها لسنوات.

 إن انحيازي لحقوق المواطن ونقلي لمعاناته لم يكن يوماً مجرد "منشورات" عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كان عقيدة مهنية جسدتُها عبر مئات الساعات الإخبارية والسياسية التي قدمتها باستماتة، وصُقلت في ميادين المواجهة الإعلامية الجسورة. 

ومن يعرف "ياسمين منير" يدرك جيداً أنها ابنة الميدان والاستوديو؛ هي من وقفت في "من المسؤول" -أول برنامج استقصائي عبر بيتي (عدن المستقلة)- وجهاً لوجه أمام الوزراء والوكلاء وكبار المسؤولين لتنتزع الإجابة عن تساؤل الشعب المكلوم، وهي من أدارت في "مسار الحوار" حلقات مفصلية مع النخب والمكونات السياسية والاجتماعية والثقافية، وهي الصوت الذي رافقكم في "حديث العاصمة" و"المنتدى" ونشرات الأخبار والعديد من التغطيات السياسية التي لم تخشَ فيها لومة لائم.

 باختصار، أنا لستُ مجرد "مؤثرة" تبحث عن حضور رقمي، فأنا قليلة التواجد في الفضاء الافتراضي لأنني حاضرة وبقوة في خنادق الكلمة الصادقة، ومن يعرفني يعرف أن "ياسمين منير" هي ابنة المواقف الصادقة التي لا تتجزأ، تستمد رصيدها من ثقة الناس، أينما حلت وارتحلت

]]>
Sat, 14 Feb 2026 19:28:26 +0300 منصة حِميَر
الحقيقة المُرّة التي نعيشها اليوم https://himyar.net/11182 https://himyar.net/11182 هذا أخي.. قطعة من الروح، وأحد ضحايا هذا الصراع المرير في اليمن . مازال مصيره مجهول من عشر سنوات .

إلى الذين يرفعون الشعارات من خلف الشاشات، وإلى المزايدين الذين يبيعون ويشترون بالقضايا الوطنية.. كفّوا ألسنتكم. لا أحد يزايد علينا بدماء الشهداء فاليمن اليوم لم يعد فيها بيتٌ إلا وفيه شهيد، أو جريح، أو أسرة منكوبة تسكنها الحسرة.

الحقيقة المُرّة التي نعيشها:

أزمة قيادة: مشكلتنا الكبرى أننا سلّمنا مصيرنا وقضايانا لأناسٍ سلبهم الله الحكمة، لا يملكون من دهاء السياسة ولا رحمة القيادة ذرة واحدة.

 ما زلنا نعاني من عقلية لا تؤمن إلا بالصراع، وشعبٍ يُراد له أن يظل ثائراً للأبد دون هدف، لا يعرف من الحياة إلا فوهات البنادق وضجيج المعارك.

الوطنية ليست صراخاً في الساحات، بل هي الحفاظ على ما تبقى من أرواح البشر.

نحن لا نتحدث من فراغ، نحن نتحدث من واقع الجراح التي لا تندمل. من أراد المزايدة، فليبحث له عن ميدان غير دماء إخوتنا وبيوتنا المحطمة

]]>
Sat, 14 Feb 2026 18:47:10 +0300 منصة حِميَر
علاقات بلا ذاكرة https://himyar.net/11171 https://himyar.net/11171 ليست كل العلاقات خُلقت لتدوم، ولا كل تقاطعٍ في المصالح يصلح أن يُبنى عليه وعد طويل الأمد. في السياسة كما في الحياة، تبدأ العلاقات عند لحظة احتياج مشترك، وتزدهر تحت ضغط الخطر، ثم تخفت حين تتغيّر الاتجاهات أو تُعاد صياغة الحسابات. الجنوب، خلال السنوات الماضية، كان أحد أكثر الأمثلة وضوحًا على هذه القاعدة القاسية.

في العلاقات الإنسانية، نميل إلى تفسير الفراق بوصفه خيانة. أما في الإقليم، فيُسمّى الأمر بلغة أكثر تهذيبًا: إعادة تموضع، أو تغيّر أولويات. الدولة لا تدخل تحالفًا بدافع العاطفة، ولا تغادره بدافع القطيعة الأخلاقية، بل وفق ميزان الربح والخسارة. 

ولهذا تبدو المقارنة بين صداقات الأفراد وتحالفات الدول كاشفة؛ فالسياسة لا تمتلك ذاكرة، بينما الشعوب تدفع ثمن الثقة الزائدة.

في لحظات الخطر، رُفعت شعارات الشراكة والمصير المشترك، وقُدّم الجنوب بوصفه حليفًا ضروريًا في معادلة إقليمية معقدة. تقاطعت المصالح، وتقدّمت التضحيات، واعتُقد أن ما بُني في زمن النار سيصمد بعد انطفائها. لكن ما إن تغيّر المشهد الإقليمي، حتى بدأ التراجع الناعم: دعم أقل، حضور أضعف، وخطاب مائع لا يشبه الوعود الأولى.

العامل السياسي هنا لم يكن طارئًا، بل كان جوهر العلاقة منذ البداية. فالتحالفات في الإقليم لا تُدار بمنطق الثبات، بل بمنطق الاستخدام المرحلي. من كان حليفًا بالأمس، قد يتحوّل اليوم إلى عبء، أو ورقة تفاوض، أو ملف مؤجل إلى يوم غير معلوم. التاريخ القريب في الجنوب يثبت أن الذاكرة السياسية أشبه بذاكرة الذبابة، وأن الأخلاق ليست جزءًا من معادلات النفوذ.

لكن المشكلة لا تكمن في تغيّر العلاقات بحدّ ذاتها، بل في الوهم الذي جرى تسويقه حولها. حين طُلب من الجنوبيين التعامل مع السياسة بوصفها صداقة طويلة الأمد، كان ذلك خطأً في الفهم. وحين أُديرت العلاقة مع الإقليم بعقلية التحالفات المؤقتة، دون ضمانات واضحة أو شراكة متكافئة، تحوّل الإنجاز إلى حالة قلق دائمة. هنا تحديدًا وقع الخلل؛ فلكل مجال منطقه، لكن خلط منطق السياسة بمنطق الثقة الشعبية هو ما صنع الخيبة.

إقليميًا، الأخطر من تبدّل التحالفات هو إنكار نتائجها. تُستنزف الساحات، وتُحمَّل المجتمعات أثمان الصراع، ثم يُعاد ترتيب المشهد وكأن الدم لم يُسفك، وكأن التضحيات لم تُقدَّم. لا مراجعة، ولا اعتراف، بل خطاب تخديري جديد يُطالب الجميع بالتكيّف مع الواقع المستجد كما هو بغباره.

في عالم تُدار فيه العلاقات بلا ذاكرة، يصبح الرهان على الخارج وحده مخاطرة استراتيجية. الجنوب اليوم أمام درس سياسي قاسٍ لكنه واضح: التحالفات لا تُبنى على النوايا، بل على المصالح المتبادلة والضمانات الصلبة. فالدول لا تتذكر، والإقليم لا يعتذر، ومن لا يدرك هذه الحقيقة مبكرًا، سيظل يدفع الثمن كل مرة باسم الشراكة، وكل مرة باسم الصداقة.

وسلامتكم،،

]]>
Fri, 13 Feb 2026 03:04:03 +0300 منصة حِميَر
(عندما تكون الثورة مجرد مزاج) https://himyar.net/11082 https://himyar.net/11082 نحن أبناء ما يسمى بالمثلث (يافع، الضالع، ردفان)، لم نستطع مغادرة النفس الثوري، رغم التجارب الكثيرة. حتى لو صارت الدولة بأيدينا، لوجدنا أنفسنا نتصرف بمزاج ثوري وليس كرجال دولة، ولا حتى كرجال ثورة حقيقيين، بل مجرد ثوار حسب المزاج. 

أتحدث هنا بلغة (نحن)، والمقصود الأغلب وليس الكل، وإلا يوجد منا نخبة من رجال الدولة والفكر والسياسة، ولكن صوتهم يضيع وسط زحمة المزاج الثوري الطاغي.

الثورة بالنسبة لنا ليست قضية أو مشروع له أهداف، بل مزاج يناسب سيكولوجيتنا التي تشكلت في رحم أزمات النظام الشمولي السابق، ولم نتحرر منها إلى اليوم؛ نحب الضجة، نهوى السمعة، نتلذذ بالهتافات، نحب بأن يقال عنا: مناضل، زعيم، قائد بحجم وطن… كأننا أبطال في مسرحية هزلية لا تنتهي.

الجنون الأعظم أننا نجد أنفسنا -بلا شعور- نرفض فكرة الدولة أو التنظيم الحقيقي، حتى وإن كنا ندعيه، لأن ذلك يتطلب التزاماً ومجهوداً وانضباطاً، وهي أشياء تقضي على متعتنا الثورية!.

الثورة بالنسبة لنا ليست تحريراً أو حقاً نحققه، لأننا لو حصلنا على التحرير لن نبني دولة، بل سنعيد دوامة الثورة من جديد. ولعل العشر السنوات من حكم عسكر المثلث لعدن ومعظم محافظات الجنوب، أثبتت ذلك. مظاهر مسلحة، ومنفخة إعلامية، ولوحة فنية نحب أن يسجل فيها اسم الزعيم بعنوان بارز. بينما الخدمات والأمن ونموذج الدولة صفر.

في النهاية، إذا لم نستغل الفرصة التي سنحت مع هذا الحدث، ونعيد تشكيل وعينا ووعي أجيالنا، فإننا سنظل مجرد نسخة باهتة لمفهوم الثورة، نمارسها كفاشلين، نلعن الجار والقريب والبعيد، بينما نحن في الحقيقة مجرد ضحايا أنفسنا، لا أكثر ولا أقل.

              بقلم / طارق الكلدي .

]]>
Tue, 10 Feb 2026 01:13:56 +0300 منصة حِميَر
اليَمَنُ فِيْ الوَعِيّ الإسْلَامِيّ المُبَكَرِ (2&5) https://himyar.net/11067 https://himyar.net/11067

هَلْ كانتْ قُريشُ وهي تنظرُ إلى الجنوبِ... ثمّ تراهم كُثرةً تحتاجُ إلى اسْمٍ واحدٍ جامع؟

عَرف جنوب الجزيرة العربية حضارات عظيمة قويّة؛ إنما لم تبحث عن اسمٍ يجمعها. لم نقرأ في المسكوكات أو نعثر في النقوش إلا على سبأ وحمير وحضرموت وقتبان و.... ولم يقل أحدٌ أننا اليمن؛ لكن ماذا عن صرخة عبد يغوث المدحجي:

" كَأَن لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيًّا؟

لم يكنِ الإسلام عند ظهوره معنيّاً بابتداع مسميات جغرافية جديدة، بقدر ما عمل على إعادة ترتيب المعنى داخل المسميات القديمة؛ إذ تُبيّن الدراسة أن اسم (اليمن) استقر في العصر الإسلامي كعلمٍ جغرافي واضح الدلالة والمجال، وتحول من مجرد (جهة جنوبية) نسبية (تقابل الشام/ الشمال) إلى حيّز للهويّة الجامعة.

 وقد تجلّى هذا الاستقرار الدلالي في الخطاب النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم الذي تعامل مع اليمن بوصفه جماعة بشرية مُتخيلة ذات انتماء واحد جهويا وعرقيا، لها سمات أخلاقية تتجاوز الانتماء القبلي الضيق، كما في الحديث المشهور في البخاري ومسلم:

" أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ قُلُوباً وَأَلْيَنُ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ".

إن اختيار هذا الاسم الواسع بدلاً من التسميات السياسية أو القبلية كـسبأ أو حمير، أو كندة وحضرموت ثَبّت اليمن في الوعي الإسلامي المبكّر كاسم انتماء لا مجرد موقع واتجاه جغرافي. ويظهر نضج هذا الوعي في كون التسمية سبقت التنظيم الإداري؛ فقد بُعث الولاة إلى (اليمن) بوصفه مجالاً معروفاً بذاته، كما في إرسال معاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب إلى (اليمن). ومع بروز الصراعات السياسية في العصر الأموي، وتحديداً حروب "القيسية واليمنية" التي سنشير لها في مبحث قادم، تكرس هذا المسمى الجغرافي كإطار جامع لكل قبائل الجنوب في مواجهة الآخر، وهو ما أكدته شواهد الشعر العربي وارهاصاته كقول امرئ القيس:

 "دُمُونَ إِنَّا مَعْشَرَ يَمَانُونَ"

 وقول عبد يغوث المذحجي:

""كَأَنَّ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا.

وبذلك، لم يمنح الإسلام اليمن حدوداً جغرافية فحسب، بل منحه هويةً ثقافيةً ورسوخاً في الوعي الجمعي، جعل من الاسم انتماءً أوسع من القبيلة، وأسبق من التنظيمات الإدارية، وأبقى من تقلبات السلطة السياسية

 

خلاصة القول: لم يأتِ الإسلام ليؤسس دولة اسمها اليمن، ولا ليمنح الجنوب كيانًا سياسيًا مستقلًا، بل جاء ليؤدي الدور الأعمق: أن يثبّت الاسم في الوعي الجمعي، ويحرّره من كونه جهة نسبية، ويحوّله إلى هوية ذات معنى. فبعد الإسلام، لم يعد اسم اليمن استعمالًا عابرًا، بل صار اسمًا مستقرًا في النصوص، يُذكر دون شرح، ويُفهم دون تحديد، كأن الوعي الجمعي قد اعترف به نهائيًا.

وهكذا توحدَ الجنوبُ لغويا، قبل وحدته السياسية؛ واستبق الاسم الدولة كما تسبق الروح الجسد.

اليَمَنُ، وأنا أَبُو يَمَان....اليَمَنُ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا نِصْفَيْنِ إِلَّا حِينَ نَسِيَ اسْمَهُ!

]]>
Mon, 09 Feb 2026 02:02:40 +0300 منصة حِميَر
إعلامي سعودي يكتب عن صالح العبيدي https://himyar.net/11065 https://himyar.net/11065 أشاد الإعلامي السعودي د. عوض القرني بالإعلامي الجنوبي صالح العبيدي، واصفًا إياه بالإعلامي الصادق الذي يقدم محتوى يصل إلى القلوب دون تكلّف.

وقال القرني في تغريدة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس» إن العبيدي يتمتع بأخلاق عالية وصدق في الطرح، معتبرًا أن وجوده وأمثاله من المخلصين في مواقع السلطة كان سيُحدث فارقًا كبيرًا في واقع مدينة عدن خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية.

وأضاف أن العبيدي عبّر بوضوح وصدق عمّا عجز عنه آخرون من أصحاب “الألوان والأشكال والمجموعات”.

]]>
Sun, 08 Feb 2026 23:38:42 +0300 منصة حِميَر
مئة يوم للتقييم https://himyar.net/11063 https://himyar.net/11063 #مئة_يوم_للتقييم

وجود الحكومة اليمنية بشكل فاعل والعمل من الداخل ليس ترفا ولا مجاملة، بل ضرورة وطنية.

الدولة لا تُبنى من الفراغ، ولا تُدار من الهامش، وإنما بالمشاركة، وتحمل المسؤولية، ومحاولة الإصلاح من الداخل لا من مقاعد الفنادق في الخارج.

الاصطفاف حول الحكومة اليمنية اليوم في بدايتها لا يعني الصمت عن الأخطاء، ولا التخلي عن النقد، بل يعني إعطاء فرصة حقيقية للعمل، وتهيئة الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والإداري المطلوب للإنجاز لأن ذلك سيخدم المواطن بدرجة رئيسية.

أما المزايدات والتخوين المبكر، فهي أسهل طريق لتعطيل أي تجربة قبل أن تبدأ.

المعيار الحقيقي ليس الشعارات ولا النوايا، بل النتائج.

ومن حق الناس، بل من واجبهم، تقييم أداء الحكومة بعد مرور المئة يوم الأولى:

ما الذي أُنجز؟

ما الذي تعثر؟

وهل هناك رؤية واضحة وخطوات عملية؟

لنرى!

]]>
Sun, 08 Feb 2026 21:46:02 +0300 منصة حِميَر
شبوة والسعودية… جذورٌ تاريخية تتجدد قوةً وصلابة https://himyar.net/11055 https://himyar.net/11055

ليست العلاقة بين محافظة شبوة اليمنية والمملكةالعربيةالسعودية وليدة ظرفٍ عابر، ولا نتاج تقاطع مصالح آنية، بل هي علاقة ضاربة في عمق التاريخ، تأسست على الأخوّة الصادقة، والاحترام المتبادل، والروح العربية الأصيلة.

في عام 1965م، بعث الأمير محمد عبدالله العولقي – رحمه الله – وزير الطيران ورئيس المجلس الأعلى لحكومة اتحاد الجنوب العربي، ( والد محافظ شبوة الحالي عوض بن الوزير) برسالة تاريخية إلى الملك فيصل بن عبدالعزيز – طيب الله ثراه – عقب زيارته للمملكة، قال فيها:

«لقد ضربتم المثل الأعلى للروح العربية الكريمة»، وهي شهادة تختصر جوهر تلك المرحلة، وتعكس عمق الود والثقة بين القيادتين، في زمن كانت فيه الروابط العربية تُبنى على المواقف لا الشعارات.

ثم جاءت مرحلة ما بعد الاستقلال، بما حملته من أحداث مأساوية وانتهاكات جسيمة طالت سلطنات ومشيخات اتحاد الجنوب العربي، والتي خلّفت آثارًا عميقة، وأسهمت في إدامة الصراعات وتعطيل مسارات الاستقرار والتنمية. وفي تلك الظروف، تشكّلت نشأة المحافظ عوض محمد بن الوزير، وتعليمه، ووعيه السياسي، متكئًا على إرثٍ تاريخي وتجربة قاسية لا تُنسى.

واليوم، يحمل المحافظ عوض بن الوزير الراية ذاتها، في مواصلة توطيد العلاقة الأزلية مع ملوك المملكة وقيادتها وجيلها الجديد، على أساس من الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، وبما يخدم استقرار وتنمية محافظة شبوة.

أما من يذهب همزًا ولمزًا، سرًا وعلانية، للتشكيك أو الادعاء بتبدل المواقف، فقد أخطأ التقدير وأسـاء الفهم. فالعلاقة مع #المملكة علاقة قديمة، راسخة، ومستمرة، ولم تُبنَ أي شراكة تنموية في شبوة على استهداف أو استعداء الأشقاء، ولا على قطع أواصر الأخوّة معهم.

تلك أوهام تسوّقها بعض العقليات المؤدلجة، في محاولة لتضليل الرأي العام، ودق إسفين الفتنة، وتنفيذ انتقام سياسي من شخص #المحافظ_بن_الوزير ، غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل، وسقطت أهدافها، لأن العلاقة مع الأشقاء لم تُبنَ على مصالح ضيقة أو حسابات آنية، بل على الوفاء، والثقة، وتجسيد الروح #العربية الأصيلة والكريمة.

]]>
Sun, 08 Feb 2026 18:41:27 +0300 منصة حِميَر
هكذا يجب أن نتعامل في الجنوب مع حكومة د. الزنداني والسعودية والقوى الشمالية والجنوبية https://himyar.net/11043 https://himyar.net/11043 صحيح أن الجنوب  لازال حاضرا وممثَلا في حكومة الدكتور شايع محسن الزنداني ،ولكنه تمثيلا جغرافيا أكثر منه سياسيا. فبرغم حصول الجنوب في هذه الحكومة على نسبة أكثر من النصف إلا ان تمثيله سياسيا لم يعد موجودا بشكل صريح كما كانت الى قبل الإطاحة  بالمجلس الانتقالي الجنوبي مطلع هذا العام، وإن كانت القضية الجنوبية قد صارت حاضرة على المستويين الدولي والإقليمي أكثر مما كانت قبل ذلك التاريخ رغم  انكماشها جغرافيا وعودتها القهقرى إلى المربع ما قبل الأول تقريبا بفعل النكسة المدوية التي تعرضت لها القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة بسبب سوء تقدير العواقب وسوء تقدير ردود المحيط الإقليمي والدولي، وفقدانها أي القوات الجنوبية كثيرا من المواقع و إخراجها من عدة معسكرات  في باقي المحافظات وفي عدن بالذات على وقع  الزحف  للقوات المسنودة من المملكة العربية السعودية.

   

   ومع ذلك وبرغم مرارة الوضع الذي أفضت إليه نكسة حضرموت على القضية الجنوبية لا يمكن التسليم لليأس والانكسار. فلا يزال للأمل بقية، او هكذا يجب أن نتعاطى مع الوضع برباطة جأش وصبر، بدلاً من رفع العقيرة و البكاء عن اللبن المسكوب...فالقضية الجنوبية أصبح من الصعوبة بمكان امام اي قوة محلية او خارجية تجاوزها أو سحقها . فالقضايا الوطنية العظيمة  مثل كالقضية الجنوبية لا يمكن ربط مستقبل حلها بمستقبل شخص ولو كان بحجم وشخصية القائد عيدروس الزبيدي  أو كيان سياسي  ولو بحجم وحضور المجلس الانتقالي،  فالقيادات  والكيانات -على أهميتهما- تظل مجرد وسائل  لتحقيق الأهداف تتبدل للوصول للغايات الاستراتيجية.

   فالوضع  الذي تشكل ويتشكل اليوم بحاجة الى  عقول منفتحة وتفكير واقعي خال من العواطف وردود الأفعال  المتسرعة والخطابات المنفلتة.

 فالاعتراف بالخطأ هو أول الطريق نحو التصحيح. ومعرفة أسباب الفشل وتجاوزها هي الخطوة الأولى للنجاح. فلا بد لنا كجنوبيين وبالذات داخل المجلس الانتقالي الجنوبي  وفي صفوف قياداته الأولى  ان نعترف بشجاعة ان هناك  قرارات كارثية قد اتخذت. وان المجلس سياسة قد انتهج أساليب متفردة، وسياسة عقيمة في علاقته مع التحالف ومع القوى التي شاركها السلطة بطريقة بليدة ، وانغمس  بوحل الفساد ومستنقع المحسوبية  وكانت الكارثة.

*علاقتنا مع  السعودية:

   فاليوم  الجميع دون استثناء يمر بمنعطف حاد وفي وضع  استثنائي  خطير يتوجب معه استحضار العقل والاسترشاد بالحكمة بدلا من الاحتكام الى  أساليب  الثأر والضغينة والمكابرة.

  فنحن أمام تحالف عربي  تقوده أكبر قوة اقتصادية إقليمية محورية  ورمزية دينية مهمة هي المملكة العربية السعودية يتوجب التعاطي معها ببرجماتية صريحة شئنا أم أبينا انتصارا لقضيتنا وتصحيح علاقتنا بها،  تلك العلاقة المختلة التي ظللنا نحذر من مآلاتها حين هرولت قيادة الانتقالي إلى نسجها بغباء وارتجالية.

 * مع  القوى الجنوبية  والشمالية:

  اليوم لابد من إعادة ضبط ساعة العلاقة مع الرياض، ولو بالحد الأدنى المتاحة. وإعادة صياغة شراكة جنوبية  موسعة بعقلية مغايرة لما كنا عليه. وعدم قطع شعرة معاوية مع القوى الشمالية المؤتلفة بحكومة الزنداني ومجلس الرئيس العليمي الرئاسي، بل وحتى مع الحركة الحوثية

  * مع حكومة د. شايع محسن

 و التعاطي بإيجابية مع حكومة الزنداني ،ولو من باب سياسة مقتضيات الضرورة . فإن كان الباب قد أوصد سياسيا أمام القضية الجنوبية في تشكيلة هذه الحكومة إلا ان ثمة حاجة لنا فيها مثل توفير الخدمات وانتشال الوضع المعيشي مستفيدين من الوعود والدعم السعودي  ، إلى ان  يقضي الله أمرا كان مفعولا، بدلاً من العزلة والتبرم ومن الانكفاء على الذات والركون الى الشتائم والإساءات والغرق  في خضم نظرية المؤامرة.

]]>
Sat, 07 Feb 2026 22:44:44 +0300 منصة حِميَر
أبين .. ركيزة الوطن التي لا تُنسى https://himyar.net/11034 https://himyar.net/11034

نبارك تشكيل الحكومة الجديدة، متمنين لها التوفيق والنجاح في أداء مهامها الوطنية وتحمل المسؤولية في هذه المرحلة الحساسة، التي يتطلع فيها المواطن إلى معالجات حقيقية تعيد الثقة، وتحسّن الأوضاع، وتؤسس لمرحلة أكثر استقراراً وعدلًا.

وبعد هذا التشكيل يبرز تساؤل مشروع حول موقع محافظة أبين في خارطة الدولة، فالحديث هنا لا ينطلق من باب الاعتراض أو المكايدة، بل من منطلق الحرص والحق، فـأبين ليست محافظة هامشية، ولا عبئاً على الدولة، بل كانت ولا تزال في مقدمة الصفوف حين تعرّضت مؤسسات الدولة للاهتزاز، وقدّمت من أبنائها وتضحياتها ما يشهد له القريب والبعيد.

إن تغييب أبين عن مواقع القرار، رغم تاريخها النضالي يبعث برسالة سلبية لا تخدم مشروع الدولة، ولا تعزز مفهوم الشراكة الوطنية، فالدولة القوية تُبنى بالإنصاف وتقدير التضحيات، لا بتجاهلها أو القفز عليها.

أبين لا تطالب بامتياز خاص ولا تبحث عن مكاسب ضيقة، بل تطالب بحقها الطبيعي في التمثيل العادل والاعتراف بدورها الوطني، فإقصاؤها لا يضعف أبناءها بقدر ما يضعف الثقة ويعمّق الشعور بالغبن.

ورغم هذا الواقع فإن أبين ستبقى محافظة الدولة والنظام، وستظل حاضرة بثقلها ورجالها ومواقفها، صبرها اليوم ليس قبولًا بالتهميش، بل وعياً بأن الحقوق لا تضيع، وأن التاريخ لا ينسى من ضحّى ومن تخلّى.

أبين باقية وستعود إلى مكانها الطبيعي استحقاقاً لا مجاملة، لأن الوطن لا يستقيم دون عدالة ولا يُبنى بتجاهل من كانوا درعه وسنده في أصعب المراحل.

]]>
Sat, 07 Feb 2026 16:47:22 +0300 منصة حِميَر
من ترتيب الصفوف إلى تمكين الكفاءات الجنوبية.. القائد المحرّمي يقود معركة البناء وتثبيت المكتسبات https://himyar.net/11030 https://himyar.net/11030

في خضم التحديات المتزايدة التي تمر بها المحافظات الجنوبية، يبرز الدور المحوري للقائد عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، كصمام أمان حقيقي يعمل بصمت وحزم لاحتواء المواقف المتأزمة وتهدئة الأوضاع الناتجة عن التوترات الأخيرة، حيث يبذل جهوداً استثنائية لتعزيز مداميك الأمن والاستقرار وتثبيت دعائم الدولة من خلال تمكين الكوادر الجنوبية ومنحها الثقة الكاملة لقيادة المرحلة أمنياً وحكومياً.

على الصعيد العسكري والأمني، يتجلى بوضوح حجم الإنجاز الذي تحقق خلال الأيام القليلة الماضية، بفضل الله، ثم بفضل الحنكة القيادية للقائد المحرّمي في تأمين العاصمة عدن والمحافظات المجاورة، فقد استطاع بإرادة صلبة إعادة ترتيب صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية الجنوبية، وحفظ السكينة العامة، فلا يمكن الحديث عن استقرار العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة عقب الأحداث الأخيرة دون الإشارة إلى الدور المحوري للقائد المحرّمي، ولم يتوقف اهتمامه عند هذا الحد فقط، بل حرص على متابعة عملية صرف المرتبات للقوات العسكرية والأمنية وضمان انتظامها وصولها دون تأخير بدعم سخي ومستمر من الأشقاء في المملكة العربية السعودية.

لم يكن الجانب الأمني والعسكري وحده هو محط اهتمام القائد المحرّمي، بل امتدت جهوده لتشمل الجانب الحكومي، إيماناً منه بأهمية تمكين الكوادر الجنوبية في مختلف مفاصل الدولة، وهو ما عكسه التشكيل الحكومي الجديد الذي شهد حضوراً جنوبياً قوياً وغير مسبوق بتمثيل وصل إلى 18 حقيبة وزارية، ضمت نخبة من الشخصيات الجنوبية البارزة المشهود لها بالنضال والكفاءة، الذين يشكلون اليوم حائط الصد الأول في معركة البناء والتنمية واستعادة الحقوق.

الوزراء الجنوبيون في تشكيل الحكومة الجديدة: 

1- الدكتور شائع محسن الزنداني رئيسا لمجلس الوزراء، وزيرا للخارجية وشؤون المغتربين.

2- سالم عبدالله عيسى السقطري، وزيرا للزراعة والري والثروة السمكية.

3- الدكتور أنور محمد علي كلشات المهري، وزيرا للتعليم الفني والتدريب المهني.

4- المهندس عدنان محمد عمر الكاف، وزيرا للكهرباء والطاقة

5- مروان فرج سعيد بن غانم، وزيرا للمالية.

6- سالم أبوبكر محمد ثابت العولقي، وزيرا للخدمة المدنية والتأمينات.

7- مختار عمر صالح اليافعي، وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل.

8- الدكتور عادل عبدالمجيد علوي العبادي، وزيرا للتربية والتعليم.

9- المهندس حسين عوض سعيد العقربي، وزيرا للاشغال العامة والطرق.

10- القاضي أكرم نصيب أحمد العامري، وزيرا للدولة.

11- عبدالرحمن شيخ اليافعي، وزيرا للدولة محافظا لمحافظة عدن.

12- نايف صالح عبدالقادر البكري، وزيرا للشباب والرياضة.

13- اللواء إبراهيم علي احمد حيدان، وزيرا للداخلية.

14- المهندس بدر محمد مبارك باسلمة، وزيرا للإدارة المحلية.

15- الدكتور شادي صالح باصرة، وزيرا للاتصالات وتقنية المعلومات.

16- الدكتور محمد عبدالله علي بامقاء وزيرا للنفط والمعادن.

17- محسن علي حيدرة قاسم العمري، وزيرا للنقل.

18- أحمد صالح أحمد العولقي وزيرا للدولة.

تأتي هذه التحركات الاستراتيجية والنتائج الملموسة التي يرسخها القائد عبدالرحمن المحرّمي في المسارين العسكري والسياسي لتقدم نموذجاً في الإدارة المتزنة القادرة على التعاطي مع تعقيدات المرحلة الراهنة برؤية حريصة تهدف إلى استدامة الاستقرار وتمكين الكفاءات الجنوبية ضمن مؤسسات الدولة بما يضمن إنصاف الاستحقاقات الوطنية وإدارة الملفات السيادية بكل مهنية واقتدار ليبقى تغليب المصلحة العامة والحفاظ على المكتسبات الشعبية هو المحرك الأساسي لكافة الجهود المبذولة في سبيل تجاوز التحديات وتثبيت دعائم الأمن والتنمية.

]]>
Sat, 07 Feb 2026 15:23:25 +0300 منصة حِميَر
ردفان فمُ كل ثائر، بساطٌ من دمِ الأحرار https://himyar.net/10999 https://himyar.net/10999

هنا ردفان فمُ كل ثائر، بساطٌ من دمِ الأحرار، وأوطادٌ مرصعةٌ بأشلاء الشهداء.

تفقدني ردفان رباطة جأشي حين تثور، أرضٌ تدهس الموت عبثًا، تشيب أمام صولتها أهوال الحرب. ردفانيون بهم بأس لبوزة إذا استشاطت غرائزهم الثائرة، لهم بطشات جواس إذا شرعوا خوض الوقيعة.

لا شطَّ يكسر موجة الحرية، هديرٌ غاضبٌ يقتحم أذان العالم، تصطك أبواب التاريخ حين تجتاحها همهمات الفوارس، وتُشَلُّ حركة البحار حالة ذهولٍ سرمدي.

مجدٌ متواترٌ على هذه الأرض، جسارةٌ حاتمة تكفي لإذابة الكواكب، فظاعة ماجدة تسحل سطوة التآمر، ضوضاء مرتّبة تنثر أوراق السياسة، وأنينٌ بصمتٍ مرتفع يشرخُ جدران السجن.

أفلت شياطين الاستبداد كلما اندلعت شرار ردفان، خسوفٌ كلّي لأقمار المجاملة، أغلقت ردفان منافذ المراوغة، وضعت حدًّا لفهلوات المكر، الجنوب هو الغاية، ومن أراد غير ذلك فالشعبُ لغمٌ موقوت في درب الخديعة!

أزيحوا وهمكم يا فئة الضلال، هنا ردفان النائية بأحزانها في ذرى الجبال، صوتها الأبدي رافضٌ أيديكم الملطّخة بالجرائم.

يا قاتلي ردفان ستجتاحكم ذئابها ذات ليلٍ أغبر، سيطوف عليكم طائفٌ ردفانيٌّ ينتقمُ لجراحه المفتوحة منذ الأزل، سيتخصّب القهؤ حتى يملأ المضاجع فيهبُّ كالبركان لا يُبقي ولا يذر.

الصقر الهدياني 

كاتب

]]>
Thu, 05 Feb 2026 16:45:55 +0300 منصة حِميَر
صالح العبيدي..صانع البهجة التي نزعتها الحرب كرهاً https://himyar.net/10961 https://himyar.net/10961 لو أننا استعرنا من صالح العبيدي شيئاً من شفافيته المطلقة، أو لمسنا تلك الخفة التي تسكن روحه، لوجدنا في زحام هذه الحياة متسعاً للبهجة التي نزعتها منا الحرب كرهًا.. صانع محتوى طيب المعشر تجرد من أقنعة البروتوكولات المصطنعة، ليغمر من حوله بضوء العفوية وصدق الكلمة. 

هو ذاك اليمني الذي يتحدث بسجيته الأولى، بروح ممتلئة بالرضا والقناعة، لا يبالي بقيود النقد ولا يعترف بالأحكام العبيطة التي تقيد الكثيرين منا.. لا ترموه بالسخرية وانظروا في صفاء قلبه، تأملوا في نقاء سريرته، وهذا كافٍ لاحترامه.

لا أعرف العبيدي عن قرب، أعلم قصته كشاب عبر أهوال الحرب بمشقة ونفس شارف على الانقطاع فأنقذه القدر، وخرج منها بعين مطفأة وسلة فارغة من المكاسب، ولم يتبقَ في يده سوى صوته  وصفحته يتدبر فيها مصالحه البسيطة وعيشه الكريم في هذه الظروف القاهرة.

اجعلوا من إطلالته نافذة لابتسامة عابرة، ولا تحاكموه بموازين السياسة.. هو بنفسه يتجرد وينأى بذاته من كل عقد السياسة الا ما اتيح له في هامش الطرفة. وعندما يكون المرء سبباً في منح البهجة للاخرين بأي شكل كان، فهذا بحد ذاته رسالة نبيلة ومقصد يكفي لتقديره والاحتفاء به.

الكاتب 

عمر الشرحي

]]>
Tue, 03 Feb 2026 22:32:08 +0300 منصة حِميَر
مع تحولات الدور السعودي .. هل هناك فرصة تاريخية تلوح لحضرموت؟! https://himyar.net/10933 https://himyar.net/10933 لعقود طويلة، اتسمت العلاقة السعودية ـ اليمنية بأسلوب خاص في إدارة النفوذ، كان من أبرز أدواتها ما عُرف باللجنة الخاصة السعودية، وهي صيغة جاءت استجابة لواقع يمني معقّد، تغيب فيه الدولة المركزية وتتصدر فيه الاعتبارات القبلية والاجتماعية، وقد نجح هذا الأسلوب مرحليا في احتواء أزمات ومنع انفجارات، لكنه في المقابل أسهم في إضعاف المؤسسات الرسمية وعمّق الاعتماد على الأفراد، كما هو ملاحظ لكل المتابعين الجيدين للمشهد اليمني ككل.

اليوم، لم يعد هذا النموذج قائما لربما على الأقل بشكله التقليدي السابق، فالحرب في اليمن والتحولات الإقليمية فرضت واقعا مغايرا أعادت معه السعودية تقييم أدواتها، وانتقلت من مرحلة إدارة العلاقة عبر قنوات غير رسمية إلى نهج أكثر مؤسسية وعلنية، يقوم على دعم الدولة والسلطات المحلية والتركيز على التنمية والاستقرار طويل المدى بدلا عن إدارة الأزمات وإطفاء الحرائق أو منع اشتعالها فقط.

ذلكم التحول لم يكن شكليا بل عكس قناعة متزايدة لدى السعوديين بأن النفوذ الحقيقي لا يُبنى عبر الأشخاص، بل عبر مؤسسات قادرة على الصمود والمعالجة الجذرية وليست المؤقتة، ومن هنا برزت أدوار جديدة في التعاطي مع الملف اليمني ككل، كالتعامل مثلا عبر الوزارات الرسمية ودعم الحكومة المعترف بها دوليا وإطلاق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بوصفه مداخلا مختلفا لإعادة بناء العلاقة وتصويبها.

وفي هذا السياق، تبرز حضرموت كحالة مختلفة داخل المشهد اليمني، فهي لم تنزلق إلى الفوضى العارمة حتى حينما فرضت عليها ولم تتحول إلى ساحة صراع مفتوح، بل حافظت على توازن نسبي بين السلطة المحلية والمجتمع ومختلف القوى الفاعلة على أرضها، وهو ما جعلها يُنظر إليها باعتبارها عمقا استراتيجيا للاستقرار ونموذجا يمكن البناء عليه ومنطقة يُفضَّل تحصينها بالتنمية والتوافق بدلا عن الصراع وإدارة الأزمات كما هو ملاحظ لكل متابع جيّد لتحركات المملكة في هذا الملف الحيوي، لذلكم لا نستغرب اذا رأينا الجدية التي أظهرتها حكومة المملكة في الأحداث الأخيرة التي شهدتها حضرموت وسرعتها في الحسم بل والتمدد والذهاب بعيدا نحو مناطق أخرى لايربطها شريطا حدوديا قصيرا أم طويلا مباشرا معها، بل ووصل الأمر إلى طي صفحات كثيرة وانهاء ادوار محورية لدول وشخصيات ومكونات سياسية وعسكرية وغيرها في لمح البصر وقبل أن يرتد الطرف حتى.

غير أن هذه الفرصة التاريخية التي تلوح لحضرموت حاليا لا يمكن أن تُستثمر دون توافق داخلي، فالمصالحة الحضرمية تبدو اليوم مدخلا أساسيا لتثبيت الاستقرار وتحقيق المكاسب المرجوة، شريطة أن تكون نابعة من الداخل لا من الخارج وهادفة إلى بناء دولة المؤسسات لا لتقاسم النفوذ وتمكين أدرع المحسوبية القاتلة، وأن تشمل النخب بأنواعها والشباب والمرأة مع تحييد السلاح عن السياسة والتفكير بتجرد تام في مستقبل الأجيال القادمة وتقديم المصلحة العامة على كل المصالح الأخرى، وخوض اللعبة السياسية بحسب قواعدها التي تستند إلى لغة المصالح فقط ولاشي غيرها، والبُعد عن المثالية الطاغية والعاطفة المفرطة والنوايا الحسنة التي نكبت الكثير من السياسين الحضارمة في مراحل حساسة ومفصلية بل وأنهت وجودهم ونفوذهم بشكل تام ونهائي، أما الدور الإقليمي وفي مقدمته السعودي فيبقى داعما وضامنا لا وصيا ولا بديلا.

اذا علمنا ذلكم، سنصل إلى قناعة مفادها، أن هذا التحول في الدور السعودي من الشكل التقليدي في إدارة الملف اليمني إلى هذا الشكل المغاير، وإن بدا غير مكتمل وغير نهائي فإنه حتما سيفتح نافذة جديدة أمام اليمن عموما وأمام حضرموت على وجه الخصوص، فإما أن تُحسن حضرموت استثمار هذه اللحظة التاريخية السانحة وتقدّم نفسها كنموذجا للاستقرار والعقلانية واللعب حسب قواعد المصلحة ومن خلال مفاهيم السياسة التى لاثابت فيها سوى المتغير، أو أن تُهدر الفرصة وتتحول إلى ساحة عبث جديدة تُستنزف فيها الإمكانيات وتتبدد المقدرات ونعود إلى المربع السابق، والخيار في نهاية المطاف بيد الحضارمة أنفسهم، سيما من تولى منهم المسؤولية وتصدّر المشهد العام وتزعمه.

]]>
Mon, 02 Feb 2026 01:23:19 +0300 منصة حِميَر
تعرضنا خلال الأيام الماضية لضغوط وتهديـ ـدات من أطراف وجماعات إرهابيـ ـة معادية للمجلس الانتقالي الجنوبي. https://himyar.net/10928 https://himyar.net/10928 بلاغ هام:

نحن، كإعلاميين جنوبيين، نشعر بقلق بالغ ونحن نشاهد هامش الحريات الإعلامية يتعرض لتهديدٍ حقيقي عقب الأحداث الأخيرة.

وعليه، نطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ الإعلاميين الجنوبيين في الداخل، وحماية أسرهم، في ظل المناخ الجديد الذي تشكّل ويُقصي حرية الرأي والرأي الآخر.

إن ما حدث لصحيفة عدن الغد اليوم قد يتكرر مع أي صحفي جنوبي خلال الأيام القادمة، فالمحافظات المحررة أصبحت غير آمنة، الأمر الذي يستوجب التنبيه إلى خطورة هذا الوضع.

كما نحمّل سلطة الأمر الواقع كامل المسؤولية عن حياتنا وحياة أسرنا، ونطالبها باتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتنا وحماية أسرنا، أسوةً بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي ظل، على مدى السنوات العشر الماضية، الضامن الحقيقي والسند الذي كان يحمينا ويدافع عنا من أي مكروه.

لقد تعرضنا خلال الأيام الماضية لضغوط وتهديدات متعددة من قبل أطراف وجماعات إرهابية تقف ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، شملت تهديدات بالتصفية الجسدية. وبناءً عليه، نطالب بضمان حمايتنا وحرية عملنا في نشر الأخبار وطرح آرائنا بكل مصداقية، أو توفير ضمانات لنقلنا إلى مكان آمن خارج البلاد.

لقد فقدت عدن خلال الأيام الأخيرة إحدى أهم ركائز دعم حرية الرأي والرأي الآخر، وهو ما أثبتته تجربة السنوات العشر الماضية. وباعتباري شخصيًا قد تعرضت للعديد من الاعتقالات والمضايقات من قبل عناصر خارجة عن إطار الدولة، إلا أن الدولة كانت في نهاية المطاف حاضرة، وتمكنت من ضبط الأوضاع وإنهاء مظاهر الفوضى. أما اليوم، فنخشى العودة إلى المربع الأول نتيجة التطورات الأخيرة.

وباسمي، وباسم عدد كبير من زملائي الإعلاميين والصحفيين في العاصمة عدن، نعتبر هذا البيان بلاغًا رسميًا موجّهًا إلى الجهات المحلية والدولية، وكافة المنظمات الدولية، والنقابات المعنية بالإعلاميين والصحفيين، وكل الجهات ذات العلاقة.

#ماجد_الشعيبي

]]>
Sun, 01 Feb 2026 21:44:40 +0300 منصة حِميَر
يعقوب السفياني صحافي خارج المألوف https://himyar.net/10913 https://himyar.net/10913 كطالب أعلام في المستوى الدراسي الأخير؛ لم يؤثِّر فيَّ كصحفي حقيقي سوى يعقوب السفياني .

الأمر ليس بكتابة المنشورات والشُهرة فحسب، بل في القدرة على التأثير وفق منظومة عمل في زمن تدفق بيانات المعلومات بشكل هائل، فمركز سوث 24 يمثل قاعدة بيانات خطيرة في زمن الإهمال.

بلادٌ على قدر المشكلات فيها والتقلّبات السياسية والقضايا الوطنية لا يوجد بها مراكز بحوث، يُعد مركز سوث 24 المركز الوحيد للبحوث والدراسات في الجنوب، ولحسن الحظ أن شاب كيعقوب مديرًا لهذا المركز.

يعقوب صحافي ذكي، لديه حس عال للإلتقاطات والتحديث، يكرّس جهودًا كبيرة في سبيل الرقابة والتوثيق، يخطف المعلومات ويحوّلها إلى دراسات عميقة، نحن بحاجة ماسة لمثل هذه العقول اليقظة والهمم الشاحذة.

يخوض هذا الفتى لوحده جبهة إعلامية فظيعة، يقاتل بكل ما أوتي من مهارات ورشاقة عقل، بذهنٍ صافٍ متفتّح ينقضّ كالنسر ويحتدم مباشرة بأي حملات إعلامية، يهاجم حين يتطلب الأمر، ويتمترس مُدافعًا عند اشتداد حملات التشويه على المجلس الانتقالي والقضية الجنوبية.

يدهشني هذا الفتى الصُلب، الثابتُ بهمّةٍ عالية، مخلصٌ وشجاع ولا تفوته معلومة، وإذا اضطر حفرَ على المعلومة إلى الغور بمخالب ذئب، يغوص بحنكة وحذرٍ شديد ولا يعود إلّا بصندوقٍ يكتض بالمفاجأت.

يدير أول مركز بحوث وعلاوة على ذلك يتقن اللغة الإنجليزية، وهذا ما يلزم إعلامي في بلادٍ عربية، فالإنجليزية مفتاحٌ للاتصال بوكالات الأنباء والقنوات العالمية، وإذا ما تحدثنا عن ظهوره على القنوات فلديه ملكة خاصة للظهور، فصيحٌ ولبق ويتحدث عن إلمام ومعرفة واقعية بالقضايا، وإذا كتبَ كان لكلماته وقع السهام من القوس.

فخورٌ جدًّا بوجود هذا الشاب المُثقّف، أحبه لأنه مجتهدٌ ونشيطٌ وشجاعٌ ومخلص.

يُدير مركز مهم بل هو المركز الوحيد في الجنوب الذي يهتم بالبحوث والدراسات، ويتقن الإنجليزية والعربية الفصحى، ولديه طاقم منظّم وكادر متميّز يعملون ليل نهار.

احفظوا اسم "يعقوب السفياني" يومًا ما سيكون كبيرًا جدًّا.

]]>
Sun, 01 Feb 2026 00:30:28 +0300 منصة حِميَر
لنكن واقعيين لا مثاليين أوغوغائيين https://himyar.net/10911 https://himyar.net/10911

شهدت المنطقة العربية خلال العقد الأخير تشكُّل مشاريع متنافسة، لم تكن عفوية ولا منفصلة عن بعضها، بل جاءت كجزء من صراع إقليمي ودولي لإعادة رسم النفوذ وترتيب موازين القوى.

ويمكن اختصار هذه المشاريع في ثلاثة مسارات رئيسية:

أولها: مشروع ما سُمّي بثورات الربيع العربي، الذي شاركت في دعمه عدة دول أبرزها قطر وتركيا، وما زالت تداعياته حاضرة في عدد من الدول العربية.

وثانيها: المشروع الإيراني، أو ما يسمى بمحور المقاومة، الذي تقوده إيران عبر أذرعها العسكرية والسياسية في أكثر من دولة عربية، وهو مشروع توسعي يقوم على خلق بؤر صراع دائمة تحت شعارات أيديولوجية.

أما المشروع الثالث: فهو مشروع الأنظمة العربية التقليدية، أو ما سمي بمحور الاعتدال العربي، القائم على معادلة (الاستقرار مقابل التطبيع)، وتصدّرته دول مثل السعودية والإمارات ومصر، لكنه لم يكن مسارًا واحدًا متجانسًا، بل شهد تصدعات عميقة في الرؤية والهدف، خصوصا بعد السابع من أكتوبر وحرب غزة، وأصبح اليوم يتبلور على محورين؛ ففي حين رأت المملكة العربية السعودية أن التطبيع -إن حدث- يجب أن يكون مشروطًا بمكاسب سياسية حقيقية، وعلى رأسها ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مع الحفاظ على بنية الدول العربية وأنظمتها، في المقابل ذهبت الإمارات العربية المتحدة إلى مسار مختلف تمامًا، تجاوز فكرة التطبيع إلى تبني المشروع الصهيوني كخيار استراتيجي في المنطقة.

هذا التباين لم يبقَ في الإطار السياسي، بل تُرجم عمليًا عبر محاولات تطويق السعودية ومصر إقليميًا، من خلال بناء نفوذ وأذرع في عدد من البلدان، مثل السودان وليبيا وجنوب اليمن والصومال، في مشهد يعكس صراع استراتيجي لا صراع تحالفات مؤقتة.

في جنوب اليمن، حاولت المملكة فتح قنوات مباشرة مع عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي، في محاولة لفك ارتباطه بهذا المسار، وتشير المعطيات إلى أن الرياض استدعت رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي قبل نحو ستة أشهر، وقدّمت عرضًا واضحًا: الانفكاك عن هذا المشروع، مقابل بقاء المجلس بقوامه الحالي، وتبنّي السعودية لخياراته السياسية، دون المساس بهيئته أو تمثيله.

إلا أن هذا العرض قوبل بالرفض من عيدروس الزبيدي بدافع القناعة بأن النفوذ الإماراتي، وعلاقات محمد بن زايد الإقليمية والدولية، قادرة على تغيير قواعد اللعبة في المنطقة.

وهنا تكمن الإشكالية الكبرى. فالقضية الجنوبية، في جوهرها، قضية حقوق عادلة، ودولة كانت قائمة وتم إسقاطها بحرب خلّفت آلاف الضحايا والمشردين وهي ليست قضية قابلة لأن تُزج في مشاريع إقليمية تفكك المنطقة وتستعدي الجوار.

إن مصلحة الجنوب لا تتحقق عبر تخويف محيطه، ولا عبر الارتباط بمشاريع خارجية مشبوهة، بل عبر طمأنة الإقليم، وبناء مسار سياسي واقعي يحفظ الحقوق ويقلل الخسائر.

للأسف، أدّى عناد عيدروس الزبيدي، وارتهان قراره للإمارات، إلى جر القوات الجنوبية إلى مسار صدام خطير، هو محاولات إشعال مواجهة في حضرموت، لا تخدم الجنوب بقدر ما تخدم أجندات خارجية.

والنتيجة اليوم واضحة: انتهاء المجلس الانتقالي، واستنزاف شبابه وقواته، وتآكل الثقة الشعبية به، من هنا، يبرز السؤال الجوهري:

هل من مصلحة ما تبقى من المجلس الانتقالي الاستمرار في هذا العناد والاستكبار السياسي؟

أم أن اللحظة تفرض مراجعة شاملة، والعودة إلى مسار سياسي جامع يواكب تطلعات شعب الجنوب، ويطمئن دول الجوار، ويحفظ ما تبقى من القوة الجنوبية بدل إهدارها؟

إن الخيار الأكثر واقعية اليوم يتمثل في:

الدخول في عملية سياسية شاملة لا إقصائية.

توحيد الموقف الجنوبي بعيدًا عن الوصاية.

دمج الكوادر والقوات الجنوبية في مؤسسات الدولة المختلفة.

تحويل الشباب الجنوبي إلى سياج وطني يحمي الحقوق بدل زجّه في صراعات بالوكالة.

إن الواقعية السياسية لا تعني التفريط، كما أن المثالية الغوغائية لا تصنع دولًا ولا تحفظ حقوقًا.

وبين هذا وذاك، يبقى الخيار بيد الجنوبيين أنفسهم:

إما استعادة زمام القرار والدخول في الحوار الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، أو الاستمرار كأداة في مشروع لا يشبههم ولا يخدم قضيتهم.

 

]]>
Sat, 31 Jan 2026 22:49:23 +0300 منصة حِميَر
رسالة إلى المستشار فلاح الشهراني بخصوص تكلفة تأشيرة العمرة لليمنيين https://himyar.net/10898 https://himyar.net/10898

ارتفاع أسعار تأشيرة العمرة لليمنيين إلى 1300 ريال سعودي يُعد رقمًا خياليًا، بعد أن كانت العمرة في متناول المقتدر وموظف الدولة البسيط، هذا الارتفاع حرم شريحة واسعة من أداء شعيرة عظيمة طالما كانت السعودية سبّاقة في تسهيلها وخدمتها.

نثق أن هذه الأسعار لا تخدم صورة المملكة ولا رسالتها الإسلامية، ونأمل إعادة النظر فيها، إما بالعودة إلى السعر السابق أو بعمل استثناء خاص للمواطن اليمني، تقديرًا للظروف الإنسانية والاقتصادية، ولما تقدمه المملكة من خدمات محل احترام وتقدير من الجميع.

المملكة كانت وستظل قبلة المسلمين وراعية الحرمين، وخطوة كهذه ستكون محل ترحيب ودعاء من قلوب الملايين.

مرفق لكم .. صورة لتأشيرة تم إصدارها بالأمس بنفس السعر المذكور تأكيد لكلامي.

]]>
Sat, 31 Jan 2026 16:06:02 +0300 منصة حِميَر
فواز الحنشي يشيد بكفاءة القيادي الجنوبي مختار اليافعي https://himyar.net/10897 https://himyar.net/10897 يُجسّد مختار اليافعي قصة نجاح حقيقية لرجل عرفناه مخلصًا في عمله، صادقًا في تعامله، وحاضرًا دائمًا في أوقات التحديات.

خلال الفترة الماضية، أثبت أن الكفاءة ليست شعارًا بل ممارسة يومية، وأنه أينما وُضع يصنع الفرق، ويحوّل العمل من روتين إلى إنجاز، ومن أفكار إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وفي كل موقع يشغله، يترك بصمة واضحة من التنظيم والتطوير والانضباط، الأمر الذي جعله محل ثقة واحترام الجميع.

أينما عمل ترك أثرًا.. وكلما تولّى مهمة صنع نجاحًا.

نسأل الله له التوفيق والسداد في مهامه القادمة.

]]>
Sat, 31 Jan 2026 16:02:17 +0300 منصة حِميَر
فجرٌ جديد يطل على شبوة https://himyar.net/10893 https://himyar.net/10893

باشراقة فجرٍ طال انتظاره، تفتح شبوة ـ الأرض والإنسان ـ نافذة الأمل بعد عقودٍ ثقيلة من المعاناة، ومصادرة الحقوق، والارتهان للوصاية.

فجرٌ يُعلن الخطوة الأولى على طريق استعادة المكانة الطبيعية لشبوة، وإعادتها إلى موقعها المستحق في خارطة الوطن الجيوسياسية، بعيدًا عن التهميش والإقصاء.

قبل يومين، تداعت كوكبةٌ من قيادات شبوة السياسية والتنفيذية، يتقدمهم نائب رئيس مجلس القيادة الدكتور عبدالله العليمي، ومحافظ شبوة عوض بن الوزير، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، إلى جانب النخب الشبابية، والمشائخ، والشخصيات الاجتماعية، في مشهدٍ يعكس وعي اللحظة وثقل المسؤولية، وذلك في أولى الخطوات الجادة نحو #الحوار_الجنوبي_الجنوبي.

خطوة تأسست على وحدة الصف، وتكامل الجهود، ورؤية موحّدة، ضمن إطارٍ تشاوري جامع مع مختلف أبناء المحافظة وشرائحها، دون إقصاء، أو تمييز، أو مصادرةٍ للرأي.

لقد كان القاسم المشترك بين الجميع هو الحرص الصادق على مصلحة شبوة، والسعي لتحقيق تطلعات أبنائها في المساواة، والعدالة، والشراكة الوطنية الحقيقية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمكاسب العابرة.

أما الأصوات النشاز، الباحثة عن مصالحها الخاصة، والتي اعتادت غرس خناجرها المسمومة في كل ما يخدم شبوة وأهلها، فقد بقيت رهينة لعزلتها، حين غادر الشرفاء مربع الخلاف، وأدركوا أن وحدة الصف وتجاوز تباين الرأي لم تعد خيارًا، بل ضرورة تاريخية. فشبوة اليوم تقف على مفترق طريق: إما استعادة كامل حقوقها، أو التفريط بها إلى الأبد.

وشبوة، حين تتوحد إرادتها، تعرف طريقها جيدًا… وتمضي.

 

كاتب

]]>
Sat, 31 Jan 2026 14:08:03 +0300 منصة حِميَر
من الميدان إلى المسؤولية https://himyar.net/10887 https://himyar.net/10887

لم يكن صعود محافظ عدن وقائد قوات العمالقة الجنوبية إلى هرم المسؤولية مجرد هبةٍ جاد بها ميزان “رشاد العليمي”، ولا هو ثمرة لمزاج سياسي عابر تذروه رياح التغيير؛ بل كان تجسيداً لواقعٍ فرضته الميادين، وترجمةً لثقلٍ اجتماعي وقبلي لا يقبل القسمة على التهميش. إن محاولة تصوير هذا الحضور كمنحة شخصية هي قراءة “معكوسة” للواقع؛ فهؤلاء القادة لم يستمدوا شرعيتهم من ريشة توقيع، بل من أمانة المسؤولية، وحكمة الإدارة، وشجاعة الميدان.

لقد أدرك التحالف والعليمي معاً أن البديل هو الفراغ والفوضى، وأن الشارع لا ينحني إلا لمن زاوج بين القوة والنزاهة. أما لغة التخويف وبث هواجس “الغدر المحتمل”، فما هي إلا بضاعة “استهلاكية” كاسدة لا تجد لها صدى لدى من خبروا كواليس السياسة الوعرة.

فالقادة الذين يضربون بجذورهم في وجدان الناس ورصيدهم الوطني الناصع، لا تُسقطهم جرة قلم في بيان، ولا يُقذف بهم خارج الحلبة؛ لأنهم ببساطة أعمدة التوازن في المعادلة، وليسوا مجرد أدوات تتحرك فوق رقعتها.

ومن المريب في هذا الخطاب المتشنج، صمته الطويل لعشر سنوات عجاف عن سياسات الفساد والإقصاء الممنهج، واكتفاؤه بتبادل “الرسائل الناعمة” مع رفاق الأمس. واليوم، يستيقظ فجأة على وقع الوعيد، لا لانتصارٍ لدولة، بل لأن يد القانون طالت “جمعية وطنية” لكيانٍ حلّ نفسه بنفسه.

هنا يتجلى الجوهر: فالانفعال ليس ذوداً عن قانون، بل هو نحيبٌ على منظومة أيديولوجية، رغم أن صاحب الخطاب نفسه كان أول من تجرع مرارة التهميش داخل أروقتها.

إن إغلاق مقر الجمعية الوطنية ليس استهدافاً للجماهير، بل هو إجراء سيادي طبيعي؛ فالدولة لا تعترف بحصانةٍ خارج أطرها، ولا بمقارّ تتربع فوق القانون. إن محاولة العزف على أوتار العاطفة لتمرير نفوذٍ تهاوى غطاؤه، هي محاولة يائسة لخلط الأوراق.

إن الجنوب اليوم في أمسّ الحاجة إلى هيبة الدولة لا إلى ترهيب الخطابات، وإلى رسوخ المؤسسات لا إلى قداسة التنظيمات. يحتاج إلى قادةٍ يبنون بحزم، بعيداً عن ضجيج التهديد بالنار كلما اهتزت عروش المصالح القديمة.

وعلى أولئك المراهنين على قلب الطاولة أن يدركوا يقيناً: أن الطاولات لا تُقلب بالصراخ، بل تُشيَّد بدعائم العدل، والقانون، والواقع الجديد الذي نبتت جذوره في عمق الأرض.

]]>
Fri, 30 Jan 2026 17:09:08 +0300 منصة حِميَر
صالح النود: القضية الجنوبية بحاجة إلى مكوّن وطني جديد https://himyar.net/10886 https://himyar.net/10886 كلُّنا نشعرُ بعدمِ الرضا لأننا خسرنا المكوّنَ الوطنيَّ الذي دافعنا عنه لسنوات، لكن الحقيقة أن المؤشرات كانت كافيةً لتدلّ على أننا سنصل إلى ما وصلنا إليه.

والحقيقةُ المُرّةُ التي لا يريد البعضُ الاعترافَ بها هي أنَّ ذلك المكوّنَ الوطنيَّ اختُطِف وتحوّل إلى غطاءٍ للفساد وأداةٍ للهيمنة والظلم من قِبَل منظومةٍ غيرِ وطنيةٍ لا تمثّل إلا نفسها.

نعم، القضيةُ الجنوبيةُ تحتاج إلى مكوّنٍ وطني، وعلينا جميعاً أن ندفع نحو تحقيق ذلك، لكن المطالبة بعودة تلك المنظومة من جديد ليست سوى مضيعةٍ للوقت وأمراً ليس في صالح الجنوب.

لا نريد سردَ تفاصيلَ أكثر، لكن يكفي القول إن بقاء تلك المنظومة كانت ستكون له نتائجُ كارثيةٌ على مجتمعنا الجنوبي وقضيتنا الوطنية.

صالح النود

محامي

]]>
Fri, 30 Jan 2026 17:01:52 +0300 منصة حِميَر
السعودية تعزّز مسار العدالة في اليمن بدعم مباشر للسلطة القضائية https://himyar.net/10883 https://himyar.net/10883 تحظى المملكة العربية السعودية، ممثلةً بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس مجلس الوزراء، بتقدير بالغ على ما تكرموا به من دعم كريم ومباشر للسلطة القضائية، تمثل في صرف رواتب شهرية لكافة منتسبيها، بواقع ثلاثة آلاف ريال سعودي لكل قاضٍ، وألف ريال سعودي لكل موظف إداري.

ويُعد هذا الدعم خطوة استراتيجية تُحسب للمملكة، لما لها من أثر مباشر في تعزيز استقلال القضاء وتمكينه من أداء دوره المناط به في الفصل في القضايا وإصدار الأحكام، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وسيادة القانون، إذ لا يمكن أن تستقيم شؤون الدولة دون قضاء قوي وفاعل. فالقضاء يشكّل سلطة موازية للسلطة التنفيذية، وركيزة أساسية في بناء الدولة وحماية الحقوق والحريات.

وفي هذا الإطار، لا يمكن للمنظومة الأمنية، ممثلة بوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، أن تقوم بدورها الكامل في حفظ الأمن ومكافحة الجريمة، ما لم يكن هناك جهاز قضائي متكامل، تضطلع فيه النيابة العامة بمهامها، وتباشر المحاكم الابتدائية والاستئنافية والمحكمة العليا اختصاصاتها، ضمن منظومة عدلية متكاملة تضمن العدالة وتفرض هيبة القانون.

وفي هذا الجانب، يثمَّن عاليًا الدور الكبير والجهود المضنية التي بذلها القائد أبو زرعة المحرمي، والتي كان لها أثر مباشر في الوصول إلى هذا الاستحقاق، إلى جانب الجهود المؤسسية التي قادها فضيلة القاضي محسن يحيى طالب، رئيس مجلس القضاء الأعلى، ومعالي وزير العدل القاضي بدر العارضة، في استكمال الترتيبات اللازمة وإنجاز هذا الملف الحيوي.

وقد تم تدشين صرف المرتبات فعليًا صبيحة هذا اليوم الخميس، عبر بنك القطيبي الإسلامي، في خطوة عملية تعكس التكامل بين القيادة والمؤسسات القضائية والقطاع المصرفي، وتجسد أهمية الشراكة المؤسسية في خدمة منتسبي السلطة القضائية وتعزيز الاستقرار المؤسسي.

وإذ نثمّن هذه المواقف الأخوية الصادقة، فإننا نتقدم بخالص الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً، على ما تقدمه من دعم متواصل لشعبنا في اليمن عمومًا، وللمحافظات الجنوبية على وجه الخصوص، دعمٌ يعكس حرصًا حقيقيًا على استقرار اليمن وبناء مؤسساته وترسيخ دولة القانون.

]]>
Fri, 30 Jan 2026 01:33:40 +0300 منصة حِميَر
الاستقرار يبدأ من الخدمات https://himyar.net/10882 https://himyar.net/10882 بعد أكثر من عشر سنوات من المعاناة والانقطاعات القاسية، تعيش العاصمة #عدن اليوم مرحلة مختلفة، عنوانها تحسّن حقيقي وملموس في خدمة الكهرباء، تحسّن لم يأتي من فراغ، بل جاء نتيجة مواقف مسؤولة ودعم ثابت اختار أن يقف مع الإنسان وحقه في أبسط مقومات الحياة.

إن ما نشهده اليوم من استقرار نسبي في الخدمات يعكس شراكة صادقة ورؤية واضحة تؤمن بأن الاستقرار يبدأ من تحسين حياة الناس، وأن التنمية ليست وعودًا مؤقتة، بل التزامًا طويل الأمد... لقد أثبتت المملكة العربية السعودية، قيادةً وموقفًا، أن حضورها في عدن لم يكن طارئًا، بل داعمًا لمسار التعافي وبناء واقع أفضل.

هذا التحسّن يمنح المواطنين مساحة أمل، ويؤكد أن الجهود الصادقة قادرة على تغيير المشهد، مهما طال زمن المعاناة. فحين تتوفر الإرادة، يصبح النور أقرب، وتعود الثقة، وتبدأ المدن المتعبة في استعادة روحها.

عدن اليوم لا تحتفل بالكهرباء فقط، بل تحتفي بمعنى الاستقرار، وبخطوة في طريق الحياة الكريمة التي يستحقها أبناؤها.

وفي الختام، نتمنى الخير لكل ربوع وطننا الغالي، وأن يعم الاستقرار والتنمية أرجاءه، ويجد أبناؤه ما يستحقونه من حياة كريمة وأمل متجدد.

وديد ملطوف 

صحافي

]]>
Thu, 29 Jan 2026 22:59:01 +0300 منصة حِميَر
عدن… لحظة بناء لا تحتمل التشويش https://himyar.net/10858 https://himyar.net/10858

عند الحديث عن عدن اليوم، لا يجوز اختزال النقاش في انطباعات أو سجالات سياسية عابرة، بل يجب الانطلاق من لغة الأرقام والوقائع، لأنها وحدها القادرة على توصيف الواقع وتحديد مسار الحلول.

منذ انقلاب مليشيات الحوثي في 2015، تعرّضت العاصمة عدن لضرر واسع في بنيتها التحتية الأساسية.

فوفق تقييمات البنك الدولي، تضرر نحو 65% من البنية التحتية المرتبطة بقطاع الكهرباء، وهو ما انعكس في انقطاعات طويلة ومتكررة أثّرت مباشرة على النشاط الاقتصادي، والخدمات الصحية، والقدرة التشغيلية للمدينة.

وفي قطاع المياه والصرف الصحي، تشير تقارير أممية إلى أن ما يقارب 55% من الشبكات تعرضت لأضرار جزئية أو كلية، ما رفع كلفة الحصول على المياه وخلق ضغوطًا إضافية على الصحة العامة.

أما القطاع الصحي، فقد خرج أكثر من 40% من مقدمي الخدمات الصحية عن الخدمة، بحسب منظمة الصحة العالمية، وهو ما عمّق فجوة الوصول إلى العلاج ورفع الإنفاق الصحي الخاص على الأسر.

وفي قطاع التعليم، أظهر تقييم أولي للبنك الدولي أن نحو 38% من البنية التحتية التعليمية في عدن تضررت بعد 2015، الأمر الذي انعكس على القدرة الاستيعابية للمدارس، وجودة العملية التعليمية، واستمرارية التعليم في المدينة، وأعاد هذا القطاع إلى نقطة تتطلب تدخلًا إنمائيًا حقيقيًا لا حلولًا مؤقتة.

في هذا السياق، جاء الإعلان عن حزمة 28 مشروعًا ومبادرة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، كتحوّل مهم من إدارة الأزمات إلى مسار التعافي وإعادة البناء. وقد شملت المشاريع المعلنة لصالح عدن قطاعات محورية، أبرزها:

1- تخصيص ميزانية تشغيلية لمستشفى الأمير محمد بن سلمان لمدة 3 سنوات

2- إنشاء محطة تحلية مياه في مدينة عدن،

3- تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي،

4- تنفيذ مشروع الطريق البحري والتقاطعات المرتبطة به،

5- إنشاء المجمع الحكومي والمجمع الرئاسي،

كما شملت الحزمة قطاع التعليم الأساسي، من خلال برنامج بناء المدارس في المناطق المحررة، والذي يتضمن إنشاء 30 مدرسة، سيكون نصيب عدن منها عدد من المدارس

ويبرز مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن كنموذج عملي لأثر هذه المشاريع على الأرض.

فوفق بيانات صادرة عن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، فقد قدّم المستشفى خلال الفترة من يناير 2023 وحتى يوليو 2024:

1- أكثر من 1.5 مليون استشارة وخدمة طبية.

2- ونفّذ ما يزيد عن 8,700 عملية جراحية.

3- منها نحو 440 عملية متقدمة مرتبطة بأمراض القلب.

هذه الأرقام تعكس حجم الضغط الصحي الذي كانت تعانيه عدن، وتُظهر في المقابل كيف يمكن لمشروع صحي واحد مُدار بكفاءة أن يخفّف العبء عن بقية المستشفيات، ويقلّل كلفة العلاج على المواطنين، ويُعيد جزءًا مهمًا من الثقة بمنظومة الخدمات العامة.

اقتصاديًا، فإن هذا المستوى من الخدمات لا يُعد إنجازًا إنسانيًا فقط، بل استثمارًا مباشرًا في رأس المال البشري ورافعة لخفض الإنفاق الصحي الخاص ورفع إنتاجية المجتمع.

وإلى جانب ذلك، أُعلنت منحة مشتقات نفطية بقيمة 200 مليون دولار لتوفير نحو 250 ألف طن متري من الوقود لتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء، وهو تدخل حاسم منع انهيار منظومة الكهرباء، وخفّض ساعات الانقطاع، وقلّص الخسائر الاقتصادية اليومية التي كانت تتحملها المدينة.

اقتصاديًا، هذه المشاريع لا تعني إنفاقًا ماليًا فقط، بل تعني:

1- خفض كلفة الخدمات الأساسية.

2- تقليل خسائر التعطّل والانقطاع.

3- تحسين بيئة الأعمال والاستثمار،وتهيئة عدن لاستعادة دورها كمركز إداري وخدمي واقتصادي.

وإلى جانب المشاريع التنموية والبنية التحتية، شمل الدعم أيضًا معالجات مالية مباشرة لتخفيف الضغوط على المالية العامة وتعزيز الاستقرار.

إذ جرى تقديم دفعة من المنحة الخاصة بدعم موازنة الدولة تُقدّر بنحو 90 مليون دولار، خُصصت للمساهمة في دفع الأجور المرتبطة بالقطاعين المدني والعسكري، بما ساعد على تقليص فجوة الرواتب، كما قُدّم دعم إضافي بنحو 314 مليون ريال سعودي للمساهمة في سداد الرواتب المتأخرة للتشكيلات والوحدات العسكرية في المحافظات الجنوبية والساحل الغربي وغيرها، وهو إجراء كان له أثر مباشر في تعزيز الاستقرار الأمني والحد من الضغوط المعيشية على منتسبي هذه الوحدات.

اقتصاديًا، لا تندرج هذه التدخلات ضمن إطار الدعم الاستهلاكي فقط، بل تمثل أداة استقرار مالي واجتماعي، إذ تسهم في:

1- تحسين القدرة الشرائية.

2- تنشيط الطلب المحلي.

3- تقليل الاحتقان المرتبط بتأخر الأجور.

لكن في المقابل، تبقى المخاطر قائمة إذا لم يُواكب هذا المسار التنموي استقرار سياسي وأمني، وحماية فعلية للمشاريع، ومنع أي محاولات لتسييس الشارع أو تعطيل مؤسسات الدولة.

فالتنمية لا تزدهر في بيئة مضطربة، والاستثمار لا يأتي في ظل عدم اليقين.

الخلاصة أن عدن اليوم تقف أمام لحظة بناء حقيقية:

الدعم موجود، المشاريع معلنة، والاحتياج واضح بالأرقام.

والمسؤولية تقع على الجميع في حماية هذا المسار، وتغليب المصلحة العامة، ودفع المدينة نحو التعافي، لا إعادتها إلى مربع الاستنزاف.

عدن لا تحتاج المزيد من الفوضى

بل تحتاج استقرارًا، تنفيذًا، وحماية لمسار البناء.

خالص التحية.

]]>
Thu, 29 Jan 2026 10:03:48 +0300 منصة حِميَر
ورشة إنقاذ عدن : الشهراني واليافعي يقودان أخطر مرحلة خلال 15 يوم https://himyar.net/10824 https://himyar.net/10824  

في خطوة غير مسبوقة شهدت مدينة عدن خلال الأسبوعين الماضيين ورشة عمل مكثفة بقيادة اللواء فلاح الشهراني مستشار قائد القوات المشتركة للتحالف ومعالي وزير الدولة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي أسفرت عن ضبط ترتيب المشهد الأمني والخدمي في العاصمة عدن وتعزيز الاستقرار المدني والسياسي وإنقاذ عدن من الفوضى بعد الأحداث الأخيرة .

أبرز خطوات الإنقاذ خلال 15 يوما :

1- وصول الشهراني وبدء التنسيق المباشر مع المحافظ لوضع خطة طوارئ عاجلة.

2- اجتماعات مشتركة مع القيادات العسكرية والأمنية لإعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري.

3- إطلاق خطة إخراج المعسكرات العسكرية من داخل الأحياء السكنية وإعادة تموضع القوات واستبدالها بقوات أمنية جنوبية مدربة.

4- اجتماعات مشتركة مع مسؤولي الكهرباء والنفط لتأمين الوقود وتحسين الخدمات الأساسية.

5- متابعة ملف الانضباط العسكري والرواتب لضمان استقرار المؤسسة الأمنية.

6- متابعة ملفات الغاز والوقود ضمن منحة المشتقات النفطية المقدمة من السعودية لدعم الخدمات.

7- لقاء إعلاميين وناشطين للاستماع لمطالب المواطنين بشأن الخدمات والمعيشة بشكل مباشر.

8- تنفيذ خطة لتطبيع الحياة المدنية وإبعاد المظاهر العسكرية عن شوارع المدينة.

9- اجتماعات تنسيقية بين الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية لتعزيز التعاون العملياتي.

10- تنسيق أمني مسبق لحماية التظاهرات السلمية وضمان عدم الانزلاق نحو الفوضى.

11- مناقشة ملفات الفساد الإداري والخدمي مع المسؤولين المحليين.

12- إدارة ومتابعة يوم المظاهرات لضمان سلمية الاحتجاجات وحماية المتظاهرين.

13- لقاء مع أسر الشهداء لمتابعة ملفاتهم المثقلة وحل المشاكل المتعلقة بهم.

14- متابعة دؤوبة لعدد من المشاريع التي ينفذها البرنامج السعودي ومنها مشروع بناء وتجهيز مبنى المعاقين في مديرية الشيخ عثمان.

15- الإعلان عن خطة متابعة مشتركة بين الشهراني واليافعي لتعزيز الأمن وتحسين الخدمات واستقرار المدينة خلال المرحلة المقبلة.

الخلاصة :

خلال 15 يوما فقط، أثبتت عدن أن التنسيق بين التحالف والسلطة المحلية يمكن أن يحوّل المدينة من شبح الفوضى إلى ورشة إنقاذ حقيقية، حيث تم التركيز على :

تثبيت الأمن والاستقرار

تحسين الخدمات الأساسية والكهرباء

حماية الحراك السلمي

رعاية أسر الشهداء

تطبيع الحياة المدنية ومنع الانزلاق نحو الفوضى

عدن اليوم نموذج للعمل المشترك بين القيادة العسكرية والتحالف المحلي، وتجربة فريدة في إعادة الحياة المدنية والأمنية إلى المدينة بعد الاضطراب .

]]>
Tue, 27 Jan 2026 17:45:50 +0300 منصة حِميَر
في ذكراها الثانية عشر.. القضية الجنوبية والحوار الوطني: فرصة لم تستثمر https://himyar.net/10815 https://himyar.net/10815

لأول مرة في تاريخ اليمن الحديث، اعترف مؤتمر الحوار الوطني الشامل بالقضية الجنوبية كقضية سياسية ناتجة عن سياسات خاطئة أعقبت حرب 1994م، لا كمشكلة أمنية أو مطالب شعبية فقط.

 

هذا الاعتراف شكل تحولا مهما في الخطاب الرسمي، وفتح الباب أمام محاولة معالجة جذرية للأزمة.

جوهر الحل الذي قدمته وثيقة الحوار تمثل في تفكيك الدولة المركزية وبناء دولة اتحادية توزع السلطة والثروة بين المركز والأقاليم، باعتبار أن المركزية كانت السبب الأعمق لتهميش الجنوب، وقد رافق هذا التوجه ضمانات دستورية لحماية الجنوب من إعادة الإقصاء، أبرزها الشراكة في القرار السيادي ومنع المساس بشكل الدولة دون موافقته.

كما أقرت المخرجات بوجود تمييز ممنهج ضد الجنوبيين في الوظيفة العامة والمؤسسة العسكرية، ودعت إلى إعادة المفصولين وجبر الضرر، إلى جانب تكريس المواطنة المتساوية والحقوق والحريات السياسية كجزء لا يتجزأ من الحل.

غير أن هذه الرؤية، رغم تقدمها على الورق، لم تتحول إلى واقع، فقد تعثرت الدولة الاتحادية قبل أن تولد، وضاعت مخرجات الحوار بين الصراع والانقلاب والحرب، لتعود القضية الجنوبية إلى الواجهة أكثر تعقيدا وحدّة.

وفي الذكرى الثانية عشر لإعلان وثيقة الحوار الوطني الشامل، تبقى هذه الوثيقة محطة مفصلية، ليس لأنها حسمت القضية الجنوبية، بل لأنها قدمت آخر تصور وطني جامع يعترف بالمشكلة ويحاول معالجتها من جذورها. 

أما فشل التنفيذ، فكان فشلا سياسيا لا يلغي أهمية الفكرة.

]]>
Tue, 27 Jan 2026 14:59:58 +0300 منصة حِميَر
الصقر الهدياني.. أحمد الصالح رجل له فمٌ كأنه فوهة مدفع https://himyar.net/10809 https://himyar.net/10809  تطايرت أوراق الإخونج بمنشور واحد من احمد الصالح ، هذا رجل له فمٌ كأنه فوهة مدفع، حالة نادرة من الدهاء واللباقة، بارعٌ في خوض المقابلات والانتصار على خصومه بحكمة ووقار.

محظوظون نحن كجنوبيين بوجود هذا الرجل كأحد حاملي ملف القضية الجنوبية، منذ الأزل وهو ينفح بجسارة تنين، نارٌ من الكلمات تشوي أذان الفئة الهاربة، وصليلٌ من التصريحات كالحمأ المسنون.

الرجل تاريخٌ متراكمٌ من المقابلات التلفزيونية العامرة بالدهشة والألق، يفحم خصومه دون شتائم بذيئة، وتفكيك للمعضلات السياسية على الهواء مباشرةً.

كل مقابلة يخوضها أحمد يبدو أمامه الخصم كدابة متلكّئة، يخسف به بسلاسة وتمكين عجيب، يمسك عاصفة الكلام ويؤصِدها على الطرف الآخر دون مواربة.

منشور واحد منه البارحة قلبَ الدنيا رأسًا على عقِب، ضربة سياسية حكيمة أخرج الرعاع من صياصيهم مذعورين، فضحَ هشاشتهم الإعلامية ومنظومتهم البذيئة في الردود، يحاولون الردود بهستيريا فاقدة للوعي، يتلفّظون ببذاءة ويحاولون وصفه بالمراهق والطفل والانفصالي، أفقدهم رباطة جأشهم المنعدمة أصلًا من أساسها، ذعرٌ مريبٌ أصاب هواجسهم الواهمة، انصهرت شخصياتهم واتضحت صورهم الرخوة.

الشاردون منذ عشرة أعوام في الرياض والفاقدون للكرامة، ضحايا الشتات وفهلوات الأنظمة الرديئة، من المعيب أن يبحثوا في الجنوب عن موضع قدم يعيد لهم اعتبارهم المفقود في الشمال، ألا يستحون من عائلات الشهداء في الجنوب؟

هذه الأرض التي تحررت بدماء أهلها؛ من العار أن يحكمها أشخاص هربوا بعباءات النساء عند أول معركة، لا يليق بأحد كائنًا من كان أن يحاول فرض نفسه في أرضٍ لا ينتمي لتربتها المغسولة بدماء الشهداء ودموع الثكالى والأيتام.

الجنوب لأجله، حكومة الشرعية لا مكان لها في عدن، حديث أحمد الصالح واضح جدًّا، الجنوبيون لن يقبلوا شرعية الفشل الذريع في العودة إلى عدن، ثمّة أنفة وكبرياء تغلي عروق الشعب، من لم يتمكّن في شارعٍ بتعز ومديرية بمأرب فليس لنا حاجة أن نقبله حاكمًا علينا.

الثبات يا رجال الجنوب الثبات، لا تقبلوا المناصفة، ثمان محافظات جنوبية محررة بدماء رجالنا، ولديهم شارعين بتعز ومأرب ويريدون أن تتوزع الحقائب الوزارية بيننا وبينهم على أرضنا؟

هذا عارٌ بحقنا حتى لو مجرد تفكير، وزارتان كثيرة عليهم، والبقيّة لنا، بحكم الأرض المحررة جنوبية فالأحق بها أهلها.

ليحرروا أرضهم وليحكموها كيفما شاءوا، حقنا ما قاله أحمد الصالح لن نتركه، واللعنة على من يرضخ لأي ضغوطات.

]]>
Tue, 27 Jan 2026 01:22:41 +0300 منصة حِميَر
الجنوب في زمن التحولات.. قراءة هادئة لفرصة سياسية نادرة https://himyar.net/10806 https://himyar.net/10806 تمر القضية الجنوبية اليوم بلحظة سياسية مختلفة عن كل ما سبقها، ليس لأنها أكثر عدالة من ذي قبل، فعدالتها ثابتة، بل لأن البيئة الإقليمية والدولية المحيطة بها تغيّرت بصورة عميقة.. ما نشهده ليس مجرد تبدّل في المواقف، بل إعادة صياغة شاملة لكيفية إدارة الملفات المعقّدة في المنطقة، وفي مقدمتها الملف اليمني، الذي انتقل تدريجيًا من كونه ساحة صراع مفتوح إلى كونه ملف تسوية سياسية تبحث عن الاستقرار قبل أي شيء آخر.

هذا التحول يفرض علينا، كجنوبيين، مسؤولية قراءة الواقع كما هو، لا كما نرغب أن يكون.. فالقضية الجنوبية اليوم تحظى بتفهم متزايد، ليس فقط لأنها قضية تاريخية عادلة، بل لأنها أصبحت جزءًا من معادلة الاستقرار الإقليمي.. هنا يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، التي لم تعد تتعامل مع الجنوب بمنطق الأطراف المتصارعة، بل بمنطق جمع المختلفين تحت مظلة الحوار، وتهيئة بيئة سياسية تمنح الجميع فرصة التعبير والمشاركة دون إقصاء.

إن احتضان الرياض لمسار التمهيد للحوار الجنوبي–الجنوبي ليس حدثًا بروتوكوليًا، بل مؤشر واضح على أن الجنوب يُنظر إليه اليوم كمساحة سياسية واحدة، متعددة في مكوناتها، موحّدة في حقها، وأن أي معالجة جادة للقضية الجنوبية لا يمكن أن تقوم على الاستفراد أو الادعاء بامتلاك التمثيل الكامل.. هذه الحقيقة وحدها كفيلة بأن تدفعنا لمراجعة الكثير من المسلمات التي حكمت سلوكنا السياسي في مراحل سابقة.

لقد أخطأنا، ولا بد من الاعتراف بذلك، حين خلطنا بين عدالة القضية وصواب إدارة أدواتها.. أخطأنا حين اختزلنا الجنوب في كيان، أو حصرناه في قيادة، أو تعاملنا مع الاختلاف بوصفه خيانة لا تنوعًا.. هذه الأخطاء لم تُضعف خصومنا بقدر ما أضعفت موقفنا نحن، وأهدرت كثيرًا من الفرص التي كانت متاحة لو أحسنا استثمارها في وقتها.

اليوم، نحن أمام فرصة جديدة، لكنها مشروطة، الفرصة لا تُمنح لمن يرفع الصوت أعلى، بل لمن يقدّم نفسه شريكًا مسؤولًا قادرًا على إدارة خلافاته الداخلية دون أن يحوّلها إلى صراعات اجتماعية أو مناطقية، الجنوب اليوم مطالب بأن يتحدث بصوت واحد في القضايا الكبرى، حتى وإن اختلفت الأصوات داخله حول التفاصيل، فالوحدة في الهدف لا تعني التطابق في الرأي، بل الاتفاق على سقف سياسي جامع يحفظ للجميع حق المشاركة.

الحوار الجنوبي–الجنوبي، الذي يجري الإعداد له في الرياض، يجب أن يُنظر إليه بوصفه لحظة تأسيس لا مجرد لقاء عابر.. هو فرصة لإعادة بناء المشروع الجنوبي على أسس الشراكة، واحترام التعدد، وفصل القضية عن الأشخاص، وضمان أن تكون المصلحة العامة هي البوصلة الوحيدة التي توجّه هذا المسار. فالقضية الجنوبية أكبر من أي كيان، وأبقى من أي مرحلة، ولا يجوز أن تُرهن بمزاج اللحظة أو حسابات النفوذ الضيقة.

إن التحولات الجارية في المنطقة تفتح الباب أمام الجنوب ليقدّم نفسه بوصفه عنصر استقرار لا مصدر قلق، وبوصفه شريكًا سياسيًا يمكن الاعتماد عليه في أي تسوية شاملة داخل اليمن.. لكن هذا لن يتحقق ما لم نتحرر من عقلية الغلبة، ونتجه بوعي نحو عقلية التوافق، وندرك أن السياسة ليست ساحة انتصار وهزيمة، بل فن إدارة الممكن وتحقيق المكاسب المتراكمة.

في النهاية، الفرصة اليوم حقيقية، لكنها ليست مضمونة؛ نجاحها مرهون بقدرتنا نحن أبناء الجنوب على أن نكون على مستوى قضيتنا، وأن ندير اختلافاتنا بعقل الدولة، وأن نحول هذه اللحظة من مجرد تحول إقليمي عابر إلى محطة تاريخية تُكتب لصالح الجنوب لا عليه.

#الجنوب

#عدن

#نجيب_الكلدي

]]>
Mon, 26 Jan 2026 23:24:29 +0300 منصة حِميَر
‏هذا يحدث لأول مرة منذ عام ١٩٩٤ https://himyar.net/10792 https://himyar.net/10792

   لأول مرة منذ حرب احتلال الجنوب صيف عام ١٩٩٤ م ، يلتقي مسؤول عربي رفيع المستوى – سمو الأمير خالد بن سلمان – بوفد جنوبي يتبنى مشروع الإستقلال ، ويخبرهم بأن قضيتهم: قضية عادلة ذات ابعاد تاريخية و اجتماعية ، وان بلاده سوف ترعى مؤتمر حوار جنوبي – جنوبي ، وعلى ان تتبنى المملكة العربية السعودية بكل ثقلها ومكانتها الدولية نتائج هذا المؤتمر الجنوبي ايا كان سقفها، وسوف تدفع بالحلول المقترحة في المسارات الصحيحة بما يضمن لهذه القضية الوطنية العادلة حلا مستداما.

 لأول مرة منذ عام ١٩٩٤ م ، تحظى قضية الجنوب بتغطية اعلامية كثيفة من قبل إعلام دولة عربية ، وهو ما يحدث في هذه المرحلة حيث يقوم الإعلام الرسمي السعودي بتغطية إعلامية غير مسبوقة ، بما في ذلك نقل المظاهرات الجماهيرية الجنوبية التي تنادي بخيار استعادة الدولة الجنوبية، وإجراء عدد كبير من المقابلات المتلفزة وعلى منصات اعلامية موازية ، كما نشرت صحيفة عكاظ وهي كبرى الصحف السعودية تقريرا مذهلا للتظاهرة الجماهيرية الاخيرة التي شهدتها مدينة عدن الجمعة الماضية. 

* لأول مرة تسمح دولة عربية بان يعزف السلام الوطني الجنوبي تحت راية الجنوب خلال تدشين مشاورات جنوبية على طريق الحوار الجنوبي الشامل ، بل وينقل النشيد عبر وسائل الإعلام ويسلط الضؤ على نشأته وظروف وجوده.. وفي تقديري ان المملكة العربية السعودية وهي تقوم حاليا بكل ذلك ، إنما تبعث برسالة واضحة لنا كجنوبيين مفادها؛ يا أهل الجنوب نحن معكم ومع قضيتكم وسوف ننتصر لكم ولقضيتكم، وما عليكم إلا أن تتفقوا فيما بينكم ، وتقدموا لنا حلا متفقا عليه لقضيتكم، ونحن بدورنا سوف نتبنى هذا الحل على مختلف المسارات ، ما يعني ان الكرة في الملعب الجنوبي والخيار خيارنا ، وتصحيح الخطأ التاريخي بات ممكنا حاليا ، وما على مختلف الأطراف الجنوبية الا ان تظهر قدرا كبيرا من المسؤولة التي تحترم إرادة شعب الجنوب وتضحياته الجسيمة، وإدراك بوعي ومسؤولية ان شعب الجنوب على قدر كبير جدا من الوعي والفهم بمصالحة اكثر من غيره من الساسة ، كنا ان تتاح له فرصة حضور المؤتمر انه أفضل ممن يرفع راية الجنوب حافيا في ساحة العروض بعدن .. فكفى مغامرة بمصير هذا الشعب العظيم. 

من جانب اخر ، قد يقول قائل؛ يا بن فريد ،،، ما تتحدث عنه ليس الا " تنفيس لاحتقان وغضب الجماهير الجنوبية " ... بينما ما يعد ويتم الترتيب له في المؤتمر سيكون خلاف ما تعتقده وتتمناه او يرغب فيه شعبنا ! ... ونحن نقول ردا على ذلك ؛ ما هي المصلحة العامة للاقليم واليمن والمجتمع الدولي في تقديم مسكنات لقضية وطنية كبيرة كقضية الجنوب ، والتي لا يمكن لها ان تهدأ بحلول ترقيعية لا تعالج لبها ولا تلامس جذورها ؟!

لمصلحة من إضاعة الوقت وهدر الإمكانيات والوقت في منطقة هي بأمس الحاجة لحلول تضمن لها الأمن والاستقرار والسكينة بشكل مستدام.

انا على ثقة ان قضيتنا حاليا قد بلغت مرحلة غير مسبوقة ، وان القيادة في المملكة العربية السعودية لن ترضى على شعب الجنوب بما لا يرتضيه لنفسه.. دعونا نتفائل ونتوحد كجنوبين ، ونبتعد عن التشرذم والتخوين وتبادل الاتهامات التي لا طائل منها.

 

]]>
Mon, 26 Jan 2026 15:11:29 +0300 منصة حِميَر
الوحدة اليمنية بين الخطاب والواقع https://himyar.net/10789 https://himyar.net/10789

بعد الإعلان عن «حوار جنوبي – جنوبي»، ارتفعت أصوات بعض النخب الشمالية تصف الوحدة اليمنية بأنها فريضة شرعية كالصلاة، ومبدأ وطني لا يجوز التنازل عنه حتى لو اختار الشعب الجنوبي الانفصال بنسبة 100٪.

ويُثير هذا الطرح العَجَب؛ إذ كيف تُجعل الوحدة اليمنية فريضة دينية، وهي في أصلها اتفاق سياسي بين نظامين وضعيين (اشتراكي وعلماني)؟! وكيف يُرفع اتفاق بشري خاضع لمراعاة المصالح والمفاسد إلى مرتبة الصلاة التي فرضها الله على رسوله في سابع سماواته؟!

ثم كيف تُوصَف الوحدة بأنها مبدأ وطني، وهي تفتقر لأدنى مقومات المواطنة المتساوية؟! فقد عاش الجنوبيون في ظلها التهميش والإقصاء، وتسريح الكوادر، ونهب الأراضي والثروات، وهي وقائع أقرَّ بها بعض قادة الشمال أنفسهم؟

ومما يزيد الأمر سوءًا، أن بعض المدافعين عن الوحدة يتبنون خطابًا استعلائيًا ينكر على الجنوبيين حقهم في تقرير مصيرهم، وكأن الجنوب غنيمة لا وطن، وكأن الأرض ليست لأهلها.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه هؤلاء بالحديث عن الجنوب، ترزح محافظاتهم تحت سيطرة الحوثي، ويعيش سكانها ما بين: (حوثي متسلط ، أو متحوِّث مرتزق ، أو مواطن مقهور لا يملك من أمره شيئًا).

وعليه؛ فإن الأولى بهؤلاء المتحدثين أن ينشغلوا بتحرير أرضهم، ومعالجة أزماتهم، واحترام حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، وبناء علاقة قائمة على الاحترام والتعاون، لا على الإكراه والوصاية.

]]>
Mon, 26 Jan 2026 13:55:33 +0300 منصة حِميَر
من وضاح بن عطية إلى الإخوة الأعزاء في الوطن https://himyar.net/10787 https://himyar.net/10787 نشفق على المرضى ممن يصطادون في الماء العكر، ونتقبل ردّة الفعل الغاضبة من الأحرار رفقاء النضال؛ فما حصل من قصف لقواتنا كان جرحًا مؤلمًا، ونحتاج إلى جبر الضرر، وأفضل جبر ضرر هو تلبية إرادة شعب الجنوب في استعادة دولته.

واثقون من أنفسنا أننا سنظل على عهد الشهداء، ونسعى أن نسير في طريق آمنة نحو استعادة دولتنا المستقلة، ولن نعادي أحدًا من الأشقاء، ولا نركض خلف من يتركنا ويتخلى عن قضيتنا، والشقيق الذي سيدعم الأمن والاستقرار ويقف مع قضية شعب الجنوب سنكون معه.

لسنا مع أحزاب ولا مع دول خارجية لها مصالحها، بل مع مشروع قضية شعب الجنوب في استعادة دولته، ومع من يدعم هذه القضية العظيمة العادلة، ونرى الآن أن أفضل الداعمين لقضيتنا هي المملكة العربية السعودية.

السعودية دولة محورية عظمى، وهي الأقرب إلينا، وهي الدولة الوحيدة التي أعلنت أن عدن خط أحمر، وهي الدولة الوحيدة التي أعلنت عن تدويل القضية الجنوبية، وتبنت بشكل رسمي في عاصمتها #الحوار_الجنوبي_الجنوبي وبدون سقف، وأعلنت أنها ستدعم بكل قوة أي مشروع يقرره الجنوبيون.

نعمل بما نراه أفضل الطرق والحلول لما يخدم قضية شعبنا، ولعنة الله على من يفضل مصلحته الشخصية على حساب قضية الوطن.

ثابتون على عهدنا، والله خير الشاهدين.

دمتم بخير أيها الإخوة الأحرار، والخزي والعار على من يخون أو يكيل التخوين للآخرين دون إدراك.

]]>
Mon, 26 Jan 2026 00:03:31 +0300 منصة حِميَر
الحل السياسي للأزمة اليمنية يرتكز على الدولة الاتحادية ومخرجات الحوار الوطني https://himyar.net/10776 https://himyar.net/10776

في ذكرى توقيع وثيقة الحوار الوطني اليمني لا بد من التوقف أمام الحقيقة التي يحاول كثيرون القفز عليها أو تجاهلها عمداً … أن الأزمة اليمنية لن تجد طريقها إلى حل جذري ما لم يتم العودة الجادة والصادقة إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وتنفيذها كما اقرت بإجماع المكونات و القوى السياسية

اليمن سيظل يدور في حلقة مفرغة من الأزمات والصراعات طالما استمرت الحلول الجزئية والترقيعية التي لا تعالج أصل المشكلة .. بل تؤجل الانفجار القادم فقط قد نشهد هدن أو تفاهمات مؤقتة أو حكومات توافق لكن كل ذلك لن يصمد إذا لم يبنا على أساس وطني متفق عليه و هذا الأساس هو مخرجات الحوار الوطني

الحل الحقيقي للأزمة اليمنية يكمن في الدولة الاتحادية التي أقرها مؤتمر الحوار دولة من ستة أقاليم تقوم على توزيع عادل للثروة والسلطة وتمنح كل إقليم حق إدارة شؤونه بنفسه ضمن دولة واحدة .. هذا النموذج ليس ترفاً سياسياً بل ضرورة لإنهاء مركزية الفشل والفساد والصراع على السلطة

ما لم تنفذ مخرجات الحوار الوطني سيبقى اليمن شمالاً وجنوباً غرباً وشرقاً يعيش حالة عدم استقرار طويلة الأمد وستظل الأزمات تتكرر بأشكال مختلفة

قد تأتي حلول هنا أو هناك وقد تفرض تسويات مؤقتة بفعل الواقع أو ضغوط إقليمية او دولية لكنها ستظل حلول ترقيع لا تمس جوهر المشكلة 

أما الحل الجذري والشامل للملف اليمني بكل تعقيداته فهو العودة إلى مشروع الدولة الاتحادية كما خرج من مؤتمر الحوار الوطني باعتباره الحل الوحيد الذي توافق وأجمع عليه اليمنيون بإرادتهم.

]]>
Sun, 25 Jan 2026 16:17:29 +0300 منصة حِميَر
الحروب غير المرئية لاستعادة الدولة الجنوبية https://himyar.net/10773 https://himyar.net/10773  

لسنا في الرياض نخوض حربا بالسلاح، ولا نرفع المتاريس، ولا نحشد الجيوش، بل نخوض حروبا أعقد وأخطر : حروب العقل والإرادة والسردية والسياسة والتاريخ.

هي حروب صامتة في ظاهرها، لكنها في حقيقتها معارك تأسيسية تحدد إن كنا سنستعيد دولتنا بوعي أو سنخسرها بضجيج الأخطاء.

حرب كسب الشقيق الأكبر: شرط الدولة الممكنة

ندرك بواقعية تاريخية أن دولتنا الجنوبية لن تستعاد بالخطابات وحدها، بل بالشراكة مع الشقيق الأكبر، لأن الجغرافيا والسياسة والمصالح الاستراتيجية تفرض منطق التحالف لا منطق المغامرة.

هذه ليست تبعية، بل حكمة سياسية؛ فالدول لا تُبنى بالقطيعة بل بالتفاهمات الكبرى.

حرب تثبيت الأمن وإفشال مخطط الفوضى

نعرف أن العدو الحقيقي لا يخشى الرصاص بقدر ما يخشى الاستقرار.

الفوضى هي سلاحه الأول، وإذا فشل في كسر الجنوب عسكريا، سيحاول كسره اجتماعيا وأمنيا.

لذلك فإن تثبيت الأمن ليس إجراءً أمنيا فقط، بل مشروعا سياديا لحماية فكرة الدولة ذاتها.

حرب الحفاظ على الوحدة الوطنية الجنوبية

الوحدة الجنوبية ليست شعارا عاطفيا، بل شرط وجود.

تفكك القوات الجنوبية يعني تفكك القرار، وتفكك القرار يعني سقوط المشروع.

إن أعظم ما نواجهه ليس العدو الخارجي، بل الانقسام الداخلي حين يتحول إلى عقيدة أو مكاسب شخصية.

حرب تهيئة الأجواء للحوار الجنوبي

الحوار ليس حدثا إعلاميا، بل عملية تاريخية لإعادة صياغة الوعي الجمعي.

تهيئة الأجواء تعني خفض لغة التخوين، وتوسيع مساحة العقل، وتحويل الخلاف من صراع وجود إلى اختلاف رؤى.

الحوار هو طقس عبور من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة.

حرب مواجهة التخوين والمزايدات

في كل مشروع تحرري، يظهر من يزايد ومن يخوّن.

المزايد يرى السياسة خيانة، والخائن يرى السياسة وطنا.

واجبنا أن نثبت أن البراغماتية ليست خيانة، وأن الحكمة ليست ضعفا.

حرب إفشال مخططات العدو لإفشال الحوار

العدو يعرف أن توافق الجنوبيين أخطر عليه من أي معركة عسكرية.

لذلك سيسعى لاختراق الصفوف، وتأجيج الخلافات، وصناعة رموز للتفكيك.

هنا يصبح الوعي السياسي خط الدفاع الأول عن المستقبل.

حرب تغيير السردية الإعلامية تجاه القضية الجنوبية

القضية لا تنتصر بالسلاح وحده، بل بالسردية.

فإذا لم نُقنع الأشقاء بعدالة قضيتنا، فلن نحصل على دعم استراتيجي دائم.

السردية هي ساحة الحرب الأهم في العصر الحديث، ومن يخسر الرواية يخسر الشرعية.

حرب كسب النخب وتعريفهم بحساسية المرحلة

هذه مرحلة تشبه اللعب بالحجر والبيضة:

خطأ صغير قد يكسر الحلم الكبير.

والنخب ليست ترفا فكريا، بل محركات قرار، وإذا لم تفهم خطورة اللحظة، قد تصبح جزءا من المشكلة بدل أن تكون جزءا من الحل.

حرب الحفاظ على مؤسسات الدولة والخدمات

الدولة لا تُقاس بالخطابات بل بالخدمات.

المواطن لا يشعر بالدولة عبر الشعارات، بل عبر الكهرباء والماء والأمن والراتب.

الحفاظ على الحد الأدنى من المؤسسات هو إعلان عملي بأن الدولة ليست حلمًا بل واقعًا قيد التكوين.

حرب قصقصة مخالب المتنفذين والالتفاف حول المخلصين

لا يمكن بناء دولة مع شبكات فساد قوية.

المعركة ضد الفساد ليست أخلاقية فقط، بل سيادية.

قصقصة أجنحة المتنفذين هي تحرير للقرار الوطني من الابتزاز الاقتصادي والسياسي.

حرب جمع الشتات وجبر الضرر وتوحيد الرؤى

التاريخ ترك جراحا عميقة في الجنوب، ولا دولة تُبنى على ذاكرة مكسورة.

جبر الضرر ليس مجاملة، بل ضرورة سياسية لبناء عقد اجتماعي جديد.

وحدة الرؤية تحت قاعدة الخيار للشعب هي الضمانة الوحيدة بأن الدولة القادمة لن تكون دولة نخبة بل دولة شعب عادلة .

خلاصة المعركة

ما نخوضه اليوم من الرياض ليس ترفا سياسيا ولا صراع نفوذ، بل مرحلة تأسيس تاريخية.

هي حرب على الزمن، وعلى الأخطاء، وعلى العاطفة غير المنضبطة، وعلى الاستعجال، وعلى الفوضى، وعلى الذاكرة المجروحة.

نحن لا نقاتل لننتصر في معركة، بل لنؤسس دولة.

والدولة لا تُبنى بالصراخ، بل بالعقل، والحلم، والوفاء، والحرص، والذكاء، والتواضع أمام التاريخ.

إنها حرب الحكماء ضد الفوضى، وحرب المستقبل ضد الماضي، وحرب الدولة ضد الشتات.

]]>
Sun, 25 Jan 2026 15:05:44 +0300 منصة حِميَر
المهرة وسقطرى ليستا ملحق لأحد https://himyar.net/10772 https://himyar.net/10772 ‏

تشهد الساحة اليوم فوضى في الطرح السياسي تقودها أصوات تدعي الحديث باسم حضرموت وتحاول تجاوز حدودها الجغرافية والتاريخية لفرض مشروع الضم والإلحاق على محافظات لم تفوض أحد ولن تقبل أن تدار كملحق أو ورقة سياسية.

نلاحظ محاولات جر المهرة وسقطرى إلى ما يسمى بإقليم حضرموت وليست سوى إعادة إنتاج لنهج الوصاية وطمس الهوية وهو نهج مرفوض سياسياً وأخلاقياً وتاريخياً.. ونؤكد بوضوح : لا يحق لأي شخص كائن من كان التحدث باسم المهرة أو تقرير مصيرها أو ضم خريطتها قسراً. 

يعلم المجتمع الإقليمي والدولي معاناة ابناء المهرة خلال العقود الماضية من الإقصاء والتهميش الممنهج وسلبت أراضي أبنائها في مراحل معروفة للجميع, وكان للأسف لبعض صناع القرار في حضرموت دور سلبي تجاه أهلنا في المهرة منذ الضم والإلحاق القسري رغم وجود أصوات حضرمية صادقة نقدرها ونحترمها.

اليوم ننادي باستعادة دولة الجنوب العربي واستقلالها ضمن منظومة فدرالية عادلة تحكم فيها كل محافظة نفسها بنفسها وتصان فيها الحقوق، ونرفض كل الأصوات التي تحاول الانفراد بالقرار السياسي أو إعادة إنتاج مشاريع الضم والإلحاق التي لم تجلب لشعبنا سوى الأزمات.

ونقولها بثقة إذا اتجهت الرؤى مستقبلاً نحو ما يسمى بإقليم حضرموت، فلن تكون المهرة ولا سقطرى ضمنه ونحن احياءً قلناها سابقا ونقولها اليوم وغداً.

أبناء المهرة اليوم أكثر وعي وإدراك ولن يكونوا إلا مع أهلهم وإخوانهم ولن يفلح من يحاول استغلال اختلافهم السياسي أو الإعلامي، فمجتمع المهرة متماسك وقادر على حماية قراره وهويته.

]]>
Sun, 25 Jan 2026 14:53:53 +0300 منصة حِميَر
رسالة طمأنة من قلب الرياض https://himyar.net/10768 https://himyar.net/10768 من قلب العاصمة السعودية الرياض، وبعد مضي أسبوع منذ وصولنا للمملكة وعقد اللقاءات المكثفة والمشاورات المستمرة، نجدد التأكيد من عاصمة القرار العربي بأن مواقفنا الوطنية تجاه قضية شعب الجنوب راسخة لا تقبل التأويل، وهي مواقف ثابتة تنطلق من إيمان مطلق بأنه لا مجال للمساومة على تطلعات الشعب أو القبول بأي انتقاص من مطالبه المشروعة في تقرير مصيره.

لقد تخلّلت الأيام الماضية سلسلة من اللقاءات المثمرة مع كبار مسؤولي الإعلام السعودي، حيث جدّدنا خلالها كفريق إعلامي جنوبي على التمسك بأهداف قضيتنا والدفاع عنها بكل السبل الممكنة، كما طالبنا بضرورة وضع حد للأصوات الإعلامية والمؤسسات التي تحاول استفزاز الشارع الجنوبي بكتابات تؤدي إلى تعقيد الوضع وتأزيم المشهد، مؤكدين أن مثل هذه الطروحات لا تخدم المرحلة الراهنة ولا تعزز وحدة الصف، بل تساهم في تهييج ردود الأفعال وزرع الانقسامات.

وفي هذا السياق، تلقينا وعوداً جادة بمعالجة هذه الملفات، مع تأكيدات واضحة على دعم قيادة المملكة العربية السعودية التي تضع تطلعات شعبنا في صدارة اهتماماتها، وتلتزم بمواصلة الجهود لإنصاف القضية الجنوبية من خلال منصة "حوار الرياض" المرتقب، وقد تبلور هذا الموقف في كلمة مسؤولي الإعلام السعودي الذين خاطبونا بوضوح، مؤكدين أن وجودنا في هذا المحفل يهدف بالدرجة الأولى للدفاع عن قضيتنا العادلة وتوضيح أهمية الحوار للوصول إلى حلول شاملة تلبي التطلعات، مشددين على أن التركيز يجب أن ينصب على الهدف الوطني دون الشعور بأي التزام حتى تجاه شكر المملكة، لأن الغاية هي تحقيق العدالة وإنصاف القضية.

إن رسائل الطمأنة هذه لم تكن الوحيدة، بل تعززت بما شهدناه جميعاً في اللقاء التشاوري الجنوبي وما رافقه من رمزية وطنية تمثلت في النشيد والعلم الجنوبي، والكلمات القوية التي ألقتها القيادات الجنوبية وفي مقدمتها القائد عبدالرحمن المحرّمي عضو مجلس القيادة الرئاسي، بالإضافة إلى الإطلالات التلفزيونية للقيادات الجنوبية عبر القنوات السعودية والتي كان أبرزها حديث الدكتور عبدالناصر الوالي وأحمد الصالح، حيث أجمعت كل هذه المؤشرات على أن الإرادة الوطنية صلبة ولا تقبل التراجع.

ختاماً، نبعث برسالة طمأنة إلى شعبنا العظيم في الداخل والخارج، نحثهم فيها على منح الثقة التامة للقيادات الجنوبية المتواجدة في الرياض، والاصطفاف خلفها بقوة عبر الصوت والتأييد والمظاهرات الشعبية العارمة، التي تمثل الوقود الحقيقي لتعزيز موقف المفاوض الجنوبي وإنصاف قضيتنا العادلة؛ إن الحراك الشعبي في الميادين هو الضمانة الأكبر والركيزة الأساسية لدعم الحوار وانتزاع الحقوق وتحقيق الهدف المنشود الذي ناضل من أجله الجميع.

حسين المحرّمي/ مدير المكتب الإعلامي للقائد عبدالرحمن المحرّمي "أبو زرعة"

]]>
Sat, 24 Jan 2026 23:34:50 +0300 منصة حِميَر
الحوار الوطني… أساس التعافي الاقتصادي وحماية السوق https://himyar.net/10744 https://himyar.net/10744 في المراحل المفصلية من تاريخ الدول، لا يكون الحوار الوطني ترفًا سياسيًا، بل مدخلًا عمليًا لإعادة بناء الثقة والاستقرار، وهما الشرطان الأساسيان لأي تعافٍ اقتصادي حقيقي. فالتوافقات الوطنية تضع الإطار العام لسياسات مستقرة، وتمنح مؤسسات الدولة القدرة على العمل بفاعلية.

اقتصاديًا وصناعيًا، يوفّر الحوار الوطني بيئة آمنة لإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة الوطنية، التي تمثّل ركيزة أساسية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل .. فالاستقرار الناتج عن الحوار يشجّع الاستثمار، ويدعم توسّع المصانع، ويعيد الثقة إلى سلاسل الإمداد والإنتاج.

كما يشكّل الحوار قاعدة صلبة لإصلاحات السوق، من خلال توحيد السياسات التجارية، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الاحتكار والممارسات الضارّة، بما يضمن بيئة تنافسية عادلة. وفي هذا الإطار، يأتي دور وزارة الصناعة والتجارة في حماية المستهلك، وضبط الأسواق، وضمان توفّر السلع الأساسية بأسعار متوازنة وجودة آمنة.

ويبرز القطاع الخاص كشريك رئيسي في هذا المسار، إذ يسهم في استمرارية الإنتاج والتوريد، ويشكّل حلقة الوصل بين السياسات الحكومية واحتياجات السوق. ولا يمكن لهذا الدور أن يتعزّز دون استقرار سياسي وتوافق وطني شامل يوفّره الحوار.

إن الرهان على الحوار الوطني هو رهان على اقتصاد منتج، وسوق منضبطة، وصناعة وطنية قادرة على الصمود، وهو الطريق الأقصر نحو استقرار مستدام ينعكس مباشرة على معيشة المواطن وأمنه الغذائي.

]]>
Fri, 23 Jan 2026 00:16:53 +0300 منصة حِميَر
أنا في طريقي إلى الرياض للمشاركة في اللقاءات التشاورية التمهيدية لمؤتمر الحوار الجنوبي –الجنوبي https://himyar.net/10737 https://himyar.net/10737

لقد كانت الأسابيع الماضية عصيبة وصعبة علينا جميعًا، واختلفت الآراء حول ما جرى: لماذا حدث، ومن المسؤول. وقد اختبرت هذه التجربة كثيرًا من معتقدات البعض ونواياهم، بل واختبرت المفهوم ذاته عن: ماذا تعني لنا القضية؟ وما هو إدراكنا الحقيقي لها؟

قضيتنا اليوم لا تحتمل المغامرة، ولا اتخاذ مواقف مبنية على العاطفة دون رؤية واضحة تُجيب عن سؤال: إلى أين نتجه؟ وكيف نحافظ على قضيتنا من تعقيدات المرحلة التي شاهدنا نموذجًا منها في الأسابيع الماضية؟ وكيف يمكن في لحظة أن نخسر كل شيء بسبب سوء التقدير، وليس أحدٌ منا معصومًا من الخطأ.

اليوم، تدير المملكة المشهد، وفي سابقة مهمة بالنسبة للقضية الجنوبية، تتبنى رعاية مؤتمر جنوبي – جنوبي مدعوم إقليميًا ودوليًا.

إن النجاح الحقيقي لهذا المؤتمر، وتحقيقه لتطلعات شعب الجنوب، لن يكون إلا بمشاركة من يمثلون الإرادة الحقيقية للشعب، فغياب هذا الصوت يعني فسح المجال لآخرين قد لا تهمهم مصلحة الشعب بقدر ما تهمهم مصالح مشاريع لا تعبّر عن مشروع الشعب الجنوبي، وبذلك نكون قد فوّتنا على شعبنا فرصة تاريخية للخروج بمسار يحفظ قضيته وكرامته.

وكما كنا، سنظل مع شعبنا. ومثلما كانت لنا مواقف واضحة في السنوات الأخيرة ضد كل ما كان يمس شعبنا وقضيته، سنستمر على هذا النهج بضمير حي ونية صادقة.

وطبيعيًّا، لن يتم الإعلان عن استقلال الجنوب في نهاية هذا المؤتمر، ولكننا سندفع بكل قوة من أجل تثبيت إرادة الشعب، والحفاظ عليها، والبدء في تنفيذ ما يخدم شعبنا وقضيته في أي مرحلة انتقالية. كما سنسعى إلى البحث في آليات مختلفة لبناء الدولة الجنوبية على أساس الشراكة العادلة، والانتماء الوطني الحقيقي لكل جنوبي، في دولة اتحادية لا تسمح لأي جنوبي بالهيمنة على جنوبي آخر.

نعد شعبنا بأننا صادقون في نوايانا، ثابتون في خطواتنا، وأن مشاركتنا هي لتمثيل هذا الشعب الذي أنهكته الأزمات، وأصبح بحاجة ماسّة إلى الاستقرار وحياة كريمة.

ونقول للأشقاء في المملكة: إن هذه اللفتة الكريمة بتبني هذا المؤتمر تمثل فرصة لتصحيح مسار التاريخ؛ فالجنوب العربي هو العمق الاستراتيجي للجزيرة العربية، ولن يكون إلا إلى جانب المملكة في الدفاع عن الجزيرة العربية وحفظ أمنها واستقرارها.

ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، وما نتج عن تباينات تاريخية أو أحداث الأسابيع الماضية سينتهي بما يحمله المستقبل من آمال وتطلعات وتفاهمات وشراكة، وبناء علاقة استراتيجية مصيرية تخدم الجميع.

والله الموفق.

]]>
Thu, 22 Jan 2026 17:21:19 +0300 منصة حِميَر
اللواء الركن البحسني يكتب في وفاة الرئيس البيض: رحل عنا الفارس الذي حمل القضية الجنوبية https://himyar.net/10728 https://himyar.net/10728

ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أنعى إلى شعبنا في الجنوب، وإلى أبناء اليمن كافة، رحيل الرئيس السابق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، المناضل علي سالم البيض، أحد أبرز رجالات التاريخ السياسي الجنوبي، وأحد الشهود الكبار على أهم التحولات المصيرية التي مر بها وطننا في العصر الحديث.

برحيله، لا نفقد شخصية سياسية فحسب، بل نودّع مرحلة كاملة من تاريخ الجنوب، بكل ما فيها من نضال وألم، ومن آمال كبرى وانكسارات قاسية. نودّع رجلًا كان حاضرًا في لحظات القرار الكبرى، وتحمل تبعات مواقفه، ودفع ثمنها من عمره واستقراره، وبقي ثابتًا على قناعته حتى آخر أيامه.

الثائر الذي أهداهم وطناً فأهدوه المنفى

اسم ارتبط بأكبر أحلام اليمنيين وبأكبر انكساراتهم في آن واحد، هو الرجل الذي حمل مفاتيح دولة الجنوب على أكفه وذهب بها إلى صنعاء بقلب مفتوح مؤمن بأن الوحدة هي قدر الأحرار.

بدأ حياته مقاتلا في صفوف الجبهة القومية ضد الاستعمار البريطاني ولم يقرأ الثورة في الكتب بل عاشها في جبال ردفان وشوارع عدن إلى أن أصبح الرجل الأول في الجنوب فلم يغره الكرسي بل كان مسكوناً بهاجس الوحدة العربية وهو الهاجس الذي دفعه لاتخاذ القرار الشجاع والقاسي تاريخياً بدمج دولتين في كيان واحد في الثاني والعشرين من مايو عام 1990م.

غادر البيض وطنه مكرهاً وعاش في منفاه صامداً حتى عاد ليجهر بصوته مجدداً مع انطلاق الحراك الجنوبي في 2007م مطالباً بحق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره. رحل بجسد غريب عن تراب الوطن واليوم في السابع عشر من يناير 2026 يسدل الستار عن حياة هذا القائد المثير للجدل حيث وافته المنية بعيدا عن تراب وطنه الذي ضحى من أجله ليبقى في ذاكرة التاريخ كالقائد الذي صدق حين كذب الآخرون والذي منح الثقة لمن لا يعرف معنى الوفاء بالعهود.

البدايات الأولى.. الوعي الوطني وسنوات التشكّل

وُلد الفقيد علي سالم البيض في محافظة حضرموت عام 1939، ونشأ في بيئة وطنية تشكل وعيها السياسي في ظل الاستعمار البريطاني لعدن، وفي زمنٍ كانت فيه فكرة التحرر الوطني تتقد في صدور الشباب، وتشكّل وجدان جيلٍ كامل حمل حلم الاستقلال والسيادة. ومنذ سنواته المبكرة، انخرط في العمل الطلابي والوطني، وتأثر بأفكار حركة القوميين العرب، قبل أن يكون من الكوادر التي التحقت مبكرًا بـ الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل، تلك الجبهة التي قادت واحدة من أعقد وأشرس معارك التحرر الوطني في المنطقة.

الجبهة القومية.. أيام النار والقرار

لم تكن سنوات الجبهة القومية مرحلة شعارات أو خطابات، بل كانت سنوات دم وتضحيات، حمل فيها رجالها أرواحهم على أكفهم في مواجهة قوة استعمارية عاتية. وفي تلك المرحلة، كان علي سالم البيض واحدًا من أبناء الجيل الذي آمن أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع.

شارك البيض في العمل التنظيمي والسياسي للجبهة، وأسهم مع رفاقه في بناء البنية القيادية التي قادت الكفاح المسلح، حتى تحقق الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967، وهو اليوم الذي مثّل تتويجًا لنضال طويل، وبداية مرحلة جديدة لا تقل صعوبة عن مرحلة التحرر.

بعد الاستقلال.. بناء الدولة وتحديات الحكم

مع فجر الاستقلال، انتقل البيض، كما غيره من قادة الجبهة، من ساحات النضال إلى مواقع المسؤولية. وكانت مهمة بناء الدولة الجنوبية مهمة بالغة التعقيد، في ظل واقع اقتصادي هش، وتدخلات خارجية، وصراعات داخلية حادة.

تدرّج الفقيد في مواقع قيادية داخل الدولة والحزب، وصولًا إلى مواقع عليا في الحزب الاشتراكي اليمني، وشارك في صياغة القرار السياسي خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الجنوب، وهي فترة شهدت إنجازات في بناء مؤسسات الدولة، كما شهدت في الوقت ذاته صراعات مؤلمة تركت جراحًا عميقة.

ما بعد أحداث يناير 1986.. القيادة في زمن الانقسام

مثّلت أحداث يناير 1986 محطة قاسية في تاريخ الجنوب، أعادت تشكيل المشهد السياسي بالكامل. ومن رحم تلك المرحلة العاصفة، صعد علي سالم البيض إلى موقع القيادة العليا، ليصبح الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، وقائد الدولة في سنواتها الأخيرة.

كانت تلك المرحلة محكومة بظروف إقليمية ودولية معقدة، وبانهيار المنظومة الاشتراكية عالميًا، وهو ما فرض على قيادة الجنوب البحث عن خيارات استراتيجية جديدة، في مقدمتها خيار الوحدة اليمنية.

الوحدة اليمنية.. حلم الدولة الواحدة

في 22 مايو 1990، وقّع علي سالم البيض، إلى جانب الرئيس علي عبدالله صالح، وثيقة إعلان الوحدة اليمنية، وتولى منصب نائب رئيس الجمهورية. كانت تلك اللحظة، في نظر كثيرين، ذروة المشروع الوطني، وحلمًا طال انتظاره، دخل فيه الجنوب شريكًا كاملًا، لا تابعًا ولا ملحقًا.

وقد خاض البيض تلك التجربة وهو يؤمن بأن الوحدة يمكن أن تكون مدخلًا لدولة عادلة، تقوم على الشراكة والتوازن، وتحترم خصوصيات الجنوب وتضحياته.

ما بعد الوحدة.. من الشراكة إلى الأزمة

سرعان ما بدأت الاختلالات تظهر في بنية الدولة الجديدة، حيث تصاعدت الخلافات السياسية، وبرزت ممارسات أضعفت الثقة، وبدأت الشراكة تتآكل، لتدخل البلاد مرحلة من التوتر والاحتقان.

وفي عام 1993، انسحب علي سالم البيض من صنعاء إلى عدن، في خطوة عبّرت عن عمق الأزمة السياسية، وعن شعور متزايد بأن مشروع الوحدة يسير في اتجاه لا يحقق التوازن المنشود.

1994 حمل القضية الجنوبية

في 21 مايو 1994، أعلن علي سالم البيض فك الارتباط، في لحظة تاريخية مفصلية، جاءت تتويجًا لمسار من الصراع السياسي الذي انتهى بحرب صيف 1994، وما أعقبها من هزيمة عسكرية وخروج الجنوب من معادلة الشراكة.

ومنذ ذلك التاريخ، حمل البيض القضية الجنوبية على كتفيه، لا بوصفها شعارًا عابرًا، بل بوصفها قضية شعب شعر بالهزيمة والإقصاء. ورغم المنفى الطويل، ظل صوته حاضرًا في الوعي الجنوبي، ورمزًا سياسيًا لمرحلة ما بعد 1994.

سنوات المنفى والثبات على الموقف

عاش الفقيد سنوات طويلة في المنفى، بعيدًا عن وطنه وأرضه، وهي سنوات لم تكن سهلة، لكنها كشفت عن جانب مهم من شخصيته: الثبات على القناعة. 

لم يساوم على موقفه، ولم يبحث عن تسويات شخصية، وبقي متمسكًا بما كان يراه حقًا سياسيًا وتاريخيًا للجنوب، حتى وإن اختلف معه البعض في الوسائل أو التقدير.

كلمة إنصاف وشهادة للتاريخ

إن الحديث عن علي سالم البيض لا يكتمل دون الاعتراف بأنه كان رجل قرار، لا رجل تردد، وأنه تحمّل نتائج خياراته كاملة، قد نختلف حول تقييم بعض محطاته، لكن لا يمكن إنكار دوره في مسيرة التحرر الوطني، ومسؤوليته في بناء الدولة الجنوبية، وشراكته في تحقيق الوحدة اليمنية، وحمله المتواصل للقضية الجنوبية منذ عام 1994.

مواقف جمعتني بالفقيد الراحل

عرفت الرئيس الراحل علي سالم البيض مباشرةً مع أول لقاء جمعني به عام 1975م بعد تخرجي من الكلية العسكرية ضمن مجموعة من الضباط الشباب كما التقيت به في عدة مناسبات وفي ظروف مريحه وفي ظروف صعبه. لكنني أريد أن أسجل أن الجنوب خلال حقبة الستينيات والسبعينات والثمانيات من القرن الماضي كان يتمتع بقادة كبار يضعون مصلحة الوطن قبل كل مصلحة وهنا يجب الإشارة إلى ان علي سالم البيض كان حريصًا على المال العام بدرجة كبيرة جعلته يستنكر بعد الوحدة تصرفات المسؤولين في اعلى هرم الدولة، فأطلق على تلك التصرفات عبارته الشهيرة "دولة مرو بصرف" أي الصرف من خزينة الدولة غير مبرر، كما أسجل شهادتي على إصراره على حقوق شعبه وهنا يجب الإشارة على عبارته الشهيرة أيضا "لن نخذلكم ابدًا".

جمعني به لقاء تاريخي يبقى في الذاكرة، حيث جرى بيني وبينه حوار في مرحلة هامة من مراحل تطور الدولة في الجنوب كانت اسئلته متواضعة في الشكل عميقه في المضمون. هذا الحوار امتد لحوالي ساعة، شعرت فيه بروح القائد الذي لا يمكن أن يساوم في القضايا الوطنية ولا يمكن ان يرضى بغير الفوقية هكذا قالها بالعامية في نهاية مقابلتنا "لن نرضى بالدونية يا بو سالمين".

لقد اختار الرئيس علي سالم البيض أن يعيش آخر سنوات على أرض زايد الطاهرة ووافته المنية على هذه الأرض واحتضن بترابها جثمانه الطاهر وهذا تشريف كبير لعيال زايد. رحل أبا فيصل عنا لكن روحه وقيمه النضالية لم ترحل، فإذا كان أبا فيصل يحمل قضية الجنوب على أكتافه كل هذه السنوات فاليوم يعلن شعب الجنوب تحمله هذه المسؤولية وفاءً لهذا القائد العظيم. 

خاتمة رثائية

برحيل الرئيس علي سالم البيض، تطوى صفحة ثقيلة من تاريخ الجنوب، صفحة كُتبت بالدم والقرارات الصعبة والمنفى الطويل. رحل رجلٌ عاش كبيرًا في حضوره، ومثيرًا للجدل في مواقفه، وثابتًا في قناعته، ولم يكن يومًا على هامش التاريخ.

إننا اليوم، ونحن نودّعه، مدعوون لأن نقرأ تجربته بعين الحكمة لا الخصومة، وبروح المسؤولية لا الثأر السياسي، وأن نحفظ للرجال أقدارهم، وللتاريخ صدقه.

رحم الله علي سالم البيض، وغفر له، وجعل مثواه الجنة، وألهم أهله ومحبيه وأبناء الجنوب جميعًا الصبر والسلوان.

]]>
Thu, 22 Jan 2026 10:55:04 +0300 منصة حِميَر
الأمير محمد بن سلمان.. قائد التحولات الكبرى في الملف اليمني https://himyar.net/10709 https://himyar.net/10709

منذ اندلاع الأزمة اليمنية، برز الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بوصفه الفاعل الإقليمي الأبرز في رسم ملامح التعاطي مع الملف اليمني، حيث قاد تحولات كبرى تركت آثارًا عميقة على مسار الحرب، وعلى مستقبل الدولة اليمنية، وعلى معادلات الأمن في المنطقة.

في عام 2015، قاد الأمير محمد بن سلمان أول تحول مفصلي بإطلاق عملية عاصفة الحزم، ردًا على انقلاب مليشيا الحوثي وسيطرتها على العاصمة صنعاء وتمددها باتجاه الجنوب حتى عدن، في خطوة مثّلت موقفًا حاسمًا لحماية الشرعية اليمنية ومنع سقوط الدولة بيد جماعة مسلحة مدعومة من إيران. وقد عبّرت كلمته الشهيرة:

"عدن خط أحمر ولن نسمح باستباحتها"

عن إدراك عميق بأن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة، وأن السيطرة الحوثية على الجنوب كانت ستشكّل تهديدًا مباشرًا للمنطقة بأسرها.

غير أن مسار التحالف العربي شهد لاحقًا تحولًا معقّدًا، تمثل في انحراف بوصلة الصراع من مواجهة الانقلاب الحوثي إلى صراعات داخلية داخل معسكر الشرعية نفسه، بفعل سياسات انتهجتها أطراف داخل التحالف، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة محمد بن زايد، فبدلًا من أن تتحول عدن والجنوب إلى نموذج لاستعادة الدولة وبناء المؤسسات، جرى تحويلهما إلى ساحة نفوذ لجماعات مسلحة خارج إطار الدولة، وتعددت التشكيلات العسكرية ذات الولاءات المختلفة، ما أدى إلى إضعاف سلطة الحكومة الشرعية، وتفكيك المنظومة الأمنية، وإشعال صراعات جانبية استنزفت الجهد الوطني، وشوّهت أهداف التحالف الأصلية.

ومع اتساع نفوذ هذه التشكيلات، شهد الجنوب استباحة واضحة للمؤسسات والمرافق السيادية، وتهميشًا ممنهجًا للقيادات الشرعية، وفرض أمر واقع جديد بقوة السلاح، بالتوازي مع دعم أطراف جنوبية وتغذية الانقسامات الداخلية، وهو ما حوّل مسار المعركة من مواجهة الانقلاب الحوثي إلى صراع داخل البيت الواحد، هذا الانحراف لم يخدم سوى مليشيا الحوثي، التي استفادت من تفكك الجبهة المناهضة لها، وواصلت توسيع نفوذها بدعم إيراني مباشر.

وفي خضم هذه التحولات، برزت القضية الجنوبية بوصفها إحدى أعقد ملفات الأزمة اليمنية، حيث يحمل الجنوب مظالم تاريخية تتطلب معالجة سياسية عادلة في إطار حل سياسي شامل يرتضيه شعب الجنوب.

وقد أكدت المملكة العربية السعودية، في أكثر من موقف، دعمها لحل عادل وشامل للقضية الجنوبية، ضمن مرجعيات الشرعية ، ورفضها لأي مشاريع تقسيم أو فرض أمر واقع بالقوة، إلا أن السياسات الإماراتية على الأرض أسهمت في تعقيد هذا الملف عبر دعم تشكيلات مسلحة ترفض الانصياع لأوامر التحالف، ما عمّق الانقسام، وأضعف فرص الوصول إلى تسوية وطنية متوازنة تحفظ حقوق الجنوبيين وتمنع تمدد الحوثي.

الأخطر من ذلك أن هذه الممارسات أسهمت في خلق بؤر توتر تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المملكة العربية السعودية ودول الجوار، سواء عبر إضعاف الدولة اليمنية، أو تفكيك الجبهة المناهضة للحوثي، أو فتح المجال أمام تدخلات إقليمية أوسع وتحالفات متقلبة تسهم في إعادة رسم خرائط النفوذ على حساب سيادة الدول واستقرار شعوبها، في سياق باتت فيه بعض السياسات الإقليمية عاملًا في تمزيق المقسّم أصلًا بدلًا من حماية وحدة الصف العربي.

ورغم أن الأمير محمد بن سلمان قاد في البداية تحولًا شجاعًا وحاسمًا عبر عاصفة الحزم، فإن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في تصحيح المسار، وإعادة توجيه الجهود نحو استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها، وإنهاء الانقلاب الحوثي، ووقف الصراعات الجانبية، ومعالجة القضية الجنوبية معالجة سياسية عادلة، وحماية وحدة الصف الوطني، بما يضمن أمن اليمن واستقرار المنطقة.

فاليمن لا يحتمل مزيدًا من التفكيك، ولا المنطقة تتحمل مزيدًا من الفوضى، ولن يُبنى مستقبل البلاد بتحالفات متقلبة أو مليشيات متعددة الولاءات، بل بإعادة الاعتبار للدولة، واحترام إرادة الشعب، وتوحيد الجهود لمواجهة الخطر الحقيقي الذي يمثله المشروع الحوثي الإيراني، وفتح الطريق أمام تسوية شاملة تحفظ اليمن وتعيد للجنوب حقوقه ضمن إطار وطني جامع.

]]>
Wed, 21 Jan 2026 08:54:48 +0300 منصة حِميَر
نجيب الكلدي يكتب عقب وصوله الرياض https://himyar.net/10708 https://himyar.net/10708 توصلتُ قبل يومين، رفقة عدد من الزملاء الصحفيين والإعلاميين، إلى الرياض، للمشاركة في مؤتمر القضية الجنوبية (الحوار الجنوبي – الجنوبي)، الذي يُعقد برعاية كريمة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية.

ومنذ اللحظة الأولى، عبّرنا عن ترحيبنا بهذا المسار الحواري، انطلاقاً من قناعتنا بأن الحوار الجنوبي–الجنوبي يمثل فرصة جادة ومسؤولة لمعالجة القضايا العالقة، بمشاركة نخبة من أبناء الجنوب تمثل مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية والفكرية، ومن مختلف المحافظات الجنوبية، دون إقصاء أو تهميش، ودون هيمنة من مكون بعينه أو منطقة دون غيرها، وبعيداً عن منطق الاستقواء بقوة السلاح أو فرض الأمر الواقع.

إن هذا الترحيب لا ينطلق من اعتبارات شكلية أو ظرفية، بل من إيمان راسخ بأن الحوار قيمة أخلاقية راقية، ومنهج حضاري لإدارة الخلاف، وأداة واعية لتقريب وجهات النظر، وحماية النسيج الاجتماعي الجنوبي من الانقسام والتشظي، باعتبار أن القضية الجنوبية قضية شعب، لا تختزلها جهة ولا تحتكرها قوة.

وفي هذا السياق، نؤكد أهمية التفاف أبناء الجنوب، بمختلف أطيافهم، حول هذا المسار الحواري، وتأييده باعتباره فرصة وطنية مهمة لتصحيح المسار، وتغليب منطق الشراكة والتوافق، وتعزيز فرص الوصول إلى حلول عادلة تعبّر عن تطلعات شعب الجنوب وتحفظ حقوقه.

ويأتي هذا المؤتمر استجابة لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وبرعاية من المملكة العربية السعودية، التي أكدت التزامها بدعم ما يتم التوافق عليه، والعمل على تلبية مخرجات المؤتمر، بما يعزز فرص تحويل الحوار من نقاشات نظرية إلى مسار عملي قابل للتنفيذ.

كما تكتسب هذه العملية أهمية إضافية من خلال المواكبة والاهتمام الدولي والأممي، بما يوفر بيئة سياسية داعمة، ويعزز المصداقية، ويسهم في حماية مخرجات الحوار من أي محاولات تعطيل أو التفاف، ويفتح أفقاً أكثر واقعية لتحقيق تطلعات شعب الجنوب.

]]>
Wed, 21 Jan 2026 08:44:22 +0300 منصة حِميَر
الصحفي أنيس يكتب حول الوضع الأمني في عدن خلال السنوات الأخيرة https://himyar.net/10692 https://himyar.net/10692  

تابعت يوم أمس المظاهرات التي خرجت في عدن، والتي طالب فيها بعض المحتجين بإقالة اللواء مطهر الشعيبي مدير أمن عدن، وأود هنا أن أتوقف عند عدد من النقاط بقدر من الهدوء والإنصاف:

◾منذ تعيين اللواء مطهر الشعيبي قبل خمسة أعوام، لم أكتب كلمة مديح واحدة في حقه، بل كتبت كثيرًا من النقد، وكان نقدًا قاسيًا أحيانًا، ومع ذلك كان يتعامل معه بصدر رحب، دون خصومة أو تصعيد.

◾خلال السنوات العشر الماضية، لم يكن في عدن جهاز أمني واحد ولا مسؤول أمني واحد يتحمل المسؤولية الكاملة، بل أجهزة متعددة، وقيادات متفرقة، ولكل جهة سجونها وقواتها، إلى حد أن أسرة المعتقل كانت تضطر للمرور على أكثر من موقع احتجاز لمعرفة مكان ابنها.

◾اليوم، ولأول مرة منذ عقد من الزمن، تلوح فرصة حقيقية لتوحيد الأجهزة الأمنية تحت قيادة واحدة ممثلة بمدير أمن عدن، وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن اللواء مطهر الشعيبي قضى أكثر من 45 عامًا في العمل المتدرج داخل الجهاز الأمني، من الميدان إلى الإدارة، وهي خبرة لا تُكتسب بقرار ولا تُعوَّض بالشعارات.

◾لم يكن اللواء مطهر الشعيبي صاحب القرار الأمني الوحيد في عدن خلال السنوات الخمس الماضية، ومع ذلك، ومن خلال قوات الشرطة والطوارئ المحدودة التي تتبعه، تحقق تراجع نسبي في معدلات الجريمة مقارنة بمراحل سابقة .. وهو تراجع غير كاف بطبيعة الحال، لكنه تحقق رغم بيئة أمنية وسياسية شديدة التعقيد، ورغم هشاشة الدولة وتعدد مراكز القوة.

◾من يعرف اللواء مطهر الشعيبي عن قرب، يدرك أنه أقل ارتهانًا للنزعة المناطقية، وهي نزعة ابتُلي بها كثير من القادة الأمنيين والعسكريين في مدينة أنهكتها الاصطفافات والانقسامات.

◾وفي المقابل، أدعو اللواء مطهر الشعيبي إلى التعامل بحكمة أكبر مع ملف مصادرة الدراجات النارية التي تعتمد عليها مئات الأسر كمصدر رزق، ويمكن معالجة الهواجس الأمنية دون الإضرار بأرزاق الناس، من خلال ترقيم هذه الدراجات بلوحات رسمية، وتقييد سرعتها، وإضافة الكرسي الثالث، بما يقلل استخدامها في الجرائم دون تجفيف مصادر عيش الفقراء.

ختامًا، هذه ليست شهادة براءة، ولا موقف اصطفاف، بل دعوة لمنح الرجل فرصة واقعية لم تكن سانحة طوال سنوات مضت، في لحظة تبدو فيها الحاجة إلى الاستقرار الأمني أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، مع بقاء النقد حقًا، والمحاسبة واجبًا.

]]>
Tue, 20 Jan 2026 14:38:39 +0300 منصة حِميَر
عدن على أعتاب مرحلة جديدة: ترتيبات أمنية شاملة، دعم سعودي مستمر، ومسار لحوار جنوبي جامع https://himyar.net/10688 https://himyar.net/10688 لم يكن اللقاء الذي جمع نخبة من الإعلاميين والمراسلين مع مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، مجرد إحاطة إعلامية عابرة، بل مساحة مفتوحة لقراءة ملامح مرحلة جديدة تتشكل أمنيًا وتنمويًا وسياسيًا في العاصمة المؤقتة والجنوب عمومًا.

الحديث الذي دار في مقر التحالف بمدينة الشعب عكس توجّهًا واضحًا نحو إعادة ترتيب المشهد العسكري والأمني، بما يتجاوز المعالجات المؤقتة إلى مقاربة مؤسسية أشمل. فقد أكد اللواء الشهراني أن مختلف تشكيلات القوات الجنوبية، بما فيها قوات العاصفة وغيرها، ماضية نحو الاستيعاب ضمن اللجنة العسكرية العليا بقيادة المملكة العربية السعودية، في خطوة تهدف إلى توحيد القرار العسكري وضمان انتظام صرف الرواتب، وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية على أسس أكثر انضباطًا ومهنية.

في قلب هذا التوجه، برزت عدن بوصفها نموذجًا يُراد له أن يستعيد طابعه المدني. إذ أوضح الشهراني أن المهام الأمنية داخل العاصمة ستُناط بقوات الأحزمة الأمنية ووحدات الشرطة، مقابل إخراج التشكيلات العسكرية من داخل المدينة، بما فيها قوات درع الوطن وألوية العمالقة الجنوبية. هذا التوجه، وفق ما طُرح، لا ينفصل عن رؤية أوسع لتحييد المدن عن الصراعات العسكرية، وتهيئة بيئة مستقرة تسمح بعودة الحياة الطبيعية وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.

ومن بين النقاط اللافتة في اللقاء، الحديث عن تشكيل قوات «الأمن الوطني» عبر دمج قوات الأحزمة الأمنية مع الشرطة، في مسعى لتوحيد الجهود الأمنية، وإنهاء حالة الازدواجية، وبناء جهاز أمني يعمل وفق معايير مؤسسية واضحة. وهو مسار، إن كُتب له النجاح، قد يشكّل تحولًا نوعيًا في إدارة الملف الأمني داخل عدن.

هذا التحول لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد إلى الفضاء المدني والخدمي. إذ أشار اللواء الشهراني إلى خطط لتحويل عدد من المعسكرات، من بينها معسكر جبل حديد، إلى مرافق مدنية وترفيهية وتعليمية، بما يعكس قناعة بأن استقرار المدن لا يُقاس فقط بغياب السلاح، بل بحضور الخدمات والمساحات العامة التي تلبّي احتياجات الناس.

وفي البعد التنموي، بدا الدعم السعودي حاضرًا بوصفه ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار. فقد شدد الشهراني على استمرار الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لعدن والجنوب واليمن عمومًا، سواء عبر دعم الرواتب أو قطاع الكهرباء، ضمن حزمة أخيرة تُقدّر بنحو 1.9 مليار ريال سعودي، إلى جانب حزم دعم سابقة ولاحقة. وهو دعم، كما أُكد، لا يُنظر إليه كإجراء إسعافي، بل كجزء من التزام طويل الأمد بتحسين حياة المواطنين.

أما سياسيًا، فقد حمل اللقاء رسائل واضحة بشأن قضية الجنوب. إذ أكد اللواء الشهراني أن المملكة تنظر إليها كقضية سياسية حقيقية، وتعمل على ترتيب حوار جنوبي شامل يفضي إلى بلورة رؤية موحدة لحل عادل، مع إبقاء مختلف الخيارات مطروحة للنقاش، وهو ما عكسته اللقاءات التشاورية التي استضافتها الرياض مؤخرًا.

وفي سياق متصل، أشاد الشهراني بوعي أبناء عدن، مثمنًا نجاح الفعالية المليونية الأخيرة، ومؤكدًا احترام التحالف لحق الجنوبيين في التظاهر السلمي والتعبير عن آرائهم. كما شدد على أن التحالف لن يقف ضد أي فعاليات سلمية في العاصمة، مع الإشارة إلى أن بعض التجاوزات الفردية التي رُصدت لا تعبّر عن أبناء الجنوب ولا عن طبيعة علاقتهم بالمملكة، وهو ما أجمع عليه الحاضرون.

في المحصلة، بدا اللقاء أقرب إلى دعوة مفتوحة لتحمّل المسؤولية المشتركة في هذه المرحلة الحساسة: مسؤولية الإعلام في مواجهة الإشاعات وحملات التضليل، ومسؤولية الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية في ترسيخ مدنية عدن، ومسؤولية القوى الجنوبية في إنجاح مسار الحوار. فبين الأمن والتنمية والسياسة، تتشكل ملامح مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز البحث عن الاستقرار الدائم، لا الحلول المؤقتة.

]]>
Tue, 20 Jan 2026 01:42:05 +0300 منصة حِميَر
البيض .. عندما تكون القيادة موقف https://himyar.net/10687 https://himyar.net/10687 رحم الله البيض، فقد غادرنا بعد رحلة طويلة ومضنية في العمل الوطني امتدت عقودًا من الزمن، مناضلًا في صفوف حركة القوميين العرب، وفدائيًا خضع للتأهيل العسكري، وقائدًا في صفوف الجبهة القومية، وعضوًا في مكتبها العسكري، ثم رئيسه، وهذه درجة لم يبلغها سوى بعض قادة الثورة البارزين في الجبهة القومية. 

كان أول من دخل ردفان الملتهبة بعد عبدالله المجعلي الذي تولى قيادة الثورة في جبهتها الأولى ردفان بعد استشهاد لبوزة رحمهما الله، وذلك بشهادة رفاقه الكبيرين سعيد صالح سالم، ومثنى سالم عسكر. كان يشرف على الجبهة، ويزوِّد الثوار بالسلاح، وينقل إليهم توجيهات القيادة. 

قاتل في أكثر من جبهة، ودخل عدن قبل رحيل آخر جندي بريطاني منها، وكان هو والعولقي والخامري والآلاف من الفدائيين ممن استقبلوا قحطان الشعبي في عدن والوفد المفاوض معه العائد بوثيقة الاستقلال من جنيف، وذلك في الساعات الأولى لإعلان جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية. شهد كقائد كل انتصارات وانكسارات الدولة الفتية، وخاض في سياساتها، منتصرًا لقيم العدالة والحرية والمساواة، متمتعًا برحابة الأفق السياسي والفكري. 

أختير عضوًا في القيادة العامة في مؤتمر الجبهة القومية الثاني بعد مؤتمر التأسيس الأول في صنعاء، ويمكن لرفاقه أن يؤكدوا هذا أو يصححوه، وعضوًا بارزًا في الحزب الاشتراكي. ولأن الحزب الاشتراكي كان هو القائد لمرحلة ما بعد الاستقلال وحتى الوحدة، فقد حافظ على موقعه القيادي في مكتبه السياسي، حيث تُصنع السياسات، وتُتخذ القرارات المصيرية، وتُعيّن وتقاد الحكومة سياسيًا. 

إسمه كان يرد مع ذكر فتاح وسالمين ومحمد علي هيثم وناصر ومطيع ومقبل وعنتر ومصلح والعولقي هؤلاء هم رموز مرحلة، من مراحل التجربة الوطنية، وقبل ذلك كان اسمه رديفًا لإسمي قحطان وفيصل عبداللطيف. فهو إول وزير دفاع للجمهورية الفتية، بعد أن اعتذر قائد الجيش حسين عشال عن قبولها، وكان عشال قد انحاز للجبهة القومية وكان أحد قادة المرحلة من القطاع العسكري. 

كانت القيادة عند البيض موقف وقرار، فإليه دون غيرة من القادة جميعًا يعود قرار إعفاء آخر ضابط بريطاني من العمل في اليمن. ولم يكن القرار عاديًا، فهؤلاء هم خبراء عسكريون بريطانيون، كما أن في القرار تجاوزًا لصلاحية الرئيس، وفيه مخاطرة بما يمكن أن تسفر عنه المحادثات مع بريطانيا بشأن المساعدات الاقتصادية. 

قال البيض: إذا كان ولابد أن يكون لنا لدينا علاقات مع بريطانيا، فينبغي أن تكون بعيدًا عن هذه الصيغة التي تمنح هؤلاء الضباط سلطة التوجيه للقطاعات العسكرية، مضيفّا: لقد تأكدت من أنهم يمارسون مهامًا تنقص من استقلالنا وسيادتنا. ويقول البيض أنه لم يُبلِّغ سوى عبدالفتاح إسماعيل لكي يضمن إعلان القرار، الذي وافق على إذاعته فورًا ودون مناقشة، وغضب الرئيس، وكان معه حق في غضبه فالقرار فعلًا كان من صلاحيته. كان القرار قد رفع منسوب الخصومة بين الرئيس ووزير دفاعه، الأمر الذي أدى لاحقًا إلى عزله من وزارة الدفاع.

اعتقل في حركة الجيش المضادة لنتائج المؤتمر الرابع للجبهة القومية ذات المضمون الراديكالي، ومعه فتاح ومطيع ومحسن ومقبل والخامري وباذيب وسلطان أحمد عمر والبار وباراس. وغيرهم من قادة الجبهة القومية لا تحضرني أسماءهم الآن. ونجا من الاعتقال سالمين وعنتر، اللذين قادا الرفاق في حركة مايو المشهور، التي استعادت من خلالها القيادة العامة للجبهة القومية زمام المبادرة بعد عودتهم من الجبال، لتنتزع شيئًا فشيئًا القرار الحزبي والوطني من الرئيس. وتقيله في وقت لاحق في ٢٢ يونيو من العام ١٩٦٩، لتبدأ مرحلة جديدة من عمر التجربة بقيادة سالمين، ويعود البيض للواجهة بعد عام من الملاحقة والهجرة.

وحتى عندما أقيل من المكتب السياسي بضعة أشهر، مالبث أن عاد إليه في المؤتمر العام الثالث للحزب اعترافًا بدوره الوطني ومكانته القيادية، وضمن معادلة التوازن بين جناحين من الحزب كانا في حالة صراع وتوتر، كانت عودته مع رفيق دربه عبدالفتاح اسماعيل إلى المكتب السياسي مُنشئِةً لظروف مختلفة في صراع الرفاق، ومغيّرة لطبيعة التحالفات داخل أروقة الحزب. كان صراعًا على السلطة، لم يخلو من تباينات غير جوهرية في نهج الحزب. 

وعندما انتهت معركة الرفاق في يناير التي ألحقت ضررًا كبيرًا ببنية الدولة الناشئة، وجيشها الوطني وتماسك ووحدة الحزب القائد أصبح البيض أمينا عامًا له. والرجل الأول في الدولة غير المعلن، فبينما جمع الرؤساء السابقين له بين قيادة الحزب والدولة كان هو قد اكتفى بقيادة الحزب، مدركًا أنها مركز القرار السياسي الوطني، وهذا ما تأكد لاحقًا عندما فرض نفسه ندًا ونظيرًا لعلي عبدالله صالح في مفاوضات الوحدة، ثم مضى منفردًا بقرارها.

]]>
Tue, 20 Jan 2026 00:46:21 +0300 منصة حِميَر
يكسر الغياب ويعود للكتابة الصحافية بمقال مرورًا سريعًا على ما حدث https://himyar.net/10682 https://himyar.net/10682

 مرورًا سريعًا على ما حدث!

- كان يمكن للمجلس الانتقالي أن يكون في وضع أفضل لو حظي بقيادة سياسية أكثر حنكة، قيادة تسمع للأصوات المخلصة التي طالما طالبت بتصحيح الأخطاء والالتفات إلى الشركاء الجنوبيين في حاضنة الحراك الجنوبي على امتداد الجنوب، والأهم من ذاك الاعتماد على الكفاءات.

- مثل الانتقالي في مرحلة ما رافعة سياسية مهمة، لكنه فقد هذا الدور تدريجيًا، ليعود اليوم إلى زخم الشارع، وهو زخم لا يزال توصيفه السياسي مفتوحًا على احتمالات متعددة.

- أخطاء الانتقالي عديدة، لكنها توجت بخطأ لم يكن فيه وحده، تمثل في الدفع نحو الشرق، وسط تجاهل شبه كامل للمصالح المتصلة بحضرموت، ذات الارتباط المباشر بالجوار الجغرافي. وهو مسار بدا مستغربًا وغير معقول في سياقه السياسي والإقليمي.

- المفاجأة الأكبر كانت إخراج الإمارات من المشهد بتلك الطريقة، وهو ما لم يكن متوقعًا على الإطلاق.

- مع خروج أبو ظبي، وجد الانتقالي نفسه وحيدًا في الساحة، وكان المتوقع أن يكتفي بالمناورة والحفاظ على مكاسبه السابقة، غير أن الأمور، وبطريقة غير مفهومة، ذهبت نحو اندلاع مواجهة سريعة في حضرموت، انتهت بإعلان دستوري لم يصمد سوى ساعات.

- وانهار المشهد بالكامل مع خروج الزبيدي من الأراضي اليمنية بحرًا، وهي الرحلة التي رصدت "يمن فيوتشر" بعض تفاصيلها قبل البيان السعودي.

- كان مؤسفًا أن يتحول أحد أبرز المخلصين للقضية الجنوبية وأكثرهم نضالًا إلى تسليم كل شيء بيد طرف كان له مساره الخاص والمتشعب في المنطقة، ثم الخروج من المعادلة السياسية بتلك الصورة.

- كان يمكن للزبيدي أن يكون في موقع سياسي وتاريخي أفضل، غير أن سوء تقديره لموازين القوة الحقيقية في الإقليم، إلى جانب اختزاله لمسألة التطبيع باعتبارها خيارًا شاملًا يحسم كل شيء، قاده إلى مسار آخر.

- كما أخطأ الانتقالي في اعتماده المفرط على حاضنته الشعبية ومقاتليه المنحدرين من مناطق بعينها، وهو ما برز بوضوح في معركته الأخيرة، الأمر الذي خلق اختلالًا في التوازن السياسي والعسكري، وضيق من قدرته على الادعاء بتمثيل جنوبي جامع.

- تعمق فقدان الثقة عندما قوبلت استقالة سالم العولقي، أحد أبرز الوجوه الشابة التي قدمها المجلس، ببرود، أعقبته قرارات صدرت خارج الإطار الدستوري، ما كشف انزياح المسار جانبًا عما كان مأمولًا.

- ويطرح سؤال جوهري من ثم: متى يمكن اعتبار الانتقالي رقمًا صعبًا فعليًا في الشارع الجنوبي؟ وذاك معتبر إذا ما خرجت تظاهرات مماثلة لما شهدته عدن، الجمعة الماضية، في حضرموت والمهرة وشبوة معًا، لأن الاتكاء على حاضنة شعبية جزئية لا يكفي معيارًا للتمثيل.

- القضية الجنوبية أكبر من مستوى الانتقالي، وهو ليس ممثلًا حصريًا لها وإن كان الأبرز، رغم أهمية المكونات والقيادات التي قامت عليها تجربته، والتي من المهم استمرارها بأشكال مختلفة في ظل سياسة الباب المفتوح أمام الجميع.

- ويبقى سؤال جوهري آخر قد ينسف كل ما مثله الانتقالي جملة وتفصيلًا، وقد يفصله نهائيًا عن أي ادعاء بالمسار النضالي الثوري، ويتمثل في ملفات الفساد التي تفجر الحديث عنها خلال الأيام الماضية. ما يُتداول في هذا السياق صادم إلى حد يصعب تصديقه. صحيح أن الفساد ليس حكرًا على الانتقالي وحده إن ثبتت هذه الاتهامات، لكنه عندئذ لا يكون مختلفًا عن غيره في شيء، وربما يتجاوزهم خطورة، بحكم ما رفعه من شعارات وما ادعاه من تمثيل أخلاقي وسياسي.

- دخول إسرائيل على الخط باعترافها بإقليم الصومال، نهاية ديسمبر الماضي، بدا ككشف علني لأوراق اللعبة أمام شعوب المنطقة.

- والمشهد الإقليمي ماثلًا ربما يتجه نحو مقاربات مختلفة:

فمن جهة ثمة السعودية، مصر، تركيا، الصومال، السودان، اليمن (الحكومة)، وربما إريتيريا،

ومن جهة ثمة إسرائيل، الإمارات، إثيوبيا.

- ما حدث خلال الفترة الماضية مؤسف، لكنه قد يشكل منعطفًا ربما يقود إلى صفحة جديدة نحو إجماع وطني في هذه المرحلة الدقيقة.

- المخاطر لا تزال قائمة في ظل التجاذبات الإقليمية، إلا أن التحدي الأبرز يتمثل في توحيد المؤسسات والأجهزة والتشكيلات العسكرية والأمنية والإدارية، إلى جانب معالجة ملف الخدمات وصرف المرتبات.

- تمكين أبناء عدن وتجسيد سلوك الدولة أولوية قصوى، بعيدًا عن منطق ردة الفعل، في مرحلة تحتاج إلى الجميع بدون استثناء.

- انضمام الفريق محمود الصبيحي إلى عضوية مجلس القيادة الرئاسي يمثل خطوة استثنائية وذات دلالة جامعة لكل ألوان الطيف اليمني، جنوبًا وشمالًا، لما يحمله حضوره من رمزية وطنية وثقل عسكري وسياسي وازن في هذه المرحلة الدقيقة.

- ستظل القضية الجنوبية في صدارة القضايا الوطنية، وهي نصف المعادلة السياسية اليمنية، ولا بد من حلها حلًا عادلًا وجادًا، ومن المهم المشاركة الفاعلة دون تحفظ في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع في العاصمة الرياض.

صحافي نشوان العثماني

]]>
Mon, 19 Jan 2026 18:35:30 +0300 منصة حِميَر
المحافظ الشيخ .. وفرص عدن للنهوض https://himyar.net/10667 https://himyar.net/10667 عدن ليست مجرد خبر عاجل أو عنوان سياسي يتبدل مع تبدل المراحل، ولكنها مدينة الروح والذاكرة، مدينة البحر الذي يفتح ذراعيه لكل القادمين، والجبال التي تحفظ سرّها في صمتٍ عميق.  

ما جرى مؤخرًا من تغيّرات في المشهد السياسي والعسكري ليس سوى فصل من فصول طويلة، لكن القضية الجنوبية لا تختزل ف تراجع طرف ولا تمحى بزوال قوة، فهي قضية شعب وهوية، ستظل عنواناً حاضراً حتى تنال العدالة الحقيقية التي نرجوها من الأشقاء في المملكة العربية السعودية عبر رعايتهم للحوار الجنوبي–الجنوبي.

في هذه المرحلة، نحن أحوج ما نكون إلى خطاب يسمو فوق الضغائن، بعيداً عن التشفي والكراهية وروح الانتقام. فكل من كان ف صف المجلس هم إخواننا، نبادلهم الحب والاحترام، فهم منا ونحن منهم، مهما اختلفت توجهاتهم السياسية، يجمعنا وطن واحد وحلم مشترك، وقضية واحدة.

فعدن لن تنهض إلا بأبنائها جميعاً دون استثناء، مهما اختلفت أصولهم وتوجهاتهم، متكاتفين ومتسامحين، يجمعهم حلم واحد، أن تكون عدن مدينة سلام وعدالة، بلا إقصاء ولا تهميش ولا تخوين، مدينة تتسع للجميع وتعيد للوطن معناه الحقيقي، معنى لا يسقط مهما تبدلت المراحل.

اليوم، يُعين لمدينة عدن محافظ من أبنائها، شاب طموح نشأ في مرحلة شهدت ما تعرض له أبناء عدن من إقصاء وتهميش، وكان شاهداً على تلك المعاناة، ويدرك تماما مكامن الخلل، وقادر بإذن الله تعالى على معالجتها بتكاتف الجميع حوله. إن هذا التعيين يفتح نافذة أمل جديدة، ويمنح المدينة فرصة للنهوض وتجديد عهدها مع العدالة والإنصاف، إذا ما التف أبناؤها حول مشروع جامع يضع مصلحة عدن فوق كل اعتبار.

]]>
Mon, 19 Jan 2026 00:38:52 +0300 منصة حِميَر
لقاء مع المستشار الشهراني https://himyar.net/10664 https://himyar.net/10664

اليوم في عدن، جمعنا لقاء مع مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، في مقر التحالف بمدينة الشعب، بحضور نخبة من الإعلاميين والمراسلين من مختلف الخلفيات والاتجاهات.

تحدّث الشهراني عن جملة من الملفات الأمنية والسياسية والتنموية، ومن بين أبرز ما طُرح في اللقاء:

• كل تشكيلات القوات الجنوبية، بما فيها قوات العاصفة وغيرها، سيتم استيعابها ضمن اللجنة العسكرية العليا بقيادة المملكة العربية السعودية، مع الالتزام بصرف رواتب منتسبيها، في إطار إعادة تنظيم وهيكلة المنظومة العسكرية.

• قوات الأحزمة الأمنية ووحدات الشرطة ستكون هي القوى الأمنية المعتمدة داخل العاصمة عدن، فيما سيتم إخراج كافة التشكيلات العسكرية إلى خارج المدينة، بما في ذلك قوات درع الوطن وألوية العمالقة الجنوبية، تعزيزًا للطابع المدني للعاصمة.

• توجد خطة لتشكيل قوات “الأمن الوطني” عبر دمج قوات الأحزمة الأمنية إلى جانب قوات الشرطة، بما يرسّخ العمل الأمني المؤسسي ويحدّ من الازدواجية.

• المظاهر المسلحة في عدن ستتلاشى تدريجيًا، بالتوازي مع تبنّي السلطة المحلية خططًا لتحويل عدد من المعسكرات، من بينها معسكر جبل حديد وغيره، إلى مواقع مدنية وترفيهية وخدمية وتعليمية.

• السعودية ستركّز على استمرار الدعم التنموي لعدن والجنوب واليمن عمومًا، بهدف إحداث أثر حقيقي في حياة السكان، بما يشمل دعم الرواتب وقطاع الكهرباء، وذلك في إطار الدعم الأخير المقدر بنحو 1.9 مليار ريال سعودي، إضافة إلى حزم دعم أخرى.

• السعودية تتبنّى اليوم قضية الجنوب بوصفها قضية سياسية حقيقية، وتعمل على ترتيب حوار جنوبي شامل للوصول إلى رؤية موحدة ومشتركة للحل العادل، مع التأكيد أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، كما ظهر في اللقاء التشاوري الأخير بالرياض.

• أشاد الشهراني بوعي أبناء عدن، بما في ذلك المليونية الأخيرة في ساحة العروض، مؤكدًا أنها جرت بسلاسة وتم تأمينها من قبل قوات الحزام الأمني بقيادة جلال الربيعي، وبالتنسيق مع التحالف.

• أكد أن التحالف لن يقف ضد أي مظاهرات جنوبية سلمية في عدن، ويحترم حق الجنوبيين في التعبير عن آرائهم، لكنه أشار إلى بعض التجاوزات الفردية المحدودة، مثل حرق صور رموز الدولة السعودية، وهو ما أدانه الحاضرون جميعًا، وأكدوا أنه لا يعبّر عن الجنوبيين ولا عن طبيعة علاقتهم بالسعودية.

• في مداخلتي السريعة، أكدت أن المملكة العربية السعودية دولة جارة وشقيقة وحليفة للجنوب، وأن الروابط معها عميقة ومتجذّرة، لكن الساحة الإعلامية تشهد مؤخرًا تراشقًا متبادلًا بالإساءات، وشددت على أن التهدئة الإعلامية لا يمكن أن تكون من طرف واحد، داعيًا قنوات العربية والحدث والإخبارية إلى وقف الإساءة للرموز الجنوبية، وفي مقدمتها اللواء عيدروس الزُبيدي، والتوقف عن الخطاب الاستفزازي الذي يثير حساسية الشارع الجنوبي.

أظهر اللواء الشهراني تفهمًا واضحًا لهذه النقطة، وأكد أن الزُبيدي صديق له، ووعد بنقل هذه الرسالة إلى القيادة السعودية.

• في ختام اللقاء، اتفق الحاضرون جميعًا على أهمية مكافحة الإشاعات والتضليل، ودعم جهود الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية في عدن لتعزيز مدنية المدينة، ومساندة مسار الحوار الجنوبي، ومواكبة التطورات بمهنية عالية، ونقل الحقائق لشعب الجنوب كما هي، دون تهويل أو تزييف.

]]>
Sun, 18 Jan 2026 21:16:52 +0300 منصة حِميَر
الدعم السعودي المتواصل… استقرار اقتصادي يتعزّز بالفعل لا بالوعود https://himyar.net/10650 https://himyar.net/10650 يأتي الدعم الاقتصادي والمالي الذي قدّمته المملكة العربية السعودية خلال الأسبوعين الأخيرين، والبالغ ما يعادل ملياري دولار، كإضافة نوعية جديدة إلى سلسلة من الدعم بالمليارات التي قدّمتها المملكة خلال السنوات الماضية، في إطار التزام ثابت بدعم الاستقرار الاقتصادي وحماية معيشة المواطن.

وقد وُجّه هذا الدعم الأخير إلى مسارات حيوية شملت تعزيز البنك المركزي، دعم انتظام صرف الرواتب، الإسهام في استقرار القطاع الصحي، وتمويل مشاريع البنية التحتية، إضافة إلى منحة الوقود والكهرباء التي ضمنت تشغيل محطات الكهرباء واستمرار الخدمة، وخفّضت كلفة الإنتاج والنقل.

وأسهم هذا التدخل الاقتصادي السريع في الحد من الضغوط على سعر العملة الوطنية، والحفاظ على استقرار الأسواق والأسعار، وتعزيز القدرة الشرائية، وتأمين المخزون الغذائي، بما انعكس إيجابًا على المستهلك والقطاع الخاص وسلاسل الإمداد.

ولا يمكن النظر إلى هذا الدعم بمعزل عن النهج السعودي الأشمل، القائم على الجمع بين الدعم الاقتصادي وتبنّي مسار الحوار والاستقرار في مركز القرار العربي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الاستقرار الاقتصادي هو الأساس الحقيقي للاستقرار الاجتماعي والسياسي.

إن استمرار هذا الدعم السخي والمسؤول، وآخره حزمة الملياري دولار، يؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تعمل على تحصين الاقتصاد، وحماية المواطن، وتهيئة الأرضية لتعافٍ مستدام يخدم المجتمع والاقتصاد معًا.

المستشار سالم سلمان 

نائب وزير الصناعه والتجاره

]]>
Sun, 18 Jan 2026 00:40:13 +0300 منصة حِميَر
الحوار الجنوبي بالرياض : فرصة تاريخية لترتيب البيت الجنوبي https://himyar.net/10645 https://himyar.net/10645 ليس من المبالغة القول إن الدعوة إلى عقد حوار جنوبي شامل في الرياض تمثل لحظة سياسية فارقة في مسار القضية الجنوبية، لحظة تتطلب قراءة عقلانية بعيدة عن الانفعال، واستحضار المصلحة الوطنية الجنوبية العليا فوق أي حسابات ضيقة أو ردود فعل آنية.

السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح بصدق : أي دولة عربية، غير المملكة العربية السعودية، تمتلك النفوذ والقدرة السياسية والدبلوماسية على رعاية حوار جنوبي شامل وتحويل مخرجاته إلى مسار معترف به إقليميا ودوليا ؟ إن الواقعية السياسية تفرض الإعتراف بأن السعودية، بثقلها ومكانتها الدولية، هي الدولة الوحيدة القادرة على منح هذا الحوار بعده الحقيقي، لا بوصفه اجتماعا عابرا، بل كعملية سياسية ذات وزن وتأثير .

إن انعقاد الحوار الجنوبي في الرياض، وتحت أنظار الأمم المتحدة والدول الكبرى، يُعد أول تدويل منظم وفعلي للقضية الجنوبية، وهو تطور نوعي ينقلها من مربع المطالب المحلية إلى فضاء الشرعية الدولية، حيث تُناقش الحقوق وتُحمى القضايا العادلة.

هذا التدويل لا ينتقص من القرار الشعبي الجنوبي، بل يعززه ويمنحه سندا سياسيا طال انتظاره.

ومن غير المنطقي، ولا المنصف، معارضة مخرجات حوار قبل أن يبدأ. فالحوار بطبيعته مساحة لعرض الرؤى وتبادل الضمانات وصياغة التوافقات، لا ساحة لفرض الإملاءات. ومن يرفع شعار التصالح والتسامح الجنوبي لا يمكنه، من حيث المبدأ، أن يرفض الحوار، لأن الحوار هو الإمتداد العملي والواقعي لذلك الشعار، وهو أداته السياسية لاختبار صدقيته على الأرض .

الحوار الجنوبي الشامل ليس تنظيرا ولا ترفا سياسيا، بل ضرورة وطنية لإعادة ترتيب البيت الجنوبي من الداخل، وتجميع القوى والمكونات حول ثوابت مشتركة، وفي مقدمتها حق شعب الجنوب في تقرير مصيره. فبدون حوار جامع، تبقى الانقسامات ثغرات مفتوحة تُستغل لإضعاف القضية وإرباك مسارها .

أما على صعيد الأمن والاستقرار، فقد أثبتت استجابة القيادات الجنوبية للحوار أنها خطوة مسؤولة أسهمت في تهدئة الأوضاع وطمأنة القوات الجنوبية، في لحظة كانت فيها مخاطر الفوضى حاضرة بقوة. هذا الاستقرار لم يكن مجرد حالة سياسية، بل تُرجم عمليا في ضمان صرف مرتبات القوات الجنوبية دون إقصاء، وهو ما عزز الثقة ومنع الانزلاق نحو صراعات داخلية تخدم خصوم الجنوب.

ومن الخطأ الفادح تشبيه الحوار الجنوبي في الرياض بتجارب حوارات سابقة فاشلة، وفي مقدمتها حوار صنعاء. فالفارق الجوهري أن حوار الرياض غير مقيد، ويكفل مشاركة عادلة لكافة أبناء الجنوب، بعيدا عن هيمنة أو تدخل قوى الإحتلال اليمني التي كانت تفرغ أي حوار من مضمونه وتحوله إلى أداة إقصاء .

لقد ظل شعب الجنوب، منذ حرب 1994، ينادي الأشقاء ويتطلع إلى موقف عربي صادق يدعم قضيته العادلة. واليوم يتحقق ذلك عبر تبني دولة محورية شقيقة للحوار الجنوبي، في خطوة تعكس تحولا سياسيا مهما، وتفتح صفحة جديدة في العلاقة مع المملكة العربية السعودية، قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لا على سوء الفهم الذي غذّته أطراف معادية للجنوب طوال العقود الماضية .

إن هذه اللحظة تمثل فرصة تاريخية حقيقية لتحقيق الهدف الجنوبي الشعبي، عبر لمّ الشمل الوطني الجنوبي في إطار جامع، يستثمر الدعم الإقليمي والدولي دون التفريط بالثوابت، ويؤسس لمسار آمن نحو الاستقلال والسيادة. فالطريق إلى الدولة لا يُبنى بالاندفاع ولا بالمزايدات، بل بالحكمة، ووحدة الصف، وحسن إدارة التحالفات.

إن الحوار الجنوبي في الرياض ليس نهاية النضال، بل بداية مرحلة جديدة أكثر نضجا وفاعلية، تُدار فيها القضية الجنوبية بعقل الدولة، وبإرادة شعب يعرف ماذا يريد، ويُحسن اختيار الطريق الذي يقوده إلى حقه المشروع .

]]>
Sat, 17 Jan 2026 22:04:14 +0300 منصة حِميَر
يا أهلنا في الجنوب انتم السند ونحن نستمد قوتنا منكم https://himyar.net/10642 https://himyar.net/10642 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

مساء الخير جنوبنا الحبيب مساء الخير ياعدن

باقون على العهد وماضون عليه. 

يااهلنا في الجنوب انتم السند ونحن نستمد قوتنا منكم 

نحن لا خيار لنا الا خياركم 

امنكم واستقراركم ومقومات حياتكم هي هدفنا الاول والاخير تحت سقف دولة الجنوب وفي ظل علمها وفي حدود مساحتها الجغرافية ماقبل ٢٢ مايو ١٩٩٠م 

الجنوب لكل ابنائه وبكل ابنائه دون اقصاء او تهميش تراعى فيه الحقوق دون سيطرة او تنمر او استحواذ متساوون في الحقوق وكلاً حسب استطاعته في الواجبات مع العدالة في تقاسم الثروات. 

شكل الدولة ونظامها وقوانينها في الحوار الجنوبي الجنوبي مفتوح ولا سقف له. 

استعادة الدولة هو سقفنا وسنتحاور مع جميع الجنوبيين دون استثناء بقلوب وعقول مفتوحه على مصراعيها فالوطنية حق للجميع. اذا اتفقنا وهذا هو المراد وسنعمل كل مافي وسعنا لنتفق باذن الله واذا اختلفنا فسنترك الخيار للشعب ولن نتخذ قرار نيابة عنه على الاطلاق. 

حصلنا على شرف اللقاء مع قيادة المملكة ممثلة بسمو الامير خالد بن سلمان المبجل وزير الدفاع وسمعنا منه ان المملكة تتفهم القضية الجنوبية وابعادها التاريخية والاجتماعية ولن تكون الا مع (ارادة شعب الجنوب). كان ودوداً صريحاً وواضحاً. 

وتشرفنا بعدة لقاءات مع سفير خادم الحرمين الشريفين سعادة السفير محمد ال جابر. كانت لقاءات مفتوحه شفافه صريحة وواضحة. 

نحن لا ننكر ولا نتنكر لحلفائنا في التحالف العربي ونتحمل بكل مسوولية لما وصلنا اليه من اوضاع. 

اصبحنا في قلب مركز القرار العربي والاسلامي والنافذة الاوسع لنا نحو العالم سنبادل الثقة بالثقة وسنتجاوز اي فجوة في علاقتنا مع المملكة ونتحمل اي تقصير بدر من قبلنا. قضيتنا اكبر منا وهي مبلغ همنا. شعبنا باعيننا وعلم الجنوب تاج على رؤوسنا. لن نفرط بكوادر شعبنا ولا بقوات شعبنا المسلحة. نتذكر الشهداء ونسعى من اجل الجرحى والمعتقلين ومصالح الناس وقد نجحنا نسبياً حتى الان. 

 الدعم السخي الاخير بحوالي اثنين مليار ريال سعودي من المملكة العربية السعودية بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ابن عبدالعزيز وولي عهده الامين سموء الامير محمد بن سلمان حفظهم الله ورعاهم للمحافظات الجنوبية وصرف الرواتب وخلال الاسبوع القادم سوف تصرف رواتب جميع وحدات القوات المسلحة الجنوبية باذن الله. 

هم فتحوا قلوبهم وعقولهم نحو شعب الجنوب ونحن مددنا ايدينا وفتحنا قلوبنا وعقولنا من اجل شعب الجنوب فهو همنا وغاية مبتغانا فنحن باقون على العهد وماضون عليه .تحياتي           

ملاحظة: في هذه اللحظات تلقيت نباء وفاة الرئيس علي سالم البيض معلن شرارة القضية الجنوبية ونافخ نفيرها الاول رحمه الله وغفر له. وانا لله وانا اليه راجعون.        

ا. د. عبدالناصر الوالي 

الرياض 

١٧ يناير ٢٠٢٦م

]]>
Sat, 17 Jan 2026 19:57:58 +0300 منصة حِميَر
بمشاركة 14 نادياً.. سحب قرعة دوري الدرجة الأولى للموسم الكروي 2025–2026 https://himyar.net/10638 https://himyar.net/10638

عقد الاتحاد اليمني لكرة القدم، اليوم، بمقره في صنعاء، الاجتماع الفني التحضيري وسحب قرعة دوري الدرجة الأولى للموسم الكروي 2025–2026، بمشاركة 14 نادياً، وبنظام الكل مع الكل ذهاباً وإياباً، وبآلية موجهة تراعي التقارب الجغرافي بين الأندية.

وفي مستهل الاجتماع، الذي بدأ بتلاوة آيات من الذكر الحكيم والسلام الوطني، ألقى نائب رئيس الاتحاد الدكتور عادل عمر كلمة نقل خلالها تحيات قيادة الاتحاد برئاسة الشيخ أحمد صالح العيسي، متمنياً التوفيق للأندية المشاركة، ومؤكداً حرص الاتحاد على استمرارية النشاط الكروي لما له من أثر إيجابي في تطوير اللعبة، واكتشاف المواهب، ودعم المنتخبات الوطنية.

وأشاد الدكتور عمر بنجاح منافسات دوري الدرجة الثانية، مهنئاً الأندية الصاعدة إلى الدرجة الأولى، ولافتاً إلى أهمية توسيع قاعدة اللعبة في مختلف المحافظات، ومشدداً على ضرورة إبعاد كرة القدم عن أي مؤثرات خارجية بما يحافظ على دورها الجامع لكل أبناء اليمن.

من جانبه، استعرض رئيس لجنة المسابقات الدكتور أبو علي غالب آلية إجراء القرعة، موضحاً أن كل فريق سيخوض 26 مباراة بإجمالي 182 مباراة في الدوري، مع اعتماد نظام يتيح للأندية المسافرة إلى محافظات بعيدة خوض مباراتين أو ثلاث في الرحلة الواحدة، اختصاراً للوقت والجهد والتكاليف.

وأكد غالب جاهزية الاتحاد لانطلاق الدوري من حيث الترتيبات التنظيمية، مع تفهمه لظروف الأندية ودعمه لمطلبها بتأجيل الانطلاق إلى موعد لاحق يضمن استكمال التحضيرات الفنية، بما يسهم في رفع المستوى العام للمنافسات.

وأسفرت قرعة الجولة الأولى عن المواجهات التالية:

- اتحاد حضرموت × شعب حضرموت

- اتحاد إب × العروبة

- فحمان أبين × تضامن حضرموت

- شباب البيضاء × هلال الحديدة

- السد مأرب × سلام الغرفة

- أهلي صنعاء × وحدة صنعاء

المكلا × اليرموك

وعقب سحب القرعة، ناقش الاجتماع الفني عدداً من الملاحظات المتعلقة بلائحة المسابقات، حيث تقدمت الأندية بطلب رسمي لتأجيل انطلاق الدوري، الذي كان مقرراً في 22 يناير الجاري، إلى ما بعد شهر رمضان المبارك، على أن يُرفع الطلب لقيادة الاتحاد لاتخاذ القرار وتحديد الموعد الجديد.

كما أُقرت آلية تسجيل اللاعبين إلكترونياً مع تسليم الوثائق الرسمية في مقر الاتحاد، ومنحت الأندية مهلة أسبوع لتقديم مقترحاتها المكتوبة بشأن اللائحة، إضافة إلى إشعار ناديي شباب البيضاء واتحاد إب بضرورة تحديد ملاعب معشبة خلال 15 يوماً لاعتمادها ضمن جدول المباريات.

حضر الاجتماع وسحب القرعة عضو مجلس إدارة الاتحاد أحمد الشرفي، ومدير الاتحاد أحمد السهلي، ورئيس لجنة الحكام الكابتن أحمد قائد.

]]>
Sat, 17 Jan 2026 15:58:53 +0300 منصة حِميَر
جنبًا إلى جنب ضد الزيف والكذب https://himyar.net/10599 https://himyar.net/10599

رسالة إلى كل نزيه تواق إلى الصدق، ينبذ الزيف ويرفص التضليل، من أبناء المجتمع، ورواد السوشل ميديا. كما تشاهدون أولئك المضللون، ناشرو البهتان ومحرفون الحقائق، ينتشرون دون رقيب وينشرون دون تريث، ويكذبون دون خجل. والمعنيون بالأمر كأنما يرتضون ذلك.

ومن هنا أدعوكم إلى أن لا نقف مكتوفي الأيدي أمام هؤلاء الكاذبين، فالحقيقة هي مطلبنا من هذا الكم الهائل من وسائل الإعلام، والتواصل الاجتماعي، ونحن اليوم أحوج من أي وقتًا مضى إلى إعلام نزيه يخاطب العقل لا الانتماء. ولتكون لنا وقفة تكاتف ضد الزيف والافتراء، وكل ما مر أمامنا منشور يحمل كذب أو تضليل، علينا التصدي له والإبلاغ عنه فورًا ونشر الحقيقة التي تنسف ادعاءه. وبهذا نستطيع أن نرسم حدا ولو جزئيًا لانتشار الأكاذيب ونحافظ على وعي المجتمع، ونكون بذلك سند وعون لتلك المنصات التي سبق لها وقد أبلت بلاءً حسنًا في هذا الجانب. 

أما مهندسو التكنولوجيا و فطاحلة الفضاء الرقمي فأنتم الدرع الواقي، والسد المنيع أمام هذه الآفة أن صدقتم معنا، وأنتم أهل لها. فقد رأيتم ما قام ويقوم به "واعي" من جهود تذود عن المجتمع وتمنع مساندة الأباطيل، أو انتهاك الخصوصيات، حتى أصبح هو الرادع الأقوى والهم الأكبر لهم. جزاه الله عنا وعن المجتمع خيرا. ولا أظنكم توقفون موقف المحايد وأنتم ترون النزاهة تتلاشى والحقيقة توشك أن تغيب، فمسؤوليتكم عظيمة ودوركم جوهري في حماية المجتمع من داء الزيف.

]]>
Wed, 14 Jan 2026 20:32:18 +0300 منصة حِميَر
القضية الجنوبية: ثبات الفكرة وتحوّلات الأدوات https://himyar.net/10538 https://himyar.net/10538

ليست القضية الجنوبية حدثاً عابراً يُقاس بعمر كيان سياسي، ولا رهينة اسمٍ أو قيادةٍ بعينها، بل فكرة متجذّرة في الوعي الجمعي، تشكّلت عبر عقود من التراكم السياسي والاجتماعي، ولهذا فإن الرهان على إسقاطها بحل مجلس أو تغيير قائد ليس سوى سوء فهم لطبيعة القضايا العادلة. فالقضايا لا تموت، بينما الكيانات والأشخاص، بحكم الواقع، مراحل وأدوات في مسار أطول.

ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري إعادة تصحيح المسار وضبط البوصلة في لحظة تتكاثر فيها الخطابات المتشنجة، ويعلو فيها صوت الشقاق على حساب الحكمة.. إن أخطر ما قد يواجه القضية الجنوبية اليوم ليس قراراً سياسياً بعينه، بل خطابٌ داخليٌ يُعيد إنتاج الانقسام، ويحوّل الخلاف في الوسائل إلى خصومة في الجوهر، ويستنزف الرصيد المعنوي للقضية بدلًا من تحصينه.

الجنوب ليس ملكاً لفئة، ولا حكراً على منطقة، ولا امتيازاً سياسياً يُمنح أو يُسحب.. فالجنوب لكل أبنائه، والشراكة بين مكوّناته ليست شعاراً أخلاقياً يُرفع عند الحاجة، بل شرطاً موضوعياً للاستقرار.. وكل خطاب يُغذّي الفرز المناطقي أو السياسي إنما يخدم، بوعي أو بدونه، مشاريع إضعاف القضية لا حمايتها.

في هذا السياق، لا يمكن القفز على موقف القائد عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة) وتعاطيه الإيجابي والمسؤول مع دعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية.. فذهابه إلى الرياض لم يكن خطوة شكلية، ولا تراجعاً عن ثوابت، بل استجابة واعية عكست إدراكاً عميقاً لحساسية اللحظة، وتغليباً للمصلحة العليا للقضية الجنوبية على حساب ردود الفعل الآنية.

وفي الإطار ذاته، يأتي ذهاب وفد المجلس الانتقالي الجنوبي "المُنحل" وتأكيده على المشاركة الفاعلة في المؤتمر القادم، بوصفه جزءاً من المشهد العام الذي يشير إلى إدراك متزايد بأن إدارة الخلافات سياسياً، مهما كانت التعقيدات، تبقى أقل كلفة من تركها رهينة للتصعيد والانفعال.

وفي السياق نفسه، تجدر الإشارة إلى أن دعوة المملكة العربية السعودية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي جاءت استجابة لمطالب صريحة تقدّمت بها مكوّنات وقوى جنوبية فاعلة تقع خارج إطار المجلس الانتقالي، رأت في الحوار الشامل مدخلاً ضرورياً لمعالجة الاختلالات، وتوسيع قاعدة الشراكة، وكسر حالة الاحتكار السياسي. وهو ما يمنح هذا المسار شرعية إضافية، باعتباره ثمرة مطلب جنوبي داخلي قبل أن يكون مبادرة خارجية، ويؤكد أن المؤتمر لا يُفرض من الأعلى، بل ينبع من حاجة واقعية عبّرت عنها أطراف جنوبية متعددة تبحث عن تمثيل أوسع وحل توافقي أكثر استدامة.

لقد شكّلت هذه المواقف مجتمعة محطة سياسية مفصلية، أسهمت في الحفاظ على مكتسبات القضية الجنوبية وتحصينها من محاولات الاستهداف، وأكدت أن الرياض لم تكن ساحة ضغوط، بل ساحة تثبيت موقف لا تراجع عنه. فالقراءة العادلة لا تُقيّم المواقف بنبرة الشارع أو حرارة اللحظة، بل بنتائجها الاستراتيجية وأثرها التراكمي.

وانطلاقاً من ذلك، تبرز أهمية مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي المزمع عقده في الرياض.. فالحوار يظل أداة سياسية أرقى من القطيعة، ومساحة اختبار حقيقية للقدرة على تحويل التنوع الجنوبي من عبء إلى قوة.. إن مقاطعة الحوار بدافع الغضب لا تصنع بديلاً، بينما المشاركة الواعية تتيح التأثير، وتوسيع سقف المطالب، وحماية الثوابت من داخل المسار لا من خارجه.

وفي هذا الإطار، لا بد من توجيه الشكر والتقدير إلى المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً، على رعايتها لمسار الحوار الجنوبي، وما تبذله من جهود سياسية مسؤولة لتهيئة مناخ توافقي يُمكّن أبناء الجنوب من إدارة حوارهم بعيداً عن الضغوط والانفعالات. لقد أثبتت المملكة، في أكثر من محطة، أنها تتعامل مع القضية الجنوبية بوصفها ملفاً سياسياً جاداً، لا ورقة ظرفية أو تفصيلاً هامشياً.

كما تأتي التطمينات التي قدّمها سمو وزير الدفاع محمد بن سلمان بشأن القضية الجنوبية ومؤتمر القضية الجنوبية المرتقب، لتؤكد أن هذا المسار يحظى باهتمام إقليمي ودولي، وأن المؤتمر سيُعقد بمشاركة دولية وأممية، بما يمنحه وزناً سياسياً يتجاوز كونه لقاءً شكلياً أو حدثاً إعلامياً عابراً. وتمثل هذه التطمينات عامل طمأنة مهم، وتُسقط كثيرًا من المخاوف التي يجري توظيفها لتبرير الانكفاء أو المقاطعة.

إن الرعاية والضمانات الإقليمية والدولية ستمنح القضية الجنوبية هامشاً أوسع للانتقال من حالة الاستنزاف السياسي إلى تثبيت المكاسب، ومن الانفعال إلى الفعل السياسي المنظّم، شريطة امتلاك وعيٍ جمعيٍ قادر على استثمار اللحظة بدل الارتياب منها.

خلاصة القول: القضية الجنوبية باقية لأنها فكرة عادلة، وستبقى ما دام هناك من يؤمن بها بعقلٍ بارد وقلبٍ ثابت. أما الكيانات والقيادات، فهي وسائل تتبدّل، ويُعاد تقييمها بميزان الأثر لا العاطفة.. وفي لحظات التحوّل، لا نحتاج إلى رفع السقوف الكلامية، بل إلى خفض منسوب الانقسام، ورفع منسوب الحكمة.

]]>
Sat, 10 Jan 2026 17:19:40 +0300 منصة حِميَر
مؤتمر الرياض والقضية الجنوبية https://himyar.net/10514 https://himyar.net/10514

==============

من غير المتوقَّع أن يقدّم مؤتمر الرياض أي حلول جوهرية للقضية الجنوبية، كما يُستبعد أن يشهد حتى نقاشًا جادًا لها، وذلك لعدة اعتبارات رئيسية:

أولًا: أسلوب إدارة المملكة للاجتماعات والحوارات معروف، إذ غالبًا ما يتم تقديم ورقة مُعدّة سلفًا باسم الحاضرين، بما يحوّل النقاش إلى إجراء شكلي أكثر منه عملية تفاوضية حقيقية.

ثانيًا: تركيز المملكة ينصبّ أساسًا على الجهة الشرقية من الجنوب لأسباب واضحة وسهلة الفهم، الأمر الذي يجعل من مصلحتها عدم تشكيل الجنوب كوحدة سياسية واحدة، لا في إطار دولة يمنية اتحادية، ولا حتى في حال خروجه ككيان مستقل. ومن هذا المنطلق يمكن فهم دورها المبكر في طرح مشروع الأقاليم الستة الذي عزل المحافظات الشرقية المطلة على بحر العرب، والذي لم يجمع عليه مؤتمر الحوار، وشكل الدافع الرئيسي لإنقلاب جماعة الحوثي والرئبس السابق علي عبدالله على سلطة الرئيس عبدربة منصور الذي فرض المقترح من دون اتفاق.

ثالثًا: تأتي الدعوة لانعقاد المؤتمر في ظل سعي سعودي واضح للخروج من حالة الاستنزاف التي فرضتها الحرب اليمنية، ولا سيما مع وجود مساعٍ متقدمة للتوصل إلى تفاهمات مع جماعة الحوثي. وفي ظل هذا التوجه، يُستبعد ان يتبنى المؤتمر أي حل جوهري للقضية الجنوبية، إذا كان من شأنه التأثير سلبًا في فرص إبرام الاتفاق مع جماعة الحوثي. 

رابعا: وهو الأهم: إن أي حل سلمي للقضية الجنوبية يظلّ مرهونًا بموافقة الطرف الذي يسيطر على معظم الشمال، ولا يمكن الحديث عن تسوية حقيقية للقضية في ظل غياب الطرف الآخر الفاعل في الصراع.

من المرجّح أن يخرج المؤتمر بصياغات عامة وفضفاضة، تؤكد أن القضية الجنوبية «قضية عادلة»، مع الدعوة إلى أن يجلس اليمنيون مستقبلًا للحوار بشأنها وفق ما يُسمّى بالمرجعيات الثلاث، من دون تقديم آليات أو التزامات واضحة.

ومع ذلك، تبقى المشاركة في المؤتمر مهمّة من زاوية سياسية بحتة، إذ تكمن أهميتها في تسجيل موقف إيجابي تجاه المملكة، التي أصبحت اليوم تدير ملف الشرعية اليمنية بصورة مطلقة.

]]>
Sun, 04 Jan 2026 19:28:38 +0300 منصة حِميَر
إطلاق حوار جنوبي شامل.. هو الحل https://himyar.net/10497 https://himyar.net/10497

 

  أخطر ما يمكن أن يواجه القضية الجنوبية اليوم، بعد الانكسار المؤسف في حضرموت هو تفتيت تماسكها ومسخ جوهرها من خلال استنساخ كيانات وإغراق الساحة بفسيفساء جنوبية لإحداث حالة من الضبابية أمام المجتمع الدولي وعند اي استحقاق تفاوضي قادم. 

   صحيح ان محاولات كثيرة من هذا النوع من الاستهداف قد فشلت طيلة السنوات الماضية، لكن الوضع اليوم غاية بالخطورة،ونيران الاستهداف تنهال بغزارة محليا واقليمياً، بعكس السنوات الماضية …لذا فالسلاح الأمضى لمجابهة ذلك هو تعزيز الجبهة الداخلية ورتق فتقها بمزيد من التماسك والتعاضد، وتدوير عجلة الحوار الجنوبي على وجه السرعة وإطلاق حوار جنوبي شامل لا يُستثنى منه أحد، يضم الجميع فوق (طاولة مستديرة) ،تتجاوز كل المكابح والتحفظات من خلال تشكيل فريق حوار وطني موسع، يكون فريق الحوار الوطني الجنوبي الحالي وخبرته والخطوات الحوارية الجيدة التي قطعها بالسنوات الماضية نواته.

 

   فالأحداث الاخيرة في حضرموت والمهرة وما رافقها من خيبة أمل مريرة كان السبب الرئيس فيها هو غياب جزء كبير من الجسد الجنوبي وتغييب شخصيات جنوبية وكيانات وازنة بالداخل والخارج قسرا عن المشهد وعن الشراكة بالقرار والمشورة ، وفقد بغيابها الجنوب روح الاستئناس برأيها وبخبراتها الكبيرة ،وكان ما حدث اليوم وربما ما سيحدث غدا لا قدر الله ان ظللنا نراوح مكاننا من التجاهل ومن الحوارات الموسمية. فبرغم ما قام به فريق الحوار الوطني الحالي من جهود مشكورة فلا زال هناك قطاع كبير من الشخصيات والكيانات والجغرافيا يشعرون أنهم مغيبون عمدا وأن ثمة سياسة استئثار ما تزال تفعل فعلها. 

  نطلق هذه الدعوة الصادقة (التي نأمل من الجميع وأولهم الاخوة الاعزاء في المجلس الانتقالي الجنوبي التجاوب معها)، ونحن بعد أيام قليلة سنحتفي بالذكرى العشرين لمسيرة التصالح والتسامح الجنوبي، الذي انطلق من جمعية ردفان الاجتماعية -عدن- في ١٣ يناير ٢٠٠٦م.

]]>
Sat, 03 Jan 2026 21:30:42 +0300 منصة حِميَر
سردية جنوب اليمن وشماله وعدم واقعيتها https://himyar.net/10490 https://himyar.net/10490

لسنا «جنوب اليمن» جغرافيًا، فنحن أبعد من مجرد جنوب الخريطة، كما أنهم ليسوا «شمال اليمن»، لأنهم يمثّلون الشمال الغربي من الخارطة، ولأن حدود أراضينا الشمالية مع المملكة العربية السعودية أكبر من حدودهم من حيث الامتداد؛ وبناءً على ذلك، فإن توصيف «شمال اليمن وجنوبه» لما قبل عام 1990م يُعد توصيفًا غير دقيق جيوسياسيًا. 

والأدق أن نُوصَف نحن بـ جنوب جزيرة العرب أو الجنوب العربي، تماشيًا مع أول كيان سياسي ضم عددًا كبيرًا من السلطنات، وأن يُوصَف الطرف الآخر بـ شمال غرب اليمن أو اليمنية العربية، تماشيًا مع آخر كيان سياسي اندمجت تحته مناطق غرب الشمال، وهو المملكة المتوكلية اليمنية.

وعليه، فإن كثيرًا من الجهود التي بذلتها مراكز الأبحاث والدراسات، ودور النشر، ومقالات بعض النخب، لتكريس سردية «الجنوب والشمال»، هي جهود لا تتسم بالواقعية، بل تبتعد عنها إلى حدٍّ كبير. فالجنوب الذي يطالب اليوم باستعادة دولته ليس «الجنوب اليمني»، بل الجنوب العربي.

ومن هنا، نجد أن كثيرًا من النخب في الشمال، والقليل في الجنوب، تبنّت سردية مفادها أننا «جنوب الجمهورية العربية اليمنية»، حتى جرى إقصاء حضرموت والمهرة من المعادلة السردية كليًا. وتُعد هذه السردية واحدة من أكبر المعضلات التي أزّمت المشهد، وجعلت أطرافًا كثيرة تتمسّك بها، رغم عجزها عن تقبّلها منطقيًا وجغرافيًا.

لذلك نقول للنخب في غرب الشمال: نعم، نحن جنوب اليمنية العربية، لكنكم لستم شمالنا وحدكم؛ فشمالنا أنتم والمملكة العربية السعودية، هذا خارج الحدود، أما داخلينا لا تحلموا بأن تفصلوا شمالنا الشرقي " حضرموت الوادي " وتدخلونه ضمن سرديتكم!!

 

]]>
Thu, 01 Jan 2026 21:40:37 +0300 منصة حِميَر
حين نصنع أعوامنا.. الجنوب بين وعي البدايات وموعد الدولة المنتظرة https://himyar.net/10488 https://himyar.net/10488

لم يعد الزمن في الجنوب مجرد تقويم يُقلب أو سنة تُودَّع وأخرى تُستقبل، ما نعيشه اليوم أكبر من أرقام وأعوام متتابعة، نحن أمام لحظة وعي عميقة، لحظة إدراك بأن الشعوب لا تنتظر الأعوام لتتغير، بل تغيّر أعوامها بإرادتها، وتكتب واقعها بقرارها، وتصنع دولتها بإجماعها وإصرارها.

لطالما خدعنا الوهم بأن السنوات تحمل معها الحلول، وأن الانتظار كفيل بتبديل الأقدار، لكن التجربة الجنوبية خلال الأعوام الماضية أثبتت العكس تماماً: ليست السنوات من تُقيم الدول ولا الأحداث من تُنجز التحولات الكبرى، بل الإنسان حين يقرر أن يكون هو البداية، وهو الفعل، وهو المعنى.

اليوم، ومع ما تشهده الساحة الإقليمية من تحولات متسارعة، وما يعيشه الجنوب من حراك سياسي وشعبي عميق، يتعزز هذا الوعي أكثر من أي وقت مضى، انتظار إعلان الدولة كاملة السيادة لم يعد حلماً بعيداً، بل مشروعاً وطنياً متراكماً، تصنعه المواقف، وتبنيه التضحيات، وتمنحه الشرعية إرادة الناس قبل أي وثيقة أو قرار.

نحن لا نغلق عاماً ونفتح آخر لأن التقويم يفرض ذلك، بل لأن الجنوب يفتح مرحلة جديدة من تاريخه، لم نعد أسرى وهم أن الزمن سيتكفل بترتيب حياتنا أو أن الأعوام ستعيد إلينا ما فقدناه. نحن اليوم أكثر نضجاً: نعرف أن الحقوق تُنتزع ولا تُمنح، وأن السيادة تُصنع ولا تُهدى، وأن الطريق إلى الدولة يمر عبر الوعي، والاصطفاف، والعمل، لا عبر الانتظار.

الزمن ليس حارساً على حلم الجنوب، ولا قاضياً يؤجل إعلان الدولة إلى إشعار آخر، الزمن مجرد إطار، أما الإرادة فهي الجوهر، نحن من قرر أن يفتح الملفات ويواجه التحديات، نحن من ينقي الصفوف ويصحح المسارات، نحن من يستبدل الإحباط بالعمل، والشك بالإيمان، والتردد بخطوة ثابتة نحو الاستحقاق التاريخي.

نحن لا نطلب من السنوات أن تغيّرنا؛ نحن الذين تغيّرنا، خبرتنا الجراح، وصقلت أرواحنا المحن، وعلّمنا الفقد قيمة الأرض والهوية، وعلّمنا الحب معنى الوطن حين يكون هو المعركة وهو الغاية في آن واحد، بات كل حدث يمر على الجنوب درساً إضافياً في صناعة الدولة لا مجرد سطر في سجلّ عامٍ عابر.

نحن اليوم أمام لحظة فارقة: ليس السؤال متى يبدأ العام الجديد، بل كيف يبدأ الجنوب مرحلته الجديدة، البداية ليست تاريخاً يكتب في رأس السنة، بل قراراً جماعياً بالتمسك بالثوابت، وتحصين البيت الداخلي، والاستعداد لعبور اللحظة التي ينتظرها شعبنا منذ عقود: لحظة إعلان دولتنا كاملة السيادة على أرضها وهوويتها وحدودها.

فلنسمِّ الأشياء بأسمائها: لن تغيّرنا التعليقات ولا الأمنيات ولا تبدّل أرقام التقويم، الذي سيصنع الفارق هو وضوح الهدف، وثبات القيادة، والتفاف الشعب، واستعداد كل فرد لأن يكون جزءاً من هذا المشروع الوطني الكبير، حينها فقط، تصبح السنوات مجرد شاهد على ما نصنعه نحن، لا صانعاً لما نكونه.

ختاماً، لسنا على أبواب عام جديد بقدر ما نحن على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخ الجنوب، فلنحوّل الانتظار إلى استعداد، والحلم إلى برنامج عمل، والإيمان إلى خطوات ملموسة على الأرض، ولنجعل من حاضرنا منصة لإعلان ما نؤمن به: أننا شعب عرف طريقه، وقرر مصيره، ويتهيأ لإعلان دولته كاملة السيادة، لا كهبة من الزمن، بل كثمرة إرادة وصبر وتضحيات.

نحن البداية.. ونحن الذين نصنع النهاية التي تليق بنا.

]]>
Thu, 01 Jan 2026 20:47:08 +0300 منصة حِميَر
الفن بوصفه فعلاً نضالياً متجاوزاً ومولداً للهوية: قراءة فلسفية في تجربتي أيوب طارش وعبود خواجة https://himyar.net/10456 https://himyar.net/10456

 إذا كان الفنان الكبير أيوب طارش قد قدّم للجمهورية واحدة من أعمق التجارب الفنية الوطنية المعاصرة، فإن عبود خواجه قد أنجز الدور نفسه، ولكن في سياق الثورة الجنوبية. كلاهما أصبح فاعلاً رمزياً أسهم عبر الفن في إعادة تشكيل الإنسان، والهوية، ومعنى الوطن.

على خلاف كثير من الغناء الثوري العربي الذي وقع في فخ الخطابة والشعار المباشر، اختار أيوب طارش طريقاً أكثر عمقاً وذكاءً. تعامل مع الأغنية بوصفها وسيلة تعبئة عبر العاطفة لا عبر الأوامر، وحوّل الحلم الوطني إلى إحساس شخصي، يشعر معه المستمع أن الوطن قضيته الخاصة. وهنا تكمن خطورته الثورية، فما يُغنّى في الوجدان يصمد أطول مما يُكتب في البيانات السياسية.

في المقابل، لا يمكن فهم تجربة عبود خواجه خارج هذا السياق التاريخي، لكنه مقترن بالتحولات لما بعد 1994، حين تحوّلت الهزيمة السياسية – العسكرية إلى جرح وجودي مفتوح. في تلك اللحظة، كانت القضية الجنوبية بحاجة إلى صوت يقول ما لا يُقال، ويغنّي ما لا يُسمح بغنائه، ويحوّل الألم إلى موقف. هنا وُلدت وظيفة هذا الفنان الكبير، وتحولت أغنيته إلى ضمير حيّ للحراك الجنوبي السلميّ.

في مراحل القمع والتضييق، حين أُغلقت المنصات وصودرت المسيرات، صارت أغاني عبود خواجه الثورية بمثابة منشور سياسي وبيان احتجاج وخطاب تعبئة، لكن بلغة بسيطة وألحان قريبة من الشارع، يتبنّاها البسطاء ويردّدها الشباب في الساحات. وهكذا أصبحت الأغنية بديلاً عن المنبر السياسي المصادَر. في خطاب خواجه الفني، الجنوب ليس مجرد مظلومية أو قضية حقوق قابلة للتسوية، بل هوية مسلوبة، وكرامة منتهكة، وذاكرة تُستعاد بالقوة الرمزية.

وهنا يتجاوز الغناء السياسي التقليدي إلى مستوى التحرر الوجودي. يستخدم التاريخ، والرموز، وأسماء الشهداء، وصور المدن والساحات، بوصفها إعادة تسليح للذاكرة في مواجهة الطمس والتذويب؛ لا حنيناً رومانسياً. لأن "من يملك الذاكرة، يملك شرعية المستقبل"، مثلما يقول شاعر القضية الفلسطينية الكبير محمود درويش.

وإذا كانت تجربة أيوب قد تجاوزت حدود الغناء إلى مجال الفعل التاريخي وبناء الوعي الجمعي، حيث لم يكن صوته أداة طرب فحسب، بل كان في المقام الأول أداة وعي. فمنذ ظهوره في زمن الاستعمار، والإمامة، والانقسام، وبدايات تشكّل الدولة الوطنية، لم يغنِّ عن الوطن، بل غنّى الوطن نفسه، أرضاً، وإنساناً، وجرحاً، وأملاً. وتحوّل صوته إلى ذاكرة جمعية؛ يستمع إليه اليمني فيشعر أنه يسمع ذاته، لا فناناً منفصلاً عنه.

فإن لــ عبود خواجه تجربة خاصة لا تقل أهمية وتأثيراً. على أنها جاءت أكثر حدّة وانفعالاً، محكومة بإيقاع اللحظة الثورية وضغطها، فبدت ألحانه أقل تجريداً وأكثر مباشرة، لكنها لا تقل قيمة من حيث وظيفتها التعبوية والوجدانية، إذ إنّ هذا الاختيار الجمالي لم يكن نقصاً فنياً، بل استجابة واعية لسياق نضالي يتطلّب وضوحاً، وسرعة وصول، وقدرة على التحريض، قبل أي ترفٍ جمالي خالص.

فقد تطوّرت هذه التجربة من الحزن إلى الغضب، ثم إلى الوضوح السياسي، فانتقلت بذلك الأغنية الثورية الجنوبية من توصيف الألم إلى تسمية العدو، ومن وعي الضحية إلى وعي الفاعل التاريخي. وفي أعماله اللاحقة، أصبح التحرر خياراً وجودياً وقراراً يُدفع ثمنه، لا أمنية مؤجَّلة.

حتى في مرحلة تشظّي الخطاب، واختلاط الثورة بالسلطة، وتعب الشارع من الاصطفافات، برز عبود كنموذج ثوري نادر حافظ على انحياز أخلاقي ثابت لقضيته الأولى، من دون تزييف أو انتهازية، محتفظاً بمسافة نقدية من كل التحولات، ما منحه شرعية رمزية مستمرة حتى في لحظات الالتباس والانقسام.

تُوِّج أيوب مشروعه الفني الرمزي بتلحينه وأدائه للنشيد الوطني "رددي أيتها الدنيا نشيدي"، الذي كرّسه ضميراً وطنياً لا يشيخ، لأنه لم يكن ابن لحظة سياسية، بل ابن معنى. كانت هذه هي الذروة الأيوبية، في جوهرها ومضمونها، حيث جاءت أشبه باعتراف تاريخي بأن هذا الصوت هو الأجدر بحمل فكرة الجمهورية والدولة من دون أن يفقد روح الشعب.

على الضفة الأخرى، وفي سياق مختلف لكنه متقاطع في الجوهر، سرعان ما تحولت أغنية الخواجة إلى مكوّن عضوي في بنية القضية الجنوبية الرمزية والوجدانية نفسها، لا مجرد أنشودة للحراك الثوري. عبّر صوته عن تحوّل الجنوب من التذمّر الصامت إلى الوعي السياسي المفتوح، ومن الشكوى الاجتماعية إلى الخطاب التحرّري الواضح.

لقد أدّى دور المثقف العضوي بالمعنى الغرامشي، مقدّماً مشروعاً فنياً ثورياً له وظائف فنية وسياسية ونفسية وفلسفية، ممتداً من لحظة ما بعد حرب 1994 وصولاً إلى الراهن المأزوم والمعقّد.

من منظور عام، يمكن تصنَّيف أيوب طارش وعبود خواجه ضمن ما يُسمّى في علم الاجتماع السياسي للفن"الفاعلين الرمزيين"، أولئك الذين يشاركون في صناعة التحوّلات الكبرى عبر الرمز، لا عبر السلاح أو المنصب. فكلاهما لم يزيّن الثورة، بل عاشها، وحوّل الأغنية إلى أداة تعبئة وجدانية، وبناء هوية، وإعادة تعريف للذات الجماعية.

أما من منظور علم الأصوات النفسية، فينتمي صوت أيوب إلى ما يمكن تسميته "الصوت الأخلاقي": أداء صادق، غير استعراضي، يخدم المعنى ولا يطغى عليه، فيبدو كأن الوطن نفسه هو من يتكلم. أما حنجرة عبود، فهي خشنة نسبياً، غير مصقولة استعراضياً، لكنها مشحونة بصدق انفعالي يجعلها لسان حال الشارع لا صوت الصالون، أي أداة مقاومة نفسية قبل أن يكون أداءً فنياً.

جمالياً، حقّق كلا الفنانين معادلة نادرة: البساطة الظاهرة والعمق الثوري. ألحان سهلة التلقّي، لكنها مشيّدة على بنى موسيقية محلية أصيلة، مع رجحان كفّة أيوب شيئاً ما، على اعتبار أنّ العلاقة العضوية بين اللحن والكلمة في تجربته بلغت مستوى أعلى من التكامل والكثافة الدلالية، ولا سيما حين نقف عند تجربة الشاعر الفضول – عبدالله عبدالرهاب نعمان – بوصفها تجربة شعرية متجاوزة ومتقدمة، ثورياً وفنياً ومعنى.

فقد أسهم هذا التزاوج الخلّاق بين النص واللحن في إنتاج أغنيات أشد التصاقاً بالمعاني الرفيعة والمتجاوزة، حيث انصهرت الفكرة الوطنية في صياغة جمالية هادئة وعميقة، لا تستدعي الصراخ، ولا تستعير حدّتها من الظرف السياسي المباشر، بل من رسوخ المعنى نفسه واستقراره في الوجدان.

استخرج أيوب موسيقاه من الجغرافيا اليمنية نفسها: إيقاع يشبه خطى الفلاح في المدرجات، وجُمل لحنية تصعد وتهبط مثل الجبال، وتكرار موسيقي يحاكي الزمن الزراعي ودورة الحياة. لذلك بدت موسيقاه غير قابلة للاقتلاع أو التقادم.

وبطريقة مماثلة، عمد عبود إلى استلهام موسيقاه من البيئة الجنوبية ذاتها: الإيقاع العدني–اللحجي–الأبيني–اليافعي، والنَّفَس الساحلي المفتوح، والحزن البحري المتمرّد. موسيقى غضب منضبط، وحزن واعٍ، وتمرد يعرف ما يريد، لا صخباً عبثياً ولا حداثة مقطوعة الجذور.

خلاصة القول.. الفنان العملاق أيوب طارش يمثّل مشروعاً ثقافياً تحررياً أسهم في بناء الوعي اليمني، وكرّس الفن أداة مقاومة وملاذ هوية وجسراً بين الألم والأمل. وإذا كان هو صوت اليمن في لحظة تشكّل الدولة والجمهورية، فعبود خواجه هو حنجرة الثورة الجنوبية في لحظة استعادة الذات. الأول وحّد وهدّأ وأسس، والثاني أيقظ وحرّض وفكّك خطاب الهيمنة وشيد ملامح الأغنية الثورية الجنوبية بهويتها المستقلة.

كلاهما، في النهاية، استخدم الفن بوصفه أداة وعي لا زينة وطنية، وصنع من الأغنية فعلاً تاريخياً لا يُستهلك زمنياً، لأنها ابنة الألم الحقيقي، وصوت الشارع، ومرآة الإنسان وهو يعيد تعريف نفسه.

]]>
Sun, 28 Dec 2025 21:22:37 +0300 منصة حِميَر
لمن يقرأني بغير سياقي https://himyar.net/10442 https://himyar.net/10442

قناعاتنا لم تحقن مجهريآ ولم تستورد على ظهر مركب، تطورت وتكاملت سياسيا ودأب تنظيمي و جماهيريآ وصقلت وتجذرت بدماء طاهرة سقطت لنكون احرار والحراك السلمي والمقاومة الجنوبية وعقد التصالح والتسامح محطات فسيحة انصح بقراءة تجربتها ومناصاتها قبل منصاتها وهي من تجعلنا كبارآ بأرشيف غني، وعدالة القضية الجنوبية أمنا بها مبكرا ولانتصارها وستنتصر ونحن جزء منها ونحمل نياشين المبشرين والفاتحين . 

عارضنا وواجهنا مبكرا يوم ارتعد الكثير واخترنا المعتقلات و قلوب الاحرار بدل الاذعان والموالاة. 

السلطات والمناصب تقاطعت معنا بدرب نضالنا ولم نذهب اليها فقد اخترت العلم والعمل الاكاديمي مستقبلاً، وبالسلطة والمنصب هو ذلك واعد المناضل المتصالح مع تاريخة النضالي ورفاقة وهتافاتهم الاحرار بالأيام الكبيرة منتمي لناسة و ومدينته الذي منحته أصواتها بمهرجان وفاء ذات نهار وللتاريخ الذي جعلنا كبارا ولوطنة ولكل حر. 

نفاخر اننا من مؤسسي الحراك السلمي الجنوبي و عقد التصالح والتسامح وانتمائنا السياسي التنظيمي جلي وشرف نحملة وقد انتمينا فيه وكبرنا علية وكما هي محطات سجن المنصورة و البحث الجنائي اوسمة نحملها. 

المواقف الكبيرة سجلناها ونعلنها بوضوح وهو شرف وطود نكبر بة ونعانق من عدن سامق شمسان وصيرة ولا مواربة فيها. 

]]>
Thu, 25 Dec 2025 21:22:28 +0300 منصة حِميَر
الدولة الجنوبية: الحل الذي يرفضه تجار الحروب https://himyar.net/10421 https://himyar.net/10421

الجنوب ليس حالة سياسية عابرة، ولا ملفا قابلا للتأجيل أو المقايضة، بل قضية شعب حُرم من دولته قسرا، ويخوض اليوم حراكا شعبيا شاملا لاستعادة حقه المشروع.

ما يجري في الجنوب ليس مناورة نخبوية ولا صراع أجنحة، بل إرادة عامة واضحة تتقدّم بثبات، وتفرض نفسها كحقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها ؛ وعدم الاعتراف بهذه الحقائق يعني إدخال المنطقة في نفق مظلم.

أثبتت السنوات الماضية أن كل محاولة لتجاهل الجنوب أو الالتفاف على إرادة شعبه لا تنتج سلاما، بل تعيد تدوير الصراع وتنسف أي تسوية قبل أن تولد.

التجارب برهنت أن إقصاء الجنوب كان دائما وصفة للفشل والانفجار، وخدمة مجانية لإيران والعصابات الإرهابية ولهذا فإن بناء الدول العظمى والتنمية المستدامة يحتاج إلى عمل استراتيجي يجفف منابع الإرهاب ويبني محيطا آمنا ومستقرا.

الدولة الجنوبية ليست مشروع تصعيد، ولا تهديدا للاستقرار، بل الحل الوحيد المستدام لأزمة مزمنة فشلت معها كل المعالجات المؤقتة؛وعلى هذا الأساس فإن شعب الجنوب يطالب بدولته "الآن"، بوسائل سلمية، منظمة، ومعلنة، دون وصاية، ودون قبول بأي مسارات تلتف على حقه أو تؤجله.

تقرير المصير مبدأ قانوني دولي لحماية الشعوب المُضطهدة، وليس منحة سياسية أو امتيازا تفاوضيا ؛ وأي مسار سياسي يتجاوز الجنوب أو يتعامل معه كملف ثانوي محكوم بالفشل مهما غُلّف بالشعارات.

إن استقرار الجنوب ضرورة إقليمية ودولية، والاعتراف بإرادة شعبه ليس مخاطرة، بل الرهان الأكثر عقلانية لتحقيق السلام ؛ والسلام لا يُبنى بإنكار الحقوق أو اضطهاد الشعوب، بل بالاعتراف بها واحترامها.

 ما يزيد تعقيد المشهد أن أغلب القوى التي تحرك الصراع في اليمن ومن بينهم الحوثي والإخوان وبعض الأحزاب والعصابات المتنفذة، هم تجار حروب محترفون يستثمرون الحرب لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية.

تجار الحروب يقومون بتوزيع الأدوار بعناية بين التنظيمات المسلحة، ويبدلون شرائع الولاء والتحالفات بما يخدم استمرار الصراع واستنزاف الموارد؛ ولا يهمهم سقوط الضحايا أو تفشي الفقر والجوع بين المدنيين، فكل أولادهم وأقاربهم مستثمرون في شركات ومشاريع تجارية في الخارج، يستفيدون من الحرب دون أن يلمسوا نتائجها المدمرة مباشرة.

إستمرار الفوضى والصراع هو جزء من استراتيجية تجار الحروب للحفاظ على مصالحهم وتكريس هيمنتهم، وأن الحل الوحيد لإنهاء هذه الدائرة المدمرة يكمن في دولة جنوبية مستقرة، تعيد الحق لشعب الجنوب وتحمي المنطقة من هذه الاستغلاليات القاتلة.

الدولة الجنوبية تمثل الحل الواقعي، العادل والمستدام، للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتحقيق العدالة لشعب عانى طويلا من القتل والإقصاء والحرمان؛ والاعتراف بحق الجنوب وبإرادته ليس خيارا، بل ضرورة لبناء مستقبل مستقر ومزدهر للمنطقة كلها.

]]>
Tue, 23 Dec 2025 20:10:20 +0300 منصة حِميَر
الٱنفجار اليافعي العظيم https://himyar.net/10409 https://himyar.net/10409

الله الله الله، هذه الزحفُ واحدٌ من أساطير يافع الكبرى، سلسلة جبلية أعادت لمملكة حمير قبسا من أمجادها، اخترقت يافع مساحتها الجغرافية، اتسعت في الجهات الأربع دون حدود، كأن يافع وحدها على كوكب الأرض. من يصدّق أنَّ جبلًا صلدًا فيه كل هذه الزهو حد الفظاعة؟

دخلوا عدن حتى كاد البحر يغار من كثرتهم عليه هنا!

اندلاقٌ يلين عريكة المستحيل، عُصارة بشرية تسير سيلًا يكاد يطمُّ الوجود، اندفاقةٌ راجلة تتزلزل أنظمة المجرات لهول مداها!

لم يسبق عبر التاريخ أنَّ قرية حشدت البشرية بصورة كهذه، تشعر أنّ يافع اليوم محور ارتكاز الكوكب، الأنظار كلها عليها، والبنان تشير إليها، كأنّ هذا المنظر الحل الحاسم لإثبات وجود قوة بشرية قاهرة قادرة على قلب معادلات الحياة، زحفٌ خارق كأنه السديم تمور فيه أمكنة الحياة الزاهية!

ارتجالٌ يعيد تعريف الحياة من جديد، انتعاشٌ نافخٌ للمجد في عروق الجنوب، تمكينٌ يافعيٌّ رجَّ الفراغ وزحزح الامتلاءات عن ثباتها الكوني، قفزةٌ جليّة حاسمة نحو القدرة على استدامة القوة والجبروت، انتصارٌ للذات وترسيخ كينونة الغريزة الفائقة رغم الزعم في عدميتها، خروجٌ من حفرةٍ إلى شرفةٍ تطّل على العالم من العلياء.

انتصرت يافع لٱسمها الرباعي، وتربعت أوّلية سبّاقة إلى ثورة المعجزات، حققت رقمًا قياسيًّا في تحويل الاستحالة إلى استهالة، والعادي إلى اعتيادي، ابتكرت جغرافيا جديدة، وقادت الفكرة لبدء تعويض المسافة الفارغة إلى ألماسة لامعة.

اليافعيون يشقّون التاريخ بلهف النسور وهي تنقض على طرائدها، جاءوا حاقدين على الزمان يجوهرون تاريخهم، يصولون ويجولون المجالات بعربدةٍ ماردة، كأنهم يمشون وحدهم على ظهر هذه البلاد يعمرونها ويتملّكونها بكل مجالاتها!

هجمةٌ يافعيةٌ تقصم ظهر التاريخ، جاءت الجبال الحميرية بكل ما لديها من من سمقٍ لافحٍ ينشّط دورة الحياة الحاشدة، رجالٌ يصرّون على الإبهار في أقصى مستويات الهياج، تدافقٌ مذهلٌ يضج بسالة ووفرة، اشتدادٌ كثيفٌ يدعو إلى الرهبة المقدسة في نفوس الصالحين، اندفاعٌ يتصدع الفضاء لجزالته الفائرة، بجسارة وشهامة عقروا المستحيل وافتكّوا عفرتة جسيمة أذهلت العالمين.

لله درّكم يا يفاعة، التفافّ دمّر أحلام ضعيفي النفوس.

عشتم يا يوافع تهيلون علينا الفخر مددًا غير منقطع♥️♥️♥️

]]>
Mon, 22 Dec 2025 19:21:22 +0300 منصة حِميَر
يافع.. بين الحماية والحياة https://himyar.net/10407 https://himyar.net/10407 هي يافع؛ فكرة تشكّلت على مهل، في المسافة الدقيقة بين الحماية والحياة، بين الواجب والوجود. عرفت كيف تصون نفسها دون أن تنغلق، وكيف تستمر دون أن تتآكل، فصارت نموذجًا لهوية لا تتبدل بتبدل الأزمنة، ولا تُعرّف نفسها إلا بما تصنعه..

تعاقبت الأجيال اليافعية وهي تمضي في الدرب ذاته، مدركة أن الأرض لا تحفظ إلا برجالها، والهوية لا تبقى فكرة معلقة ما لم تتحوّل إلى ممارسة يومية. من هذا الفهم، نما حضورهم العسكري بوصفه حراسة للأرض، وترسيخ الإدراك بأن السيادة أصل ثابت، وأن الكرامة حقّ.

وفي المسار نفسه، نما الاستثمار، واتسع العمران، لأن يافع أيضًا رأت الوطن مشروع حياة ممتد، لا ساحة حرب واستنزاف. من حمل السلاح حين اقتضى الواجب، عاد ليزرع، ويبني، ويؤسس، ويخاطر برأسماله في أرض يؤمن بها. هذا التوازن بين الحماية والتشييد هو ما منح يافع فرادتها، وجعلها عصيّة على الانكسار أو الاختزال.

أرض يافع جميلة بسرّها. جبال تحفظ أسماء رجالها، ومدرجاتها زُرع فيها البن قبل أن يصبح البن سلعة عالمية. إلى اليوم، يزرعونه كما كانوا بوصفه ذاكرة اقتصادية وثقافية..

ليس غريبًا أن نرى بروز شباب مؤسسيون لامعون من هذه البيئة، في الإدارة، والاقتصاد، والإعلام، وشتى المجالات.. هؤلاء نشأوا في بيئة تتوج نجاحها الفردي حين يرتبط بخدمة الصالح العام، وأرض تربّي أبناءها على أن التأسيس المتين أسبق من الظهور السريع..

لهذا ظلت هوية يافع راسخة، لأنها تشكّلت بالتراكم لا بردّ الفعل، ونمت من داخلها لا في مواجهة غيرها. هوية تعرف ذاتها، وتدرك فكرتها، وتعي دورها في هذه المرحلة بتوافدهم إلى الاعتصام، كما كانت في كل المراحل المفصليّة تاريخيًّا اسمًا ثقيلًا، وحضورًا يرجّح أي كفة يقفون فيها.

وهكذا تمضي يافع كما اعتادت؛ تحمي حين يجب، وتبني حين يجب. تزرع البن في الأرض، وتزرع الرجال في الزمن.. مقدّمة مثالًا نادرًا لأمة تقدّم الفكرة على المجد، والواجب على الصورة، والهويّة على كل مكسب عابر

]]>
Mon, 22 Dec 2025 00:52:23 +0300 منصة حِميَر
حضرموت معادلة الأمن والحسم https://himyar.net/10395 https://himyar.net/10395

ما أشبه الليلة بالبارحة… ففي الذاكرة القريبة، كانت عملية تحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم القاعدة عملية خاطفة لم تتجاوز أربعًا وعشرين ساعة. ظنّ البعض أن عنصر المفاجأة قد يُربك المشهد، لكن ما جرى بعدها أكد حقيقة راسخة: حضرموت لا تُفاجَأ، بل تُفاجِئ.

تلاحم الشعب يومها مع قوات النخبة الحضرمية لم يكن شعارًا عاطفيًا، بل موقفًا عمليًا تُرجم على الأرض. قوة تحرّكت من مسافة تقارب 200 كيلومتر، بثلاثة أرتال، وبخطط دقيقة وإرادة صلبة، لتجتاح معسكرات القاعدة وخطوط دفاعها وصولًا إلى ساحل حضرموت في زمن قياسي. معركة أُديرت بعقل القادة، وحُسمت بعزيمة الرجال، وسُجلت في التاريخ كنموذج لنجاح الأمن حين يستند إلى إجماع شعبي وثقة متبادلة.

ولم تكن تلك النجاحات الباهرة، ولا ذلك المستوى العالي من الانضباط والتدريب الذي أظهرته قوات النخبة الحضرمية والقوات الجنوبية، وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة دعمٍ لامحدود من قيادة قوات التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعمٍ استراتيجي أسهم في بناء القدرات، ورفع الجاهزية، وتحقيق التفوق الميداني في معارك مصيرية ضد الإرهاب.

دارت المعركة بسرعة، لكن خلف هذا الحسم كان هناك إعداد عميق، ووعي دقيق بالميدان، وإدراك لطبيعة العدو وأساليبه. فجاء الحسم نظيفًا، والرسالة واضحة لا لبس فيها: حضرموت أرض لا تحتضن الإرهاب، ولا تسمح له أن يتجذر أو يعيد إنتاج نفسه.

واليوم، يعيد التاريخ نفسه ولكن بوجهٍ آخر. وادي حضرموت يُعلن تحرره من قوى الإرهاب، ومن العناصر المتخابرة معها، ومن فلول داعش، على يد القوات الجنوبية. معركة أخرى خاطفة، امتدت من الصباح حتى الظهيرة، تحررت خلالها مدن الوادي واحدة تلو الأخرى، في مشهد جسّد أروع معاني الشجاعة والانضباط وحسن القيادة.

وفي هذا المنجز، كانت القوات الجنوبية جنبًا إلى جنب مع إخوتها في قوات النخبة الحضرمية، بتنسيقٍ عالٍ، وعملٍ مشترك اتسم بالكفاءة والمسؤولية، ما أفضى إلى نتائج ميدانية باهرة أكدت أن توحيد الجهود، وتكامل الأدوار، هو الطريق الأقصر نحو الحسم والاستقرار.

كل التحية لهؤلاء الأبطال الشجعان الذين اجتاحوا دفاعات العدو بثبات وشجاعة وفي أسرع وقت ممكن، والرحمة والمغفرة لشهدائنا الأبرار الذين قدّموا أرواحهم فداءً للأرض والكرامة، والشفاء العاجل للجرحى، أولئك الذين كتبوا بدمائهم فصول النصر، وتركوا للتاريخ شهادة لا تُمحى.

هذه حضرموت… أرض يفهم أبناؤها تعقيدات الواقع من حولهم، ويُدركون أن النجاح لا يُصنع بالصخب، بل بالعمل، ولا يتحقق بالشعارات، بل بالتضحية والوعي. هنا، ينتصر الناس حين يثقون بقواتهم، وتنتصر القوات حين تستمد شرعيتها من شعبها.

واليوم، تقف هذه القوة الوطنية الصلبة أمام مسؤولية متجددة، تتمثل في التصدي لأي أعمال تخريبية أو إرهابية، سواء كانت من قوى متطرفة أو أطراف متعاطفة مع الإرهاب، وترسيخ الأمن، والسهر على استقرار حضرموت ساحلًا وواديًا، باعتباره واجبًا وطنيًا لا يقبل التهاون ولا المساومة.

حضرموت لا تبحث عن الفوضى، ولا تُغريها المغامرات، لكنها حين تُفرض عليها المواجهة، تختار الحسم السريع، والعقل الهادئ، واليد القوية. وهكذا كانت… وهكذا ستبقى.

]]>
Wed, 17 Dec 2025 20:36:29 +0300 منصة حِميَر
معًا لتطبيع الحياة في حضرموت https://himyar.net/10368 https://himyar.net/10368

نبدأ بتوجيه الشكر والتقدير لكل أبناء حضرموت، مواطنين ومؤسسات، على وعيهم العالي وتعاونهم الصادق في القضاء على بؤر الإرهاب وتجفيف منابعه، وهو إنجاز لم يكن ليتحقق لولا تلاحم المجتمع وإدراكه العميق بأن أمن حضرموت هو الأساس الذي يُبنى عليه كل استقرار وتنمية.

لقد آن الأوان لحضرموت أن تستعيد مكانتها الطبيعية والتاريخية، وأن تمضي بثبات نحو تطبيع الحياة فيها على المستويات الأمنية والعسكرية والإدارية والمدنية، بما يضمن سيادة النظام والقانون، ويحفظ كرامة الإنسان، ويهيئ بيئة مستقرة وجاذبة للتنمية والاستثمار والخدمات.

ومن هذا المنطلق، ندعو جميع القوى الوطنية، والعقلاء، وأصحاب الرأي والحكمة، إلى إعطاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام ومسؤولية، فحضرموت مقبلة على مرحلة خير بإذن الله، مرحلة تتطلب خطابًا جامعًا، وعملًا منظمًا، وتغليب المصلحة العامة على كل الاعتبارات الضيقة.

واليوم، وقد التأمت لحمة حضرموت الوادي والساحل، وأصبحت كلمة الحضارم واحدة، فإن المسؤولية تتضاعف على الجميع للعمل بروح وطنية صادقة، وروح الفريق الواحد، للأخذ بيد حضرموت نحو الأفضل، نحو التنمية المستدامة، والمستقبل الآمن، والأمن والأمان الذي يطمح إليه كل مواطن.

وفي هذا السياق، نتقدم بخالص الشكر والامتنان لدول التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، على تفهمهم العميق لأوضاع حضرموت، ودعمهم المتواصل لاستقرارها وأمنها، إيمانًا منهم بمكانتها وأهميتها، وحرصًا على أن تبقى حضرموت نموذجًا للاستقرار والاعتدال في المنطقة.

 وفي الختام.. إن تطبيع الحياة في حضرموت يمثل خيارًا وطنيًا جامعًا لا يقبل المساومة، ومسارًا مسؤولًا يتطلب التزام الجميع بالنظام والقانون. فإن الحفاظ على ما تحقق من استقرار هو مسؤولية مشتركة، وأي إخلال به لا يخدم إلا الفراغ والفوضى. وستظل حضرموت، بوعي أبنائها وحكمة قياداتها، قادرة على حماية مكتسباتها، والمضي بثبات نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وتنمية.

]]>
Sun, 14 Dec 2025 23:23:20 +0300 منصة حِميَر
المُقدِّم المتألِّق.. صالح شنظور https://himyar.net/10367 https://himyar.net/10367

بين مشاهد المتسابقين، وتنظيم المهرجان، واستعداد الهِجن للسباق، وتألق الجوائز التي أضاءت المكان، ووسط ترقّب الحضور لأكبر جوائز المهرجان، جائزة سباق السيف للفوز بـ«الشاص 2025م»، ومع لحظات الختام والتكريم، برز المقدم المتألق صالح شنظور، ليختتم المهرجان بأفصح الكلمات وأروع أداء وإلقاء، مقدّمًا ختامًا جميلًا ومخلّدًا، تناقلته المدن والمحافظات، بل وتجاوز صداه حدود الدول.

كان شنظور اختيارًا موفقًا، في مستوى المسؤولية، وأدّى مهمته باحترافية تامة. بدأ كلمته بحمد الله تعالى والثناء عليه، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ، ثم أبدع في الترحيب بضيوف المهرجان الكرام، وأبهر الحاضرين بإلقاء التحية والسلام بأجمل العبارات بعد تحية الإسلام:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كما قدّم قصائد جميلة أشاد فيها بالقائمين على هذا الحفل والمهرجان، وبالمتسابقين والحضور، كلٌّ باسمه وصفته، فأنصتت الأسماع، وتشوقت القلوب لسماع اسم الفائز بجائزة الشاص، الجائزة الكبرى.

ولم يكتفِ بذلك، بل ودّع الحاضرين بوداع مؤثر، امتزجت فيه مشاعر الفرح بدموع الفراق بعد لقاء جميل، على أمل تجدد اللقاء في مهرجان قادم وفعالية أخرى.

لكَ كلُّ الشكر والتقدير من أخيك

]]>
Sun, 14 Dec 2025 19:51:35 +0300 منصة حِميَر
سيدي الشعبَ الجنوبيَّ العظيم https://himyar.net/10304 https://himyar.net/10304

سلامٌ عليكم يا صُنّاع التاريخ وبناة الأمجاد…

أيها الشعب الصابر ما أعظمك في صبرك، وما أروعك في عزيمتك، وما أنبلك في وفائك لأرضك!

يقف العالم اليوم باحترامٍ وذهولٍ بالغ أمام صلابة إرادتكم ورسوخ عزيمتكم، تلك الإرادة التي أثبتت – مرةً بعد أخرى – أن الشعوب الحيّة لا تُقهر، وأن القضايا العادلة مهما طال زمنها لا بد أن تنتصر.

إن ما تصنعونه اليوم هو صفحةٌ مضيئة في سجل التاريخ السياسي الحديث، وملحمةٌ واعية عنوانها الإيمان بالمستقبل والثقة بعدالة الخيار والمسار، وستظل هذه اللحظة علامةً فارقة في ذاكرة الأجيال، ودليلاً ساطعاً على نضجكم وارتفاع منسوب وعيكم السياسي وصبركم الأسطوري.

تحيةً لكم ولقيادتكم الذكية التي تقرأ المشهد بدقة، وتفهم تعقيدات الداخل، وتُحسن التعامل مع معادلات الإقليم والعالم، وتمضي بكم بخطواتٍ مسؤولة وآمنة نحو أهدافٍ واضحة المعالم، في مسارٍ يوازن بين متطلبات إعلان وبناء الدولة والظروف الإقليمية والدولية ذات الصلة.

إن ما يتمتع به الجنوب اليوم من وعيٍ واحترامٍ عربي ودولي لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة مناخٍ سياسي ناضج، وعلاقةٍ واعية ومتوازنة بين قيادتكم والمشروع العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

إنها شراكة استراتيجية قائمة على الوضوح والاحترام المتبادل وتلاقي المصالح منحت القضية الجنوبية وزنها الحقيقي، ورسّخت حضورها في المحافل الإقليمية والدولية، وحمت خيارها من محاولات التشويه والعزل، مهما سعى المغرضون لتعكير صفو هذه العلاقة بأساليب مكشوفة وهزيلة ومبتذلة اشتد استعارها هذه الايام بعد فرض القوات المسلحة الجنوبية السيطرة على كامل التراب الجنوبي.

لقد أدركت قيادتكم أن القضايا العادلة لا تنتصر بالعزلة ولا بالاندفاع العاطفي، بل بالنَّفَس الطويل، والشراكات الذكية، والانخراط المسؤول في مشروعٍ عربي يحمي الاستقرار، ويواجه الفوضى، ويصون هوية المنطقة ومن هنا جاء التقدير العربي والدولي لموقف الجنوب بوصفه عامل توازن، لا عنصر اضطراب، وشريكاً في حماية الأمن الإقليمي، لا عبئاً عليه.

إن تلاحمكم واصطفافكم الواعي خلف قيادتكم يمثل الخيار الوطني الأكثر رشداً في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة؛ فهو جوهر القوة الحقيقية، والقاعدة الصلبة التي يُبنى عليها المستقبل، مستقبلٌ تُحترم فيه كرامة الإنسان، وتُستعاد فيه الدولة، ويُفتح فيه الأفق أمام أجيالٍ أنهكتها عقود من المعاناة والتهميش.

لقد فقدت قوى العبث والشر قدرتها على التأثير، وما تبقّى منها ليس سوى رقصة الثور المذبوح وضجيجٍ إعلاميٍ يعكس الارتباك وفقدان البوصلة. 

ومع كل تقدم يتحقق يتعزز اليقين لدى العالم تجاهكم بأن منطق الدولة أقوى من منطق الفوضى والإشاعات المغرضة، ومنطق السلام أقوى من منطق العنف والعبث.

وحِّدوا الصفوف، ووسِّعوا دوائر الثقة، وامنحوا الوطن فرصة الاستفادة من كل طاقةٍ صادقة تعود إلى جادة الصواب؛ فالدولة القوية تُبنى بالاحتواء المسؤول، وبالشراكة الوطنية التي تجعل القانون والمصلحة العامة فوق كل اعتبار أياً كان الماضي الذي يجب أن نتخطاه جميعاً وننظر نحو المستقبل المشرق.

همسة أخيرة أوجهها إلى أهلنا في الشمال:

نحن أبناء معاناةٍ واحدة، وعدونا واحد، وأزمتنا في جوهرها واحدة وما أصاب الجنوب امتد أثره إلى الشمال وإننا نؤمن أن تحصين الجنوب، وبناء دولته، واستقراره في محيطه العربي، خطوةٌ أولى وأساسية لانعتاق الشمال من منظومة هذه الفوضى التي أنهكت الجميع دون استثناء.

سيدي شعب الجنوب العظيم، فلتظل إرادتكم شعلةً لا تنطفئ، وجبلاً شامخاً يعلو فوق كل عاصفة، ونهراً جارٍ يسكب الحرية في قلب التاريخ، وطريقاً يشع بالنصر المؤزر بإذن الله.

]]>
Tue, 09 Dec 2025 20:42:24 +0300 منصة حِميَر
عيدروس الزُبيدي.. للتاريخ عاقلٌ في زمن الجنون https://himyar.net/10274 https://himyar.net/10274

في زمنٍ تلاطمت فيه الأمواج، وتكاثفت فيه الأزمات، وتصحّر فيه صوت العقل وطفى إلى السطح صوت الجنون والهستيريا برز الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي بوصفه حالة قيادية نادرة، وقائداً لا يشبه إلا نفسه.

قدّم نموذجاً استثنائياً لرجل الدولة الذي يرى ما لا يراه الآخرون، ويحسب ما لا يحسبونه، ويسير بثبات في طرقٍ آمنة وشجاعة يتجنبها المترددون.

ففي سنوات قليلة وبذكاءٍ سياسيٍ متوازن، استطاع الزبيدي إعادة الجنوب إلى قلب المشهد الإقليمي والدولي ليس تابعاً بل شريكاً قوياً يُحسب له الف حساب، وصوتًا مسموعاً عصيٌ على التجاهل.

أعاد تعريف مفهوم الشراكة، وأعاد صياغة صورة الجنوب الإيجابية في ذاكرة العالم، وفتح بوابات سياسية موصدة منذ عقود طويلة ليصنع للجنوب مكانةً قوية في مراكز صنع القرار الدولي.

لقد قدّم للعالم مدرسة جديدة في القيادة

هدوءٌ يحلل، وموقفٌ يزن، ورؤيةٌ تبني، وثباتٌ يصنع الاحترام وبهذا الخليط النادر نال احترماً كبيراً حتى من خصومه واستطاع أن ينقل الجنوب من مرحلة ردود الفعل إلى مرحلة الفعل السياسي المدروس، ومن موقع المتلقي إلى موقع الشريك الفاعل.

ولكي ندرك حجم المتغير الذي صنعه الزبيدي، يكفي أن ننظر إلى قادة هذه البقة الجغرافية خلال السنوات الفائتة والحالية حيث تورّطوا بحسن نية أو سوء تقدير أو انجرار عاطفة في صراعات إقليمية وحسابات دولية خاطئة جرّت على البلاد ويلاتٍ ومآسي لا تحصى وفي تلك اللحظة كان الزبيدي على النقيض تماماً يبحث عن قضية وطن ومشروع سلام مع العالم لا ينجرف، لا يبالغ، لا يفرّط، لا يحقد لا يكره ولا يُغريه الضجيج فقط يعمل بصمت وحكمة.

لم تكن الطريق معبّدة أمامه بل شُنّت عليه أعنف الحملات العسكرية والإرهابية والاقتصادية والخدمية والإعلامية، ولم ينحنِ لها بل واصل العمل بصمت القادة العظماء وبفلسفة رجل الدولة يبني مؤسسات أمنية وعسكرية قوية، ويُرسّخ شراكات استراتيجية، ويوحّد الصف الجنوبي بروح المسؤولية لا بروح الاستقطابات الضيقة ويحرص على لمّ الشمل وتوحيد الكلمة . 

((للتاريخ أقولها إن ما يصنعه الرئيس عيدروس الزبيدي اليوم ليس انتصارات عابرة بل تحوّلاً تاريخياً ومنعطفاً جذرياً سيخلد في ذاكرة أبناء الجنوب.

إنه انتقالٌ حقيقي من الفوضى إلى الرؤية، ومن الهامش إلى الفعل، من الاضطراب إلى المشروع، ومن اللحظة العابرة إلى دولة تُبنى بعقل متزن وإرادةً لا تنكسر نحو مستقبلٍ مشرقٍ وواعد)).

الدكتور فؤاد الشعيبي

]]>
Sun, 07 Dec 2025 20:34:24 +0300 منصة حِميَر
ركيزة استراتيجية لأمن المنطقة https://himyar.net/10259 https://himyar.net/10259

تواجه المنطقة منذ سنوات تحديات أمنية معقدة، أبرزها تصاعد عمليات تهريب المخدرات القادمة من إيران باتجاه السعودية ودول الخليج وتشير تقارير دولية وشهادات محلية إلى أن المهرة ووادي حضرموت شكّلا لسنوات طويلة مسارين أساسيين لهذه الأنشطة غير المشروعة، نتيجة هشاشة السيطرة الأمنية وتعدد الولاءات داخل الوحدات العسكرية المنتشرة هناك.

ولاءات متشابكة تفتح ثغرات واسعة

منذ سنوات انتشرت في وادي حضرموت والمهرة تشكيلات عسكرية متعددة، وُجِّهت لها اتهامات بأنها لا تعمل تحت قيادة الدولة، وأن أغلبها يدين بالولاء لجماعات عقائدية وسياسية منحرفة مثل الحوثيين وتنظيم الإخوان المسلمين .

كما تداولت مصادر سياسية وشعبية أن معظم هذه التشكيلات تغاضت وتواطأت مع شبكات التهريب، بل إن جزءا منها كان شريكًا في عمليات نقل المخدرات والأسلحة عبر توفير الحماية أو تسهيل مرور المهربين .

بيئة خصبة للتنظيمات الإرهابية

مع الاضطرابات والاختراق الأمني، تظهرت التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة بعد أن وجدت في المهرة ووادي حضرموت مساحة واسعة للتحرك، وإقامة معسكرات التدريب، وتنفيذ نشاطات لوجستية، مستفيدة من ضعف الرقابة وتشرذم القرار العسكري .

كما أشار ناشطون وخبراء أمنيون إلى أن العلاقة بين هذه التنظيمات وبعض الوحدات العسكرية كانت علاقة مصالح مشتركة، مستدلين بأن هذه التنظيمات لم تنفّذ هجمات ضد كل المعسكرات الموالية للحوثي أو المرتبطة بتنظيم الإخوان، والتي كانت منتشرة في المهرة والوادي بينما كانت العمليات الإرهابية تستهدف بعشرات العمليات ضد القوات السعودية والقوات الجنوبية والكوادر المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي .

سيطرة القوات الجنوبية : أهمية استراتيجية

وفي هذا السياق، يرى المراقبون أنّ سيطرة القوات الجنوبية المدعومة بتأييد شعبي واسع في مناطق المهرة ووادي حضرموت تمثل ركيزة استراتيجية لأمن المنطقة، ليس فقط للجنوب، بل لليمن والمنطقة بأسرها.

فهي تساهم في :

إعادة ضبط الأمن ومنع انفلات الوضع .

سدّ طرق التهريب ومنع تدفق المخدرات والأسلحة وغسيل الأموال.

إحباط محاولات التنظيمات الإرهابية من التمدد .

فرض نموذج لقوات منضبطة وذات قاعدة شعبية فعّالة في حفظ الاستقرار .

الحفاظ على منابع الثروات والمنشآت الهامة من السقوط في يد العصابات الإرهابية .

ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى دعم المجتمع الدولي للقوات الجنوبية وتعزيز قدراتها الأمنية كخطوة حيوية لضمان الأمن الإقليمي وحماية الحدود وطرق الملاحة الحيوية .

خاتمة

المهرة ووادي حضرموت ليستا مجرد مناطق طرفية، بل تمثلان مفاتيح استراتيجية لأمن الجنوب واليمن والمنطقة. وإعادة بناء الأمن فيهما عبر قوات شرعية وشعبية قوية، هو أساس أي استقرار حقيقي طويل الأمد.

]]>
Sat, 06 Dec 2025 19:20:11 +0300 منصة حِميَر
الجنوب ينتصر… وحضرموت تكتب فجر الدولة القادمة https://himyar.net/10241 https://himyar.net/10241

في هذه الأيام المباركة، تتقدم حضرموت بثبات نحو مرحلة جديدة يصنعها أبناؤها بإرادتهم وإصرارهم. لقد كتب أهل حضرموت صفحةً مضيئةً من تاريخهم، ليؤكدوا أن إرادة الجنوب ما زالت نابضة بالحياة، وأن فجر المستقبل بدأ يتشكل في الأفق القريب.

وقد جاءت معركة تحرير وادي حضرموت، التي حملت اسم “المستقبل الواعد”، لتكون علامةً فارقة في مسار الأمن والاستقرار.

ومبارك لأبناء حضرموت خاصة، ولشعب الجنوب عامة، هذا الإنجاز التاريخي الذي حققته القوات الجنوبية ببسالة ومسؤولية عالية، وتمكّنت من خلاله من فرض السيطرة الشاملة على مواقع كانت تُعدّ معاقل للعناصر الإرهابية والجماعات المسلحة الخارجة عن القانون.

ولولا الظرف الصحي الذي أمرّ به في هذه الفترة، لكنت — والله يشهد — في الصف الأول بين الضباط والجنود في قواتنا المسلحة الجنوبية، مشاركاً لهم خطوات التحرير لحظةً بلحظة؛ فذلك شرف لا يعلوه شرف، وواجب يفخر المرء بأن يكون جزءاً منه.

وفي هذا السياق، لابدّ أن نترحّم بصدق ووفاء على الشهداء الأبطال الذين ارتقوا خلال معركة التحرير. نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة، وللمصابين الشفاء العاجل والعودة إلى أهلهم سالمين معافين.

كما أتوجّه بأسمى التهاني إلى كتيبة الحضارم الأبطال الذين التحقوا بإخوانهم في القوات المسلحة الجنوبية، فشكّلوا صفاً واحداً في معركة الهوية والكرامة، وأثبتوا أن الجنوب كتلة واحدة لا تتجزأ، وأن حضرموت كانت وستظلّ درع الجنوب وسنده.

ولا يمكن تجاهل الجهود الكبيرة التي بذلتها قيادة الجنوب، وفي مقدمتهم الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، دعماً لأبناء وادي حضرموت وقضيتهم العادلة، وسعياً لترسيخ الأمن والاستقرار في كل شبر من أرض حضرموت.

لقد تحدثنا سابقاً — وبالتحديد في الذكرى التاسعة لتحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة الإرهابي في 24 أبريل — وأكدنا أمام شعبنا الكريم أن هذا العام سيكون عاماً حاسماً، عاماً يتغيّر فيه ميزان المعادلة لصالح الجنوب، وتحديداً لصالح حضرموت، وأننا لن نتوانى في حماية مكتسبات النخبة الحضرمية التي صنعت الأمن وقدّمت النموذج المشرف.

واليوم، ونحن نشاهد ما يجري في وادي حضرموت، ندرك أن تلك الكلمات لم تكن مجرد خطاب، بل كانت قراءة دقيقة لطبيعة المرحلة، وثقة بإرادة شعب لا يلين.

أهلنا في الوادي…

لقد صبرتم طويلاً، وتحملتم ما تحملتم بصبر ووعي، حتى جاء اليوم الذي تُرفع فيه رؤوسكم عالية، وتتنفسون هواء الحرية. إن السعادة لتغمر قلوبنا جميعاً حين نراكم أحراراً من ظلمٍ طال أمده؛ فأنتم أبناء الجنوب الأباة، لا تقبلون الضيم ولا تركعون للظلم.

ومن هنا نؤكد أن حضرموت يجب أن تكون آمنة مستقرة، لا تُراق فيها نقطة دم، وأن يتكاتف جميع أبنائها بعيداً عن المصالح الضيقة والمشاريع الصغيرة التي فرّقت وشتّتت. فحضرموت اليوم أمام فرصة تاريخية لتفتح أبواب الازدهار، وتستعيد مكانتها التي تستحقها، وتكون قلب الجنوب النابض.

ختاماً…

يمضي الجنوب اليوم نحو مستقبله بقوة غير مسبوقة، بإيمان شعبه، وبطولات رجاله، ووعي قياداته. وما تحقق في حضرموت ليس إلا بداية لمسار طويل من استعادة الدولة الجنوبية؛ دولة النظام والعدل والكرامة، الدولة التي نؤمن — كل الإيمان — أنها قادمة لا محالة.

الرحمة للشهداء،

والوفاء للمرابطين،

والنصر لجنوبٍ لا ينكسر.

]]>
Thu, 04 Dec 2025 16:30:07 +0300 منصة حِميَر
في الأزارق… حين يصبح العيد عيدين https://himyar.net/10222 https://himyar.net/10222

في الأزارق، هناك لحظات لا تشبه غيرها… لحظات يتجاوز فيها الفرح حدوده، ويصبح العيد عيدين، والإنجاز أكبر من الكلمات.

هكذا كان المشهد في قريتي الحقل والجبل، حيث احتفل الأهالي هذا العام بفرحتين متزامنتين:

فرحة استكمال شق طريق الحياة – عباب الحقل الجبل، وفرحة عيد الاستقلال السابع والخمسين في 30 نوفمبر.

لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة عابرة، بل كان تتويجًا لجهود رجالٍ التحموا حول مشروعٍ حلمت به المنطقة لعقود. رجال سخروا وقتهم ومالهم، ووقفوا في الميدان أيامًا وليالي، حتى فُتحت الطريق التي ستغير ملامح الحياة في عشرات القرى.

امتزجت أصوات الزغاريد مع ضحكات الأطفال، وتعانقت رايات الفرح الوطني مع رايات الإنجاز الشعبي، ليكتمل المشهد باستثنائية تستحق أن تبقى في الذاكرة. فكما استعاد الشعب استقلاله في الثلاثين من نوفمبر، استعاد أهالي الحقل والجبل اليوم حريتهم من معاناة الطرق الوعرة، وفتحوا لأنفسهم نافذة جديدة على الحياة.

إن اكتمال شق طريق الحياة لم يكن عملاً فنيًا أو هندسيًا فحسب، بل كان ملحمة تعاون مجتمعي، وجسرًا يربط الإنسان بأمله ومستقبله.

وهكذا… أصبح العيد عيدين، والفرحة فرحتين، والإنجاز شاهدًا على أن إرادة الناس إذا اجتمعت لا تعرف المستحيل.

]]>
Tue, 02 Dec 2025 12:33:38 +0300 منصة حِميَر
عدن تستعيد نبضها الحيويّ https://himyar.net/10220 https://himyar.net/10220

قبل نحو عشر سنوات، بعد أشهر قليلة من تحرير عدن، كانت المدينة تعيش فترة مرعبة، لكن بالنسبة لمدينة خرجت من حرب أشد رعبًا، كانت مجرد حالة اعتيادية، تواجهنا بالاعتياد أكثر من الخوف.. الانفجارات، التي تعددت وتكررت، فقدت قدرتها على إثارة الهلع، ولم يبق منها سوى الدوي الذي يوقظك من النوم فزعًا، وكان هذا أشد ما يرهق النفس في تلك الأيام.

كنت أقيم في سكن طلابي، وصديق لي نخرج معًا كل يوم. قبل خروجه، كان يبحث عن بطاقته الشخصية ويضعها في جيبه. لم يكن ينتظر حوالة، ولا هو ذاهب لأي معاملة، ولم يكن هناك مكان يحتاج إلى تعريف للدخول إليه. لم يكن بحاجة إلى البطاقة مطلقًا.. فسألته بدافع الفضول: لماذا؟

فأجاب:

"إذا صادفنا انفجار، بطاقتي معي يعرفوا منها جثتي"

من تلك اللحظة، أصبحت أحمل بطاقتي في جيبي مثله..

هذه التفاصيل الصغيرة، التي تمر غالبًا تحت الرادار، هي ما يصنع التاريخ الثقيل للمدن.

العرض العسكري اليوم أعادني إلى تلك الأيام، خصوصًا أنني كنت أسكن في الشابات مقابل ساحة العروض تمامًا، ومرت أيام لم نستطع فيها مغادرة السكن بسبب الاشتباكات المحيطة بنا.

اليوم، بعد مرور سنوات، لم نعد نسمع تلك الانفجارات، واختفت الاشتباكات شبه اليومية أو أصبحت نادرة جدًا. انحسر الخوف، واستعادت عدن قدرتها على أن تكون مدينة، لا ساحة صراع..

ورغم التخبط السياسي، الذي يبدو جزءًا ثابتًا من جغرافيا المنطقة أكثر من كونه ظرفًا طارئًا، أصبح الأمن مألوفًا، بل ملموسًا إلى درجة تجبر المرء على الاعتراف به، ولو على استحياء.. خصوصًا من أولئك الذين لا يستحون.

هذا الأمان، مهما بدا بديهيًّا، يظلّ مكسبًا لا يمكن تسخيفه، ومشهدًا يستحق الامتنان قبل أن يستحق التأويل.

عدن اليوم ليست مدينة مثالية، ولا مستقرة سياسيًا، ولا محصنة ضد الانعطافات، لكنها ببساطة وصدق؛ مدينة عادت للحياة.

]]>
Mon, 01 Dec 2025 20:11:05 +0300 منصة حِميَر
تكريم المناضل محمد علي الريوي.. تكريم لجيل الثورة وصناع الاستقلال https://himyar.net/10172 https://himyar.net/10172

====

ليس أجمل من أن يُكرَّم روّاد النضال وهم على قيد الحياة، فالتقدير في حياتهم أبلغ أثراً وأعمق وقعاً من أي احتفاء متأخر بعد رحيلهم. إن تكريم المناضلين الأوائل هو عرفان بدورهم الوطني والاجتماعي، ورسالة تقدير يبعثها الجيل الحاضر لمن صنعوا دروب الكفاح بعرقهم وتضحياتهم. 

وكم هو رائع أن يأتي تكريم المناضل الوطني محمد علي الريوي بمناسبة بلوغة التسعين عاماً، برعاية كريمة من قبل رئيس الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء ومناضلي الثورة اليمنية، الأستاذ أحمد قاسم عبدالله.

والأروع تزامن ذلك التكريم مع احتفالات شعبنا بذكرى عيد الاستقلال الوطني المجيد 30 نوفمبر، الذي كان أحد صناعه، ضمن رعيل الثورة الأوائل ضد الاستعمار البريطاني ، ممن سجّلوا مواقف وطنية خالدة ستظل محلّ فخر واعتزاز للأجيال.

لقد كان المناضل الريوي من مؤسسي المنظمة الثورية لتحرير جنوب اليمن المحتل عام 1960م ، ثم عضواً في الجبهة القومية عند تأسيسها عام 1963م. وإلى جانب نضاله الوطني، سجّل الريوي حضوراً لافتاً في الحركة النقابية في عدن، باعتباره ضمن مؤسسي النقابات العمالية الست منذ التحاقه المبكر بالعمل في أمانة ميناء عدن (Aden Port Trust) عام 1954م. واستمر عطاؤه النقابي والوطني لما يقارب أربعين عاماً من الخدمة المتواصلة، متنقلاً بين ميناء عدن، ومؤسسة خليج عدن، والهيئة العامة للشؤون البحرية، حتى تقاعده بعد مسيرة مهنية حافلة بالجد والاجتهاد.

كما برز دوره الاجتماعي الوطني من خلال نشاطه في الاتحاد اليافعي في عدن الذي كان في بدايات الستينات مظلّة علنية للعمل الاجتماعي والوطني، ونافذة للعمل الثوري في تلك الفترة الحرجة. وقد أسهم مع رفاقه في تعزيز حضور الاتحاد ودفعه ليلعب دوراً مهماً في خدمة المجتمع والنشاط العام.

ويسجَّل للوالد المناضل محمد علي الريوي جانب إنساني لا يقلّ أهمية عن نضاله الوطني، فعلى الرغم من حرمانه من التعليم في طفولته، لانعدام التعليم حينها في مناطق يافع ومنها مسقط رأسه ريو، فإنه جعل من تعليم أولاده أهمّ إنجازاته، حيث اجتهد، وتحمّل مشاق الحياة، ووقف خلفهم حتى أكملوا تعليمهم الجامعي في تخصصات مختلفة، فكان نعم الأب المثالي الذي كد وتعب وحقق حلمه في تعليم أولاده.  

واليوم، ونحن نحتفي ببلوغه العقد التاسع، فإننا نحتفي بتاريخٍ مضيء، ورحلة نضالٍ صادقة، ومواقف مشرفة لرجل ظلّ وفيّاً لشعبه ووطنه وقيمه. وإن تكريم الأستاذ محمد علي الريوي هو في جوهره تكريم لجيل الثورة الأول ولروح النضال التي كتبت فصول الاستقلال وصنعت مجده.

تحية تقدير وإجلال لهذا المناضل الوطني ولكل صناع فجر الاستقلال، متمنين له العمر المديد والصحة التامة.

]]>
Tue, 25 Nov 2025 21:31:32 +0300 منصة حِميَر
مع السالمي... رحلة في ضوء التاريخ https://himyar.net/10162 https://himyar.net/10162

في منتصف يوم أمس تواصلت مع الهامة العلمية والأكاديمية رئيس مركز عدن للدراسات التاريخية البروفيسور محمود السالمي، وقررت زيارته، لا أعرف كيف ابدأ؟ ومن أين ابدأ؟ أنني أُحاول – وما أضيق حيلة الحرف أمام مهابته.

أن اللقاء والجلوس مع حضرة العلم والعلماء له مهابة وقداسة، كأنك تقف على أطراف محراب تتنزل فيه الحكمة، فلا تكون لحظة الإصغاء إليه إلا أشبه بـ تلاوة خاشعة لا تحتاج سجوداً، إذ يكفيك أن تركن إلى ظلال صوته المتزن، وأن تصغي إلى انسياب المعنى وهو يتهدل من بين كلماته، رطباً كغيث أوله دعاء وآخره يقين.

البروفيسور محمود السالمي ليس مجرد أكاديمي مر بمدرجات الجامعات، بل هو شخصية فريدة في العلم والخلق، أجزم أن الجلوس في حضرته له مذاق من نوع خاص، تشعر من خلال حديثه أن ذاكرته تمشي على قدمين، يحمل بين جوانحه خرائطَ الأزمنة اليمنية الحديثة، ويرمم بشغف المؤرخ ما تصدع من حقائقها، ليقدم تاريخاً لا ينحني، ومعرفة علمية لا تساوم.

ماذا اقول عنه، إنه من بقايا الزمن الأصيل، بل من أولئك القلائل الذين كلما اقتربت منهم اتسعت داخلك أرض جديدة للفهم، واشتعل فيك شوق مجهول المصدر إلى الحقيقة، كأنك من خلاله تقبل على اليمن من باب آخر، باب أكثر صفاءً وأقل ضجيجاً.

وحين يهديك مؤلفاته بكرم المؤرخ، أنه لا يهبك أوراقاً مغلقة بين غلافين…بل يمنحك مفاتيح لإحداث غارقة في أغوار التاريخ، ويضع بين يديك قناديل تنير ممرات كانت لتظل منسية لولا أن مر بها قلمه المنير، ذلك القلم الذي يعرف كيف ينبش المكنون التاريخي ويحوله إلى ينبوع صافي من المعلومات التاريخية الحصيفة.

إنه منارة علمية في زمن تتصدع فيه المنارات، وأكاديمي يمشي وإلى جواره هيبة العلم ونقاء الرسالة النبيلة، فما أعذبه من حضور، وما أعمق أثره، وما أكرم يده حين تمتد بالمعرفة هدية لا يراد منها سوى أن يبقى الإنسان أكثر وعياً، والوطن أكثر قدرة على بلوغ حقيقته.

فله من أعماق قلبي محبة واسعة تفيض احتراماً وتقديراً لا يختزل أبد الدهر.

]]>
Tue, 25 Nov 2025 10:16:46 +0300 منصة حِميَر
عن جسور البريقة للأستاذ هاني باسل https://himyar.net/10156 https://himyar.net/10156

صدر قبل أيام كتاب توثيقي مصور للصديق العزيز والأخ الحبيب الأستاذ هاني باسل عنوانه "جسور البُرَيْقة ذاكرة الأمكنة والناس"، يقع في 101 صفحة من القطع العادي، يوثِّق هذا الكتاب لجسور مدينة البريقة (عدن الصغرى)، منذ نشأة هذه المدينة الواقعة غربي مدينة عَدَن في مطلع خمسينيات القرن العشرين الميلادي، بعد أن كانت قرية صغيرة على ساحل كَوْد النمر، تنام وتصحو على أساطير الجنّيات وأغاني الصيادين البسطاء وظِلال جبل إحسان الذي يراقب البحر ويداعب أمواجه منذ الأزل.

وموضوع الكتاب تعريف بجسور مدينة البريقة البحرية والأرضية، الكبيرة والصغيرة، المندثرة والباقية، لكنه يرصد عبرها تاريخ المدينة منذ نشأتها، فلم يدع أمرًا ذا بال يحتاج القارئ إلى معرفته عن مدينة البريقة إلا ذكره، فكأنه اتخذ من الجسور الحسية جسرًا معنويًا يتوصل به إلى التعريف بمدينة البريقة ومعالمها وجبالها وأحيائها وسواحلها وخِلْجانها ومرافئها ومصفاتها وأحداثها وحوادثها، ليكون (ذاكرة الأمكنة والناس) كما أراده مؤلفه، حتى إنه يبهرك في رصده للتفاصيل الصغيرة، وفي سعة اطلاعه على الصحف العدنية القديمة والحديثة واستخراج كل ما يتعلق بجسور البريقة منها.

والكتاب لا يكتفي بالشرح النصِّي، وإنما هو دليل مصوَّر ملوّن، مزود بالخرائط التوضيحية، يضم عشرات الصور، كثير منها نادرة تنشر للمرة الأولى، تعيش معه متعة بصرية خلابة عبر عشرات الصور التي يعود أقدمها إلى مرحلة المسح الأوّلي قبل تأسيس الجسر الأول (العائم) في فبراير 1953م، في أثناء بناء مصفاة الزيت التي كانت سببًا في بناء الجسور ونشأة المدينة. وتمتد الصور زمنيًّا حتى السنوات الأخيرة، وتوثِّق لكل جسر في مراحله وأزمنته عبر أكثر من سبعين عامًا من الزمان.

تحدث الكتاب عن جسور مندثرة هي الجسر العائم المؤقت الذي أزيل أواخر سنة 1954م، ويضم تعريفًا تفصيليًّا به، ثم الجسر الثاني الكبير الذي سمِّي "جسر خور بئر أحمد" وسمي لاحقًا "جسر الخالدين" ويقع عند مدخل البريقة، وكذلك الجسر المندثر الثالث الواقع شمال جسر الخالدين والمرتبط به وقد أزيل الجسران معًا سنة 1985م، وبني بدلًا عنهما جسر البريقة الكبير (جسر الخالدين الجديد) الواقع حاليًّا عند مدخل مدينة البريقة، ثم جسر الممر الثاني الذي افتتح سنة 2011م مجاورًا لجسر البريقة الكبير، قبل أن يُغلق لاحقًا لمشاكل إنشائية. ويضم الكتاب صورًا نادرة لهذه الجسور المندثرة توثقها بعد تأسيسها في خمسينيات القرن العشرين الميلادي تنشر للمرة الأولى. 

ثم يتجول بنا الكاتب في أنحاء مدينة البريقة معرِّفًا ببقية الجسور، وهي عدة جسور صغيرة بين بحرية وأرضية، لا ينتبه لها العابرون، وهي جسر مَحاسِين (ويُعرَف أيضًا بجسر الدَّوْح) وجسر الصَّعْدة (ويُعرَف أيضًا بجسر آدم)، وجسر الضَّرْبة القديم (ويُعرَف أيضًا بجسر المحطة) وهو جسر مهجور، وجسر الضربة الجديد (ويُعرَف أيضًا بجسر المبدعين). ويورد لكل جسر منها تعريفًا تفصيليًّا مع عدة صور بعضها نادرة تنشر للمرة الأولى، ولا ينسى أن يسرد في الهوامش كل ما وقف عليه من أخبار تفصيلية لأحداث وحوادث وقعت عند هذه الجسور.

وفي نهاية الكتاب ملحق بالصور المتنوعة التي توثق لمدينة البريقة وجسورها ومعالمها في أزمنة مختلفة عبر أكثر من سبعين عامًا. والمؤلف جمع مادة الكتاب من مصادر عربية وأجنبية بلغت (110) مصادر، بين صحف ومجلات قديمة وكتب وتقارير ومواقع رقمية، ومن إفادات شخصية من شهود عيان عاصروا الأحداث وباحثين أمدوه بما أفاده في بحثه، وبلغت قائمة أصحاب الإفادات (87) شخصًا، توفي منهم (11) شخصًَا، وكثير من المعلومات الواردة أولية لم تنشر في كتاب من قبل.

والمؤلف (هاني باسل) ابن مدينة البريقة، فيها ولد ونشأ ودرس، وعمل إداريًّا في مصفاتها منذ (27) عامًا حتى الآن، وهو باحث جاد دؤوب، وذاكرة ثقافية حية لمحافظة عدن، اطلع على ألوف الأعداد من الصحف العدنية وغير العدنية القديمة، ونقّب عنها في المكتبات العامة والخاصة في عدن وحضرموت وصنعاء وغيرها، واستخرج منها كل ما له علاقة بتاريخ عدن، ويعمل على عدة مشاريع علمية توثيقية ضخمة في طريقها للإنجاز بعون الله تعالى، وهو يقوم بهذا الجهد بإمكانياته الذاتية منذ أكثر من عشرين سنة، ويعيش بعيدًا عن الأضواء، ويزعجه منّي هذا المديح، لولا يقيني أنها شهادة صدق أقولها فيه ولن أوفيه حقه بها.

]]>
Mon, 24 Nov 2025 19:06:21 +0300 منصة حِميَر
30 نوفمبر... يومُ الهوية الجنوبية وإرادةُ شعبٍ لا تُهزم https://himyar.net/10154 https://himyar.net/10154

بكل اعتزاز وإجلال، نحيي شعبنا الجنوبي العظيم بذكرى الثلاثين من نوفمبر، اليوم الذي ارتفعت فيه راية الجنوب خفّاقة فوق سماء عدن، إيذاناً ببدء عهد جديد من الحرية والسيادة. تمرّ علينا الذكرى الثامنة والخمسون للاستقلال الوطني وقد ازدادت قضيتنا رسوخاً، وتعزّزت قناعتنا بأن الشعوب الحرة وحدها هي القادرة على صناعة مستقبلها رغم كل التحديات. 

وإنه ليشرفني، في هذه المناسبة العظيمة، أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وإلى هيئة رئاسة المجلس ورؤساء هيئاته ومنتسبيها، وإلى أبناء شعبنا في الداخل والخارج. كما أخصّ بالتحية أسر الشهداء ومناضلي الثورة والتحرير الذين قدّموا أغلى التضحيات، وفي مقدمتهم الشهداء الأبطال "مدرم" و "عباس" ورفاقهم الذين مهّدوا بدمائهم الطاهرة طريق الحرية الأولى. 

وعلى الرغم من أنّ الظرف الصحي يحول دون وجودي بين أبناء شعبي في ساحات الاحتفال بهذا اليوم الاستثنائي، إلا أنّ مشاعري وولائي الوطني يحضران بكل قوة، ويظل هذا اليوم محفوراً في الوجدان لا تغيب شعلته مهما غابت الخطوات عن الميدان. 

ولئن كان شعبنا يرزح اليوم تحت وطأة الضغوط ومكابدة الشدائد في مختلف جوانب الحياة، فإن في هذه المحنة ما يوقظ صدى الألم الإنساني العظيم الذي تعيشه شعوبٌ شقيقة، وفي طليعتها الشعب الفلسطيني الأبي، الذي يقف في مواجهة آلة احتلال لا ترقب في البشر إلاّ ولا ذمّة. وليس في هذا الاستحضار - بحالٍ من الأحوال - أي موضع للمقارنة بين قضيتين تميّزهما سياقاتٌ تاريخية مختلفة، بل هو إشعارٌ بوحدة الوجدان العربي حين تلتقي الجراح، وتتوحد إرادة الصامدين. 

ورغم هول الابتلاءات، تبقى عزائم الشعوب الحرة شامخة لا تنحني، ويظل الموقف الجنوبي ثابت الجذور، مهيب الحضور، عصيّاً على الريح مهما اشتدّت. 

وإنني على يقين راسخ بأن هذه المعاناة ليست إلا مرحلة عابرة تسبق الانتصار الكبير في المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وصولاً إلى تحقيق تطلعات شعبنا في استعادة دولته وإنجاز فك الارتباط بإذن الله، كحق أصيل لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه الظروف الطارئة. 

غير أنّ الطريق نحو الغاية الكبرى، مهما بدا واضحاً قد تعترضه أحياناً بطء الخطوات وتباين الرؤى، وهو بطء لا يعبّر عن ضعف الإرادة بقدر ما يعبّر عن حاجة ملحّة إلى مراجعة هادئة تعيد ترتيب الأولويات. إنها ملاحظات محبّ يحمل حرصاً خالصاً على أن ترى هذه القضية العادلة ثمار جهدها في الزمن المناسب، وبالصورة التي تليق بتضحيات الأبطال. 

ولكي يبلغ الجنوب غايته، لابد من توحيد الصف الجنوبي، وتجاوز كل الأخطاء التي رافقت المسار الوطني في الفترات السابقة. فالمرحلة الحالية تتطلب تلاحماً وطنياً شاملاً، وإعادة بناء جسور الثقة، وتبنّي رؤية موحدة تعكس رغبة الناس وطموحاتهم وتطلعاتهم نحو المستقبل. 

كما أؤكد على أهمية استمرار الحوار الداخلي والخارجي؛ لأنه المسار الأمثل للتقارب الوطني، واختيار رموز وشخصيات تحظى بقبول واسع لدى مختلف مكونات المجتمع الجنوبي، بما يعزز تماسك النسيج الوطني ويحمي القرار السياسي من التشظي. 

ولا يمكن إغفال الدور الاستراتيجي للفئات المؤثرة في المجتمع - وعلى رأسها المرأة - التي أثبتت عبر التاريخ حضوراً وطنياً مشرفاً. ومن الضروري اليوم الانفتاح على الكفاءات النسوية والشبابية وتمكينها من تولي مواقع قيادية في المديريات والمحافظات وفي مؤسسات المجلس الانتقالي الجنوبي؛ ليكون المجلس بالفعل معبراً حقيقياً عن إرادة كل فئات الشعب الجنوبي. 

ختاماً ... 

إن ذكرى الثلاثين من نوفمبر هي عنوان الهوية الجنوبية، وبوابة الطريق إلى المستقبل، ووصية الشهداء التي لن يخذلها الأحياء. ومع كل ذكرى تتجدد العزيمة، ويقوى الإصرار، ويثبت الجنوب أنه لا يساوم على حريته، ولا يتراجع عن حقه، ولا ينكسر أمام العواصف مهما اشتدت. 

الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار، والشفاء العاجل لجرحانا، والنصر حتماً - بإذن الله - للجنوب الحر. 

]]>
Mon, 24 Nov 2025 18:22:47 +0300 منصة حِميَر
عدن ليست فقيرة في الفن.. بل في الإدارة التي لا تُقدّر قيمته https://himyar.net/10134 https://himyar.net/10134

الفن رسالة وطنية، إنسانية، واجتماعية، وليس مجرد ترف.

انظروا إلى مسرحية التركة… شاهدوا كيف استشرف الأستاذ الكبير سعيد عولقي مستقبل هذا الوطن بتلك المسرحية الخالدة التي ما زالت تتوارثها الأجيال حتى اليوم.

قد يأتي من يقول إن #عدن توقفت عند أسماء الجيل الذهبي: أحمد المسيبلي، سالم العباب، علي اليافعي، قاسم عمر، ذكرى أحمد علي، عقلان مرشد، فؤاد هويدي، هاشم السيد، فاطمة عبدالقوي، نور عبدالله، أحمد عبدالله… وقائمة تطول من مبدعي الزمن الجميل.

وأقول له: توقف من فضلك.

عدن لم تتوقف، ولم تفقد روحها، بل ما زالت ولّادة للمسرح، والدراما، والسينما، رغم كل شيء.

هل شاهدت عدنان الخضر، سامح عقلان، شروق، سالي، وقاسم رشاد في صرف غير صحي؟

هل شاهدت بكّار باشراحيل في عشر أيام قبل الزفة، أو في أدواره الدرامية التي يتفوق فيها على نفسه من عمل إلى آخر؟

هل شاهدت حضور محمد الأرياني في مسلسل خلف الشمس، وعمرو باشراحيل، وهديل أبو أصيل في الكثير من الأعمال؟ هل شاهدت عبير عبدالكريم وهي تتنقّل بين اللهجة العدنية والتعزية والصنعانية والأدوار التاريخية بإتقان نادر؟

هل شاهدت الراحل رائد طه في مسرحية معك نازل؟

هل شاهدت محمد بن بريك في فرصة أخيرة، أو دوره مع خالد حمدان وسالي حمادة في فيلم عشر أيام قبل الزفة؟

وإن لم تشاهد… فلا تزال أعمالهم موجودة، اذهب شاهد واحكم بنفسك.

لا ننسى التجربة المذهلة في مسلسل فرصة أخيرة، الذي روى آثار حرب 1994م، حيث نجح عمرو جمال ومروان مفرق في المزج بين جيل مخضرم وجيل شاب، بعضهم وقف أمام الكاميرا لأول مرة… وخرجوا بعمل مدهش؛ لأن عدن بطبيعتها بيئة خصبة للإبداع.

أشعر أني نسيت الكثير من الأسماء… وهذا طبيعي، فعدن لم تكن يومًا ناقصة مواهب، بل ناقصة إدارة تعطي الفن مكانته.

لا شأن لنا بمن يهرب الآثار، أو بمن حصر وزارة الثقافة في “زوامل وغاغة” — مع كامل الاحترام للجميع — لكن عدن شيء آخر، شيء مختلف، شيء فريد في كل شيء.

كل ما نطلبه هو إعادة الاعتبار لهذه المدينة التي أعطتنا الكثير… وما هذه الكلمات إلا غيض من فيض مما يدور في خاطر كل عاشق لعدن.

والعفو والسموحة.

]]>
Sat, 22 Nov 2025 21:07:09 +0300 منصة حِميَر
مهرجان الطفل الموهوب https://himyar.net/10126 https://himyar.net/10126

 علامة فارقة في المشهد الثقافي والفني للعاصمة عدن، فهو المهرجان الوحيد الذي يصنع بأيدي الأطفال ولأجلهم، حيث يتولى الموهوبون ممن هم دون الخامسة عشرة إدارة الفعاليات وتنفيذها وتقديمها في مختلف مجالات الإبداع، الشعر والإلقاء، المسرح، الموسيقى والغناء، الابتكارات العلمية، الفنون التشكيلية، والرقص الشعبي، ممثلين مديريات عدن كافة بروح واحدة.. وإبداع واحد.

وخلال ثلاثة أشهر من التخطيط الدؤوب والعمل المتواصل والفرز الدقيق، استقبل المهرجان ألف طفل موهوب، تأهل منهم 150 طفلاً خضعوا لبرامج تدريبية متخصصة، ومع كل خطوة كانت عدن تعيد بناء حاضرها المدني وتصنع ملامح مستقبلها الثقافي، معتمدة على طاقات أبنائها وإبداع عقولهم الصغيرة التي تحمل أحلاماً كبيرة.

ويمتد المهرجان على عدة أيام تتنوع فيها الفعاليات بين معرض للفنون التشكيلية، ابتكارات علمية، مسرح الدمى، إضافة إلى عروض فنية وموسيقية حية تهدف إلى إبراز جماليات الفن وروح الإبداع لدى الأطفال.

وقد جاء تنفيذ مهرجان الطفل الموهوب بتنظيم مكتب الثقافة في العاصمة عدن، وبرعاية كريمة من معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ أحمد حامد لملس، وبشراكة فاعلة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف وبتنسيق كامل مع مكتب التربية والتعليم بعدن.

]]>
Sat, 22 Nov 2025 17:24:56 +0300 منصة حِميَر
النجاح الذي يبنى بالصدق والأمانة" قصة رجل الأعمال الشهير سمير القطيبي اليافعي https://himyar.net/10118 https://himyar.net/10118

في أزقة يافع الوعرة وطرقاتها الجبلية، مر شاب بسيط يحمل حقيبة صغيرة عام 2000، لم يكن يدري أن الأيام ستكتب اسمه لاحقاً على لافتات الطرقات، وعلى جدران المساجد والمستشفيات، وفي قلوب الناس قبل كل شيء، ذلك الشاب هو سمير بن أحمد القطيبي اليافعي، الذي تحول اسمه اليوم إلى إحدى أبرز العلامات في عالم المال والأعمال والعمل الخيري على مستوى الوطن.

هذه القصة ليست مجرد سيرة رجل أعمال ناجح، بل هي شاهد حي على أن الأقدار تصنع مع من يصدقون العمل، ويجعلون الله قبلة نياتهم، فالنجاح لا يولد من فراغ، ولا يتحقق بالصدفة، وإنما يبنى خطوة خطوة بصدق، وأمانة، ورؤية لا تنحني أمام صعاب الطريق.

*من السوق إلى الريادة… البداية من الأرض*

يروي أحد أبناء يافع، وهو الإستاذ عادل بن شلب الربيعي، مشهداً من تلك البدايات:كان والد سمير القطيبي، الشيخ أحمد القطيبي، يجول معه في سيارته التي كان يحمل فيها أبناء المناطق إلى أسواق يافع بعد عام 94، وكان القطيبي يحمل الحقيبة الصغيرة التي كانت بمثابة “محل صرافة متنقل، كانت الأسواق بساطهم، والناس خزائنهم التي حملتهم ثقتها، لأن الأمانة كانت رأس مالهم الأول.

ولأن النية الصادقة طريق إلى البركة، تحولت تلك الحقيبة إلى أول محل صرافة في سوق 14 أكتوبر بيافع، ثم امتدت الفكرة إلى عدن، حتى أصبح اسم القطيبي لاحقاً إحدى العلامات الموثوقة في عالم الصرافة والخدمات المالية والتجارية.

إنه نموذج حيّ لرحلة بدأ من الصفر، ومن الميدان، وليس من برج زجاجي أو مكتب مكيف رحلة كان أساسها تعب السنين، لا ترف اللحظة وعزيمة قوية نحو النجاح.

*النجاح الذي يبنى بالناس ولأجل الناس*

ما يميز سمير القطيبي ليس نجاحه التجاري فقط، بل حضور اسمه في الأماكن التي تكتب فيها الإنسانية لا الأرباح.

فعندما تذكر دعم الطرقات، يتصدر اسمه القائمة؛ وعندما تحصى المساهمات في المساجد والمستشفيات ودعم المرضى، يتكرر اسمه في أول الصفوف؛ حتى غدا حضوره في الأعمال الخيرية جزءا من شخصية الرجل، لا عملاً عارضاً.

لا يحتاج المرء إلى كثير من البحث ليجد بصماته في يافع وعدن وأبين وتعز وحضرموت… وغيرها من المناطق التي وصلت إليها مبادراته الإنسانية. تلك الأعمال التي لا تحصى، ليست مجرد “تبرعات”، بل هي وفاء لرائحة الأرض الأولى، وامتداد لقيم ورثها من بيت عرف بالأمانة منذ أن كان يعمل بحقيبة في الأسواق.

*بين الماضي والحاضر… عودة لا تشبه غيرها*

عودة سمير القطيبي اليوم إلى دعم مسقط رأسه بتلك المشاريع ليست عودة رجل يبحث عن مجد شخصي، بل عودة رجل يعود ليَرد بعض الجميل لأرض حملته صغيراً، وساندته حين كانت البدايات شاقة.

إنها رسالة صامتة تقول:

“من بدأ من جذوره، يعود إليها مهما بلغ.”

وفي زمن يكثر فيه الادعاء، تأتي قصة القطيبي لتذكر الجميع بأن النجاح لا ينفصل عن الأخلاق، وأن الثقة رأسمال لا يشيخ، وأن الأثر الذي يتركه الإنسان في الناس أكبر من أي برج أو شركة أو مشروع.”

في الختام...

قصة سمير القطيبي ليست مجرد حكاية صعود رجل أعمال، بل نموذج يحتذى به في مجتمع يحتاج إلى إعادة تعريف النجاح، بعيداً عن الادعاء والصدفة، وقريباً من العمل الشريف والصبر الطويل.

إنها دعوة ضمنية لكل شاب يائس من الظروف أن يتأمل رحلة بدأت من حقيبة صغيرة في سوق صغير، ووصلت إلى مكانة تُحترم في عالم المال والأعمال والعمل الإنساني… ليعرف أن الطريق قد يكون طويلاً، لكنه ممكن، وأن الله يرزق من يشاء بغير حساب، لمن صدقت نيته وصفا قلبه واستقامت خطاه.

]]>
Fri, 21 Nov 2025 23:02:55 +0300 منصة حِميَر
ماذا وجدت في الصين؟ https://himyar.net/10107 https://himyar.net/10107

عند قدومي الى الصين، اكتشفت عالمًا يجمع بين عراقة التاريخ وروعة الحداثة والحضارة الصينية الفريدة، التي تمتد لآلاف السنين، تُظهر كيف يمكن للماضي أن يتناغم مع المستقبل بانسجام مدهش.  

ما لفت انتباهي أولاً لم يكن فقط الإنجازات الهندسية والإنشاءات العملاقة، بل انضباط الناس الذي أبهرني أكثر من البنية التحتية المتطورة! 

هنا، يعمل كل المواطنين من سن 18 إلى 70 سنة بجدٍّ ومسؤولية يتمتعون بصحة واجساد رياضية، مما يجعل الصين قوة لا تتوقف يتقدمون في كل الأصعدة والاجمل من ذلك هو الروح الدافئة التي يظهرها الشعب عندما تلتقي بهم ، فدائمًا ما تجد ابتسامة عند كل لقاء.

 المواطن الصيني اللطيف يجعل الزائر يشعر بالترحاب، وكأنه في وطنه ولا تكاد ان تجد اي فرق ، كلا يمضي الى عمله وفيه يبذل كل جهده.

أما المصانع، فهي قصة اخرى بل انها من عجائب الحداثة والتطور الصناعي ، بلد شاملة ومكتملة، تعكس تقدمًا صناعيًا يُحتَذى به.

 الصين ليست فقط بلد التاريخ العريق، بل هي أيضًا بلد الحاضر المشرق والمستقبل الواعد.  

ليست رحلة عابرة، بل هي اكتشاف لعالمٍ يجمع بين الإرث والإبداع، بين البشر والحجر، بين الابتسامة والانضباط. 

]]>
Thu, 20 Nov 2025 20:46:23 +0300 منصة حِميَر
لا سلامَ دائم إلا بعودة دولة الجنوب كما كانت https://himyar.net/10090 https://himyar.net/10090

إنّ ما يجري من ضغوطات وحروبٍ بمختلف أشكالها لن يزحزح الشعب الجنوبي وقيادته عن مطلبهم المشروع، الذي تنصّ عليه قوانين مجلس الأمن الدولي في حقّ تقرير المصير.

ويقع اليوم على مجلس الأمن والدول الكبرى والدول المجاورة للجنوب مسؤوليةُ وضع حدٍّ لحالة التهاون في الفصل بقضية الجنوب وشعبه، وألّا تكون هذه القضية مجرّد أداة تُستخدم لخدمة المصالح عند الحاجة.

وعلى الجميع أن يُدرك أن المجلس الانتقالي الجنوبي مفوَّضٌ من الشعب للسير به نحو تحقيق الهدف المتمثل في استعادة الدولة، الدولة التي كانت عضوًا في المجتمع الدولي، ولها علمها وعملتها وعلاقاتها الدبلوماسية مع معظم دول العالم.

ونقولها للجميع: استعادة دولة الجنوب ستكون الركيزة الأساسية لاستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط، وبدون ذلك ستظلّ المنطقة في حالة تخبّطٍ وعدم استقرار، وحروبٍ لا نهاية لها.

ونكرّر: دولتان متجاورتان خيرٌ من دولةٍ متناحرة.

]]>
Wed, 19 Nov 2025 19:55:52 +0300 منصة حِميَر
صالح شنظور.. الوجه الإعلامي الأول في الجنوب https://himyar.net/10087 https://himyar.net/10087

ظلت عدن مدينة تفتقر إلى شخصية عالية الذوق في التقديم الإعلامي على سبيل الفعاليات والافتتاحات التجارية لدى شركات الاستثمار، حتى جاء صالح شنظور بكاريزما القروي الأنيق المتمدن يمنح عدن سبيل طلته الجميلة وصورته الفاتحة.

استطاع - صالح - أن يكون الوجه الإعلامي الأول في الجنوب كمقدم يتقن لغة التقديم صوتًا وشكلًا، إنَّ وجوده يعد تعويضًا عادلًا عن فوضى عدمية وجود أحد قبله في هذا النهج، وأقول "تعويضًا عادلًا" بمعنى الكلمة من منطلق معرفتي بأن لا أحد استطاع تثبيت شخصيته في هذا الجانب الإعلامي حتى الآن سوى صالح.

بقدرته ومهارته الإعلامية أعاد تعريف المهمة الإعلامية التقديمية من جديد، برعَ في تكوين نواة جديدة أضحت رقمًا قياسيًّا في وقتٍ قصير، "حِميَر" التي حملت الأمجاد فوق كتفيها، وحلّقت عاليًا بقيادة صالح، المنصة التي يتسابق اليوم عليها مدراء المؤسسات لتوقيع صفقات وعقود تنفيذية معها كأشهر منصة إعلامية يمنية جنوبًا وشمالًا، هذه التي بذر بذرتها الأولى العزيز صالح، ومن منطلق الرسالة الإعلامية صاغ منها احترافًا يستحق التقدير.

استمع تقديمًا لهذا الشاب، لديه مَلَكَة خاصة، يتقن اللغة البيضاء دون أغلاط كارثية، طلّته أنيقة وآسرة للعيون، وذكي بما يكفي ليُحدِث تغييرًا حقيقيًّا ويثري الساحة الإعلامية من بنات أفكاره.

محوري يلعب دور الحوار مع الجميع، قريبٌ من النخبة، أقرب إلى التُجّار، حكيمٌ في اختيارته للفكرة.

بالنسبة لي: صالح أفضل مُقدِّم إعلامي جنوبي، أنيق ولبق وصاحب معرفة بالشخصيات، له قدرته الخاصة في السحر، إضافة أن منصته صارت مؤسسة إعلامية كبرى تشتغل بجدارة، بطاقمٍ من الشباب الحيويين يعملون ليل نهار في تطوير هذا الصرح الإعلامي.

تحيّة أستاذ صالح، أنت وجهٌ إعلاميٌّ مشرق، أنت الأفضل والله.

واصل السعي، يتبقى القليل لنراك شيء آخر أعلى مما أنت فيه.

]]>
Wed, 19 Nov 2025 17:56:58 +0300 منصة حِميَر
قصة الكائن الخرافي الذي يحول السموم إلى نبيذ https://himyar.net/10077 https://himyar.net/10077

أتت عليّ أوقات أهتزّ فيها يقيني بكل شيء، فقدت الثقة بداخلي، وضقت ذرعاً بالوجود كلّه. لم أعد أومن بقدرتي على مواصلة الحياة بالقناعات الذاتية الزائفة التي تجعلك تتوهم بأنك قادر على تجاوز عقبات الواقع والمضي قدماً رغم ما يحدث لك. وتخليت عن كل ما ظننته يوماً ممكناً.

كنت أحدق بأسى إلى ثقتي بقدراتي على أن أفعل شيئاً نافعاً في حياتي وجديراً بالثقة، وهي تتداعى. وكنت أقول لنفسي: كفاك وهماً يا فتى… لا تتنطّع لما لست أهلاً له، ولا تحمّل روحك ما لا طاقة لها بالمقدرة عليه. فكرت مراراً في أن هذه الأحلام التي أتشدّق بها أكبر مني، وأبعد من أن يطالها طائر مهيض الريش مثلي. وأهمس لدواخلي بيأس: أنت لا تملك الثمن الكافي لشراء مراميك من مَتجر الغيب، يا ولدي.

مع ذلك، ظل هناك شيئاً ما في أعماقي يرفض هذا الإغراء بالاستسلام، ويضحك بسخرية من هذه التهديدات التي يطلقها رهاب المستقبل. أبلغ حافة القناعة بأن ما أسعى إليه لن يكون يوماً، لكأنما أرتدي قميصاً أوسع من حجم عريي بكثير، وأكاد أصدّق أن الطريق الذي مشت إليه روحي طويلاً قد انهار فجأة تحت قدمي. يهبط هذا الإحساس عليّ بغتة فيهزمني، لكأنه ملك الموت يستعد لينفذ فيّ تعلميات الله الأخيرة.

سأكون صريحاً وحقيقياً ولن أمثل: خرجت من كل تلك المعارك منتصراً. أو ربما بأقل الخسائر، وبقيت صامداً حتى هذه اللحظة. لكني لا أعرف كيف فعلت ذلك، ولا الأسباب العميقة التي جعلتني أنجو منها. ما أفهمه هو أنني صرت بمنأى عن السقوط في أوحال الوجود مرات كثيرة، لكن لست أدرك بعد السر الذي مكنني في النهاية من تجاوز الأمر والبقاء على قيد المعركة حتى هذه اللحظة.

طوال حروبي تلك؛ تعلمت أن كل ما يجرى لي جاء ليعلمني رقصة القوة التي لا تعرف الانحناء. إنها أشبه باللكمة القاسية التي تصقل الخد من حيث أرادت إهانته. ولا زلت أرى في كل عقبة فرصة لأصبح ذلك المقاتل المتفوق، الذي يرقص على حافة الهاوية ويخلق معناه من رحم المكابدة، وعنق الهزيمة.

مؤخراً، ومن دون مبالغة، باتت تسكنني قناعة ضخمة وغير مفهومة تقرأ كل ضعف يطرأ على حياتي على أنه وقود إضافي لأفعى إرادتي التي تلف نفسها حول شجرة الحياة متحدية كل العواصف. وتبشرني أن تأتي عليّ أيام تغيب فيها الشمس عن قلبي، أيام سأشعر فيها بأن الأحلام أصبحت جثثاً هامدة. لكني أعرف الآن أن هذه ليست سوى لحظات الاستعداد للقفزة العظيمة.

فكما أن البركان يجب أن يتراكم في صمته قبل انفجاره، كذلك يجب للإنسان أن ينحدر إلى أعماق نفسه قبل أن يرتفع إلى ذروة كينونته.

تصالحت مع الحياة ولم أعد أراها ساحة قتال. لقد أصبحت رقصة وجودية، وقصيدة عبقرية وساحرة. وكل خطوة للوراء ليست سوى استعداداً لقفزة خمس خطوات إلى الأمام. ها أنا ذا الآن، في هذه اللحظة بالذات، ألمس النجوم بأطراف أصابعي، لأني تعلمت أن أعانق الظلام كي أرى النور بشكل أوضح.

هكذا صرتُ.. كائن خرافي يحول السموم إلى نبيذ، ويرقص على أنقاض غرائزه القديمة ليخلق منها عالماً جديداً. لأني في النهاية، ذلك المجذوب الجميل الذي يرفض أن يكون أي شيء أقل من كل ما يمكنه أن يكون.

]]>
Tue, 18 Nov 2025 18:42:27 +0300 منصة حِميَر
غرور الشباب امام حكمة الكبار https://himyar.net/10067 https://himyar.net/10067

من المؤسف في الآونة الأخيرة أن تظهر بيننا عادة دخيلة على مجتمعنا، وهي مقاطعة الشاب لحديث أبيه أو عمه أو كبير قومه، ظنًّا منه أنه أفهم وأذكى وأدق نظرًا في معالجة الأمور من كبار السن، في حين يترك جانب الاحترام والتقدير والإجلال في زاوية الغرور.

وهذه الظاهرة لا تشير إلى قوة شخصية، بل تكشف جهلًا بالتجارب وخداعًا للنفس قبل أن تكون استفزازًا للكبار.

احترام كبار السن وفي مقدمتهم الوالدان ليس خُلقًا عابرًا ولا عادة اجتماعية فحسب، بل هو مبدأ إنساني عميق وميزان تختبر به أخلاق الرجال وصدق عقولهم.

فهؤلاء الكبار لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه صدفة، بل صقلتهم الحياة بتجاربها، وعلّمتهم الأيام ما لم نتعلمه نحن بعد، ووسّعت مداركهم في مجالات لا نزال نخوض بدايتها.

وليس من الحكمة أن يظن الشاب أنه أفهم أو أدرى أو أوسع رؤية من أبيه أو كبار قومه مهما بلغ من علم أو مال أو مكانة؛ فالعلم شيء، والخبرة شيء آخر.

ولو جمع الإنسان ما شاء من المعرفة، تبقى خبرات السنين التي عاشها والداه أثقل وزنًا وأعمق أثرًا وأقرب إلى الصواب.

والعجيب أن بعض الناس يرفعون أصواتهم على من كان لهم الفضل في تربيتهم، أو يُظهرون فهمًا فوق فهم من شابت رؤوسهم حكمة وتجارب، وهذا في جوهره خداع للنفس قبل أن يكون إساءة للكبار.

فالذي يرفع نفسه فوق كبار السن إنما يحجب عن قلبه باب الحكمة، ويقطع عن عقله نورًا ما كان ليجده إلا عندهم.

ولذلك قالوا:

من لا يُجِلُّ كبيره لا تستقيم له حياة.

وقالوا:

لا عزَّ قومٌ ما تعزّ كبارها.

فالوالدان والكبار هم جذورنا، وهم من بنوا الطرق التي نمشي عليها اليوم، واحترامهم رفعة، وخفض الصوت عندهم أدب، والإصغاء لهم فوز قبل أن يكون واجبًا.

]]>
Tue, 18 Nov 2025 11:47:58 +0300 منصة حِميَر
السلام العادل خيار القوة لا الضعف https://himyar.net/10065 https://himyar.net/10065

إن الدعوة إلى السلام ليست مجرد أمنية طوباوية أو خياراً نابعاً من الضعف، بل هي موقف الأقوياء الذين يمتلكون الشجاعة والإرادة لتجاوز منطق الصراع إلى منطق الحق والعدالة، ونحن نؤمن بأن السلام الحقيقي هو وحده القادر على بناء مستقبل مستقر ومزدهر، لكننا نرفض بشدة سلام الضحايا الهش الذي يُفرض من الخارج ولا يراعي تطلعات الشعوب وحقوقها الأساسية، أن سلامنا المنشود هو السلام العادل والدائم الذي لا ينبغي أن يكون مجرد هدنة مؤقتة بل معالجة جذرية وشاملة لمسببات الأزمة وفي صلبها تكمن قضية شعب الجنوب التي تعد القلب النابض لأي حل مستقبلي.

إن أي محاولة لتجاوز أو تهميش قضية شعب الجنوب لا يعني سوى إعادة إنتاج للأزمات وزراعة فعالة لبذور صراع مستقبلي. لذلك يجب أن تكون أي عملية سياسية مقبلة عملية شاملة ومُحدثة، قائمة على إطار يعترف بالجنوب ليس مجرد رقعة جغرافية، بل ككيان سياسي و شريك رئيسي له الحق الأصيل في تقرير مصيره وعلى ضوء ذلك يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي انفتاحه الكامل على أي مساع سياسية مسؤولة، شريطة أن تضمن بشكل لا لبس فيه حقوق شعب الجنوب وتفضي إلى سلام مستدام وعادل للجميع ، وإن هذا الانفتاح ليس تنازلاً بل هو تعبير عن قوة الثقة في عدالة القضية والإيمان بأن تحقيق طموحات شعبنا هو الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة بأسرها.

لقد أصبح الوضع الراهن في بلادنا غير مقبول على الإطلاق ومصلحة جميع الأطراف بما في ذلك حلفاؤنا الإقليميون والمجتمع الدولي تكمن في إنهاء هذه الحرب وإيجاد حل دائم، هذا الحل الدائم يبدأ بالاعتراف بحقوق شعب الجنوب. لذلك إننا ندعو المجتمع الدولي إلى الاستماع بإنصات إلى صوت شعب الجنوب، فالمطالبة هنا هي بالعدالة المستحقة وليست هبة أو منحة من أحد، كما اننا نشكر كل الدول التي تدعو إلى السلام ولكننا ندعوها اليوم إلى تحويل الأقوال إلى أفعال ملموسة أفعال تدعم عملية سياسية حقيقية تضع قضية شعب الجنوب في صلب الحل لا في هامشه، وإن التاريخ يعلمنا أن السلام المفروض والقائم على تجاهل الإرادة الشعبية هو سلام هش ومحكوم عليه بالانهيار.

اخير يمكن القول لا سلام دون عدل وإننا نمد أيدينا إلى سلام الأق

]]>
Mon, 17 Nov 2025 21:43:42 +0300 منصة حِميَر
حين نتناسى القدوة https://himyar.net/10063 https://himyar.net/10063

في حياة كل إنسان هناك وجوه لا تُنسى، كانت يوماً ما نجوماً نهتدي بها وسط عتمة الواقع. أولئك الذين شكّلوا وعينا، وأسكنونا الإلهام، وأعطوا لحياتنا معنى يتجاوز الرغيف والكهرباء والماء. ثم، فجأة، تكتشف أنك تعيش زمنًا لم يعد فيه لتلك الوجوه حضور، لا لأنهم رحلوا جسداً فقط، بل لأن الزمن جار عليهم، والدولة غابت عنهم، والمجتمع تغيّر حتى صار لا يعرف فضل من سبقوه.

ليس الفقد وحده ما يوجعنا، بل موت القدوة فينا ونحن أحياء. حين ترى معلمك الذي كان يزرع الحلم فينا ونحن صغار، يجلس اليوم على رصيفٍ لا يلتفت إليه أحد. حين ترى المثقف الذي كان يكتب من أجل وطنٍ أجمل، يبحث عن ثمن علاج الضغط والسكري. حين تسمع عن القائد الذي كان يحمي الناس، وقد صار عاجزا مشلولا بلا عون.

الموت الحقيقي ليس في توقف القلب، بل حين تتوقف الدولة عن تذكّر من بنوها وعمروها حجرا على حجر.

حين تغيب الدولة، لا تغيب مؤسساتها فقط، بل تغيب معها الذاكرة. لا يعود هناك من يكرّم الرواد، أو يداوي الشرفاء، أو يسأل عن أولئك الذين جعلوا من الحلم واقعاً.

وحين تُهمل الذاكرة، يضيع التاريخ، ويكبر جيل لا يعرف أن في هذا الوطن رجالاً ونساءً صنعوا مجده، ثم تُركوا في بيوتهم يواجهون مصيرٍ يشبه الخذلان.

تصبح الأوطان مثل بيتٍ بلا صور، لا أحد يعرف من سكنه قبله، ولا لماذا بُني أساساً.

ما أقسى أن يشيخ الإنسان وهو يرى من حوله يتنكرون لما قدّمه.

يُصاب بالعجز فلا يجد من الدولة إلا التجاهل، ومن المجتمع إلا النسيان.

وتصبح الحياة بالنسبة له انتظارًا بطيئًا للموت، لا لشيء، بل لأننا لم نتعلم كيف نحترم من تركوا أثرًا.

كانوا في زمنٍ ما وجوه العزّ، واليوم وجوههم تذبل في صمتٍ موجع، كأنهم يدفعون ثمن إخلاصهم.

غياب الدولة لا يعني فقط غياب المرتب والدواء، بل يعني أن القدوة تموت، والمثال يختفي، والجيل الجديد لا يجد من يحتذي به.

فتنبت مكان القدوات رموز زائفة، نجوم شهرة، وضجيج فارغ، وأبطال من ورق.

وحين تُصبح القدوة سلعةً تُباع بالترند والمتابعة، يتحوّل المجتمع إلى قطيعٍ تائه، بلا بوصلته الأخلاقية، وبلا ذاكرته.

إن إنقاذ القدوة يبدأ بإعادة الاعتبار للرموز الحقيقية، أولئك الذين قدّموا للوطن دون أن يطلبوا مقابلاً.

لذا يجب أن تتبنى الدولة والمؤسسات الإعلامية والثقافية مشروعاً لإحياء سير الأسماء التي صنعت الفارق في حياتنا.

ـ نكرّمهم وهم أحياء، لا نكتب عنهم قصائد بعد موتهم.

ـ نوفر لهم حياة كريمة تحفظ ما تبقى من كبريائهم.

ـ نعيد بناء الوعي العام ليعرف الأجيال أن للأوطان آباء وأمهات حقيقيين لا يموتون بالتقادم.

إن القدوة ليست شخصاً فحسب، بل ذاكرة وطنية تحفظنا من السقوط الأخلاقي.

وإذا ماتت القدوة، ومات الضمير العام، فلن يبقى لنا سوى البكاء على زمنٍ كانت فيه الدولة دولة، والرجال رجالاً، والقدوة نجمةً نهتدي بها في الليل الطويل.

ويا للخذلان حين يصبح الوفاء تهمة، والعجز عقوبة للذين خدموا بشرف.

]]>
Mon, 17 Nov 2025 18:27:54 +0300 منصة حِميَر
هناك طرق لا تُعبَّد إلا بالخطوات التي تمشيها وحدك https://himyar.net/10042 https://himyar.net/10042

وأنا…؟ ابنة الطريق الذي علّمني كيف أنتزع الأمل من الألم وأخلق الفن من العدم.

طريقٌ رصفته بالقراءة.. بالتجربة.. بالسقوط.. وبالوقوف من جديد… حتى صار اسمي يُذكر في أماكن لم أصلها إلا بتوفيق الله ثم بعزيمتي..

أنا أعرف جيدًا أن الحياة لا تقف عند بابٍ لم يُفتح.. فإن ضاق بنا الزمن أو كبّلتنا الظروف.. فهذا لا يعني أن نتوقف… ولا أن نخمد.. ولا أن ننتظر أحدًا يجيء ويعبّد لنا طريق النجاح. فأنا ممن صقلتهم الحياة… وأنا ابنة الحياة..!

لقد حملت شغفًا لا ينام.. وموهبة نَمَت رغم الظروف.. وصوتًا في الشعر والفن يعرفه من سمعه ورافقه.. وما وصلت إليه اليوم… لم يكن صدفة.. ولا هدية.. بل ثمن تعب سنوات من العمل المستمر.

أعرف أن النجاح حين يكون حقيقيًا، يصبح مرآة تكشف نفوس من حولك.. يرون صعودك… ولا يرون الجروح التي عالجتها.. يرون تكريماتك… ولا يرون الأعوام التي وقفتِ فيها وحدك.. يرون حضورك… ولا يرون كم مرة أخفيتِ وجعكِ كي لا ينكسر حلم غيرك..

وتعلّمت من رحلتي درسًا لا يُنسى: النجاح يتسع للجميع.. لكن القلوب الضيقة لا تتسع لأحد.. والحسد… لا يوقف الناجحين.. بل يوقف صاحبه.. الحاسد يركض حول النقطة نفسها.. يراقب الآخرين.. فينسى كيف يرتقي هو..! ومن بقي واقفًا… سيظل خلفكِ مهما صرخ..

أنا ابنة طريق.. ابنة إرادة وقفت في الضوء بلا خوف.

واليوم… وأنا أرى هذا المجتمع الجميل الذي كَبُر معي حتى وصل إلى ٥٠ ألف متابع… أشعر أن كل خطوة مشيتها لم تذهب هدرًا.. وأن التعب الذي تحملته بصمت وجد مكانه في قلوبٍ ترى الجمال قبل الضجيج.

أكتب هذا المنشور كفضفضة صادقة… فضفضة إنسانة كانت تملك الإصرار والنية في عمل الخير.. إنسانة تؤمن بأن الله لا يخيّب طريقًا عبرته النيّة الطيبة… وأن الضوء.. مهما حاول البعض أن يحجبه.. يجد طريقه ويسطع..

ولهذا أمضي… بثقة أكبر.. وامتنان أعمق.. وحب صادق لكل من كان نورًا في رحلتي..

أكمل طريقي… لأن الطريق يعرف أني من صنّاعه.. لا من عابريه...

]]>
Sun, 16 Nov 2025 10:15:52 +0300 منصة حِميَر
وداعا لذكرى فطوم حيص بيص https://himyar.net/10041 https://himyar.net/10041

في الطريق البحري المؤدي إلى الشيخ عثمان، كنتُ أمشي مطمئناً كأي مواطن يحلم أن يرى عمود إضاءة واحد واقف بشرفه بدون تشويه، لكن قدر عدن دائماً يخبئ لنا مفاجآت. فبينما أنت تتأمل البحر وتفكر في المستقبل، يطلّ عليك أحد المستهترين الذي قرر أن يهدي البشرية إنجازاً فنياً جديداً: كتابة اسم حبيبته على كل عمود، وكأنها بداية ومدخل ليعرف أهل "فطوم" إنه يحبها بجنون. 

 لم يترك عموداً إلا وكتب عليه إسمها، حتى الأعمدة التي كانت متهالكة من سوء الخدمات، وقف لها وأضاف إليه عاهة ببصمته. 

 نحن أمام جريمة حبّ مشوّهة، أو فضيحة غرامية مكتملة الأركان ارتكبها مجهول يظن أن الشوارع دفتر يومياته.

الغريب أن صاحبنا لم يجرؤ أن يكتب اسمه، في الوقت الذي ضحى فيه باسم حبيبة قلبه! ربما خاف من أهل البنت، وربما هو مطارد من الزمن، أو محروم من التعبير في المنزل فقال: “أخرج أكتبها على أعمدة الإضاءة يمكن يعذروني”.

 لكن النتيجة واحدة: عدن صحيت الصبح وفطومة خطبها نصيب.

ثم جاء اليوم العظيم، يوم الغسل الوطني للأعمدة.

صندوق النظافة وتحسين العاصمة عدن قرر يقتحم المشهد وينهي المسلسل الممل، بحملة نظافة جابت الطريق من أوله لآخره، ومسحت آثار الحنين العاطفي وأعادت للأعمدة كرامتها. وكأنها عملية فصل قضائي بين “فطوم” والعاشق الولهان.

ورغم أن عدن تحتاج خدمات أكبر من شطب اسم بنت، إلا أننا كنّا فعلاً بحاجة لهذه الخطوة، ليس لأننا نكره “فطوم، ولكن لأن الخط البحري لم يعد يتحمل مزيداً من البؤس البصري.

يكفي أن الشوارع أصبحت دفتر ذكريات للمراهقين، والجدران مفكرة يومية للعاطلين، والأعمدة دروعاً يكتبون عليها أسماء بنات خلق الله 

يا جماعة، والله عيب، المدينة مش ملكك وحدك.

والشارع مش جدارية تكتب فيه اسم أمك، والعمود كائن مسكين، بالكاد واقف "لا يهش ولا ينش" لذلك السبب ارحموا ما تبقى من صلابته النفسية.

لو كان صاحبنا صادق النية، كان راح لبيت “فطوم” وطلبها بالحلال بدل ما يكتب اسمها على خمسين عمود، مع أن الخطوبة ما بتكلفه أكثر من قيمة الرنج والبرش.

ولو كان يعاني في التعبير، فالأوراق والجرائد موجودة، وكذا الفيس بوك.

دعوا الشوارع نظيفة…

ودعوا “فطوم” في حال سبيلها.

ودعوا عدن تتنفس بلا أسماء محفورة على جدرانها.

فالمدينة ليست لوحة مراهقة، هي بيتنا الكبير الذي نعيش فيه، وليس سجلَّ حضور لقصص الحب من طرف واحد.

]]>
Sat, 15 Nov 2025 21:16:10 +0300 منصة حِميَر
رحلة مع الذاكرة https://himyar.net/10035 https://himyar.net/10035

لعلّ أخطر ما في الذاكرة أنها تعيد تشكيلنا رغماً عنا، فكل جرح قديم يظل يعمل فينا كجذر خفيّ يدفع أغصان شخصياتنا للنمو على هيئة أخرى، لكن هل الذكريات عدوٌّ أم حارس؟ أحياناً تشبه سيفاً مسلولاً على أعناقنا، وأحياناً أخرى تبدو مثل مصباح صغير ينقذنا من عتمة الحاضر، قد تهدم أرواحنا حين نستحضر الخسارات، لكنها تمنحنا أيضاً جذوراً تذكّرنا أننا لم نكن فراغاً عابراً.

إنها إذن كيان مزدوج، تؤلمنا بقدر ما تحفظ لنا معنى الوجود، فنحن لا نعيش حياتنا مرة واحدة، إنما نعيشها مرتين، حين تحدث ماضياً وحين نستعيدها حاضراً، وفي الاستعادة يكمن العذاب اللذيذ، وفيها أيضاً يكمن عزاؤنا الوحيد بأن شيئاً من الدمع والحلم والحب قد مرّ بنا يوماً.

الذكريات ليست ثابتة كما نعتقد، فهي تتغير بتغيرنا نحن، أحياناً نعيد سرد حدث ما وكأننا نعيد كتابته من جديد، نضيف إليه مشاعرنا الحالية بعيوننا المتعبة، فنكتشف أن الماضي نفسه مرن يتشكل وفقاً لتجاربنا، بينما هو يظل ماضياً جامداً للآخرين.

وفي بعض اللحظات تصبح الذكريات مرايا تعكس أخطاءنا وعثراتنا فتؤلمنا بلا هوادة، وتكشف لنا الوجه الخفي لشخصياتنا، الوجه الذي نحاول إخفاءه عن الآخرين حتى عن أنفسنا أحياناً، لكنها في الوقت نفسه تمنحنا القدرة على التسامح مع أنفسنا ومع من جرحونا، لأنها تظهر لنا أيضاً المسارات التي قادتنا إلى ما نحن عليه اليوم.

والأدهى من ذلك أنها تلاحقنا في الحاضر الحالي ولا تكتفي بمرافقتنا في الزمن الماضي، تهبط علينا فجأة دون سابق إنذار في لحظة ضحك أو صمت طويل، عند ذلك نشعر بأننا عشنا حيوات عديدة سواء حياة الأحداث، أو حياة الاستعادة والتخيّل والحلم، وهكذا في هذه الرحلة المزدوجة، تتضح لنا جلياً حقيقة أن حياتنا برمّتها مجرد فسيفساء من اللحظات المستمرة في التشكّل، والتي تمنحنا إحساساً بالدوام رغم هشاشتنا.

ختاماً نستطيع القول إن الذاكرة هي التي تصنعنا وتعيد تشكيلنا وتذكرنا بأننا أكثر من مجرد لحظة عابرة في هذا العالم، لأننا بها وحدها نعرف حجم الألم والحب، ومن خلالها نفهم أننا رغم كل فقد وخسارة كنا هنا فعلاً وتركنا أثراً ولو كان خافتاً.

]]>
Sat, 15 Nov 2025 18:00:11 +0300 منصة حِميَر
الشيخ أبو عبد الوهاب الحوثري.. سيرة من نور https://himyar.net/9977 https://himyar.net/9977

ليس من الإنصاف أن تمرّ بمدينة عامرة كالدوحة، فتشهد فيها وجوهاً من أبناء الوطن في مواقع شتّى، ثم تذكر الجميع بسطحية العابر دون أن تذكر رجلاً استثنائياً غرس في كل خطوة له أثراً من ضياء ووفاء وإحسان، ذلكم هو الشيخ أبو عبد الوهاب محمد بن قاسم الحوثري، رجل صاغته الأيام من معدن نادر لا تبليه السنون، معدن الإخلاص حين يشتدّ عليه وهج التجربة فيزداد صفاء ولمعاناً.

لقد جمعتني به الأيام في رحاب الغربة، وهناك في ركن من أركان الدوحة تهيّأ لي أن أرى صورة نادرة من صور الأصالة التي بدأت تغيب عن كثير من الوجوه، رجل وقور لا يتكلف الهيبة لكنها تسبقه كما يسبق الضوء الفجر، ووجه مطمئن تسكنه طمأنينة المؤمن وتُضيئه مهابة العالم العارف بالله.

في بيته مجلس مفتوح على الهواء الطلق، يلتقي عنده أبناء الجنوب من أطياف شتى، شباب تقاذفتهم أمواج الحياة فجاؤوا إلى مجلسه كما تأتي الطيور إلى مأمنها، والشيخ يجلس بينهم أخاً كبيراً يصلح ذات البين بالكلمة الطيبة، ويزرع فيهم احترام الذات والوطن والواجب.

ومن تأمّل سيرته علم أن الشيخ محمد امتداد كريم لأصالة قبيلة يافع العريقة التي عرفت عبر العصور بالكرم والمروءة والشجاعة، لكنه زاد عليها بصفاء النفس ورهافة الإحساس بالناس، فما قصده محتاج إلا وجد عنده سعة ولا طرق بابه طالب عون إلا عاد ممتناً بما ناله من أدب واحترام وتقدير، ذلك لأن الرجل في جوهره يرى في مساعدة الناس وفاء لفضيلة أودعها الله في قلبه. 

لقد غدا الشيخ أبو عبدالوهاب اليافعي علماً من أعلام الخير في قطر، إذ يكفي المجتمع أن يرى بين أبنائه من يعيد تعريف الكرم والإنسانية بفعله الصادق، وما أعظم أن يعيش الإنسان وهو يشبه ما يقول ويعمل، وأن يكون حضوره بركة في حياة الآخرين، فسلام عليه ما أشرقت في الدوحة شمس وما تردد في المجالس ذكر الكرام.

]]>
Mon, 10 Nov 2025 17:47:25 +0300 منصة حِميَر
محافظة لحج … تكتب فصلها التنموي 2026–2030م https://himyar.net/9973 https://himyar.net/9973

لم يعد الحديث عن التنمية في محافظة لحج ترفاً سياسياً أو خطاباً دعائياً موسميّاً، بل تحوّل إلى ضرورة تاريخية يفرضها واقع جديد تشكّل بفعل إرادة سياسية واعية ومناخ أمني مستقر، أرسى دعائمه اللواء الركن أحمد عبدالله التركي. ففي منطق الدولة، لا تنمية بلا أمن، ولا أمن بلا قيادة تمتلك شرعية الفعل وقدرة المبادرة، وهذا ما تحقق في لحج خلال الأعوام الأخيرة، حيث استعاد الإنسان ثقته بالدولة، واستعاد المكان وظيفته في معادلة الاستقرار.

اليوم تقف المحافظة على عتبة تحوّل نوعي، مع إطلاق الخطة الاستراتيجية للتنمية (2026–2030)، التي لم تولد من فراغ، بل جاءت ثمرة عمل مؤسسي شارك فيه صانع القرار والخبير التنموي والسلطة المحلية والمجتمع في آن واحد. ما يميز هذه الخطة ليس طموحها فحسب، بل كونها وثيقة انتقال من مرحلة الإغاثة ومعالجة آثار الحرب إلى مرحلة البناء الاقتصادي والاجتماعي الممنهج، وفق رؤية تستبطن مفهوم “الدولة الممكنة”، لا الدولة المُسعِفة فقط.

وإذا كانت البنية التحتية – ماءً وطرقاً وتعليماً وصحة – هي المدخل الطبيعي لأي نهضة، فإن الخطة تذهب أبعد من ذلك، حين تربط هذه القطاعات بأبعاد الإنتاج الحقيقي: الزراعة، الثروة الحيوانية، الثروة السمكية، والاستثمار الساحلي. هنا تتجلى قوة الرؤية؛ فالتنمية ليست مشاريع إسمنتية عابرة، بل قدرة مستدامة على خلق قيمة مضافة، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الإيراد المحلي، وفتح الباب أمام شراكات مع القطاع الخاص والمانحين الدوليين على أسس واضحة وواقعية.

غير أن الرؤية مهما بلغت من الدقة، تظل رهينة الإرادة الجمعية. فالخطة ليست نصاً مغلقاً، بل مشروعاً مفتوحاً على التعديل والتقييم والمراجعة، ما يحتم على الفاعلين – سلطة محلية، مجتمع مدني، قبائل، قطاع خاص، شباب ونخب فكرية – أن يتحولوا من موقع التلقي إلى موقع الشراكة والمساءلة والمواكبة. فالالتفاف حول القيادة هنا ليس اصطفافاً عاطفياً، بل استجابة واعية لفرصة نادرة في تاريخ المحافظة.

إن ما يكتبه اللواء التركي اليوم ليس خطاباً سياسياً عابراً، بل فصلاً من محاولة استعادة الدولة من الهامش إلى المركز، ومن الحاجة إلى الإنتاج. ولذلك، يصبح الوفاء الحقيقي ليس بالتصفيق، بل بحماية هذا المسار من العبث، وتغذيته بالنقد المسؤول والعمل الجماعي، حتى تصبح لحج – بحلول 2030 – نموذجاً لانتقال المحافظات من إدارة الأزمات إلى صناعة التنمية.

]]>
Mon, 10 Nov 2025 16:32:34 +0300 منصة حِميَر
فلسان.. قرية تنبض بالحياة https://himyar.net/9956 https://himyar.net/9956

لله در فلسان وأهلها.. قرية إذا وطئتها أحسست أن الأرض هناك ممتنة لسكانها وتعرف أسماء أهلها واحدًا واحدًا، وأن الجبال التي تحفها بالمكارم قد تشربت من سواعدهم نقاء الكائن الريفي.. جموع إذا لبثت بينهم تنزاح الحواجز وتذوب الفوارق كما يذوب الملح في الماء.. لا تفرق بين سيد ولا تابع، لا غريب ولا وافد، الكل على خط واحد من التواضع رغم علُوّ المكانة والمعيشة.

في فلسان.. كل زائر يُستقبل كما يكون للغيث من بهجة في النفوس، وكل بيت يفتح بابه قبل أن يُطرق.. تجعلهم شهامتهم أقرب إلى الأسطورة، وكرمهم يُحرج المدن الفسيحة التي خسرت حفاوة الإنسان الأصيل.

هنا تُعرف الشهامة بالعطاء والبذل قبل التباهي بالأملاك والثروة..ومن بين قراهم وطرقاتهم المعبّدة بالجهد والمال والعرق يتجلّى وجه الوطن الذي نسعى لتحقيقه، كما لو أن روح الخريطة قد استقرت هناك..

فيها قومٌ نذروا أنفسهم للعمران والتطور كما يُنذر العابد عمره لله، شقّوا الصخور طريقًا معبّدة، وأسالوا ينابيع الماء من جوف القمم فأوردوه إلى كل بيت دون عناء أو تعب.

وشيّدوا العمران بالحجر، وأنشأوا المدارس والمعاهد العربية والإنجليزية، وأقاموا الصالات الرياضية والمراكز الشبابية، وحافظوا على التراث، ثم مضوا إلى المساجد يرمّمون معناها، وإلى المدارس يربّون فيها الأمل، وإلى المرأة يهبونها دورها الفاعل الخاص بها كشريكة في صياغة الغد.. يُسجّل لأهل فلسان اهتمامهم الكبير بكل ما يعين على حياةٍ كريمة داخل القرية، مما ساعد الناس على البقاء فيها والحفاظ على إرث أجدادهم دون الحاجة للتنقل بحثًا عن حياة، فهناك الكثير من القرى المجاورة على مستوى يافع لفرط إهمالها خلال العقد الأخير نراها الآن مفرغة تمامًا من الناس والحياة، ومن كل شيء إلا من الأطلال وأشباح الذكريات..

محبة أهل فلسان لمنطقتهم حُجّة على كل يافعي خرج من البلاد إلى الأبد واستثمر أمواله بما ينفع الخارج غير راغب بأرض أجداده..

]]>
Sat, 08 Nov 2025 19:21:05 +0300 منصة حِميَر
من كلمة عفوية.. إلى فكرة تستحق النقاش https://himyar.net/9905 https://himyar.net/9905

أمس، وبدعوة كريمة من الصديق الإعلامي المتألق صالح شنظور، ربان منصة "حمير"، حضرت حفل افتتاح مؤسسة أحمد العماد للطاقة البديلة.

ولأن دعوات الأستاذ صالح لا تُرد، كنت حاضرًا، ولم أتوقع أن يُمنح لي شرف إلقاء كلمة الضيوف.

لم أكن متحضرًا لكلمة في مجال بعيد عن اهتمامي، فتركت القلب يتحدث قبل العقل.

عبّرت عن تقديري لخطوة الشركة التي تسهم في تخفيف معاناة الناس، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها، وأثنيت على مبادرتهم في تقديم تخفيضات تصل إلى 20٪.

لكنني تمنيت أن تكون الأسعار في متناول أكبر شريحة من المجتمع، فهذه ليست كماليات، بل احتياجات أساسية للحياة.

ولذلك دعوت إلى أن تُعفى شركات الطاقة البديلة من الضرائب والجمارك، وأن تُسهّل الدولة وصول منتجاتها بأقل كلفة ممكنة، حتى تصل إلى المواطن بأسعار عادلة وتكون الأسعار تحت رقابة وزارة الصناعة والتجارة بما يضمن الفائدة للجهتين.

فالطاقة اليوم ليست رفاهية... بل حق إنساني، وأساس لاستمرار الحياة والكرامة.

هل تتفقون أن دعم الطاقة البديلة يجب أن يكون أولوية وطنية؟

]]>
Sun, 02 Nov 2025 22:34:06 +0300 منصة حِميَر
أبين بين العظمة والوجع... صراع الهوية في زمن النكبات https://himyar.net/9890 https://himyar.net/9890

أبين... يا وجعي الجميل الذي لا يغيب، أقف اليوم على تضاريسك أستشعر عظمة الماضي ومرارة الحاضر.

كم تبدّل وجهك الجميل، وملامحك المشرقة، وكم تغيّرت نفوس من كانوا حولك. لم تكوني في ذاكرة التاريخ، يومًا، مجرد رقعة جغرافية، بل كنتِ الحضن الدافئ الذي ارتوى من خيرات دلتاكِ جنوبنا الحبيب. تلك الدلتا، التي كانت تُعرف بغناها وتنوعها، كانت تُطعم وتأوي، شاهدة على حضارة زراعية عريقة ومجد ضارب في القدم.

لكنّ مرارة الأيام حوّلتك اليوم إلى جرح نازف، جرح مهمل لا يُلتفت إليه كثيرًا، وكأنّ صمتك الطويل بات مقبولًا ووجعك بات أمرًا عاديًا.

عرفتكِ يا أبين في صلابة دثينة وحكمة المنطقة الوسطى وأبنائها وهم يديرونها ويحلون معضلاتها، تلك الحكمة التي لطالما كانت منارة لتسوية النزاعات ورفض الضيم وحفظ السلم الاجتماعي. عرفتكِ حين تبتسمين ابتسامة مقاومة رغم شدّة الألم، وأتفهم ذاك الصمت المطبق كي لا تفضحي خذلان من كان عليهم صونك. فأنتِ تحملين في طيّاتك أمجاد الماضي، من بواكير صيد الأسماك في شواطئ شقرة إلى خيرات أرضكِ. تلك الشواطئ التي لطالما كانت مصدر رزق كريم وواجهة بحرية مشرقة.

أعلم يا أبين، أن الحب وحده لا يكفي ليُعيد بناء ما دمر فيك أرضًا وإنسانًا. نعم، الحب يزرع الأمل، لكنه يحتاج إلى فعل وعمل لإصلاح ما أفسدته السنين والإهمال.

فهل آن الأوان يا أبين، أن تستعيدي حقكِ المُغتصب؟

حقك في الحياة الكريمة، وعودة دلتاكِ خضراء مورقة كما كانت، وهل تعود دروبك آمنة للسالكين كما كانت؟!

]]>
Sat, 01 Nov 2025 20:57:48 +0300 منصة حِميَر
تحديد الهوية.. ما يحتاجه المجلس الانتقالي اليوم https://himyar.net/9860 https://himyar.net/9860

في هذه المرحلة الحساسة، يحتاج المجلس الانتقالي الجنوبي قبل أي شيء إلى تحديد هويته السياسية بوضوح؛ الهوية التي ينطلق منها فعله، وتُبنى عليها مواقفه، وخططه، واستراتيجياته.

فمنذ فترة، بدا أن المجلس يعيش حالة تَيهٍ بين ثلاثة مسارات أفقدته شيئًا من وضوح هويته الأصلية:

هل هو مكوّن سلطة؟ 

أم هو قوة معارضة؟ 

أم أنه حركة ثورية تقود مشروع شعبٍ نحو التحرر؟ وحينها يجب أن تُبنى كل السياسات والخطوات وفق هذا الأساس، وهذا هو المسار الصحيح حتى مع المشاركة في السلطة يجب أن تبقى هوية الثورة وقيادتها واضحة لا لبس فيها. 

إن العودة إلى الهوية الأصيلة كحركة ثورية جنوبية ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية.

فمن دون وضوح في الاتجاه، ستظل المواقف خاضعة للأهواء وردّات الفعل والقرارات الآنية، بدل أن تكون ثمرة رؤية استراتيجية متكاملة.

المجلس بحاجة إلى مفكرين ومنظّرين حقيقيين يقرأون المشهد بعمق، ويضعون له الأطر الفكرية والسياسية التي تحدد طبيعة علاقاته داخليًا وخارجيًا، وتمنحه بوصلة ثابتة في بحرٍ متلاطم من المتغيرات.

هذا الكلام ليس نقدًا، بل حرص من محبٍّ صادق، يرى أن وضوح الهوية هو مفتاح البقاء، وأن الجنوب يحتاج المجلس الانتقالي أكثر من أي وقت. 

]]>
Wed, 29 Oct 2025 09:44:11 +0300 منصة حِميَر
طيران عدن.. تحلّق بحلمٍ وُلد من فكرٍ ورؤية https://himyar.net/9858 https://himyar.net/9858

بفضل الله وتوفيقه، شهدنا يوم أمس الإثنين ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٥م تدشين أولى رحلات طيران عدن، إحدى شركات مجموعة القطيبي التجارية، في حدثٍ يُعد علامة فارقة في مسار النقل الجوي الوطني، ويجسّد رؤية المجموعة في التوسع المدروس نحو قطاعاتٍ نوعية تخدم الإنسان والوطن.

إن هذا الإنجاز والنجاح الكبير هو نتاج فكر واع، وخطة مرسومة، وجهد متواصل، وعمل مؤسسي منظم، توّجته الإرادة الصادقة والعزيمة التي لا تعرف المستحيل، ليصبح الحلم واقعاً يضيء سماء عدن، ويفتح أمام قطاع الطيران المدني الوطني عهداً جديداً من الحضور والمنافسة والتميز.

وبإذن الله، سيشهد مطلع العام القادم انضمام طائرتين مملوكتين بالكامل لطيران عدن إلى أسطولها، في خطوة تعزز قدرتها التشغيلية وتفتح آفاقاً جديدة نحو وجهات أوسع وعالم أقرب.

وفي هذا المقام، لا يفوتني أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جميع الزملاء الإعلاميين والصحفيين الذين لبّوا الدعوة، وكانوا عند حسن الظن من خلال تغطيتهم المميزة ونقلهم الرائع الذي أظهر حفل التدشين بصورة مشرّفة ولافتة، نالت تفاعلاً واسعاً وإشادة كبيرة في أوساط الإعلاميين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

إن حضورهم ومهنيتهم العالية كانت علامة ضوءٍ أخرى تُضاف إلى نجاح هذا الحدث الوطني الكبير.

وبهذه المناسبة، أتقدّم بخالص التهاني والتبريكات إلى رئيس مجلس إدارة مجموعة القطيبي الشيخ سمير القطيبي، وإلى نائبه الأستاذ عبدالسلام الوردي، وإلى جميع منسوبي المجموعة، على هذا النجاح الذي يجسد روح العمل الجماعي والإخلاص في البناء والتنمية.

نسأل الله أن يُبارك هذه المسيرة، وأن يوفق الجميع لما فيه خير عدن والوطن أجمع. 

مع خالص التقدير،

]]>
Tue, 28 Oct 2025 21:51:01 +0300 منصة حِميَر
الإقلاع نحو المستقبل https://himyar.net/9855 https://himyar.net/9855

 

اليوم، كان استثنائياً بكل المقاييس! تشرفت بالمشاركة في حفل تدشين أولى رحلات شركة طيران عدن المحدودة (من مطار عدن الدولي إلى مطار القاهرة). إنها ليست مجرد رحلة، بل خطوة نحو انطلاق واعد وعلامة فارقة في مسيرة النقل الجوي بوطننا الحبيب.

هذه اللحظة ليست احتفالية فحسب، بل هي تتويج لجهود جبارة بذلها فريق عمل مخلص وقيادة حكيمة آمنت بالحلم وسعت لتحويله إلى واقع ملموس. وها نحن اليوم نقطف أولى ثمار هذا العمل الدؤوب، معلنين بداية مرحلة جديدة في عالم الطيران عنوانها التميز والسلامة والريادة.

طيران عدن ليس مجرد شركة، بل رؤية متكاملة تهدف إلى تقديم تجربة سفر استثنائية. نؤمن بأنها ستكون إضافة نوعية لقطاع النقل الجوي، حيث تجمع بين الراحة، الأمان، والجودة، والاحترافية لتلبية تطلعات كل مسافر.

نتمنى لـ طيران عدن، الذي يحمل اسم مديتنا الخالدة، كل التوفيق والنجاح في التحليق عالياً في سماء هذا القطاع. فليكن هذا الإقلاع فاتحة خير لوطننا ومديتنا عدن! 

نبارك هذا التدشين الكبير. ونحيي بإكبار ميلاد فكرة حَلَمَ بها أصحابها وها هي اليوم تولد على هيئة جناحين.

]]>
Tue, 28 Oct 2025 19:42:52 +0300 منصة حِميَر
طيران عدن المحدودة.. وجهتنا الجديدة إلى أقطار الدنيا وسماوات العالم البعيدة https://himyar.net/9853 https://himyar.net/9853

عصر أمس، نبتا للعاصمة عدن جناحان جديدان أطلقا أول رفرفة لهما من مطارها الدولي، وحلقا نحو فضاءات العالم وسماواته البعيدة، أعني ببساطة: تدشين أول رحلة لطيران عدن المحدودة، التابع لمجموعة القطيبي التجارية.

تذكروا هذا الاسم جيداً. طيران عدن: سيُكتب في ذاكرة الريح كلما عبرت طائرة سماءنا.

استفاقت المدينة من قيلولة ظهر الأثنين على أول خفقة لعدن المحدودة، وها نحن نرقب من خلف زجاج صالة الانتظار أول إقلاع يشبهنا، يحمل معه ميلاد أسفار جديدة. وصوت المنادي قادم من أعلى البرج ويملئ الأسماع:

أعزائنا المغادرين إلى أقطار الدنيا، أنتم على موعد مع وجهة استثنائية في أول رحلة تتم قط، عبر طيران عدن المحدودة. ترجلوا أماكنكم من الرحلة، واستعدوا. سنحلق في غضون دقائق قليلة.

تقاسم الركاب المقاعد التي ما يزال ندى رائحتها الجلدية يفوح في المكان طرياً، ثم ما لبثت أن شقت الطائرة وجهتها في الأفق البعيد متوارية بين الغيوم، مخلفة وراءها خيط دخان أبيض يشبه ضباب السعلة الأولى للإنسان، ونثار ريش الرحلة الأولى.

هذه لحظة استثنائية. كيف ذلك..؟ لأنها تفتح نافذة على الأفق لتمرّ منها أحلام الطيارين والمسافرين معاً، وتضيف مساراً وليداً في الأفق الوطني الذي لطالما ظل مخنوقاً بخطوط جوية محدودة وشحيحة طوال العقد الماضي.

وهكذا احتفلنا اليوم بتتويج حكاية بدأت حين قرر بعض المؤمنين أن يحاوروا المستحيل. عملوا بصمت يشبه صلاة الطيارين قبل الإقلاع، وها هم يشقوا الهواء بكرامة الحلم وصدق الإصرار.

لاشك، هذا الإنجاز هو حصيلة صبر طويل وجهد لم تكسره عواصف الواقع المضطرب، ولا نالت من عزيمته زوابع الظروف المكروبة. هو ثمرة إيمان عميق بأن الحلم، مهما طال ليله، يولد يوماً على هيئة جناحين.فمن بين أيادي الذين آمنوا بأن الطيران ليس مجرد مهنة بل رسالة، خرج هذا المشروع الوطني ليقول: “ها نحن نحلّق”.

لحظة مجيدة يا سمير القطيبي. وإنجاز ضخم ستعقبه فتوحات اقتصادية ما كانت لتخطر على بال أحد، وسيكون لها ما بعدها، بالتأكيد.

ملاحظة ليست هامشية: الصورة هي الأخرى استثنائية وفريدة

الحب كله

]]>
Tue, 28 Oct 2025 18:20:23 +0300 منصة حِميَر
القطيبي يُعيد لعدن قبسًا من أمجادها المنهوبة https://himyar.net/9847 https://himyar.net/9847

عدن في عهد القطيبي تتلون بالأخضر، الأخضر الرامز للتنمية والجمال، والحُلة الزاهية الذي كانت عدن تكتسيها منذ الأزل، خطفتها الأيدي المارقة منذ سنوات قليلة؛ لكن آن لعدن أن ترفل كالحسناء بألوان الألق والبهاء.

تدشين أول رحلة طيران لطائرة مجموعة بنوك القطيبي، هذا حدث تاريخي يستحق الاحتفال به بكل فخر، نقلة استثمارية عظيمة تليق بعدن محبوبة الجميع، المدينة التي تستقبل الجميع وتحبهم دون تمييز، آن لها أن تدخل عهدًا جديدًا من التنمية على أيدي رجال أفذاذ كالشيخ القطيبي.

أشعر بنشوة الفرح كبيرة في صدري، هذا حدث يثلج الصدر، آلاف المسافرين يعلقون في رحلات طائرات اليمنية، معاناتهم تتجاوز آلام أسباب السفر كالأمراض المستعصية أو المعاملات الدولية، التأخير والعطالات في طائرات اليمنية تجلب الاكتئاب وتقتل الهِمم. وداعًا لكل ذلك، طيران عدن يحمل أثقالكم في الهواء كما يليق بكم التحليق كالشعوب المتقدمة، أنتم وأحمالكم في علياء الريح بكل سلاسة وأمان، هبوط وإقلاع برقي وانتظام في الزمان والمكان، خدمة فارهة وراحة تبهج الأرواح وتشفي الصدور.

هذا زمان القطيبي، الأرض أرضه والاستثمارات مهمته، لدي يقين أن هذا الشيخ سينقل عدن من لون الرماد إلى لون الخُضرة، المؤشرات كلها لصالحه، الشوارع والصروح ممرجة بكرم القطيبي، البنوك القطيبية تفتح أبوابها ضمن خطط تعزيز الاستثمارات والقروض الاقتصادية، المصابيح واللوحات تزين أرصفة شارع التسعين، واليوم القطيبي يحلِّق في الجو على طريقة الصقور!

عدن في يد أبنائها وأحبتها الحقيقيين، التمنية والإعمار ورفد القوى الاقتصادية، عصر جديد يلوح في الأجواء، القطيبي زعيم هذه الحقبة الزمنية، قائد معركة إثبات الوجود، لله دره، سلّموا له عدن، امنحوه صكوك العمل دون قيود، سيحملها على كتفيه، سيُلبِس عدن ذوبها الأخضر الباهت.

كلنا الأخضر القطيبي، عمّنا وعم الكل، والعجب في الذي يقول أن الطائرة مستأجرة. بالطبع مستأجرة، هذه شركة ومن حقها الاستثمار والتأجير، هذا طبيعي ومعروف، خير وبركة أنّ طيران عدن مستأجر وليس عن طريق الشحت كشركات الطيران المتعارف عليها.

لا يهم، هيا نطير مع عمنا القطيبي.

]]>
Tue, 28 Oct 2025 03:01:22 +0300 منصة حِميَر
حين يقارن "سام الغباري" بين "عمرو البيض وعبدالملك الحوثي" https://himyar.net/9836 https://himyar.net/9836

تابعتُ ما كتبه الزميل الصحافي اليمني سام الغُباري حول الرئيس علي سالم البيض، عبر بوابة نجله عمرو البيض.

وللأمانة، لست هنا بصدد الدفاع عن عمرو البيض، إذ لا تربطني به سوى علاقة طيبة، وربما مصير وطني مشترك. والأمر نفسه ينطبق على الرئيس البيض، الذي لم أكن يومًا محسوبًا عليه، بل كنتُ في أوقات كثيرة على النقيض من التيار الحراكي الذي قاده.

ما أكتبه هنا ليس تبريرًا ولا انحيازًا، بل هو رأي موضوعي أراه أقرب إلى الإنصاف لشخصيةٍ سياسيةٍ لم يعد لها اليوم أي دورٍ يمكن أن يُثير الجدل أو يستدعي الهجوم.

أما عمرو البيض، فهو سياسي جنوبي شاب، له احترامه وتقديره على المستويين الشخصي والوطني. علاقتي به ودّية، وان كان آخر لقاء جمعنا في مدينة المكلا منتصف عام 2023م.

زعم الزميل سام الغباري أن "عمرو البيض" يتحرّك بدافع الانتقام لإخراج والده من السلطة. وإن صحّ ذلك – على سبيل الجدل – فأين المشكلة؟

الرجل، أي والده، دخل مشروع الوحدة بأحلام كبيرة وطموحات وطنية صادقة، ثم تعرّض لخيانةٍ سياسيةٍ موثّقة. فهل يُلام الابن إن شعر بالمرارة تجاه تلك الخيانة؟

إن لم يغضب عمرو لوالده، فهو "ابنٌ بلا إحساس"، وإن لم يغضب الجنوبيون للخيانة التي طالتهم، فهم شعب بلا ذاكرة. فالقضية ليست نزقًا شخصيًا، بل ردّ فعلٍ طبيعيٍّ على خيانة تاريخية كبيرة، تعرّض لها رجلٌ ارتضى أن يكون "نائبًا"، وأن تكون صنعاء عاصمة بدلاً من عدن.

ما نرفضه حقًّا هو مقارنة "عمرو البيض بعبدالملك الحوثي".. تلك مقارنةٌ مجحفة ومسيئة، لا تليق بصحافيٍ كالغُباري، المعروف بمناهضته للمشروع السلالي الحوثي.

فشتّان بين مشروعٍ وطني جنوبي يسعى لاستعادة هويةٍ وطنيةٍ ويقف على أرضية صلبة لقضيةٍ عادلة، وبين مشروعٍ كهنوتيٍّ طائفيٍّ يقوم على "الحق الإلهي في الحكم".

يُحسب للرئيس علي سالم البيض أنه كان أول من أعلن تأييده لعاصفة الحزم، قبل أحد عشر يومًا من صدور بيان التأييد المشترك لبقية القوى السياسية، ذلك البيان الركيك لغويًا وإملائيًا، وكأن كُتّابه لم يألوا جهدًا حتى في التدقيق اللغوي، فكيف في الموقف الوطني؟

أما حديث الغباري عن “نفي الهوية اليمنية”، فليس دقيقًا ولا منصفًا.

لم ينفِ عمرو البيض هوية الشعب في هذه الأرض، بل رفض فرض هويةٍ سياسيةٍ مصطنعة أُريد منها تذويب الجنوب في سرديةٍ يمنيةٍ مركزية.

فـ"اليمننة" ليست كتابًا مقدسًا، بل مفهوم سياسي حديث صاغته نخب الحكم بعد ثورة سبتمبر، ربما للتخلص من "المملكة المتوكلية الهاشمية"، التي لم تعترف باليمن "هوية سياسية"

أما الحضارات والممالك التي نشأت على هذه الأرض – من سبأ وحِمير إلى حضرموت وقتبان– فلم تعرف هذه التسمية إلا في العقود الأخيرة، قبل قيام ما سُمّي بـ"الجمهورية العربية اليمنية" في مطلع ستينيات القرن الماضي.

حديث الحوثيين يختلف تمامًا عن حديث الجنوبيين.

فإذا أراد الزميل سام الغباري – وهو صديق عزيز – أن يرفع شعار "الوحدة أو الموت"، فعليه أن يكون أكثر وضوحًا من ذلك، لا مشروعية للحوثي في اجتياح المدن وسلب اليمنيين أرضهم وثرواتهم، فهذه جماعة سلالية جاءت من جبال "حوث" في أعالي صعدة، لا حقّ لها حتى في حرف سفيان، ناهيك عن عمران وصنعاء وصولًا إلى الزاهر في البيضاء.

تلك أرضُ شعبٍ حرٍّ يرفض الضيم والضم والإلحاق.

وهل يُعقل أن يضع صحافي بحجم سام الغباري قضية الجنوب – بكل أبعادها السياسية والهوياتية والوطنية والاقتصادية – في مقارنةٍ مع جماعةٍ عنصريةٍ سلاليةٍ تحكم اليوم ثلاثة أرباع اليمنيين بالحديد والنار؟.. إنها مقارنةٌ تُسيء إليك يا صديقي قبل أن تُسيء إلى الرئيس علي سالم البيض أو إلى أسرته.

أما قولك إن عمرو البيض يرى نفسه ابن الرئيس الذي خرج مظلومًا من السلطة، فذلك قول لا دليل عليه.

لم نسمع عمرو يتحدث بهذه النبرة أو يُظهر ما يوحي بها في أي من تصريحاته.

أما بالنسبة لأبناء الرئيس عبدربه منصور هادي، فعلى الرغم من خلافي الشديد معهم ومع طريقة إدارتهم لمكتب الرئيس السابق، إلا أنهم اليوم خارج السلطة تمامًا، ولا يملكون شيئًا يُقارن بما يملكه أبناء الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي الحالي، الذين يمتلكون امتيازات واسعة وحقولًا نفطية في شبوة وحضرموت.

وهنا يجب أن تكون منصفًا ودقيقًا في عرض الحقائق.

الجنوبيون، بطبيعتهم، ليسوا شعبًا يمكن زرع الكراهية في نفوسهم.

إنهم شعب متسامح إلى حدٍّ بعيد، نقيٌّ في تعامله، صادق في تحالفاته، مهما كانت.

ولك في العميد طارق صالح مثالٌ واضح؛ فالرجل الذي شارك الحوثيين يومًا في اجتياح الجنوب، هو نفسه اليوم في تحالفٍ علني مع المجلس الانتقالي الجنوبي، طالما أن هدفه استعادة صنعاء من قبضة الجماعة السلالية.

تلك هي السياسة: لا عداوات دائمة ولا صداقات مستمرة، فكل شيءٍ يتغير بتغيّر الأحداث وخارطة التحالفات.

دعني أسألك يا سام:

ماذا لو أن الجنوبيين هم من اجتاحوا صنعاء عام 1994م؟

هل كنت ستدعو حينها إلى زرع الكراهية ضدهم حتى يتخلّص اليمنيون من "الاحتلال الجنوبي"؟

إن الجنوب هو من تعرّض للاجتياح، لا العكس، بل كان ذلك الاحتلال من أبشع ما عرفه التاريخ في ممارساته وطمسه وتدميره لكل ما في هذه الأرض.

لقد تعامل الرئيس علي سالم البيض حتى اللحظة الأخيرة بصبرٍ وحكمة.

كان بإمكانه أن يفجّر الوضع في صنعاء، لكنه ظلّ يقول: "الوحدة أهم من أي خلاف سياسي."

بل إنه تنازل عن دماء أقرب الناس إليه حين قال في لحظة توقيع وثيقة العهد والاتفاق:

"إن الوحدة أغلى من كل الدماء التي اغتالتها يد الإرهاب في صنعاء."

وإذا قال "الوحدة أو الموت"، فذلك يُحسب له لا عليه.. فالرجل كان وحدويًّا حتى 21 مايو 1994م، ولم يتخذ أي موقفٍ ضد مشروع الوحدة إلا بعد إعلان الحرب في 27 أبريل من العام ذاته، اما الوحدة فهي لم تتحقق وقتل مشروعها في المهد.

لم يهزم البيض نفسه كما تزعم، بل كانت الهزيمة نتيجة تراكماتٍ وخياناتٍ كثيرة.

ومع ذلك، استطاع الجنوب أن يلملم أوراقه من جديد، وأن يمتصّ الهزيمة، حتى خرج في 7 يوليو 2007م، وفي ذكرى احتلال عدن، ليهتف بصوتٍ واحد:

"لا عاد أبا وحدة، ولا أنا وحدوي... قولي يساري أو من أصحاب اليمين."

علي عبدالله صالح لم يهزم الجنوب بالوحدة، بل بالإرهاب وبالتحالفات التي عقدها مع الإسلاميين، الذين عادوا لاحقًا وانتقموا منه وأزاحوه من السلطة باسم الحفاظ على "الوحدة اليمنية".

كان صالح يفاخر بأنه مهندس الوحدة الوحيد، لكنه كان ساذجًا في تحالفاته مع الإخوان المسلمين والأفغان العرب، إذ كانوا أول من أطاح به بعدما تمكنوا من بناء جيشٍ خاص بهم تحت مسمى الفرقة الأولى مدرع.

هل تتذكر حين "انشق اركان حرب الوحدة اليمنية علي محسن الأحمر"، وقال إن علي عبدالله صالح حكم الجنوب بـ"الاستعمار"، معتقدا ان الجنوبيين قد نسوا قائد الأفغان العرب والميليشيات القبلية في حرب صيف العام 1994م.

أما الحوثي، فلم يُهزم في أي معركة إلا في الجنوب.

حتى الانتكاسات التي مُني بها في جبال صعدة كانت على أيدي قواتٍ وقادةٍ جنوبيين.

اسأل عن العميد البطل ثابت جواس، ستحدثك كهوف مران عنه، وعن عمر العيسي، والوحيشي، ورجب، وغيرهم كثير.

لم يُهزم الحوثي إلا على يد الجنوبيين، في وقتٍ لم يكن لدى الجنوب جيشٌ منظم، ولا دعم سعودي، ولا وحدات ممولة كما هو الحال في الجيش الوطني في مأرب، الذي انسحبت منه سبعة ألوية من جبهة نهم بعد تلقيها توجيهاتٍ من الرئيس عبدربه منصور هادي لمساندة قوات المؤتمر الشعبي العام في معركة 2 ديسمبر 2017م.

يكتب عمرو البيض الرواية نفسها التي يكتبها "صالح أبوعوذل، رواية "الجنوب العربي"؛ وعلى فكرة، إن كنت ترى الجنوب "جهة"، فاليمن أيضًا جهة؛ بل إن المعنى ذاته – الجنوب واليمن – اتجاه لا هوية.

أما امتداح أولاد "صالح"، فهم اليوم في صفٍ نعتبره وطنيًا، في مواجهة جماعة سلالية عنصرية. وهذا يُحسب لهم لا عليهم، لأنهم تحرروا من إرث النظام السابق ومن طريقة إدارته للبلاد.

ورغم أن العميد طارق صالح يحتفظ بشيءٍ من البراغماتية في تعامله مع الإخوان المسلمين، إلا أنه يمتلك مشروعًا وطنيًا ورؤيةً سياسيةً واقعية، تمكن من خلالها من بناء تحالفٍ استراتيجي مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو تحالفٌ مشروطٌ بمواجهة الحوثيين، لا بالتوجه نحو "تحرير المحرر"، كما فعلت قوات "الجيش الوطني" في مأرب عام 2019م عندما اجتاحت شبوة بزعم البحث عن صنعاء عبر بوابة بئر علي.

يحسب للرئيس علي عبدالله صالح أنه مات واقفًا، وإلى جانبه جنوبي أصيل رفض أن يتخلى عنه، في حين فرّت قبائل الطوق التي طالما عاشت على نثريات الرئاسة اليمنية، وسلّمت صنعاء للحوثيين مرة أخرى.

لم يجد "صالح" إلى جواره سوى الجنوبي عارف الزوكا، الذي قضى معه في اللحظة نفسها.

تلك هي المفارقة التي يجب أن يتأملها كل من يكتب عن الجنوب ورجاله.

ولا يمكن لأي قوةٍ أن تسلب علي سالم البيض تاريخه، أو صبره، أو حكمته، أو محاولاته الصادقة – حتى بعد شهرٍ كاملٍ من القتال والاجتياح – للحفاظ على مشروع الوحدة السلمية.

لكنّ من رأى في الإسلاميين والأفغان العرب فرصةً للإطاحة بشريك الوحدة، وجد نفسه لاحقًا صيدةً طريدةً لأولئك أنفسهم، الذين أجبروه على تسليم السلطة، ثم خذلوه عندما كان يقاتل دفاعًا عن الجمهورية في مواجهة الملكية الجديدة.

نصيحتي لكل النخب السياسية والإعلامية اليمنية: لا تصنعوا العداء تجاه الجنوب، فهو اليوم الحليف الصادق والوحيد في طريق العودة إلى صنعاء – العاصمة التي أرادها علي سالم البيض عاصمةً لليمن الموحدة، لا عاصمةً لصالح والإخوان والأفغان العرب.

]]>
Sat, 25 Oct 2025 20:16:43 +0300 منصة حِميَر
عبدالقوي.. شاعر يكتب بروح الإنسان https://himyar.net/9833 https://himyar.net/9833

النقاء الذي يمتلكه هذا الرجل عجيب، بغض النظر عن الشعر، فلو جاءني يافعي وقال "أنا شاعرٌ شعبي"، سأصدقه، ليس لأن الشعر سهلًا وبالإمكان أن يتقنه أي شخص، بل لأن يافع أرض خصبة بالشعر الشعبي، فهو موروث ثقافي تتناسله أجيال يافع، وهذا لازمهم بيئيًّا حتى صار هوية قومية فيهم.

النقاء أيضًا هبة، مثله مثل الشعر، ولو أن المقارنة هنا غير مناسبة، لكن للإشارة أن النقاء توفيق من الله، فلو أن بشرًا أراد في قرارة نفسه أن يمثّل النقاء وهو عكس ذلك، لما استطاع والله، ولانفلتت منه أساليب تدل على عدم نقائه، وإنه لذو حظٍ عظيم من تجتمع فيه هبتان، الشعر والنقاء!

أعرف كثير من الموهوبين، بلغوا من الإبداع كثيرًا، لكن في طباعهم خسّة، وهذا شأن آخر، أمّا مما ندر أن يكون الموهوب نقيًّا، لا يغيضه تقدُّم الآخرين عليه، سواء في الموهبة أو الأمل المعيشي، لا تتهدم روحه إذا لم يقدّره أحد، يكفُّ عن إلحاق الأذى بالناس، ولا تنشأ عنده غريزة الانتقام تجاه المُنافسين، وكثير على الموهوب أن يكون إنسانًا أولًا ولموهبته سلوك الإنسان السوي.

قد يفرط "عبدالقوي" في نشر مواضيع أخرى لا تتعلق بالحالة الشعرية التي عرفه الناس بها، لكن هذا يندرج ضمن المواكبة الرقمية التي تتضمن الحالة الاجتماعية الحرجة، ولا أدري هل يقلل هذا من شأن الحضور الاعتباري بصفته شاعر أو لا، لكن تبقى هذه حياته الشخصية التي تروق له، وأجزم أنّ الغالبية من الناس يحبون البساطة بأقرب مستوياتها للواقع.

فهو تارة شاعر، وتارة عاملٌ بسيط، وتارة أب، وتارة مازح، وتارة ناشط اجتماعي، ويحب أن يتنوع محتواه مما يجعل حالة التفاعل في صعود مستمر، والإسهاب في نشر حياته اليومية بشكل دقيق يتضمن أنَّ الأمر صار بالنسبة له مصدر دخل، فتفعيل الأرباح في حسابه دفعه إلى التنازل عن إزاحة صورته وتفاصيله اليومية وجعلها إصدار يومي من أجل الربح الإلكتروني.

بالتوفيق يا رجل، استمر، تعجبني بساطتك والله، انشر ما شئت، فقط لا تؤذي أحد

]]>
Sat, 25 Oct 2025 19:04:19 +0300 منصة حِميَر
أبين قلعة الجنوب ولم ولن تكون مرتعاً للإرهاب https://himyar.net/9823 https://himyar.net/9823

أبين هذه الأرض العريقة التي لطالما وقفت شامخة في وجه الرياح العاتية، لن تكون اليوم أو غدًا ساحة للخراب، ولا فريسة سهلة في براثن الإرهاب، مهما تنوعت أساليبه أو تبدلت وجوهه.

لقد جرب الإرهاب أن يتسلل إلى جسدها، وأن ينفث سمومه في ترابها، ويزعزع أمنها ويقوض سكينتها، لكنه لم يدرك أن هذه المحافظة قد خُطَّت ملامحها بالصلابة، وأن إنسانها قد شرب من نهر العزة حتى ارتوى.

أبين ليست أرضاً ساكنة مستسلمة، بل قلب نابض بالرفض لكل أشكال التطرف والدمار. رجالها ونساؤها، شبابها وشيوخها عاشقون لثراها الخصيب، مدركون جيدًا أن الإرهاب لا دين له، ولا وطن له، وأنه مشروع ظلامي يستهدف أمن الناس وحياتهم وأرزاقهم ومستقبل أطفالهم.

ولقد علمتنا التجارب القريبة أن الإرهاب حين يمد يده إلى أبين، تبتر بأيدي أبنائها الأشداء، فالوعي والتآزر والتلاحم المجتمعي، والدعم الشعبي للأجهزة الأمنية، تشكل جميعها سداً منيعاً أمام كل من يحاول استغلال الفوضى وبث الرعب في أرجاء هذه المحافظة التي ضلت على مر التاريخ ولادة للقيادات والرجال الأوفياء الذين صنعت سواعدهم وخطى أقدامهم الثابته الانتصارات في مختلف المنعطفات التاريخية التي شهدها الجنوب.

وهاهي أبين اليوم تقول كلمتها بصوت واحد لن نعود للوراء ولن نسمح للإرهاب بأن يعيد مشاهد الرعب ورائحة الموت والدمار إلى طرقاتنا ومدارسنا ومساجدنا، نحن نريد التنمية لا التفجير، نريد الأمن لا الخوف، ونريد الحياة وليس الموت.

إن الإرهاب حين يفشل عسكرياً، يحاول أن يحدث ضجة إعلامياً، وأن يصطنع معارك يائسة، كي يخترق النسيج الاجتماعي بخبث، لكن أبين لن تُخدع، ولن تنساق خلف الفتن، فهي تدرك أن اللحظة تتطلب رص الصفوف، لا تشتيتها وتوحيد الجهود لا تفريقها

وهنا لابد من التأكيد على أن المسؤولية ليست فقط على عاتق المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة ،بل على كل مواطن جنوبي حر، إذ ينبغي علينا جميعاً أن نكون عيوناً ساهرة، تحرس المنجزات والمكاسب المحققة وتنبذ الإرهاب وتحاربه، وتغرس قيم الإسلام وتعاليمه الصحيحة بتبني خطاباً وطنياً يوحد ولا يفرق، يعري الإرهاب ولا يبرره ويناصر رجال الأمن والقوات المسلحة صمام أمان المجتمع وحامية سياج الوطن.

إن أبين كانت ولازالت وستبقى خاصرة الجنوب المحبة لثراه والمضحية لأجله بدماء أبنائها الأبرار ،إنها المجابهة والمحاربة لأعداء الحياة والإنسانية.

نعم إن أبين لن تكون مكان للإرهاب لأنها الأرض التي اختارت الحياة والأمل المتجدد مع إشراقة الشمس الساطعة على روابيها وسهولها ووديانها الخضراء النابضة بالحياة.

]]>
Thu, 23 Oct 2025 20:37:13 +0300 منصة حِميَر
صالون الماسونية https://himyar.net/9819 https://himyar.net/9819

في صالون الحلاقة أجلسُ منتظرًا دوري، أراقب الحلّاقين وأخمّن من حركاتهم وخفّتهم وهيئة زبائنهم عمّن يكون الأفضل بينهم. قاطع انتباهي أحدهم بنداء بعد أن انتهى من حلاقة زبونه، وقمت أمشي إليه على مضض. لم أكن مقتنعًا به، ولم يكن هو الحلاق الذي اخترته في ذهني عندما راقبتهم، لكني لم أرفض، وذلك لأني لا أحب الانتظار. ليفعل ما يشاء، يكفي ألا أنتظر أكثر.

جلست على الكرسي، ومنذ دخولي الصالون لم أنطق كلمة واحدة، حتى سألني الحلّاق عن الطريقة التي أودّ أن يحلق لي بها، فأجبته باختصار: "اعتبره رأسك". 

رأيت ابتسامة الحلّاق من المرآة التي أمامي، ابتسامة من وجد وجبة شهية أمامه. لا أعرف كيف ولماذا، فجأة ودون مقدمات، قرّر الحلّاق أن يحدثني عن الماسونية، لكن وكأنه بدأ الحديث من منتصفه، لم يستغرق منّي الأمر كثيرًا لأعرف بأنه فرغ من الزبون الذي قبلي والحديث في منتصفه، فرأى أنه من الأجدر إكمال حديثه معي. وربما الزبون قرر المغادرة فجأة لظرف ما وأخبر الحلّاق بأنه سيعود مرة أخرى لإكمال ما تبقّى، فالحديث عن الماسونية من شخص يحمل الماكينة والمقص والموس ويستخدمها على رأسك وعنقك هو أمر يبعث الريبة والقلق.

وهذا يفسر عدم انتهاء الحديث بين الحلّاق والزبون الأول؛ لأنها طبيعة الحلّاقين، يستطيعون الموازنة ما بين مدة الحديث ومدة الحلاقة، عند آخر لمسة، آخر شعرة، يكون الموضوع قد تشبّع تمامًا، والحديث انتهى. ولو كان الحديث محمّسًا لا تستغرب عودتك إلى المنزل أصلع، وأنت لم تقرر هذا من قبل. 

حقًّا أنا لم أقرأ الكثير عن الماسونية، لكن لدي صديق شاعر، عاطل عن العمل كعادة الشعراء، إلا أنه يشتري القات كل يوم، يدفع على الأقل في اليوم الواحد عشرين ألفًا! حدسي يخبرني بأنه منهم.

لم أستطع التجاوب مع الرجل بالحديث، ولذلك كنت أفكّر بأشياء كهذه، وأتظاهر بالإصغاء، وما أسهل فعل شيء كهذا. كان موضوعًا شيّقًا، وكان الحلّاق متحمّسًا، لكن لو أنه بدأ بتمهيد على الأقل.

أسهب الحلاق بالحديث وبالحلاقة أيضًا، واكتفيت بتسليم رأسي له، كان وقتًا ممتعًا وشاقًّا، يحرّك فيه الحلّاق رأسي كما يريد، ويسرّح شعري كما يحب، ويستخدم درجات الماكينة والمقص كما يحلو له. لا أعتقد أنه حصل على هذه الحرية مع زبون آخر.. ولا يجب أن ننسى أنه يحدثني عن الماسونية، تلك نقطة مهمة في نظري.

لم أنظر للمرآة منذ جلوسي، تحاشيتها، لا أحب النظر إليها حتى عندما أكون وحدي، لا أعرف السبب، لكنه شيء يقترب من أن يكون خجلًا من مواجهتي، ذلك الذي يكون أمامي كل مرة في المرآة، يخجل من التقاء أعيننا، هو من لا يحب رؤيتي، أو من لا يستطيع مواجهتي، لست متأكدًا جدًّا، لكن المؤكد أن أحدنا لا يريد رؤية الآخر، على الأرجح هو من يخجل، هو من يُصغي إلى الحلّاق، لا أعرف، لكن حتمًا لست أنا من يتهرّب، ولست أنا الذي يُصغي، أنا فقط كنت أريد حلاقة شعري.

بينما كان الحلّاق في أوج حديثه، شعرت بأنه يجب علي النظر للمرآة، إنها ضرورة، شعرت بأنها حانت لحظة أن أفعل ما فعله الزبون السابق، فالحلاقة طالت، ولم أرَ أذنيّ ناصعتين وواضحتين لهذا الحد من قبل، ربما من كثرة السماع، وربما لأني لا أرى شعرًا حولهما. 

في موقف كهذا، عندما تحتدم الأمور، العادة أنني لا أتدخل، لا أقول توقّف، لا أستطيع، فقط أنتظر أن يستقرّ الأمر، أن ينتهي الموقف أو يعتدل من تلقاء نفسه.. وهنا كنت أنتظر الحلّاق ليقول "نعيمًا" أو ليصل إلى نقطة النهاية من رؤيته الفذّة عن الماسونية. 

لكنّ من في المرآة أمامي يزعجني خجله وارتباكه، ألمح في عينيه نية الهروب، وأسمع كلمة "توقّف" من داخله، أراه يتململ، رغم أني لا أفعل ذلك! 

لا أعرف ما جرى، أغمضت عينيّ، قلت شيئًا ما لم أفهمه، ووجدت نفسي أقف خارج الصالون خفيفًا، غادرت وذلك المتردّد ما زال يُصغي للحلّاق. ذهبت أنا، وتركته هناك أسيرًا للماسونية.. 

لم أكن حُرًّا من قبل أبدًا كما أشعر الآن وأنا أقف بالخارج.

 الآن بإمكاني العودة إلى المنزل مبتسمًا، بإمكاني الركض، بإمكاني النظر مطوّلًا في المرآة.

]]>
Thu, 23 Oct 2025 17:17:26 +0300 منصة حِميَر
القائد الحميري.. نسر المعارك وسيف الجنوب https://himyar.net/9776 https://himyar.net/9776

رجال الوطيس الذين انفلقوا منذ أول رصاصة غضب دوتْ بدء الوقيعة، صولاتهم وجولاتهم وهديرهم فوق حصى البراري والقفار، توسُّدهم التراب والصخور وطيش الشموس يُذيب أجسادهم في سبيل الحرية؛ هذه الصنائع التي ترفع قدر الفرسان.

"نبيل المشوشي" سهمٌ ناري يدق زمرة الأوغاد، صدره يغلي كالمرجل أنفة وجبروت، وساعده الشديد إذا ضرب أوجع كأنه ذراع شيطان.

هذا طودٌ منيف مشيّدٌ بكبرياء وعناد سلاطين حِميَر، مُهابٌ كما ينبغي لنسرٍ يطل من مرتفعٍ شاهق.

يفضي حنقه المقدس في ضلوع الوغى، يرتطم ببسالة في جدران الموت، يندلق بكامل جسارته في موقعة الشرف، لا ممعنٍ هربًا ولا استرخاء.

عتيدٌ بكامل حميريّته الأصيلة، بلحيته الكثّة ومنكبيه العريضين يصول بشراسة كالأسد الهصور، يهجم بمخلب نسر وناب ذئب، فيبطش بطشة الوحوش الكاسرة دون رأفة أو لين.

محاولة استفزازه يعني استيقاظ شيطان الحرب، لا يخسر الوقائع، فيالقه عاتية لا تخمد نيرانها إذا لعجت، ترزح البطولات على عتباته المُهابة، ويافع كلها خلفه بمجدها النضيد.

من يحاول النيل من الجبال من؟

العمل على حملة إعلامية لتشويه النبيل أمر مثير للشفقة، دغدغات الذباب مثيرة للضحك والظرافة. إنهم ضفادع منتفخة في المنفى منحها القدر فرصة البقاء على ضفاف الإعلام المموّل، جرذان مختبئة في جحورها تحاول خشخشة الجبال الصلدة!

"نبيل المشوشي" مقاتل عنيد من أقحاح حمير، جنرال نضالي وهرم ثوري كبير، اختلاق أزمة ثقة به ومحاولة تشويهه هذا عمل الرعاع والمأجورة إراداتهم الرخيصة.

]]>
Mon, 20 Oct 2025 10:15:47 +0300 منصة حِميَر
للتاريخ وليافع https://himyar.net/9775 https://himyar.net/9775

في صباح 14 أكتوبر 2008م، كنت مع الزعيم حسن أحمد باعوم، وأخي فقيد الوطن المناضل فواز باعوم، والأستاذ المناضل العدني الكبير جمال عبادي، والفقيد المناضل الكبير محمد طماح، والفقيد المناضل الصلب ناصر ثابت العولقي، والمناضل فضل العيسائي، في زيارة إلى ردفان — موطن الذئاب الحمر — لإحياء فعالية 14 أكتوبر، حيث حظي الزعيم باعوم باستقبال كبير من أبناء ردفان.

وبعد انتهاء الفعالية، قام أبناء ردفان بواجب الضيافة بكرم جمٍّ.

وعندما هممنا بالعودة إلى عدن، كان للقدر رأي آخر؛ فقد تلقيتُ مكالمة من أحد الضباط الجنوبيين في أمن عدن، يبلغني بأن هناك كمينًا يترصّد موكب الزعيم باعوم في الطريق إلى عدن، وأن علينا إيجاد طريق أخرى.

هنا اقترحتُ على الزعيم باعوم أن نذهب إلى يافع، ومن هناك نرتّب أمورنا في كيفية العودة. حينها أخبرني الزعيم أن هذه فرصة لا تُعوّض لزيارة يافع واستنهاضها، قائلاً:

«يافع شوكة الميزان، وعليك يا فادي أن تكلم فضل العيسائي لترتيب زيارتنا إلى لبعوس.»

وكان ما تمّ.

كان الشاب الخلوق فضل معنا، وتحركنا إلى لبعوس، أرض العيسائي، وهم نعم الرجال وأكرمهم.

وصلنا مساء 14 أكتوبر إلى قرية العيسائي، وأضافونا في بيت فضل العيسائي، وبتنا فيه. وفي اليوم التالي، تدفّق رجال يافع من لبعوس وبقية القرى للسلام على الزعيم باعوم.

وفي اليوم التالي، تلقيت اتصالًا من الفقيد المناضل الكبير عبدالله حسن الناخبي، وكان آنذاك في صنعاء. استهلّ الاتصال بالسلام والتحية وكان معاتبًا، قائلاً:

 «يا فادي، كيف تأتون يافع ولا تزورون منطقة ذي ناخب؟ نحن أصهاركم، والآن كلم الوالد، فسوف يأتيه موكب من ذي ناخب على رأسه شيخ الناخبي لأخذكم إلى أرضنا العرقة في ذي ناخب.»

وبالفعل، في اليوم التالي جاء شيخ الناخبي على رأس وفد كبير. وبعد السلام، أعلن شيخ الناخبي أن عبدالله حسن تحرك من صنعاء، وأنهم سيتحركون إلى العرقة ليجتمعوا هناك.

تحركنا في موكب كبير إلى ذي ناخب، وعندما وصلنا كان عبدالله حسن قد وصل من صنعاء؛ أفردوا لنا بيتًا كبيرًا، وأقيمت وليمة كريمة، وتوافد أبناء ذي ناخب للسلام علينا.

لكن عند المغرب لاحظت حركة غريبة؛ كثيرون يترددون على الشيخ عبدالله وينفردون به.

سألته: «هناك شيء... ما هو؟»

فأجاب: «ولا شيء، الأمور طيبة.»

وبعد الإلحاح، أخبرني أن الأمن والجيش اليمني يحاصرون المنطقة، وطالبوا الشيخ عبدالله بتسليم باعوم ومن معه!

قلت له: «هل وصلت بهم الوقاحة إلى هذه الدرجة؟»

فقال: «والله لو نفنى، ما يصلون لباعوم إلا ونحن رماد!»

لم تمضِ لحظات حتى بدأت أعداد الرجال تتوافد من منطقة العرقة والقرى المجاورة، حتى كبار السن جاءوا يحملون أسلحتهم القديمة والغضب يتملكهم.

كانوا يقولون:

 «عفاش يريد إهانة يافع حتى نصبح مسبة بين القبائل عندما يأخذون باعوم من أرضنا، ولا والله ما أخذوه ولو نفنى.»

واحتدم الموقف واستعدّ الجميع للمواجهة.

لكن الشيخ عبدالله قال:

 «سوف ندعو قبائل يافع، والكل سوف يلبي. فباعوم ليس ضيف ذي ناخب وحدها، بل ضيف يافع كلها.»

كان الوقت حوالي السادسة مساءً، فبدأ الشيخ عبدالله والفقيد طماح بدعوة قبائل يافع، وانتشر الخبر سريعًا في يافع وردفان وحتى الضالع.

وفي حوالي الساعة الثانية فجرًا، فوجئنا بوصول رفيق النضال عارف النسري قادمًا من رصد.

تعجّبتُ كيف وصل رغم الحصار، فأجاب:

 «أخذتها مشيًا من رصد عبر طريق جبلية، واستطعت اختراق حصارهم، وأنا عندكم الآن. وأبشركم بأن أغلب قبائل يافع أرسلت رجالها من كل منطقة، والجيش الذي يحاصركم الآن هو المحاصر. هناك حوالي خمسة آلاف مسلح من يافع وردفان يتقدّمهم طاهر طماح وملهم سلام وعلي سيف من ردفان وآخرون. كل يافع مستنفرة الآن، معتبرةً أن عفاش يريد إهانتها بمحاولته اعتقال باعوم في يافع، وهذا جعل حتى الذين يختلفون معنا يؤيدوننا الآن.»

وتوالت الاتصالات من كل حدب وصوب ومن كل منطقة وقبيلة جنوبية، لكن أعلمناهم أن يافع تكفي وتزيد، وأننا في أمان تام.

بعدها أصبح الجيش اليمني الذي كان يحاصرنا هو المحاصر من قبل رجال يافع، وراح يطالب بالوساطة للانسحاب.

وبالفعل، انسحب الجيش.

وفي اليوم التالي، قام الشيخ عبدالله الناخبي ورجال ذي ناخب بواجب الضيافة للرجال الذين لبّوا النداء، فلهؤلاء كل الشكر والامتنان.

بعد انسحاب الجيش، خرجنا من ذي ناخب في موكب مهيب، نردد زامل الشاعر الكبير السليماني:

 «يافع بني مالك بني قاصد لاولعت ويش يطفيها ×

ما نتركك يا الأب والقائد لو تحرق الدنيا وما فيها.»

اتجهنا إلى رصد، وأقمنا فيها مهرجانًا كبيرًا لدعوة الناس للمشاركة في الثورة الجنوبية.

تنقلنا بين يهر، وطن، ومعربان، وزرنا أرض الشبحي عند قاسم الشبحي، وكذلك اليزيدي، والفردي، والمفلحي، والكلدي.

استرحنا عند آل الزهر، وعلى رأسهم المناضلان عثمان وبدر الزهر، كما زرنا حبيل جبل ردفان عند آل سلام يتقدمهم المناضل ملهم سلام، وكافة أبناء حبيل جبر الأبطال، وكذا آل الطف.

لم نترك قرية ولا قبيلة في يافع بكل مكاتبها العشرة إلا وحللنا بها.

وكانوا نعم الرجال الكرام، أهل حمية وكرامة وطنية، دائمًا نجدهم ملبّين وداعمين — ثوارًا بالفطرة.

طال تنقّلنا بين قبائل يافع، واستقرّ بنا المقام في مشألة في قرية بين الواديين عند آل طماح الكرام، الذين تحملوا عبئًا كبيرًا نظرًا لتوافد الوفود يوميًا على الزعيم باعوم.

ولا ننسى كذلك آل شُعيلة الكرام، الذين تحملوا تكاليف باهظة، وكانوا دائمًا نعم السند.

من مشألة انطلقنا إلى كل مناطق يافع، وأصبحت العسكرية مقرًّا لنا ولاجتماعاتنا، ومنها أعلن الزعيم باعوم أن مطلبنا هو التحرير والاستقلال.

كانت تلك الانطلاقة التنظيمية للحراك الجنوبي، وإعلان المجلس الوطني واتحاد شباب الجنوب.

وعندما حضرنا لإعلان المجلس الوطني واتحاد شباب الجنوب في منطقة العسكرية بيافع، تعددت الوفود القادمة من المحافظات الجنوبية الراغبة بالانضمام.

كانت هناك وفود لها مآرب أخرى — مرسلة أحيانًا من قبل الرئيس اليمني، وللأسف كان بعضهم جنوبيين — جاؤوا محملين بالإغراءات للزعيم باعوم: مال ومناصب على أعلى المستويات مقابل أن يكف عن دعوته.

لكن الزعيم باعوم، كأحد جبال يافع الشامخة، لم تستفزه المناصب، ولم ترهبه السلطة.

ومن يافع قال الزعيم عبارته الشهيرة:

 «الجنوب أرضنا والسماء سقفنا.»

وكانت تلك العبارة ردًا على بعض الجنوبيين الذين كانوا محسوبين على الثورة، لكنهم قالوا: «سقفك عالٍ يا باعوم، فلنطالب بالفيدرالية.»

فكان رده حاسمًا، وبالفعل انتصرنا لمشروع التحرير والاستقلال، وأصبح هو المشروع الوطني.

وللتاريخ وللثورة، فإن يافع لعبت دورًا محوريًا في نصرة الثورة الجنوبية — بجبالها ورجالها ومالها — ولا ينكر دورها إلا جاحد.

فهي كانت الملاذ والملجأ ليس لباعوم وحده، بل لكل الثوار الجنوبيين منذ بدايات الثورة وحتى اليوم.

ولا ننسى دور كثير من رجال يافع وردفان والضالع، وعلى رأسهم المناضلون عوض الصلاحي، وعبدالعزيز المنصوري، وقاسم ومحضار الشبحي، وآخرون كثيرون يعذرونني فجلّ من لا يسهو.

وبإذن الله، سأكتب عن جلوسنا في ردفان والضالع والشعيب، فوالله ما وجدنا هناك إلا النخوة والكرم و وطيب القلوب.

وأنا والله أرى أمام عيني أن يافع ستلعب الدور الأكبر في الحفاظ على الثورة الجنوبية، حتى نيل الاستقلال الناجز — بإذن الله.

19 أكتوبر 2025

]]>
Sun, 19 Oct 2025 22:59:19 +0300 منصة حِميَر
الصّميل ومدلولاته في تراثنا الشعبي https://himyar.net/9772 https://himyar.net/9772

 

الصَّمِيل: هو العصا الغليظة. وفي الفصيح: صَمَلَه بالعَصا صَمْلاً إِذا ضَربه بها. ويرمز الصّميل إلى القوة، ونتذكر جيداً تلك الأبيات التي صرخ بها الشاعر الشعبي الكبير مسرور مبروك في وجه الاستعمار البريطاني وهو يعبر عن لسان الشعب الثائر الذي اختار طريق القوة والتضحية لبلوغ حريته، يقول:

من دخل بالغصب يخرج بالصّميل

با يخلّي أرضنا صاغر ذليل

با يقع يوم الجلا ما له مثيل

أعظم الأعياد في أوطاننا

وما قاله شاعرنا الكبير عن الاستعمار البريطاني ينطبق أيضا على الغزاة الحوثيين والعفافشة الذين استباحوا البلاد والعباد وأرادوا فرض شريعة الغاب بقوة (الصميل) ولم يردعهم عن غيهم إلا (صميل) المقاومة الباسلة الذي أخرجهم من عدن صاغرين، وانطبق عليهم قول الشاعر (من دخل بالغصب يخرج بالصميل).

وعن قوة الموت كقضاء وقدر لا رادَّ له ولا مهربَ منه، ولا يؤجل موعده حين تحين ساعته، يقول الشاعر عبدالله صالح عَبَاري القعيطي رحمه الله في وصاياه الشعرية:

والموت لا جاك ما يدِّي مَهَلْ

 وَلْعَاد ينفع صياحك والعَويل

ما يطلبك شي رهينه أو بَدَلْ

 با يأخذك بالرضا والاَّ صَمِيْلْ

أما في الأمثال الشعبية فنجد للصميل استخدامات متعددة، لا تخرج عن مدلول القوة، وهذا ما تعبره عنه هذه الباقة من الأمثال المنتقاة من كتابي (الشائع من أمثال يافع):

1. بيضرب القَمْلَهْ بِصَمِيْل: 

يضرب في البخيل، المقتر على نفسه. ويقولون في الشام:"بيحلب النمله".

2. ذي ما يجي بالرضا يجي بالصميل: 

أي مَنْ لم يأتِ باللين جاء بالشدِّة.

3. سارق وبِيْدُهْ صَمِيْل: 

يضرب لمن يستخدم القوة في غير محلها.

4. صَمِيْل المُفَارع: 

5. الفَريْعْ بيحَصِّلْ صَمِيْلْ: 

المفارع، الفريع: من يفض بين المتشاجرين، وقد لا ينجو من الاذى كأن تقع به ضربة عن طريق الخطأ من أحد المتخاصمين. 

6. الصَّميل خرج من الجنَّهْ: 

يضرب في اتباع الشدّة مع من لا يفيد اللين معهم.

7. الصَّميل له حَدَّه ونُصْ البَاطل: 

نص: نصف. والمعنى أن القوة تعيد الحق حيث لا ينفع اللين وتفرض باطلاً مماثلاً.

8. الصَّميل له طريقه: 

يضرب للتدليل على أهمية القوة عند اللزوم في استرداد الحق.

9. صَمِيْلِيْ وصَلَّى الله: 

الصميل: العصا الغليظة. يضرب فيمن يود أن يفرض ما يريد بالقوة وان كان باطلا.     

10. عاد الصَّميل تحت العطفه: 

أي أن العصا(الصميل) لا تزال تحت عطفة اللحاف أو الإزار. يضرب للتهديد. 

11. كلام مُخيّط بصَميل: 

أي أنه كلام لا يقبل ولا يستسيغه العقل. جاء في الأثر:"القى الكلام على عواهنه". 

12. لا تِشِلّ صَمِيْل إلاَّ ذي يحمَلُه ظهرك: 

 أي إن احتجت للعصا في نزاع فلا تأخذ إلاَّ ما يطيقه ظهرك فقد يرتد إليك من خصمك.

13. ذي ما يجي بالرضا يجي بالصميل: 

أي مَنْ لم يأتِ باللين جاء بالشدِّة.

]]>
Sun, 19 Oct 2025 18:31:23 +0300 منصة حِميَر
المناطقية https://himyar.net/9765 https://himyar.net/9765

المناطقية والعنصرية مرض مدمر للأوطان، وللاسف كثير لاسيما من بين صغار السن لايدركون خطورة تغذية النعرات المناطقية على مستقبل المجتمع. 

لابد لنا من مقاومة ذلك المرض الخبيث. والتخلص من أي مرض يحتاج اولا الى التشخيص الدقيق، ومن ثم إلى وصف العلاج المناسب.

نعم هناك من سيستمر ولاسباب سياسية معروفة في اثارة النعرات المناطقية والعنصرية بيننا، وسيصرف الأموال لتلك الحملات، والقوى التي ستستفيد من تفتيت وتمزيق صفوفنا لا تحتاج لذكاء.

لكن علينا أن نعترف ان لدينا سلبياتنا، وأن هناك من يمارس المناطقية من بين صفوفنا بقصد او بدون قصد، إما بالكلمة وإما بالسلوك الفعلي على الأرض وهذا أخطر انواع المناطقية، ولابد لنا من وضع حدا لها إذا اردنا التخلص من المرض.

معالجة المناطقية ليس بانكارها ولا بتجاهل اصواتها، وانما بمراجعة سلوكنا والأعتراف باخطاءنا التي يستغلها خصومنا، السلوك المناطقي لابد ان يحارب بمزيد من السلوك الوطني من خلال الشراكة الوطنية، والتمثيل العادل، والاختيار المناسب، والتطبيق العادل للقانون .

محاربة المناطقية والعنصرية مهمة وطنية كبيرة تبدأ بوعي الفرد داخل المجتمع وتنتهي بعدالة ونزاهة المؤسسات الحاكمة. كل خطوة صغيرة عادلة في سلوك المؤسسة الحاكمة تحدث فرقا كبيرا في بناء مجتمع عادل ومتماسك ومتسامح.

]]>
Sun, 19 Oct 2025 11:43:46 +0300 منصة حِميَر
نبيل المشوشي.. رمز النصر وقلبُ الوطن النابض بالوفاء! https://himyar.net/9764 https://himyar.net/9764

فمن منّا لا يعرف نبيل المشوشي؟ ذلك القائد الذي لم يخرج من قاعات الفنادق المكيّفة، بل انطلق من رحم المعاناة، وتربّى في أحضان الميدان، فهو ابن الحراك الجنوبي الأصيل، وابن ثورته المباركة التي أضاءت درب الحرية. لم تصنعه الصدفة، بل صنعته المواقف.. مواقف البطولة والتضحية التي لا تُنسى.

في أحلك الأيام، عندما امتدت يد الغدر الحوثية نحو عدن، كان المشوشي في الصفوف الأولى، يقاتل بقلبٍ لا يعرف غير العزة، ويقاتل حتى دحر المحتل من أرض بئر أحمد، مدافعًا عن شرف الوطن وكرامته.

والآن، تُشن عليه حملات تشويهٍ مُمنهجة، تستهدف تاريخه النضالي المشرف، وتطعن في مسيرته المليئة بالعطاء. ولماذا؟! لأنه ببساطة صاحب موقف، وضميرٌ وطني لا ينحني إلا للوطن. هو وأبطال اللواء الثالث دائمًا في مقدمة الصفوف، من بئر أحمد إلى الساحل الغربي، ومن معارك الشيخ سالم إلى مواجهة التنظيمات الإرهابية في أبين. لقد قدّم خيرة رجاله شهداء، وقدمت قبيلته دماءً زكية في سبيل هذا الوطن، وكان آخرها قبل أيام شهيد في أبين، الذي كنتُ أوّل المعزين عند أهله.

إن هذا التخندق المناطقي، والهجوم المُتعمّد على رجل بمثل مكانة المشوشي، دون دليلٍ قاطع أو تحقيقٍ منتهٍ، ليس سوى تشويه مقصود وخصومة شخصية، وليس دفاعًا عن حق. فالمشوشي هو من سلّم المتهمين طواعيةً للجهات الأمنية، والتحقيقات لا تزال جارية، والحقيقة لم تُكشف بعد.

إنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها هذا القائد لمثل هذه الهجمات، وكأن وراءها أجندة خفية تهدف إلى النيل منه، وإسقاط رمزيته في عيون شعبه.

لقد قدّم المشوشي نموذجًا فريدًا للقائد الذي يتقدّم صفوف رجاله، ويضع نصب عينيه مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وتسليمه المشتبه بهم طواعيةً خطوة تاريخية وشجاعة، تؤكد التزامه بالمسار القانوني، وتفرده بأخلاق القيادة الحقّة.

فقلب الأسد.. امضِ قُدمًا، فالعين الإلهية ترعاك، ولا تلتفت إلى أصوات النباح التي لا تتوقف. فطريقك واضح، وشعبك الواعي يميز بين زيف الشائعات وصدق المواقف.

]]>
Sat, 18 Oct 2025 22:25:14 +0300 منصة حِميَر
الزُبيدي يفتح أفق المراجعة الواعية https://himyar.net/9758 https://himyar.net/9758

بعد الزيارة التي قام بها الرئيس اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي لدار الحديث في الضالع برئاسة الشيخ رشاد الضالعي رئيس دار الحديث بالضالع، بات من الضروري على بعض ابناء يافع إعادة النظر في موقفهم من دار الحديث في “مكيل” بمكتب السعدي. فالقائمون على هذه المراكز في يافع إنما ينهلون من ذات المرجعية العلمية والفكرية التي يمثلها الشيخ رشاد، ولا يصح التعامل معها وكأنها حالة منفصلة أو خارجة عن الإطار العام.

ومع ذلك، فإن الاختلاف في وجهات النظر لا يُعالج بالانفعال أو القرارات القاطعة، بل بالحكمة والروية والتواصل المسؤول، خاصة عندما يتعلق الأمر بمراكز علمية أو شرعية قد ينتفع بها الناس إذا وُضعت في الإطار الصحيح.

وعليه، فإن المطلوب ليس الإقصاء ولا المصادمة، بل تنظيم هذه المراكز وضبطها لتعمل تحت إشراف الجهات الرسمية والشرعية في الجنوب، كلٌّ بحسب اختصاصه:

 • القيادة السياسية الجنوبية لتحديد الإطار العام والدور المجتمعي.

 • وزارة الأوقاف والإرشاد للإشراف على المنابر والخطاب الديني والمناهج الشرعية.

 • وزارة التربية والتعليم العالي للإشراف على التعليم النظامي والمراحل الأكاديمية إن وُجدت.

بهذا النهج تُصان الهوية الدينية، ويُمنع التوظيف الحزبي أو الاختراق الخارجي، وتُستثمر هذه المراكز في خدمة المجتمع بدل أن تكون محل تجاذب أو توجس.

إن الحكمة تقتضي أن تكون المراجعة مبنية على الواقع والمستجدات، لا على ردود الأفعال أو سوء الفهم؛ فالمساحة التي فتحها لقاء اللواء الزبيدي مع دار الحديث في الضالع تستدعي قراءة مسؤولة من أبناء يافع، بما يحفظ مكانتهم ودورهم ويحول دون خلق قطيعة مع مكونات دينية واجتماعية يمكن توجيهها لا استعداؤها.

]]>
Sat, 18 Oct 2025 17:26:28 +0300 منصة حِميَر
14 أكتوبر.. شعلة الحرية الجنوبية https://himyar.net/9718 https://himyar.net/9718

في الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م، دوّى صوت الرصاص في جبال ردفان، ليُعلن ميلاد ثورةٍ عظيمةٍ غيّرت مجرى التاريخ — ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، التي انطلقت شرارتها الأولى من جبال ردفان الأبية، فأنارت درب الحرية والسيادة، وأسقطت بإرادة الشعب أقوى إمبراطورية عرفها العالم آنذاك.

لم تكن تلك الثورة حدثاً عابراً في التاريخ، بل كانت إعلاناً صريحاً أن الجنوب لا يُحكم إلا بإرادته، ولا يُقاد إلا من أبنائه.

ومن ردفان إلى عدن، ومن الضالع إلى حضرموت، سطر الأبطال أعظم ملاحم الشجاعة والفداء، وأسسوا لمسيرةٍ لا تزال متقدةً حتى اليوم — مسيرة التحرير والاستقلال وبناء الدولة الجنوبية العادلة.

نُحيي ذكرى أكتوبر هذا العام وشعبنا يواجه تحدياتٍ جساماً ومعارك من نوعٍ جديد، لا تقل ضراوةً عن معارك التحرير الأولى.

هي معارك السياسة والإعلام والاقتصاد، يسعى من خلالها أعداء الجنوب لإضعاف إرادته وكسر صموده وتشويه قضيته.

لكننا نقولها بثقةٍ راسخة:

إن الشعب الذي واجه مدافع الاستعمار بصدورٍ عارية، لن تُرعبه اليوم مؤامرات الطامعين ولا ألاعيب المتربصين.

إن ثورة أكتوبر تعيش فينا — في روح المقاتل الذي يحمي حدوده، وفي المعلّم الذي يبني وعي الأجيال، وفي الجندي الذي يرفع علم الجنوب فوق كل موقعٍ حرّر بدماء الشهداء.

هي ثورة لم تنطفئ جذوتها، لأنها لم تكن مجرد ذكرى في التاريخ، بل مسيرة مستمرة في الوعي والإرادة والعمل.

لقد قدّم الجنوب منذ العام 2015م نموذجاً متقدماً في الدفاع عن أرضه وكرامته، وها هو اليوم يخوض نضالاً سياسياً راقياً يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي لترسيخ حق شعبنا في تقرير مصيره، واستعادة وبناء دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني.

ولن تثنينا الضغوط ولا المكايدات، فالقضية الجنوبية لا تسقط بالتقادم، وإرادة الشعوب لا تُهزم مهما طال الزمن.

يا أبناء الجنوب الأحرار،

في ذكرى أكتوبر، نوجه إليكم نداء الإخلاص والوفاء:

تمسكوا بثوابتكم الوطنية، واصطفّوا خلف قيادتكم السياسية والعسكرية، فالتاريخ لا يرحم المتخاذلين، والمستقبل لا يصنعه إلا الشجعان.

أحيوا روح أكتوبر في أقوالكم وأفعالكم، فالوطن بحاجة إلى وعيٍ وإرادةٍ وعملٍ لا يقل بطولةً عن حمل السلاح.

إن الجنوب اليوم أمام لحظةٍ تاريخيةٍ فاصلة —

إما أن نواصل درب الشهداء نحو الاستقلال الكامل،

أو نسمح للعبث أن يعيدنا إلى الوراء — ولن نسمح بذلك أبداً.

أيها الأصدقاء والشركاء في الداخل والخارج،

نمدّ أيدينا بصدقٍ وإيمانٍ نحو سلامٍ عادلٍ ومستدام، يقوم على الاعتراف بحقوق شعب الجنوب المشروعة، وعلى شراكةٍ حقيقيةٍ تضمن الأمن والاستقرار للجميع.

نحن دعاةُ سلامٍ لا استسلام، وبُناةُ دولةٍ لا طلابُ سلطة، ومؤمنون بأن العدالة والكرامة هما الطريق إلى مستقبلٍ آمنٍ ومزدهرٍ لشعبنا في الجنوب.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،

والتحية لكل المناضلين في ميادين الشرف والكرامة،

والنصر للجنوب وثورته المستمرة منذ أكتوبر وحتى اليوم.

عاشت ثورة 14 أكتوبر المجيدة،

عاش الجنوب حرّاً أبياً،

وعاش شعبه صانع النصر والتاريخ.

]]>
Mon, 13 Oct 2025 21:34:15 +0300 منصة حِميَر
نحن أحفاد من قهروا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس https://himyar.net/9713 https://himyar.net/9713

تحل علينا اليوم ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، هذه الثورة العظيمة التي فجّرها أبناء الجنوب الأحرار ضد أعتى قوة استعمارية عرفها التاريخ الحديث، فسطّرت صفحاتٍ ناصعة من المجد والعزة والبطولة.. إنها الثورة التي كانت ميلادًا لروح جديدة في جسد الأمة، وروحًا متقدة ألهمت أجيالًا من بعد أجيال في درب الحرية والانعتاق والسيادة الوطنية الجنوبية.

لقد جاءت ثورة أكتوبر لتجسد إرادة شعبٍ أبيّ رفض الذل والخنوع، فواجه بارادة صلبة آلة الاستعمار البريطاني، متحديًا القهر والظلم، مؤمنًا بحقه في الحياة والكرامة والاستقلال والسيادة. واليوم، ونحن نحتفل بذكراها العظيمة، نستحضر تضحيات أبطالها وشهدائها الذين سقوا بدمائهم الطاهرة تراب الجنوب، فأنبتت أرضنا حريةً وكرامةً وإباءً.

إن أكتوبر المجيد ليس مجرد ذكرى في التقويم، بل هو مسار نضال و حالة وعي متجذرة في وجدان شعب الجنوب، يستمد منها أبطاله في القوات المسلحة الجنوبية اليوم روح الإقدام والتحدي والصمود في وجه قوى الغزو والإرهاب، التي تحاول عبثًا إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.

ولمن تسوّل له نفسه العبث بإرادة هذا الشعب نقولها بوضوح: نحن أحفاد من قهروا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، ولن يرهبنا اليوم من هو أضعف وأوهن من جيوشها وأساطيلها. لقد علّمتنا ثورة أكتوبر أن الإرادة الحرة لا تُكسر، وأن الشعوب التي تصنع ثوراتها لا تهزم.

وفي ظل قيادتنا الوطنية الحكيمة ممثلةً بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، قائد الثورة التحررية الجنوبية الثانية، فإننا على العهد نسير في خطى أبطال ثورة أكتوبر حتى تحقيق الاستقلال الثاني واستعادة دولة الجنوب كاملة السياد.

إننا نحتفل اليوم بـ الجنوب الحر، جنوب العزة والكرامة والمجد، جنوب الماضي الحي والمستقبل الواعد. نحتفل ونحن أكثر يقينًا وقوة أن مسيرة النضال ماضية بثبات نحو النصر، لأننا نؤمن بأن الشعوب الحية لا تموت، والثورات الأصيلة لا تخبو، بل تزداد توهجًا في وجه التحديات. 

المجد والخلود لشهداء ثورة أكتوبر المجيدة..

التحية والإكبار لأبطال قواتنا المسلحة الجنوبية..

والنصر حتمًا لشعب الجنوب وقضيته العادلة..

]]>
Mon, 13 Oct 2025 10:12:03 +0300 منصة حِميَر
في ذكرى ثورة 14 أكتوبر سلامي لردفان الثورة! https://himyar.net/9712 https://himyar.net/9712

مدينة الحبيلين في ردفان ليست بالنسبة لي مجرد مدينة، إنها المكان الذي عشت فيه أكثر من عشر سنوات كانت الأهم في حياتي، السنوات التي تشكلت فيها شخصيتي وتحدد فيها مساري الشخصي والمهني.

بدأت الحكاية عام 2001 بمطعم صغير في سيلة بلة لم يدم طويلًا، ثم توالت التجارب: محل ملابس نسائية، وأول مركز إنترنت ومعهد كمبيوتر في المدينة، ومحل اتصالات.

 كنت أول من أدخل إليها الإنترنت عبر خدمة الدايل أب ثم ADSL، وأنشأت شبكة إنترنت محلية ما زالت حتى اليوم تحمل اسم (الزهر نت)، وقد أصبحت من أبرز الشبكات بفضل تطويرها من قبل إخواني حفظهم الله، وامتدت وتوسعت إلى جبال وسهول يافع. 

ومن هذه المدينة كانت انطلاقتي لاستكمال دراسة الماجستير والدخول إلى عالم الإعلام.

هذه المدينة التي تحمل مبانيها آثار رصاص وقذائف القطاعين الشرقي والغربي، شهدت فيها بعيني بسالة رجالها وتكاتفهم في مواجهة القوات التي كانت تحتل المدينة وتنتشر في معظم جبالها.

 عشت فيها لحظات الموت في منصة ردفان مساء 13 أكتوبر 2007؛ ذلك اليوم كان منعطفًا كاملًا ليس في حياتي فقط ولكن في مسار الجنوب وقضيته العادلة.

  رأيت كيف انتفض أبناء ردفان دفاعًا عن سمعتهم، ووقفوا بالقوة والسلاح في وجه قلة من أبنائها زرعوا الخوف في طرقاتها وارادوا النيل من مكانتها وتاريخها.

كنت شاهدًا على تضحيات الناس؛ رأيتهم يبيعون مدخراتهم للذهاب إلى عدن وحضرموت وشبوة وأبين لحضور فعاليات الحراك الجنوبي. 

ولمست فيها عمق التكاتف الجنوبي حين كان الجميع من يافع وردفان وحالمين والضالع كالجسد الواحد مواطن ومغترب.

طوال إقامتي في الحبيلين لم أدخل في خلاف مع أحد؛ كانت علاقتي بالجميع ودية قائمة على الاحترام.

 وفي أصعب المراحل حاولت أن أقرب الناس من الإنترنت ووسائل التواصل لخدمة قضيتنا، أنشأت لهم مئات الحسابات وعلمتهم أساسيات الاستخدام، وحولت محلي إلى مركز إعلامي ينقل فعاليات الحراك الجنوبي ويوثق ما يجري من انتهاكات في المدينة.

ستظل ردفان منبع الثورة ومهدها، ونقطة التقاء الثوار . 

ونأمل من القيادات الذين ينتمون الى هذه الثورة اليوم أن يستعيدوا شريط الذكريات ببطء شديد، لتصحيح المسار وإصلاح الاخطاء، وتذكر زملائهم في النضال الذين جار عليهم الزمن، حفاظًا على تضحيات الشهداء الذين قدموا حياتهم من أجل الجنوب وكرامة أهله ومستقبل أجياله.

]]>
Mon, 13 Oct 2025 00:11:16 +0300 منصة حِميَر
برع يا استعمار... برع من أرض الأحرار... برع https://himyar.net/9710 https://himyar.net/9710

لم تكن هذه الأغنية ولا غيرها من أناشيد ثورة اكتوبر المجيدة مجرد كلماتٍ تُنشد أو ألحانٍ تُردد، بل كانت رصاصًا من نوعٍ آخر، وسلاحًا لا يقل أثرًا عن البندقية في ميادين النضال.

لقد أدرك ثوار الجنوب أن الكلمة حين تلتحم بالطلقة، يصبح صداها أقوى من دويّ المدافع، وأبلغ من كل خطاب

فكانت القصيدة تقاتل في الميدان وكانت اللهب الذي اوقد جذوة الإيمان بالحرية والاستقلال.

واليوم، ونحن نحتفي بالذكرى الثانية والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، نستحضر ذلك المجد، وتلك الأصوات التي غنّت للوطن الجنوب وثورتيه التحررية الاولى والثانية التي نخوض دروبها اليوم ضد احتلال اشد حقدا وخبثا من الاستعمار البريطاني. 

إنني أدعو ثوار الكلمة وأبطالها، شعراءً وكتّابا وفنانين، أن يجعلوا من ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة مهرجانا للإبداع، ومنبرا للوفاء، تعظيمًا لذات الثورة، وتمجيدا لأبطالها، وتجديدا للعهد بأننا على دربها ماضون، حتى يتحقق الاستقلال الثاني لوطننا الجنوب.

]]>
Sun, 12 Oct 2025 22:17:44 +0300 منصة حِميَر
المرشدي٠٠ أيقونة ثورة 14 من اكتوبر المجيدة https://himyar.net/9708 https://himyar.net/9708

 عندما تكتمل أركان الثورة، وتنطق الحناجر كما تنطق البنادق، ينهض الفن الحقيقي إلى مسامعنا ليشحذ الهمم، ويلهب حماس الشعب، ومن بين ظلام الاستعمار، ورائحة البارود التي تفوح في سماء عدن ومحمياتها الشرقية والغربية، تهادى إلى مسامعنا صوتً فريد ومميز في لحن الأداء، لا يشبه إلا ذاته، صوت رقيق كنسيم عدن الشتوي الذي يلاطف سواحلها الناعمة، وصلب شامخ كجبل شمسان المطل على بحرها وحارسها الأمين، إنه أيقونة الفن الجنوبي في ذاك الزمان، بلا منازع أنه: محمد مرشد ناجي، الذي لم يكن مجرد فنان، بل كان صوت الجنوب بأكمله، وضمير ثائر لا يعرف الانكسار، والانتكاس.

في زمن كان فيه سادة القوم عملاء، يلعقون حذاء المستعمر، ويتوددون إليه، أختار المرشدي أن يسلك طريقًا آخر، طريق الشرف والبطولة، والتصدي للمستعمر بصوته الخالد، صوت الشعب الجبار، ورفيقًا للثوار والثورة في دروبهم الوعرة المحفوفة بالمخاطر، لم يغنِ المرشدي للحبيبة فقط، بقدر ما غنى للأرض، للكرامة، وللحرية والعزة، حيث كانت أوتاره الصوتية تنبض بالثورة، بالنار، بالغضب، وكانت كلماته تشتعل كشرارة تمضي من صدره إلى القلوب الظامئة للثورة والحرية، لم يكن فنه للترفية والتسلية، بل سلاحًا، نارياً يصوبه بدقة إلى صدر الاستعمار البغيض، ويوقظ في النفوس شعلة العزة والشموخ والانفة.

في صوت المرشدي، كان الوطن يغني من شرقةً إلى غربةً، وكان الحنين إلى الجنوب يلهب حماس القلوب، إذ قال:

 يا شعبنا.. يا شعبنا..

صوتك نشيدك..

والمجد عيدك..

والحق بأيدك.. 

والثورة فيك..

تلك الكلمات لم تكن مجرد أبيات، بل كانت شعلات أضاءت عتمة الاحتلال، وهزت جدران الصمت والخنوع.

وفي نشيده الشهير، خاطب الجنوب كأنما يخاطب أما جريحة، يضمد جراحها بالأغنية والوفاء:

 يا جنوب اليوم نادينا جميع..

واستجبنا كلنا لك يا وطن...

ما رضينا العيش في وضع وضيع..

أو نقبل الذل ونرضى بالمحن..

لم يكن المرشد فنانًا عابرًا في زمن صاخب، بل كان رائدًا من رواد الاغنية الوطنية في زمن استثنائي، إذ جعل من الفن فعلًا سياسيًا، ومن اللحن ثورةً تحرق براثن المستعمر، لقد كتب اسمه في سفر التاريخ، لا بالحبر، بل بصوت حي لم تخفت نبرته رغم تقادم السنين.

سيظل المرشدي — في وجداننا علامة ثورية مضيئة رغم رحيله ٠٠٠٠ وستظل اغانيه الوطنية التي كانت تردد في الجبل والسهل والساحل خالدة لا تزول.

]]>
Sun, 12 Oct 2025 21:42:08 +0300 منصة حِميَر
وعي لا ينكسر.. الجنوب بين الجوع والتشويش https://himyar.net/9696 https://himyar.net/9696

في زمنٍ تتراكم فيه الأزمات فوق صدورنا — لا رواتب، لا كهرباء، لا خدمات — يخرج من يحاول استغلال وجع الناس لتبديل بوصلة الوعي، وكأننا لم نعد نبحث إلا عن "لقمة العيش".

لكن من يعرف الجنوب، يعرف أن نضالنا لم يكن يومًا لأجل الخبز وحده، بل لأجل الخبز الممزوج بالكرامة والسيادة.

نريد أن نأكل من زرعنا، وننعم بخيرات أرضنا، وتُدار مواردنا بقرارٍ منّا لا من غيرنا.

أولئك الذين يروّجون أن الشعب تعب أو استسلم، إنما يخافون من وعينا لا من جوعنا. لأننا حين نجوع، نزداد إدراكًا لِمن سرق قوتنا وقرارنا.

وحين يظلموننا، تشتعل فينا شعلة الكرامة أكثر.

وحين يحاولون تشويش صوتنا، نرفع الوعي أعلى من أصواتهم.

قضيتنا لم تولد من ترفٍ أو رغبة في سلطة، بل من الفقر والظلم والتهميش، ومن إرادةٍ بأن نعيش أحرارًا على أرضنا.

وكل ما يُفرض علينا اليوم من معاناة ليس إلا اختبارًا جديدًا لوعينا الجماعي — هل نرى الصورة كاملة، أم ننشغل بالفتات؟

في 14 أكتوبر، نجدد العهد بأننا لا نحارب لأجل شعار، بل لأجل مستقبل تُصان فيه لقمة العيش بالسيادة، وتُصان فيه الكرامة بالحق.

#يعقوب_السفياني

]]>
Sat, 11 Oct 2025 21:50:07 +0300 منصة حِميَر
عدن تتنفس الإبداع من أصوات أطفالها https://himyar.net/9683 https://himyar.net/9683

لم أشهد منذ زمن مشهدًا بهذا الصفاء والجمال في عدن، كما شهدته اليوم في مهرجان الطفل الموهوب الذي نظمه مكتب الثقافة بمحافظة عدن. كانت القاعة تضجّ بالحياة، وكان المسرح الصغير يفيض وهجًا من أحلامٍ كبيرة يحملها أطفالٌ صغار، تتسابق قلوبهم قبل خطواتهم نحو الضوء.

في مسرح الفقيد رائد، رأيتُ عدن كما أحبّها: باسمة، متألقة، ترفرف بألوان الفرح، ويغني أطفالها للسلام، ويرسمون مدينتهم ببراءةٍ تُشبه الموج ودفء الغروب.

تنوّعت المواهب بين الغناء، والإلقاء، والتمثيل، والرسم، لكن ما جمعها جميعًا كان ذلك الخيط الخفي من الحب والدهشة، الذي لا يعرفه إلا الأطفال حين يبدعون بصدقٍ لا تصنّع فيه.

كم كان جميلًا أن أرى مكتب الثقافة في العاصمة عدن يحتضن هذه الطفولة المبدعة، ويمنحها مساحةً آمنة للبوح والتعبير. وكم كان مشهد الأستاذ أسامة المحوري ، نائب مدير المكتب، وهو يتابع تفاصيل العروض بعين الفخر، دالًا على إيمانٍ عميق بأن الفن يبدأ من الطفولة، وأن الاستثمار في موهبة طفلٍ هو استثمار في مستقبل وطن.

ما زاد المشهد بهاءً هو تفاعل مكاتب التربية في مديريات العاصمة عدن التي حضرت وساندت واحتفت بالأطفال، في صورةٍ تجسّد التكامل بين الثقافة والتربية، لبناء جيلٍ يعرف أن الكلمة واللون والنغمة يمكن أن تكون طريقًا للنور.

اليوم، شعرت أن عدن تستعيد نفسها شيئًا فشيئًا، من خلال أصوات أطفالها وضحكاتهم وأحلامهم الصغيرة.

عدن لا تموت ما دام في مسارحها أطفال يعتلون الخشبة بثقة، وما دام في وجدانها مبدعون يؤمنون بأن الثقافة ليست ترفًا... بل حياة.

]]>
Thu, 09 Oct 2025 22:10:19 +0300 منصة حِميَر
رسالة من امرأة لزوجها المسجون في زنازين الحوثي بصنعاء لأنه كتب كلمة https://himyar.net/9680 https://himyar.net/9680

حبيبي أوراس، هل تسمح لي بدقيقة نكد؟ أود إخبارك أن سُكَّرة، قطتنا الصغيرة، أصبحت تنام كثيرًا وتوقفت عن اللعب.

وقططنا لولو (فتيني) وفريدة وزغلول، والقطط الصغيرة وقطط الشارع والكلاب، عاملين إضرابًا عن الطعام لأني لم أجد ما أُطعمهن، فهن لا يحببن الطعام الذي أقدمه لهن مثل حبهن لك ولما تعطيهن، حتى وإن كان خضارًا.

وأسماء ابنة الجيران لم تنم جيدًا منذ اختفيت، وكلما سنحت لها الفرصة تبحث عن عذر حتى تسأل عنك: "هل عاد أوراس؟"، تتصل بإيناس، فتقول لها أمها: "نامي، ولما تصحي بتلقيه"، فقالت أمي: "أنا كنت أبكي بالظلام حتى لا تريني ع أوراس"، وقد أرسلت لك مقطعًا صوتيًا على الواتس تطلب منك العودة سريعًا.

والدبّة الغاز خلصت، فقمت بتركيب الدبّة الأخرى، لكني نسيت أن أُلبسها لباسها الذي كنت دائمًا تقول لي: "ما فيش داعي له".

صرت أنسى كثيرًا، إلا طرقك للباب الذي أتمنى سماعه، ولن أصرخ كالمعتاد: "لماذا لم تأخذ مفتاحك عند خروجك من البيت؟".

والقمامة التي كانت سبب خروجك من البيت سأخرجها أنا، لكن ليس دائمًا، سأدعك تحملها ونخرج وأنا ممسكة بيدك ونذهب لرميها سويًا.

أتدري أيضًا، ملف القمامة الجديد سوف أرمي به بنفسي هذه المرة وأنا أفكر فيك، ولن ألومك على رميك إياه كل مرة تخرج القمامة وتشتري غيره.

نسيت أن أخبرك أن كثيرًا من الأصدقاء اتصلوا وأرسلوا يسألون عنك، وكنت أسأل عن هوية المتصل لأن الأرقام جديدة، فأرد عليهم لعل المتصل أنت من رقم غريب، ولكن بمجرد أن أغلق السماعة أنسى من المتصل، لأني مشغولة بك.

أصدقاؤنا حاولوا أن يرسلوا لي النكات حتى أضحك، لكني لا تضحكني غير نكاتك وقفشاتك.

أحاول أن أكون متماسكة، لكن من أين لي بذلك وأنت قوتي التي افتقدتها؟

أتدري؟ لم أكن أعلم أني أحبك بهذا القدر الذي كان يراه الآخرون ولا أراه أنا، لكن دموعي الآن هي من تغذيني بهذا الحب.

حبيبي أوراس، لم ترسل لي كلمة "أحبك" منذ اختفيت، لكني أحبك وأكثر بكثير مما تتوقع، ولكنك ستقولها وأقولها لك أضعافًا كثيرة حال عودتك.

عزيزي أوراس، هل اكتملت الدقيقة؟ أظنها لم تبدأ بعد.

أتدري؟ جدران البيت باهتة، ذابلة، موحشة، متأكدة أنها تشتاق إليك.

طفاية السجائر حاولت غسلها اليوم لكنها متمسكة بما تبقى من أعقاب سجائرك.

الطاولة التي تضعها أمامك تشتاق للسعات سجائرك، حاولت أن أُخفف عنها وقلت لها: لن ألومك مرة أخرى حتى لو أحرقتها، لكنها مستاءة كثيرًا من غيابك.

هل أخبرك عن سريرك ووسادتك؟ كل شيء في البيت لا أستطيع السيطرة عليه، فقد فقدوا توازنهم لأنك تأخرت عليهم.

صورت لك مقطع فيديو وأرسلته لك، وسُكَّرة تلاحق أمها، تحاول أن ترضع بأي طريقة حتى وإن كانت أمها تمشي وهي متمسكة بثديها وترضع.

أوراسي، دقيقتي لم تبدأ بعد.

تدري يا عمري، الذين تكون جالسًا معهم الآن، لا بد أنهم مبسوطون ويضحكون ومستمتعون بوجودك، وأكيد خففت عنهم بعض الحزن الذي يعتريهم، وفتحت لهم بابًا من الفرح، حتى هو مستمتع معكم.

صرت أغار عليك منهم.

عندما تبدأ الدقيقة، أخبرني حتى أبدأ الحديث معك.

]]>
Thu, 09 Oct 2025 20:34:16 +0300 منصة حِميَر
إلى من أضاء دروبنا.. رسالة وفاء في يوم المعلم https://himyar.net/9675 https://himyar.net/9675

بمناسبة اليوم العالمي للمعلم

الف تحية وتقدير لكل المعلمين الافاضل الذين كرسوا جهودهم في خدمة الوطن وتسليح جيل متمسك بالعلم الذي هو أساس النهضة و تقدم الشعوب وازدهار حضرتها 

ومنهم أستاذنا الفاضل الاستاذ عبدالرقيب الشنبكي اليافعي ،

نكتب إليك اليوم بكلمات قد لا تفيك حقك، لكنها تحمل في طياتها كثيراً من الامتنان والعرفان.

في هذا اليوم الذي يحتفي فيه العالم كله بالمعلم، نتذكر أن وراء كل نجاح، وكل طبيب، وكل إنسان مبدع، مهندس، طيار

 معلمٌ آمن بقدرات طلابه، فزرع فيهم الثقة، وسقاهم من علمه وتجربته حتى أينعت ثمارهم

لقد كنت — ولا زلت — نموذجاً في الإخلاص، ومصدر إلهامٍ لنا في طريق العلم والعمل

تعلمنا منك أن المهنة ليست وظيفة فحسب، بل رسالة سامية تُصنع بها الأجيال وتُبنى بها الأوطان

نشكرك على ما قدمته وتقدمه من دعم وتشجيع ومساندة لطلابك، وعلى صبرك اللامحدود وإيمانك بأن في كل طالب شعلة تستحق أن تُضاء

نسأل الله أن يجزيك عنّا خير الجزاء، ويبارك في علمك وعملك، ويزيدك رفعة ونوراً

ويحفظك ويشفيك ويلبسك ثوب الصحة والعافية وتعود إلينا سالماً معافى 

دمتَ قدوة ومعلماً، ودام عطاؤك نبراساً لطريقنا

وكل عامٍ وأنت بخير يا أستاذنا العزيز 

مع خالص التقدير والاحترام،

]]>
Thu, 09 Oct 2025 17:47:25 +0300 منصة حِميَر
رحلة الصوت والرسالة من اليافعي إلى الوطن https://himyar.net/9662 https://himyar.net/9662

هناك الكثير من الفنانين الشعبيين على المستوى الوطني ولا قصور في أي منهم، لكن ذائقتي الشخصية ارتبطت بالفنان علي صالح اليافعي .

وربما يعود ذلك إلى والدي – حفظه الله – الذي كان من أبرز محبي هذا اللون الفني، وكان يقتني أشرطة اليافعي أولًا بأول، حتى غدت تلك الأشرطة جزءًا من ذاكرتي الصوتية الأولى.

يبرز الفنان علي صالح اليافعي كأحد ألمع رواد الأغنية الشعبية والسياسية في بلادنا.

جمع في مسيرته بين كونه مغنّيًا، مؤديًا، وملحنًا، وبين دوره كـناقل أمين للتراث الشعبي، محافظًا على أصالة اللون في كل ما يقدمه بصوته الفريد وأدائه الصادق.

كان لعلي صالح اليافعي دور بارز في إبراز القصيدة السياسية اليافعية ونقلها من ساحات يافع إلى جمهور واسع داخل اليمن وخارجه.

غنى قصائد لكبار الشعراء الشعبيين، فحوَّل الكلمة السياسية الجريئة إلى لحن شعبي مؤثر يصل إلى القلوب والعقول معًا.

لقد ساهم صوته في ترسيخ حضور شعراء يافع في الذاكرة الجمعية، وجعل قصائدهم تُتداول على ألسنة الناس، تُغنَّى في المقيل، وتُسمع في السيارة، وتُسجَّل على أشرطة الكاسيت، حتى أصبحت جزءًا من وجدان جيل كامل.

لم يكن اليافعي مجرد مؤدٍ، بل كان فنانًا مؤمنًا برسالته، صادقًا مع فنه، وفيًّا لتراثه.

قدَّم علي صالح اليافعي مدرسة متفرّدة في الغناء اليافعي، بألحانه الأصيلة وأدائه المرهف، فاستحق عن جدارة لقب بلبل يافع وصوتها الأمين.

تحية وفاء لهذا الصوت الذي حمل همَّ الكلمة، وصان التراث، ونقل رسالة الشعراء إلى كل بيت محبٍّ للأصالة والصدق.

لك الحب والاحترام أستاذي الكبير علي صالح اليافعي.. صوت المرحلة والذاكرة.

كتبه: الصحافي عبدالرحمن أنيس

]]>
Wed, 08 Oct 2025 19:32:23 +0300 منصة حِميَر
تعز ومشروع الحماية البريطانية https://himyar.net/9648 https://himyar.net/9648

============

في بداية الحرب العالمية الأولى أعد العقيد "ر. أ. واهوب" من سلاح الهندسة البريطاني مذكرة من 4 صفحات من الحجم الكبير (لدي صورة منها) عن إمكانية توسيع حدود المحمية البريطانية في الجنوب حال هزيمة الأتراك، لتشمل مناطق شافعية عدة، وكان مبرره أن الحدود التي تم ترسيمها مع الأتراك تركت للبريطانيين المناطق القاحلة وحرمتهم من المناطق الخصبة وذات المناخ الصحي، والأهمية العسكرية، واقترح أن تمتد الحماية لتشمل مريس وماوية وتعز وتهامة، وكذلك اقترح مد سكة حديدية إلى تعز التي قال أنها تتمتع بموقع استراتيجي وانها تتوسط خطوط الطرقات الرئيسية، واقترح أن تظل المناطق الزيدية خاضعة للإمام، لكن يبدو أن الحكومة البريطانية في الهند لم تتحمس لذلك المقترح الذي كان يتطلب نفقات مالية وقوة عسكرية. 

وخلال الحرب وحتى نهايتها ظل يتواصل مع المقيم البريطاني في عدن كما تشير التقارير الاستخباراتية الشهرية التي كانت ترفع من عدن تحت عنوان (نشرة عدن)، عدد كبير من مشائخ المناطق الشافعية الذين أبدوا استعداهم لمقاتله الأتراك وكذلك الإمام، ومنهم محمد ناصر مقبل شيخ ماوية وأحمد نعمان شيخ الحجرية، وأحمد باشا من تعز، وكذلك مشايخ اليوسفيين، وآل العبوس، والمعمري، والقباطي، والعزعزي، والشوافي ، والمُقطري، والأغبري.

ومع نهاية الحرب تواصل مع المقيم في عدن كل من الشيخ محمد بن عبد الواحد، الشيخ الرئيسي لمنطقة إب، والشيخ عمر بن علي بن عبد الله من العدين، إضافةً إلى أربعة مشايخ آخرين من المنطقتين المذكورتين. وأوضحوا أنه بإمكانهم جمع قوة مكونة من 15 ألف إلى 20 ألف مقاتل، لكنهم بحاجة إلى المساعدة وخاصة المالية، إما السلاح والذخيرة فليست عندهم مشكلة كبيرة فيه. 

وهناك من زار عدن من هؤلاء المشائخ وظل بها مدة طويلة على أمل الحصول على الدعم العسكري من البريطانيين ومنهم الشيح محمد حسن من جبل حبشي، وهو شيخ ورجل دين صوفي كانت له مكانة كبيرة، وكان يعادي الأتراك والإمام معا، وكذلك الشيخ عبد الوهاب نعمان، وهو أيضا من اشد المعارضين للإمام. ومع ذلك فقد أبلغهم المقيم البريطاني بصعوبة تقديم أي دعم أو مساندة لهم بوصفهم خارج مناطق الحماية البريطانية. 

وبعد ذلك لم يجد هؤلاء المشائخ في ظل صعوبة الدعم البريطاني وعدم وجود شخصية شافعية قوية ومحورية يمكن لها أن تقود المقاومة ضد الإمام غير التفاهم معه لاسيما وأنه أظهر مرونة كبيرة في التعامل معهم وثبت كل شيخ على منطقته شريطة أن يلتزم بدفع الواجبات.

]]>
Tue, 07 Oct 2025 22:09:52 +0300 منصة حِميَر
حين أعاد الرسام أجنحة الطيار https://himyar.net/9646 https://himyar.net/9646

في زمنٍ تتراجع فيه القيم أمام المظاهر، وتغيب فيه الإنسانية خلف صخب المصالح، يطلّ علينا مشهدٌ يافع بالخير والنبل، عنوانه “الوفاء”، وبطلاه رجلان من معدنٍ أصيل: الرسام زكي اليافعي، والعقيد الطيار العبار، أحد نسور الجو الذين حملوا سماء الوطن على أجنحتهم ذات يوم، ثم نزلوا إلى أرض النسيان بصمتٍ موجع.

القصة بدأت بلقطة عابرة، حين التقى الرسام "المهندس طيار السابق"، بزميل الأمس الذي كان يملأ الفضاء هديرًا بطائرته الـ Su-22M4، فإذا به اليوم يسير على قدميه، يجر دراجته الهوائية في شوارع عدن، يحمل ذاكرة طيران وواقعًا لا يليق بأبطال مثله. لم يتردد زكي، ولم يقف عند حدود الأسى، بل تحرك في صمتٍ النبلاء، وأعاد إلى الطيار ما هو أغلى من المال: كرامته وأجنحته المعنوية.

لم تكن المبادرة مجرّد مساعدة مادية، بل كانت رسالة فنية وإنسانية، رسمها زكي بريشته وفعله، حين جسّد لوحة الوفاء الواقعي، فأعاد “العبار” إلى فضائه الطبيعي، فضاء الكرامة والعزة.

ولم يكن وحده في هذا الميدان، فرجال يافع كما عهدناهم، كانوا حيث يُزرع الخير، يمدّون أيديهم بالعطاء بصمت، بعيدًا عن الكاميرات، قريبًا من الوجع الإنساني.

ذلك المشهد، حين وقف “زكي” إلى جانب “العبار”، لم يكن مجرد موقف بين صديقين، بل درس للأجيال في معنى الأخوة، في أن الوطن لا يُبنى فقط بالبنادق، بل أيضًا بأيدي المخلصين الذين يرممون كرامة من سقطوا سهواً من ذاكرة المؤسسات.

اليوم، ونحن نكتب عن هذه المبادرة، لا نكتب عن “عمل خيري” بالمعنى التقليدي، بل عن عمل أخلاقي ووطني وإنساني جمع بين ريشة الفنان وروح الجندي، بين حسّ الجمال وشهامة المروءة.

شكرًا للرسام زكي اليافعي، الذي رسم بريشته لوحة الوفاء،

وشكرًا للعبار، الذي أعاد إلينا الإيمان بأن الأبطال لا يموتون، بل فقط ينتظرون من يزيل عن أجنحتهم غبار الزمن.

وشكرًا لرجال يافع العطاء والإنسانية، الذين ما خذلوا الخير يومًا، ولا نسوا أصحاب الفضل مهما تغيّرت الأحوال.

]]>
Tue, 07 Oct 2025 21:27:38 +0300 منصة حِميَر
معرفة الشخص على الواقع تختلف جذريا عن المواقع https://himyar.net/9643 https://himyar.net/9643

منذ سنوات عديدة، كلما حاولت أن أنصف هذا الشخص تواجهني صعوبة في الكتابة: من أين أبدأ؟ وكيف ستكون النهاية؟

عندما كنت مغتربا وبعيدا عن واقع العاصمة عدن بالتحديد، كنت أسمع كلام سوء عن أشخاص، وأشارك في نقدهم، ومديح لأشخاص لا يستحقون حرفا مما قيل فيهم. وبكل أسف، كنت من المشاركين في الحملات الموجهة ضد الأستاذ العزيز مختار اليافعي، ولكن يشهد علي الله أن مشاركتي هذه لم تكن مبنية على تصفية حسابات أو أي خلافات أو مصالح، بل كان تأثير الشعارات الوطنية والأسلوب المؤثر الذي يسلكه البعض سببا في تغيير الحقائق وتشويه الرجال.

عندما أتيت إلى عدن، انصدمت بأفعال ناس وبوجوه قبيحة تختفي خلف الشعارات، وسعدت كثيرا بمعرفة أشخاص بواقعهم الجميل والبسيط الذي يجعلك تعيش مشاعر الحزن والسعادة في آن واحد.

أبو صالح من الشخصيات المميزة في المجلس الانتقالي الجنوبي، يتمتع بطول بال، متسامح جدا، متنازلا عن كل ما لحق به من أي إنسان. الحقد لا سبيل له للوصول إلى قلبه. لا زلت أتذكر لقائي الأول به عندما أتاني زائرا إلى موقعي البسيط قبل خمس سنوات، وصولا إلى استقباله لي في قناة عدن المستقلة. لا زالت تلك العبارة تتردد على مسامعي عندما قال له المهندس محمد العبادي: "تعال شوف من جاء عندكم اليوم! خلاص أحمد بيشتغل معكم!" فرد عليه: "لا، نحن من نشتغل معه.

اليافعي رجل صاف نبيل، وطني صادق، ومن الوجوه التي أصبحت نادرة داخل المجلس، والسبب يعود إلى الإقصاء والتهميش الممنهج ضد كل من يتمتع برحابة الصدر والفكر النير.

تحية ومحبة لك يا أبا صالح، وأعتذر لك أمام الجميع.

]]>
Tue, 07 Oct 2025 19:08:34 +0300 منصة حِميَر
هل ينقل مجلس القيادة الرئاسي صلاحياته إلى رئيس الحكومة؟ https://himyar.net/9633 https://himyar.net/9633

لم يحظَ أي رئيس حكومة يمني في السنوات الأخيرة باهتمام لافت كالذي حظي به رئيس الوزراء الدكتور سالم بن بريك خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث عكست اللقاءات الرفيعة والاستقبال الرسمي حرص القيادة الإماراتية على دعم الحكومة اليمنية ومساندة جهودها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والإداري.

تأتي هذه الزيارة في سياق الدور المحوري الذي تلعبه أبوظبي إلى جانب الرياض في دعم الحكومة ومؤسساتها، غير أن دولة الإمارات، تتفوق في إنجاز مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة والمياه والبنية التحتية، فضلًا عن إسهاماتها الأمنية والعسكرية في محاربة الإرهاب والحوثيين، وتأمين المناطق المحررة التي جاء تحرير معظمها بجهد إماراتي خالص، بالشراكة مع القوى المحلية.

هذا الحراك اللافت أثار تساؤلات سياسية حول ما إذا كانت هناك صيغة جديدة قيد النقاش لمعالجة أزمة مجلس القيادة الرئاسي، وإمكانية إصلاح النظام السياسي "الهجين" القائم حاليًا، بحيث تنتقل السلطات التنفيذية تدريجيًا إلى رئيس الحكومة على غرار الأنظمة البرلمانية في دول عربية مثل العراق ولبنان والمغرب وتونس والكويت، حيث يكون رئيس الحكومة هو صاحب القرار التنفيذي، بينما يحتفظ رئيس الدولة أو المجلس الرئاسي بصلاحيات رمزية ومحددة.

الحالة العراقية تبدو الأقرب للمقارنة مع الوضع اليمني؛ إذ يمكن تصور تحول النظام اليمني إلى نظام برلماني معدل، يصبح فيه رئيس الحكومة القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول الأول عن القرار التنفيذي، في حين يُعاد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي من ثلاث شخصيات توافقية ذات صلاحيات محدودة، تضطلع بمهام رمزية أو رقابية في السياسة الخارجية والدفاعية.

لكن السؤال الأهم هو: كيف يمكن تحقيق ذلك؟

من الناحية الدستورية، لا يمكن نقل صلاحيات مجلس القيادة الرئاسي إلى الحكومة إلا بتوافق سياسي واسع مدعوم إقليميًا ودوليًا، فالإعلان الرئاسي الصادر في أبريل 2022 هو الذي يستمد منه المجلس صلاحياته، وجاء فيه نص صريح بأن "مجلس القيادة الرئاسي يتولى كامل صلاحيات رئيس الجمهورية".

 أي أن المجلس مجتمعًا يمثل رأس الدولة ويمارس مهام القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصلاحيات السياسة الخارجية والقرارات السيادية، بينما تظل الحكومة جهازًا تنفيذيًا تابعًا له.

مع ذلك، يمكن نقل بعض الصلاحيات العملية إلى رئيس الوزراء بالتوافق، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والخدمية والإدارية، كما هو حاصل اليوم مع الدكتور سالم بن بريك، الذي بات يدير فعليًا الملفات الحساسة بتنسيق مباشر مع عدد من أعضاء المجلس، وفي مقدمتهم الفريق أول عبدالرحمن المحرمي.

إن نقل جزء من الصلاحيات إلى رئيس الحكومة قد يشكل الخطوة الأولى نحو معالجة حالة الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي، وتهيئة الأرضية لإصلاح هيكلي يضمن وحدة القرار التنفيذي. فإما أن يُعاد تشكيل المجلس على أسس شراكة حقيقية تمثل القوى الفاعلة على الأرض، أو أن يبقى بصلاحيات محدودة لا تتداخل مع مهام الحكومة التنفيذية.

الحالة اليمنية اليوم بحاجة إلى قرار سياسي جديد يعيد ترتيب المشهد برمّته، ويؤسس لمرحلة أكثر وضوحًا في توزيع السلطات والمسؤوليات. ويبدو أن هناك رغبة إقليمية واضحة في تمكين رئيس الحكومة سالم بن بريك من لعب دور محوري في تصويب المسار وإيقاف حالة العبث التي رافقت أداء رئيس المجلس "رشاد العليمي" خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي كانت سببًا مباشرًا في تفاقم الانقسام وتعطيل مؤسسات الدولة.

]]>
Mon, 06 Oct 2025 21:54:43 +0300 منصة حِميَر
طائر السمو...وجراح الصمت https://himyar.net/9627 https://himyar.net/9627

بصعوبة تمكنت من الوصول إليه، وذهبنا معا إلى مكتب القطيبي حيث أنهينا الحساب باسمه. كنت أعرف حساسيته المرهفة وعزته العالية، فحرصت أن أُشعره أننا ما زلنا كما كنا، في السرب السادس، لا يتقدمنا غير الرفاق والذكريات.

فتحت، من غير قصد، أغنية لفيروز. أردت أن أخلق جوا فرائحيا، نستعيد فيه خفة الغناء كما في الأيام الماضية. لكن الأغنية لم تكن عابرة، كانت كأنها كتبت عنه هو بالذات: طير جارح، شامخ في أفق رحب، ينتهي حيث يبدأ.

 يا طير يا طاير على طراف الدني

لو فيك تحكي للحبايب شو بِنِي

كان كأنه يجيبها بصمته… مجروح لكنه لا يبوح، موجوع لكنه يختار الصمت. يخفي مافي قلبه، يتألم وحده، لكنه لا يقبل أن يعيش كباقي الطينين. تماما كما وصف ذلك محمود درويش: موجوع وما بيقول على بيوجعه

هو الذي اعتاد السمو والعلو، لا يليق به غير السماء الزرقاء… سماء يعرف حسابها أكثر من أي أحد، ويعشق فضاءها الرحب حيث لا قيود سوى رفرفة جناحيه.

]]>
Mon, 06 Oct 2025 18:18:03 +0300 منصة حِميَر
ليس كل من يُدرّس يُعلّم… فبعض المعلمين يخلقون أمة بأكملها https://himyar.net/9625 https://himyar.net/9625

الأستاذ عبدالرقيب الشنبكي الكلدي… معلم ومربٍ وبانٍ للإنسان قبل أن يكون بانيًا للعلم

في يوم المعلم العالمي، يقف طلاب سكن يافع – كلد الجامعي إجلالًا واحترامًا للأستاذ القدوة عبدالرقيب الشنبكي الكلدي، الذي مثّل نموذجًا يُحتذى في العطاء والإخلاص، وجسّد المعنى الأسمى للمعلم الحقيقي.

في الخامس من أكتوبر من كل عام، يحتفي العالم بالمعلم، ذلك الإنسان الذي يصنع الأجيال ويهندس العقول ويغرس القيم. وفي هذا اليوم المبارك، نكرّم أحد أولئك النبلاء الذين تركوا بصمة لا تُمحى في ميدان التربية والتعليم، الأستاذ عبدالرقيب الشنبكي الكلدي، الذي حمل رسالة التعليم بإخلاص وضمير حي، وجعل منها طريقًا لبناء الإنسان قبل بناء المعرفة.

منذ بداياته الأولى في سلك التربية والتعليم، كان الأستاذ عبدالرقيب ثابت المبدأ، صادق الانتماء، نزيه اليد والفكر. لم يكن معلمًا للكتب فحسب، بل كان معلمًا للحياة، يغرس في طلابه القيم الأصيلة، ويزرع فيهم حبّ الأرض والهوية والانتماء. عُرف بتواضعه الجم، وبابتسامته التي لا تفارقه، وبصبره الكبير في تربية الأجيال وصقل المواهب.

بجهوده المخلصة، تحوّلت ثانوية سرار – يافع كلد – أبين إلى منارة علم وانضباط وتميّز. لم تكن المدرسة عنده جدرانًا وأبوابًا، بل بيتًا ثانيًا يحتضن أبناء المنطقة، يصقل عقولهم ويوجههم نحو مستقبل مشرق. كان يرى في كل طالب مشروع إنسان صالح وقائد محتمل، فكان يزرع الثقة فيهم ويمنحهم الدافع ليكونوا روادًا في مجتمعاتهم.

لكن بصمته لم تتوقف عند حدود المدرسة، إذ امتدت لتصل إلى مدينة عدن، حيث أسّس السكن الطلابي لأبناء سرار، ثم وسّعه ليشمل أبناء يافع كلد كافة. ذلك السكن لم يكن مجرد مأوى مادي، بل كان بيتًا تربويًا وإنسانيًا يعكس فلسفة الأستاذ التربوية، وإيمانه العميق بأن نهضة الأمم تبدأ ببناء الإنسان علميًا وثقافيًا وأخلاقيًا.

لقد جعل من التعليم رسالة مقدسة يؤديها بإخلاص، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة يمكن أن تغيّر مصير أمة، وأن العطاء لا يُقاس بطول العمر، بل بعمق الأثر وصفاء النية. ورغم ما واجه من صعوبات وتحديات، ظلّ وفيًا لمبادئه ووطنه الجنوب، صوتًا حكيمًا ومسؤولًا، لا يساوم على قناعاته ولا يتغيّر مع تقلبات الزمن.

إن الحديث عن الأستاذ عبدالرقيب الشنبكي الكلدي في يوم المعلم العالمي هو حديث عن رمزٍ للوفاء، وقدوةٍ في الإخلاص، وعنوانٍ للعلم والعطاء. ترك أثرًا خالدًا في قلوب طلابه وزملائه، وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة التعليم والإنسانية في يافع والجنوب عامة.

]]>
Mon, 06 Oct 2025 17:26:36 +0300 منصة حِميَر
حين واجه الخالدي نفسه في الشعر https://himyar.net/9615 https://himyar.net/9615

 الشاعر الذي ساجل نفسه بأسلوب لم يسبقه إليه أحد

???? من عبقرية الشعر الشعبي اليافعي أن يبتكر شاعرٌ خصمًا من خياله ليخوض معه أروع المساجلات .. وهذا ما فعله الشاعر الكبير شايف محمد الخالدي حين أبدع شخصية وهمية أسماها أحمد علي طاهر القيفي (أبو زايد)، وجعلها ندًا له في ميادين الزوامل والبدع والردود.

???? كتب الخالدي البدع بلسانه، ثم رد على نفسه بصوت "القيفي"، فخلق سجالًا شعريًا فريدًا جمع بين التشويق والدهشة .. حتى ظن الكثيرون أن القيفي شاعر حقيقي من قيفة، بينما لم يكن موجودًا إلا في قصائد الخالدي وإبداعه.

هذا أسلوب شعري فريد ومبتكر للخالدي لم يسبقه إليه أحد ..

???? تحولت هذه المناظرات (1981–1989) إلى حدثٍ يتناقله الناس بشغف، سجّلها الفنانون على أشرطة الكاسيت، وتناقلها الجمهور وكأنها مواجهة من لحم ودم .. لكنها في الحقيقة كانت مواجهة بين شاعرٍ ومرآته، بين الإبداع وظله الذي ابتكره ليختبر نفسه ويُمتع جمهوره.

???? وبعد وفاة الخالدي في 31 ديسمبر 1998، راجت رواية مؤثرة على لسان الفنان حسين عبدالناصر السعدي حين قال إن: «القيفي قد مات في نفس اليوم والساعة والدقيقة التي مات فيها الخالدي، ودُفن معه في نفس القبر».. لتغدو الأسطورة أعمق أثرًا، ويزداد الغموض جمالًا.

✍️ هكذا صار "القيفي" أسطورة شعرية ماتت بموت الخالدي، لكنها بقيت شاهدة على أن الإبداع لا يعرف حدودًا.

???? هل سمعت من قبل بردود "القيفي" على الخالدي؟ وأي من مساجلاتهما يثير فيك الحنين أكثر؟

]]>
Sun, 05 Oct 2025 18:46:45 +0300 منصة حِميَر
انهيار الحضارة الغربية ليس بتخلفها العلمي، بل بتآكل قيمها الإنسانية https://himyar.net/9603 https://himyar.net/9603

 اليوم، العالم الغربي ( أمريكا تحديدا) يسير نحو الانحلال، يرفع رموزا سياسية أشبه ما تكون بالنازيين، ويتم إهمال وتجاوز المبادئ الإنسانية الأساس الذي قامت عليه حضارة العصر، إننا نشهد تآكل ضمير البشرية! 

إن الخاسر الأكبر من كل هذا، هو عالمنا الإسلامي، أضعف الأطراف، حيث أنه بلا رؤية واضحة، وغارق في صراع داخلي، والإعلام يصنع وعيا يعادي مصالحه ويقوض احترام العلماء والمفكرين وحاملي الفكر الإصلاحي بكافة مشاربهم وتوجهاتهم.

الأخطر من ذلك أن هويتنا ولغتنا وتاريخنا المشرق ورموزنا ومقدساتنا تتعرض للطعن اليومي، ليتم تجريدنا من قوتنا الثقافية والمعنوية.

إن التشبث بلغتنا وتراثنا وديننا ومقدساتنا وقيمنا الأصيلة، من الأمور الضرورية والملحة، في العقود المقبلة؛ لتبقى أمتنا حية وقادرة على مواجهة عالم يرفض المبادئ والقيم الإنسانية، فهذا سلاح وقائي فعال، في الوقت الذي استطاع المستعمر ومخلفاته المتحكمة في دولنا أن يجردونا من كل وسائل القوة المادية للأسف الشديد.

]]>
Sat, 04 Oct 2025 17:48:18 +0300 منصة حِميَر
قطر بعيون حضرمية https://himyar.net/9594 https://himyar.net/9594

لاحدود مابين القلوب حين تعشق وتجد في التٱخي مايكفي لايجاد مدخل للسلام الذي يرتضيه الناس، حين هبطت أرض قطر التي تكتسي بوشائج السلام فقد راودتني أفكار حول ماتعرضت له هذا البلد الشقيق الذي أراد أن يؤطر للسلام في كل معاني الفهم السياسي وأن يوقف العدوان على أهل غزة، وهذا من أنبل المواقف العربية التي تدخل التاريخ في أن العرب وفي مقدمتهم دولة قطر وضعت نفسها أمام امتحان صعب ولكن لابد منه وستنجح فيه من كل بد. 

قطر هي امتداد في نفوسنا نحن الحضارم ونجد أن مضاربنا الموغلة في عمق الصحراء وما رأوه التاريخ خيلا وجيشا وسيفا ورماح اقتسمته معنا هذه البلاد الهادئة والتي كانت منذ التباشير الاولئ للفتح أو ما بعده حاضرة، وتجدنا وأن لانبالغ من أن حضرموت وقبائلها واهلها ويافع وقبائلها وأهلها امتزجت مع هؤلاء الكنعانيين الذي أسسوا قطر وجعلوها في سياق الدور الكبير المناط بها سابقا وحاضرا، وحين التقت كل هذه الأقوام والعشائر النبيلة علئ طول كل هذه الأرض والخليج واطرافه، أوجد هذا مانراه اليوم من مواقف أصيلة تتسم بها قطر وتتحمل واجبها الذي يجب أن لاتتركه ينهار مهما أراد الاعداء والمتربصون أو من ينوي وقف تطور وتقدم وتنمية قطر الحديثة. 

 هناك كلمة رائعة قالها أميرها الشاب الشيخ تميم حفظه الله وانصت الجميع لها، من أن الاستهجان بالدول وتجاوز القانون الدولي والاتجاه للبلطجة وانتهاك حقوق الدول والناس أمر يجب أن يتوقف، وحتما سيتوقف لأن قطر الخير والتي لاتتوانئ عن مد العون والمواقف والموازرة لاشقائها العرب وغير العرب لن تكون وحدها، وأن كلمتنا ومواقفنا هو اسندها حتما وبلاحدود. 

 من ينظر إلى مواكبة الاحداث التي شهدتها قطر سلما وتنمية وتلك القفزة في تحقيق هذا التطور المعاصر وهو في حقيقة الامر شهادة اثبات أن العرب يمكنهم التقدم وإنجاز ما يمكن من قفزات علمية وثقافية ورياضية لاتقاس بالوقت بقدرما ما تقاس بقدرة الشعوب على النمو والتأثير فيما حولها وهو ما أثار غضب المعتدين بهدف زرع الخوف ومنع مساعيها في احلال السلام وجعله منبعا قطريا برعت فيه هذه الدولة الشقيقة واجادته بفخر.

 إنها قطر التي يتذكرها الحضارم كل حين والتي وقفت سفنها يوما في الشحر والمكلا والحامي سندا و رافعة الاشرعة والسلام.

]]>
Thu, 02 Oct 2025 10:03:05 +0300 منصة حِميَر
ثابت عوض اليهري وجزيرة حنيش الكبرى https://himyar.net/9589 https://himyar.net/9589

???? يا علي شي معك قوة ترد الجزيرة ؟

⬛ بعد عام وأربعة أشهر فقط من انتهاء حرب صيف 1994، هاجمت إريتريا جزيرة حنيش الكبرى واحتلتها بالقوة العسكرية ..

كان الرئيس الراحل علي عبدالله صالح يعتبر تلك الأحداث "استفزازا إقليميا مدفوعا لاستنزاف الجيش المنهك الخارج لتوه من حرب أهلية مدمرة"، فاختار التحكيم الدولي بدلاً من فتح جبهة حرب جديدة.

⬛ لكن هذا القرار لم يعجب الكثيرين، الذين رأوا فيما فعلته اريتريا استفزازا وإهانة تستوجب المواجهة، ومن بينهم الشاعر الشعبي الكبير ثابت عوض اليهري الذي صدح في ديسمبر 1995 بقصيدته الشهيرة التي غناها الفنان علي صالح اليافعي، موجهاً انتقادات حادة ومعبراً عن خوفه أن تكون عدن التالية بعد حنيش.

???? وجه ثابت عوض نقداً لاذعاً للرئيس ونائبه ورجل الدين الراحل عبدالمجيد الزنداني، الذين لعبوا أدواراً في حرب 94 .. فنظم قصيدة مطلعها:

قال ثابت عوض طيرة من اليد طيرة

خاف ذي شلها بكرة يطالب بصيرة

ايش وجهة نظركم من حنيش الأسيرة

يا ابن منصور ما رأيك ويا بو هريرة

???? ثابت عوض لم يكن يرى في التحكيم الدولي حلاً .. بل كان يؤكد أن الجزيرة يجب أن تُستعاد بالقوة، وخاطب الشعب بالقول :

اين من يمسحوا دمعة حنيش الغزيرة

قبل تصبح بخديها علامة معيرة

???? كما استثار الشعب محرضاً على الضغط للمواجهة:

سير يا شعب في أسمى وأنبل مسيرة

ناشد القائد الأعلى وناشد ضميره

???? ثم وجه حديثه مباشرة للرئيس صالح، داعياً لبدء المواجهة:

يا علي شي معك قوة ترد الجزيرة

ما يفيدك حوار الدائرة المستديرة

نظم الجيش واتفقد حضيرة حضيرة

والجماهير من حولك سميعة بصيرة

كلنا لك مدافع كلنا لك ذخيرة

أعطنا أمر ندخل به حنيش الكبيرة

???? ضيق ثابت عوض الخيارات ورفع نداءه بصورة مباشرة، مؤكداً أن المسألة مسألة كرامة وأنّ الشعب ينتظر قرار الحرب ..

فقال مخاطبا الرئيس الراحل:

 ما معك غير عودتها لنا أي خيرة

لا توطي سيادتنا بوحل البحيرة

لا تنقص بقيمتنا أمام العشيرة

مثل ما لك لنا بالنافعة والضريرة

???? وختم قصيدته ببيت لاذع موجه إلى الرئيس الراحل، وفيه لمز سياسي وإشارة إلى مآلات حرب 94، فقال:

خذها لك قاعدة فيها فوائد كثيرة

من حفر لاخوته حفرة وقع في الحفيرة

✍️ قصيدة الشاعر ثابت عوض اليهري كانت صرخة شعبية رفعت سقف المطالبة وأزعجت النظام .. وفي الوقت ذاته، رسمت الحدود بين الضمير الشعبي وخيارات الدولة الاستراتيجية .. 

اختيار التحكيم الدولي لم يمنع انفعال الشارع، لكنه حوَّل النزاع إلى مسار دبلوماسي قابل للمعالجة.

 وانتهت المحاكمة الدولية بصدور قرار هيئة التحكيم في أكتوبر 1998 بأحقية السيادة اليمنية على حنيش، وتم بالفعل سحب القوات الإريترية من ذلك الأرخبيل بعد ثلاثة أسابيع من صدور قرار هيئة التحكيم الدولي.

]]>
Wed, 01 Oct 2025 19:24:13 +0300 منصة حِميَر
الدكتورة نعمة صالح عوض.. أيقونة جنوبية مضيئة https://himyar.net/9559 https://himyar.net/9559 الدكتورة نعمة صالح عوض.. أيقونة جنوبية مضيئة

---

رائدة طبية، وناشطة اجتماعية، وأيقونة جنوبية مضيئة..صاحبة مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات في ميادين الطب والعمل الإنساني والمجتمعي والسياسي، وتظل نموذجاً فريداً للمرأة الجنوبية الفاعلة، والطبيبة الإنسانية التي وضعت بصماتها في مسيرة وطنها وشعبها.

منحها الله نعمة الذكاء والنبوغ بالفطرة..وأنعم عليها بأسرة مثالية من الآباء والأخوان كانوا نعم العون لها حتى تمكنت أن تشق طريقها بنجاح في دروب ومسالك العلم والعمل وحققت حلم والديها في الحصول على تخصصها الطبي، ونعمة وأمثالها من ملائكة الرحمة نعمة مَنّ الله بها على مجتمعنا الذي ينعم مرضاه بما تقدم لهم من رعاية وعناية فضلاً عن نشاطها الخيري والاجتماعي والوطني الذي نجد لها حضور ملموس ومميز..

وُلدت الدكتورة نعمة في إبريل عام 1964م بقرية ناصر شعب العرمي – يافع، في بيئة كان يغلب عليها الجهل وأمية النساء. غير أن أسرتها لعبت دوراً ريادياً في التنوير، حين سلّمت منزلها ليكون أول مدرسة في القرية عام 1970/1971م، فكان ذلك الحدث التاريخي بوابة التحاقها المبكر بالتعليم، لتصبح واحدة من أوائل الفتيات المتعلمات في منطقتها، وليُكتب لها أن تحمل مشعل العلم في مجتمع كان بأمسّ الحاجة إليه.

أكملت تعليمها الأساسي في قريتها، ثم انتقلت عام 1979م إلى مدينة القارة – عاصمة المديرية، وبعدها إلى مدينة جعار، حيث أنهت المرحلة الثانوية عام 1983م. وبعزم لا يلين حصلت عام 1985م على منحة دراسية إلى الاتحاد السوفيتي لدراسة الطب العام والجراحة، وكانت بذلك أول طالبة من يافع تُبتعث للدراسات العليا.

في الغربة، لم يكن تفوقها مقتصراً على مقاعد الدراسة، بل انتُخبت ضمن قيادة المجلس الطلابي لعموم طلاب السوفييت، في دلالة واضحة على شخصيتها القيادية وحضورها الاجتماعي المبكر.

عادت إلى الوطن، وأدت سنة الامتياز في مستشفيات عدن، ثم واصلت عملها في المجمعات الصحية. تخصصت في علم الأمراض (أنسجة وخلايا)، وتولت رئاسة القسم في مستشفى الجمهورية بعدن، حيث بذلت جهوداً جبارة لتطوير القسم بإمكانات محدودة، واضعة نصب عينيها خدمة المرضى وتخفيف معاناتهم.

ولم يقتصر دورها على المستشفيات الرسمية، فقد تطوّعت أثناء حربَي 1994 و2015 للعمل الطبي في مستشفى رصد بظروف صعبة، مجسّدة أنبل صور التفاني والإخلاص. كما ساهمت في تنظيم مخيمات طبية خيرية، منها مخيم رصد الطبي الخيري عام 2014، وقدمت خلال جائحة كورونا والكوليرا إسهامات كبيرة في التوعية والدعم والعلاج.

وإلى جانب عملها الطبي، شغلت الدكتورة نعمة عدداً من المناصب العلمية والمجتمعية، منها:

- الأمين العام للجمعية الوطنية للبحث العلمي والتنمية المستدامة.

- عضوة في مجلس المستشارين للمجلس الانتقالي الجنوبي.

- عضوة في مجلس أمناء بوابة عدن للتنمية والتعليم.

- نائبة مسؤول دائرة النشاطات العامة بمجلس أطباء يافع الخيري.

- عضوة في مجلس أكاديميي يافع.

إلى جانب ذلك، أسهمت منذ وقت مبكر في تأسيس اللجان النسائية والنشاطات المجتمعية، فكانت بحقّ رائدة وسبّاقة في تمكين المرأة وخدمة المجتمع.

ولم يذهب عطاؤها سدى، فقد حصدت العديد من الجوائز والتكريمات، منها:

- تكريم أسرتها كأسرة مثالية على مستوى جمهورية اليمن الديمقراطية (1988-1989).

- جائزة الأم المثالية في عدن عام 2009.

- شهادة تقدير من الأمم المتحدة للمتطوعين.

- جائزة العُر للإبداع وخدمة المجتمع.

العديد من شهادات التقدير والجوائز الأخرى تقديراً لجهودها الطبية والإنسانية.

تؤمن الدكتورة نعمة أن المبادرات الفردية والعمل المجتمعي الواعي هما الطريق الحقيقي لنهضة المجتمع وخدمته، وأن الطبيب لا يقتصر دوره على علاج المرضى، بل يتعداه إلى حمل هموم الناس والسعي لرفع وعيهم وتحسين حياتهم.

إن الحديث عن الدكتورة نعمة صالح عوض هو حديث عن مدرسة متكاملة في الإصرار، والعطاء، والتفاني. فهي مثال للطبيبة القديرة، والإنسانة العظيمة، والناشطة المجتمعية التي تجاوزت حدود الوظيفة لتصبح رسالة قائمة بحد ذاتها، وفي حلها وترحالها تحمل هموم الوطن في حنايا.

ولها، ولأمثالها من الرائدات الجنوبيات، ترفع القبعات، وتُسجّل أسماؤهن في سجل الفخر والاعتزاز.

ومسك الختام ما قاله فيها صديقي الشاعر د.سعيد بايونس:

ألف حيا بنعمة بنت صالح وديم

دكتورة الطيب كله والصفات الجميلة

لش جمايل علينا بين جيما وميم

رد الوفاء بالوفاء أنت الكرم والفضيلة

من يفكر بتكريمك نعده عظيم

أيقونة الفعل قوة فعل صبحه وليله

وتجاوب مع الشاعر ضاح العزاني ابو زهدي، قائلاً :

أنتِ نعمة من المولى الجواد الكريم

ماشي أنا قلت قاله هاجسي والحليلة

بعطفش ولمساتش تداوي السقيم

يا نعمة الله ذي تشفي القلوب العليلة

عاد حد يفتكر عاد حد يستليم

لفتة كريمة لنعمة ذي مثيل المخيلة

 

]]>
Sun, 28 Sep 2025 18:12:27 +0300 منصة حِميَر
يافع في النقوش اليمنية القديمة https://himyar.net/9554 https://himyar.net/9554

تُعد منطقة يافع، الواقعة شمال شرق عدن، من المناطق ذات الامتداد التاريخي القديم والعريق، ومع ذلك، فإن دراسة تاريخ يافع قبل الإسلام، تواجه تحديات وعقاب كبيرة توقف في طريقنا ويصعب تجاوزها نتيجة لشح المصادر النقشية التي توثق تفاصيل يافع في أحداثها التاريخية القديمة.

وعند تتبع تاريخ يافع (دهس ...دهسم)، وذكرها في النقوش المسندية القديمة، نجد أن أقدم ذكر لها يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، إلى عهد المكرب السبئي كرب آيل وتر، الذي خاض حرباً عسكرية شرسة ضد مملكة أوسان، بعد أن ضمن تحالف مملكة حضرموت وقتبان.

وقد ذكر نقش كرب آيل وتر أو ما يسمى نقش النصر عند بعض المؤرخين المستحدثين من باب الافتخار والاعتزاز بهذا المكرب وما حقق من انتصار على أوسان، وكانت من ضمن المناطق التي تم السيطرة عليها من قبل القوات السبئية واخضعها بعد القضاء على النفوذ الاوساني (دهس..دهسم ) الذي اتفق معظم المؤرخين بأنها يافع، وقد ذكر المكرب السبئي نتائج حملته على يافع (دهس..دهسم) بالتفصيل ووضح عدد القتلى والأسرى والغنائم والسبايا الذي اخذهم إلى مارب حاضرة مملكة سبأ.

بعد القضاء على مملكة أوسان وسقوط مناطق نفوذها آلت يافع مثلها مثل بقية أراضي مملكة أوسان تابعة للملكة سبأ، ولكن بسبب وقوف مملكة قتبان وحضرموت إلى جانب سبأ، فقد تم مكافأة كل مملكة بحصتها من أراضي مملكة أوسان، وكانت يافع (دهس....دهسم) من نصيب ولد عم قتبان، ومنذ تلك الفترة أصبحت يافع دهس ضمن نفوذ مملكة قتبان (ولد عم) إله قتبان.

في عهد نفوذ مملكة قتبان تحولت يافع (دهس....دهسم) إلى مقولة، اذ كانت تحضى بمكانة تاريخية عند ملوك قتبان، حيث تم تشيد المدن والقصور فيها بالذات في (هديم قطنان ؛؛؛ شرف أوسان)، بالإضافة إلى المنشآت المائية مثل حفر الآبار والقنوات المائية والمواجل (كريف) والأراضي الزراعية، التي تم ذكرها وخلدتها النقوش التي تم العثور عليها في هديم ..قطنان..والتي ما زالت محفوظة في مخزن بني بكر بالحد.

ومع نهاية القرن الثاني قبل الميلاد كان بداية نهاية مملكة قتبان وأفول نجمها السياسي وتساقط مناطق نفوذها كأوراق الخريف أمام القوة الفتية التي بدأ نجمها يطلع على مسرح الأحداث السياسية قبيل الميلاد، ممثلة بمملكة حمير، إذ كان إنطلاق هذه المملكة يعود إلى منتصف القرن الأول قبل الميلاد(١٥٠ق م)، إذ يتفق معظم المؤرخين على أن الموطن الأصلي للملكة حمير هو حول (وادي بنا) بما فيها يافع، ومن هنا يجب أن نوضح من حيث الأمانة البحثية والتاريخية أن يافع لا تعد النواة الحقيقة للملكة حمير إنما هي واحدة من عدة مناطق قامت عليها مملكة حمر.

نستخلص مما سبق الآتي:

1ــ أن أقدم ذكر ليافع في التاريخ القديم ورد في نقش كرب آيل وتر مكرب سبأ والذي يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد....ولولا هذا المكرب وحملته الشهيرة لم عرفنا إسم يافع في التاريخ القديم حتى يومنا هذا.... إذ أن جميع النقوش التي تم العثور عليها في مختلف مناطق اليمن والتي تعد بعشرات الآلاف لم يتم ذكر إسم يافع... أو دهس... أو دهسم، غير نقش مملكة سبأ سالف الذكر.

2ّ ــ وجدت عدة نقوش خارج إطار جغرافية يافع ورد فيها ذكر إسم يافع بعدة صياغات منها...

نقوش تم العثور عليها في أحد المواقع الأثرية غرب عنس في ذو رعين...ذمار تحت إسم: يفع...يفاع...يافع...هذه الأسماء بصياغة المختلف لا تدل على يافع الحالية إنما تدل على إسم هذه المنطقة التي تحمل نفس الإسم حتى يومنا هذا.

3ً ــ يرجع الفضل الكبير في معرفة تاريخ يافع ونسبه إلى لسان اليمن وعلامتها الأول الهمداني ــ أبو الحسن الهمداني(٢٨٠ ــ٣٣٤ ه‍ـ) الذي فصل نسب يافع وبطونه وسرد أسماء القبائل والآباء، بعد أن أخذ عن أبن الكلبي وصححها بصيغته التي عرفناها حالياً: يافع بن قاول بن زيد بن ناعته بن ذو رعين بن شرحبيل ......بن سبأ الأكبر.

4 ــ نقش تم العثور عليه في الجوف...فيه ذكر مباشر لملوك من يافع ... هذه النقش ليس له علاقة في يافع المعروفة حالياً التي تقع شمال شرق عدن.

5 ــ من باب الأمانة التاريخية علينا أن نعترف أنه لولا جهوده أصحاب الهضبة والصحراء سوى أكان بدافع الحرب أو السلم في توثيق وارشفة تاريخ يافع وبطونه وانسابه لم عرفنا لنا تاريخ قبل الإسلام، فلهم إكليل من التقدير.

]]>
Sun, 28 Sep 2025 10:47:43 +0300 منصة حِميَر
نداء عاجل بشأن العملية التعليمية في محافظة حضرموت https://himyar.net/9553 https://himyar.net/9553

تمرّ محافظة حضرموت بمرحلة دقيقة وحساسة نتيجة ظروف معقدة تتعلق بالخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية، بدءاً من الصحة، والكهرباء، وصرف المرتبات في أوقاتها، وتوفير المياه النقية، والحفاظ على النظافة البيئية، وصولاً إلى الركيزة الأهم وهي العملية التعليمية التي تُعد أساس بناء الإنسان والمجتمع.

إن توقف الدراسة اليوم لمطالبة المعلمين بحقوقهم يضاعف من حجم المعاناة، ويهدد مستقبل أبنائنا وبناتنا الذين يتطلعون إلى التعليم كحق أصيل لا ينبغي أن يكون مجالاً للتجاذبات أو المساومات. ومن هذا المنطلق، أتوجه بهذا النداء إلى السلطة المحلية وإلى أبنائي وبناتي المعلمين والمعلمات، واضعاً بين أيديكم عدداً من النقاط الجوهرية:

أولاً:

إن العبث بالعملية التعليمية يُعد جريمة في حق الأجيال القادمة، فحرام أن يُحرم أبناؤنا من حقهم في التعلّم بسبب صراعات أو مماطلات. فالتعليم ليس قضية ثانوية، بل هو أساس بناء المجتمع، وأي تعطيل له هو تعطيل لمستقبل حضرموت بأكملها.

ثانياً:

نحن نعلم يقيناً حجم المعاناة التي يعيشها المعلم والمعلمة، وندرك أن لهم حقوقاً عادلة ومشروعة. لكن المطلوب اليوم تقديم قدر من التنازل والتفهم للواقع الصعب الذي تمر به البلاد، فالمصلحة العامة يجب أن تُقدَّم على كل اعتبار حتى لا يكون أبناؤنا هم الخاسر الأكبر.

ثالثاً:

على جميع الأطراف أن تدرك أن المطالب الحقوقية لا يجوز أن تتحول إلى ورقة للمزايدات السياسية من قبل الأحزاب أو الأطراف المتصارعة. فالتعليم يجب أن يبقى بعيداً عن التوظيف السياسي والحزبي، فهو قضية وطنية عليا لا تقبل العبث.

رابعاً:

إن السلطة المحلية مطالبة اليوم بتحمّل مسؤوليتها الكاملة تجاه المعلمين، وذلك من خلال اتخاذ خطوات عملية لتحسين أوضاعهم المعيشية، حتى لو كان ذلك على حساب بعض المشاريع الشكلية التي لا تمثل أولوية في هذا الظرف العصيب. فالمعلم هو حجر الأساس، والاهتمام به أولوية قصوى.

خامساً:

كما نطالب السلطة المحلية بأن يكون لها خطاب إعلامي وتربوي مسؤول، يخاطب المعلمين والمعلمات بروح المسؤولية ويُطمئنهم بخطوات عملية واضحة بعيداً عن المناكفات أو التصعيد الإعلامي. فالكلمة الصادقة تبني الثقة وتفتح أبواب الحلول.

سادساً:

المطلوب من الجميع أن يلتزم بتنفيذ ما جاء في هذه المبادرة، وألا يتمترس أحد خلف إعلام التحريض أو الخطاب المتشنج الذي لا يخدم إلا المتربصين بمستقبل أبنائنا. فحضرموت يجب أن تكون نموذجاً يُحتذى به في التماسك الاجتماعي، ولن ينجح أحد في تهميش دورها أو التلاعب بمصيرها.

سابعاً:

من الضروري التذكير بأن فكرة التعاقدات جاءت في ظروف صعبة بعد تحرير المكلا عام 2016، حيث حُدد حينها راتب المتعاقد بما يعادل (600 ريال سعودي) في وقت كان فيه مستوى الصرف مختلفاً عمّا هو عليه اليوم. لقد كانت حضرموت حينها رائدة في استمرار العملية التعليمية وتطويرها، وكان ذلك في عهد مدير التربية عبدون وبرعاية المحافظ في تلك الفترة، الأمر الذي جعل بقية المحافظات المحررة تنظر بإعجاب إلى هذا الإنجاز.

وبناءً عليه، فإن قرار فصل المتعاقدين ليس من صلاحية مدير مكتب التربية، ومن غير المقبول إلغاء هذا الجهد الكبير الذي حافظ على استمرار التعليم في أصعب الظروف.

إنني أرفع هذا النداء من منطلق محبتي ووفائي لهذه الأرض الطيبة وأهلها الكرام، فلقد عرفت حضرموت عن قرب وأدركت مكانتها ودورها الكبير، ولذلك لا أرضى لها أن تكون أسيرة للصراعات أو رهينة للانتهازيين.

وأود أن أذكّر هنا بمبادرة حضرموت الرائدة عندما تم إنشاء صندوق خاص بالتعليم بالتعاون مع الغرفة التجارية والمؤسسات الإيرادية كالجمارك والضرائب، وهو ما كان له أثر إيجابي بالغ في وقت توقفت فيه العملية التعليمية في كثير من المحافظات المحررة. فلم تكتفِ حضرموت حينها بالاستمرار في مسيرتها التعليمية، بل ساهمت في إنجاح امتحانات الثانوية العامة على مستوى الوطن، حيث قُدّم مبلغ (50 مليون ريال) لتمويل الامتحانات في عموم المحافظات، وكان ذلك تحت إشراف وزير التربية والتعليم عبدالله لملس.

إنها شهادة واضحة على أن حضرموت كانت وما زالت منبع المبادرات الوطنية البعيدة عن المماحكات الحزبية والصراعات الضيقة. ومن هذا المنطلق، فإن ندائي اليوم يأتي خالصاً لوجه الله، بعيداً عن السياسة ومكاسبها الآنية، صادقاً في مقصده وهو الحفاظ على التعليم باعتباره شريان الحياة، وصون مستقبل أبنائنا وبناتنا من الضياع.

حضرموت ستظل – بإذن الله – نموذجاً في التماسك والعطاء، ولن يفلح من يحاول العبث بها أو المتاجرة بمصير أجيالها.

]]>
Sat, 27 Sep 2025 22:00:54 +0300 منصة حِميَر
خطاب الرئيس.. الرؤية الأكثر واقعية للحل https://himyar.net/9551 https://himyar.net/9551

شكّلت كلمة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي في جامعة كولومبيا، على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أكثر من مجرد موقف سياسي، إذ قدمت إطاراً عملياً ورؤية واقعية لتحقيق سلام مستدام في الجنوب واليمن.

أكد الرئيس الزُبيدي على حقيقة راسخة لطالما جرى تجاهلها، إن مشروع وحدة عام 1990 بين الجنوب واليمن قد فشل، وإن محاولات إحيائه لم تُنتج سوى مزيد من الانقسامات وعدم الاستقرار، وأوضح أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الاعتراف بحق الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته المستقلة.

الأهمية الاستراتيجية للخطاب تجلت في الإشارة إلى أن احتواء جماعة الحوثي في اليمن أمر غير ممكن دون قيام دولة جنوبية قوية، ديمقراطية، وقابلة للحياة، قادرة على مواجهة المشروع الطائفي المدعوم من إيران، وتقديم نموذج بديل يقوم على التعددية والتنمية والاستقرار.

كما حذر الرئيس الزُبيدي من أن خارطة الطريق الأممية الأخيرة قد تمنح الحوثيين شرعية بحكم الأمر الواقع، ما يجعلها أداة لإطالة أمد الصراع بدلاً من حله، وأكد أن أي عملية سلام ناجحة يجب أن تستند إلى الوقائع الميدانية وتلبي تطلعات شعب الجنوب في الحرية واستعادة دولته.

ولم يقتصر الخطاب على البعد السياسي، بل تطرق إلى خطوات عملية لتعزيز الاقتصاد والخدمات، من خلال الشراكة مع البنك الدولي في مشاريع استراتيجية، والعمل على استقرار العملة، والتدخل المباشر لمواجهة الكوارث الطبيعية في الجنوب، وهو ما يعكس أن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد حامل لقضية سياسية، بل طرف فاعل في الإدارة والتنمية.

في جوهره، حمل خطاب الرئيس الزُبيدي رسالة واضحة: أي تسوية سياسية في اليمن لن يُكتب لها النجاح من دون معالجة قضية شعب الجنوب بجدية، وهي ليست قضية محلية فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة وحماية المصالح الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

باختصار، خطاب الرئيس قدّم الرؤية الأكثر واقعية للحل، لا استقرار ولا سلام دون الاعتراف بحق الجنوب في استعادة دولته.

الأستاذ: مختار اليافعي

رئيس هيئة الشؤون الاجتماعية

]]>
Sat, 27 Sep 2025 20:23:08 +0300 منصة حِميَر
كيف يربط المجلس الانتقالي بين الواقع الداخلي المزري والعمل الدولي https://himyar.net/9548 https://himyar.net/9548

لا ريب أن هناك ضغوطات تُمارس على المجلس الانتقالي الجنوبي، والتحديات جسيمة وقد تكون معقدة، ولكن التصريحات والخطابات والمقابلات الإعلامية غير كافية لإقناع المنتظم الدولي بعدالة القضية الجنوبية.

قبل أن يذهب المجلس الانتقالي ليقنع المجتمع الدولي، عليه بتقوية الجبهة الداخلية التي تُعتبر بمثابة العمود الفقري لأي تحرك خارجي. ثم ممارسة الحكم المحلي بهدف تحسين الخدمات الأساسية وتأمين الرواتب بشكل منتظم ولو اقتضى الأمر عبر دعم مانحين.

الانتقالي في حاجة ماسّة إلى تقييم مؤسساته، وكشف الخلل مثل التضخم في الهياكل، غياب الكفاءات، وتداخل الصلاحيات، وهو ما يعطّل الأداء. التقييم المؤسسي ضرورة استراتيجية للانتقالي إذا أراد أن يحافظ على قاعدته الشعبية وإقناع الشركاء الإقليميين والدوليين بقدرته على إدارة الجنوب بشكل فعّال.

المجتمع الدولي لا يتجاوب مع الخطابات بل عبر تراكم الأدلة، الملفات القانونية، العلاقات الدبلوماسية، والمصالح المشتركة؛ لذا الانتقالي يحتاج أن يجعل المصالح المشتركة والدبلوماسية المباشرة في الصدارة، ثم يوظّف الإعلام الخارجي والقانون الدولي كأدوات مساندة لإقناع المنتظم الدولي بعدالة قضيته.

المجلس يحتاج إلى فريق يجمع بين الإعلام الحديث، الدبلوماسية، التحليل الاستراتيجي، والإنتاج الإعلامي الاحترافي، مع التركيز على لغة التواصل الدولي (الإنجليزية)، الرسائل المقنعة، والشرعية القانونية، لضمان التأثير في المجتمع الدولي.

إذا أهمل الانتقالي الجبهة الداخلية والحكم المحلي يخسر الثقة الشعبية وثقة الخارج. إذا جمع بينهما يصبح قادراً على تحويل خطاب نيويورك إلى مسار استعادة الدولة.

]]>
Sat, 27 Sep 2025 18:17:43 +0300 منصة حِميَر
الوعي قوة الشعوب وسلاحها نحو النهضة https://himyar.net/9542 https://himyar.net/9542

 

الوعي هو الشرارة الأولى لكل نهضة حقيقية، وهو البوصلة التي تهدي الأمم نحو التحرر من التخلف والاستبداد والجمود، فالأمم التي تعي ذاتها، وتدرك قيمتها، وتقرأ واقعها بصدق، هي الأمم القادرة على صياغة مستقبلها، بينما الشعوب الغافلة تبقى أسيرة للظروف والأنظمة مهما طال الزمن.

إن الوعي ليس مجرد معرفة أو ثقافة نظرية، بل هو إدراك عميق بالحقوق والواجبات، وفهم للتاريخ، ونقد للواقع،واستشراف للمستقبل، وحين يتجذر هذا الوعي في ضمير الشعوب، يصبح طاقة دافعة للتغيير، إذ يدفعها للمطالبة بالعدل، والسعي للحرية، والعمل على تغيير الحال والواقع.

لقد شهد التاريخ أن كل نهضة سبقتها يقظة فكرية وروحية؛ فالثورات الكبرى، وحركات التحرر، والإصلاحات الإجتماعية لم تكن لتنجح لولا وعي الشعوب بقضيتها وإيمانها بقدرتها على التغيير؛ لهذا فإن مسؤولية المثقفين والإعلاميين والتربويين والأكاديميين اليوم هي غرس هذا الوعي وتعزيزه، لأن بناء العقول هو الطريق الأضمن لبناء الأوطان.

 فالتغيير يبدأ من فكرة صادقة، تتبناها العقول، ثم تتحول إلى سلوك جماعي يصنع حضارة جديدة.

]]>
Fri, 26 Sep 2025 21:57:07 +0300 منصة حِميَر
بين الجريمة والوصمة.. هل كان محمد صادق قاتلاً أم ضحية؟ https://himyar.net/9538 https://himyar.net/9538

ظهر محمد صادق المخلافي بالفيديو الأخير رابطاً جأشه، شجاعاً كما لو أن خلفه جيوش الأرض، وهنا تبكي على فتى بذلك الثبات كيف قيد الى جريمته البشعة، وهو الذي لم يبلغ العشرين.

لو أن هذا الشاب، وهو بالحقيقة ابن عمي، توجه الوجهة الصحيحة ومثله كل شباب وابناء مخلاف ووجدوا من يلمهم بأخلاق الفرسان، وعاشوا حياتهم لأجل هدفنا الكبير، لكانوا فوارق المعركة الوطنية، ولكانوا صناع المستحيل، لذا هم برأيي ضحايا قبل أن يكونوا قتلة، وكل هؤلاء ضحايا الحرب، بل ضحايا المدينة، وضحايا السوشيال ميديا، بل ضحايا قفزاتهم الكبيرة، ضحايا مواقفهم،كذلك

هم ضحايا الوصمات العابرة للسنوات، ضحايا قبل أن يكونوا قتلة.

وقد أنتهى كل شيء، دعوني أترحم على ابن عمي، رحمك الله يا محمد صادق، وقد أُقيم عليك الحد، وعدت طاهراً كما كنت، دعني أبكيك رغم كل شيء، أبكيك رغم الخلاف العابر للعقود،ورغم الحزبية المقيتة، ورغم الظرف اللعين، والسياق المنفلت، ورغم كل شيء، فأنت ابن عمي، دمنا واحد، وكان يشرفني أن تكون غير الذي كنته، ولو تزحزت قليلاً بالجغرافياً لربما كنت الآن محاضراً جامعياً،أو طبيباً، وربما كنت باحثاً في التأريخ السياسي، لولا صدف العالم .

رأيت أحدهم يدوس وجه شاباً ميتاً أرتكب جريمته ودفع ثمن غلطته، وواجه كما يجب، رأيته يدوس وجهه وحزنت، بكيت على ومن أناس بلا أخلاق، وليس لك الحق أن تدوس ميتاً وقد عجزت أن تدوسه حياً، وإن كان قد قتل امرأة وهذا جرم وعار فقد أثبت بمواجهته للحشود الكثيرة أنه شجاعاً، على عكس لو أنه أنهار بوجه الكثرة، وهو الذي فعلها بامرأة، بل شجاعته ثابته، وعاره هو الشاذ.

منذ سنوات، بدأت الجريمة بحق مخلاف، وصمتهم هذه المدينة بوصمات عابرة، وكما لو وضعت قططاً في قفص، وهل ننسى وصمة المغول التي وجهت لابناء الريف المتعب، وهم خارجون من أتون معركة دامية، على سحناتهم أثر المعارك الكبيرة، يبحثون عن التقدير،وينظرون الى أنفسهم بالمرآة، يفتشون ملامحهم بالمرايا لعلهم يؤكدون أثر الملاحم الجبارة، وينفون صلتهم بالمغول.

ولكن هذه مدينة لا ترحم، لم تطلق اللقب على الكهنوتي المحاصر للمدينة، وفعلته بحق بعض رجال المستحيل الذين وقوفوا بكامل معانيهم منذ أول طلقة، بالصح والغلط وقفوا مع مدينتهم، وقفوا فأعطوا وأخذوا، وكانت كلمة شكر تكفيهم ليكونوا الفرسان الذين نحتاجهم، لولا أن عادوا وانزووا بمزلق وحيد، هرباً من المدينة.

أمامهم العدو وخلفهم التهم الجاهزة، وهم ليسو ملائكة، مثقلين بالرزايا ككلنا، ككل هذه البلاد، لولا أنهم وحدهم دفعوا ثمن كل شيء وبشكل منفلت، وخسروا التأريخ حتى، لمجرد أن يأتي مفسبك من مجهل غبي ولديه أعجابات كثيرة وينزع عمن شاء ما يشاء،وهذا حولهم الى عصبة فزعة، وتعرفون ماذا يرتكب المفزوع، تعرفون.

لو أنت مخلافياً، تعجز ان تستأجر بيتاً للسكن، والمبرر جاهز، هو المبرر الغبي المكرور منذ سنوات، والذي يثبت تفاهة السلطة والمجتمع، وأنا البعيد عن كل هذه المظاهر وجدت بيتاً وقد طفت عشرات المنازل، ويكفي أن أكون مخلافياً ليفسخوا عقدي بسرعة.

لماذا تدوس وجهاً ميتاً ؟ قال هولاكو لأصحابه قبل أن يقتل المستعصم العباسي رفساً: دماء الملوك نبيلة، دماء الملوك لا تراق .

وددت لو أنكم مغولاً بتلك اللحظة، وان يقول أحدكم وقد أقمتم الحد بحقه، وأرقتم دمه بالدم الذي سفكه: وجوه الكرام لا تداس.

لست مصطفاً مع القتلة، وكان عليه أن يأخذ جزاءه، ولكن دعونا نحاكم سنوات الضغينة، وهؤلاء الذين نزعتم عنهم حتى شرفهم بالطلقة الأولى بلا بلاد، بلادهم محتلة، وصاروا بنظركم مجرد عبء، وبلا بلاد أيضاً، وقد كانت مأرب أكرم وأنعم منكم في أن تلم عموم الناس، من كل اليمن، فيما منعتم عنهم حقهم في مدينتهم.

كل قاتل ضحية، ضحية للواقع، ولما يكون طفلاً بعمر محمد صادق، فهو ضحية حقيقية، وهنا أعاتب ابن عمي، أعاتب حمود سعيد، وكلنا نعرف كيف كان لك صادق الباسق، ابن عمك، كيف لك،وكيف أبتعدت كل هذا البعد عن أهلك، وصار شاباً مثل محمد، بمقتبل العشرين، يبحث عن مبلغ بسيط بالطريقة التي أدت به الى هذه النهاية البشعة، وأنت يا حمود الشجاع،أنت الكريم !

هؤلاء ابناء عمي، ولا أتنكر لأصلي، شجعان المراحل الصعبة، الشجعان بالحق وبالباطل، وهذه أسرتي الكبيرة، وقلما تجدون منها بالكرم والإقدام والقفزات، وبالمضي خلف المواقف وبدفع أثمان التحولات بكل شجاعة، ولذا تفردت عائلة صالح، وكل فرد بهذه العائلة، يرى نفسه الكون، ملء السماء والأرض، وأكبر من كل العالم.

الانتماء لبني صالح فخراً كبيراً، والعصبة هذه مستحبة في المواقيت الصعبة، ولولا عصبة المخاطر لما قفزوا الى الجحيم وهم يدركون الخسارة اول الحرب، لولا الصدف، وقد قفزوا الى الموت .

جميعهم ضحايا، أراد بعضهم المغادرة قبل سنوات، وهم من هم بالمكان والزمان، التعزيين، وأقفلو بوجههم الأبواب، ولو هناك تفكيراً واقعياً وفي عنقهم حقوق، لجبروا الضحايا، وتركوهم يذهبوا بعيداً، لحفظوا المعنى الأول للمقاومة، ومثلهم كثير، وعلى ذلك قس وفكر، ولسلمنا هذه الكبوات، كبوات سرقت منا المعنى الأول، وأن نوازن بين هذه وتلك، بين الجزئي والكلي، لولا الخفة.

لا أبرر لهم، ولكن لكل شيء وجهه الآخر، وقلة من الناس يرون الحقيقة الكاملة، وكان بإمكانكم أن تعتبروا ابناء مخلاف جزءاً منكم، لولا عند أول خطأ وجدتم الفرصة،فرصة الشيطنة الكاملة.

لسنوات، في كل مقيل وبكل ندوة عن الحرب والقضية، تمنيت لو يتحدث أحدهم عن بلاد ما بعد خط الحصار، لو أحدهم يدعي ابناء مخلاف وشرعب والتعزية، فلم أجد، فمن هو الجاني والضحية ؟

أخذنا حقنا من القتلة، وهذا صحيح، لكن من يأخذ بحقهم منكم، بحقهم من تفكيركم المناطقي، من وصماتكم، من تكالبكم ؟

من بيأخذ بحقهم ممن حولهم الى رصاصة خائفة، بوجه أول مار؟

لم نخسرهم هذه اللحظة، بل عند أول تفكير أنهم صاروا عبئاً على هذه المدينة، خسر صفنا الوطني رجالاً يهزمون الموت، بالموت.

رحمك الله يا محمد صادق، وكم بودي لو يتأبط الرجال شجاعتهم، ويقولون: دعونا ندفن قاتلنا وقتيلنا، وقد تطهر بدمه.

كتبت هذا بدم قلبي، ولو لم أحزن على مصارع أهلي لست رجلاً، وأراهم بعين قلبي، بعيداً عن كل شيء، بل اجتباءً لدم أهلي.

]]>
Thu, 25 Sep 2025 21:51:20 +0300 منصة حِميَر
"الحبية الشبوانية" https://himyar.net/9529 https://himyar.net/9529

ربما ينظر الناظر إلى هذا الحزام التقليدي البسيط على أنه مجرد فلكلور شعبي، أو قطعة قماش تعانق الجسد، أو مجرد وسيلة احتباء في المجالس!

ولكن في الأصل، إن هذا الحزام العربي البارز يمثل تقليدًا اجتماعيًا عريقًا، إذ يحضر في قائمة العرف الاجتماعي والقبلي كسلطان قاهر، يملي إرادته على المتنازعين مؤديًا دور "الجاه" الذي يعبر عن مقام ومكانة الوسيط أو المحكم في فض النزاعات.

 حيث يقال باللهجة البدوية الأصيلة: "هذا جاهي عليك"، ليؤكد بذلك دورها المحوري في إرساء السلام والأمن بين المتخاصمين في أوساط المجالس.

وتعد الحبية محلية الصنع؛ يتم حياكتها وتطريزها يدويًا باستخدام المكائن الآلية، حيث تتميز بعدة أشكال وألوان زاهية، كما أنها تحمل طقوسًا خاصة في الأفراح والمناسبات، وطرق لباس متنوعة وفريدة.

ليست الحبية مجرد رمزية ثقافية تقليدية فحسب، بل هي هوية أصيلة متجذرة، تعود إلى أزمنة ضاربة في القدم. إذ تكشف الدراسات الأثرية والتماثيل القديمة عن حضورها المهيب في العصور البرونزية القديمة، حيث كانت تشكل جزءًا من الحياة اليومية في الألفية الثانية والثالثة قبل الميلاد. مما يعكس عمق ارتباطها بالذاكرة التاريخية اليمنية، وجذورها العميقة في التراث الوطني.

- ملاحظه: للحبية حضور في اكثر من محافظة يمنية، والمعنى ب" الحبية الشبوانية" هو العرف والحضور والطقوس التي تمثلها وتجسدها في شبوة، ولكل منطقة طقوس مختلفة.

]]>
Thu, 25 Sep 2025 17:31:37 +0300 منصة حِميَر
ملاحظات عن مقابلة اللواء الزبيدي https://himyar.net/9524 https://himyar.net/9524

مقابلة مقتضبة للواء الزبيدي بسكاي نيوز، ولكن الرجل تحدث فيها بتركيز لا بأس به وبصراحة لافتة وشجاعة، وخرج عن النص الذي طالما وضعه فيه التحالف. هذا الخطاب هو الأول له من حيث علو السقف منذ تأسيس مجلس القيادة الرئاسي، مثل تجديد تأكيده على هدف استعادة الدولة الجنوبية.

- وإن كانت بعض النقاط التي طرحها لا يوجد ما يعززها على الواقع، فحديثه عن استعادة دولة الجنوب في ظل غياب تأييد من التحالف لا يمكن فهمه. فكما نعرف، أي التحالف يمانع بشكل صريح بهذا الأمر، على الأقل بالوقت الراهن، وذلك لحسابات متداخلة تخص التحالف وتتفق مع مصالحه الأمنية والاقتصادية وتخص قوى دولية كبرى هي الراعي لمصالحها في اليمن. لكن مجرد تأكيده على تمسكه بمشروع استعادة دولة الجنوب وعبر وسيلة إعلام خليجية يمثل عودة قوية للخطاب السياسي للمجلس الانتقالي لا ينكره أحد. قد يكون تَزَم الأوضاع داخل مجلس الرئاسي وشعور الانتقالي بحالة المكر لدى شركائه هو ما زاد من مؤشر ترمومتر السخط الجنوبي ورفع من سقف هذا الخطاب التحرري، لكن بكل الأحوال هو حديث يستحق التوقف عنده.

- اتهم صراحة الإخوان المسلمين باليمن، وهو قطعًا يشير إلى (حزب الإصلاح) بدعم الإرهاب. وهذا أيضًا يعبر عن حالة الانقسام داخل الرئاسة والحكومة وكيف أن هذا الانقسام يلقي بظلاله الداكنة على كل الصعد ويهدد وجود الرئاسي والشراكة برمتها.

- هي ليست المرة الأولى التي يتهم فيها الانتقالي إخوان اليمن بهذه التهمة، لكنها تهمة وحالة تصعيد كانت قد توارت عن خطاب الانتقالي بالسنوات الأخيرة، وهذه العودة وبهذه الحدة أيقظتها الأزمة داخل الرئاسة، التي يشير اتهامه هذا إلى أنها لا تزال قائمة حتى بعد تدخل الرياض وأبوظبي وجمع أعضاء المجلس فوق طاولة واحدة هناك وتفاهماتهم على مراجعة قرارات التعيينات السابقة. نَفَس التذمر الإماراتي من دور الإخوان باليمن يمكن أن نستشفه بسهولة بحديث السيد الزبيدي.

- ربط الزبيدي عودة دولة الجنوب بإسقاط الحوثيين. وهذا الأمر يؤكد ما ذهبنا إليه سابقًا من أن التحالف يقف بعيدًا عن مشروع استعادة دولة الجنوب، فشرط استعادة دولة الجنوب بإسقاط الحوثيين يجد استعصاءً بالفهم. فهل سيُسقط الحوثيون حقًا، خصوصًا بعد أن صرف التحالف نظر عن استئناف الحرب؟ وما هي المدة التي سيعطيها الانتقالي لشركائه لإنجاز مهمة إسقاط الحوثيين حتى وهو معهم بالمهمة؟ هل سنة، سنتين، ثلاث أم أنها مدة مفتوحة؟

ثم، هل سقوط الحوثيين يشجع التحالف على إقامة دولة بالجنوب أم العكس؟ أي، هل بعد السقوط المفترض للحوثيين وعودة حلفاء التحالف بالشرعية إلى صنعاء سيكون التحالف بحاجة إلى الطرف الجنوبي وسيسعى إلى فتح صراع مع حلفائه الجدد في صنعاء من بوابة انتزاع الجنوب منهم؟

كما أن أي الزبيدي لم يتحدث عن أن هناك اتفاقًا بين الانتقالي والتحالف على استعادة دولة الجنوب بعد سقوط الحوثيين.

تحدث عن إمكانية إجراء انتخابات شعبية (بالمناطق المحررة) في حال بقاء الخلاف داخل الرئاسي كما قال، فبأي قانون ودستور سيتم ذلك؟ وكيف تنسجم هذه الفكرة مع تأكيده على المضي باستعادة الدولة الجنوبية في حال تمت الانتخابات وأخذت مشروعيتها أمام العالم، خصوصًا وأن الزبيدي استخدم مصطلح (المناطق المحررة) الذي، كما نعرف، يشير إلى محافظات الجنوب ومعها تعز ومأرب ولم يقل في الجنوب حصراً.

]]>
Wed, 24 Sep 2025 21:00:54 +0300 منصة حِميَر
المطر روح عائدة إلى الجسد الأرضي https://himyar.net/9521 https://himyar.net/9521

ما قبل الانسكاب بلحظة واحدة.. لبثت قريتنا - التي نصب الجفاف خيمته الكئيبة على أطرافها لأشهر عجاف - تتأهب ارتطام القطرة الأولى بجوفها الموحش. وقفت في حضرة الغيم وقفة العابد أمام محرابه.

الحقول الظمأى مدّت أذرعها اليابسة مثل أصابع متعبة تصلي للندى المتأخر، والزهور التي يبست في وقت أبكر مما اعتادت عليه، لبثت تتحين ملهوفة قبلة سماوية طال أمدها.

على الأرض، تمددت القرية كعجوز برأت مؤقتاً من وعكتها. لبثت ممتنة من كل أصقاعها، ليس للهطول فقط، بل لهذا الوعد الذي يسبقه، لهذه اللحظة الفارقة بين الظمأ والارتواء. هذا الامتنان هو إقرار وجودي؛ اعتراف الأرض بفنائها دون نجدة السماء، وتوقها الأبدي للمزيد من الماء، لأنه ترياقها الوحيد لمرض النسيان الذي يصيبها.

قريتنا - تلك العجوز الوقورة التي حملت على كتفيها ذاكرة الحقول وملح الدموع- كانت تتوسل غوث لا يُحتمل. جفاء المطر استغرق عمراً كاملاً حتى عاد لتوه، حتى أن التراب نفسه قد نسي طعم البلل ورائحة الانبعاث. لم يكن مجرد مطر فحسب، بل نزول الروح إلى الجسد الأرضي، وهو في عمقه حوار بين العلو والسفل، بين اليُتم والخصب. كان جفافاً للروح؛ يبساً في شرايين الحياة، وشحوباً في حدائق المصير نفسه الذي تقع عليه القرية.

في الأمس فقط كانت الحقول ميتة، والأزقة جدباء مثل شرايين متيبسة تنتظر قطرة الدم الأولى لتعود إليها الحياة. ومنذ زهاء شهر فقط، عادت الغيوم تزاحم بعضها فوق سماء القرية. لكن عودتها لم تكن بريئة، حيث جاءت متثاقلة، غضباء، سوداء كأنها حشدٌ من الأسرار المتآمرة على الأرض، أو مثل جيش من الأرواح القديمة يُقيم طقوس عودته. يتدحرج الرعد في أحشائها مثل قاض غاضب يتلو الحكم على البشرية، والصواعق تجرّب حظها في تمزيق الظلام.

وهكذا، في هذه اللحظة المعلّقة، كانت القرية كلّها تتحول إلى كائن واحد؛ كون متوحد يرقب المُزن السخية بلهفة العاشق، ويرتجف بوجل المذنب، ويبتسم ببسمة الطفل البريء.

والناس - يا للناس - يبدون كقصائد صامتة تُقرأ على مرأى من وجه الكون. البشارة في عيونهم كانت تشي بتجاوز ملحمي لشلل اللحظة، وتسكنهم حالة من الوعي العميق بأن هذه الطبيعة، بكل عنفها وصمتها، هي مرآةٌ لأرواحهم.. رأوا في الغمام الثائر انعكاساً لرغباتهم المكبوتة، وفي الصواعق رمزاً لحقيقتهم التي لا تُحتمل. وفي كل وجه منهم، كان ثمة شيء من فرج وحكمة، وبعض من خضوع خاشع لأسرار هذا الكون المذهل.

]]>
Wed, 24 Sep 2025 18:46:11 +0300 منصة حِميَر
«تعز» جرح الوطن وأمل خلاصه https://himyar.net/9517 https://himyar.net/9517

من كان يصدق أن «تعز» التي طالما اعتبرت منارة العلم والتنوير، وعاصمة اليمن الثقافية، ومصدر التحولات الكبرى التي أنجبت قادة الثورات، وزعماء التيارات القومية واليسارية، ورواد الفكر التحرري - ستصبح يوماً رهينة لجماعتين دينيتين رجعيتين، تقاسمتا جسدها كغنيمة، وتعاملتا مع مواردها وخيراتها كفيد يستأثر به الأقوياء؟! .. أنها مفارقة خطيرة، أن تتحول المحافظة التي كان العقل فيها سيداً، والمعرفة هوية، والحرية ميثاقاً، إلى ساحة يتنازعها ثلة لصوص يتدثرون بشعارات الدين، ويغتالون كل جميل وخلاق فيها.!

مع الأسف ها هي «تعز» التي كانت نموذجاً حضارياً للأمن والسلام، ومهداً للحوار والتعايش، وملتقى لعقول تنويرية أنجبت رواد الفكر والثقافة والسياسة والإعلام في اليمن عامة .. تطوي اليوم عامها العاشر وهي ترزح تحت ثقل الجماعتين .. وبفعل قبائحهما ونزواتهما وأطماعهما أضحت مرتعاً للطغيان والفوضى والإنتهاكات، وملاذاً للتطرف والإرهاب والعنف الذي لا يرحم، وموئلاً للبؤس والأزمات، والأحلام الممزقة.

لم تكن فاجعة إغتيال المناضلة «افتهان المشهري» سوى الصورة الأشد وضوحاً وقسوة وسواداً لحالة الإنحدار التي وصلت إليها «تعز» في ظل هيمنة الجماعتين .. روحها البريئة التي أُزهقت بدم بارد لم تكن مجرد حادثة اغتيال فردية، بقدر ما كانت تجسيد لإنهيار منظومة قيم بأكملها، وإعلاناً أخيراً عن تحول المحافظة إلى ساحة مفتوحة لقتلة مأجورين، وبلطجية مجردين من كل الأخلاقيات الإنسانية.

ما حدث للبطلة «افتهان المشهري» تجاوز حدود أعراف البشر في البشاعة والقبح والتوحش .. إنه بمثابة طعنة نافذة في قلب «تعز» وفي ضمير أبنائها، بل وآخر مسمار في نعش وجهها المدني .. كما أنه في الوقت ذاته بمثابة إنذار مخيف يوحي بأن القادم سيكون أشد قبحاً ودموية، وأكثر رعباً وتجرداً من الإنسانية، في حال بقي الوضع أسيراً لأولئك اللصوص المتلفعين بشعارات الزيف والغدر والاستغلال.

أما الأمر الأشد إيلاماً فهو أن هذه الحادثة المأساوية، التي أبكت كل صاحب قلب وضمير حي، وتركت جرحاً غائراً في وجداننا الجمعي - لم تكن إلا لقطة خاطفة لواحدة من الحلقات الأكثر دموية في سلسلة مترامية من الانتهاكات والفضائع المنظمة والممنهجة التي شهدتها «تعز» طيلة العقد المنصرم، على أيدي أولئك الكهنة والبلطجية، بدءاً بالقتل، والاعتقالات التعسفية، وتلفيق الاتهامات، والنهب، والبسط، والمصادرة، وانتهاء باختطاف واغتصاب الأطفال وتصفيتهم .. والقائمة تطول.

ما يستدعي التفاؤل هو أن «تعز» ورغم خنوعها واستسلامها وصمتها أمام تلك العصابات طوال «عشر» عجاف مضت - تثبت لنا اليوم أنها لا تزال عصية على الكسر والتدجين والتطويع، وأن صمتها عليهم لم يكن سوى اختبار .. وفي الحقيقة ذلك ليس بغريب على محافظة جعلت من العلم والشعر والحركة الثقافية عناوينها الكبرى، وصاغت وعي أجيال من رواد التنوير والفكر والسياسة والإعلام في اليمن عامة .. ذلك لأن إرثها العريق أوسع من أن يطمس، وأعمق من أن يختزل ببضع سنوات من الرعب .. بل إنه سيظل ذاكرتها الحية، ودرعها الصلب الذي ستتحطم عليه كل مشاريع الظلام التي تتغذى على الدماء والأزمات.

الحشود الغفيرة التي تقاطرت بالأمس من أقاصي الأرياف والمناطق والمديريات، والتأمت جميعها في قلب المدينة تهتف من أجل الأمن والسلام، وتطالب بضبط البلطجية والقتلة ومحاكمتهم - أثبتت أن «تعز» ما زالت يقِظة تنبض بالحياة، وأن الملايين من أبنائها ما زالوا ثابتين على مبادئهم، متشبثين بالأمل، يرفضون الإستسلام لليأس، ويصرون على التمسك بروح «تعز» المدنية، مؤكدين عزمهم على مقاومة الاحتلال بالوعي، مؤمنين بأن محافظتهم جديرة باستعادة مكانتها ودورها الريادي، ووهجها كمنارة للعلم والمعرفة من جديد.

غير أن ما يجب أن يعيه الجميع هو أن استعادة «تعز» لوجهها الحضاري، وسلمها الأهلي، وأمنها واستقرارها، لن يتحقق بمجرد القبض على بلطجي ما، أو محاكمة ثلة من القتلة المأجورين - وإنما بانعتاق «تعز» بكل جغرافيتها من قبضة الجماعتين الفاشيتين، اللتين استعبَدتاها وعاثتا فيها فساداً طيلة عقد من الزمن تماماً .. وأنها لن تستعيد مكانتها كرمز للتحضر والتعايش، وعاصمة للثقافة والتنوير، وقاطرة للخلاص الوطني، إلا ببتر يد هاتين القوتين نهائياً من التحكم في مصيرها.

لست من أبناء «تعز»، لكن قلبي عشق هذه المحافظة الاستثنائية بطبيعتها الفيحاء، ومناخها البديع الذي يمنح الزائر سكينة وصفاء منذ عرفتها .. أحببت «تعز» من خلال أهلها النبلاء، المستنيرين، المكافحين والنوابغ الذين تتلمذت خلال دراستي الجامعية على أيدي نخبة منهم، وربطتني علاقة صداقة وزمالة وعمل بعدد كبير منهم طيلة مسيرتي العملية، وخلال ذلك اكتسبت الكثير من خصالهم وحتى مصطلحاتهم، حد أن البعض ممن لا يعرفونني صاروا يعتبرونني من النظرة الأولى «تعزياً».

تعلمت، أنا وغيري كثيرون، من أبناء هذه المحافظة التي سبقت زمانها، أن المعرفة طريق النجاة، وأن بالعمل والجد والمثابرة والإصرار فقط يتحقق النجاح .. وأن الحرية والكرامة ليستا شعارات، ولا عطايا، وإنما حقوق أصيلة تولد مع الإنسان لا تقبل التجزئة ولا تحتمل المساومة .. كما رأيت فيهم صورة اليمن التي لطالما حلمنا بها .. يمن العقل المتقد، والعطاء المتدفق، يمن الحرية والكرامة والمدنية والتعايش الخلاق.

كما أن أحداث التاريخ ومحطات اليمن الكبرى نقلت لنا أن «تعز» لم تكن يوماً كغيرها من المحافظات العادية، بل إنها كانت دائماً الاستثناء، وذلك بفضل أدوار وبطولات وتضحيات أبنائها الذين حملوا على عاتقهم شعلة التنوير، ومواجهة الإستبداد، ولنا في حضورهم البارز خلال ثورتي (1948 - 1962) خير دليل، حيث تقدموا الصفوف، وجعلوا من «تعز» خزاناً بشرياً وفكرياً يغذي الثورة ويشد من أزرها، ووحدهم لم يكتفوا بالمواجهة المسلحة وحسب، بل جمعوا بين الفكر والنضال، وبين القلم والبندقية .. لذلك فإن وجعنا على «تعز» ليس وجع الغرباء، بل وجع المحبين الذين يرون في جراحها انعكاساً لأوجاعهم، مؤمنين بأن في خلاصها خلاصاً لليمن بأسره.

ثقتنا تتجاوز المدى بأن التيار المدني المسالم في «تعز»، الذي احتشد بالأمس في مختلف ميادينها وساحاتها، وغيرهم من الساسة والمفكرين والأدباء وقادة الرأي المنتشرين في شتى بلدان العالم، يدركون بحس ووعي عميق حجم الجراح التي أثخنت جسد محافظتهم، وطبيعة العلل التي أسقمت روحها، أكثر من أي أحد آخر .. وأنهم وحدهم قادرون على مداواتها ونفض غبار الكهانة والولاءات والعصبيات التي مزقتها، وحمايتها، وتصحيح الصورة المعتمة التي بدأت تتشكل في الذهنية العامة عنها، وإعادتها إلى طريق النهوض من جديد.

السلام والطمأنينة لروح الفقيدة «افتهان المشهري» وكل من سقط في شوارع «تعز» ظلماً .. والخلود لأحلامهم المؤجلة .. والصبر والسلوان لكل «التعزيين» الأنقياء الذين يعلموننا دوماً دروساً جديدة في معاني الصمود والتحدي والإصرار وانتزاع الحقوق والحريات .. واليقين لنا جميعاً بأن فجراً جديداً سيولد لـ«تعز» الحبيبة ولـ«اليمن» عامة قريباً.

]]>
Wed, 24 Sep 2025 16:12:41 +0300 منصة حِميَر
النائب البحسني يكتب بمناسبة اليوم الوطني السعودي الــ95 https://himyar.net/9515 https://himyar.net/9515

‏منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، مرت الدولة بمراحل كبيرة من التوحيد، البناء، الاستقرار، والتحديث، فبعد توحيد الأجزاء المتفرقة وتأسيس الدولة الحديثة، عملت المملكة على بناء مؤسسات الدولة، المؤسسات الأمنية، القضاء، التعليم، البنية التحتية، والرعاية الصحية، مع الحفاظ على الإسلام كمرجعية أساسية، وتحصين الحرمين الشريفين والحفاظ على المقامات الإسلامية والمقدسات.

وفي الوقت الحالي، وتحت القيادة الرشيدة للمملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، رسمت المملكة خططًا استراتيجية للتحديث والتنمية الشاملة تحت شعار رؤية المملكة 2030، هذه الرؤية تتأسّس على ثلاثة محاور رئيسية (مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، وأمة طموحة)

وضمن إطار رؤية المملكة الطموحة للمستقبل، حققت السعودية إنجازات نوعية شملت مختلف جوانب الحياة، فقد اتجهت القيادة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني بما يحقق تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، مع تعزيز قطاعات الاستثمار والصناعة والسياحة والترفيه، بما يفتح آفاقًا واسعة للنمو ويوفر فرص عمل لأبناء المملكة.. وفي موازاة ذلك، شهدت المدن السعودية نهضة عمرانية كبرى، أظهرت تحسين جودة الحياة وتطوير البنية التحتية، من شبكات النقل والمواصلات إلى المرافق الخدمية الحديثة، كما أولت المملكة اهتمامًا متزايدًا بتطوير التعليم والرعاية الصحية ورفع مستوى الخدمات الاجتماعية، إلى جانب الدفع بقطاعي الثقافة والفنون لتبوّء مكانتهما اللائقة في مسيرة التنمية، بما يحفظ التراث الوطني ويواكب في الوقت نفسه روح العصر.

أما على الصعيد السياسي، فقد رسخت المملكة مكانتها كركيزة للاستقرار العربي والإسلامي، من خلال مواقفها الثابتة في الدفاع عن القضايا الإسلامية وحماية المقدسات، ودعم حقوق الشعوب العربية والإسلامية في مواجهة الأزمات والتحديات، كما برز دورها في قيادة الجهود الدبلوماسية لحل النزاعات، ووساطاتها المؤثرة لتقريب وجهات النظر وتعزيز السلم الإقليمي والدولي.. ولم يقتصر عطاؤها على المواقف السياسية، بل امتد إلى مجالات العمل الإنساني والإغاثي، حيث أسهمت في دعم اللاجئين والمحتاجين عبر برامج ومبادرات تنموية وخيرية، وذلك في إطار التزامها الدائم برسالتها الإنسانية ومسؤوليتها تجاه أمتها العربية والإسلامية.

ولو نتطرق إلى العلاقة والروابط الأخوية الصادقة بين بلادنا والسعودية، فمنذ قرون، يرتبط البلدين الشقيقين بروابط دين ووطن وجوار، وهذه العلاقة تتجذر في الترحاب المتبادل، والحركة التجارية، ورعاية الحجاج والمعتمرين من اليمن إلى مكة والمدينة، وإسهامات التجارة والاقتصاد التقليدي، بالإضافة إلى احتضان المملكة لنحو 1.5 إلى 2 مليون مقيم يمني يعملون في مختلف المناطق السعودية.

وفي السنوات الأخيرة، ومع تدهور الأوضاع في اليمن، جراء انقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية على الحكومة الشرعية، واستيلائهم على أجزاء من اليمن، جاء تدخل المملكة بقيادة عاصفة الحزم عام 2015، لدعم الشرعية اليمنية، وحماية المدنيين من الانقلاب، وضمان عدم أن تصبح اليمن منصة تهدد الأمن الإقليمي.. ولم يتوقف الدعم عند هذا الجانب فقط، بل امتد دعم السعودية الثابت والمباشر لليمنيين، ليشمل الدعم الإنساني والإغاثي والتنموي والخدمي، وفي إطار هذا الالتزام، أعلنت المملكة مؤخرًا 20 سبتمبر 2025 عن تقديم منحة اقتصادية للحكومة اليمنية بقيمة 1.38 مليار ريال سعودي عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لدعم الموازنة العامة، وتأمين المشتقات النفطية، وتمويل تشغيل المستشفى الذي يحمل اسم ولي العهد السعودي في عدن، بما يسهم في تعزيز الخدمات الصحية للمواطنين.

إضافة إلى ذلك، فقد استضافت الرياض مؤتمر دولي لشراكة الأمن البحري بمشاركة أكثر من 35 دولة، حيث أعلنت المملكة خلاله تقديم دعم مباشر بقيمة 4 ملايين دولار لتقوية قدرات خفر السواحل اليمني، بما يعزز الأمن البحري وحماية الموانئ والتجارة الدولية، وتظهر هذه المبادرات -خصوصًا الأخيرة- حرص القيادة السعودية على مواصلة الدعم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة والشعب اليمني في مختلف المجالات، وتؤكد استمرار مواقف المملكة الأخوية والثابتة تجاه اليمن وشعبه، بما يضمن استقراره وأمنه وتنميته المستدامة.

ونجدها مناسبة بأن نؤكد للأشقاء إن هذه المواقف لا تعتبر مجرد مساعدات سياسية أو دبلوماسية، بل هي دليل حي على قرب القيادة السعودية وشعبها من الشعب اليمني في كل زمان ومكان، وإن شعبنا سيظل يذكر هذه المواقف في أصعب الظروف، وسيرد الوفاء بالوفاء.

 

 ‏ كما أننا لا يمكن أن نتجاهل أهمية ‎حضرموت، وهي المحافظة الكبيرة التي تمتلك حدودًا برية مع المملكة، وتشكّل الشريان البري الوحيد الفعّال بين البلدين الشقيقين، فـ عبر منفذ الوديعة، ينتقل المواطنون من اليمن إلى المملكة ومن المملكة إلى اليمن (للحج، والعلاج، والتجارة، والزيارة، والعمل، وغيرها...)، فإن هذا المنفذ ليس مجرد بوابة حدودية، بل رمز حي للعلاقات الأخوية، وللتكامل الاقتصادي والثقافي، وللأمان والاطمئنان بين الجوار.

وختامًا وفي هذه المناسبة الغالية، اليوم الوطني السعودي الـ95، يطيب لي أن أتوجه بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وإلى الشعب السعودي الشقيق، معربين عن تقديرنا العميق لمواقفكم الثابتة، ونؤكد لكم إننا في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، ومن خلال كل مواطن، أننا لن ننسى جميلكم أبدًا، وسنظل متمسّكين بذاك العهد الأخوي، نردّ الوفاء بالوفاء، ونعمل معكم من أجل أمن واستقرار وتنمية مشتركة.

]]>
Tue, 23 Sep 2025 22:48:22 +0300 منصة حِميَر
الموسيقار محمد القحوم: تكريمي رسالة أمل لملايين الشباب اليمنيين https://himyar.net/9513 https://himyar.net/9513

لقد اعتدنا أن يُكرَّم الإنسان في أواخر حياته أو بعد رحيله، أما أن يُكرَّم في شبابه وبحضور نوعي ومميز من سفراء ودبلوماسيين يمثلون دولًا مختلفة حول العالم بمعرض فني رائع، فهذه بادرة استثنائية تبعث على الأمل، وبارقة رائعة مش لي فقط، بل رسالة أمل لملايين الشباب اليمنيين اللي بيشوفوا أنه ممكن يجي يوم ويلاقوا ان هناك من يقدّر جهودهم ويؤمن بعملهم وإبداعهم.

هذا التكريم لم يكن احتفاءً شخصيًا بي فقط، بل أعتبره تكريمًا لكل فريقي الكبير الذي كان دائمًا السند والظهر، ولكل محبي المشروع الذين آمنوا به منذ انطلاقته، فأنتم جميعًا شركاؤنا الحقيقيون في هذه اللحظة.

مؤمن دائمًا أن الفن يمكن أن يكون رسول سلام ومحبة وتعايش ويمكننا دائماً نقل صورة جميلة به عننا، وبكل تأكيد لازلنا نعتبر اننا في بداية المشوار وبداية الطريق ولا يزال المشوار امامنا طويل ويحتاج منا مزيد من الجد والاجتهاد ومثل هذه اللفتات تعطينا طاقة أكبر للاستمرار والعطاء.

خالص الشكر لمنظمة ثري تراكس ورئيس مجلس إدارتها الشيخ عبدالسلام الحاج، ولكل فريق المنظمة على جهودهم الكبيرة لإنجاح المعرض، وللأب الروحي للمشروع المهندس عبدالله بقشان رئيس مؤسسة حضرموت للثقافة الذي آمن بالفكرة منذ بدايتها، وللمملكة العربية السعودية الشقيقة على دعمها الدائم ، ولمعالي وزير الإعلام والثقافة والسياحة الأستاذ معمر الإرياني ، وللسفارة اليمنية في الرياض، ولكل السفراء والشخصيات والدبلوماسيين ولكل الأحباب والاصدقاء اللي شرفونا بحضورهم.

]]>
Tue, 23 Sep 2025 21:13:18 +0300 منصة حِميَر
تعز والبلد المنكوب https://himyar.net/9494 https://himyar.net/9494

كي تتلاءم مع تنوعها وفقاً لقوانين الفيزياء اليمانية، تنقسم تعز على جبهات ليست من اختراعها.. وتلك آية من عجائب البلد المنكوب، حيث تصبح المدن المسالمة -أكثر من غيرها- مزروعة بالخوف.

ذات مرة سمعت الشهيد جار الله عمر يقول : "تعز، في تنوعها، هي موديل يمن المستقبل، فمنها يأتي قادة الأحزاب الأكاديميون والمثقفون والرأسماليون والعمال والفلاحون وأصحاب المهن المختلفة… الخ"، وقلت له حينها: ومنها يأتي الأصدقاء في مختلف المراحل العمرية منذ المدرسة حتى الجامعة، وفي العمل. هناك أصدقاء "تعزيون" تتنوع صفاتهم وقدراتهم لكنهم يحملون نكهة مميزة لا تدري بالضبط ماهي.

تعز كوكب نابت في محيط من "ديموغرافيات" الجنوب والشمال المتنوعة نسبياً وفقاً لبيئتها وفطرتها وثقافاتها المحلية. وظلت تاريخياً وما تزال موصولة بـ”روابط الحياة” 

مع عدن منذ نشأة الأخيرة كمدينة حديثة… وكانت من أهم المصادر البشرية التي أكسبت عدن حيوية ودينامية.

وفي المقابل مثلت عدن بروافدها المتنوعة، في مرحلة ما، حلم السائرين إليها، دون أن تتمثل في وعيهم بصفة مشخّصة دينياً: "عدن التوراتية" أو "عدن مابين النهرين الإنجيلية"، أو حتى "جنة دلمون" المفقودة... بل عدن الجنوبية، التي لا تجري من تحتها الأنهار، لكن بيئتها المدنية المنفتحة ذوبت العالم المتنوع بداخلها، قبل أن تفهم الأجيال ماذا تعني الهوية الجامعة وما هي قومية القوميات أو المدن المتعددة الثقافات، وبالطبع قبل أن يعرف العرب ثوراتهم التحررية التي حملت على ظهرها أحلام موجعة وانعطفت انعطافات بلا حد ولا عد حتى فقدت قيمها الحقيقية في "بورصات" الأسواق السياسية الحالية.

لطالما جسدت تعز بغرائزها التاريخية مادة الوعي الجامع الموحد منذ زمن مبكر، مدفوعة بفطرة الخمسينات من القرن الماضي، الخالية من شوائب المراحل اللاحقة التي هتكت عذرية البدايات وكشطت رخام الصباحات الحالمة. ولهذا ربما ما تعانيه تعز اليوم، إلى جانب نزيفها المستمر، هو أن ترى مشروع الوحدة وقد نحتت منه أزاميل القوى المتسلطة إلهاً بمخالب وحش مقدس يقتات على دماء المدن المستضعفة، وأصبحت عدن توأم مكلوم، لم يعد شغف السفر إليها مغنّى، ومرجو أن يكون "مسير يوم".

ومع كل المصائب النازلة على تعز وعلى البلاد والعباد يظل الإحساس طاغ في اللاوعي، بأنها ما تزال "ليلك مولود" يمنح "اليمن المعتلّة" أنفاساً جديدة، وهي بالفعل كذلك، رغم المشاهد المؤلمة التي فصّلت المدينة على مقاسات الصراعات بكل قواها وأحزابها وطوائفها ومشاريعها، فهي باقية مثلما عرفها التاريخ.. وستمر من هذا الزمن المنكود بعد أن تدفع الثمن بإسمها ونيابة عن كل الإخوة والرفاق والحِجّاج، " كما قسّمهم الفقيد عمر الجاوي". 

وتلك خاصية فريدة في اعتزاز الناس "بتعزهم" الكبيرة بكل مخزونها التاريخي والبشري وبكل مخاضاتها الحديثة وآلامها، ومساهماتها في مسيرة الواقع منذ ما قبل الفجر التأسيسي الحديث للدولتين في عدن وفي صنعاء.

تعز مدينة الوسط وبلد السكان المترامي النهايات والألوان تتنوع في وحدتها وتتوحد في تنوعها، لكنها على خلفية ذلك وحين تغيب الدولة الحاضنة في وقت الأزمات الكبرى تدفع أثماناً باهظة، فتنال منها المشاريع والقوى والأحزاب، وكلٌّ يضع بوصلته على ناصية المدينة وينثر بواريده على شوارعها وفوق تبابها لتتحول إلى نزيف قلما ينتبه له الآخرون كما ينبغي. وبينما تغيب الجوهرة الحالمة في وحول الصراعات المتعددة.. تنشغل النخب على الشاشات وفي منصات الهذيان بالحروب الإعلامية وبالسرديات الطنانة.

]]>
Mon, 22 Sep 2025 19:20:25 +0300 منصة حِميَر
مجلس القيادة وتجارب المجالس الرئاسية السابقة https://himyar.net/9491 https://himyar.net/9491

مرت اليمن، منذ إعلان الجمهورية عام 1962م، بعدة تجارب للمجالس الرئاسية، غير أن معظمها لم يُفضِ إلى استقرار سياسي، بل تحوّلت سريعا إلى محطات نزاع جديدة.

السبب -في تقديري- أن هذه المجالس كانت تنشأ كحلول ظرفية مؤقتة، تمليها توازنات داخلية أو ضغوط خارجية، من غير أن تستند إلى أساس دستوري راسخ. ولهذا كانت سرعان ما تتحول، مع أول اختلال في تلك التوازنات، إلى ساحات صراع تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

اليوم، وبعد أكثر من ستة عقود على التجربة الأولى، يقف مجلس القيادة الرئاسي الحالي أمام أصعب اختبار في تاريخ اليمن الحديث، في ظل حرب مستمرة وانقسام جغرافي وسياسي عميق. 

ولكي يتجاوز المجلس مصير من سبقه، عليه أن يعيد قراءة تلك التجارب قراءة ناقدة ومعمقة، وحينها سيجد نفسه أمام مفرق طريق حاسم: إمّا أن يتجاوز الخلافات الصغيرة ويغلب وحدة الصف والمشروع الوطني الكبير، ليؤسس بذلك لمرحلة انتقالية حقيقية تستعيد الدولة وتحقق السلام والاستقرار، وإمّا أن يعيد إنتاج الحلقة المفرغة ذاتها، ليصبح مجرد محطة جديدة في مسلسل الانهيارات المتواصلة.

في الحلقة القادمة سنسرد محطات المجالس الرئاسية في الشمال والجنوب وبعد الوحدة، وأسباب فشل كثير منها.

]]>
Mon, 22 Sep 2025 18:29:02 +0300 منصة حِميَر
اغتيال المشاقر في تعز https://himyar.net/9483 https://himyar.net/9483

أدِينُ بأشدّ العبارات الجريمةَ الشنيعة التي راح ضحيتها الأستاذة أفْتِهانَ المشجري، مدير صندوق النظافة والتحسين بمحافظة تعز — جريمةٌ مروّعةٌ تلطّخُ الكرامة وتهدِمُ ما تبقّى من أمانٍ مدني.

هذه الجريمة ليست حادثةً معزولةً بل امتدادٌ لفكرٍ شاذٍ ومنهجٍ أيديولوجيّ متغلغلٍ باسم «الإسلام السياسي» في مفاصل الدولة بمحافظة تعز على وجه الخصوص، ذلك الفكرُ الذي ترك حبله على الغارب ليفرِخ أياديَ الإجرامِ ويؤمّنُ الحاضنةَ والعذرَ لمن يرتكبون القتلَ ويغذّي مناخَ الإفلات من العقاب.

لن تُشفى بلادنا ولا تستقيمُ مؤسساتُها ما لم تُقَفْ هذه الهزّةُ عند حدودها: محاسبةٌ حاسمةٌ لكل من تورّط بهذه الجريمة النكراء—سواء بالدعم أو التحريض أو التغطية—وضربُ شبكةِ الإفلاتِ من العقاب التي تُمهدُ لهذه الجرائم. لا لِلمحاصصةِ في الوظائف، لا لتقاسمِ قراراتِ التعيينِ على حسابِ مصلحةِ المواطنِ وسلامةِ المجتمع.

صحيحٌ أن الجريمة في تعز، وأن تفريخ أيادي الإجرام فيها لم يكن صدفةً بل نتاجُ تراكماتٍ وسياساتٍ مُعطِّلة؛ لكن السموم لن تبقى محصورةً في تعز، بل ستمتدُّ وتلتهمُ بقية البلاد ما لم تُجرى مراجعةٌ شاملةٌ لصناعةِ أدواتِ الإجرام — من شبكاتٍ مُموِّلةٍ ومُدرِبةٍ إلى قنواتِ التسليحِ والتحريض — ومحاسبتها بالقانونِ وبكلِّ حزمٍ دون استثناء.

لا يكفي الندبُ والبياناتُ الرئاسيةُ الفارغةُ؛ المطلوبُ آلياتُ رقابةٍ فعالة، وتفكيكُ كلِّ بنيةٍ تمكّنُ القاتلَ الافلات من العقابِ؛ وإلا فسنظلُّ ندفنُ مزيداً من الضحايا ونكتبُ مزيداً من رسائلِ الفشلِ التي لا تُغيّرُ شيئاً.

]]>
Sun, 21 Sep 2025 21:41:11 +0300 منصة حِميَر
مستقبل الجنوب في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الحالية https://himyar.net/9480 https://himyar.net/9480

إن الجنوب اليوم يقف عند مفترق طرق مصيري، حيث تتزاحم المتغيرات الإقليمية والدولية لترسم ملامح مرحلة جديدة لا يمكن عبورها إلا برؤية واقعية، وبإرادة سياسية متينة، وبقيادة تتجاوز الشخصنة إلى مستوى المشروع الوطني الجامع. 

إن أولى الخطوات في هذا الطريق تبدأ حين يتحرر صانع القرار من دوائر الضجيج السياسي ومن حوله، ويستبدل الأصوات المرتجلة بعناصر قوية وراسخة في مجتمعها قادرة على صناعة التوازن والمشاركة الفاعلة. فالمرحلة المقبلة ليست ميداناً للمراهقة السياسية، بل اختباراً حقيقياً لقدرة القيادة على أن تحيط نفسها بمن يمتلكون الخبرة والوعي، لا بمن يبحثون عن دور عابر. 

وثاني الخطوات أن تُبنى استراتيجية جديدة تستند إلى قراءة دقيقة للواقع الدولي والإقليمي. فزمن الارتجال قد مضى، والمرحلة تقتضي وعياً عقلانياً يضع كل الاحتمالات في الحسبان، ويقدم مشروعاً مقبولاً إقليمياً ودولياً، بعيداً عن الشطحات التي تُفقد القضايا الكبرى وزنها وهيبتها. 

أما ثالثاً، فإن آلية الحوكمة الحالية تحتاج إلى مراجعة شاملة، بحيث تعكس روح المرحلة المقبلة. فلا يكفي أن تتغير الشعارات، بل لابد من إرساء منظومة إدارية رشيدة، وعقيدة عسكرية حديثة منسجمة مع تلك المنظومة قادرة على حماية الاستقرار ورسم صورة الدولة المنشودة.

ورابعاً، إن بناء مستقبل الجنوب لا يقوم بلا رؤية اقتصادية واضحة تعالج حاجات المجتمع في المدى القريب وتؤسس لنمو متصاعد في المدى البعيد. فالفرد الجنوبي لن يشعر بقيمة الدولة مالم يلمس تحسناً في مستوى دخله ومعيشته، بما يوازي محيطه الإقليمي الذي يتطلع إليه. 

خامساً، لابد من خطاب إعلامي عقلاني يبعث الطمأنينة إلى الداخل، ويقدم صورة متزنة للخارج. 

خطاب لا يثير مخاوف الجوار، بل يفتح جسور الثقة مع الإقليم والعالم، ويؤكد أن الجنوب يتجه نحو دولة مسؤولة تحترم التوازنات وتدرك تعقيدات المرحلة. 

وأخيراً، فإن الحوار سيبقى هو الأساس، إذ لا يمكن لمشروع وطني أن ينجح من دون إشراك المكونات السياسية والاجتماعية كافة ، فالتوسع في الشراكة وفتح الباب أمام التفاهمات، يضمن أن يتحول الحلم الجنوبي إلى مشروع جامع لا إلى مغامرة فردية. 

إن مستقبل الجنوب مرهون بقدرته على اجتياز هذه المرحلة بعقلانية ورؤية شاملة. 

فمن يظن أن بوسعه أن يصنع التاريخ منفرداً إنما يحكم على نفسه بالزوال، أما من يتواضع أمام تعقيدات الواقع ويبني مشروعاً مؤسسياً جامعاً فذلك هو الذي يكتب صفحة جديدة في تاريخ الجنوب، صفحة بحجم التضحيات وبقدر طموح الأجيال القادمة.

]]>
Sun, 21 Sep 2025 19:46:14 +0300 منصة حِميَر
لماذا يتهرب حزب الإصلاح من القيام بمسؤولياته في تعز؟ https://himyar.net/9476 https://himyar.net/9476

مثّل اغتيال الأستاذة إفتهان المشهري مديرة صندوق النظافة والتحسين، نقطة فارقة في مدينة تعز واليمن عموماً، خصوصاً أن الجريمة وقعت بعد شهر من التهديد بالقتل وتقديم بلاغات للجهات الرسمية بذلك، ما فتح باباً واسعاً للأسئلة، حول تهرب حزب الإصلاح من القيام بمسؤولياته الوطنية تجاه هذه المدينة المكلومة، لا سيما وأن الجريمة وقعت بالتوازي مع اعتداء نفذه شقيق قائد المحور، وأصيب على إثره رجل وامرأتين، بعد أيام قليلة من اعتداء مسلح قام به أفراد من الجيش ضد طبيبة وابنتها في وضح النهار، 

فهل ستكون هذه الحادثة نقطة تحول للعمل الجاد على إصلاح الاختلالات داخل المدينة؟ أم سيستمر مسلسل الفشل الأمني أكثر فأكثر؟

وأنا هنا أخاطب حزب الإصلاح لأنه المسؤول الأول في تعز، ولا أبتغي من ذلك إلا المصلحة العامة، فاتركونا من الاختلاف الذي لا يؤدي إلى نتيجة.

لماذا لا تكون هذه الحادثة الأليمة مراجعة عملية ليتخلص حزب الإصلاح من نظرية المؤامرة المسيطرة على أذهان قياداته، وليسألوا أنفسهم ولو لمرة واحدةة فقط، لماذا وصل حال تعز إلى هذا الحد؟

ولماذا يتنصل الإصلاح - الحاكم الفعلي لتعز - من المسؤولية وهو قادر على ذلك، رغم أن تغيير الوضع إلى الأحسن هو من مصلحته بالدرجة الأساسية ومصلحة تعز، ومصلحتنا جميعاً. أشاهد هذا التراخي وأسأل نفسي، ما الذي يجنيه الحزب من كل هذا التجاهل، سؤال يلح في رأسي كثيراً ولا أجد له إجابة.

قد يقول قائل، حزب الإصلاح أصدر بياناً شديد اللهجة، أدان جريمة الاغتيال ودعا لملاحقة الجناة، وأنا أرد فأقول هذا مجرد ضحك ينفع لذوي العقول المغسولة من جماهير الحزب العريضة في ربوع البلاد، لكنه لا يرضي بأي حال من الأحوال، المواطن الذي خبِر الوضع في تعز، وعاش وعانى من الانفلات الأمني فيها. 

وقبل ذلك، دعونا نتفق بأن حزب الإصلاح مكون أساسي في الحكومة الشرعية ولا يمكن إقصاؤه بأي حال من الأحوال، شاء من شاء وأبى من أبى، نعم حزب الإصلاح اليوم هو جزء أصيل من حاجز الصد الذي وقف وما يزال للدفاع عن البلاد، ومواجهة التمدد الكهنوتي الإمامي منذ الطلقة الأولى.

ويعلم المواطن يا حزب الإصلاح أن الميليشيا الحو.ثية هي من أوصلتنا إلى هذا الحال، ولكنهم يعلمون أيضا أنكم تركتم تعز في العراء رغم أنكم قادرون على ضبط الأوضاع، مدينة تعز لا تتعدى عن كونها شارعين أو تزيد قليلاً، وبإمكانكم ضبط الاختلال فيها لكنكم متنصلون عن مسؤوليتكم، تاركين الحبل على الغارب، بيد عصابات صغيرة تعبث بالمدينة كيفما شاءت، وكأن الأمر لا يعنيكم من قريب أو بعيد.

كيف لا، وأنتم من استطع إخراج أبو العباس خلال أسابيع قليلة، ولكن ماذا حدث بعدها، ها نحن اليوم نعيش حالة غير مسبوقة من الانفلات الأمني، وأتذكر حين الإغارة على أبو العباس، كان الحو.ثي يحاصر المدينة أيضا، ولم تكونوا أقل قوةً مما أنتم عليه الآن.

ونحن، نحن الغلابى من الناس حينما نختلف مع حزب الإصلاح ليس مكايدة ولا هجوم لأجل الهجوم وحسب، بل يأس قد وصل إلى حدوده القصوى، يجب تفهّم ذلك، يجب استيعاب ذلك، لأجلكم ولأجلنا، لا أحد لديه النية للمكايدة اليوم بعد كل هذه السنين من الحرب والأوجاع والدماء، كفو عن هذا التفكير أرجوكم، نحن في مركب واحد. كل ما في الأمر، أن الناس كانت تعول عليكم في حمل قضيتهم، من خلال الخروج بمشروع وطني جامع للناس كافة ولكن ماذا حدث؟ سقطت المدينة في مستنقع الفوضى، وسٌلمت بكل أسف إلى أيدي الضباع تتناهشها من كل جانب، هل هذا ما تريدوه حقا؟

ما الذي حدث منذ عشر سنوات؟ أسأل نفسي، وعلى ماذا يراهن الحزب وهو الذي يرى الناس تتكالب عليه يوماً بعد آخر؟ على ماذا يستند وهو يشاهد الناس تنفض من حوله نتيجة هذا التراخي؟ عشر سنوات والناس تحترق وهو يردد ذات الكلام، بأنه مجرد حزب سياسي في تعز وليس الحاكم الأول للمدينة.

عشر سنوات والناس في تعز تنتظر حضور الدولة يا حزب الإصلاح بفارغ الصبر، عشر سنوات ولم يتحقق ذلك، ولن يتحقق على ما يبدو في المدى القريب، لن تحضر الدولة لأنكم تٌصرون على أنكم ما تزالون مجرد معارضة، ولا أدري كيف تقنعون أنفسكم وأتباعكم بذلك؟

أنتم يا حزب الإصلاح، جزء من الحكومة الشرعية، لديكم عضو في مجلس القيادة الرئاسي، لديكم وزراء في الحكومة ولديكم أعضاء في البرلمان، وفي تعز، في تعز لديكم قائد المحور ومدير الأمن، ومعظم القيادات العسكرية والأمنية تابعة لكم، ومن لا يتبع الحزب، هو ممن يوافق سياساتكم بكل تأكيد، هذه حقيقة لا يستطيع نكرانها أحد.

حسنا، ستقولون إن محافظ المحافظة ليس إصلاحياً، نعم هذا صحيح، لكن المحافظ لا يقدم على شيء إلا وفق إرادتكم، والدليل على ذلك أنه ما يزال محافظاً منذ سنين، فيما المحافظ السابق أمين محمود حينما اختلف معكم، لم يبقَ في منصبه مدة عام واحد، وقد جرى تغييره بعد حملات تحريض ومحاولات اغتيال وغيره، تتذكرون ذلك.. صحيح؟

إذا مشكلتكم الآن هي عدم وجود محافظ إصلاحي، ولذلك أنا كمواطن من تعز وغيري كثيرون سندعو لمناشدات إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، لتعيين محافظ يكون من حزب الإصلاح حتى تتحملوا المسؤولية، لأن هذا هو المبرر الوحيد الذي ما زلتم ترددونه هنا وهناك، بأن المحافظة ليست في أيديكم.

وأما من يقول بأن حزب الإصلاح لا يستطيع تغيير مدير إدارة صغيرة داخل تعز، فهو إما أعمى أو أنه كاذب مع سبق الإصرار، نعلم أن قائد المحور خالد فاضل جرى تغييره ولكنه عاد إلى قيادة المحور، وهو منذ سنين على رأس مؤسسة الجيش، هل يحق لنا أن نسألكم كيف حدث ذلك؟

حسنا، خلاصة القول هي أن حزب الإصلاح يريد أن يكون المسيطر على كل مراكز النفوذ في تعز، ولكنه في ذات الوقت لا يريد تحمل كلفة المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه الناس، هذا ما أفهمه أنا وكل مواطن صادق يعيش في تعز، لقد تحولنا إلى فريسة بيد الفوضى من كل ناحية، ومن خلفنا العدو الحو.ثي الذي يتربصنا ليلتهمنا بلا رحمة.

بناء على هذا الواقع، يتحتم على حزب الإصلاح مراجعة سياسته كاملة وبسرعة، والعمل بصدق على تدارك الوضع، قبل أن ينفرط الوضع أكثر ويضيعون ونضيع كلنا.

وفي الختام، ما أتمناه هو أن لا تٌفهم كلماتي هذه على أنها هجوم شخصي على حزب الإصلاح، بقدر ما هو تعبير عن الخذلان والألم والوجع الكبير من الحال الذي وصلت له مدينة تعز، رهاني على كل الصادقين داخل حزب الإصلاح للعمل والمحاولة في تغيير هذا الواقع السيء داخل المدينة، أما تلك الأبواق الرخيصة التي لا تجيد سوى النباح، فإن واقعها يدعو للرثاء والشفقة أكثر من أي شيء آخر.

]]>
Sun, 21 Sep 2025 17:12:06 +0300 منصة حِميَر
طارق الكلدي بين العلم والمجتمع https://himyar.net/9463 https://himyar.net/9463

في زمن تكثر فيه التحديات الفكرية والثقافية، يبرز الدكتور طارق هيثم الكلدي كأحد الوجوه المضيئة التي حملت على عاتقها همّ العلم والبحث والمعرفة. فهو ليس مجرد باحث أكاديمي، بل هو عقلٌ ناضج وروحٌ متطلعة، تسعى دومًا للربط بين الماضي العريق والحاضر المعاصر، في رحلة فكرية رصينة تضع العلم في خدمة الإنسان والوطن.

نال الدكتور طارق درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة عدن، وكانت رسالته العلمية بعنوان: “مفهوم المنفعة عند نجم الدين الطوفي وجيرمي بنتام – دراسة مقارنة”، وهو عنوان يكشف عن عمق فكره واتساع أفقه، حيث استطاع أن يجمع بين تراث الفكر الإسلامي الأصيل والفلسفة الغربية الحديثة، مقدّمًا قراءة واعية تُبرز قدرته على التحليل والنقد، وحرصه على استكشاف مساحات اللقاء والاختلاف بين الحضارات.

إلى جانب جهده الأكاديمي، يتميز الدكتور طارق بكتاباته الفكرية والمقالات التي ينشرها في الصحافة والمواقع الثقافية، والتي تحمل بصمة خاصة تميّزه عن غيره. ففي كل مقال، نجد فكرًا متزنًا، ووعيًا عميقًا، وصوتًا يدعو إلى التغيير الإيجابي، وإلى إحياء القيم الإنسانية النبيلة، وإلى صناعة جيلٍ متعلم، واعٍ، قادر على حمل مشعل البناء والنهوض.

إن شخصية الدكتور طارق تجمع بين رصانة العالم وجاذبية المثقف، وبين التواضع والجدية، وبين الالتزام الأكاديمي والحرص على هموم المجتمع. فهو يؤمن أن العلم رسالة، وأن الفكر مسؤولية، وأن المثقف الحقيقي لا ينفصل عن واقعه، بل يسعى ليكون جزءًا من حلوله.

ولذلك فإن سيرته ومسيرته العلمية والفكرية تجعلنا أمام نموذج مُلهم، لشاب حمل إرث والده الوطني والثقافي، وأضاف إليه علمًا وفكرًا واجتهادًا، ليصبح بحق رمزًا من رموز الفكر المعاصر في اليمن وخارجها.

إن الدكتور طارق هيثم الكلدي ليس فقط عالمًا وباحثًا، بل هو مشروع متجدد للأمل، وصوت يافعٍ مخلصٍ للوطن، ورجل آمن أن الفكر هو السلاح الأقوى في مواجهة التحديات، وأن القلم يظل أصدق أثرًا وأبقى ذكرًا.

]]>
Sat, 20 Sep 2025 20:45:21 +0300 منصة حِميَر
يافع..حين يتجاوز الملعب حدود الكرة: تأملات من نهائي شهداء يافع https://himyar.net/9457 https://himyar.net/9457

اليوم وفي  جلسة لطيفة مع بعض الأصدقاء من أبناء يافع، دار نقاش محتدم حول المباراة النهائية لدوري شهداء يافع كلد، تلك التي جمعت بين اتحاد حُمة وشباب رصد، والتي جرت يوم الخميس ٤ سبتمبر الجاري، والتي انتهت بتتويج اتحاد حمة بطلا .

 كان حديثهم كلّه منصبًا على السلبيات التي رافقت المباراة، من مخالفات ومشكلات، وتبادلوا الرأي بحماس بالغ، ثم التفتوا إليّ طالبين مشاركتي، باعتباري حضرت النهائي كأحد ضيوف الشرف. ابتسمت وقلت لهم: دعوني أحكي لكم تأملاتي في رحلتي إلى هذه المباراة، فما رأيته بعيني يختلف كثيرًا عما دار في نقاشكم.

لم تكن رحلتي إلى يافع لحضور نهائي بطولة شهداء يافع كلد مجرد حضور رياضي عابر، بل كانت نافذة تطل بي على روح شعب ومعدن أمة جبلية شامخة. منذ أن بدأنا الصعود في طرقها الوعرة وأنا أتأمل تلك الجغرافيا المنيعة التي اختارها أهل يافع موطناً لهم. جبال تتطاول نحو السماء، وصخور صلبة تصافح الغيوم، كأنها تحاكي قلوب رجالها صلابةً وكرامةً وشموخاً. أدركت حينها أن هذه الطبيعة الصعبة لم تُشكّل مشقةً فقط، بل صاغت في وجدان اليافعي روح الجلد، وسمو النفس، واعتزاز المرء بعزيمته وكرامته.

وصلنا إلى سرار، وكان الاستقبال حافلاً يفيض كرمًا وحفاوةً. لم يكن غريباً أن ترى رجلاً من هذه الجغرافيا القاسية يتحلى بروح الكرم الفياض؛ فكما أن الأرض عالية شامخة، كذلك هم أهلها في جودهم وطيب معشرهم. رافقني في الرحلة الصديق الكابتن أحمد صالح الراعي، مدير مكتب الشباب والرياضة في أبين، وتشاركنا الدهشة والإعجاب بما رأينا من كرم وصدق محبة.

وعلى الرغم من وعورة الطريق المؤدية إلى ملعب الصفاءة، وهطول المطر الغزير، فوجئت بمشهد قلّ أن تراه في مكان آخر: مئات السيارات، وجموع من البشر من كل القرى والوديان، أطفال وشباب وشيوخ، بل وحتى نساء، يتوافدون زرافات ووحداناً، لا تمنعهم الأمطار ولا صعوبة الطريق. مشيت بينهم، أراقب وجوهاً يضيئها الحماس، وقلوباً تهتف للرياضة والشهداء، وأدركت أنني أمام مشهد استثنائي يتجاوز حدود المستطيل الكروي.

حين دخلت إلى الملعب، أحسست أن الأرض تضيق بهذا الجمع الغفير. الآلاف افترشوا الأرض، وصعدوا على سفوح الجبال المحيطة، حتى بدت المدرجات الطبيعية أكبر من الملعب نفسه. الأهازيج والطبول والأعلام لم تكن مجرد تشجيع، بل كانت سيمفونية شعبية هزّت المكان والزمان. وما أدهشني أن عدد الشيوخ والكهول في الحضور كان يفوق الشباب، وكأنهم جاؤوا ليغرسوا في الأجيال درساً في الانتماء والوحدة.

كان المطر يتساقط بغزارة، لكن لم يفتّ ذلك في عزيمة الجمهور. لحظات قليلة تفرّقوا فيها تحت وابل المطر، ثم سرعان ما عادوا أكثر إصراراً وحماسة. المباراة بدأت وانتهت، ولكن روح الجماهير بقيت حاضرة كأنها هي البطولة الحقيقية. لقد كان المشهد أشبه بحجّ شعبي إلى ذكرى الشهداء، اجتمع فيه أهل يافع بكل فئاتهم، متجاوزين كل نقص في الخدمات، وكل وعورة في الجغرافيا، وكل مشقة في الطريق.

نعم، المباراة شابتها بعض الإشكالات والمخالفات، وهو أمر طبيعي في بطولات وليدة لا تزال في طور التراكم والتجربة. لكن حين كنت أستمع لأصدقائي وهم يتحدثون بحماس عن سلبيات النهائي، قلت لهم: دعونا من تفاصيل الملعب، وانظروا إلى عظمة الجمهور، إلى هذا التلاحم الذي يصعب وصفه. هنا يكمن جوهر البطولة: في الوحدة التي جمعت القرى والجبال، في الكرم الذي تجلى في الجوائز والعطاءات التي قدمت للاعبين والمبدعين واللجنة المنظمة ، وفي الروح التي لا تنكسر أمام الجغرافيا القاسية ولا أمام شحّ الخدمات.

ولأن أي ملحمة جماهيرية تحتاج إلى عينٍ توثقها، فقد كان الإعلام حاضراً بحيوية لافتة، سواء عبر منصة "حمير الإعلامية" أو على أثير "إذاعة عدانية إف إم"، حيث أبدع الإعلامي المتميز نجيب محفوظ الكلدي – صديقي العزيز – في قيادة التغطية الإعلامية كقائد أوركسترا يوزع الأدوار ويمنح الصورة بعدها الملحمي. كان الإعلام بحق جزءً أصيلاً من نجاح هذا العرس الكروي.

ولا يفوتني أن أسجل شكري وامتناني العميق لصديقي محمود سبعة، أمين عام المجلس المحلي في مديرية رصد، واللجنة المنظمة لهذا الكرنفال الرياضي الكبير، والذين تكرموا بدعوتي لأتشرف بحضور هذا الكرنفال البديع.

وكذلك شكري لأخي العزيز ورفيق الدرب الأستاذ علي خضر مجمل الذي رافقنا في الرحلة وأمتعنا بالتعرف على معالم مديريات يافع – سرار ورصد –، وللشيخ العزيز ضمان القوح الذي استضافنا في بيته وجسّد أمام أعيننا روح الكرم اليافعي في أجمل صورها.

لقد أدركت وأنا بين أهل يافع أن هؤلاء القوم إذا أرادوا شيئاً أنجزوه. إنهم يحاكون جبالهم شموخاً وعزيمة، ويجسدون معنى الكرامة بالصبر والتحدي. وأدركت أيضاً أن الرياضة في مثل هذه المناطق ليست مجرد تسلية، بل هي ميدان لتعزيز اللحمة المجتمعية، وتجديد العهد مع الشهداء، وإبراز صورة مشرقة عن شعب يعيش بأقل الخدمات لكنه يفيض حياةً وكرماً وعنفواناً.

لقد كانت بطولة شهداء يافع كلد أكثر من مجرد منافسة كروية، كانت لوحة فنية رسمها الجمهور بأجسادهم وقلوبهم وأهازيجهم، وجعلوا من الملعب مهرجاناً شعبياً يليق بعظمة يافع. هناك فقط، تمنيت لو أنني يافعيّ، أنتمي إلى هذه الأرض التي تلد الكرامة كما تلد الجبال الشموخ.

واعتذر من القارئ الكريم تأخري عن الكتابة عن الفعالية لأكثر من أسبوعين فجاءت مناقشة اليوم لتحفز على الكتابة .

]]>
Sat, 20 Sep 2025 18:28:16 +0300 منصة حِميَر
معرض للكتاب في أرض الوعول https://himyar.net/9450 https://himyar.net/9450

خبر مبهج في زمن العتمة، ومهرجان ثقافي مهم، أخذ يتكرر في الأعوام الأخيرة، ومفاده: في يوم السبت القادم (20 /9 /2025) من المقرر افتتاح الدورة السادسة لمعرض الكتاب في شبوة للعام 2025، والذي تقيمه الهيئة العامة للكتاب في المحافظة، فكرة جميلة سامية تعيد الاعتبار إلى أهمية الكتاب واستعادته إلى حياتنا بعد غياب طويل، في ظل الأوضاع والتقاطبات التي فرضتها ظروف الحرب وصراعاتها، ذلك أن معارض الكتب باتت نادرة، والمعلن عنها سرعان ما يتم إجهاض فكرته في مدن البسط والنهب والاستحواذ، على الأقل هذا ما نلاحظه في المحافظات الجنوبية، ومن شواهده تراجع المبادرات الثقافية، لكن شبوة التاريخ والحضارة والقيم هي الاستثناء الجسور، تحاول دائمًا أن تعبر من زمن الغياب إلى الحضور الملهم، وتلفت الأنظار إليها من خلال العديد من الفعاليات التراثية والثقافية، ومنها هذا المعرض للكتاب الذي يدخل هذ العام عمره السادس، ويخلق في كل دورة نموًا وتراكمًا طيبًا في تحدي اجتياز الفكرة لأية اختناقات أو عثرات باتجاه الاستمرار والتطور، بكل ما يحمله هذا التحدي من دلالات ومعان عديدة، منها كونه استجابة فعلية لرغبة جيل من الشباب وشرائح عديدة من القراء في هذه المحافظة التي ظلت عقودًا طويلة في دائرة الاستبعاد والتهميش على كل المستويات، وفي ظل محاولات كل العابرين على الحكم شمالًا وجنوبًا حشرها في صورة نمطية سلبية لا تعبر عن حقيقتها وأصالتها وإمكانياتها العظيمة في التاريخ والثروة والجغرافيا.

وفي كل الأحوال قد تبدو فكرة المعرض بسيطة نظريًا، غير أن واقع الحال يمدّنا بمؤشرات طيبة، تقول إن المعرض هذا العام أفضل مما مضى، من حيث التنظيم والإعداد وعدد عناوين الكتب، والمكتبات ودور النشر المشاركة، ويكفي هنا أن نشير أن دار عناوين بوكس، بوصفها أكبر ناشر للكتاب اليمني، وتطوف كتبها كل معارض الكتب العربية والدولية، قررت هذا العام أن تشارك في معرض شبوة للكتاب، فضلا عن دور نشر أخرى سابقة عريقة في مجال النشر، ما يخلق أفقًا مبشرًا في اتساع دائرة المعرض إلى كل جديد ثقافيًا ومعرفيًا، وذلك بفضل الجهود الكبيرة الذي يبذلها الأستاذ خالد فرج مدير الهيئة العامة للكتاب في شبوة، وبدعم أكيد من مختلف السلطات المحلية، بداية بالمحافظ عوض بن الوزير ومكتب الثقافة وصولا إلى العديد من الدوائر والأفراد المجهولين، فبوركت الجهود وتكللت بالنجاح.

كنت منذ سنوات خلت، قد نشرت مقالا عن ظاهرة غياب معارض الكتب في اليمن، وقلت في هذا المقال "بأن مدينة بلا كتاب جديرة بأن تسكنها الأشباح" يبدو أن شبوة تطرد الأشباح دائمًا بالوعي والكتاب والكتابة، وكأنما هذا المعرض وما يمكن أن يرافقه من فعاليات أشبه بتميمة في وجه الظلمة والغياب. 

وغني عن البيان أن لشبوة وجوه بيضاء عديدة مشرقة ومتألقة من مختلف الأجيال والمراحل، وفي مختلف الآداب والفنون، فهي منبت الشعر والشعراء الشعبيين، حيث كل صخرة أو حجر توشك أن تنشدك قصيدة أو تمنحك معنى أصيل، وفي الموروث هي خزينة المرويات الشفاهية، إذ توشك كل نخلة أن تروي لك أثرًا أو حكاية ملهمة، في ترابها تخلقت كيمياء من خصوبة الأجيال في الإبداع، شعراء شِبية وشبابا من مختلف الألوان الشعرية، وسراد واقعيون ومعاصرون في القصة القصيرة والرواية، ولمَ لا؟! فجبالها التي تسكنها الوعول والصقور سجلات من كتابات ونقوش ومدونات الأسلاف ومآثرهم، شبوة أرض خصبة بالثروة والإنسان، وينقصها تأسيس مؤسسة ثقافية كبيرة تُعنى بكتابها وشبابها وامتداداتها في حكايات التاريخ والحاضر والمستقبل.

]]>
Thu, 18 Sep 2025 21:24:16 +0300 منصة حِميَر
رحل الفارس.. وأفل الكوكب https://himyar.net/9446 https://himyar.net/9446

رحلت اليوم يا أديب ..

رحلت يا ابو محمد وتركت فراغًا لا يُملأ، وألمًا لا يشفى، وجرحًا لا يندمل.

 يا أديب العيسي، يا ابن الشهيد، ويا أخ المقاومة .. كيف تحيط بك الكلمات وأنت أكبر من أن تختزلك الحروف؟

كنت مدرسة في الصمود .. لا تهاب العواصف ولا تنحني للعاصفة.

كنت سيفا مسلولًا في وجه الباطل، ودرعًا يحمي المدينة والناس، وصوتًا جهوريًا للوفاق حين عزَّ الوفاق.

كنتَ كوكبًا مضيئًا في ليل الجنوب الطويل .. يستدل به التائهون، ويأنس به المقاومون، ويستمد منه الصادقون عزيمتهم.

يا أديب .. رحيلك أفول كوكب كان يملأ سماءنا نورًا، وارتقاء روح حملت هموم الناس حتى أثقلها العناء، فسلمت الأمانة إلى بارئها.

نم قرير العين أيها البطل .. فقد أديت الأمانة، وقلت الكلمة، ومشيت الدرب حتى نهايته شامخًا بلا انكسار.

نم قرير العين.. فأنت حي في قلوب من أحبوك، خالد في وجدان من سرت في عروقهم قضيتك.

نم قرير العين .. فالمجد لا يأفل، والأرض تعرف أبناءها، والتاريخ لا ينسى رجاله.

سلامٌ عليك يوم ولدت.. وسلامٌ عليك يوم قاومت .. وسلامٌ عليك يوم رحلت .. وسلامٌ عليك يوم تبعث حيا.

اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، واكتب له أجر المجاهدين الصادقين، واجمعنا به في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

ولن أنسى، ولن ينسى من عرفك، ذلك اليوم القريب الذي وقفت فيه إلى جانبي حين اجتاحتني حملات التحريض والتشهير .. فكتبت كلمات لم أنسَها، مدافعا عني وعن حرية الصحافة والكلمة الحرة، ومعرِّفًا الناس بـعبدالرحمن أنيس كما عرفته عن قرب.

كيف أنسى مواقفك يا أبا محمد؟ كنت سندًا في وقت عزَّ فيه السند، وصوتًا حين أرادوا أن يخنقوا صوتي.

 رحمك الله وغفر لك يا شيخنا وأخانا الكبير.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

]]>
Thu, 18 Sep 2025 19:36:03 +0300 منصة حِميَر
هل تكون رقصتهم الأخيرة؟ https://himyar.net/9437 https://himyar.net/9437

 الوجوه والمواقف المترهلة التي خذلت وعزلت "بن مبارك" ما زالت هي نفسها، بلحمها وشحمها وفسادها وانتهازيتها، لم تتغير.

وفي ليلة نزلت الإصلاحات الاقتصادية من السماء، وهبطت بمظلة الخزانة الأمريكية، ورفعوا صميلهم على بلطجة الفساد، وأصبحوا بوجه آخر يكاد يشبه الشعب، ولكنه ليس منه.

وفي ليلة أخرى بدأ الصراع فجأة، وأربكت قرارات الرئيس "عيدروس" مشهد الشراكة الذي كان بارداً مستقراً في قمة الشرعية، ومحترقاً فوضوياً في قاع الشارع.

ليس سراً أن قيادة المجلس الرئاسي مجرد قطع على لوحة شطرنج، والمؤسف أن الذين بيدهم السيادة يقررون أن يضعوهم في الخانات السوداء دائماً أو ينقلوهم جواً إلى عواصمهم.

يمكن أن نفهم حيرة الناس، ولكن كثيراً من المسؤولين والقيادات وتحديداً الجنوبيين، مواقفهم مهزوزة، ومثلنا ينتظرون أن تسقط التفاحة على رؤوسهم لكي يكتشفوا حقيقة ما يحدث.

عدا بعض التسريبات التي لا نستطيع تأكيدها، فقد اختار معالي رئيس الحكومة "بن بريك" الصمت، وبصراحة إن كنا مكانه، سنبصم على هذا الموقف بالعشرة.

نعتقد أن صمته ورقة رابحة، فهذه ليست معركته، بل قد يكون المنتصر الوحيد ولن يدفع أي فاتورة، ومن ناحية أخرى فإن صراعهم يضعفهم، فهؤلاء أنفسهم الذين تكالبوا على الدكتور بن مبارك، وأسقطه تآمرهم.

في ظل تصعيد الرئيس "عيدروس"، نرى مواقف بعض قيادات الانتقالي فضفاضة، ولا نعلم على مقاس من!، وتحتار في قناعتهم ولا تدري إلى أي قطار يريدون اللحاق!

نتمنى أن تكون رقصة "العليمي" الأخيرة، ولكن طالما الوصاية على أعناقنا، فلسنا واثقين أن المشهد سيتغير كلياً.

]]>
Thu, 18 Sep 2025 10:33:56 +0300 منصة حِميَر
فجوة التواصل بين المثقف والجمهور https://himyar.net/9414 https://himyar.net/9414

من مظاهر المثقفين وأهل الأقلام والكتب في وسائل التواصل أن غالبهم يكتبون بلغة عالية في وسائل التواصل والسوق الشوسلي، علما أن أكثر متابعيهم ليسوا على مستوى أقلامهم وأفهامهم، فتجد المثقف يكتب باللغة العالية لإثبات الذات الثقافية ويتجنب النزول عن البرج القلمي، وهذا طبع في الإنسان، وقليل من ينزل ويتنزل مع من هو دونه في المستوى الثقافي، قال الشافعي: لو كان محمد بن الحسن يكلمنا على قدر عقله ما فهمناه، ولكنه كان يكلمنا على قدر عقولنا فنفهمه.

وسبب آخر وهو الاظهر؛ أنهم يكتبون لأقرانهم ولمن هم في مستواهم من النخبويين، على أن البعض قد يعلل أنهم يفعلون ذلك للإرتقاء بغيرهم، فالصعود في معارج الثقافة يكون بالقراءة لمن هو فوقك، ولكن ذلك لايكون إلا لمن يفهم لغتك ويدرك أبعادك ولو بالحد الأدنى.

الأولى هو التنويع مرة ومرة، مرة يكتب بقلمه المعروف تحقيقا لرغبة الذات الفطرية ورغبة جمهوره القرائي القريب من مستواه، ومرة يكتب بلغة الشعب ومستوى عامة الناس، فمن يقال عنهم (عامة الناس) هم وقود الدول، وشرارة الحضارة، وهم رياح الثقافة العاتية المتحركة.

أيها المثقفون ..

إن الشعب أغلبه في وسائل التواصل قد حل وسكن، رجالا ونساء، شيبا وأطفالا، فتنزلوا لهم وخاطبوهم، مالم لاتعتبوا عليهم إذا توجهوا إلى بؤر التفاهة وأسواق التافهين الجاذبة، يشترون منها العفن والأذى، وتصنع منتجات التفاهة عقولهم وأجيالهم، وأنتم في بروجكم العاجية المتصلبة، تنظرون من بعيد،وتكتبون للقليل الأقل،

انزلوا إلى الناس واسمعوا لهم، وأعدوا لهم مايناسبهم، وبسطوا لهم الحقائق والمعرفة، مالم ستتخطفهم التفاهة وأسواق الألعاب الإلكترونية والتطبيقات الصاخبة الجاذبة.

]]>
Tue, 16 Sep 2025 20:33:23 +0300 منصة حِميَر
أزمة حزب الإصلاح https://himyar.net/9401 https://himyar.net/9401

ممكن تعديلي ذكرى تأسيسه الخامسة والثلاثين أعلن حزب الإصلاح أنه لم يعد له أو ليس له ارتباط بجماعه الإخوان المسلمين.

لو كان هذا الإعلان صدر من الحزب في شهر يوليو سنه 1994م لكان في وقته الصحيح ولحكم الجميع أن هذا يعني مراجعة داخلية حقيقية يخاطب بها الإصلاح أعضاءه والشعب اليمني، أما في هذا التاريخ فإن هذا الإعلان يُقرأ على أنه مناورة سياسية أو تكتيك سياسي لم يخاطب به الإصلاح أعضاءه ولا الشعب اليمني، وإنما خاطب به الرباعية التي تحكم اليمن بالنيابة عن مجلس الأمن ومن ورائها المجتمع الدولي؛ لأن الحزب يدرك أن النظام الدولي المسيطر لم يعد يطيق ما يسمى بالإسلام السياسي، فهو يريد أن يبعد نفسه عن هذا التصنيف.

 تجاهل أو جهل حزب الإصلاح أنه يناور مع دهاقنة السياسة العالمية، وأكبر المروضين على مستوى التاريخ، الذين يدركون جيدا أنهم قد لووا ذراع هذا الحزب وما بقي عليه غير تنفيذ الإملاءات التي تُملى عليه.

في هذه المرحلة التاريخية الصعبة والمفصلية من تاريخ اليمن المعاصر كان ينبغي على حزب الإصلاح -من وجهة نظري وأظنها وجهة نظر الكثير من المفكرين والمحللين والمراقبين السياسيين- كان ينبغي أن يكون إعلانه كما يلي:

 بعد 35 سنة من تجربة حزب الإصلاح تبين له أن تأسيس حزب على أساس ديني يرفع شعار الشريعة الاسلامية والدفاع عن الإسلام في مجتمع يدين كل أفراده ومكوناته بالإسلام ويعلنون بكل صراحة أنهم منتمون إلى الإسلام ويدينون به، كانت فكرة بلا معنى، وكان ينبغي ألا تستمر فكرة الحزب الدينية هذه الفترة الطويلة، فقد كان يبغي أن تنتهي سنة 1994م. 

وبناء عليه فإن حزب الإصلاح يعلن عن حل نفسه ويوجه أعضاءه وأنصاره ومحبيه إلى ما يلي: 

- من كان منهم مهتما بالشأن السياسي، فإن الواجب عليهم مع كل المخلصين من أبناء الوطن من ذوي الاهتمام السياسي، سواء من المنتمين إلى الأحزاب السياسية الأخرى الذين ندعوهم إلى ترك أحزابهم، أو من غير المنتمين، التداعي لتشكيل حزب طليعي جديد يتجاوز كل الأيديولوجيات التي تأسست عليها الأحزاب في القرن العشرين، ليعبر عن ضرورة الشعب في هذه المرحلة التاريخية الصعبة للحفاظ على مكتسباته منذ سبتمبر وأكتوبر. 

- ومن كان منهم مهتما بالشأن الديني والدعوي فإن عليه أن يتداعى مع جميع الدعاة الواعين في اليمن لإيجاد نموذج دعوي معتدل يتجاوز التشدد الذي تتسم به بعض الجماعات الدينية، والخرافة التي تتسم بها جماعات دينية أخرى، ويدعو إلى التعايش السلمي بين هذه الفرق والمكونات الدينية، ويمنع التوظيف السياسي للدين لأي غرض من الأغراض سواء لأغراض دعم السلطة أو لأغراض المعارضة السياسية. 

- ومن كان منهم مهتما بالعمل الاجتماعي والإغاثي فليتداعى مع كل المخلصين في هذا المجال لإقامه عمل اجتماعي وإغاثي وخيري يتجاوز الفساد والمحسوبيات التي اتسم بها العمل الإغاثي من المنظمات والمرتبطين بها الذين يدورون حول أنفسهم باسم الشعب اليمني. 

- ومن كان منهم مهتما بالجانب الفكري فإن حزب الاصلاح بعد حل نفسه يعلن عن كسر الأقفال التي وُضعت على عقول مفكريه ويسمح لهم بالخروج من الصندوق الضيق إلى الأفق العالي ليقفوا على أكتاف العمالقة ويتمكنوا من رؤية المشهد الحضاري المعاصر كما هو في الواقع، ثم ينتجوا أفكارهم الإيجابية الواقعية بعيدا عن التوجيهات والإملاءات. 

- ومن كان منهم مهتما بمجال النهضة في العمل التعليمي والأكاديمي والصحي والعمراني فإن حزب الاصلاح بعد حل نفسه يدعو جميع المهتمين بهذا الشأن من أبناء الشعب إلى التشمير عن ساعد الجد من أجل الوطن والشعب.

وفي الختام يتوجه الحزب بالتحية إلى الشعب اليمني، ويطلب السموحة عن أي تقصير حصل منه، وبهذا تختم قيادته التي قد بلغت الأجلين كليهما منذ فترة ليست قصيرة مسيرتها باعتزال هادئ ومريح وسلس يفتح الطريق للأجيال الصاعدة.

]]>
Tue, 16 Sep 2025 13:00:18 +0300 منصة حِميَر
لماذا يُستهدف أسامة الشرمي؟ https://himyar.net/9399 https://himyar.net/9399

منذ أيام وأنا أتابع حملة تحريضية ممنهجة ضد أسامة الشرمي، يقودها مجموعة من المتسكعين في شوارع وأسواق القاهرة وإسطنبول ومسقط.. حاولت أتجاهل الأمر حتى لا أنجر إلى مهاترات لا طائل منها، ولكن حين رأيت هوية من يقود هذه الحملة اتضح لي السبب الحقيقي وراء كل هذا الضجيج، خصوصاً وأنها سبقتها اتصالات ورسائل مباشرة تحمل تهديدات بالقتل، ما يكشف أن الأمر لم يعد مجرد انتقاد عابر بل مخطط مدروس ومتعمد.

قبل فترة التقينا أنا وأسامة بوفد أممي (في عدن) ودار الحديث عن الكثير من الأوضاع ومنها الأداء الحكومي المؤسسي، فسألوه: 

كم عدد وكلاء وزارة الإعلام؟ أجابهم بالعدد. 

سألوا: وأين هم؟ 

أوضح أن بعضهم يقيم في الداخل وآخرون في الخارج.. ولكن الوفد قاطعه "نحن لا نسأل عن أماكن إقامتهم بل عن موقفهم من الانقلاب الحوثي"!

وأضافوا: لا يعقل أن تُسجل أسماء طويلة كقيادات للوزارة -في زمن الحرب- بينما لا نسمع لهم أي موقف واضح ضد المليشيا وانقلابها!!

هذا وحده كافي ليفهم الجميع لماذا يُشن اليوم الهجوم على أسامة الشرمي؛ فالكثير ممن صدرت بحقهم قرارات جمهورية "غير معلنة" هم أنفسهم من يضربون الحكومة الشرعية ورجالها ليلاً ونهاراً، وآخر الشهر يقفون كالقطعان في طوابير الصرافات داخل الوطن وخارجه بحثًا عن مخصصاتهم.

تخيلوا أن وكيلًا في وزارة يقيم في الخارج، ومع ذلك يسافر كل عام إلى صنعاء ليقضي إجازة شهر رمضان وعيد الفطر مع أسرته.

تخيلوا أن وكيلًا آخر "مرافق دائم للوزير" لديه أخ يعمل مشرفاً حوثي في محافظة خاضعة لسيطرة المليشيات! 

والأمثلة كثيرة أكدها لي مسؤول رفيع في وزارة الداخلية..

والمفارقة أن هؤلاء بالذات، ممن يعيشون هذه الازدواجية المخزية هم اليوم من يهاجمون أسامة الشرمي، الرجل الذي قارع المليشيا الحوثية وانقلابها بالسلاح والكلمة ومن على منابر وشاشات القنوات الفضائية الرسمية والعربية والعالمية، وصمد في عدن خلال الحرب وما بعدها ولا يزال يقيم فيها ويرفض كل عروض المغادرة.

ستراً لكم.. اصمتوا وإلا اضطررنا "نكب الرز على الأرض".

]]>
Mon, 15 Sep 2025 23:13:51 +0300 منصة حِميَر
التشويه الممنهج للكفاءات الجنوبية https://himyar.net/9394 https://himyar.net/9394  

منذ يومين أرى حملة يقودها بعض ما يسمون انفسهم مثقفي وكوادر جماعة الإخوان ونخبها، حملة تعيد إنتاج خطابٍ قديم في ثوبٍ رثّ، بالأمس كانوا يبروون هجومهم على "غياب الكفاءات" في الجنوب، واليوم وقد جاءتهم الكفاءة، فلم يجدوا سوى أقنعة الازدراء، كأنهم بذلك يعترفون أن مشكلتهم ليست في الأسماء ولا في المؤهلات، بل في الجنوب ذاته: في كل ما هو جنوبي، حضورًا كان أم فكرة.

أحد هؤلاء المشوهين في المنفى يدعى: محمد الخامري يتجرأ اليوم على الإساءة بحق الأستاذ صلاح العاقل، الخامري الذي لم أعرفه مسبقا، وأول ما فتحت معلومات صفحته وماذا يملك من رصيد نضالي، فوجدت رصيده عبارة عن التنقل بين شقق الدقي ومقاهي الجيزة، متنقلاً مثل حقيبةٍ بلا صاحب، يبحث عن "واي فاي" مجاني ليكتب منشوراته البائسة،

أي وجه لك لتتطاول على رجلٍ عُرف منذ 2015 وهو في الميدان، يوثق الأحداث وينقل أخبار الحرب من الجبهات، بينما أنت غارق في حياة الهروب والارتهان، لا تملك من الشجاعة إلا لقطات سيلفي رديئة على أبواب مقاهي القاهرة .!

صلاح العاقل كادر مؤهل، واستاذ جامعي، وصوت إعلامي بارز، وأحد الأسماء التي أثبتت حضورها بالعلم والميدان، لا بالثرثرة على فيسبوك ولا بالعيش على فتات السفارات.. المقارنة بينكما مجحفة: هو وقف مع الناس في أصعب الظروف، وأنت لم تقف إلا على عتبات الفنادق وأمام موظفي الاستقبال.

كفاكم عقدًا ونقصًا يا قطيعًا من الأوباش يقودهم نكرة لم يجد نفسه الا في ازدراء الاخرين، فالتاريخ لا يكتبه من يعيش في الظل، ولا من يقتات على "كابتشينو بارد" في الجيزة، بل من صنع الحدث بجهده وصوته وقلمه.

حملة رخيصة ، تُدار بلا خجل ولا مهنية، من أقلامٍ احترفت التزييف ورؤوس تحريرٍ وجدت في التشويه قوتها اليومي، لم يهاجموا صلاح العاقل لأنه أخطأ، ولا لأنه يفتقر إلى مؤهل، بل لأنه جنوبي : وهذه جريمة لا تُغتفر عند من اعتادوا أن يسلبوا الجنوب صوته وصورته.

أما أنت يا محمد الخامري، فما أبأس مقامك ! تتحدث عن الكباريهات وكأنك وجدت فيها مرآة تُسقطها على الآخرين، بينما يعرفك الناس جيدًا: كاتب مسرحيات صغيرة، مطبل مأجور، يتقن التصفيق أكثر مما يتقن الحجة، ويبيع الكلام الرخيص في المقاهي.

هجاؤك للاستاذ صلاح العاقل ليس سوى فشخرة فارغة وحقدٍ شخصي مريض، ومحاولة بائسة لإقناع نفسك أنك ما زلت حاضرًا، بينما حقيقتك مجرد ظلّ باهت، لا يُرى إلا حين يضيئه ضوء غيرك.

صلاح العاقل لم يهبط من فراغ، بل خرج من صلب الميدان، صوته ارتفع يوم خفتت الأصوات، وقلمه خطّ موقفًا حين اختبأ كثيرون وراء ستائر الفنادق، بينما أنت لم تُعرف إلا بالتنقل من مقهى إلى مكتب، ومن مكتب إلى شاشة مأجورة.

أي مقارنة هذه بين من يزرع في الأرض جذورًا ، ومن يقتات من ظلّ الحيطان ..؟ بين رجل يقف على المنابر بشجاعة، وآخر يقف على أبواب "كافيه ريش" متسولًا سيجارة ..؟

فلتنظر في مرآتك يا هذا.. ستجد أن حملتك لا تُسقط صلاح العاقل، بل تُسقطك أنت: هشًّا، تافهًا، بلا قيمة.

وما أقسى أن يكتشف المرء أن كل ما كتبه لم يعد يُقرأ إلا كوثيقة على انحداره، وأن أقصى طموحه أن يُذكر كـ كومبارس رخيص في مسرحية رديئة.

#زيد_بن_يافع

]]>
Mon, 15 Sep 2025 20:52:21 +0300 منصة حِميَر
وطن على حافة الانهيار https://himyar.net/9393 https://himyar.net/9393

في وقت يعاني فيه الموظف البسيط وأسرته من معاناة قاسية نتيجة انقطاع الرواتب أو تأخر صرفها لأشهر طويلة، تنعم بعض القيادات وأسرها بحياة مترفة وامتيازات مفرطة، هذه المفارقة المؤلمة تخلق فجوة واسعة بين الشعب والسلطة، مما يجعل الموظف يشعر بالخذلان والتهميش داخل وطن يُفترض أن يحميه ويصون كرامته.

الموظف الذي ينتظر راتبه لتأمين الغذاء والتعليم والدواء لأطفاله يجد نفسه عاجزاً عن تلبية أبسط احتياجات أسرته، ومع تراكم الشهور دون مرتب، تتفاقم ديونه وتتصاعد مخاوفه اليومية من الجوع والمرض، بينما تغيب الحلول الواقعية من الدولة لتخفيف معاناة المواطنين.

لم تؤثر أزمة انقطاع الرواتب على الأسر فقط، بل أصابت السوق بحالة ركود خانقة، إذ انخفضت القوة الشرائية وامتنع العديد من العائلات عن التسوق والإنفاق، ومع ضعف الدخل وغياب البدائل، ارتفعت معدلات الفقر والبطالة، وبدأت معدلات الجريمة في التصاعد، وهو ما يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي بشكل مباشر.

الأمر الأكثر خطورة أن الكفاءات والعقول الشابة لم تعد ترى مستقبلاً في الوطن، فاختارت الهجرة بحثاً عن فرص أفضل للأمان والكرامة، تاركة فراغاً يصعب تعويضه.

تستلزم المرحلة الحالية اتخاذ إجراءات عاجلة تبدأ بضمان صرف الرواتب بانتظام، إلى جانب تنفيذ إصلاحات جذرية في الإدارة المالية ترتكز على الشفافية والمحاسبة، كما يجب إعادة النظر في الامتيازات المفرطة التي يمنحها البعض من القيادات، وتوجيه الموارد نحو بناء شبكة أمان اجتماعي تدعم الموظفين وأسرهم في مواجهة الأزمات.

الحل لا يقتصر على صرف الرواتب فقط، بل يتطلب إصلاحات اقتصادية شاملة تعتمد على تنشيط القطاعات الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل، مع محاربة الفساد بكل أشكاله، بالإضافة إلى إشراك المجتمع في صنع القرار ليشعر المواطن بأن صوته مسموع وتضحياته مُقدّرة.

إن تجاهل معاناة الشعب لن يؤدي إلا إلى زيادة الاحتقان وتراجع الانتماء الوطني، فالمواطن هو الثروة الحقيقية لأي وطن، وإذا فقدته الدولة نتيجة سياسات الفساد والتجاهل، فإنها تخسر مستقبلها بأكمله.

]]>
Mon, 15 Sep 2025 18:56:06 +0300 منصة حِميَر
العمل المؤسسي.. ضمانة مستقبل الجنوب https://himyar.net/9369 https://himyar.net/9369

الشرعية في الجنوب اليوم لم تعد مرهونة بدساتير أو اتفاقيات تجاوزها الزمن، بل أصبحت شرعية نابعة من الانتصارات التي حققها شعب الجنوب على الأرض، ومن التضحيات الجسام التي قُدمت دفاعًا عن الهوية والكرامة، فشرعية الوحدة اليمنية ودستورها، انتهت بحرب 1994 وما لحقها من تعديلات المنتصرين، ثم المبادرة الخليجية وما تلاها، كلها سقطت تباعًا مع اجتياح الجنوب في 2015 وانقلاب قوى الحوثي في صنعاء على الجمهورية.

ومن هذا المنطلق، لم يعد الجنوب ملزمًا بشراكة شكلية مع أحزاب وقيادات كانت جزءًا أساسيًا من معاناة الجنوبيين، ورضيت بتسليم أرضها للحوثي، بينما الشعب في الجنوب صمد وقاوم وانتصر، أي شراكة تُفرض اليوم لا بد أن تُبنى على أسس جديدة، أساسها احترام إرادة الشعب الجنوبي، والإيمان بحقه في إدارة أرضه وصناعة مستقبله.

ندرك أن فض أو تصحيح هذه الشراكات سيواجه تحديات داخلية وخارجية، لكن التحدي الأكبر يكمن في قدرتنا على تقديم نموذج مختلف لإدارة الدولة: نموذج مؤسسي قائم على الشفافية ومكافحة الفساد، وإشراك الكفاءات والخبرات الجنوبية بعيدًا عن الشليلة ولوبيات النفوذ؛ فهذا وحده ما يعزز ثقة الداخل، ويمد الخارج بتطمينات بأن الجنوب قادر على أن يكون البديل المستقر والقوي من المهرة حتى باب المندب.

إن خسارتنا للرجال الأوفياء أصحاب المواقف المبدئية، لصالح مجموعة من المنتفعين المتقلبين، يضعف موقفنا ويهدد مستقبلنا، لذلك لا بد أن يُدار الجنوب بعقلية مؤسسية وقرارات جماعية تعكس روح الدولة، لا رغبات الأفراد.

التجربة علمتنا أن طريق العاطفة قصير، بينما طريق العمل المؤسسي طويل ومستدام، وإذا لم نحصّن مكتسباتنا بالعمل المنظم والإدارة الرشيدة، سنجد أنفسنا نخسر ما تحقق بدماء الشهداء وتضحيات الشعب. فمواجهة التحديات لا تكون بالخطابات، بل ببناء مؤسسات قوية قادرة على تحويل النصر العسكري إلى مشروع وطني شامل.

#ياسر_اليافعي

]]>
Sat, 13 Sep 2025 21:50:23 +0300 منصة حِميَر
مستشفى حديث في سباح شكراً للمملكة على هذا الصنيع https://himyar.net/9367 https://himyar.net/9367

مديرية سباح في يافع، تلك البقعة الجبلية البعيدة التي تختفي قراها ومساكنها بين السلاسل الشاهقة والوديان العميقة، ظلّت على مدى عقود طويلة غائبة عن اهتمامات الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال الوطني عام 1967م، لم يُشيَّد فيها أي مستشفى أو وحدة صحية تُلبي أبسط احتياجات الناس، ولم تصلها طرق السيارات إلا بجهود المواطنين وتكاتفهم الذاتي، في وقت كان المريض فيه يواجه رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر بحثاً عن العلاج في رصد أو عدن أو جعار، وقد يدفع حياته ثمناً في الطريق، خاصة حين تجرف السيول الطرق وتقطع السبل.

اليوم، تشهد سباح حدثاً فارقاً في تاريخها، يتمثل في تشييد مستشفى حديث بدعم كريم من المملكة العربية السعودية، التي أثبتت أن خيرها يصل إلى حيث لم تصل أيادي الحكومات الضعيفة أو الغائبة عن معاناة الناس في هذه المناطق الجبلية المتناثرة، إنها لفتة إنسانية كبيرة، تُسجَّل للمملكة وقيادتها الرشيدة.

إن بناء هذا المستشفى في منطقة نائية كهذه لا يُعد مجرد مشروع إنشائي، بل هو بارقة أمل لأبناء سباح ويافع عامة، وخطوة حقيقية لإنقاذ أرواح طالما أزهقتها مشقة الطريق وغياب الخدمات الطبية، ونأمل أن يتكامل هذا الصرح الجديد بتجهيزه بالمعدات والأجهزة الحديثة وتوفير الأدوية اللازمة، إلى جانب رفده بالأطباء والفنيين والممرضين والممرضات، حتى يؤدي دوره الإنساني على الوجه الأمثل ويُترجم الغاية من إنشائه.

وإذا كانت المملكة قد أدّت واجبها الأخوي بإخلاص، فإن المسؤولية الآن تقع على عاتق الجهات المعنية والأهالي للحفاظ على هذا المستشفى، وصيانته، والمحافظة على نظافته وجماله ليظل منارة صحية يستفيد منها الجميع.

إننا نقولها بصدق: شكراً للأشقاء في المملكة العربية السعودية على هذا العطاء السخي والوقوف الصادق مع أبناء هذه المناطق المنسية..والشكر للاخ حسن القحيم مدير عام المديرية الذي تابع اعتماد هذا المستشفى ..

]]>
Sat, 13 Sep 2025 20:33:35 +0300 منصة حِميَر
الرياضة والحياة فلسفة وفن وأخلاق https://himyar.net/9358 https://himyar.net/9358 الرياضة ليست مجرد كرة تُركل بالأقدام أو تُشاهد على الشاشات، وليست حفظًا لأسماء لاعبين عالميين أو محليين فحسب، بل هي مفهوم شامل وواسع يتجاوز حدود فهمنا الضيق،فهي منظومة متكاملة من القوانين والأخلاق والقيم، التي تنعكس بصورة مباشرة على حياتنا اليومية، وتؤثر في أفعالنا وتصرفاتنا ونفسياتنا وردود أفعالنا.

فالرياضة بفكرتها وفلسفتها لا تقتصر على الميادين والملاعب، بل ترافقنا في مختلف شؤوننا العلمية والعملية، وتؤثر في سلوكياتنا وطريقة تعاملنا وحديثنا ونقاشاتنا، بل قد تمتد لتحدد انتماءاتنا وتوجهاتنا.

 ومن هنا يمكن القول إن الرياضة بمفهومها الصحيح عالم كبير نتعلم منه الكثير، إذا مارسناها وفهمناها بوعي، وطبقنا معانيها ومضامينها بشكل إيجابي وفني سليم.

لقد غزت الرياضة بيوتنا ومدارسنا ومؤسساتنا وحتى مجالسنا الخاصة، وأصبحت جزءًا من حياتنا اليومية، فلم تعد مجرد هواية للتسلية أو وسيلة لطرد الملل والحصول على اللياقة البدنية والجسم السليم، بل صارت ظاهرة عالمية تشغل الشعوب والأمم، وتؤثر في مجالات عديدة كالثقافة والإعلام والاقتصاد وحتى العلاقات الدولية.

ولأنها أخذت حيزًا واسعًا من حياتنا، فقد سيطرت على عقول الناس وأحاديثهم، وأصبحت مجالًا للشغف والحب والتنافس، وأحيانًا للتعصب والجدل والصراع، وهنا تبرز الحاجة الملحة إلى فهم الرياضة فهمًا صحيحًا، وممارستها ومتابعتها بوعي ومسؤولية، حتى يكون أثرها إيجابيًا في حياة الأفراد والمجتمعات، فتغدو مصدرًا للمتعة والفائدة، لا سببًا للخلاف والخصومة.

إن تجاهل المعنى الحقيقي للرياضة قد يحوّلها من سلوك حضاري إلى سلوك فوضوي، فتتحول من رسالة محبة وتسامح وتنافس شريف، إلى ساحة للمناطقية والتصادم والعراك، وهنا تبرز مسؤوليتنا جميعًا ،أفرادًا ومؤسسات، في غرس قيم الرياضة السامية في عقول النشء والشباب، وتعليمهم أن الرياضة أخلاق قبل أن تكون منافسة، وأنها وسيلة للبناء لا للهدم.

ولذلك فإن إطلاق حملات توعوية رياضية وثقافية أمر في غاية الأهمية، يسبق إقامة الأندية والبطولات والمناسبات، حتى نؤسس مجتمعًا رياضيًا راقيًا، يمارس الرياضة بروح الحب والتعاون والاحترام، ويجعل منها وسيلة للارتقاء بالحياة لا مجرد نشاط عابر.

فالرياضة، إذا أُحسن فهمها وممارستها، يمكن أن تكون مدرسة للحياة، وميدانًا لغرس القيم النبيلة، وجسرًا للتقارب بين الشعوب والأمم.

#رياضة

#حِميَر_رياضة

]]>
Sat, 13 Sep 2025 10:41:43 +0300 منصة حِميَر
بناء التوازن لا يحتمل التأخير https://himyar.net/9354 https://himyar.net/9354

تمر السنوات، وما زالت غالبية القوى اليمنية المتنفذة تماطل وتعطّل تنفيذ الاتفاقات والمواثيق، على حساب معاناة الجنوب، أرضًا وإنسانًا. وحتى بعد الحروب الطاحنة وتحرير الجنوب من مليشيات الحوثي، لا يزال التسويف والمماطلة قائمين، بل ويتفاقمان بمحاولات نشر الفوضى والإرهاب في الجنوب. لقد آن الأوان للحزم وفرض التوازن.

منذ الانقلاب على شريك الوحدة في عام 1994م، وما أعقبه من اجتياح الجنوب، بدأت عملية إقصاء ممنهجة للكوادر الجنوبية، وتم تعيين الآلاف من الموالين لنظام علي عبدالله صالح.

وبعد الإطاحة بصالح وصعود علي محسن الأحمر، استُكملت ذات السياسة، حيث أُقصيت مجموعة كبيرة من الكفاءات الجنوبية، وحلّ محلهم مئات الموالين لحزب الإصلاح.

ومع التوصل إلى اتفاق الرياض ومشاوراته، تم الاتفاق على مبدأ المناصفة، بهدف تحقيق الشراكة لمواجهة مليشيات الحوثي، ولكن، للأسف، لم يتحقق من هذا الاتفاق سوى المناصفة في تشكيل الحكومة، بينما ظلت بقية المناصب العليا حكرًا على طرف واحد.

خمس سنوات مضت، ولم تُنفّذ الشراكة الحقيقية، وما زال الآلاف من المناصب العليا – من وكلاء وزارات وسفراء ومدراء عموم – تحت سيطرة شركاء 7 يوليو 1994، وكأن شيئًا لم يتغير!

لذلك، من حق المجلس الانتقالي الجنوبي أن يفرض شراكته على الأرض، استنادًا إلى الاتفاقات والمواثيق التي وُقّعت وأُقرّت من جميع الأطراف. ومن يرفض تنفيذ الشراكة وإحلال التوازن الحقيقي، إنما يخدم أجندة الحوثي والمشروع الإيراني بشكل مباشر أو غير مباشر.

]]>
Thu, 11 Sep 2025 20:32:33 +0300 منصة حِميَر
رسائل مهمة.. بمناسبة العام الدراسي الجديد https://himyar.net/9345 https://himyar.net/9345

الآباء والمعلمون والأبناء، ها نحن نستقبل عامًا دراسيًا جديدًا، فتحت فيه المدارس أبوابها، وتهيأ الحريصون والمهتمون لاستقباله، وقد استعدوا لذلك بالفعل.

 وهذه نعمة من نعم الله تستحق الشكر والثناء الجميل.

فالعلم نور وهداية ومعرفة، وبه يرفع الله أقوامًا ويجعلهم نافعين صالحين مصلحين: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ...).

 وفي هذه المناسبة أوجّه ثلاث رسائل مهمة:

الرسالة الأولى: إلى الآباء والأمهات (أولياء أمور الطلاب)

أيها الآباء والأمهات، أنتم المسؤولون أولًا وأخيرًا عن تربية وتعليم أبنائكم: (فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ...).

وليست التربية تقتصر على الطعام والشراب واللباس، بل التربية الحقيقية هي علم وأدب، وغرس الإيمان ومتابعة السلوك وضبط الأخلاق وتهذيبها، وتشجيع الأبناء على العلم والجد والاجتهاد، وتوجيههم إلى احترام المعلم والمدرسة والزملاء والمارة والكبير والصغير.

 التربية والتعليم الحقيقي هو ربطهم بالقيم والمبادئ والعادات الأصيلة، وحثهم على الصلاة والكلام الطيب وفعل الخير.

 أيها الآباء والأمهات، التعليم الحقيقي لا يبدأ في المدرسة، بل يبدأ في البيت والأسرة، وما المدرسة إلا مكمّلة لدور البيت. ومن لم يتابع أبناءه ويعلّمهم في البيت فلن يستفيدوا من المدرسة شيئًا. ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (علّموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع).

 يا أولياء الأمور، أبناؤكم لا يدركون أهمية العلم والقراءة والكتابة، بل تميل نفوسهم إلى اللهو واللعب، فهم في عمر لا يعرفون معنى المستقبل وصعوباته. وأنتم من يجب أن يوجّه ويضبط أوقاتهم، ويخصص لهم وقتًا للمذاكرة والكتابة، فاللوم في إخفاق الطالب ورسوبه يقع على الأسرة أولًا، كما أن الفضل في نجاحه وتفوّقه يعود إليها قبل المدرسة.

 أيها الآباء والأمهات، التعليم شراكة حقيقية بين البيت والمدرسة، وحين ينسحب الأهل من العملية التعليمية يفقد الأبناء جزءًا من هويتهم وانتمائهم. لذا كونوا شركاء فاعلين في تعليم أبنائكم.

 راقبوا أبناءكم... تابعوا حضورهم، اهتموا بمظهرهم ونظافتهم وهندامهم، فشكل الطالب يعكس ثقافة أسرته. وكونوا عونًا لهم، فثمرة تعبكم سترونها غدًا.

الرسالة الثانية: إلى الطلاب والطالبات

أبنائي وبناتي، أنتم أمل الأمة ومستقبلها وسرّ نهضتها. أنتم اليوم طلاب، وغدًا قادة ومعلمون وأطباء ومحاسبون ومهندسون وعاملون في مختلف مجالات الحياة.

 أوصيكم بالجد والاجتهاد من أول يوم، فلا تضيعوا أوقاتكم باللهو والإهمال، ولا تؤجلوا عمل اليوم إلى الغد، وكونوا قدوة بأخلاقكم قبل علمكم.

احذروا قاتل الأوقات وسارق الأيام: الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل المختلفة، التي أضاعت الطلاب والطالبات، وللأسف نجد اليوم طلابًا وصلوا إلى صفوف متقدمة وهم لا يجيدون القراءة والكتابة، بسبب الانشغال المفرط بالإنترنت والجوال، يدخل المعلم أحيانًا الفصل فيجد أجسادًا بلا عقول، ووجوهًا مرهقة بسبب السهر.. فالحذر الحذر.

 أيها الطالبات، أنتنّ أمهات الغد، والعلم مهم وواجب عليكنّ، بل صار في بعض الجوانب أولى من تعليم الأولاد، لأن الرجل كثيرًا ما ينشغل بعمله ويغيب عن البيت، ويبقى دور المرأة أساسيًا في تعليم وتربية الأبناء، فكوني أيتها الفتاة متعلمة مجتهدة، فأنتِ بانية الجيل القادم.

"الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق".

الرسالة الثالثة: إلى المعلمين

زملائي المعلمين، أنتم ورثة الأنبياء، وقدوة طلابنا في أقوالكم وأفعالكم وسلوككم وأخلاقكم. فاجعلوا رسالتكم أمانة، واحتسبوا الأجر من الله.

 اصبروا على تعليم الطلاب وتوجيههم، وكونوا لهم آباء قبل أن تكونوا معلمين، وازرعوا فيهم حب العلم والخلق الرفيع، واربطوا علوم الدنيا بعلوم الدين، فأنتم تبنون العقول وتصنعون الرجال والنساء.

 تعاملوا مع جميع الطلاب بالعدل والحب، فالمتفوق يُكرم، والمخطئ يُنصح، والمهمل يُوجّه، والناسي يُذكّر، ومن يستحق العقوبة يُعاقب بقدر خطئه. لا محاباة ولا مناطقية، فالكل سواسية، وأنتم مؤتمنون.

 اهتموا بالكيف لا بالكم؛ لا تقطعوا المنهج على حساب فهم الطلاب، ولا تُكملوا المقرر وأنتم تعلمون أن أكثرهم لم يستوعب شيئًا. أعيدوا الشرح، وشاركوا الطلاب في القراءة والكتابة، ولا تثقلوا عليهم بكثرة الواجبات، غيّروا أساليبكم التعليمية، وراعوا الفروق الفردية بينهم، وأدخلوا أنشطة متنوعة تطرد الملل وتزيد من التفاعل.

---

 مختصر من خطبة جمعة بجامع الخير – منطقة العمري – بتاريخ 5/9/2025

]]>
Wed, 10 Sep 2025 19:32:50 +0300 منصة حِميَر
الأوركسترا اليمنية.. جسرٌ للتبادل الثقافي وصوت القوة الناعمة https://himyar.net/9334 https://himyar.net/9334

كنتُ وما زلتُ على قناعةٍ بأن لدينا تراثًا جميلًا يجب أن يُقدَّم بلغةٍ يفهمها العالم أجمع، والأوركسترا إحدى هذه الأدوات المعروفة عالميًّا، والتي يمكن من خلالها أن نقدِّم تراثنا بطريقةٍ تصل إلى الآخرين وتلامسهم.

إنها إحدى أدوات القوة الناعمة التي تنجح في إيصال صورة مختلفة، وتقدِّم تجربة عملية للتبادل الثقافي بين المجتمعات، وهي وسيلة ناجحة جدًّا لأنها تصل بسرعة وسهولة إلى الآخرين.

للأسف، آنذاك وحتى اليوم، صُدمنا بعدم الاستيعاب وبكمية التثبيط من أبناء مجتمعنا.

فهناك من يقول: أنتم تشوِّهون التراث، وآخر يرى أن التراث يجب أن يبقى كما هو، وغيرهم كثير ممّن يطلقون أحكامًا مثبِّطة نابعة عن عدم استيعابٍ لطبيعة المشروع، والمشكلة أن معظمهم من النخبة المجتمعية والفنية في بلدي.

ما يجهله الكثيرون أن مشروعنا لا يخاطب أنفسنا.

وبالعامية: الناس في بلدنا طبيعي ألا يستمعوا لمشروعنا وألا يعجبهم، لأنهم يملكون الأصل والتراث ويمكنهم الاستمتاع به كما هو.

ما نقوم به هو لغة أخرى نخاطب بها الآخرين؛ فاليمنيون في الخارج بحاجةٍ إلى مادة موسيقية يستطيعون أن يقدِّموها لأصدقائهم وللآخرين الذين لا يعرفون شيئًا عنّا، بلغةٍ موسيقية يفهمونها.

ومن الطبيعي أن ما نقدِّمه قد لا يروق للكثير من أبناء بلدنا، وهذا أمر طبيعي. لكن الصادم هو ذلك الهجوم الكبير، غير المبرر وغير المنطقي، والمشحون بجحودٍ ونكرانٍ غريبَين. ????

وبعد سنواتٍ من مشروعنا، تبنّت معظم دول الخليج هذا التوجّه وبدأت تشتغل فيه بكل قوة وبإمكانيات عالية جدًّا.

وكالعادة، بحكم فارق الإمكانيات والدعم الإعلامي القوي، سيتقدّمون وسنتأخر نحن؛ ليس لسببٍ سوى أننا نحارب كل ما هو جميل، بينما الآخرون يشجّعون ويدعمون كل ما هو جميل. ☺️

]]>
Mon, 08 Sep 2025 21:21:53 +0300 منصة حِميَر
الضالع.. ابنة النار ورفيقة الرعد https://himyar.net/9322 https://himyar.net/9322  ليست رقعة من تراب، بل ميثولوجيا قائمة بذاتها، تخرّ أمامها خرائط الزيف وتنهار أمامها مسلّمات الجغرافيا..

ليست سؤالاً في درس التاريخ، بل هي الجواب الذي لا يُطرح، لأنه صار بديهياً كالشمس حين تشرق من ذات الجهة كل صباح..

لا تنتمي إلى التصنيفات المعتادة، لا هي شرقٌ ولا غرب، لا شمالٌ ولا جنوب.. هي حيثما تشاء هي.. وحيثما يهرب الآخرون من صراخ الحقيقة. 

هي المكان الوحيد الذي لا تقف فيها الجبال كشاهد على التاريخ.. بل كمشارك فعليٍّ فيه..

هي النبوءة التي صيغت بإزميل المجد على جدار الزمن..

فيها لا تقاس المسافة بالكيلومترات، بل بكمية الدم الذي صبغ الدروب.. كل حجر فيها ليس جماداً.. بل أرشيفاً ساخراً ينظر إلى جغرافيا المرجفين ويضحك..

(الضالع) أنثى الجبال، ابنة النار، رفيقة الرعد.. 

من لم يفهم الضالع بعد، فليقرأ في عظامها كيف تصاغ الكبرياء!

من نجح في الاقتراب منها، فهم معنى الكرامة!

ومن عجز عن نطق اسمها دون ارتجاف، فليدرك أنه لا يعاني من صعوبة نطقٍ بل من ضميرٍ مرتبكٍ أمام التاريخ!!

أما من يهوى أن يلوك اسمها في مقاهي الفراغ، ويتناولها كأنه بصدد خوض "معركة تغريدة"، أو يجرب حظه بالكلام عليها، فليتوضأ أولاً بهزيمته، وليدرك جيداً أن الضالع لا تُذكر بسوء إلا حين يصدم صغار المفاهيم بكبرياء الأرض!!

توقفوا عن مهاجمة هذه الأرض، فالضالع لا تُكسر بالحملات، بل تكسر هي الحملات وأربابها، وتنكشف عند أعتابها أقنعة القوم..

توقفوا عن القياس، فالضالع أكبر من أن توزن بكفوف المرجفين..

من يتكئ على الشتائم ليشعر بوجوده، لا يسب إلا ظلّه، ومن يرمي حجارة على جبل، فليتأكد أولاً من موقعه، لئلا يرتد حجره ويخلع له ذاكرة لم يرد تذكرها.

]]>
Sun, 07 Sep 2025 19:12:17 +0300 منصة حِميَر
دوري شهداء كلد يافع.. عرس رياضي متميز وفوز مستحق لفريق حُمَّه https://himyar.net/9311 https://himyar.net/9311

شهدت يافع واحدة من أجمل المحطات الرياضية من خلال دوري شهداء كلد، الذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن كرة القدم لم تعد مجرد هواية عابرة، بل تحولت إلى حدث اجتماعي جامع يلتف حوله الكبير والصغير، في أجواء تسودها المتعة والتلاحم المجتمعي.

وقد توج فريق اتحاد حَمّة بطلاً لهذا الدوري بجدارة واستحقاق، بعد سلسلة من الانتصارات المتتالية التي عكست روح الفريق الواحد والانضباط العالي داخل الملعب، ليثبت أنه جدير باللقب وبثقة جماهيره ومحبيه، وتهانينا لفريق شباب رصد الذي خسر بضربة ترجيح، فقد كان منافساً قوياً على البطولة وما كان ينبغي أن ينسحب لهذا السبب. وبهذه المناسبة نرفع أحر التهاني والتبريكات للاعبين والإدارة والجمهور الذين صنعوا هذا الإنجاز الكبير، ونتمنى أن تختفي ظاهرة حمل السلاح من قبل المشجعين في مثل هذه المباريات أو الفعاليات الرياضية، وأن تسود الروح الرياضية وتقبل الفوز أو الخسارة بإيجابية.

اللافت أن البطولة لم تقتصر على التنافس الرياضي فحسب، بل شكلت مساحة للفرح والالتقاء والتلاحم بين أبناء يافع من مختلف المناطق، ورسخت قيمة الرياضة كأداة لنشر المحبة والسلام، بعيداً عن التعصب والتفرقة. كما أن رعاية الشيخ عبدالرقيب علي منصور أبو علي الجريري للبطولة كانت خطوة إيجابية مشكورة، فتحت الباب واسعاً أمام رجال المال والاعمال لدعم الشباب واستثمار طاقتهم في أنشطة هادفة.

إن النجاح الكبير الذي شهده دوري شهداء كلد يعزز الحاجة الملحة إلى بناء المزيد من الملاعب الرياضية في الأرياف، حيث الإقبال الكاسح للشباب على كرة القدم وغيرها من الألعاب. فالملاعب ليست مجرد أرضية لممارسة الرياضة، بل هي حصون حقيقية تحمي شبابنا من الوقوع في مستنقع القات والمخدرات وإهدار الوقت، وتوجه طاقاتهم نحو ما يفيدهم ويفيد مجتمعهم.

ومن هنا فإننا ندعو السلطات المحلية ورجال المال والأعمال والشخصيات الاجتماعية في يافع والجنوب عموماً إلى تبني مشاريع رياضية مستدامة، عبر إنشاء ملاعب وصالات رياضية حديثة، ودعم البطولات الشعبية، لتكون الرياضة جسراً نحو تنمية الإنسان والمجتمع، وتحصين شبابنا ضد كل مظاهر الانحراف والفراغ.

إن ما تحقق في كلد يافع من خلال هذا الدوري هو رسالة واضحة أن الرياضة قادرة على أن تكون رافعة للتغيير الإيجابي، وأن الاستثمار في الشباب عبر الرياضة هو استثمار في مستقبل أفضل.

]]>
Sat, 06 Sep 2025 20:19:17 +0300 منصة حِميَر
يافع.. عناق الروح والسماء https://himyar.net/9306 https://himyar.net/9306  يافع هذه الأيام ليست مكانًا فحسب، بل حالة كونية كاملة؛ كأنها فجوة زمنية تسحبك من صخب العالم لتعيد ترتيبك على مهل.

هنا حيث الجبال ترتدي خضرتها بثبات الملوك، وعندما تهبط الغيوم لتلامس قممها، لا تراها مجرد حركة طبيعية، بل طقسًا روحيًا، عناقًا صامتًا بين السماء والأرض.

كل شيء هنا يدعوك إلى البساطة العميقة، كل التفاصيل تقول لك إن الجمال لا يحتاج إلى بهرجة؛ البساطة هي أعمق أشكال العظمة: 

المطر الغزير الذي يهطل كفيض حب، رائحة الأرض حين تعانقها أول قطرة، التي تعيدك إلى نشأتك الأولى زغزغة العصافير وهي تحيك أعشاشها، قطرات الندى المعلقة كحبات لؤلؤ على أوراق الشجر، الشمس وهي تتسلل من بين الغيوم لتقول لك: ما زال في الحياة إشراق. حتى الريح، حين تمر، لا تعبث بك، بل تهزك لتستيقظ.

يافع ليست مشهدًا طبيعيًا فحسب، إنها دعوة صامتة للإنسان المنهك، لكل من أثقله الحزن، وكل من تاه في دروب الغربة، للمثقل بالهموم، لمن يرى في الحياة خيبة كبرى. إنها تقول لهم جميعًا: “تعالوا، ستجدون هنا ما لم تجدوه في أي مكان؛ صفاءً يغسل قلوبكم، وأفقًا يفتح أرواحكم على معنى أوسع للحياة.

وحين تجلس في مقيلٍ يافعي، بكنف جبل مطلٍّ على مروج خضراء، يحيطك الرفاق، تدرك أن السعادة ليست حدثًا عظيمًا، بل لحظة صغيرة تتكرر ببساطة: ضحكة بين الرفاق، نفسٌ عميق من هواء نقي، مطر يهطل ويعيد للجبال لمعانها، ويقول لك همسًا: كما غسلتُ الصخور، سأغسل قلبك.

يافع هذه الأيام لا تكتفي بأن تُدهشك، بل تُعيدك إلى نفسك، صافيًا، مرحًا، مبتهجًا، كأنك قطعة من غيمٍ بيضاء، تتمايل في سماء لا تعرف الثِقل، ولا تحمل سوى معنى واحد: أن الحياة، رغم كل شيء، تستحق أن تُعاش.

]]>
Sat, 06 Sep 2025 19:07:02 +0300 منصة حِميَر
إبراهيم الصالح قبول بلا تصنّع https://himyar.net/9303 https://himyar.net/9303 مما يجذب الجميع في محتوى إبراهيم الصالح أنه لم يكن بحاجة إلى مسرحٍ واسع ولا إلى أضواء باهرة كي يعرفه الناس

كان يكفيه أن يجلس أمام الكاميرا كما يجلس ابن البيت أمام عائلته مطمئناً، بسيطاً، متصالحاً مع ذاته. من تلك الطمأنينة تولد الحكايات الكبيرة، ومن تلك البساطة تصنع الأساطير الصغيرة التي تسكن الذاكرة بلا استئذان.

ابن يافع الذي حمل لهجتنا في صوته ورائحة ترابها في ملامحه لم يتكلّف خطوةً واحدة خارج ما هو عليه، كأنما أدرك منذ البدء أن الناس لا تقع في حب الأقنعة، إنما بحب الوجوه التي لا تخشى أن تُرى كما هي. فكان حضوره بين الناس كحضور الغيم في نهارات القرية؛ مألوفاً، مبالغا في البساطة، مدهش في كل مرة.

ما زال إبراهيم يسير ببطءٍ يشبه ثقة الجبال، متيقّناً أن من يمشي على أرضه لا يحتاج أن يطير بجناحين مستعارين. وربما لهذا السبب التفتت إليه القلوب من غير دعوة، وفتحت له البيوت نوافذها قبل أبوابها

إن المحتوى حين يُقال بلسانٍ بسيط وعفوية خالصة، يصبح أثقل من أي مجدٍ مُزيّف، وأبقى من أي شهرة متكلفة ولعلّ هذا ما يجعلنا نرى فيه مرآةً صافيةً ليافع، ولليمن، ولروح الإنسان الذي يربح بحضوره الصادق أكثر مما يربح بآلاف الكلمات المصفوفة.

إبراهيم الصالح قبول بلا تصنّع..❤️

أسامة بن زايد

]]>
Thu, 04 Sep 2025 21:54:29 +0300 منصة حِميَر
صوت من خلف القضبان: المياحي لا يزال يضحك رغم القهر https://himyar.net/9300 https://himyar.net/9300

 

مكالمة سريعة مع المياحي قبل ساعة، بدا الأمر كأنها أول مكالمة بيننا، مع أننا كنا نتكلم على الدوام قبل أن يزجوا به في الزنزانة، لكن هذه المرة وهي أول مرة منذ دخل السجن، لا أخفيكم أن صوته كان خافتًا ويحمل بحة الوجع والقهر، ومن حقه أن يقهر ليس لأنه مسجون بسبب منشور، بل لأن الذين دافع عنهم لسنوات وسخّر قلمه في سبيل تلميعهم؛ تركوه لوحده مع أنهم قادرون على إخراجه بأي طريقه ما دام والإخوان حزب سياسي له نفوذ وأموال لا طرف لها.

عالعموم، أنا أختلف مع محمد دبوان المياحي كثيرًا من جانب سياسي، وكان الأمر يصل بيننا في الواتس إلى درجة الخصام، لكنه يبقى صديق قريب جدًا ونبيل ويحمل زُهد وحكمة الكبار.

المثير في الأمر أن الرجل لا زال يحمل روح الظرافة، فمنذ أول المكالمة سألني من أنا، أخبرته أنني واحد من محبيه، فرد بظرافة: يا رجل أحبابي كثير كما أن مشهور قوي.

حسنًا محمد، أنا صقر الهدياني.... بسرعة قطع كلامي، أهلًا أهلًا بالمشاغب يا رجل أين أنت ويش جديدك؟

بخير والله ماذا عنك؟

أنا بخير جدًا جدًا جدًا، وسأخرج بإذن الله وهذه تجربة صعبة كما تعرف حياة السجون لكن لا بأس بي، طمني عنك أنت؟

أنا بخير يا مياحي والأمور طيبة، نفتقد وجودك فالسوق هالأيام بارد.

قال بحماسة: وأخيرًا مكالمة من عدن أيها الانفصالي! أنا والله كنت أظن أنك بعيد جدًا في شعورك مني بسبب ما كنا نخوضه من نقاشات حادة أيها الجنوبي.

ضحكت بخفة وأخبرته أن السياسة قذرة بالفعل لكن صديق مثلك حتى لو تعرعر له بقوة لكن ما تقدر تخسره.

ضحك أيضًا وبصوتٍ مسرور وسريرة مبتهجة قال: والله أشكرك على المفاجأة هذه وحقيقة سعيد جدًا بصوتك ومكالمتك التي لن أنساها فأنت والله حاضر في البال ولم تغب لحظة أيها الانتقالي العنيد وسلّم لي عالانتقاليين جميعًا والجنوبيين عمومًا ولا تنسى السلام الخاص لـ عمر محمد العمودي ، و عبدالقادر زايد ، و معاذ مدهش محمد .

خلصت المكالمة وحسيت بشعور غريب في صدري، حسيت بوجع وخذلان، وحسيت ببهجة أنني سمعت صوته.

محمد شاب جميل ورائع، لا يستحق السجن والله، وجوده مهم وحضوره يبعث على الإبداع.

فكوا له ياخي وخلونا نتشاكس من صنعاء إلى عدن????????

]]>
Thu, 04 Sep 2025 20:34:09 +0300 منصة حِميَر
العودة إلى المدارس... عودة الحياة والتنمية والاستقرار https://himyar.net/9295 https://himyar.net/9295

مع بداية عام دراسي جديد، نؤكد أن العودة إلى المدارس تعني عودة الحياة، وتعني الاستقرار، وتعني الأمل والنهضة. إنها ليست مجرد بداية دراسية، بل هي انطلاقة نحو التغيير الإيجابي، والتقدم الحقيقي الذي لا يتحقق إلا بالعلم.

إن التعليم هو أساس التنمية، وركيزة البناء، ومفتاح لكل تطور وازدهار، فلا أمن بلا وعي، ولا نهضة بلا علم، ولا حضارة بلا مدرسة، ولا مستقبل لأمة بدون تعليم متين يخرج أجيالاً واعية، قادرة على البناء والإبداع.

والتعليم هو الاستثمار الأصدق في الإنسان، وهو الوسيلة الأنجح لصناعة جيل يقود وطنه نحو مستقبل أفضل.

• إلى الإداريين والمعلمين والمعلمات: أنتم الركن الثابت في مسيرة التعليم، وأنتم من تنفذون هذه الرؤية على أرض الواقع، فكونوا كما عهدناكم على قدر الثقة والمسؤولية. دوركم أعظم من التدريس، أنتم تبنون العقول وتزرعون القيم، وأنتم الأساس في كل نهضة.

• إلى طلابنا الأعزاء: أنتم صناع الغد، وبالعلم وحده ترسمون مستقبلكم وتنهضون بأمتكم. اجعلوا من هذا العام نقطة تحول، فبالعلم تصنعون الفارق، وتحققون أحلامكم.

• إلى أولياء الأمور والمجتمع كافة: التعليم مسؤوليتنا جميعا، ودعمكم هو الضمان الحقيقي لنجاح أبنائنا وبناتنا. دعمكم هو سر النجاح، فكونوا سنداً لأبنائكم، وللمدرسة، وللوطن بأكمله.

نتوجه بالشكر إلى دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور سالم بن بريك حفظه الله على الكلمة القيمة التي تفضل بها خلال لقائه بقيادة وزارة التربية والتعليم الأسبوع الماضي، والتي أكد فيها أن التعليم هو الخيار الوطني الأول، وهو حجر الأساس في طريق الأمن، والاستقرار، والتنمية. كلمات دولة الرئيس لم تكن مجرد توجيه، بل كانت رؤية استراتيجية تعكس إيمان القيادة بأهمية التعليم في بناء الإنسان والوطن.

ونحن بدورنا في وزارة التربية والتعليم ممثلة بمعالي الوزير الأستاذ طارق سالم العكبري وكل موظفيها، نؤكد أن العودة إلى المدارس هي عودة للحياة، وللأمل، وللاستقرار، وهي خطوة عملية نحو تحقيق التنمية الشاملة والتغيير الإيجابي الذي ننشده جميعا.

وختاماً نوجه دعوة إلى المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء إلى استمرار دعمهم الاستراتيجي للتعليم من خلال توفير الإمكانات وتذليل التحديات التي تواجه القطاع التربوي، ومن أهم هذه التحديات معالجة وضع المعلمين والتربويين، وحالهم لا يخفى عليكم، فالتعليم ليس مسؤولية الوزارة وحدها بل هو مسؤولية الدولة بكامل مؤسساتها، وكل دعم يقدم اليوم للتعليم هو استثمار في أمن الوطن ونمائه وازدهاره غداً.

ندعو الإداريين، والمعلمين والمعلمات، وأولياء الأمور، والطلاب، والمجتمع بكل مكوناته، إلى أن يكونوا جميعاً شركاء فاعلين في دعم التعليم، لأن المدرسة لا تصنع الطالب وحده بل تصنع الإنسان والمستقبل.

فلنبدأ هذا العام بعزم جديد، وبإيمان. أن التعليم هو الطريق إلى الحرية، والتقدم، والسلام، والرقي الحضاري.

ولنجعل من هذا العام الدراسي بداية حقيقية نحو الرقي، والنهضة، والاستقرار، ولنعمل معاً من أجل تعليم نوعي يخرج جيلاً قادراً على التغيير وصناعة الفارق.

نسأل الله عاماً دراسياً موفقاً وآمناً ومليئاً بالتحصيل والإنجاز.

]]>
Tue, 02 Sep 2025 22:18:04 +0300 منصة حِميَر
فوضى الصرف.. من المسؤول عن نهب معاشات العسكر ومدخرات الأسر؟! https://himyar.net/9286 https://himyar.net/9286 فوضى الصرف.. من المسؤول عن نهب معاشات العسكر ومدخرات الأسر؟!

=========================

شهدت مدينة عدن خلال اليومين الماضيين واحدة من أكثر عمليات العبث والفوضى في سوق الصرف، كان أبطالها ثلاثة أطراف: كبار الصرافين، البنك المركزي، والإعلام المضلل. وكانت النتيجة كارثية على معاشات العسكريين ومدخرات آلاف الأسر.

قام الصرافون بخفض سعر العملة الأجنبية بصورة مصطنعة، حتى وصل إلى 250 ريالًا يمنيًا مقابل الريال السعودي، وسط إشاعات إعلامية غرست في الناس وهمَ التراجع الكبير للعملة، وأنها ضمن الإصلاحات المخطط لها. 

في الوقت نفسه التزم البنك المركزي الصمت، وبدا وكأنه يراقب المشهد ببرود دون أي تدخل أو توضيح. وبعد أن اكتملت اللعبة، خرج البنك بقرار صادم: "إن كل ما تم شراؤه من العملات الأجنبية هو ملك للبنك المركزي"!

تكشف هذه الحادثة هشاشة المؤسسات النقدية وتداخل مصالح هوامير الفساد؛ فالذين لعبوا بسوق الصرف طوال السنوات الماضية برفع سعر العملة الأجنبية، هم أنفسهم الذين تلاعبوا به خلال اليومين الماضيين ولكن بطريقة معكوسة. وفي الحالتين كان الضحية هو المواطن البسيط، وإلى الان لا توجد أي ضمانات لعدم عودتهم إلى العبث بسوق الصرف مستقبلًا.

إن أي إصلاح نقدي لن يصمد ما لم يكن جزءًا من إصلاح سياسي واقتصادي شامل يعيد بناء مؤسسات الدولة: الرقابية والتشريعية والقضائية والأمنية، ووفق رؤية وطنية لا مجرّد استجابة لعصا خارجية قد تتوقف حين تنتهي مصلحة صاحبها (ولنا مع هذه الفقرة حديث آخر). فقد أثبتت التجربة أن الاقتصاد والسياسة صنوان لا ينفصلان.

]]>
Mon, 01 Sep 2025 22:31:06 +0300 منصة حِميَر
بين الفوضى وضبط السوق.. بن لزرق يربك الإصلاحات https://himyar.net/9282 https://himyar.net/9282

من أول يوم، مثّل فتحي بن لزرق رأياً مربكاً للإصلاحات،

قاد جماهير الناس بلا هدى، فهو يكتب ما يريدون منه وهم يمضون خلفه،

فلا هو يعرف ماذا يريد ولا هم يدركون حقيقة ما يفعله الرجل !

بالأيام الأولى، تحول الرجل الى أداة ضبط وربط، وأربك العمل الحكومي، ولحظنا والقطاعات الأمنية وهي تتصرف من تلقاء رأيها طبقاً لجمهور الغباء الملتف حول فتحي ومن لف لفه وقد شاهدنا مدير أمن يقفل شركة، ومدير مكتب محافظ يتصرف على هواه،ومؤثرين يدورون في الشوارع وهم يعلنون صلاح وفساد المتاجر والصرافات، هذا صح وهذا غلط، والجمهور يتبعهم بالتكة .

يستقبل فتحي في مكتبه الصناعة والتجارة ونقابات الغاز والطحين،وتجار كل منحى، ويحدد معهم السعر والعرض والطلب بعيداً عن الحكومة وبلا رقابة كما لو هو كل شيء، وأي شيء .

قضايا العملة وإصلاحات السوق تندرج ضمن الأمن القومي لأي بلد،في مصر تذهب بخبر كان لو حزت عملة صعبة،ولكن في اليمن تحول فتحي الى أمن قومي، يقرر ويسدد ويقارب،بلا أي دراية .

الضعف الحكومي أمام شهرة البعض مثل فتحي، يؤدي الى فشل،وفشل ذريع، والتصرف مع أمثاله واجب لحماية الإصلاحات.

الإعلامي: عبدالسلام القيسي

]]>
Mon, 01 Sep 2025 19:18:18 +0300 منصة حِميَر
اللهجات اليمنية https://himyar.net/9272 https://himyar.net/9272

كانت اللغة العربية لهجات وأصوات متعددة ومختلفة، تصل إلى حد أن البعض لايفهم الآخر في كثير مما يتكلم به، قال أبو عمرو بن العلاء القارئ المشهور: "ما لسان حمْير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا. مع أن اللغة الحميرية قحطانية قديمة، والقحطانية أقدم لغة عربية بحكم نشأة بداية العرب في أرض قحطان، فلما نشأت العدنانية في شمال الجزيرة العربية ووسطها كانت العربية النزارية العدنانية التي اختلفت مع القحطانية، قال ابن جني: وبعد فلسنا نشك في بُعد لغة حمْير ونحوها عن لغة بني نزار. أ ه‍. وهما عربيتان تعودان إلى أصل واحد إلا أن اختلاف المكان والطباع والوافدات وأسباب أخرى صنعت فرقا بينهما.

إلى أن جاء القرآن فجمعهم في بوتقة واحدة اسمها (عربية القرآن) وخاصة في اللغة الدينية والخطاب المشترك بينهم، وبقيت اللهجات العربية في مواطنها تستخدم في الدارجة اليومية إلى عصرنا، ويظن بعضٌ أن اللهجات المحلية المعاصرة نشأة جديدة، وليس كذلك، بل هي موروث قديم للهجات العربية المختلفة مع زيادات كثيرة وإدخالات عليها من لغات أخرى.

#اليمن بتضاريسها ومناخاتها المختلفة ليست لهجة واحدة، فيها عشرات اللهجات والأصوات على مستوى المحافظات والجهات العامة، وأحيانا تختلف اللهجات على مستوى المديريات في المحافظة الواحدة، وأحيانا على مستوى القبائل، وأحيانا صوتيات اللهجة الواحدة تختلف من قرية إلى قرية، وهذا له أسبابه وأبعاده القديمة، فالأرض تصنع اللهجة، والطبع والغريزة يصنع اللهجة، وأسباب أخرى ظاهرة وخفية لها حضور في صناعة لغة الإنسان. وقس على ذلك كل بلد عربي بلهجاته وأصواته.

الله لم يجعل الإنسان لونا واحدا، ولا ذوقا واحدا، ولا صوتا واحدا، ولا لغة واحدة، بل جعل من آياته اختلاف اللغات والأصوات ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾ وقرن الاختلاف بين الألسن باختلاف الألوان، كأنه يشير إلى أن طبع الإنسان وشكله ولونه يحدد لغته، والتعبير القرآني دقيق، إذ لم يقل (واختلاف لغتكم) بل قال {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ} واختلاف اللسان يشمل اختلاف اللغة ككلام، واختلاف الصوت كنغمة.

ولأن الله جمع العرب بالقرآن والإيمان، كان أول جمع هو الجمع اللغوي، إذ لايكون أن يجمعهم بالإيمان مع بقاء لهجاتهم مختلفة، فاللغة هي الجامعة الأولى، والمشترك الأكبر، وبدونها يعود كل إلى سابقته.

إذن .. اختلاف اللغات واللهجات والأصوات ظاهرة طبيعية وآية إلهية، ولولم تكن كذلك لما كان خلق البشر {شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} وماكانوا شعوبا مختلفة وقبائل متعددة إلا باختلاف لغاتهم أولا، ثم اختلاف أنسابهم وعاداتهم وطباعهم، وهذا يصنع حالة من التنوع والثراء البشري والغنى الآدمي للفكر والوعي والحياة، وبهذا تتم حالة التعارف بين البشر والتآلف {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}، ويلزم من الاختلاف اللغوي تعلم لغة الآخرين حتى يستفاد منهم أو يسلم من شرهم، وكما قيل: من تعلم لغة قوم أمِن مكرهم. والحكاية الشهيرة أن محمد بن سعيد بن دارم دخل أرضا حميرية، فزار سلطانها وكان في ذروة جبل، فقال له السلطان وقد رمى له بوسادة: ثِب. فظنها من الوثوب، وهي بالحميرية: اجلس. فرمى ابن دارم نفسه من الجبل، فاستغرب الملك الحميري، فقيل له: إنه فهم منك الوثوب، فقال الكلمة الشهيرة: من دخل ظفار حمّر. أي يتكلم الحميرية.

]]>
Sun, 31 Aug 2025 20:01:32 +0300 منصة حِميَر
الترند وعُقدة "اللامرئيّة" لدى اليمنيّ https://himyar.net/9260 https://himyar.net/9260

تتوخّى هذه السطور _ من خلال ملاحظة واستقراء "ترندات" اليمنيين في السوشيال ميديا في السنوات الماضية_ محاولة تعليل الظاهرة وقراءة دلالاتها وأبعادها وما ورائها.

وتوسّع الرؤية إلى بواعث ونوازع ذلك في سيكولوجيا اليمنيّ، واستشفاف شيء من السمات التي تطبع شخصيته من كلّ ذلك.

مدخل في دلالة الأرقام:

من إحدى خيام الأعراس في صنعاء، أعاد صلاح الأخفش غناء "يا ليالي يا ليالي"، إحدى أغاني الفنّان إبراهيم الطائفي، فوصلت

الأغنية بطريقة ما إلى الدوائر الخليجية في مواقع التواصل ولاقت رواجاً كبيراً وانتشاراً واسعاً، وصارت ترفق بمقاطع الفيديو، وأعاد الكثيرون غناءها، وصارت تُطلب في الحفلات، وغناها فنانون معروفون كماجد المهندس على سبيل المثال..

بحمّى هذا الرواج تلقّى اليمنيون أغنيتهم، مشيّعةً باعتراف جعلها مختلفةً وفريدة هذه المرة، فلاقت رواجاً واسعاً، وانتشرت كالنار من منصّات مواقع التواصل وحتى أجهزة التشغيل في الدراجات النارية، وحضي صلاح الأخفش وباقي أغانيه باحتفاء وانتشار لم يكن ليحلُم به قبل ذلك.

ذات الشيء حصل مع شخصية "مصطفى المومري"؛ فالفيديوهات الأولى التي راجت له، كان يبدو فيها منكوش الشعر مهلهل الثياب، يتحدّث بفمٍ محشوّ بالقات، وكانت عناوينها من قبيل "اسمع ما يقوله هذا المجنون اليمني"..

ثمّ لم تلبث فيديوهاته الساخرة_أو ما اجتُزأ منها_ أن صارت "ريأكشنات" في دوائر الإنترنت الخليجية ذاتها، وانتشرت بشكل كبير كميمز تعبير فكاهي.

ليتلقّها اليمنيون بعد ذاك الإعتراف بحماسة واحتفاء مبالغ به، لدرجة أن حفل زفافه صار مظاهرة في ميدان السبعين، بل ذهبوا أبعد من ذلك فعدّوه رمزاً وصوتاً ثورياً في ظلّ سلطة القمع والقهر التي يحاولون التعايش معها.

وهو ما تنبّهت له السلطة حين اعتقلته، وخرج من السجن وقد صار مجنّداً في كتيبتها الإعلامية.

مثال آخر يؤكّد النمط، ويعزز ذات المسار، هو أغنية "قالت حبيبي" ومشاهداتها المليونية بعد عامين من نشرها في اليوتيوب دون أن يُلتفت إليها، والشهرة التي حضي بها صاحبها بعد ذلك يمنيّاً.

في الأمثلة السابقة نلاحظ تكرار ذات النمط، ونصل لذات النتيجة كلّ مرة..

قد يقول قائل إنّ ما سبق لا يعدو أن يكون من قبيل المصادفات التي لا تعني شيئاً، أو المشاهدات التي لا يصحّ تعميمها.

فلنعد إذاً إلى "ترندات" ما قبل مواقع التواصل، برامج المسابقات التلفزيونية على سبيل المثال، فطالما حكى لنا الآباء بكثير من الفخر والعُجب عن المناظرة الشعرية بين فؤاد المحنبيّ وعباس فتوني، وكيف تفوّق المحنبي عليه وسحقه شعريّاً..

ولا يزال صوت أبي يرنّ في أذني وهو يقول بطريقةٍ مسرحيّة:

أيا عبّاسُ اسمُكَ فألُ عكسٍ

تُحاولُ أوّلاً فأقولُ سابع

شخصيّاً أصبت بخيبة أمل حين شاهدت المناظرة في اليوتيوب بعد كلّ ما سمعته عنها.

بدت لي قصائد المحنبي متواضعه، وطريقة الإلقاء باردة، بل ومتكلّفة، لكنّ المزاج العام تلقّها بالشكل الذي يريد، ويرضي حاجته لأعين تراه وأكفّ تصفق له، وقد جسّد المجموع في فرد، وألبس الشاعرَ البلاد.

وقل مثل ذلك عن مسابقات الغناء التي شارك فيها يمنيون، من فؤاد عبدالواحد وحتى ماريا قحطان.

كلّ مرة يعدّ اليمنيون تلك المشاركات قضايا وطنية، ويتفاعلون معها بعاطفة مشبوبة، وحماسةٍ مبالغ بها، اهتماماً وتخوّفاً وتصويتاً!

وفي كلّ مرة تعود بضاعة اليمنيّ إليه مختلفةً، بعد إشادة الآخر واستحسانه، كأنما يتعرّف اليمنيّ إلى ذاته بعد أن يراها بعين الآخر واعترافه.

وهنا يلمع في ذهني بيت البردّوني:

عرفتُهُ يمنيّاً، في تلفّتهِ خوفٌ 

وعيناهُ تاريخُ من الرمدِ

وهذه هي المرّة الأولى التي انتبه فيها لعجز البيت ومعناه، فقد كنت أكتفي بالصدر في جميع قراءاتي السابقة له، وأمرّ بالعجز دون أن أحاول فهمه كأنما وجُد ليتمّ البيت ويوصل إلى القافية.

هاهو الآن يبدو لي تامّاً وواضحاً، شطراهُ جناحان يُحلّقُ بهما المعنى ويصل:

يتلفّتُ اليمني خارج وطنه؛ بحثاً عن أعينٍ تراه وتُلاحظُه وتعترف به، فهو لا يستطيع رؤية ذاته إلا بتلك الأعين ومن خلالها، فقد أصابته قرون التهميش وأزمنة التجاهل بالخوف ونزعت منه الثقة وأورثته العمى.

ويصحّ هذا القول في حالة البردّوني نفسه، فاحتفاء اليمنيين به واعترافهم بموهبته، لم يأتي إلاّ بعد أن سطع نجمه في مهرجان المربد الشعري، والتفت العرب لعبقريته وأشادوا بشاعريته واستحسنوها.

ومثل ذلك في تجربة الفنان أبوبكر سالم، ولموع فنّه في عواصم الجوار ومسارحه قبل بلاده.

ولا يقتصر الأمر على الفنّ والأدب، بل يتعدّاه إلى مجالات أخرى كالوعظ الديني وعلوم الشريعة، فقد عاد الزنداني إلى اليمن نجماً بعد أن قدمته قنوات السعودية، بل إنّ أسطرته بين جموع المريدين كانت تتغذّى على ذات الثيمة التي نحنُ بصدد الحديث عنها، وهي حاجة اليمني لأن يُرى، فقد كان أتباعه لا يكفّون عن الحديث عن مناظراته وشعبيته خارج اليمن.

وأذكرُ سؤالاً اكليشيهياً كان يتكرر في مجالس وأسمار رمضان، ويتواطئ الجميع على الإندهاش به كلّ مرة!

يقول:

من هو العالِم الذي يعرفُه العالَم ويجهله شعبُه؟

فتنبري للإجابة بكلّ حماس الطفولة وتقول: الزنداني!

فتحفُّك الإبتسامات المستحسنة في الوجوه وتُعطى كتاب فتحي يكن "ماذا يعني انتمائي للإسلام" جائزة.

وبذات السمعة والنجومية عاد "مقبل الوادعي" إلى اليمن، تسبقه إشادات مشائخ الدين في السعودية وثناؤهم عليه، كأنها صكوك تُحاز بها المكانة، وعرفان يُنال به الإعتراف.

بل نستطيع الذهاب بعيداً، لنصل إلى زمن العلامة "محمد بن علي الشوكاني" وما عانه من الغمط والدسائس والوشايات في محيطه ومجتمعه، ولم يُلتفت لمكانته ويُعترف بفضله إلا بعد أن نال شهرةً خارج اليمن، وتحضرني في هذا السياق ملاحظة اجتماعية مُلفتة أوردها الشوكاني في أحد كتبه، يقول فيها:

"إنّ كثيراً من أهل اليمن جُبلوا على غمط محاسن بعضهم، ودفن مناقب أفاضلهم، وإنّي لأتعجب من اختصاصهم بهذه الخصلة التي كانت سبباً لدفن سابقهم ولاحقهم، وغمط رفيع قدر عالمهم وفاضلهم وشاعرهم، وسائر أكابرهم، ولهذا أهملهم المصنّفون في التاريخ على العموم".

فإن راودك هنا تساؤل:

ما بالهم يحتفون بآحادهم بعد احتفاء الآخرين، خلافاً لصنيعهم معهم قبل ذلك؟

أجبتُك أن هذا ما نُدندن حوله منذ البدء، الإحتفاء بأثر رجعي يشبع تلك الحاجة إلى "الرؤية"، بعد أن جردت الجموع الفردَ من ذاتيته وجعلته رمزاً لها، به تُرى وعن طريقه يُلتفت إليها.

أذكر شاعراً في إحدى القرى، كان يتعرّض لحملات ممنهجة من التهكّم والسخرية بقصائده، والثلب لجودة أشعاره وعدّها من قبيل أماسي شعبان وأغاني العجائز..

غادر الشاعر القرية وذاع صيته وشعره، فصار أهل تلك القرية "المتنمّرة" يفاخرون أنه ينتمي إليهم ونبغ بينهم.

اليمنيّ الذي لا يُرى:

في 2003 كان "صالح عبدالله" يعمل في جربته وقد أسند الراديو لأحد أعواد الذرة، ليتابع منه أخبار العراق..

فما فتئ اليمنيّ مهتمّاً بكل أخبار العرب ومآسيهم، ثم يجد نفسه وحيداً في مآسيه كلّ مرة.

يعبّر شاعر الشعب ولسانه"عبدالله البردّوني" عن ذلك قائلاً:

وأنا أكدى الورى عيشاً

على أنني أبكي لبلوى كلّ مكدي

حين يشقى الناس أشقى معهمُ

وأنا أشقى كما يشقون وحدي

بدافع هذه المعضلة صنّف الزبيري كتابه "مأساة واق الواق" بغية تعريف العرب بالقضية اليمنية، فجمع فيه الجنّ والإنس والملائكة والشياطين، واستبق القيامة ليضع القضية اليمنية على طاولة العدالة الإلهية، محاولاً شرحها لهم.

لنجده يقول بعد ذلك:

إنّ الشعب العربي في اليمن عاش نصف قرن مجفوّاً من إخوانه العرب، ومهملاً ومنسيّاً، ولا يكاد العرب يذكرون هذا الشعب، أو يعترفون بوجوده القومي،إلا عندما تلوح لهم إشارة من جلاديه،أو حينما يتكرم الجلاد ويتعطف ويتلطف بابتسامة أو تحية إلى الأمة العربية، أو عندما يظهر في فصل من فصول مسرحياته

ويخلع على نفسه أثواب البطولة المزورة، فعندئذ تتحرك أجهزة الدعاية العربية وتنطق الاسم المهمل الضائع "اليمن".

أمّا البردّوني فقد ناقش الأمر في قصيدته "يمنيٌّ في بلاد الآخرين" وفيها يقول:

من أين أنا؟ من يدري؟

أوليست لي جنسيّة؟

يا اخواني أصلي من 

صنعا، أمّي دبعيّة

صنعاويٌّ حجريٌّ 

ما صنعا؟ ما الحُجريّة؟

من أين أنا؟ تشويني

بتغابيها السُخريّة 

عربيٌّ لا تعرفني 

حتّى الدنيا العربية

يا ريحُ بلادي خلفي

ومعي مثلي منسيّة

ومن السخرية الموجعة أن هذه القصيدة التي يعبّر فيها البردّوني عن شعور اليمني بالتجاهل من محيطه، والتناسي من اخوته العرب، غنّتها "تانيا صالح" قبل سنوات، بعد أن حذفت منها كلّ الأبيات التي تشير إلى اليمن، لتؤكد الشكوى وتذرّ الملح على الجرح، فياللعجب بل ياللمرارة!

في ضوء كلّ ما سبق نستطيع فهم كثير من الظواهر التي نكتفي دائماً بالسخرية منها، دون محاولة قراءتها وفهمها، بتتبّع جذورها وأسبابها، مثل فيديوهات "اليوتيوبرز" العرب عن اليمن "أصل العرب"، لينالوا بها مشاهدات اليمنيين واهتمامهم، فيحصُل لهم المراد كل مرة، فلا يكفي أن تتهكم من هذا وتتهم الناس بالخفة، شاعراً بالتميّز الوهمي، فهذا السلوك الجمعي يتغذّى على تلك الحاجة للرؤية والحضور لدى اليمنيّ، ويصدرُ عنها، وهي حاجة انسانيةٌ أصيلة، وإن كان ينقصها النضج كحالة عامة.

ونستطيع أيضاً فهم ظاهرة "الزنبلة" بعد السابع من أكتوبر وعمليات البحر الأحمر، وكيّف تغيّرت أراء بعض اليمنيين بعد أن صارت تلك العمليات "ترنداً" لدى العرب، وأشبعت الحاجة للرؤية لدى اليمنيين، فصار الكاتب محمود ياسين يستخدم مصطلح "اليمن العزيز" الذي صُكّ في الضاحية الجنوبية بدلاً من "اليمن السعيد".

]]>
Sat, 30 Aug 2025 17:32:58 +0300 منصة حِميَر
الشمس تكتب قصة شبوة https://himyar.net/9256 https://himyar.net/9256  

حضرت اليوم، بدعوة كريمة من مكتب محافظ شبوة الشيخ عوض محمد ابن الوزير العولقي ومكتب الإعلام بالمحافظة، حفل تدشين محطة الطاقة الشمسية بقدرة 53 ميجاوات بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة.

كان المشهد لافتًا .. أبناء شبوة من مختلف الأطياف، قيادات ومسؤولون حاليون وسابقون، وشخصيات اجتماعية وسياسية اجتمعوا جميعًا في لوحة إنسانية عكست أن التنمية حين تحضر توحد الناس ولا تفرقهم.

في كلمته خلال الافتتاح، لامس محافظ شبوة وجدان الحاضرين حين قال: "لقد عانت شبوة طويلًا من هدر ثرواتها الطبيعية وعلى رأسها الغاز المصاحب لاستخراج النفط الذي ظل يحترق طوال السنوات الماضية دون استفادة تذكر".

ثم أضاف ابن الوزير: "اليوم نعلنها بوضوح: لن نقبل باستمرار هذا الهدر للغاز المصاحب، وسنعمل بكل جدية على استغلال هذه الثروات في مشاريع تخدم أبناء المحافظة، كما استفدنا اليوم من أشعة الشمس في هذا المشروع الكهربائي".

هذه المحطة شارك في إنجازها أكثر من 1200 مهندس وفني وعامل، بلغت نسبة أبناء شبوة بينهم 68٪ .. لم يكن المشروع مجرد محطة كهربائية، بل قصة نجاح تثبت أن التنمية الحقيقية تبدأ حين يشارك المجتمع نفسه في صناعتها.

وما زاد المشهد قوة، الحضور الرفيع الذي تقدمه اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وسعادة السفير محمد حمد الزعابي سفير دولة الإمارات لدى اليمن، ومحمد الغيثي رئيس هيئة التشاور والمصالحة، ووزير الكهرباء والطاقة مانع بن يمين.

ولأن وراء كل إنجاز قصة نجاح، فإن شركة إلكتروميكا تستحق إشادة خاصة على جهودها وكفاءتها في تنفيذ المشروع في وقت قياسي، وعلى خبرتها التي تجعلها اليوم تنتقل بثقة إلى المرحلة الثانية من مشاريع الطاقة الشمسية في العاصمة عدن، بقدرة إضافية تبلغ 120 ميجاوات تُضاف إلى المحطة القائمة هناك.

لقد فتحت هذه الشركة المملوكة لـ "أولاد الصغير" آفاقًا أوسع لمستقبل الكهرباء والطاقة النظيفة في بلادنا، وكأنها تواصل كتابة قصة الضوء من شبوة إلى عدن.

محطة اليوم لا تقاس فقط بقدرتها البالغة 53 ميجاوات، بل بمعانيها التي تتجاوز الأرقام: 53 ميجاوات من الأمل، ومن اليقين بأن الغد يمكن أن يكون أنظف وأكثر استقرارًا، وأن شبوة قادرة على أن تصنع مستقبلها بأبنائها.

]]>
Fri, 29 Aug 2025 23:46:18 +0300 منصة حِميَر
كشف الأعاشة https://himyar.net/9253 https://himyar.net/9253 كشف [الإعاشة] غيرالقانونية لكبار المسؤولين وأعوانهم الهاربين بالخارج وثلة آخرين، هو الفضيحة الأقبح في تاريخ فساد الشرعية الصادم واللغز السحري الذي عجز كل الصحفيين والإعلاميين والناشطين والسياسيين عن الوصول إليه منذ ٢٠١٦م، رغم كل المحاولات والحملات الإعلامية التي تناولته والجهود التي بذلت للوصول إلى ذلك الكشف اللعين وتسريب الاسماء الصادمة فيه، غير أن كل المحاولات والجهود التي بذلت باءت بالفشل الذريع، والسبب يعود إلى مستوى التكتم الكبيى عليه وحجم التشديد والسرية التي تحيط بهذا الملف المفخخ والصادم للجميع، لو خرجت أسماء من فيه للاعلام والشعب اليمني المنكوب بالمجاعة وكل الماسي والنكبات.

والسبب في كل هذا التكتم الشديد يعود أيضا الى مستوى تفاهة أسماء أخرى أضيفت إلى الكشف في السنوات الاخيرة، بتوجيهات عليا من الرئاسة ورؤساء الحكومات السابقة منذ عهد مخترع وبطل هذه الفضيحة المخجلة وطنيا، أحمد بن دغر وصولا إلى مجلس القيادة الرئاسي حتى وصل عدد المستفيدين من الكشف إلى الآلاف غالبيتهم العظمى لايستحقون اي اعاشات ولا يحتاجون إليها وأهلهم واقاربهم حسب مصادر حكومية اطلعت على نماذج من الكشف.

وتعتبر مهمة الوصول إلى كشف أيمن باجنيد، وهو كيل لوزارة المالية وتعرض ومايزال لحملات استهداف مستمرة بسبب قبوله بالتفرغ حكوميا لادارة هذا الملف، رغم أنه بالأول والأخير ليس أكثر من موظف يتلقى وينفذ توجيهات، وكل ذنبه أنه استطاع إضافة اسمه ضمن المؤلفة قلوبهم بالكشف أبو خمسة آلاف دولار باعتباره وكيل وزارة مقيم بالرياض ومفرغ لأجل هذا المهمة وأسوة بوكلاء اخرين، وفق مصادر.

ويجمع الكثير بأن مهمة كشف وتسريب كشف الاعاشات، من أصعب المهمات الصحفية التي اعترف شخصيا بفشلي فيها كغيري من الصحفيين، رغم أنني شخصيا أمتلك معرفة جيدة بأقرب المقربين إلى ايمن باجنيد، إلا أن كل محاولاتي للوصول إلى الكشف منذ سنوات، فشلت بفعل التكتم و الحيطة والسرية الكبيرة التي تحيط بهذا الملف الأسود الذي يمثل أحد أبرز ثقوب الفساد السوداء التي تبتلع العملات الأجنبية، بعيدا عن النظام والقانون والإجراءات المصرفية للدولة والبنك المركزي، رغم أنها تصرف حقيقة بتوجيهات وموافقة كل الجهات الرسمية المعنية وأغلب المسؤولين والنافذين الرافضين لإيقافها اليوم مستفيدين منها مباشرة أو عبر من تمكنوا من اضافتهم إلى هذا الكشف سيء الصيت والسمعة والذي يعتمد بشكل رئيسي على السحب والتحويل من حساب الحكومة بالبنك الأهلي السعودي الذي يتغذى من عوائد النفط أوالمنح والودائع والمساعدات والديون الخارجية.

وبالتالي فإن من الطبيعي أن تكون هناك ضغوط كبيرة وقاهرة على رئيس الحكومة لاستمرار صرفها ولو على حساب كل أولويات الحكومة واصلاحاتها الاقتصادية ومرتبات الجيش والأمن وموظفي بقية مؤسسات الدولة المحرومين من مرتباتهم منذ عدة أشهر، رغم أن الجيش يعتبر في حالة حرب.

وكيف يستقيم استمرار صرف تلك الاعاشات الدولارية غير القانونية لشلة من المتصكعين بالخارج بدون أي عمل، ومن هم بالجبهات والميادين ومقرات العمل في الداخل، بدون فتات مرتباتهم التي لم تعد تسمن أو تغني من جوع!!!

والصدمة الأكبر أن كل ما تمكن رئيس الحكومة من الوصول إليه مع مجلس القيادة الرئاسي، هو محاولة تقنين أو فرز أسماء الكشف وليس إيقافه نهائيا وإلزام كل المستفيدين ممن لا عمل لديهم بالخارج، بالعودة إلى أي مدينة محررة بالداخل ومعاملتهم كغيرهم بالمرتبات والمزايا.

الصمت على استمرار الاعاشات جريمة لا تغتفر

]]>
Fri, 29 Aug 2025 19:19:55 +0300 منصة حِميَر
يافع لم تترك مجالًا للآخرين في منافستها https://himyar.net/9245 https://himyar.net/9245

يافع لم تترك مجالًا للآخرين في منافستها وابتداع سلوك التنمية، إنها الصدارة والأولى في نحت العمران، شق الطرقات، تصدير البنوك، بناء المستشفيات، صناعة الفن، وابتكار الشِعر، والآن الطب.

وإنّي إذا ذُكِر الطب في عدن؛ تناهى إلى ذاكرتي د.عمر التركي، أخصائي جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري.

د.عمر التركي ليس الوحيد في عدن في الطب البشري، لكنه الأجدر بالاحتفاء الآن، لأن عميلة جراحية واحدة تكللت بالنجاح؛ لهو إنجاز كبير يستحق الذكر، فما بالك عشرات العمليات الجراحية الناجحة كل شهر!

ذات يوم، حدّثني مساعد الزهيري - وهو فنّي عمليات لدى الدكتور عمر - أنَّ طبيب جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري (أي د.عمر) عبّر عن إعجابه الشديد بكتاباتي بدهشة عارمة، بالذات تلك التي نشرتها لي الأستاذة أحلام مستغانمي، وإلى جنبها الكثير من نصوص الغزل، حينها لم أكن أعرف د.عمر عن قرب، فاستغربتُ كيف لطبيبٍ بهذا القدر من العبقرية والانشغال الدائم في غرفة العمليات بالكاد يجد وقتًا لعائلته؛ أن يهتم بحرفي كما ينبغي لقارئ أن يتلهّف على الدوام في قراءة كل سردية صاعدة! 

ذات جمعة، أخبرنا د.عمر أنا وبعض الشباب بعضهم صحفيين بعضهم كُتّاب أن نلتقي في أحد الفنادق، بالفعل ذهبنا حسب الموعد، حضر الشباب جميعهم، إلّا الدكتور تأخر، مرت الساعات حتى المغرب ولم يأتِ، فأبلغنا فجأة معتذرًا أنه كان في طريقه إلينا، لكن عميلة جراحية طارئة غيّرت جدوله فراح يجارِح أحد المرضى وهذا سبب عدم مجيئه، لا أخفيكم حنقنا أنذاك من عدم مجيئه، لكن كانت هذه الحادثة كفيلة بأن يكبر د.عمر في عيوننا، للحظة ابتهجتْ أرواحنا، وشعرنا بإنسانية كبيرة، كم هو كبير هذا الرجل الذي تكفّل بموعد لقائنا ماديًّا وجمعنا من كل أنحاء عدن، لكنه تخلّف عن الحضور لسببٍ إنساني هو الأولى والأهم من تضييع الوقت معنا.

في الجمعة الثانية حضر د.عمر، جاء آخرنا إلى الطيرمانة، دخل علينا فكأنه الأب بفكره وبشاشته، حدثنا قليلًا ثم أعطى الفرصة لنا، وهي اللحظة الفارقة الأهم لدي، هل د.عمر يهتم بالشعر والأدب أم كانت سرديتي لأحلام محض صدفة أمامه؟

ولعلمي أغلب الأدباء والروائيين في العالم أطباء، وها هو د.عمر ضمن الأطباء عُشّاق الأدب، فذائقته لم تكن ذائقة قارئ رديء، بل المتقن والمُلم العارف بأحوال اللغة كما يحب الطب!

فالقصيدة عنده بيتًا بيتًا كالعمود الفقري فقرة فقرة غضروف غضروف، والسردية عنده دهشة دهشة كالمخ فكرة فكرة، والنص الأدبي عنده جهازًا يحمل الإحساس كالجهاز العصبي، ولا أشك أنه حين يشرع البدء بعملية جراحية كأنما يحلل نصًّا أو قصيدة يفهم البلاغة وسحر البيان، فتقارُب الطب والأدب كملتقى المخ والعمود الفقري في الجهاز العصبي.

د.عمر، الإنسان قبل المتخصص، ومحب الشعر والنص قبل الطب، المنشغل في غرفة العمليات لكن يخلق الوقت ليقرأ بذهن يصفو من الضجيج.

الطبيب الذي يعيش معظم حياته بين الدماء والعظام والغضاريف والمشارط والإبر، لكنه يحمل النقيض لهذا من الحب والغزل.

الرشيق الذي يُراقص كرة القدم، فيوقّرها فوق رأسه، ويلاعبها فوق فخذه، وبكل بهلوانية يعمد إلى إثبات أن يكون الأطباء أمتع الناس بالعافية، فتارة يُجارح، وتارة يغازل، وتارة يلعب الكرة!

سلامي عليك أيها الطبيب العاشق اللاعب، مُحب الكرة والقصيدة والطب، جليس الأدباء ورفيق المرضى، العقل المثمر المتواضع، والقلب الرحيم المتعاطف.

أشهدُ - والله عليّ شاهد - أنّك أحد أروع أعلام الطب في عدن، وربنا يبارك فيك ويزيدك إلهامًا وإنسانية.

]]>
Thu, 28 Aug 2025 19:31:17 +0300 منصة حِميَر
عن رجال الدولة.. سالم ثابت ومحمد العبادي https://himyar.net/9232 https://himyar.net/9232

لا يخلو أي بلد في العالم من الانتهازيين واللصوص وأصحاب الابتزاز الذين يسعون وراء المكاسب غير المشروعة. هؤلاء موجودون في كل مكان، يعرفهم الناس بأسمائهم وصورهم، ويميزونهم بسهولة من أفعالهم.

لكن في المقابل، هناك رجال دولة حقيقيون، رجال يُشعرون المواطن أن الوطن بخير، وأنه ما زال هناك من يعمل بإخلاص وصمت ودون منّة، رجال لا يبحثون عن الأضواء، ولا ينفرون من المسؤولية، بل يتقدمون الصفوف ويواجهون التحديات بإيمان أن مستقبل هذا الوطن يستحق التضحية.

اليوم، أجد من الواجب أن أتحدث عن نموذجين عرفتهما عن قرب: سالم ثابت العولقي و م.محمد العبادي، اسمان لا يحتاجان لتعريف، فقد رافقنا مسيرتهما منذ ما يقارب العقدين، ورأينا كيف تحوّلا من شباب في ميادين النضال إلى رجال دولة يشار إليهما بالبنان.

منذ بدايات الحراك الجنوبي، لم يقل سالم ثابت إنه شاب ويريد إكمال تعليمه وبناء مستقبله، بل انخرط، مثل الآلاف من شباب الجنوب، في مسيرة نضال وطني آمن بها قلبًا وقالبًا.

وحين اندلع العدوان الحوثي، لم يتردد في حمل السلاح والقتال حتى أُصيب ووقع في الأسر. تجربة الأسر لم تكسر عزيمته، بل خرج منها أكثر صلابة.

ثم جاءت اللحظة الوطنية الكبرى مع تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة القائد عيدروس الزبيدي، التي اعتبرها كثيرون تتويجًا لتضحيات جيل كامل.

عرفته عن قرب في الهيئة الوطنية للإعلام والثقافة، حيث كان مكتبه مفتوحًا للجميع، وكان السند الحقيقي إلى جانب الأستاذ مختار اليافعي. وحين تولى رئاسة الهيئة العامة للأراضي، قلت للشيخ لحمر بن لسود، الذي كنت يومها في حديث معه عبر الهاتف :"هذا ملف مفخخ، لكننا نثق أن سالم قادر على تفكيكه.

اليوم، ها هو سالم ثابت يمضي بخطوات ثابتة في هذا الملف الشائك، يحظى بدعم شعبي واسع، ويؤكد أن الجنوبي الذي حُوصِر لعقود قادر على الإدارة والقيادة متى ما أُتيحت له الفرصة.

أما المهندس محمد العبادي، الذي يصفه أصدقاؤه بـ"مهندس الاستقلال الثاني"، فهو قصة أخرى من قصص الحراك. برز كقادة حركة السادس عشر من فبراير بمدينة المنصورة، الحركة التي صحّحت مسار النضال الجنوبي وأفشلت محاولات التمييع.

كان يوم استشهاد الفتى محمد علي شاعن ابن الثامنة عشرة محطة فاصلة، ومنذ ذلك اليوم صارت دماؤه عنوانًا لمسار جديد.

آلة القمع اليمنية واصلت استهداف شباب الحركة: مبارك العولقي، شرف محفوظ، وآخرون كثيرون. وقتها قال لي الزميل حسين حنشي: نخشى أن تتم تصفية الجميع واحدًا تلو الآخر.

لكن الرد كان بحجم التحدي. الشباب أجبروا قوات الأمن المركزي على الانسحاب، ولم يخفوا مشاركتهم، بل أعلنوا بفخر على صفحات فيسبوك: "شاركنا في ردع القوة العسكرية وإخراجها من الساحة".

المناضل نزار هيثم وصف المنصورة بحق بأنها "قلعة الثورة". شبابها مستقلون، لا يعرفون التبعية، رفضوا المناصب والامتيازات حتى حين جاء أحمد عوض بن مبارك عام 2013 محاولًا استقطابهم. كانت إجابتهم حاسمة: *لا نريد مناصبكم، حين تعود دولتنا سنأخذ كل شيء.

ومن المنصورة خرج خيرة الأبطال: الأب حريز الحالمي، وصالح بن شجاع، وجعبل البركاني، فهمي الفروي، أحمد الأدريسي، والفتى الشهيد عادل نزار التركي. أسماء خلدها التاريخ بدمها.

اليوم، يواصل العبادي مسيرته كمدير عام للمؤسسة العامة للطرق والجسور في عدن، حيث يقود جهودًا جبارة في مواجهة كارثة السيول، خاصة في الحسوة. ما يقدمه من عمل هو من صميم مهامه، لكنه يستحق الشكر والتقدير من المجتمع، لأنه يعمل بجد ليلًا ونهارًا للتخفيف عن الناس في لحظة عصيبة.

لم أكتب عن سالم ثابت ومحمد العبادي لتلميع صورتهما، فهما ليس بحاجة إلى ذلك. ولم أرهما يومًا يسعيان للأضواء.

كتبت لأن من واجبنا أن نذكّر الناس أن في الجنوب رجال دولة حقيقيين، رجال لم يلهثوا وراء المناصب، بل حملوا همّ الوطن وعملوا بإخلاص وصمت.

كل أمنياتنا بالتوفيق لكل رجل وطني يعمل بجهد واخلاص.

#صالح_أبوعوذل

]]>
Tue, 26 Aug 2025 21:08:26 +0300 منصة حِميَر
عادل اليافعي.. بين نقاء الطفولة وشموخ الرجولة https://himyar.net/9221 https://himyar.net/9221

 

عندما أكتب عن عادل اليافعي. أشعر أن قلمي يتهيّب المهمة، وأن ذهني يثقل بالمسؤولية، لكنها مسؤولية عذبة، خفيفة على قلبي، لأنها كتابة عن صديق عزيز، وإنسان نادر.

عادل المرفدي.. هو الصديق الأقرب، والإنسان الأجمل، شخصية جمعت بين الجبل والساحل، بين أصالة يافع وشموخ جبالها، وبين جمال عدن ورقي أهلها وثقافتهم. في حضوره يلتقي الحنين بالسمو، والصلابة بالرهافة، ليشكّل انسجامًا فريدًا، كل جهة تكمل الأخرى وتمنحها ما ينقصها.

يعرفه الناس في وسائل الإعلام بـ"أبو أصيل .الإعلامي الذي مرّ في قنوات عديدة، ينقل الأخبار وفق أجندة المؤسسات، كحال كل إعلامي. لكن قلّة قليلة هي من عرفته عن قرب، كإنسان لم يفرّط بطفولته النقية ولم يسمح للعمر أن ينتزع منه صفاء السريرة، ظلّ جميل العشرة، حميم الصحبة، وفيًّا كينبوع صافٍ لا ينضب.

ما بيني وبينه أخوّة وصداقة، أجد فيه ملاذا يرمم انكساري، ويشحذ همتي حين تخذلني القوة. صحبته لا تعرف الكلل، ولقاؤه يترك أثرا لا يمحى من القلب.......

عادل ليس مجرد إعلامي، بل صاحب مواهب متفردة: حس مرهف، وصوت جهوري رخيم، وذائقة للفنون السمعية والبصرية تثير الدهشة. وحين يترنم بصوته، كأنك تستمع إلى نغمة تسافر بك بعيدا نحو سمو آخر. ومع كل اقتراب منه، تكتشف في داخله جمالا جديدا، كأنك تقرأ كتابًا لا ينتهي من الرقي.

إنسانه رحيم القلب، عاطفي حدّ التبتل، دوما يثير القضايا الإنسانية بصفاء، ويؤمن أن العطاء لا تحده الجغرافيا، لأنه من معدن لم يتلوث إلا بالخير، ومن قلبٍ لم يعرف إلا الإنسانية.

محبتي اخي عادل  

اخوك زكي يافعي.

]]>
Mon, 25 Aug 2025 20:43:04 +0300 منصة حِميَر
سنتجاوز الظروف العصيبة بروح التضامن والتكاتف https://himyar.net/9211 https://himyar.net/9211

تمر بلادنا في هذه الأيام بظروف استثنائية وصعبة نتيجة السيول الجارفة والمنخفض الجوي العنيف الذي ضرب العاصمة عدن وعددًا من محافظات جنوبنا الحبيب، مخلفًا أضرارًا واسعة في الممتلكات ومنازل المواطنين، ومتسببًا في تفاقم معاناة الأسر، خصوصًا في الأحياء والمناطق ذات البنية التحتية الضعيفة.

ورغم محدودية الإمكانيات المتوفرة، فإن فريق هيئة الشؤون الاجتماعية يعمل في كل المحافظات على متابعة الأوضاع الإنسانية عن قرب، وبذل ما يستطيع لتخفيف الأعباء عن كاهل أهلنا، مؤكدين أن دورنا الأساسي هو تنظيم وتنسيق العمل الإنساني والاجتماعي.

كما أن الهيئة قد قامت رسميًا بمراسلة جميع الهيئات الحكومية والمنظمات الدولية والمحلية، مطالبةً إياها بالقيام بواجبها الإنساني والإغاثي العاجل، وتكثيف جهودها لمواجهة هذه الكارثة الطبيعية وآثارها المباشرة على حياة المواطنين.

إننا ننتظر منهم استجابة عاجلة وسريعة لتقديم ما يلزم من مساعدات إغاثية وإنمائية، بما يساهم في تجاوز المحنة، والتخفيف من معاناة المتضررين.

معًا سنتجاوز هذه الظروف العصيبة بروح التضامن والتكاتف.

]]>
Sun, 24 Aug 2025 23:58:02 +0300 منصة حِميَر
ألف عام من العزلة https://himyar.net/9191 https://himyar.net/9191

كان اليمانيون نخبة العرب وصفوتهم؛ سياسياً وأدبياً وتجارياً ولغوياً وحضارياً. وعلى مدى آلاف السنين طمحوا إلى التوسع الحضاري خارج حدودهم الجغرافية والعرقية وصولاً إلى المستوى القومي، وكانوا واعين بقدرتهم على إنجاح هذا الحلم. فقد مثّلوا النموذج الذي يضرب به العرب المثل في الثراء والشجاعة والنفوذ والصناعة والحكمة.

جاء الإسلام ليضيف للتفوق اليمني بعداً آخر. فبعد أن كانت اليمن مهوى قلوب العرب وعقولهم، انفتحت الجزيرة العربية على اليمنيين حين سارعوا إلى الإيمان واحتضنوا النبي في يثرب وناصروه.

انصهر اليمني مع المسلمين خارج أرضه، وأثرى التجربة الجديدة وتقدم الصفوف في شتى المجالات بما لديه من تراكم معرفي، فأفاد واستفاد، معلناً تدشين مرحلة أوسع للنموذج الحضاري اليمني.

لكن الانفتاح يعني التأثير في الآخر والتأثر به، إيجاباً وسلباً، وهذا ما حدث حين تسارعت الخلافات الفكرية بين المسلمين؛ بين سنة وشيعة وخوارج وغيرهم. وكلما كنت مؤثراً صرت متأثراً أكثر، وهذا حال اليمنيين.

انخرط أجدادنا في الصراعات للحفاظ على ما حققه العرب، وكانوا في الصدارة منذ بعثة النبي. اجتهدوا وحاولوا إنقاذ الحلم، لكنهم كانوا يقسّمونه أكثر فأكثر. ولم تعد المؤثرات عربية خالصة تقف عند انحيازات القحطانيين في مواجهة العدنانيين، بل تجاوزت ذلك.

وبدلاً من الطموح والانفتاح، اختار اليمنيون الانكفاء والانطواء على أنفسهم حفاظاً على رأس المال وكل ما كانوا يملكونه قبل الدولة الإسلامية، بعد أن تلاشت الفائدة المرجوة من الحلم.

غير أن دخول الإسلام ليس كخروجه؛ فالدخول اختيار، أما التراجع فيُعد رِدّة ويستجلب الجيوش. وإن نجحت في صدّها، فلن تسلم من الدعاة وأفكارهم الوافدة.

وهذا ما وقع بالفعل حين قَدِم الهادي الرسي، ومنذ ذلك الحين واليمن تعيش عزلة عن محيطها: لديها نزعة للتوسع وتفتقر إلى الانفتاح على الآخر. فنشأت بينها وبين جيرانها مشاعر عدائية قوامها التهديد المتبادل. ومع مرور ألف عام، لم تعد تملك النموذج الجاذب للآخرين ولا النوايا الطيبة للتعايش معهم.

إن دائرة العزلة هذه يجب أن تُكسر، وتراكم الأفكار المغذية لها ينبغي أن يُحرق. فاليمن ليست جزيرة نائية في أقاصي البحار، بل حضارة وجغرافيا تقع في قلب العالم، وامتداد ثقافي عميق في صميم العالم العربي.

]]>
Sat, 23 Aug 2025 18:06:03 +0300 منصة حِميَر
رهوة الفلاح... شريان حياة طال انتظاره لعقود https://himyar.net/9186 https://himyar.net/9186

لم تكن لحظة افتتاح طريق رهوة الفلاح أو فلاحة - حُمّة بمديرية سرار يافع حدثًا عابرًا في أجندة المشاريع التنموية، بل مثلت علامة فارقة في تاريخ هذه المنطقة الجبلية النائية التي ظلت لسنوات طويلة تنتظر بصبر نافد طريقًا يربطها بالعالم الخارجي، ويخفف عن أهلها معاناة السفر والتنقل.

في صباح الخميس 21 أغسطس 2025م، ارتسمت على وجوه الأهالي ملامح فرح نادر، فرح امتزجت فيه دموع كبار السن بابتسامات الأطفال، وهم يشهدون تحقق الحلم المؤجل منذ عقود. لم يعد الطريق مجرد حلم بقدر ما غدا رمزًا للإصرار الجمعي والتلاحم الأهلي الذي جسده أبناء المنطقة في الداخل والمغتربون في الخارج، رجال الخير والعطاء الذين وحّدوا جهودهم وقدّموا نموذجًا يحتذى به.

بدأ العمل في المشروع في أبريل 2016م وفق تصاميم هندسية أعدها المهندس صامد الوعلاني، واستمرت الجهود سنوات طويلة رغم الظروف الصعبة. لم تقف التحديات المالية ولا وعورة التضاريس عقبة أمام عزيمة أبناء حُمّة وكلد ويافع، الذين آمنوا أن الطريق ليس ترفًا بل ضرورة حياتية. ومع تواصل الدعم الأهلي ورفد مؤسسة يافع للعمل والإنجاز، ثم تدخل الصندوق الاجتماعي للتنمية فرع عدن في مرحلة رصف الطريق بالحجارة، اكتمل الإنجاز وتحقق الأمل.

وكان الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الافتتاح لوحة إنسانية بديعة: كلمات شكر وثناء، قصائد شعرية تعبّر عن الاعتزاز، تكريم للجنود المجهولين الذين واصلوا الليل بالنهار من أجل أن يبصر المشروع النور. وقد قوبلت الجهود الكبيرة لرئيس اللجنة الأهلية للمشروع الأستاذ علي ناصر الحامدي بتكريم لافت، حيث قدّم له الأهالي والمغتربون سيارة هدية رمزية تقديرًا لعطائه وتفانيه في خدمة المجتمع.

إن هذا الطريق مجرد وسيلة للعبور، بل هو شريان حياة سيغيّر ملامح المنطقة، حيث سيختصر المسافات ويُسهّل وصول المرضى إلى المراكز الصحية، ويفتح أبواب التعليم والعمل أمام الأجيال الجديدة، ويعزز من الترابط الاجتماعي بين مناطق يافع المختلفة، ويمهد لفرص استثمارية وتنموية ترفع من مستوى المعيشة.

لقد تحوّل الطريق إلى عنوانٍ للأمل، ورسالة واضحة بأن التعاون والتكافل قادران على صنع المستحيل.

إن طريق رهوة الفلاح – حُمّة ليس مجرد إنجاز محلي، بل هو درس في الإرادة الشعبية والعمل الجماعي، ورسالة شكر وامتنان لكل من أسهم بفكرة أو جهد أو مال، لقد أثبت أبناء يافع أن المشاريع الكبرى لا تولد من قرارات فوقية فحسب، بل من وجدان الناس الذين يؤمنون أن خدمة المجتمع واجب وأمانة.

وفي لحظة كهذه، يحق لكل فرد من أبناء المنطقة أن يفخر بأن صوته في الجبال قد تحوّل أخيرًا إلى صدى يُسمع على الطرقات المرصوفة، طريق حياة نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

]]>
Fri, 22 Aug 2025 21:59:46 +0300 منصة حِميَر
مقارنة بين سوريا واليمن https://himyar.net/9181 https://himyar.net/9181 إذا نظرنا إلى المعالجات التي شرعت بها الحكومة السورية الجديدة، نلحظ أنها لم تقتصر على رفع قيمة الليرة بنسبة 37% وزيادة الرواتب — حتى للمتقاعدين — بنسبة 200% فحسب، بل مضت أبعد من ذلك عبر فتح قنوات استثمارية جديدة؛ فقد استقطبت تعاقدات مع شركات دولية كبرى، وقدّمت تسهيلات للمستثمرين، وفتحت أبوابها لرأس المال الخليجي، وأعلنت عن مشروع بناء أول برج اقتصادي في دمشق ليكون واجهة جاذبة، في خطوة جسّدت جدية التوجه نحو إنعاش الاقتصاد وتخفيف معاناة المواطنين.

أما في اليمن، فقد نجحت الحكومة في رفع قيمة الريال بنسبة 47%، غير أن هذه المعالجات لم تجد طريقها إلى حياة الناس، إذ لم تُترجم إلى زيادات في المرتبات، حتى أن راتب الأكاديمي في جامعة عدن ما يزال يعادل نصف راتب مرافق عادي لأي مسؤول.

وعلى الصعيد الاستثماري، واجه المستثمرون خلال السنوات الماضية عراقيل وابتزازات حالت دون تمكينهم من ممارسة دورهم التنموي، واضطر كثير منهم إلى المغادرة أو الانكفاء. 

وعندما أطلقت الدولة حزمة الإصلاحات الاقتصادية، لم تواكبها بلقاءات مباشرة مع كبار التجار والمستثمرين ولا بحشد إعلامي موجه، بل بدا القرار مفاجئاً، أعقبه هجوم كاسح على بعض التجار في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، في حين كان بالإمكان عبر اجتماع واحد مع مالكي الشركات الكبرى المنتجة توحيد التسعيرة وتثبيت الأسواق دون الحاجة إلى استعراضات شكلية عند أبواب المحال التجارية الصغيرة أو المطاعم

والأسوأ أن الأجهزة الرقابية لم تراعِ مبدأ التثبت قبل التشهير، مما أضر بسمعة مؤسسات تجاوزت بأمانة وجهد كل الأزمات السابقة وجعلتها الإصلاحات المفاجئة عرضة لصناع البطولات وعشاق الشهرة والتنرندات!

وأخيراً، يبقى ملف إلزام التعاملات المالية بالريال رهناً بمدى شمولية التطبيق، فلا معنى لإلزام القطاع الخاص وحده، ما لم ينسحب القرار على الوزارات والهيئات والمؤسسات العسكرية من المخا حتى المهرة، على أن تكون البداية من القمة: أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، الوزراء، المحافظين، الذين ينبغي أن يتقاضوا رواتبهم بالريال اليمني أسوة بكل موظفي الدولة.

]]>
Thu, 21 Aug 2025 20:32:54 +0300 منصة حِميَر
حمير.. أسطورة الأرض وهوية اليمن https://himyar.net/9133 https://himyar.net/9133

من عمق الصخر، ومن صدع الجبال، ومن نهرٍ يروي حكايا الزمن، ينبثق اسم حمير؛ ليس مجرد قبيلة، بل صرحٌ للكرامة، وشعلة للهوية اليمنية التي لا تنحني أمام الريح. في كل وادٍ، في كل ذرة تراب، في كل نَسمة هواء، يهمس الماضي ببطولات أجدادنا، ويدعونا أن نتذكر أن الشجاعة والوفاء والكرم ليست حكايات تُروى، بل دماءٌ جرت في عروقنا، ونورٌ يضيء دروبنا حتى اليوم.

حمير ليست زمنًا يرحل، بل مدرسة حياة، تحفر فينا دروس الولاء للأرض، وللناس، وللحق. في زمنٍ تتقاذفه التحديات، تعلن جذورنا الحميرية أننا قادرون على الصمود، وأن الهوية ليست مجرد اسم، بل شعورٌ، ووعيٌ، وعملٌ متواصل. إن القيم التي ورثناها تجعل من كل يمني مرسى لأمانه وفخرًا لتاريخه، ومن كل كلمة تُكتب عن حمير جسرًا بين الماضي والحاضر، بين ما نحن عليه وما يمكن أن نصبح.

العودة إلى حمير ليست رجوعًا إلى التاريخ فحسب، بل استدعاء لقوة الروح، ولشجاعة القلوب، ولإرثٍ خالدٍ ينير طريق الأجيال القادمة. ففي كل فعلٍ نمارسه، في كل قرارٍ نتخذه، ينبض معنا صدى أجدادنا، ويعلو صوتهم فينا: "احفظوا الأرض، احموا الكرامة، وانقلوا النور".

حمير، في كل نبضة قلب يمني، هي شعلة لا تنطفئ، وراية ترفعها الأجيال بفخرٍ وعزة، وهي الأسطورة الحية التي تُذكرنا دائمًا أننا أبناء حضارة صنعت من الصخر ملحمة، ومن الشجاعة سيرة، ومن الكرم إرثًا خالدًا لا يموت ولا يزول، بل يبقى فينا خالدًا إلى الأبد.

]]>
Sat, 16 Aug 2025 18:34:26 +0300 منصة حِميَر
طلال بن غازي... قلب يصنع السلام https://himyar.net/9130 https://himyar.net/9130 وراء كل عمل عظيم يقف رجال العطاء، ومنهم الشيخ *طلال بن غازي*، الذي سعى لرأب الصدع بين العقارب وآل المشوشي وإغلاق ملف قضية التشهير والإساءة التي طالت الشهيد عبدالعليم الرضامي والقائدين نبيل ونصر المشوشي. 

وقد تمكّن من ذلك بفضل مكانته المرموقة وثقة الطرفين به، فهو يحظى بتقدير واحترام الجميع.

ولم تكن هذه القضية سوى حلقة في سلسلة من المساعي الخيّرة التي قادها الشيخ طلال بن غازي، وسجلّه حافل بحل النزاعات وتهدئة الخلافات، في بعيدًا عن الأضواء، مكتفيًا بثمرة الصلح وابتسامة الرضا بين الخصوم.

لله درك يا بن غازي، ما زالت أياديك البيضاء تُكتب في سجل الوفاء، شاهدة على أن الخير باقٍ ما دام هناك من يسعى إليه.

]]>
Sat, 16 Aug 2025 17:15:47 +0300 منصة حِميَر
معركة الإصلاحات.. خط أحمر https://himyar.net/9127 https://himyar.net/9127

ثورة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تقودها لجنة الموارد بالتنسيق مع الحكومة والبنك المركزي ليست خيارًا، بل هي معركة إنقاذ وطنية ضد الفوضى والنهب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات من الانهيار الذي صنعه الحوثي وأعوانه.

*الأرقام تكشف بعض فساد الحوثي*

أكثر من 1.8 تريليون ريال في مناطق الحوثي عام 2024 نهبتها المليشيا، ولم تُصرف منها رواتب لمليون موظف.

فرض الخُمس على التجار والمصانع رفع الأسعار أكثر من 45%، ودمر آلاف الأنشطة التجارية.

موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى تدر أكثر من 500 مليون دولار سنويًا، كلها تذهب إلى جيوب الفساد والحرب.

*تنبيه لكل الشعب*

الفاسدون من القيادات المتنفذة وبقايا الدولة العميقة، ومن بينهم مسؤولون سابقون في وزارات المالية والنفط والجمارك والموانئ، وبعض النافذين في القطاع التجاري، بدأوا يتحالفون في الخفاء مع الحوثي وجماعة الإخوان لإفشال هذه الإصلاحات .

هؤلاء يشنّون حربًا خفية ضد لجنة الموارد عبر :

تعطيل قرارات الحكومة والبنك المركزي .

تهريب المشتقات والنقد الأجنبي.

تغطية التقطعات .

حملات إعلامية مشبوهة لتشويه الإصلاحات .

*معركة الإصلاحات مستمرة*

1- ضبط الفساد والفوضى في السلك الدبلوماسي .

2- ضبط الضرائب والفساد والفوضى والعبث في الموانئ ومنافذ الوديعة والمهرة .

3- ضبط الفساد والفوضى في وزارة الدفاع والداخلية .

4- ضبط التعامل مع المواد التي تأتي من مناطق سيطرة الحوثي وتسحب ملايين الدولارات يوميا .

5- ضبط موارد الاتصالات وغيرها التي تورد إلى صنعاء ملايين الدولارات يوميا .

6- وضع حلول للقرصنة الحوثية التي أضافت 20% زيادة في الأسعار بسبب زيادة أجور الاستيراد من الخارج .

*رسالتنا للشعب*

الالتفاف حول القيادات الوطنية المخلصة التي تقود الإصلاحات واجب شرعي ووطني وإنساني، مع فضح كل من يعرقل أو ينهب أو يتآمر على الإقتصاد فرض عين، مهما كانت مناصبهم أو خلفياتهم أو ألوانهم السياسية .

من يقف ضد الإصلاحات يقف ضد الشعب، وضد قوت الأطفال، وضد مستقبل الوطن… وسيحاسب أمام الله والتاريخ والقانون .

]]>
Fri, 15 Aug 2025 09:09:39 +0300 منصة حِميَر
المناطقية في اليمن.. داء متجذر https://himyar.net/9126 https://himyar.net/9126 لم تعد النزعة المناطقية في اليمن مجرد مزاج فردي أو هفوة عابرة تتقلب مع الأهواء، بل تحولت إلى نهج مكرس وسمة شبه جماعية. يمكنني القول بقناعة كاملة وراسخة: بلادنا مناطقية حتى النخاع. البلاد وأهلها، كلهم، مناطقيون، وليس بإمكان أياً منا أن يتنصل من هذه اللوثة، أو يدعي وحده الطهارة.

إننا مناطقيون لأسباب تاريخية وسياسية واجتماعية وبنيوية عميقة وبالغة الاستحكام. ولربما لأسباب أكبر منا حتى. المهم الاعتراف بأننا كذلك، وهنا تبدأ أولى خطوات الإصلاح، بالطبع إن صدقت النيات وتوفرت الإرادات.

من يلصق التهمة بمنطقة/ جماعة ما ويستثني نفسه وجماعته منها، هو المتهم الكبير بالتهمة، ويجب ألا نسمح له بتمرير طهارته الزائفة.. أولئك الذين يصرون على تبرئة أنفسهم واتجاهاتهم من جاهلية النزعة وإلصاقها بالآخرين، نقبوا في سلوكهم جيداً، وفتشوا بعمق في لغتهم وآثار أقدامهم؛ عندها فقط ستفهمون زيغهم وبطلان مزاعمهم.

هذا النوع من البشر بالذات، ستعثرون في جيوب حيواتهم الكثير جداً من العصبية والالتذاذ الحاد بالجماعة والمنطقة. في مخابئ أنفسهم تقبع مياه آسنة تفيض بأنانية الأهل وحمى الأقارب والجهات. انعموا النظر في وثائق الصَحَب والرفقة، وهويات المحيطين، وستجدون فيها من المناطقية والتخندقات المعلولة ما لن تجدوه لدى غيرهم.

أستحالت المناطقية في اليمن، في كل ربوع هذه البلاد البائسة، إلى أكثر من مجرد داء. هذه هي الحقيقة العارية، وعلينا مواجهتها. لقد استفحلت منذ زمن طويل وعمت أرجاء الجغرافيا كلها. فاضت مليء الدنيا، وأصبحت، بنحو ما، فلسفة حياة تُعلي من شأن الانتماء الضيق للأهل والقبيلة، وتقتفي منهج يحث على إعادة صياغة النسيج الاجتماعي على أسس بالية ورثة، حتى من دون قصد في أحايين كثيرة.. إنها أشبه بنزوة غابة في كثير من تقلباتها.

لننظر بعمق في الوجدان الجمعي، ولنرى كيف ترسخت هذه النزعة وتمكنت من خلخلة النسيج المجتمعي اليمني كله. أنها تبدو كما لو كانت عقيدة جامعة وجامدة، ينهل منها السلوك الفردي والجماعي قاطبة، بنهم وشراهة، على حد سواء.

الأكثر خطورة من هذا كله، هو أن هناك من لم يكتفِ أن تعاطى مع هذا الداء وكأنه أمر طبيعي فحسب، بل ساهم في تعميقه وتكريسه من خلال الترشيحات والانتقاءات الوظيفية التي تُبنى على الميول المناطقية فقط، دون اعتبار للأهلية والكفاءة والتنوع. هذه النزعة المريضة والضيقة الأفق هي واحدة من الأسباب الكبيرة والجوهرية وراء السلوكيات التالفة والهزيلة التي تظهر في القطاع الوظيفي بالدولة بين حين وآخر.

فالدافع المناطقي الذي أوصل شخصاً معيناً إلى منصب ما هو نفسه الذي يشرعن له تفاهات انحيازاته الضيقة تلك، ويمنحه المبرر للتصرف بناءً على أسس جهوية ومناطقية ضيقة وجاهلة.

جوهر الداء يكمن في تلك الانتقاءات التي لا تستند إلى كفاءة أو علم، بل إلى ميولات جهوية عمياء. هذا الانتقاء المريض، الذي يدفع بالأفراد إلى المناصب العليا بناءً على أبعاد جغرافية، هو الذي يمنحهم صكاً للتصرف بمنطق بدائي ومتخلف.

إنها حلقة مفرغة، حيث يُغذّي الدافع المناطقي للوظيفة سلوكياتهم في العمل والمعاملات، وهكذا يصبح المنصب أداةً لتكريس الجهل والغباوة والتنابذ والاقصاء والمناطقية... ألا فانبذوها فأنها منتنة، وتورث المهالك.

]]>
Thu, 14 Aug 2025 22:36:03 +0300 منصة حِميَر
"أوسان"… من أمجاد اليمن القديم إلى أجنحة الحاضر https://himyar.net/9067 https://himyar.net/9067

مملكة أوسان هي كيان سياسي يمني هام وحضارة وصلت إلى مستوى عالٍ من الرقي والتقدم ، بدأ تاريخها من نهاية القرن الثامن قبل الميلاد حتى تراجعها ونهايتها في القرن الثاني الميلادي.

انطلقت من وادي مرخة في محافظة شبوة، لتتسع رقعتها الجغرافية بعد ذلك وتشمل مناطق واسعة من مملكة حضرموت وقتبان وسبأ وأبين ولحج وعدن ويافع وذمار، وبذلك بسطت أوسان سيطرتها على أكثر من نصف خريطة اليمن القديم، حتى أن بعض المؤرخين أطلقوا على الساحل حول باب المندب اسم “الساحل الأوساني”.

الملك الأوساني مرتع هو أكثر الملوك الأوسانيين شهرة، وكان معاصرًا لمكرب سبأ كرب آل وتر، واستمد شهرته من خوضه صراعات كبيرة مع الممالك اليمنية الأخرى، والتي وسعت من نفوذ أوسان وجعلتها تسيطر على طرق التجارة والموانئ والأودية الخصبة.

كانت نهاية أوسان على يد التحالف السبئي الذي قادته سبأ، بمشاركة فاعلة من قتبان وحضرموت، حيث هُزمت أوسان سياسيًا واقتصاديًا وحضاريًا، وتم نهبها وتدميرها على أربع مراحل رئيسية. وبناءً على نتائج هذه الحملات العسكرية، يذهب بعض المؤرخين إلى أن كرب آل وتر هو الموحد الأول لليمن نظرًا للمساحات الشاسعة التي تمت السيطرة عليها في ذلك الوقت، بينما يرى آخرون أن الملك الأوساني هو الموحد الأول . 

مؤخراً انضمت إلى أسطول الخطوط الجوية اليمنية طائرة جديدة أطلق عليها (أوسان) وهي من طراز إيرباص A320 تتسع لـ150 راكباً .

#شبوة

عبدالله أبو بكر بارحمة

]]>
Sun, 10 Aug 2025 19:17:37 +0300 منصة حِميَر
بين حنين الوجود ووجع المكان… تنبض سقطرى https://himyar.net/9048 https://himyar.net/9048

لا شيء يُشبه سقطرى فهي ليست مجرد أرض، بل امتداد لروح من يسكنها، وطن محفور في القلب لا تمحوه المسافات، ولا يغيب عن عدسة الذاكرة.

حين ترفع الكاميرا في سقطرى، لا تبحث عن زاوية مناسبة، فكل الجهات جميلة يكفي أن تنظر وستجد الطبيعة تصنع لك لوحةً لم يرسمها أحد من قبل.

الشمس هناك ليست كأي شمس، تنزل بهدوء على رؤوس الجبال، وتغسل الصخور بنورها الذهبي كأنها تعتذر لها عن الغياب، والبحر، آه من البحر، حيث الأزرق لا لون له، بل حالة شعورية، كأنك تغوص في حضن العالم وتخرج منه طفلًا مندهشًا.

عدسة الكاميرا لا تُقاوم سقطرى

تمشي خلف ظل نخلة، أو انعكاس طائر، أو عشب ينبت في قلب حجر، وتدرك أن الجمال هنا لا يحتاج ترتيبًا، ولا إخراجًا، هو تلقائي كدمعة فرح تسقط من عين محب حين يعود إلى حضن أمه.

سقطرى ليست صورة تُؤخذ، بل إحساس يُلتقط، العدسة تسرق جزءًا من سحرها، لكنها تعجز عن نقل دفء رائحتها، وصوت الريح وهي تمرّ بين الأغصان، وهمس البحر حين يغني لليابسة.

الحنين لسقطرى ليس حنينًا إلى ماضٍ فقط، بل شوقٌ دائم إلى لحظة لم تكتمل، وجع خفيف تسكنه ابتسامة، تمامًا كما تفعل الجزيرة في قلوبنا توجعنا بجمالها، وتشفينا كلما نظرنا إليها.

هنا، لا نكتب عن سقطرى، بل نكتب بها

هي الحبر وهي الورقة

هي القصيدة التي لا تنتهي، والمشهد الذي لا تقدر أي كاميرا أن تلتقطه كاملًا.

وفي لحظة صمت، حين تتوقف الريح، وتغفو الطيور

تشعر وكأن الجزيرة تهمس لك

ابق فأنا فيك، وأنت فيَّ، ولن نكتمل إلا معًا.

]]>
Fri, 08 Aug 2025 20:26:28 +0300 منصة حِميَر
بدوي في المدينة https://himyar.net/9046 https://himyar.net/9046

في اليوم الثاني من دخولي ولأول مرة إلى المدينة..

وقفتُ على طرف الرصيف، حيث تنتهي المدينة وتبدأ غربتي.

وضعتُ "دلّتي" بجواري، وغمرتني رائحة البُن المطحون وكأنها تهمس لي بذكرى فجرٍ على كثيبٍ بعيد.

كل شيء هنا منتظم..

الإشارات تتكلم، وحركة السيارات وزماميرها تحيي الأماكن وتثير الرعب في الوقت نفسه، والناس تمشي بسرعة دون أن تلتفت، أما البنايات فتقف صفاً كأنها جنود في طابور تعزله الفواصل الأسمنتية.

منذ أن أتيت.. قررت أن أروّض قلبي على الانسجام مع حياة المدينة، وأعوّد مسامعي على مفردات جديدة: "مصعد"، "موقف مدفوع"، "طلب عبر التطبيق"، "تذكرة سفر"، "تاكسي"،… إلخ؛ ولكن قلبي لا يزال يقفز كلما رأيت بعيرًا يجر عربية خلفه، أو حتى سيارة نقل كبيرة (قلّاب)، تمر قرب الرصيف، لأنها تذكرني بسيارة النقل الكبيرة والوحيدة التي كانت تجلب المواد الغذائية من المدينة لأصحاب الدكاكين الصغيرة في سوق القرية.

مرّ الكثير من الوقت وأنا واقف على الرصيف، ثم هممت بالعبور إلى الجهة المقابلة، ولا أعلم كم مرة مددت قدمي حينها وأرجعتها رهبة من السيارات المسرعة، إلا أنني عبرت أخيراً وبسرعة الضوء، بعد أن شمّرت عن ساعدي ورفعت (معوزي) حتى تكشّفت ركبتاي، وأنا أتساءل بيني وبين نفسي: "وش مع بوهم ذولا مفحطين بهالسرعة كلها، بتقول بتفر عليهم بقعا".

استرددت أنفاسي بعد أن عبرت الأسفلت بسلام، ثم عدّلت (معوزي) وساويت عمامتي وأعدت ترتيبها على رأسي، ومشيت بزهوٍ أمام الباعة المتجولين، الذين بالكاد تفهم كُليمة من أصواتهم المختلطة ببعضها، فكلٌّ منهم كان يروّج لما يبيع.

توقفت أمام رجل يبيع القهوة، وحاولت أن أبتسم له لكنه لم يرني..

أو ربما رآني ولم يتعرّف على لهجتي.

حتى أنني قلت له: "وشمنته"، فأشار لي نحو لوحة الأسعار!.

يا ويلي..

هل نسيت المدينة لهجتي؟

أم أنني أنا من أضعت قاموسي بين شوارع المدينة وأصوات الباعة المتجولين؟.

هل بات "الكيف" لا يُحترم إلا إذا جاء في كوبٍ ورقي؟.

هل عليّ أن أرتدي بنطالاً ضيقاً وربطة عنق، كي يُصدقني أحد حين أقول: "أنا بدوي، وكانت لي شويهات وبعير وخيمة، لكنني تركتهم في فلاة لا ماء ولا كلأ"؟.

هل يمكنني أن أزجر الوقت كما كنت أزجر إبلي: "حييي حييي.. لبوش النمر يوكلش"؟؛ أو حتى أتحكم في حركته كما كنت أتحكم في حركة أغنامي بالأهازيج التي ورثتها عن الأجداد: "وووووه.. وووووه"؛ "يا روّحي يا روّحي وووووت"، "روّحي يا الغيوووب"؟

لا والله ما عاد فيها زجر وأمر ولا خيمة ولا حتى ظل سدرٍ ولا سُمرة".

الوقت هنا لا يُزجر..

الوقت في المدينة يمشي على عجلات القطار ويمضي عنك بسرعة حتى وأنت جالس!.

أمس..

صنّفت وحملت صورتي التي التقطوها لي بعد صلاة العيد في سوق القرية، ووضعتها عند تقاطع إشارات، وأنا أظهر فيها بجانب (بعيري) بالزي البدوي المعروف، ويعتلي مؤخرة عمامتي الملفوفة على رأسي أغصان من الشُّقُر، وعلى كتفي بندقية (عيلمان)، ويطوّق وسطي (مسبت) ممتلئ بالرصاص؛ وجلست أرقبها - الصورة - عن كثب، حتى جاء طفلٌ صغير والتقطها وقال لأمه: "ماما ماما شوفي شوفي، صورة رجل من المتحف!".

ضحكت الأم، ومضيا..

مرت سنين كثيرة وخلالها حاولت أن أنسى هويتي، ونجحت! فقد بدأت تتغير ملامحي البدوية رويداً رويداً حتى أصبحت أشبه المدينة في كل شيء؛ ولكنني ما زلت أبحث عن ظلّ (سرحة)، عن خيمة في خاصرة المدينة، عن صوت راعٍ، عن زقزقة عصافير أو مهمهة أغنام، وعن دكان يبيع الحنين بالكيلو، أو محل حلويات يوزع مكعبات الذكريات مجاناً.

ذهبت أنا وأكلت السنين جُلّ عمري، ولكن ظلّي لا يزال إلى اليوم ممدوداً على ذاك الرصيف الذي وقفت عليه في ذلك اليوم، لا لأن الشمس قد غربت، بل لأن غربتي قد طالت.

]]>
Thu, 07 Aug 2025 21:58:39 +0300 منصة حِميَر
انتصر الشعر.. وكفى! https://himyar.net/9033 https://himyar.net/9033

====

في ساحة الأدب، لا تُقاس القيمة بالأسماء أو المناطق، ولا تُحدّ الإبداعات الشعرية بقيود الجغرافيا أو الانتماءات الضيقة. الشعر الحقيقي يتجاوز كل ذلك، ويتحدث بلغة الجمال والصدق والمعاناة والأمل، ولهذا نقول: انتصَر الشعر، وكفى!

نقولها رداً على بعض الأصوات التي حاولت، للأسف، أن تشكك في نزاهة لجنة التحكيم في المسابقة التي شهدتها عدن تحت مسمى "أمير الشعراء "، أو تشوّه صورة الفائزين والمشاركين، وكأن الشعر أصبح رهناً لأمزجة أو اصطفافات شخصية أو قبلية أو مناطقية لا تمت بصلة لما قدمه المتسابقون من نصوص عالية المستوى.

يجب أن يعرف هؤلاء أن الشعر لا قبيلة له ولا منطقة، وهو في جوهره، لا يُوزن بمعيار الانتماء القبلي، ولا يُقاس بالهوية المناطقية، ولا يُحدّد ببطاقة شخصية أو جغرافية. الشعر انتماء للإنسان، للوجع والفرح، للحب والكرامة، وهو مساحة مشتركة لكل القلوب الطافحة بالإحساس. لذلك فإن أي محاولات لجرّ الشعر إلى مربّعات الجدل المناطقي أو الشخصي، لا تخدم لا الشعراء ولا المتلقين، بل تُضعف الذائقة العامة، وتسيء إلى رسالة الشعر.

ومن الطبيعي، بل ومن المُسَلَّم به، أن يفوز شاعر واحد بالمركز الأول، ويتبعه أربعة آخرون ضمن المراتب الخمسة الأولى، هكذا هو حال المسابقات تحت أي مسمى كان.. لكن هذا لا يعني مطلقاً أن الآخرين ليسوا بشعراء، أو أن اللجنة قد جانبت الصواب. العكس تماماً، فقد أثبتت لجنة التحكيم، بتشكيلتها المتميزة، أنها كانت على قدر المسؤولية، وأدّت دورها بكل أمانة وتجرد منتصرة للشعر فقط.  

ونحن نعرف أعضاء اللجنة واحداً واحداً، : بكفاءتهم ونزاهتهم التي لا غبار عليها فهم زملاء وأكاديميون معروفون، ومتخصصون في النقد الأدبي والكتابة لعقود، وهم:

أ.د. سالم عبدالرب السلفي، أ.د.الدكتور علي الزبير، أ.د.سعيد بيونس

وثلاثتهم أسماء مشهود لها بالعلم والثقافة، وبنزاهة لا يمكن التشكيك فيها وبعدهم عن التحيز والانفعال ، وهو ما يعرفه كل من درس على أيديهم أو جالسهم في ندوات أو محافل أدبية.

ومن الضروري التذكير بأن هذه المسابقة ليست هي المعيار الوحيد للتفوق الشعري وليست نهاية المطاف، فهناك شعراء كبار لم يشاركوا فيها، ولهم حضورهم القوي وتأثيرهم البالغ في الساحة الشعرية، ولهم جمهورهم ومحبوهم. لذلك لا ينبغي لنا أن نُعطي المسابقة حجماً أكبر من دورها الرمزي والتنافسي، كما لا يصح أن ننتقص من مكانة من شاركوا فيها أو فازوا بها.

علماً أن "أمير الشعراء" كلقب ومسابقة هو من خصوصيات الثقافة العربية فقط، ولا نجد لها نظيراً لدى بقية الشعوب الأخرى، فلم نسمع عن أمير الشعراء الروس أو الأمريكان أو الفرنسيين..الخ ولديهم شعراء كبار يفاخرون بهم. وقد ارتبط لقب "أمير الشعراء" لأول مرة بالشاعر أحمد شوقي، الذي بويع بهذا اللقب في القاهرة عام 1927م، واعترض عليه حينها عدد من كبار الشعراء العرب ، واعتراضهم بُني على فكرة أن لا أمارة للشعر ، لأنه لا يُقاس كمياً ولا يخضع للتصنيف الحاد، كما أن أي لقب من هذا النوع قد يتحوّل مع الوقت إلى وسيلة إقصاء أو تمييز تُستخدم ضد شعراء آخرين لا يقلّون إبداعًا.

وخلال العقدين الأخيرين تحول الاسم إلى مسابقات تلفزيونية عربية استلهمت اسمها من تلك البيعة الرمزية لشوقي، وتهدف إلى إحياء الشعر العربي، وعلى هذا النحو جاءت المسابقة الأخيرة في عدن، ويكفي أنها حركت الساحة الأدبية وأثارت الحماس بين الشعراء ومحبيهم.

ختاماً

تحية من القلب لكل من شارك في هذه المسابقة وأسهم في انجاحها، وأخص هنا الشاعر فهد جعموم، وتحية أكبر للجنة التحكيم التي عملت بصمت وشفافية، فأنصفت الكلمة، وانتصرت للشعر، وتهانينا للفائزين في هذه المنافسة.

]]>
Tue, 05 Aug 2025 22:16:58 +0300 منصة حِميَر
بيع الوهم للشعوب… وحنين اليمني إلى السراب https://himyar.net/9031 https://himyar.net/9031

في مسرح الوجود الإنساني، كثيرًا ما يُباع الوهم لا كخديعة، بل كحلم، يُصاغ بعناية، يُلمّع بلغة الخلاص، ويُعرض على الجماهير تحت أضواء الحاجة والخذلان، والشعوب في لحظات ضعفها، لا تشتري هذا الوهم فقط، بل تدافع عنه كأنه حقيقة مقدّسة.

بيع الوهم عملية متقنة، لا تقوم على الكذب المباشر، بل على تركيبٍ خادع للآمال واللغة، تُختَلق صورة لواقع ممكن، ويُربَط هذا الواقع بشخص، أو جماعة، أو مشروع، فيصبح الناس مستعدين للتضحية بكل شيء من أجله… دون أن يسألوا: هل هو ممكن فعلاً؟

الأنظمة، الأحزاب، حتى المثقفون في بعض الأحيان، يتحوّلون إلى وكلاء تسويق للوهم، فالناس لا تريد الحقيقة في لحظات الألم، بل تريد ما يجعل الحياة محتملة.

الشعب اليمني، بشهادة التاريخ، شعب عاطفي، سريع التفاعل، نابض بالإيمان والحماسة، لكنه أيضًا، وفي كثير من المراحل، يُدفع دفعًا نحو التصديق قبل التفكير، لا لأن عقله ناقص، بل لأن جراحه كثيرة، وألمه قديم، والأمل عنده قيمة باهظة، حتى لو جاء في قالب خدعة.

يُباع الوهم في بلادنا بأشكال متعددة:

• مرة باسم الدين: حيث يتحوّل النص المقدس إلى وسيلة للتمكين السياسي، ويُقدَّم الزعيم بوصفه “ظلّ الله في الأرض”.

• ومرة باسم الثورة: حيث تُقدَّم الفوضى كتحرر، والانقلاب كتصحيح، و"كسر الدولة" كطريقٍ لبنائها.

• ومرة باسم القبيلة، أو الهوية، أو الكرامة الوطنية، فيخلط الخطاب بين المظلومية والعصبية، وبين الحقيقة والتعبئة.

الإنسان لا يُلام لأنه يحب، أو يغضب، أو يتفاعل، لكن حين تتحوّل العاطفة إلى معيار وحيد للقرار، يصبح من السهل التلاعب بالجماهير، يُقال لهم ما يريدون سماعه، لا ما يجب عليهم معرفته، وبدل أن يُسأل القائد: ما خطتك؟

يُصفق له فقط لأنه "يشبهنا"، أو "يقول كلامًا جميلًا"، أو لأنه "ضد من نكره".

المجتمعات التي لا تُربَّى على السؤال، تصبح مرتعًا خصبًا للأوهام، والوهم لا يحتاج كثيرًا من الجهد كي يعيش، يكفي أن يختفي السؤال: "كيف؟ ولماذا؟"

في اليمن، لا زال هناك من يعتقد أن "الرجل القوي" سيُنقذ البلاد، أو أن جغرافيا الشرق يجب أن تغلب جغرافيا الغرب أو أن "المهدي المنتظر" قريب... وكل هذه الأفكار، بغضّ النظر عن نوايا أصحابها، تتحوّل إلى منتجات وهم إذا لم تُفكَّك عقليًا، وتُواجه واقعيًا.

بلادنا لا ينقصها الإيمان ولا الشجاعة… ما ينقصها هو الوعي النقدي، وجرأة الشك البنّاء، والقدرة على تمييز الحلم من الوهم، والمخلّص من المحتال، فالحل لا يأتي من التصفيق في الساحات، بل من القراءة في العقول، ولا من حمل البنادق، بل من رفع الأسئلة، ولا من انتظار البطل، بل من صناعة مجتمع لا يحتاج بطلاً.

ختامًا.. في بلد مثل اليمن، حيث جُرِّب كل شيء إلا الحقيقة، لا بد أن نقف ونسأل: كم مرة اشترينا الوهم؟ وكم مرة دافعنا عنه؟

وما الذي يمنعنا اليوم من أن نقول: "كفى... نريد أن نفكر أولًا".

]]>
Tue, 05 Aug 2025 21:08:38 +0300 منصة حِميَر
مرحبا بديوان بن منصور.. شاعر مدرسة الحياة وحكيمها https://himyar.net/9018 https://himyar.net/9018  

أخيراً، وصلني ديوان الشاعر الشعبي الراحل صالح منصور عبد الله السّكئ (عيسى) الذي صدر تحت عنوان:

"ديوان ابن منصور: شاعر مدرسة الحياة"، وذلك بإشراف الأستاذ صالح محمد عبد الله (أبو صقر)، وإعداد وتقديم الأستاذ حسين أبو السادة.

لقد غمرتني سعادة كبيرة حين أهداني الصديق العزيز حسين أبو السادة نسخة إلكترونية من هذا الديوان، الذي يُعد ثمرة جهد جماعي شارك فيه محبّو هذا الشاعر الراحل، الذي غادرنا عام 2004، بعد أن ترك خلفه ثروة شعرية لم تُدون، لكنها ظلت حية، تتردد على ألسنة المطربين الشعبيين الذين تغنوا بكلماته، وعلى شفاه محبيه الذين حفظوا شعره عن ظهر قلب.

وكم هو جميل أن تُثمر هذه المبادرة عن صدور ديوان غني بأشعار هذا الشاعر، الذي أعتز بأنني كنت من أوائل المشجعين على جمع شعره منذ انطلاق الحملة المخصصة لذلك في مسقط ، حين تواصل معي صديقي الشاعر صلاح السركال وعدد من القائمين عليها. وقد كتبت حينها مقالاً بعنوان: "جهد مشكور.. لجمع أشعار صالح بن منصور" نُشر في سبتمبر 2022، باركت فيه المبادرة، ودعوت المعنيين والمهتمين من أبناء المنطقة للمساهمة في إنجاحها وتوثيقها، مع التنبيه إلى ما ورد في بعض النصوص التي وصلتني حينها من خلل وزني سببه النقل الشفوي، وهو ما لا يمكن أن يقع فيه شاعر متمكن كابن منصور.

وها هو هذا الجهد يُتوَّج بصدور ديوان رصين، يضم كثيراً من درر شعره "الحَسْين"، ومقدمة تعريفية عن حياة الشاعر، ودراسة وافية لأشعاره، أبدع في إعدادها الشاعر والكاتب أبو السادة، الذي تعامل مع شعر ابن منصور بروح المحب العارف، فحرص على تنقيته من أخطاء النقل سواء في الوزن أو النص، وهي جهود يُشكر عليها، وتُسهّل على القارئ الدخول إلى عالم الشاعر الشعري، متسلحاً بزاد معرفي نقدمه في هذا الديوان، الذي يُعد وثيقة أدبية وشهادة إنسانية صادقة عن شاعر وُلِد من رحم الحياة.

وأجد نفسي مرتاح الخاطر حينما أعود بين الحين والآخر إلى نفائس الشاعر ، أغوص في بحره الزاحر، فتنهمر عليّ مشاعر البهجة والسرور وأنا أتأمل ما ترك الشاعر من حِكم ونصائح، صاغها من خلاصة تجاربه الطويلة في "مدرسة الحياة"، التي شكّلت وعيه وصقلت موهبته ومواقفه الوطنية والقومية والإنسانية ، سواء في محطات الاغتراب، خاصة في الكويت، حيث طغى على شعره الشوق والحنين للوطن والأهل والأحباب، أو في مسيرة الكفاح والعمل في مسقط رأسه التي ارتبط بها بهموم مجتمعه وأهله وكان لسان حالهم، ونسج خلالها من عصارة تجاربه دُرراً في الحكمة والموعظة والنصح وذم السلوكيات السيئة والحض على القيم النبيلة والتقاليد الحميدة التي يجلها مجتمعه المحافظ. 

ولا غرابة في ذلك، فقد كان ابن منصور شخصية اجتماعية مرحة ومحبوبة، يشهد له بذلك كل من عرفه، يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، ويسهم في حل مشكلاتهم، وإصلاح ذات البين، لما كان يحظى به من احترام واسع. ارتبط بن منصور بالشعر منذ وقت مبكر، وكان ينظمه بعفوية وموهبة، في مناسبات خاصة وعامة، أو تنفيساً عن مكنون نفسه، وقد وجدت قصائده طريقها إلى أفواه المطربين الشعبيين الذين غنّوها، وحفظوها لنا مسجلة في الأشرطة التي لاقت رواجًا في العقود الماضية.

وها نحن نسعد اليوم بصدور هذا الديوان الذي جمع 46 قصيدة متنوعة المضامين، إضافة إلى عدد من مساجلاته وزوامله، لتخلّد تجربته الشعرية والإنسانية.

وليس غريباً أن أطلق عليه لقب "شاعر مدرسة الحياة"، فهو أحد خريجيها النجباء، ذاق حلوها ومرها، وعركته تجاربها كما يُعرك الثُّفَال بالثقال، فتعلم منها أكثر مما يتعلمه كثيرون في المدارس والجامعات، فالحياة أكاديمية لمن أراد أن يتعلم من دروسها وتجاربها، وقد فعل ذلك ، وترك لنا هذه الدرر التي ستخلد للأجيال، وستبقى خالدة في وجدان الأجيال:

تجربة واحدة كافي في العُمر كُلّه

تعرف الرّطل بالكفَّه ونص الوقية 

 

أو قوله:

والتجربة فحص من شئت افحصه

تعرف من التجربة أصلي وعَيْف

ما بعدها شك والاَّ وسوسه

برهانها في البشر حاكم نصيف

ختاماً...هذه مجرد ترحيب بصدور ديوان "بن منصور" ، وتحية محبة وامتنان لكل من أسهم في هذا الجهد المشكور.

]]>
Sun, 03 Aug 2025 21:06:29 +0300 منصة حِميَر
عن دولة الرئيس… https://himyar.net/9016 https://himyar.net/9016  

منذ سنوات والحضارم يقدمون الدليل تلو الآخر على أنهم رجال دولة، يملكون من الكفاءة والخبرة والانضباط ما يجعلهم جديرين بقيادة دفة الأمور في أصعب الظروف.. لا ضجيج إعلامي، ولا شعارات صاخبة، بل عمل بصمت، يُثمر استقرارًا وتنمية أينما تولّوا المسؤولية.

تعيين الأستاذ سالم بن بريك رئيسًا للوزراء شكّل خطوة في الاتجاه الصحيح، أعادت الأمل في أن الكفاءة يمكن أن تتقدّم على المحاصصة والمجاملات السياسية… الرجل يتحرك بعقلية إصلاحية واضحة، وقراراته تحمل نَفَسًا اقتصاديًا مدروسًا، انعكس على الواقع: تحسن تدريجي في قيمة العملة، انخفاض ملحوظ في أسعار المشتقات، ومؤشرات أولية لاستقرار اقتصادي محتمل.

الحضارم ليسوا طارئين على الإدارة ولا ضيوفًا على مفاصل الدولة.. من المالية إلى الأمن، ومن التخطيط إلى تنفيذ المشاريع، تركوا بصماتهم في كل مكان خدموا فيه، داخل اليمن وخارجه.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج البلاد إلى تمكين هذه الكفاءات من مواصلة العمل، بعيدًا عن العراقيل السياسية والتدخلات العبثية، فحين يعمل الحضارم، يتقدم الوطن، وتلك ليست أمنيات، بل حقائق تشهد لها الوقائع والتجارب.

]]>
Sun, 03 Aug 2025 18:30:24 +0300 منصة حِميَر
الرقابة الناقصة لا تنقذ معيشة المواطن https://himyar.net/9014 https://himyar.net/9014  

في الوقت الذي يشهد فيه الريال اليمني تحسنًا نسبيًا أمام العملات الأجنبية في المحافظات المحررة، تُطرح تساؤلات جادة حول فعالية التوجيهات الحكومية الأخيرة بشأن الرقابة على الأسواق، ومدى انعكاسها على حياة المواطن اليومية.

رئيس الوزراء سالم بن بريك أصدر توجيهات واضحة بتكثيف حملات النزول الميداني إلى الأسواق لمواجهة موجات الغلاء، ومنع التلاعب بالأسعار بعد تحسن سعر الصرف، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح تبرز حسًا مسؤولًا من الحكومة تجاه الوضع الاقتصادي.. إلا أن التطبيق الميداني لهذه التوجيهات، حتى اللحظة، يبدو محدودًا وانتقائيًا، مما يقلل من جدواها وفائدتها الحقيقية.

تابعنا أخبار الحملات الرقابية، التي انطلقت أمس الجمعة من العاصمة عدن، واليوم في بعض المحافظات المحررة، والتي أغلبها تركزت على البقالات الصغيرة ومحال التجزئة، بينما ظلت الوكالات الكبرى ومورّدو المواد الغذائية خارج دائرة الرقابة، رغم أنهم اللاعب الأساسي في تحديد أسعار السوق من خلال سلسلة التوريد، فهذا التباين في المعالجة يثير تساؤلات عن عدالة الرقابة وجرأتها في مواجهة المتسببين الحقيقيين في الغلاء.

والمفارقة الساخرة أن مدينة المكلا، عاصمة حضرموت، شهدت اليوم تنفيذ حملة رقابة في وقتٍ كانت فيه معظم المحلات التجارية مغلقة بفعل التظاهرات والاحتجاجات المشروعة من قبل المواطنين والانتشار لقوات النخبة والأمن التي شهدتها المدينة! وكأن الجهات الرقابية تسابق الزمن لمخالفة أبواب مغلقة.

وعلى ذكر المخابز، فإنها تُعد مصدرًا غذائيًا يوميًا لا غنى عنه لعشرات الآلاف من الأسر، ما يجعل مراقبة أسعار الرغيف وضبط جودته أولوية لا تحتمل التأجيل. ففي حي الشهيد خالد بالمكلا، وبينما كنت أبحث عن مخبز لشراء بعض الأرغفة، لم أجد إلا مخبزًا يبيع المفروت، ورغم أن سعره قبل التحسّن في قيمة الريال اليمني مائة ريال، إلا أن القائمين على المخبز استغلوا أزمة الناس، ويباع المفروت الواحد بمائتي ريال وسط طوابير طويلة.

ولا تتوقف الحاجة إلى الرقابة عند ذلك، بل تشمل كذلك أسواق اللحوم، خصوصًا الأسماك، التي تُعد الغذاء الرئيسي لسكان المناطق الساحلية مثل حضرموت، ومع غياب الرقابة عن هذه الأسواق، يُترك المواطن تحت رحمة مزاج البائعين وتقلبات السوق اليومية، دون حماية فعلية من الجهات المختصة.

الأمر لا يتوقف عند الغذاء فقط، بل يتعداه إلى قطاعات أساسية أخرى غابت عنها الرقابة كليًا، أبرزها: المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة، الصيدليات وأسعار الأدوية، ووسائل النقل وأجور المواصلات، إلى جانب الفنادق والمطاعم والمرافق الخدمية. جميع هذه الخدمات تشكّل عبئًا حقيقيًا على كاهل المواطن، ويؤدي تجاهلها إلى تشويه نتائج الرقابة الحكومية، وتحويلها إلى مجرد تحركات شكلية لا تمس صلب المعاناة اليومية.

ومع كل تحسّن في قيمة الريال اليمني، يتطلع المواطن إلى انخفاض موازٍ في أسعار السلع والخدمات، لكن في ظل غياب رقابة شاملة وعادلة، فإن الفارق بين التحسّن المالي والإحساس المعيشي يبقى كبيرًا، وهو ما يهدد بفقدان الثقة بالجهات الحكومية إذا لم يُعالج سريعًا.

وحتى تُصبح الرقابة أداة فاعلة وشاملة، لا بد من توسيع نطاقها لتشمل كل القطاعات المرتبطة بحياة المواطن، عبر توجيهات رسمية من الوزراء إلى مكاتبهم التنفيذية. فمثلًا، يمكن لوزير الإعلام والثقافة والسياحة إصدار توجيه إلى مديري مكاتب السياحة في المحافظات لتنفيذ حملات رقابة ميدانية على الفنادق والمنتجعات وأسعار الخدمات السياحية، وتقديم تقارير دورية بذلك. كما يمكن لبقية الوزراء المعنيين كالصحة، والنقل، وغيرهم إصدار توجيهات مماثلة لتفعيل الرقابة المؤسسية كلٌّ في نطاق اختصاصه.

إن تحسّن الريال لن يكون له معنى في وجدان المواطن ما لم يقترن بحملات رقابة شاملة تلامس واقعه اليومي. فالمطلوب الآن هو تفعيل الإرادة السياسية وتحريك أدوات الرقابة ليس فقط لضبط الأسعار، بل لاستعادة الثقة بين المواطن والدولة، قبل أن يُصبح شعار "تحسّن العملة" مجرد خبر اقتصادي لا يغيّر شيئًا في حياة الناس.

]]>
Sun, 03 Aug 2025 17:33:23 +0300 منصة حِميَر
شركة الأخوين: نموذج يُحتذى في خدمة المجتمع والتحول نحو الطاقة النظيفة https://himyar.net/8967 https://himyar.net/8967 في ظل التحول العالمي المتسارع نحو الاستدامة ومصادر الطاقة النظيفة، تبرز شركة الأخوين للطاقة كأحد النماذج الرائدة في مجال الطاقة المتجددة في اليمن. فمنذ انطلاقتها، لم تكن الشركة مجرد كيان تجاري، بل حملت على عاتقها رسالة تنموية تسعى لتحسين حياة الناس، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتقديم حلول ذكية وفعّالة تخدم المجتمع والبيئة معًا.

تتمثل قوة الشركة في رؤيتها الواضحة والتزامها الحقيقي تجاه عملائها، حيث تقدم خدمات متكاملة تشمل تصميم وتنفيذ أنظمة الطاقة الشمسية بجودة عالية، مستخدمةً أفضل المواد والتقنيات الحديثة، مع متابعة ما بعد البيع بمهنية ومسؤولية تُحترم.

وراء هذا النجاح تبرز القيادة الملهمة للأستاذ ماجد، الرئيس التنفيذي، الذي استطاع برؤيته الثاقبة وبإدارته الاحترافية أن يبني فريقًا متماسكًا ومتخصصًا، يعمل بإخلاص لتحقيق أهداف الشركة وتلبية تطلعات عملائها.

لقد أثبتت شركة الأخوين أن التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص، وأن العمل الجاد والمتقن هو الطريق لبناء الثقة وتحقيق النجاح المستدام.

ولهذا، يستحق كل فرد في هذه المؤسسة — من الإدارة العليا إلى الفنيين الميدانيين — كل التقدير والشكر على تفانيهم وجهودهم المخلصة.

ختامًا، وبكل فخر نقول:

شركة الأخوين للطاقة ليست مجرد شركة... إنها رؤية، ورسالة، وأمل لمستقبل أنظف وأكثر استدامة.

]]>
Wed, 30 Jul 2025 02:07:44 +0300 منصة حِميَر
الشعر والشعراء https://himyar.net/8890 https://himyar.net/8890 الشعر الأصيل الذي يستحق صاحبه المرتبة العليا في الشعر له عنصران رئيسيان:

- العنصر الأول: الانفعال والعاطفة، فالشاعر الحقيقي في لحظة إنتاجه للشعر يدخل في حالة من الانفعال الحاد يخرج به عن الطور العادي إلى حالة غريبة تعد نوعا من أنواع الجنون، فالجنون فنون ومنه جنون الشعر الذي هو انفعال حاد في لحظات عاطفية شديدة، مثل: الحب أو الحزن والانكسار، أو الفرح والنشوة والطرب، أو الغضب، أو العُجب والفخر، أو لحظات صراع داخلي رهيب.

قديما لما كان العرب يلاحظون هذا الخروج عن المألوف عند الشاعر في لحظة إنتاجه للقصيدة كانوا يعتقدون أن شيطانا من شياطين الشعر التي تسكن وادي عبقر زاره فالتبس به فأعطاه القصيدة، ولفظ الهاجس والحليلية في الثقافة العامية المعاصرة يسير في نفس السياق، فالهاجس في تصورهم هو اسم لشيطان الشعر، والحليلية اسم لشيطانته، وكل هذا في الواقع وفي مختبرات العلم الحديث عبارة عن انفعال حاد تتغير فيه كيمياء الدم والهرمونات يصيب الشاعر في لحظة إنتاج القصيدة.

العنصر الثاني: الذكاء اللغوي، وهو قدرة الشاعر على إدارة اللغة التي تلين له وتعطيه إمكانياتها الهائلة. 

وليونتها له تكون بطريقتين:

أ- ليونة موسيقية: وهي إحكام السبك والحبك، بأذن موسيقية مرهفة منتهية بقافية ورُوي، وأفضله ما يقال له السهل الممتنع الذي تشعر أنه ينساب ويتدفق مع الشاعر بلا تكلف. 

 

ب- تشبيهات واستعارات ومجازات وصور وأخيلة وكنايات: فترى الشاعر -بتأثير الانفعال- يتصرف في اللغة ويصنع من ألفاظها عالما جديدًا إبداعيا متحركا مليئا بالحركة والرموز والإيحاءات.

وبعد ما سبق أسجل أربع ملاحظات:

الأولى: رأى بعض الشعراء المحدثين أن الوزن والقافية تحد من قوة الانفعال، وقوة التصرف باللغة من ناحية الصور والأخيلة والإيحاء؛ إذ إنها تعيد الشاعر إلى الطور العادي الذي يحضر فيه العقل والتكلُّف، ويتوارى فيه الجنون الإبداعي (أي يخفت الانفعال الذي هو عنصر الشعر الأشد تأثيرا) ولهذا ابتكروا الشعر الحديث الذي يقوم على موسيقى داخلية مرنة تقوم مقام بحور الشعر وقوافيه.

 

الثانية: الانفعال قد يخرج بطريقة نثرية مليئة بالصور والأخيلة والاستعارات والإيحاءات، وليس فيها موسيقى لا داخلية ولا خارجية، وهذا عند الغربيين يسمى أيضا شعرا، وهو قول له وجاهته، فالشعر هو الكلام البليغ المليء بالإيحاءات والاستعارات والصورة والأخيلة الذي يخرج في لحظات انفعال حاد.

الثالثة: بعض الشعراء يشبه الممثلين، بمعنى إنه يمتلك ذكاء لغويا حادا، وحاسة موسيقية مرهفة، ولكنه لا ينفعل بقوة، فيتقمص دور المنفعل، كما يتقمص الممثل في لحظة التمثيل الدور الذي أسند إليه، وهذا يكثر بدرجة أساسية عند الشعراء المداحين وفي أشعار المجاملات والمناسبات.

 ويُخشى على الشعراء الأصليين الذين يدخلون في مسابقات أن يبرز فيهم هذا الجانب على حساب الجانب الأصلي الذي هو الانفعال الحاد، فالمسابقات الشعرية يبرز فيها جانب العقل والحسابات والمعايير على حساب الجنون والانفعال الذي يتجاوز المعايير وحساباتها، والذي هو عنصر الشعر الأشد تأثيرا. 

الرابعة: علم البلاغة التقليدي الذي يُعنى بتقسيم البلاغة إلى علوم البيان والمعاني والبديع الأفضل للشاعر أن يبتعد عنه، ولا يقرب منه نهائيا؛ لأنه يحوّل العبقرية الإبداعية إلى صناعة، ولهذا فإنه من الخطأ الكبير أن يعتمد ناقد الشعر على معايير علم البلاغة أو أي معايير أخرى جاهزة عند تقييمه للشاعر، فالسر في الشعر الحقيقي أنه لا يعرف المعايير، وقلما تجد شاعرا يهتم بعلم البلاغة ويراعي المعايير إلا ونقصت بلاغته حتى تصير قصيدته مثل العسل المصنوع بأيدي بشرية، وهو بالتأكيد يختلف عن عسل النحل الصافي. 

وعلم العروض أيضا لا يحتاج إليه الشاعر المطبوع، لأن حاسته الموسيقية المرهفة هي أداة الاستشعار عنده وما ظهر علم العروض إلا بعد ظهور الشعر بزمان طويل.

 

وأختم الكلام بما روي عن أحمد شوقي الذي بايعه الشعراء بإمارة الشعر، يقال عنه أن الانفعال يأتيه في لحظة معينة ليس عنده أوراق لكتابتها فيكتبها على قميصه، وعلى هذا فإن الإمارة الحقيقية الشرعية هي التي يهبها الشعراء أنفسهم لواحد منهم، وليست الإمارة التي تضفيها لجان تحكيم من خارجهم، ولعله لهذا السبب لم تُنس إمارة أحمد شوقي ونسيت كثير من إمارات شعر بعده قلدتها لجان تحكيم تسير وفق معايير موضوعة سلفا.

]]>
Thu, 24 Jul 2025 20:00:26 +0300 منصة حِميَر
22 أخًا… وواحدٌ يحتضر https://himyar.net/8887 https://himyar.net/8887 في زمنٍ ليس بالبعيد ولا بالقريب، كان هناك بيت واحد يسكنه 22 أخًا… إخوة جمعتهم رابطة الدم، ووحدتهم لغة واحدة، وقلب واحد.

وكان بينهم أخٌ أصغر… لم يكن كأي أخ.

كان الأجمل وجهًا، والأصدق قلبًا، والأشجع روحًا.

كان السيف إذا اشتدت المعارك، والملاذ إذا ضاقت السبل.

كانوا يتفاخرون به، ويعتمدون عليه… رغم أنه الأصغر.

لكن الأيام… لا تدوم.

تفرّق الإخوة، كلٌّ انشغل ببناء قلعته، وأغلق أبوابه، ونسي ذلك الأخ الذي كان يجمعهم، أما هو… فقد بقي على باب الدار القديمة، ينتظرهم، يسأل الطرقات عنهم، ولم يملّ الانتظار.

وبينما هو ينتظر، جاءه المرض…لم يكن مرضًا عاديًا، بل مرض خبيث اسمه: الاحتلال، تسلل إلى جسده، ونهش لحمه، وأسقطه جريحًا على الأرض… جائعًا، ممزقًا، ينزف بصمت، انتظر أن يأتي أحدهم… لكنهم لم يأتوا.

وحين وصلهم خبر مرضه، اكتفوا بالفرجة، وببيانات الشجب، وكلمات الاستنكار التي لا تُطعم جائعًا، ولا تُداوي جرحًا، وحده أخٌ أوسط… جاء وقاتل إلى جانبه يومًا، ثم تركه ورحل،وظل الأخ الأصغر على فراش الموت، يتساءل بصوت مكسور:

“أما زالوا إخوتي؟ أم أنني كنت مجرد ذكرى في حياتهم؟”

ثم جاءت اللحظة… في السابع من أكتوبر، نهض ذلك الأخ الأصغر من تحت أنقاضه، رغم جوعه، رغم أن جسده كان مهترئًا وروحه منهكة، قاوم…حارب الاحتلال، وأعلن أن الموت لا يعرف الطريق إلى قلبه.

سمع العالم كله صوته وشجاعته المهيبة وخافوا منه الكل ، حتى الإخوة البعيدون… سمعوا، لكنهم، كالعادة، اكتفوا بالمشاهدة فقط.

ثم عاد المرض عليه بأشد مما كان، تحالفت عليه الأوبئة تسمى الدول الغربية، وحاصرت جسده من جديد.

غزة اليوم تموت جوعًا…يموت الأطفال قبل أن تصلهم أيادي الإنقاذ، يحفرون الأرض بأظفارهم بحثًا عن لقمة تسد رمقهم.

المجاعة في غزة ليست حكاية، بل كارثة تعيشها البيوت والأرواح، أما هو، الأخ الأصغر اسمة فلسطين…فلا يزال ممددًا على فراش الموت، لكنه يهمس رغم كل شيء:

“لن أموت… النصر من عند الله، لا منكم.”

 قال بحسرة:

“لا أريد شيئًا من إخوتي، فقط… كنت أتمنى أن أعرف، هل لا زالوا أحياء؟ أم أنني كنت أحلم بهم؟

وفي النهاية…

“حين يسكت الإخوة عن صراخ أخيهم الجائع، فهم لم يفقدوا إنسانيتهم فحسب… بل فقدوا أنفسهم.

]]>
Thu, 24 Jul 2025 19:39:30 +0300 منصة حِميَر
بلدة 2025.. شاطئ للاستجمام أم مضمار رالي؟ https://himyar.net/8852 https://himyar.net/8852 في موسم نجم البلدة السياحي 2025، حيث النسيم عليل، والماء بارد، ورائحة الشوي تعبق من كل زاوية، اكتشف بعض الزوار – جزاهم الله خيرًا – أن سواحل حضرموت لم تُخلق للسباحة أو الاستجمام والتنزه... بل لاختبار قوة الدفع الرباعي، وتسابق سيارات الدفع النفسي أيضًا!

نعم، في الوقت الذي كان فيه الأطفال يلعبون على الرمال، والعائلات تلتقط صورًا توثيقية للسعادة، ظهرت فئة من الزوار المبدعين، يقودون سياراتهم فوق الشاطئ بسرعة كأنهم في سباق "فورمولا حضرموت"، غير مكترثين لا بسلامة الناس ولا ببراءة الموسم ولا حتى ببركات برودة البحر!

بات منظر سيارة تنطلق وسط العوائل أمرًا عاديًا، بل وأحيانًا تكون مزودة بمكبر صوت يبشر بقدومها، وكأنها زفة بنكهة الغبار، والرمال، وصيحات الرعب من الأمهات والأطفال.

ولأننا نحب الضيوف ونرحب بهم بـ البخور لا البنزين، نود أن نهمس لهم:

أيها الزائر الكريم، لا تجعل من سيارتك دبابة ترفيهية وسط العائلات، فالشاطئ ليس مضمار سباق، وإذا أردت استعراض مهاراتك، فحضرموت مليئة بميادين مفتوحة، وبإمكانك فتح "رالي خاص بك"، بعيدًا عن أرواح الناس.

وإلى الجهات المعنية:

إلى إدارة الأمن والشرطة بساحل حضرموت:

نعلم حجم الجهود التي تبذلونها في حفظ الأمن والاستقرار، ونقدّر وقوفكم الدائم إلى جانب المواطن والمصطاف، ومن منطلق ثقتنا بكم، نضع بين أيديكم هذه الظاهرة المقلقة التي باتت تهدد راحة وسلامة العائلات في موسم نجم البلدة، فوجود سيارات تنطلق بسرعة بين المتنزهين ليس مجرد مخالفة، بل خطر حقيقي يستدعي وقفة جادة وتنظيمًا حازمًا يحمي الأرواح قبل القوانين.

إلى قوات خفر السواحل:

دائمًا كنتم خط الدفاع الأول في البحر، ودرع الأمان على الشواطئ، واليوم، نناشدكم بلغة المحبة والرجاء أن تشمل رقابتكم هذه السلوكيات المستجدة التي تحوّل الشاطئ من مكان للسكينة إلى ساحة قلق، فأنتم أدرى بحجم الأذى الذي قد ينجم عن هذا التهور، وثقتنا فيكم أنكم لن تتركوا الأمور حتى تصل إلى مرحلة لا تُحمد عقباها.

إلى شرطة السير بساحل حضرموت:

أنتم عيون الطرق وسند النظام المروري، واليوم نأمل أن تمتد نظراتكم إلى الشواطئ التي باتت تعاني من فوضى سير غير مألوفة، فليست الشوارع وحدها بحاجة إلى تنظيم، بل حتى الأماكن العامة التي يقصدها الناس للراحة والهروب من صخب الحياة، فوجودكم، حتى بجولات رمزية، سيكون رسالة قوية بأن القانون حاضر أينما وُجد الإنسان.

وفي الختام، لزوارنا نقول:

أهلا بكم في حضرموت، وشواطئنا ليست بحاجة إلى سيارات، بل إلى قلوب راقية وأرواح تقدّر جمال المكان... فدعوا محركاتكم ترتاح، واتركوا البحر لأهله، والرمال لأقدام الأطفال.

]]>
Wed, 23 Jul 2025 00:33:04 +0300 منصة حِميَر
حضرموت ليست المكلا فقط.. فثمّة سواحل منسية في موسم "البلدة" https://himyar.net/8847 https://himyar.net/8847 مع بداية موسم "البلدة" الذي تعيشه مدن ساحل حضرموت سنوياً، نُلاحظ أن أغلب التغطيات الإعلامية والمحتوى المرئي على منصات التواصل الاجتماعي تتركّز بشكل كبير في ساحل الستين بمدينة المكلا، وكأنه هو الساحل الوحيد الذي يحتفل بالبلدة، وكأن حضرموت لا تمتلك سواحل أخرى تستحق الزيارة والتوثيق.

ورغم جمال ساحل الستين وروعة تنظيمه، إلا أن التركيز الإعلامي المبالغ فيه عليه دون غيره يُحدث ظلماً واضحاً لبقية السواحل الحضرمية، التي لا تقل جمالاً ولا تنوعاً، بل قد تتفوق في بعض الجوانب الطبيعية والبيئية، وتقدم تجربة "بلدة" أكثر هدوءاً وأماناً وعفوية.

من أبرز هذه السواحل المنسية إعلامياً، ساحل مدينة بروم بمديرية بروم ميفع، الذي يُعد أحد أجمل أربعة شواطئ في اليمن، حسب آراء خبراء بيئيين وسياحيين. يمتاز الساحل بجماله الطبيعي، وهدوئه المثالي للعائلات والزوار، بالإضافة إلى صفاء مياهه ونظافة شاطئه. يحيي أهالي بروم موسم البلدة بعادات واحتفالات شعبية بسيطة، بعيداً عن الزحام والضوضاء، مما يجعله بيئة مثالية للتوثيق والإبداع الإعلامي.

وفي الجهة الشرقية، تتلألأ مدينة الحامي بساحلها الخلاب، الذي لا يزال محافظاً على نقائه وبساطته. الحامي ليست مجرد مدينة ساحلية، بل حكاية من التراث البحري، واحتفالات "البلدة" فيها لها طابع خاص يدمج بين الفرح الشعبي وطقوس البحر. ورغم ذلك، فهي لا تحظى بتغطية كافية، مما يستدعي انتباه الإعلاميين والمؤثرين لتسليط الضوء عليها بعدسة عادلة.

ولا يمكن الحديث عن سواحل حضرموت دون التطرق إلى سواحل الريدة الشرقية وقصيعر، وحتى المناطق الساحلية . فتلك السواحل تتمتع بجمال طبيعي، وخصوصية تامة، وهي ملاذ لكل من يبحث عن الراحة بعيداً عن ضجيج الاحتفالات المركزية. ورغم ما تملكه من مقومات بيئية وسياحية، إلا أنها تعاني من التجاهل الإعلامي شبه الكامل.

حضرموت ليست مدينة، بل محافظة غنية بالمدن الساحلية والكنوز الطبيعية. والبلدة ليست مهرجاناً محصوراً في موقع، بل موسم فرح يحق لكل حضرمي أن يحتفل به في ساحله ومدينته. فلنكن أكثر إنصافاً وعدلاً في التغطية الإعلامية، ولنجعل من عدساتنا جسراً يصل النور إلى كل زاوية من حضرموت، فكل شاطئ في هذه الأرض يستحق أن يُرى ويُذكر.

]]>
Tue, 22 Jul 2025 20:53:20 +0300 منصة حِميَر
التحكيم في مسابقة الشعر الشعبي: مسؤولية صعبة ومهمة شاقة https://himyar.net/8837 https://himyar.net/8837 التحكيم في مسابقة كبرى للشعر الشعبي، يشارك فيها مئات الشعراء الطامحين للفوز بلقب "أمير الشعر الشعبي"، ليس بالأمر السهل على أعضاء لجنة التحكيم، مهما بلغت خبرتهم ومكانتهم الأكاديمية.

أقول ذلك من واقع تجربتي الشخصية حين كُلّفت عام 2007 من قبل وزير الثقافة حينها، الدكتور محمد أبو بكر المفلحي، بعضوية لجنة تحكيم "مهرجان الشعر الشعبي اليمني" بصنعاء، ثم أسند لي الزملاء رئاسة اللجنة، بحكم اهتمامي بالشعر الشعبي وإصداراتي في هذا المجال. وقد شعرت يومها بثقل المسؤولية، رغم أن عدد المشاركين لم يتجاوز 150 شاعراً، وليس كمثل المسابقة الحالية التي بلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 500 شاعر، ناهيك عن أولئك الذين تم استبعادهم لعدم التزامهم بشروط المسابقة.

وحقيقةً، فإنني أكاد أشفق على الزملاء الأساتذة: د. سالم السلفي ، د. علي الزبير الزبي، د.سعيد بايونس،  لما يتحملونه من عبء ثقيل ومسؤولية كبيرة، وهم الذين نعرف عنهم النزاهة وسعة الاطلاع والتجرد الأكاديمي.

ومع إدراكنا لحجم الجهد المبذول، فإننا نتفهم أيضاً مشاعر أولئك الذين لم يحالفهم التوفيق، وقد يرون أن اللجنة أغفلتهم، أو اختارت من هو،  في نظرهم، أقل موهبة أو تجربة. ومثل هذا النقد، وإن بدا قاسياً أحياناً، يظل طبيعياً في مثل هذه المنافسات المفتوحة. لكن النقد ينبغي أن يكون في حدود الأدب الذي يعد الشعراء من أربابه.

ومع ذلك فإننا نؤمن أن هذه المسابقة، مهما بلغ صيتها، لن ترفع من قدر شاعر موهوب فوق مستواه الحقيقي، كما أنها لن تُنقص من قيمة شاعر آخر لم يحالفه الحظ، أو ممن لم يشارك فيها وهم كثيرون وأكثر حضوراً وتأثيراً على الساحة الشعرية ممن تقدموا للمسابقة. فالشعر، كما يُقال، لا إمارة له، وهو ميدان مفتوح، يفرض فيه المبدع نفسه بإبداعه، لا بالألقاب ولا بالأوسمة.

وعليه، نأمل من كل شاعر لم يوفق أن يتعامل مع النتائج بروح رياضية، وألّا يقسو في أحكامه على من تصدوا لهذه المهمة الشاقة، التي قد يصيبون وقد يخطئون في بعض التقييمات، وجُل من لا يخطيء، ولو كان أحدهم في مكانهم، لرُبما واجه انتقادات مماثلة، فإرضاء الجميع غاية لا تُدرك.

وفي النهاية، ستظل ساحة الشعر مشرعةً لكل من يمتلك الموهبة والتميّز، فالمبدع الحقيقي يضيء طريقه بنفسه، وتصل كلماته إلى القلوب دون حاجة إلى مسابقة أو تصويت أو القاب.

]]>
Tue, 22 Jul 2025 18:09:35 +0300 منصة حِميَر
نجم البلدة.. متنفس مكبّل بقيود الأزمات https://himyar.net/8789 https://himyar.net/8789 موسم نجم البلدة 2025، أتى هذا العام كحالة فرح مؤقته تشق طريقها وسط ركام الأزمات، وتُذكّر من يتصارع على مصالحه الشخصية اليوم، بأن للحياة وجهًا آخر يستحق أن يُعاش، حتى لو كان مؤقتًا.

أصبح أبناء أرض الأحقاف، يقتنصون لحظات الفرح، والتمسك بأي مناسبة يمكن أن تنسيهم ولو لبعض الوقت تعقيدات الواقع وضيق الحال، فلا عجب أن يتحول موسم البلدة، إلى مناسبة اجتماعية كبرى، تتلاقى فيها الأرواح قبل الأجساد، وتُعيد للناس بعضًا من بهجة افتقدوها، في ظل ظروف يعرفها الجميع، ويعرف مسببوها أنفسهم جيدًا.

موسم البلدة، الذي لم تنجح القوى الحضرمية المتصارعة في استثماره كفرصة لتضميد الجراح، أو حتى كمجال مشترك لتهدئة المشهد المشحون وإعادة بناء الجسور مع الناس، وتحسين مستوى الخدمات، خاصة خدمة الكهرباء التي باتت كالقيود مكبلة فرحة الناس، من الواضح ان موسم نجم البلدة سيمر، بلا أي أثر يُذكر في حسابات أولئك الذين لا يرون في حضرموت إلا ساحة نفوذ لا أكثر.

موسم البلدة، ليس مجرد برودة بحر وزحام الستين وسواحل حضرموت، بل فرصة لتذكير من يخطط خارج رغبات الحضارمة بأن حضرموت ما زالت تنبض بالحياة، ولا يستحق أهلها الأوجاع.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج حضرموت إلى أبنائها الصادقين الشرفاء، لا أولئك الذين يتقنون خطابات الشعارات، بل من يعرفون وجع الناس ويعيشون بين تفاصيلهم اليومية، ويؤمنون أن الحضارم يستحقون واقعًا أفضل من هذا العبث المستمر.

فهل سيلتقط هؤلاء هذه الإشارات قبل أن يخبو ضوء البلدة، أم سيستمر الحال ويتجه إلى اسوأ مما هو عليه اليوم، في واقع لا يحتمل مزيدا من الانتظار.

]]>
Sun, 20 Jul 2025 10:09:52 +0300 منصة حِميَر
جيل بلا سمر.. تأملات في انقراض المساء العائلي https://himyar.net/8785 https://himyar.net/8785 كان للمساء في بلادنا نكهة لا تخطئها الذاكرة، تبدأ بمآذن تُعلن انطفاء الشمس، وتمتدّ إلى نوافذ البيوت حيث يشتعل الضوء الأصفر، وتفوح رائحة الخبز من تنانير الطين، وتُرَتّب المجالس استعدادًا لحضور الجميع.

في ذلك الزمن، لم يكن المساء مجرد امتداد للنهار، بل زمنًا قائمًا بذاته، تُصنع فيه الألفة، وتُحكى فيه القصص، وتُنسج خيوط العلاقات.

كان السمر طقسًا يشارك فيه الجميع، الأهل، الجيران، الجدّات، وحتى الأطفال، تُلعب فيه ألعاب بسيطة، تُروى الحكايات القديمة، تضحك فيه الأرواح قبل الأفواه.

شخصيًا، ما زلت أذكر أمسيات طفولتي في فناء المنزل "الحوش"، حين تنقطع الكهرباء، ويحلّ ضوء القمر محل المصباح وبعض من الفوانيس، كنا نجلس مع والدينا وجدّتي ، نلعب ونلتف حول جدتي وهي تحكي الحكايات، ونضحك بصدق، لم تكن تلك الجلسات تُخطط، لكنها كانت تعني لنا كل شيء يضيع فيها الملل، وتولد فيها الألفة.

بدأ التغيير بهدوء، دون ضجيج، دخل التلفاز فصار بديلًا عن الحديث، ثم جاء الهاتف المحمول ليضع كل فرد في عالمه، ثم جاءت الحرب، فأنهكت الداخل، وفرّقت الناس بالمكان وبالمزاج، وغاب من كان يصنع معنى السمر في البيت، وغابت معه الدائرة.

لا أدري متى تمامًا بدأت أشعر أن المساء صار فارغًا، لكن المؤكد أنه فقد بريقه، حين أصبحنا نجلس معًا وكلٌّ في هاتفه، حين صرنا نتبادل الرموز بدلاً من الكلمات، ونؤجل الحكاية حتى إشعار آخر.

العزلة الجديدة ليست عزلة صريحة، نحن موجودون، لكننا لسنا معًا، يجمعنا المكان، وتفرّقنا الشاشات، تُرى الضحكات، لكن لا تُسمع، تُشارك القصص لكن على هيئة "ستوري" تنسى بعد ٢٤ ساعة، فصار الجمال ناقصًا لأنه بلا ونَس، وصارت اللحظات مرتبة خارجيًا، لكنها فارغة داخليًا، في لحظة ما، بعد رحيل شخص عزيز أو غياب طقس من طقوس الألفة، يبدأ الإنسان بإدراك أن الأهم ليس "ماذا نعيش؟" بل "مع من؟".

وهنا يأتي السؤال هل يمكن استعادة ذلك المساء؟ ربما لا نقدر على استعادته كما كان، لكن يمكننا أن نعيد بناء روحه، حتى في زمان الإنترنت والتطبيقات، أن نخلق وقتًا للحكاية، وجلسة بلا شاشات، وضحكة غير مصوّرة، والأهم أن نتذكر أن الألفة لا تحتاج تكلفة، بل حضورًا، حتى اليوم ونحن نقاسي ويلات الاغتراب، يمكن أن تُصنع نسخ صغيرة من مساءات الماضي بمكالمة صوتية، مجلس بسيط، استدعاء لطقس دافئ، فالمساء ليس فقط زمنًا، بل طريقة لنكون معًا.

ختامًا.. ما أكتبه ليس بكاءً على الماضي، بل تذكير بأننا كنّا نعيش ما يشبه المعجزة، ولم نكن نعلم، ليس علينا أن نعود للوراء، بل أن نهدأ قليلًا، أن نعيد للمساء مكانته كزمن للحديث، لا للتيه، كمساحة للدفء، لا للاستهلاك، قد لا يعود أبي، ولا جدتي، ولا تلك الليالي على سطحٍ او حوش رُشَّ بالماء كما فعل كثيرون ممن هم في جيلنا أو أكبر سنن، لكن ما زال بوسعنا أن نعيد المعنى… ولو بشكل آخر، ولو على نطاق صغير.

]]>
Sat, 19 Jul 2025 19:52:55 +0300 منصة حِميَر
طريق حبيل جبر&العسكرية: بين الإهمال الرسمي والمبادرة المجتمعية https://himyar.net/8771 https://himyar.net/8771 في ظل غياب الاستجابة الرسمية من قبل الجهات المعنية في مؤسسات السلطة المحلية بمديريات يافع وردفان ومحافظة لحج تجاه طريق حبيل جبر – العسكرية الحيوي، فإننا نعبّر عن استغرابنا واستيائنا من هذا الصمت غير المبرر، رغم أن الطريق يمثل شرياناً مهماً، ويقع ضمن مسؤولياتهم الأساسية في صيانة البنى التحتية والخدمات.

وبعد أن أدلينا برأينا وخاب أملنا في تحرّك تلك الجهات المعنية لمتابعة إطلاق اعتماده، وكأن الأمر لا يعنيها، وبعد أن تأكد لنا أن المناقصات التي أُعلن عنها من قبل صندوق صيانة الطرق والجسور متوقفة إلى أجل غير مسمى بسبب انهيار العملة التي تم اعتمادها (الريال اليمني الساقط يومياً)، وحتى لا يطول انتظار الحلول المركزية المؤجلة لهذه الطريق (سيئة الحظ)، نجد أنفسنا مع مباركة المبادرة المجتمعية التي نأمل أن تتقصّى الأولويات وتعالج الأضرار الهامة، إلى أن يقيّض الله حلاً عاجلاً غير آجل لمشكلة الاعتمادات التي تليق بإصلاح هذا الطريق الهام، أسوة ببقية المشاريع في أنحاء الجمهورية.

ونؤكد أن مواقفنا السابقة لم تكن معارضة لهذه المبادرة المجتمعية البنّاءة، كما فهم البعض،  بل كانت آراءً ومقترحات نابعة من حرصنا على تحميل الجهات المعنية مسؤولياتها أولاً وقبل كل شيء، انطلاقاً من حرصنا على المصلحة العامة.

ومن هذا المنطلق، وريثما تتحرك الجهات الرسمية وتقوم بدورها في متابعة إطلاق الاعتمادات الرسمية الخاصة بهذا المشروع الهام،  نؤيد ونبارك المبادرة المجتمعية التي انطلقت بروح المسؤولية، ونعوّل عليها في معالجة أهم الأضرار العاجلة والملحّة، وإصلاح ما أفسدته القواطر المحمّلة بأوزان تفوق قدرتها الاستيعابية، والتي أهلكت الطريق وخرّبته، فيما ذهبت مواردها إلى غير وجهتها، ولم تُوظّف في صيانته أو ترميمه.

ونُعلن تأييدنا الكامل لهذه المبادرة المجتمعية التي أُوكل تنفيذها إلى مؤسسة يافع للتنمية، ولا نشك مطلقاً في حسن نوايا الجميع، ولن نكون إلا إلى جانب مصالح أهلنا، بما فيها إصلاح وترميم هذا الطريق الحيوي والاستراتيجي الهام. ونأمل من القائمين على التنفيذ أن يزوروا طريق (نقيل مرفد) و(نقيل حَبَهْ)، وسيرون أنهما من الأولويات القصوى التي يجب البدء بها، نظراً للخراب الذي طالهما حتى انعدمت ملامح الطريق، وكثرت الأخاديد، وتسببت بالعديد من الأحداث المؤسفة.

كما أننا لا نعفي صندوق صيانة الطرق من مسئوبيته في متابعة سرعة إطلاق اعتماد هذا المشروع وحل إشكالية العملة، التي يجب أن يتعامل بها مع من ترسو عليهم المقاولة لضمان حقوقهم، ولإنجاز المشاريع التي ينبغي أن تعتمد من البداية بالعملة الصعبة، طالما أن عملتنا في سقوط وانهيار مستمر.

ولا نعفي كذلك السلطات المحلية في مديريات يافع وردفان ومحافظة لحج من واجباتها، فالمبادرات المجتمعية ليست بديلاً عن مسؤوليات الدولة، ويُفترض على المسئولين المعنيين أن يخجلوا من الوقوف موقف المتفرج دون أن يحركون ساكناً.

ونسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح لأهلنا ووطننا، وجزى الله خيراً كل من يساهم في هذه الصدقة الجارية، ويسعى في خدمة الناس ومصالحهم.

]]>
Sat, 19 Jul 2025 00:03:40 +0300 منصة حِميَر
مجرد خاطرة: (إشراك جميع طبقات المجتمع شرط أساسي في التغيير) https://himyar.net/8747 https://himyar.net/8747 بعضنا بلغ عقله السقف في وقت مبكر من حياته، وكأن عقله توقفت قدراته الإدراكية هنا ولم يعد قادرا على تجاوز هذه المرحلة بتاتا، وهؤلاء الناس صنفان:

 صنف يتفاعل في المجتمع ويفيد من هم دونه بحسب رصيده المخزون تحت هذا السقف، سواء كان هذا الرصيد ( علما، فكرا، فقها، خبرات معينة ، قدرات ..الخ ). ونستيطع أن نشبه هؤلاء بالسيارة ذات الدفع الثنائي التي تعمل في الأماكن السهلة و المزفلتة فتقدم خدمات جبارة يستفيد منها المجتمع في حدود إمكاناتها المتواضعة، ولا تتوقف خدماتها عن العمل لوجود المواصلات الأكبر منها قدرة واستيعابا .

وصنف : لم يتصالح مع نفسه ويرضى بما قسمه الله له بل يريد الزمن يتوقف عند السقف الذي بلغه هو، ولا يتقدم ( الزمن ) عليه قيد أنملة، خصوصا إذا كان في يوم ما، له قيمة كبيرة في المجتمع، فيحاول جاهدا بأن يقف حائلا عند كل جديد لم يبلغه عقله المحدود، ويستخدم كافة الوسائل الممكنة لتحذير المجتمع من هذا الواقع الذي سبقه بمراحل، ويظن في نفسه بأنه يدافع عن ثوابت يتوهمها وفي حقيقة الأمر هو يدافع عن مكانته الاجتماعية التي سيفقدها إن حصل تحول في المجتمع ولم يستطع مواكبته، ومشكلة هذا الصنف ليست في نفسه بقدر ما هي في عرقلة مسيرة التغيير حيث أنه يؤخرها خصوصا وأن أفراد هذا النوع يشكلون أغلبية، وتأثيرهم في المجتمع كبير جدا؛ لكون وظائفهم تجعلهم يختلطون به أكثر من غيرهم.

لم يستوعب هؤلاء بأن حركة التاريخ لا تقف عند حد معين، فهي في سيرورة دائمة وفي تغير مستمر وكل شيء في الوجود بدون استثناء يتحرك ويتغير بشكل حتمي أو إرادي من الذرة إلى المجرة . حتى قال أحد الفلاسفة الإغريق ما معناه : ( لا يمكنك أن تعبر النهر مرتين ) يقصد بأن خلايا جسمك تكون قد تغيرت عند مرورك النهر في المرة الثانية فلم تعد هي نفسها التي مرته قبل لحظات، ولو لم ير هذا التغيير الذي حصل بالعين المجردة .

وهناك مشكلة أخرى ساعدت هذا الصنف على تبطيء عملية التغيير وهي النرجسية ( العجب والغرور ) التي يتصف بها المتفوقون أصاحب العقول ذات الفضاء المفتوح، والذين يقع على عاتقهم التنظير لعملية التغيير ، ولا تقل هذه المشكلة خطرا من سابقتها، حيث يرى هؤلاء النرجسيون أنفسهم فوق الجميع، حتى أن بعضهم يقسم الناس إلى طبقة العلماء والعوام - تعبير الإسلاميين- أو طبقة المثقفين والطبقة الشعبية - تعبير العلمانيين - فيجعل هؤلاء أنفسهم الأصل أو المتن والبقية هم الهامش، وتأثير هذه النظرة النرجسية، على عملية التغيير تتمثل في تهميشهم لتلك الطبقة - مع أنها الأكثر شعبية كما ذكرت هذا سابقا - وعدم إشراكهم في مشاريع التغيير، وعدم توضيح الرؤى والأفكار - بلغة سهلة - التي من شأنها أن تنقل المجتمع نحو الأفضل، كل هذه الأسباب وغيرها أوجدت شقا وفجوة كبيرة بين المفكرين والمثقفين وبين هذه الطبقة محدودية الثقافة والتفكير، مما جعل الطبقة النرجسية ينزوون في مجتمعات على شكل أحزاب أو جماعات منبوذة، ومكروهة، ومنكفئة على نفسها، وليس لأفكارهم أي أثر في واقع حياة الناس.

مشكلة هؤلاء أنهم لم يدركوا بأن وجود أصحاب العقول المحدودة (السقوف الصغيرة) ، يساهم في التغيير بطرق كثيرة حتى أنهم هم أنفسهم كانوا ثمرة جهود تلك الطبقة كيف لا، وفيهم من علمهم، ورباهم، أو قدم لهم نصيحة أو مساعدة  أو أو...الخ.

 إن كل نشاط إنساني مهما كان بسيطا فيما يبدو، إلا أنه عنصر فاعل في التغيير مهما كان يراه البعض فوضويا وفي الهامش، ويمكننا هنا أن نستلهم من نظرية الفوضى في الفيزياء لتدعيم هذا المعنى هنا، حيث أن هذه النظرية تقول: بأن أي تغييرات بسيطة وفوضوية في الشروط الأولية في أنظمة الأرض يمكنها أن تحدث تغييرات عملاقة هنا أو هناك، فربما رفرفة جناح فراشة في الصين يؤثر في تلك الشروط فتعمل إعصارا في الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك من خلال ضرب هذا المثال لأحد علماء الفيزياء سميت ب( نظرية الفراشة )، وهكذا يقال في حركة المجتمع البسيطة والفوضوية بأنها تساهم بشكل أو بآخر نحو التغيير، ثم إن كثيرا من الناس المعدودين في الهامش قد يصعدون في أوقات الفتن والحروب ونحوها للمتن، وينزل المتن مكان الهامش، فتقود هذه الطبقات الدنيا عملية التغيير من الناحية العملية بشكل يستحيل توقعه، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ( إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ) إشارة إلى العكسر والطبقة العاملة والله أعلم.

ولهذا يؤسفني جدا حينما يطالب البعض، قيادات مرحلة من مراحل النضال السلمي، عن سبب انزوائهم في الهامش في مرحلة تطلب فيها العمل إلى كفاح مسلح ونحوه، فلكل مرحلة رجال وقدرات خاصة يفرزها الواقع، ولا يوجد هامش ومتن مطلقين فالعملية نسبية ومتغيرة .

إن وجود الحيوانات المنوية المتدفقة مع مني الذكر، يجب أن تكون كثيرة جدا مع أن الذي يحقق الهدف ويقوم بعملية التلقيح منهم واحد فقط، لكن هذه الكثرة للحيوانات المنوية شرط أساسي لنجاح هذا الواحد، فلو قل عدد هذه الحيوانات عن ال20 مليون لأصبح تلقيح البويضة بهذا الحيوان عسيرا للغاية ولو قل عن العشرة ملايين لبات حدوث ذلك التلقيح مستحيلا !! 

لو اعتبرنا هذا الواحد هو (المتن) فما كان له أن ينجح ويخترق البويضة ويحدث ذلك الجنين لولا وجود البقية ( الهامش ).

لقد كان هذا الحيوان المنوي الناجح قبل القذف مجهولا،  وحصل نجاحه بشكل عشوائي - بالنسبة لعلمنا - فلن يستطع أحد أن يتوقع من كان سيكتب له النجاح ويحقق الهدف المنشود من بين عشرات الملايين من الحيوانات المنوية، قبل حصول عملية التلقيح، وقد ساهمت بقية الملايين في نجاح هذه العملية فكان وجودهم شرطا أساسيا لنجاحها، كما تمت الإشارة إلى ذلك آنفا، ونحن معاشر البشر، مهما تحقق التغيير على يد قيادات معينة إلا أن هذه العملية شارك فيها الجميع بطريقة أو بأخرى ومن يمعن النظر يتبين له تفاصيل هذه المشاركات بشكل ملحوظ.

ألا تلاحظون معي بأننا نعاني من هاتين ( الطبقتين )، ولن تقوم لنا قائمة مالم تكن هناك مصالحة بينهما، ويشتركون جميعا في مشاريع التغيير، وأن يحترم كل منهما الآخر، ويقدر جهوده مهما كانت، وحينها سنرى حدوث نقلة نوعية وجبارة لم تكن في الحسبان .

]]>
Thu, 17 Jul 2025 09:46:38 +0300 منصة حِميَر
على (حصير) بن هُمام https://himyar.net/8720 https://himyar.net/8720 يحفظ البنك المركزي واقتصاد البلاد عامة في العقدين الأخيرين اسم الأستاذ محمد عوض بن همام جيدا، حكيم الإقتصاد اليمني كما يلقّبه بعض خبراء المال والأعمال..

الرجل الذي حفظ للريال اليمني مكانته ماستطاع إلى ذلك سبيلا وقت انهيار البلاد في دوامة الحرب والإنقلاب الحو*ثي، يوم أن كان محافظا للبنك، والمشهود بنزاهته ووطنيته وحنكته.

اليوم ومع التدهور المخيف للعملة، حرصت على زيارة الأستاذ الكبير في مدينة (غيل باوزير) للاستماع الى وجهة نظرة وقراءته للمشهد، وعبر تنسيق الأستاذ العزيز طارق باحشوان مع أحد أقرباء الأستاذ بن همام، أخبرنا عن رغبتنا هل تكون الزيارة رسمية إلى البيت، أم يمكننا الإنضمام إلى جلسته الأسبوعية تحت بيت العائلة مع مجموعة من أصهاره وابنائهم، وبكل تأكيد اخترنا المقترح الثاني.

بعد صلاة عصر الجمعة في (جامع ذهبان) المعروف في الغيل، خرجنا على أصوات (عدّة الشبواني) وانغام رقصتها الشهيرة بصفوف رجالها وعصيّهم وعمائمهم الحمراء..

كان الأستاذ بن همام على جانب تلك الصفوف مستمتعا بين الجموع، يشاركهم أفراحهم يسلم عليه الصغير والكبير.. حضرنا معه جانبا من تلك الأجواء، ثم انطلقنا الى مكان جلسته عند بيت (آل حمران).

طلب الأستاذ بكل بساطة وعفوية من أحد الشباب إحضار (الحصير الأزرق) ثم مدّ يده يساعد في فرشه !!

اليد ذاتها التي كانت توقع على مئات الملايين وعلى شيكات خزينة الدولة.. وفئات العملة اليمنية..

يؤشّر بها هذه المرة بتواضع وابتسامة ويدعوني للجلوس إلى جواره وأنا منبهر ولا أكاد أصدّق !

سألته عن حاله وصحته بعد عودته من رحلة العمرة، أخبرني انه لايحتمل البعد طويلا عن غيل باوزير، ولايطيب له المُقام في غيرها، على الرغم من دعوة ابنائه للعيش معهم خارج البلاد.. فهو يتردد عليهم بالزيارة فقط من وقت لآخر.

كان واضح على الأستاذ ألمه على الواقع الذي وصل إليه الحال، فسألته كيف يقرأ الواقع كخبير اقتصادي؟

قال الأستاذ: الإقتصاد عبارة عن ارقام،  واليوم للأسف لا توجد قواعد بيانات دقيقة وواضحة، لذلك لا يمكن تقديم قراءة صحيحة للمشهد، ومن الصعوبة تقديم تفسير علمي لما هو حاصل.

القاعدة غير متماسكة - واشار بكفه يتلاعب بها يمينا وشمالا - وكأنه يقول رخوة لايمكن معرفة ملامحها أو البناء والوقوف عليها، لا توجد قيادة واحدة ولا متصرف واحد، مايجري عبارة عن عبث وفوضى مؤلمة.

سألته، لو أردنا القيام بعملية انقاذية عاجلة وايقاف تهاوي العملة، ما هي أول خطوة ؟

أجاب بدون تردد: لايمكن الحديث عن أي تحسين اقتصادي الا بصلاح الوضع السياسي والأمني، الاستقرار السياسي والأمني هو المدخل لأي حديث عن معالجات الوضع الاقتصادي، بعد ذلك ممكن ان نتحدث عن خطط الإصلاح المالي والإداري والاستثمار وتعزيز العملة وعملية الانعاش والتعافي تدريجيا.

 

كان الأستاذ حريص على كلماته، وهو كما أخبرني لايميل إلى أي ظهور إعلامي بأي شكل من الأشكال.. لذلك لم اثقل عليه بكثير من الأسئلة ورحت في حديث ودّي نستذكر بعض من سنوات دراسته في عدن إلى الجامعة الأمريكية في بيروت ومحطات كثيرة من سيرته التي يراها تجربة عادية جدا.. لا تستحق أن توثّق أو تحفظ !!

مدرسة فاضلة انقرضت رموزها يمثّلها الأستاذ الكبير بن همام،  يعرفه صندوق النقد الدولي، وخبراء الاقتصاد في أمريكا واليابان يوم أن كان حاضرا في مؤتمراتها مشاركا ومناقشا..

لم يركب سيارة فارهة طيلة حياته، ولم تحط به الحراسات، ولم تغيره المناصب والمراتب..

ومن المعروف عنه أنه يتحمّل كثيرا بالمسؤلية التي توكل إليه، وتؤثر على صحته ونفسيته، لذلك اعتذر مؤخرا عن كثير من المناصب الرسمية التي عرضت عليه.. فعمره لم يعد يسمح له بذلك،

 لكنه حاضرٌ لأي استشارة أو نصيحة تُطلب منه فقلبه مازال على الوطن.

غادرته وأثر الحصير على كف قدمه، كحال الرعيل الأول بحق..

هل من يأخذ بدرسٍ واحد فقط من مدرسة بن هُمام الفاضلة ؟! 

]]>
Tue, 15 Jul 2025 19:08:36 +0300 منصة حِميَر
الدولة صامتة.. ويافع تتحدث بلغة الإنجاز https://himyar.net/8712 https://himyar.net/8712 في الوقت الذي التزمت فيه الدولة صمتها المُريب تجاه معاناة الناس واحتياجاتهم الأساسية اختارت يافع أن تتكلّم..لا بالخُطب أو الوعود بل بلغة العمل والمعاول والسواعد الصادقة.

فبينما غابت الوزارات المعنيّة وتلاشت الميزانيات وتكدّست الوعود في أدراج النسيان كانت يافع تسطّر ملاحم البناء من قلب الجبال تُشيّد الحواجز وتشُقّ الطرق وتُضيء الليالي الحالكة بمُبادرات أهلها وكرم رجالها.

هكذا تتكلم يافع.. حين تصمت الدولة.

طريق يتشقق.. وأرواح تُزهق

يُعد طريق حبيل جبر العسكرية واحداً من الطرق الحيوية في يافع إذ يربط مناطق واسعة ببعضها ومحافظة لحج بعدن ويُستخدم يومياً من قبل مئات المركبات لكن هذا الطريق وتحت وطأة الإهمال المزمن وغياب الصيانة وصل اليوم إلى حالة مزرية من الانهيار والتشقق والانزلاقات.

لقد تحوّل إلى خطر قاتل وتسبّب في سلسلة من الحوادث المروعة التي أودت بحياة أبرياء وأصابت آخرين، دون أن تحرّك الجهات الحكومية ساكناً أو تبادر حتى بإصدار بيان!

صوت يافع الحقيقي.. أبو أنس الصافي يعلن حملة الترميم

في ظل هذا الواقع الكارثي برز صوت المُبادرة،صوت المسؤولية والضمير، صوت ابن يافع الوفي الشيخ أبو أنس الصافي الذي أعلن اليوم عن إطلاق حملة تبرع شعبية عاجلة لإعادة تأهيل وترميم طريق حبيل جبر العسكرية يافع محافظة لحج، بعد أن طال الإهمال وازداد الخطروتناسلت اللامبالاة من الجهات المعنية.

وجّه الشيخ أبو أنس الصافي دعوة صادقة إلى أبناء يافع في الداخل والخارج، وإلى كل الشرفاء والمحبين للخير داخل الوطن وخارجه للوقوف صفاً واحداً والمساهمة في هذا العمل الإنساني الكبير لإنقاذ الأرواح واستعادة شريان الحياة الذي بات شاهداً على غياب الدولة.

من لا يملك قرار الصيانة.. لا يستحق صفة الدولة!

إن ما يحدث ليس مجرد تآكل في طبقة الأسفلت، بل تآكل في مفهوم الدولة ذاتها..فحين تتحوّل حياة الناس إلى هامش وتُترك الطرق لتفتك بالبشر وتُلقى المسؤولية على كاهل المواطن وحده عندها لا بد من قول الحقيقة:من لا يملك قرار الصيانة.. لا يستحق أن يُسمى دولة!.

يافع تنتصر مجدداً.. على غياب الدولة

هذه ليست المرة الأولى التي تنتصر فيها يافع بروحها الجماعية ووعيها المجتمعي على غياب الدولة وتخليها. ففي كل مرة يتوارى المسؤولون، تنهض القبائل وتتبرع الأيادي البيضاء، وتتحوّل المبُادرات الشعبية إلى مشاريع مكتملة شاهدة على أن: يافع لا تموت.. ولا تنتظر أحداً

وهكذا تمضي يافع تُرمم ما تهدّم وتُنقذ ما أُهمل وتُسجّل في كل موقف درساً جديداً أن الإنجاز لا يحتاج إلى ميزانيات، بل إلى رجال أوفياء يملكون القرار ويحملون الهمّ ويتحركون من قلب الألم.

]]>
Tue, 15 Jul 2025 17:16:34 +0300 منصة حِميَر
الحامي … مدينة الينابيع والملاحة والتاريخ https://himyar.net/8686 https://himyar.net/8686 لطالما أُعجبت بهذه المدينة وطبيعتها، وعندما مرّت أمامي صورها العذبة، عادت بي الذاكرة إلى عبق البحر والتاريخ، وظلال نخيلها. ورغم هدوء هذه المدينة الظاهر، الا إنها تخفي بين سطور تاريخها حركة وأحداث.

إنها الحامي… مدينة الينابيع والملاحة والتاريخ، ونقطة الإنطلاق الرئيسية للهجرات الحضرمية إلى مختلف مناطق مهاجرهم.

هنا بعض من ملامح  هذه المدينة التي تحدث اسمها عن مكنونها، سُمّيت “الحامي” تيمّنًا بما تحويه من ينابيع مياه معدنية حامية.

في شرق المدينة تمتد أحراش النخيل وأشجار النارجيل، وتحيط بها مزارع البقوليات والسمسم والذرة، وكلها تُسقى من ينابيع المدينة.

وقد اشتهرت بإنجاب العديد من الملاحين البحريين الذي ذاع صيتهم والذين لعبوا دوراً في طريق الخط التجاري القديم.

ويُعرف أبناء الحامي عند أهل الشحر بأنهم أصحاب “الحِرف الأربع”ملاح بحري وصياد وفلاح وتاجر، لكن كفاءتهم ومهارتهم في الملاحة البحرية الذي تفوقوا فيها على غيرهم،حتى أصبحت صناعة السفن وإصلاح السواعي الكبيرة من أبرز ما عُرفت به المدينة.

وهو الأمر الذي مكّن أهالي الحامي الى وقت قريب في منتصف القرن المنصرم، ان يملكون اسطولاً تجارياً من السفن الشراعية قدر بأكثر من خمسين سفينة تجوب البحار.

اما بسالة المدينة وشجاعة وصبر أهلها نراه في دورها المميز في صد الهجمات البرتغالية ثم الهولندية في القرن 16 الميلادي.

 

وكان أبناء الحامي في طليعة من شارك في نقل الحملة العسكرية للسلطان محمد بن عبدالله الكثيري إلى الأمير مرجان الظافري، للاشتراك في الدفاع عن عدن ضد الغزو البرتغالي سنة 1516م.

وكانت مشاركة الحامي في هذه الحملة بـأربعة عشر سفينة شراعية خشبية من أصل 31 سفينة، وقدّمت الشحر 7 سفن، والمهرة 6، وصور العُمانية 4 سفن.

واعترافًا بهذا التاريخ البحري المجيد، تم تأسيس متحف بحري في المدينة، ليخلّد سيرة رجال البحر الذين جابوا المدى، وكتبوا اسم الحامي في سجل البحر والمجد.

]]>
Mon, 14 Jul 2025 11:15:42 +0300 منصة حِميَر
لماذا تزدهر المكلا في النصف الثاني من تموز؟ https://himyar.net/8684 https://himyar.net/8684 رغم التحديات التي تمر بها البلاد، تستعد مدينة المكلا على ساحل حضرموت لأن تكون هذا العام مرة أخرى محط أنظار الزوّار، مع اقتراب موعد موسم البلدة السياحي، الذي يحوّل ظاهرة بحرية فريدة إلى فرصة اقتصادية وثقافية واجتماعية تزدهر معها المدينة وتنتعش الحياة في أرجائها.

مع حلول النصف الثاني من يوليو، تهبّ تيارات بحرية باردة على سواحل حضرموت، فتمنح البحر برودة استثنائية ما يجعل الاستحمام في مياهه أشبه بعلاج طبيعي، هذه الظاهرة المعروفة بـ"نجم البلدة"، تتحوّل إلى مناسبة موسمية تنطلق خلالها عشرات الفعاليات الثقافية والرياضية والفنية في شوارع المكلا وسواحلها.

من المتوقع أن تشهد المدينة حراكًا اقتصاديًا كبيرًا، إذ تبدأ عشرات الأسر بعرض منتجاتها في أسواق موسمية تنظمها المؤسسات المدنية، بدعم من جهات كالهلال الأحمر الإماراتي، فيما ينتشر الباعة المتجولون في الشوارع الرئيسية وعلى السواحل، مقدمين الأطباق الشعبية كالباخمري والشاي الحضرمي.

يقول أحمد عمر، شاب في الرابعة والعشرين من عمره، يستعد لافتتاح كشكه على شاطئ الستين يقول احمد: موسم البلدة هو الفرصة الأهم لنا في السنة، نستعد له كما تستعد المدن الكبرى للمهرجانات، الزوّار كثر، والطلب يرتفع، والعمل لا يتوقف.

من المقرر أن يشهد الموسم هذا العام مجموعة غنية من الفعاليات الرياضية، تشمل بطولات في سباق الدرجات الهوائية، الملاكمة، والسباحة، إلى جانب كرة السلة الشاطئية وكرة القدم الشاطئية، كما ستُنظم عروض كرنفالية، وسباقات الحمام الزاجل، وقرى تراثية تعكس الحياة الحضرميّة بكل ألوانها.

الفعاليات الفنية ستكون حاضرة أيضًا بقوة، من خلال "مسرح العائلة والطفل"، وحفلات طربية وموسيقية، وعروض سينمائية.

مبادرات شبابية كـ"لقيا" تستعد لإطلاق منصاتها المفتوحة للزوار، ضمن "منصة البلدة" التي أثبتت نجاحها في الأعوام الماضية، وستقدّم هذه المبادرات لقاءات ثقافية وفنية وحوارات مجتمعية على هامش الفعاليات الرسمية.

الناشط الإعلامي سالم شاكر، وهو من بين منظمي هذه المبادرات، يقول: نسعى هذا العام لتقديم تجربة متكاملة، الاغتسال في البحر جزء من الموسم، لكن روح الفعاليات والمعرفة واللقاء هي ما تصنع الفرق الحقيقي.

الجهات المختصة، بالتعاون مع الهلال الأحمر وخفر السواحل، ستقوم بنشر فرق إنقاذ على الشواطئ، وتوفير خدمات إسعاف أولي، كما يعمل صندوق النظافة حاليًا على تنفيذ خطة شاملة لرفع المخلفات خلال الموسم.

تُشرف على الموسم جهات رسمية ومحلية مثل مكتب  الثقافة ومكتب والسياحة ، وبمشاركة من مؤسسات ثقافية، من أبرزها مؤسسة حضرموت للثقافة وشركة "إسناد" التي تعكف على تنظيم الفعاليات الكبرى.

يقول عبدالله برعية، مدير شركة إسناد: نحن ملتزمون بتقديم موسم استثنائي هذا العام، يتجاوز الترفيه إلى الترويج الثقافي والحضاري للمدينة، ووضع المكلا على خارطة السياحة الإقليمية.

ختاما موسم البلدة هذا العام ليس مجرد حدث سياحي عابر، بل موعد حضرمي أصيل يحتفي بالطبيعة، ويُعبّر عن ذاكرة المكان، ويُنعش اقتصاد المدينة، ويمنح الزوار تجربة فريدة لا تتكرر إلا مرة كل عام، تستعد المكلا لأن تفتح ذراعيها، ولتقول مجددًا لكل من يقصدها: هنا يتجمّل الصيف.. وتُروى حضرموت.

]]>
Mon, 14 Jul 2025 10:53:57 +0300 منصة حِميَر
"واقع التعليم في المديرية الغربية (يافع) بين الماضي والحاضر".. أول مقالة توثيقية للدكتور علي صالح الخلاقي https://himyar.net/8680 https://himyar.net/8680 في العام 1975م، خطّ الطالب علي صالح الخلاقي أولى مقالاته الصحفية بعنوان "واقع التعليم في المديرية الغربية (يافع) بين الماضي والحاضر"، ونُشرت حينها في مجلة "الجديد" التي كانت تصدر في زنجبار، عاصمة المحافظة الثالثة، برئاسة تحرير الأستاذ محمد زيد.

وقد كتب الخلاقي هذا المقال أثناء دراسته في إعدادية الشهيد عبدالرحمن قحطان بمدينة لبعوس – يافع، مسلطاً الضوء على حال التعليم في المنطقة خلال السنوات الأولى للاستقلال الوطني.

ويكتسب المقال أهمية توثيقية بالغة كونه وثّق بالأرقام أعداد المدارس والطلاب آنذاك، في مرحلة مفصلية من تاريخ التعليم في يافع.

وقد حصلت منصة حِميَر الإعلامية على نسخة من هذه المقالة النادرة، التي تنشر لأول مرة منذ عقود، لما لها من قيمة تاريخية وتعليمية.

مجلة "الجديد"، 1 مايو 1975م، العدد (16)

التعليم بين الماضي والحاضر في المديرية الغربية من م/الثالثة

لقد أخذت المديرية الغربية من المحافظة الثالثة قسطها من التخلف والتخلف الرهيب الذي هيمن على بلدنا طيلة الحقه الزمنية الـ ( ۱۲۹ ) عام والمتمثل بالسياسة الاستعمارية الاقطاعية الذي عاش خلالها شعبنا هائماً في محيط العلاقات الاستغلالية ومزالق الجهل والمرض والتخلف وبلاوي الفتن والحروب القبلية التي كانت سائدة في عموم مناطق بلادنا. وفى المديرية الغربية م/الثالثة بالذات حيث ظلت تعيش في جوٍ عاصفٍ بهدير البنادق والحروب القبلية، وتحت سيل متدفق من الرصاصات الناجمة عن تلك الحروب والتي قتل فيها من المواطنين الأبرياء وأبيدت الحيوانات وأجدبت المزارع .

تلك هي الحالة اليومية التي كانت تعيشها المديرية الغربية، ناهيك عن المدارس والوحدات الصحية والمستشفيات والطرقات والتي لم تكن تذكر قط، ولا يوجد لها أي أثر، وكان من الصعب الحديث عنها، وقد حرمت المديرية من أبسط وسائل العيش والتقدم، وبقیت معزولة تماماً عن بقية مناطق بلادنا .. ذلكم هو الوجه القديم الذي أوجده الاستعمار البريطاني وفرضه النظام السلاطيني الشبه اقطاعي الذي هيمن على المنطقة كأداة للاستعمار الذي لم يستطع الدخول إليها نتيجة للمقاومة الشعبية له.

تفاقم الصراع وإخضاع الاستعمار البريطاني على الرحيل من بلادنا، وضعف مكانة السلاطين في هذه المديرية نتيجة لدخول الوعي الثوري حيث أقدم التنظيم السياسي الجبهة القومية في المنطقة بخطوته الجريئة في 31 يوليو 67م بقصف منازل السلاطين والمشايخ وأرغموا على الاستسلام وقد وقفت الجماهير الى جانب هذه الخطوة، وبذلك دخلت المديرية الغربية حياة جديده تختلف كل الاختلاف عن الحياه المؤلمة السابقة.

 وقد بدأت الأوضاع القبلية بالتلاشي والاضمحلال وأرسيت علاقات اجتماعية جديدة، وقد قاد التنظيـم السياسي جماهير الشعب لتنظيم قدراتها الخلاقة لصنع الحياة الجديدة وأحداث تغييرات جذرية في صلب حياة المجتمع السابقة.. ومنذ الاستقلال وبالذات بعد الخطوة التصحيحة ۲۲ يونيو وحتى الآن شهدت المديرية انجازات كثيرة في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية..الخ. ومن الصعب هنا الحديث عن كل الانجازات التي شهدتها ولازالت المديرية الغربية وقد نكتفي بالحديث عن الانجازات الجماهيرية في حقل التربية والتعليم :

لم يكن وجود للمدرسة

 سادت الأمية في المنطقة وسيطرت على السكان، وبقيت المديرية طيلة الفترة الماضية خاليه تماما من اي مدرسة ما عدا وجود كتاتيب "معلامة" يدرس فيها القرآن، وعزز السلاطين سياستهم التجهيلية والذي استطاعوا من خلالها تطعيم الجماهير بالثقافة الاقطاعية-الكهنوتية، وإمداد الأجيال الجديدة بقسط كبير من التخلف وربطهم بحظيرة الكابوس الثلاثي الذي قيد به آبائهم من قبلهم . كما كان من العيب أن تأخذ المـرأة مكانها في التعليم أو في طرح رأيها والدفاع عن حقوقها وكانت كالسلعة للبيع والشراء وللترفيه على الرجال وكان الناس عندما يتحدثون عن المرأة يلفظونها بعبارات سيئة الذكر .

مبادرات الجماهير تبنى المدارس 

ومن أجل إغـاثة الاجيال الجديدة من أبناء العمال والفلاحين الفقراء قبل وقوعهم في فخ الجهل والتخلف قام التنظيم السياسي بتعبئة الجماهير وشحذ قواها وصبها في مجرى واحد لإرساء الحياة الجديدة ، عبر المبادرات الجماهيرية الواعية والمنظمة حيث سارعت الجماهير لبناء المدارس متجاوزه تركة الماضي وقساوة البيئة الطبيعية،  وفي عام 1968م شهدت المديرية بناء المدارس ولأول مرة في تاريخها لكي تحتضن الجيل الجديد المتسلح بالعلم والمعرفة وقد أصبحت الآن شبكة المدارس الابتدائية تغطي مناطق مراكز المديرية : 

إن المدارس الابتدائية التي بنيت في طول وعرض مراكز المديرية بنيت بمبادرات الجماهير وبدعم التنظيم السياسي وحكومة الثورة والتي لا زالت في توسع مضطرد، وقد بلغ عددها حتى الآن (71) مدرسة ابتدائية ومدرستين اعداديتين وهذه المدارس موزعة على مراکز المديرية كالتالي : 

المركز الأول عدد المدارس ( ۳۳ ) مدرسة ، عدد الطلبة والطالبات ( 6537 ) طالب وطالبة، المركز الثاني ( ٢٤ ) مدرسة ( ٤٥٣٣ ) طالب وطالبة، المركز الثالث (١٤) مدرسه (۲۰۰۱) طالب وطالبه .

الإجمالي  في المديرية (71) مدرسة، عدد الطلبة والطالبات ( ۱۳۰۷۱ ) طالب وطالبة.

ملحوظه : الأرقام احصائيات أوائل العام الماضي 73/74م.

وأمام تلك الأرقام يجب أن نتساءل ماذا سيكون مصير هذه الآلاف من الأجيال؟.  إن الجواب يكمن في مصيرهم لن يكون مثل التخلف الذي غرق فيها آباؤهم وأجدادهم.

والتعليم في عموم مدارس المديرية الغربية مختلط (بنين وبنات) لخلق الجيل الجديد الخالي من العقد النفسية ومظهر العقلية القديمة وغرس الصلابة الثورية في ذهنية أجيال الثورة الجديدة ويعطى اهتماماً متزايداً بتربية الطلاب ايدلوجيـاً وسياسياً ورفع مستوياتهم العلمية لصنـع انسان المستقبل كما جاء في برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية إن اهتماماً أ كبيراً يجب أن يعطى لأجيال الثورة الجديدة ، هذه الأجيال التي سوف تتحمل في المستقبل على عاتقها أعباء التطور اللاحق للثورة الوطنية الديمقراطية. فخلال العام الدراسي 72/73م تم انتقال اكثر من (٢٥٠) طالبا من أنهوا المرحلة الابتدائية للدراسة في مدارس م/ الجنوبية، نتيجة لعدم وجود مدارس اعدادية في المديرية آنذاك. ولم تقف الانجازات الجديدة في حقلي التربية والتعليم عند هذا الحد بل إن إنشاء العديد من المدارس الابتدائية والبدء في توسيع المدارس الاعدادية لازال مستمراً نتيجة للكثافة السكانية والاتجاه العام الى التعليم ، كما يوجد العديد من أبناء الفقراء يدرسون في مدارس البدو الرحل المنتشرة في ارجاء الجمهورية 

افتتاح اول مدرسة إعدادية

نتيجة للتوسع المستمر في المدارس الابتدائية وتزايد عدد الطلاب المنتقلين الى المرحلة الاعدادية كان لا بد من بناء المدارس الاعدادية في المديرية لان استمرار عملية انتقال الطلاب الى مدارس م/الجنوبية سيشكل عبئاً ثقيلا في المستقبل على هذه المدارس وقد لا تتسع لهم بحكم تزايدهم المطرد.

وقد حظيت هذه المسألة باهتمام التنظيم السياسي وحكومة الثورة حيث تم البدء في بناء المدرسة الاعدادية والقسم الداخلي في لبعوس ولا يزال العمل جاريا فيها وقد فتحت المدرسة في العام الماضي في موقع المركز الصحي سابقا وقد ضمت عند الافتتاح(274) طالباً من مراكز المديرية الثلاثة، وخلال هذا العام الدراسي دخل اليها (۳۷۱) طالب وطالبة من المركزين الأول والثالث . أما المركز الثاني فهو الآخر شهد هذا العام افتتاح مدرسة اعداديه ضمت ( ۸۸ ) طالبا ( سنة ثاني اعدادي ) نقلوا من اعدادية لبعوس و ( ۲۹۳ ) طالباً المنتقلين من المرحلة الابتدائية، وقريباً سيتم بناء مدرسة اعدادية في الحد م/الثالثه ومدرسة اخرى في لبعوس والمستقبل يبشر بآفاق رحبه ومتصاعدة في التطور التعليمي. 

إن الانتشار الواسع للمدارس الابتدائية والشروع في تشييد المدارس الاعدادية في المديرية قد عمق ايمان الجماهير بثورتها وتنظيمها القائد الجبهة القومية الذي قاد نضالاتها وشحذ قواها في صنع المكاسب والانجازات التي كان يصعب الحديث عنا في العهد البائد والذود عنها من تكالبات الأعداء.

 واذا كنا قد لمحنا الى انجازات الثورة في مجال بناء المدارس ، لابد لنا من الإشارة الى مسألة نضالية هامة لا يمكن الفصل بين أهميتها وأهمية تعليم الاجيال الجديدة تلك هي محو أمية الجماهير ( نساء ورجال ) .

]]>
Mon, 14 Jul 2025 00:37:01 +0300 منصة حِميَر
الفنان مدين القعيطي... رحيل مبكّر لصوتٍ وأوتارٍ لا تُنسى https://himyar.net/8660 https://himyar.net/8660 غادرنا الفنان مدين بن عبدالرب بن دينيش القعيطي في ريعان شبابه، وهو لا يزال في قمة عطائه الفني، ليترك وراءه إرثاً فنياً عذباً من الألحان والأغاني التي أطرب بها جمهوره وأسهم من خلالها في إثراء المشهد الغنائي، وخاصة في مجال إحياء وتقديم التراث اليافعي الأصيل.

كان فناناً وعازف عود موهوباً، جمع بين الأصالة والتجديد، ورافق صوته وإبداعه العديد من المناسبات العامة والخاصة، مقدّماً ألحاناً شجية انتشرت وتناقلها جمهوره على منصات التواصل الاجتماعي، لتظل شاهدة على حسّه الفني الراقي.

تعرفتُ عليه عن قرب في أكثر من فعالية، كان حضوره فيها لافتاً. من أبرز تلك المناسبات مشاركته المتميزة في الاحتفال الذي أقيم في "بيت الثقافة" بصنعاء، ضمن دورة يحيى عمر اليافعي (أكتوبر - ديسمبر 2007م) التي نظمها بيت الشعر اليمني وخصصت لتراث وأغاني الشاعر الكبير يحيى عمر اليافعي.

كنت حينها ضيفًا للحديث عن كتابي (يحيى عمر اليافعي - شل العجب.. شل الدان)، وقد قال عنه الدكتور عبدالسلام الكبسي، رئيس بيت الشعر، في كلمته الافتتاحية:

"لقد سجل الدكتور علي الخلاقي في لحظة معرفية لا تُقاس بمقاييسنا الزمنية الأرضية، إنجازًا يستحق التنويه، من خلال استكماله لمشروعه البحثي حول المشهد الثقافي اليمني، وخصوصًا اليافعي، بعدد من المؤلفات التي اعتمدت على المخطوطات والروايات الشعرية، ويُعد ديوان يحيى عمر اليافعي واحدًا من تلك الإنجازات. فتحية له."

وفي تلك الأمسية، صدح الفنان مدين القعيطي بصوته العذب وألحانه، مرافقًا عوده، مردداً أغاني الشاعر يحيى عمر، فلامست روحه القلوب قبل الآذان، ونقشت في الذاكرة. وكان من بين الحضور نخبة من المثقفين والأصدقاء، أذكر منهم:

د. محمد أبوبكر المفلحي (وزير الثقافة آنذاك)،القبطان سعيد يافعي (وزير النقل الأسبق)، د. عيدروس نصر ناصر عضو مجلس النواب، عبد المجيد السعدي (أبو ناجي)، رجل الأعمال الداعم للثقافة، الشاعر عبد الإله الضباعي عضو بيت الشعر،إضافة إلى نخبة من المثقفين وعشاق الفن والتراث.

كما لا أنسى مشاركة مدين الفنية في مهرجان "طريق ضيق" عام 2021م، حيث أطربنا في أمسية فنية مميزة أقيمت في مجلس الصديق الشيخ عبد الرحمن الجهوري، برفقة الفنان علي صالح محمد اليافعي  لا زلت أحتفظ بصورٍ لتلك الليالي الجميلة، التي كان الفقيد حاضراً فيها بروحه وفنّه الرفيع، وكان حاضرا معنا الاعلامي الصاعد حينها صالح شنظور .

لقد ترك الفنان مدين القعيطي بصمته في وجدان جمهوره، وأصبحت ألحانه جزءًا من الذاكرة الجمعية لكل من عشق الطرب اليافعي الأصيل.

رحم الله الفنان مدين القعيطي، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

]]>
Sat, 12 Jul 2025 22:41:49 +0300 منصة حِميَر
البلدة.. نجمٌ يُحبنا ونحبّه https://himyar.net/8649 https://himyar.net/8649 صيف وواقع ملتهب على مختلف الأصعدة، والبلاد في حال لا يسر عدو ولا صديق، أحوال تدع الحليم حيران والكريم على المحك وأمام خيارت صعبة مرّة، والجسر الصيني الممتد في وسط المدينه (المكلا) سيتخلى عنها -إلى أجل غير مسمّى- وسط الزحام !!

في ظل هذه المعطيات الشاقّة وغيرها، يهلُّ نجم البلدة على مدن ساحل حضرموت، ينفخ فيها الروح بنسماته الباردة بعد لهيب (الأربعينية)، ويخفف عن أهلها معاناة (ساعات الطفي) المجنونة، ويمسح الشحوب عن وجوههم فتنتعش المدينة بمحالها التجارية ومرافقها السياحية ويفتح باب رزق واسع لمن أراد.. وبالطريقة التي يُحسنها.

السلطة المحلية فتحت الباب أمام القطاع الخاص لإقامة المهرجانات والفعاليات لزوّار المدينة، فأمامها مهام أُخرى أَحرى بصرف الجهد والمال يعرفها الكبير والصغير، وهو تصرف صحيح يحترم أولويات المواطن.

موسم البلدة بحاجة إلى استثمار تجاري ذكي، ومن غير المفهوم انكار ذلك بحجة أن ظروف الناس والبلد صعبة، الأَولى أن يكون ذلك دافعا للإنعتاق من حالة البؤس والركود والإحباط، يكفي أن ترى آلاف الوافدين إلى المدينة والوجوه كل صباح تنتعش فرحا بمياه البحر الباردة..

اليوم كنت بينهم..

وما أسعدني أن المكلا أصبحت في هذا الموسم وجهة سياحية للكثير من أبناء الوطن، فقد لقيت أبناء عدن وصنعاء وشبوة ويافع وتعز والمهرة وإب والبيضاء وعمران على شاطئ الستين، ناهيك عن القادمين من سيئون وتريم ومدن الوادي وأريافه.

موسم البلدة هو الفرصة المناسبة لزيارة مدن الساحل في حضرموت، للتعرف على سحر المكلا وشوارعها القديمة، لجلسات السمر على ضفاف خورها، والإستمتاع بصباحاتها المنعشة كمياه بحرها..

لتناول وجبة سمك طازجة ولذيذة، 

واحتساء كوب من الشاي في واحدة من مقاهيها العتيقة.

افرحوا بموسم البلدة وتحدّثوا عنه، 

ضعوا صوركم على منصات التواصل..

ابعثوا المكلا وصدّروها للعالم في هذه الأيام..

ابتسموا في وجوه الزوّار.. ورحبوا بهم 

اليوم وغدا.. 

رغم الظروف القاسية..

رغم المحن.

]]>
Sat, 12 Jul 2025 17:10:41 +0300 منصة حِميَر
الوقت الضائع.. والهدف المرتقب https://himyar.net/8591 https://himyar.net/8591

في زيارتي الأخيرة إلى عدن،

رأيت العجب العُجاب.

كل شيء يسير بإيقاع متسارع، مُرهق، كأن الحياة هناك تركض دون أن تلتفت،

مشحونة بالقلق، مثقلة بالهموم، مترعة بأمانٍ مستحيلة، وتطلعات ضائعة، وآمال مسلوبة.

هذا ما لمسته في ملامح الوجوه العابرة،

في انفعالات السائقين، وفي طرق البيع والشراء،

في أحاديث المقايل، وفي اللقاءات الاجتماعية...

الجو مشحون على نحو لا يُحتمل.

كأنني أمام مباراة مصيرية،

فريقٌ منهك يصارع لا ليفوز، بل ليبقي على بصيص أمل، على فرصة صغيرة للبقاء في المنافسة.

وخصمٌ خفي، لا يُرى، لكنه عنيد...

يسكن النفوس، يعاركها على ضروريات العيش،

يدفع ضغوط الحياة إلى أقصاها،

ويلقي بالتزامات ثقيلة لا تعرف الكلل،

تقتحم آخر زوايا السكون، وتنهش ما تبقى من طمأنينة وسلام داخلي،

في نفوسٍ مكلومة، مغلوبة على أمرها،

تبكي حزنًا على حالها وحال الوطن.

فريقٌ خاسر، لكنه لا يستسلم،

يلعب في الوقت الضائع، متمسك بالأمل،

لعلّ هدفًا في اللحظة الأخيرة يعدّل الكفة...

لكن لا شيء يُشير إلى أن الفرج قريب.

فالعدو يسكن داخله،

ومن يشجع الخصم جمهورٌ يتفرّج في لامبالاة،

جمهورٌ يرى في معاناة الآخرين تسلية،

لا يجد لذةً إلا في انكسار البسطاء، ولا يعرف للسعادة طعمًا إلا في خيبات الضعفاء.

ويقترب وقت صافرة النهاية...

الجمهور يغادر، إلى فنادقه ومنتجعاته،

وقد نال وجبته الممتعة: مباراة مليئة بالإثارة،

وصوت الآهات والأنين لا يزال يتردّد في الخلفية،

كأنه نشيد موتٍ بطيء، يتلوه من لا يزال في أرض المعركة، يتشبث بالحياة.

لكن...

يبقى الأمل،

لأن صفارة النهاية بيد أرحم الراحمين.

هو وحده من يكتب النهايات،

هو من يعلم ما خُفي،

وهو من يجعل من كل نهايةٍ عبرةً لمن أراد أن يعتبر،

كما فعل في قصص التاريخ، وفي حكايات الأمم التي مضت، وفي عبر العهد القريب.

مقال للفنان التشكيلي : زكي يافعي .

]]>
Mon, 07 Jul 2025 21:41:46 +0300 منصة حِميَر
حين قرر شاعر أن يُضيء الطريق https://himyar.net/8562 https://himyar.net/8562 الكلام ليس كالفعل، والكلمات الجميلة لا تضيء الطريق كما يفعل الفعل الصادق حين يمضي بثقة في دروب المستحيل.

وفهد بن جعموم، لم يكتفِ بالقصيدة، ولا توقّف عند بوابة الشعر، بل أمسك بزمام المبادرة وصنع للحركة الثقافية في عدن فرصة لم تصنعها مؤسسات ولا نُخب ولا صنّاع قرار. 

فعل ما عجز عنه كثيرون، وبهدوء العارف، وأناقة الحكيم، أعاد ترتيب الأوراق، واختار لجنة من أهل اللغة والنقد، وأبقى لنفسه دور المنتج المنفّذ، لا المتصدّر المتباهي.

فهد شاعر… لكنه اختار أن يكون وراء الستار، يضبط الإيقاع، يُشعل المصابيح، ويفتح النوافذ. 

ميدان الشعر ميدانه، وكان يستطيع أن ينافس، بل ربما أن يفوز، لكنه آثر أن يكون البنّاء، لا اللاعب، المؤسس لا المتسابق.

عدن لا تحتاج للضجيج، بل لمن يشعل شمعة، وفهد فعلها، ومن أراد لهذه المسابقة أن تنجح، فليعلم أن فهد ما زال إنسانًا يُمسك هاتفه، يستمع، يرحب بالأفكار، ويتعامل ببساطة المسؤول الحقيقي. 

المساحة مفتوحة للجميع، لكن بدل أن نملأها بالثرثرة، فلنملأها بالدعم والمقترحات والعمل.

أما أولئك الذين لم يتقنوا سوى النقد من بعيد، فإن الفشل يختارهم قبل أن يختاروا هم الفشل. 

أما فهد، فهو من معدن لا يصدأ، سيمضي، وسينجح، بل لابد أن ينجح. 

لأننا لا نملك رفاهية أن يفشل من قرر أن يضيء طريقًا للجميع.

وحتى إن فكّر يومًا بالتراجع، سنأخذ بيده ونقول له: لا تتراجع، فقد بدأ الحلم، ولا عذر بعد اليوم لمن يقول: جُرّبتوا وفشلتم.

ما حدث اليوم لم يكن سوى خطوة أولى، مؤتمر صحفي ومساحة توثيق لفرز المشاركات التي انهالت من واتساب وفيسبوك، وما كان لفهد إلا أن يكون حاضرًا، يُدير المشهد من الخلف، لا لأن له لقبًا، بل لأنه صاحب الفكرة والركيزة.

فلندعهم يعملون. 

وليكن دعمنا وقودهم. 

فكل خطوة تُنجز اليوم، هي ضوء في زاوية ظلت مظلمة طويلاً، وآن لها أن تُضاء.

وختامًا:

لن تكونوا أحرص على اللغة والشعر من أولئك الذين اختارهم فهد ليكونوا لجنة تحكيم، وأنا أعرفهم جيدًا؛ رجالٌ أفنَوا أعمارهم في خدمة هذا الحقل، ولن يتساهلوا مع أي شيء يُسيء إلى ما نذروا أعمارهم لأجله

]]>
Sun, 06 Jul 2025 01:00:14 +0300 منصة حِميَر
عوض جبران الكلدي...شاعر "يافع دول" https://himyar.net/8544 https://himyar.net/8544 هناك الكثير من القصائد الشعبية اليافعية التي نجهل قائليها، وقد تُنسب أحياناً لغير أصحابها، نتيجة لانعدام التدوين خلال الفترات التي سبقت الاستقلال الوطني في عام 1967م.

فقد كان الجهل، وغياب التعليم، السمة الغالبة في معظم مناطق يافع، باستثناء بعض المناطق الساحلية مثل جعار، وحصن بن عطية، وباتيس، حيث وُجد قدر من التعليم النظامي. أما في بقية المناطق، فكان التعليم يقتصر غالباً على الكتاتيب التقليدية، المعروفة محلياً بـ "المعلّم".

ونتيجة لذلك، غاب التوثيق، ودفن الكثير من موروثنا الشعري والتراثي، وبقي القليل منه يتناقله الناس شفهياً، دون معرفة دقيقة بكاتبه أو مصدره.

ومن أبرز هذه الأشعار التي اشتهرت وتناقلتها ألسن اليافعيين قول الشاعر:

"يافع دول، والله لولا الشور قل..."

أبيات شاعت وانتشر، لكنها ظلت مجهولة القائل لدى الكثيرين ونسبت لأكثر من شاعر. فمن هو صاحب هذه الأبيات؟ ..

ذلك ما تسنى لي معرفة حقيقته حينما اطلعت على كتاب (المنظار في شعراء ظفار) خلال زيارتي لظفار في أغسطس من العام الماضي،  واكتشفت أنه من أبرز شعراء ظفار مع آخرين من العمانيين ذوي الأصول اليافعية.

إنه الشاعر الفذ عوض بن جبران بن صالح الجلادي الكلدي اليافعي

مولده:

ولد عام 1898 بمنطقه العوقدين بإقليم ظفار بسلطنة عمان، من والدين عُمانيين من أصول يافعية. 

طفولته:

نشا وترعرع منذ طفولته، وحتى بلوغه سن 12 حيث يعمل والده كتاجر بتلك المنطقة، وقد حرص والده على تعليمه اصول القراءة والكتابة، وعندما توفي والده في عوقد أتى أخوهم الأكبر من يافع لأخذ أخواته ووالدتهم إلى يافع،  حيث بلغ سن 13 فرحل مع الأسرة الى يافع-اليمن الجنوبي للإقامة مع شقيقه الذي يقيم هناك، وواصل تعليم القراءة والكتابة في ذلك الوقت.

مرحلة الشباب والرجولة:

وعند بلوغه سن التاسعة عشر تزوج من امرأة يافعية وانجب منها طفلا وطفلة، ثم عاد الى ظفار وباشر حياته وعمل بوظيفة عقيد سوق الحصن لمدة 12 عاماً. 

ولما تميز بإخلاصه وتفانيه وأمانته عُيِّن بأمرٍ سامٍ من صاحب الجلالة السلطان سعيد بن تيمور، رحمه الله، مأمورا بالجمارك عام 1352 هجرية، وبلغت مدة خدمته بالحكومة حوالي 60 عاما منها 12 سنة كعقيد سوق الحصن، و 48 سنة بالأمور بالجمارك بالمناطق التالية:

-  ولاية طاقة 30 عاما 

- ولاية مرباط ثلاثة أعوام 

- ولاية رخيوت ثلاثة أعوام 

- ولاية تمريت خمسة اعوام 

- ولاية صلالة سبعة اعوام 

- ثم تقاعد في العام 1976م.

 معالم حياته: 

• كان يتسم بالوسامة وحُسن الطلعة وقوة الشخصية وجاذبيتها.

• إشتهر بالكرم التام والهدوء وقلة الكلام لدرجة أن جلالة السلطان سعيد بن تيمور أطلق عليه الرجل الغامض.

•  اشتهر بالشعر في جميع مجالات الأدب، ويعتبر من أوائل شعراء محافظة ظفار، وله ديوان شعر كبير.

• كما أنه شيخاً وأديباً ورائداً في هذا المجال.

•  وظل يتمتع بموهبة الشعر حتى وفاته.

•  له مكانة خاصة ومعزة من السلطان سعيد بن تيمور المعظم في ذلك الوقت.

• يتمتع باحترام كبير من ابناء المحافظة،  وذلك لما يتسم به من أخلاق عالية.

•  تزوج خلال فترة حياته من خمس نساء، واحدة منهن من يافع - اليمن الجنوبي، والأربع الأخريات عمانيات، وانجب منهن ولداً واحداً وثلاث بنات.

•  انتقل الى رحمة الله تعالى 1982 عن عمر يناهز ثمانين عاما تقريبا.

يقول في الفخر بقومه يافع:

فتى راقياً في الأصل من أرض يافعٍ

يناطح بالعلياء نجوم الكواكبِ

أما قصيدته الشهيرة (يافع دول) فهذا نصها كما وردت بالديوان:

 يافع دول والله لو ما الشور قل 

واهل الحيل كلا تحايل من قداه 

لا الشور واحد ضم دكيت الجبل 

ونهدي الشيطان لي ما حد هداه 

حتى يجي طايع ولامري يمتثل 

ويعبد الله الذي ما حد سواه 

اليوم دار الحق والجور ارتحل 

يستاهل البرد الذي ضيع دفاه 

كن شد حبلك لا يلعبين السفل 

الوقت عاده ما تبين من صفاه 

وايامنا فيها المآسي والزلل 

والعائب الغدار عاده ما كفاه 

واختم صلاة ربي عدد طش الهمل 

على محمد النبي روحي فداه

وله عشرات القصائد معظمها في الفخر والحكمة والغزل العفيف والمساجلات سنعود إليها لاحقا إن شاء الله، مع قصائد آخرين من شعراء يافع في ظفار كالشاعر محمد سعيد عمر النقيب اليافعي والشاعر علي بخيت النهاري الموسطي اليافعي .

]]>
Thu, 03 Jul 2025 08:49:58 +0300 منصة حِميَر
"أمير الشعراء".. نافذة الجنوب إلى سماء الإبداع الشعري https://himyar.net/8541 https://himyar.net/8541 في حدث ثقافي هو الأول من نوعه في البلاد، انطلقت مسابقة "أمير الشعراء" يوم أمس، لتفتح آفاقاً جديدة للإبداع والتنافس في رحاب الشعر، وتمنح الشعراء في الجنوب فرصة ذهبية لإبراز مواهبهم وتكريم إبداعاتهم.

ندعو جميع شعراء الجنوب، شباباً ومخضرمين، إلى التفاعل والمشاركة الفاعلة في هذه المسابقة النوعية، التي تمثل منصة وطنية سامية لترسيخ الهوية الثقافية وتعزيز مكانة الشعر في وجدان الأمة.

كل الشكر والتقدير والامتنان لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، راعية هذه المسابقة وداعمتها، على ما تقدمه من عطاء ثقافي وإنساني متواصل لشعبنا، وحرصها الدائم على مد جسور الأخوة والتكافل في مختلف المجالات، ومنها المجال الثقافي والإبداعي.

️ الشعراء هم لسان الأمة وروحها، وهذه فرصتكم لتكتبوا للجنوب اسماً في سماء الشعر.

]]>
Wed, 02 Jul 2025 23:30:46 +0300 منصة حِميَر
الدكتور الخلاقي ... إن لم يُكرَّم أمثاله، فمن يستحق التكريم !؟ https://himyar.net/8498 https://himyar.net/8498

في الوقت الذي ظهرت فيها اصوات نشاز تهاجم الدكتور علي صالح الخلاقي وتقلل من شأنه وتستخف بأعماله ومؤلفاته وهو الذي كرس كل جهوده وقدراته في خدمة تراثنا وتاريخنا ، هناك بالمقابل أصوات بادرة جميلة إطلاقها اتحاد أدباء وكتاب الجنوب لتكريم الدكتور الخلاقي نظيراً لجهوده الكبيرة وابحاثه ومؤلفاته التاريخية التي وثق من خلالها تراثنا ورسخ هويتنا .

لذلك أنا أضم صوتي إلى الاصوات المطالبة بتكريم الدكتور علي صالح الخلاقي، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة لحج، وصاحب القلم الغزير الذي خدم تراثنا الوطني وتاريخنا لعقود طويلة من الزمن .

وهو اليوم في قمة عطائه، ولا يزال يفيض بعطاء فكري وثقافي مميز، عبر عشرات المؤلفات القيمة، والكثير من الموضوعات التي كان سبّاقًا إليها.

]]>
Mon, 30 Jun 2025 11:24:59 +0300 منصة حِميَر
جائزة العُر للإبداع وخدمة المجتمع..لماذا سُمِّيت بهذا الاسم؟ https://himyar.net/8468 https://himyar.net/8468

في البدء نشير إلى أن جائزة العُر للإبداع وخدمة المجتمع هي جائزة أهلية، مستقلة، ومحايدة، مقدمة من أسرة آل بن شيهون الكرام، وتُمنح سنوياً منذ نسختها الأولى عام 2014م، لتشجيع وتكريم الرُوَّاد والمبدعين والموهوبين أفراداً وجهات، بهدف خدمة وتطوير بيئة المجتمع في يافع وتحقيق السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي والنهوض الحضاري.وبلغت قيمة الجائزة في عامها الأول مليون ريال مع ترس الجائزة التي يُعلن عن مستحقيها سنويا في الحفل السنوي الذي يتزامن كل عام مع احتفالات يافع التقليدية بعيد الأضحى المبارك كل عام، ولم تُحجب إلا عام 2015م بسبب الغزو الثاني للجنوب من قبل قوات الاحتلال اليمني.

وبسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وتدهور قيمة العملة المحلية وما ينتج عن ذلك من غلاء الأسعار قرر آل بن شيهون في العام 2021م رفع قيمة الجائزة إلى(ريال إلى اثنين مليون ريال).ثم ارتفع المبلغ عام 2024م إلى (ثلاثة مليون ريال)، وفي العام الحالي 2025م ارتفعت الى (أربعة مليون ريال) متجاوزين بذلك النظام الخاص بالجائزة الذي وضعوه لأنفسهم، وهذا موقف يسجل لهم وينم عن كرمهم وحبهم للخير.

ولقد كان بإمكان أسرة آل بن شيهون أن يسمون الجائزة باسمهم، وهو حق لهم، أسوة بكثير من الجوائز المحلية أو العربية التي تسمى بأسماء رعاتها..مثل جائزة (هائل سعيد)، جائزة (البابطين)..الخ.لكنهم تساموا عن الذات وأبوا إلا أن يطلقوا عليها اسماً له رنين في صفحات التاريخ وله حضوره القوي والبهي في ذاكرتنا التاريخية..فوقع اختيارهم على اسم (العُر) تيمناً باسم جبل العزة والكرامة، جبل (العُر) لمكانته التاريخية والرمزية ليافع ولكل مناطق الجنوب في صد هجمات الزيدية خلال القرون الماضية، وصولا إلى ملحمة أول نصر عسكري في الجنوب العربي الأبي مطلع مايو 2011 ضد الغزاة الجدد أخلاف الأسلاف الزيود الذين جثموا على كاهل هذا الجبل الشامخ بعد غدرهم بالوحدة والقضاء عليها في حرب اجتياح واحتلال 1994م.ولم يقبل بهم جبل العزة والكرامة وعانى من معاناته كل أهله ومحبيه الذين يأبون الضيم ويفضلون الموت على الحياه، دون الخضوع للغزاة،أسوة بأسلافهم الأباة..وحينما ضاقوا ذرعاً بالممارسات الاستفزازية أجمعوا على تحرير رمز وجودهم، كما في مأثورهم الشعبي القائل (لا العُر باقي فيافع بالوجود).وعبر الشعراء عن إرادة الشعب بمخاطبة الدخيل (البلطجي) بالرحيل:

يا العُر قل للبلطجي يرحل 

 لعا يختمها بشُبَّازي

اسم وحدتنا وصل محتل

بالطقم والمدفع دخل غازي

واستنزف الثروات ذي حصل

من حقل بترولي ومن جازي 

غيرالرحيل الان ما نقبل

 ولا بنتفاوض مع نازي

نازي ومتغطرس وما يخجل 

سبب لنا تُخمة وحُزَّازي

وحينما تمادت قوات الاحتلال ضد أبناء المنطقة أبى جبل العُر وكل حُر أن يقبلهم أو يرضى بوجودهم الثقيل، فصاح مستجيراً برجال يافع والجنوب، فسمع شاعرهم شكواه وبادره بالجواب بلسان قومه يقول:

يا العُرّ لا تبكي ولا تشكي

 الصبر منَّك والوفاء منِّي

اقسم برب العرش ما نخضع

 لو نقتلب عالمعتدي جنِّي

لم يطُل صبر الجبل الاسطوري كثيرا، ولهذا أعد أبطال يافع العدة والعتاد ورتبوا الصفوف والأجناد بما تيسّر لديهم من زاد وزناد، وحين اقتربت الساعة صرخ شاعرهم، أبو فاروق الطفي، مبشراً جبل"العُر" باقتراب موعد النصر:

يا العُر لا تأبه رجالك جاهزه

سرمد وحيد العُر مقبرة الغزاه

العهد سابق والشواهد بارزه

 والمعتدي لابد ما يلقى جزاه

أبطال يافع ما بتوقف عاجزه

 واليافعي عالحق ما يقبل عَزَاه

دَحن المكاتب لعشرة متناهزه

 والموت عند الحر أشرف من خزاه

وفي مطلع مايو 2011م تحقق النصر المؤزر بعد ملحمة بطولية على سفح جبل العُر، استمرت 12 يوماً استشهد فيها ثلاثة من الأبطال (عبدالسلام سعيد التركي المفلحي، وناصر عبدالله بن هرهرة الفر يدي وعادل حسين الصلاحي) وأصيب عدد من الأبطال، وفيها تكبدت قوات الاحتلال من الحرس الجمهوري خسائر لم تعهدها بالأرواح والمعدات وفرار قائد المعسكر مع من تبقى من الجنود تاركين خلفهم عدداً من الدبابات والمدافع والأسلحة التي غنمتها الأبطال.

وعبر الشعراء عن فرحتهم بهذا النصر المؤزر، فهذا زامل للشاعر علي الطفي ابو صلاح يخاطب فيه جبل العُر:

يا عُرَّنا لَنْصَب غبي من يجهلك

 أو يحسبك ريشة يحركها الهبوب

العُر يافع من يعاديها هلك

 يكفي شرف تحريرها أرض الجنوب

إسأل على جدك وفتش دفترك 

 كيف استوت في بطنها تلك الحروب

واسأل حماط الموت هو من يخبرك

من حومها صخر الجبل ظلّي يذوب

وتجاوب معه الشاعر حسن ذيبان فقال مخاطباً جبل العُر:

يا عُر يافع كلنا منك ولك 

 يا ذي قرونك بالقمر سَوَّت ثقوب

نجمي الاسد حتى ولا دار الفلك

 باب اليمن حافظ مداخلها غيوب

والمعركة يا ذي نسيت المعترك

 من درب ذي ناعم ركبناها ركوب

تحتك بَرَكْ ذي قط ما عُمْرُه بَرَك

 ليلة كشفنا سر صنعاء والعيوب

ونختتم بأبيات الشاعر أبو فارس الرشيدي، يقول:

بَسْلُك أنا من حيث ما جَدِّي سَلَكْ

 قدنا كذا دايم مُدَرَّب عالحروب 

الظاهر انه يا علي دار الفلك

 نرجع كما كنا على فتنه وحُوب

كان الامام أحمد وجاء عبد الملك

 إما يسلم بالرضا والاَّ يتوب

ختاماً نتوجه بالشكر والتقدير لرعاة هذه الجائزة الأهلية من آل بن شيهون الكرام وعلى رأسهم الأخ عبدالرحمن عبدالقوي بن شيهون رئيس الجائزة والأخ محمد حسين بن شيهون أمين عام الجائزة وبقية إخوانهم من آل بن شيهون على تخصصيهم هذه الجائزة التشجيعية واستمراريتها لدعم الإبداع والمبدعين في مختلف المجالات في ظل غياب الدولة، فحلوا محلها بمبادرتهم الكريمة التي نتمنى أن يقتدي بها رجال المال والأعمال في يافع وفي غيرها في دعم الإبداع والمتميزين والأعمال الخيرية..

فلهم خالص التقدير والاحترام..

د.علي صالح الخلاقي

]]>
Thu, 26 Jun 2025 23:06:45 +0300 منصة حِميَر
الشيخ أبو عبد الرحمن نبيل الخطيب الذرحاني الحائز على جائزة العر للإبداع وخدمة المجتمع لعام 2025م https://himyar.net/8394 https://himyar.net/8394 في زمننا الذي يكثر فيه الساعون إلى الشهرة والظهور، يبرز رجالٌ من طراز نادر، لا يرجون من عملهم إلا وجه الله ورضاه. رجالٌ نذروا أنفسهم لخدمة الناس، فآثروا العمل بصمت، بعيدًا عن الأضواء، فلم تُعرف أسماؤهم في الإعلام، بل تتناقلتها الألسن في المجالس، تلهج بالدعاء لهم، وتلهب القلوب حبًا وتقديرًا لهم.

من هؤلاء الشيخ أبو عبد الرحمن نبيل عبد الرحمن حسين الخطيب الذرحاني، أحد أبرز رجال الخير والإحسان في منطقة يافع، ومن الشخصيات المجتمعية التي تميزت ببذلها السخي وعطائها اللامحدود في ميادين العمل الخيري والإنساني والاجتماعي. عُرف بعمله الدؤوب وصمته الفعّال، إذ يقود ويتصدر مبادرات نوعية في مجالات الإغاثة والتنمية داخل الوطن الجنوبي وخارجه، وفي يافع على وجه الخصوص، حيث تلمع بصماته في كل زاوية من زوايا الخير، ودون صخب أو ضجيج إعلامي، حتى غدا رمزًا للكرم ونموذجًا يُحتذى به في خدمة المجتمع، ولذلك استحق بكل جدارة جائزة العُرِّ للإبداع وخدمة المجتمع لهذا العام 2025م، وقد تشرّف باستلام الجائزة نيابة عنه الأستاذ عمار الذرحاني، مدير عام مديرية المفلحي، خلال مهرجان الموسطة التراثي 15يونيو 2025م، من قبلي ممثلي لجنة الجائزة: د.علي صالح الخلاقي، الأستاذ فضل قاسم منصر أبو سند، الشيخ قاسم ثابت العيسائي أبو عادل، وبمشاركة الشيخ الجليل عبدالرب أحمد النقيب، ووسط احتفاء وابتهاج جماهيري كبير ملأ ساحة المهرجان تصفيقًا وابتهاجًا.

فتعالوا نتعرف على ملامح من سيرته وأعماله الخيرية.

نشأته ومسيرته:

- وُلد أبو عبد الرحمن عام 1980م في قرية الشعبات – الجبل لعلي – المفلحي – يافع، حيث تلقّى تعليمه الأولي، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية في أوائل التسعينات، مثل كثير من أبناء يافع في تلك المرحلة، واستقر فيها للعمل والإقامة وكسب الرزق الحلال.

مؤسس ومساهم فاعل:

- يُعدّ الشيخ أبو عبد الرحمن من مؤسسي مؤسسة بصمة الأمل للتنمية الخيرية، ومن أبرز الداعمين للمشاريع الخيرية في مختلف المجالات داخل يافع وخارجها، خاصة في ظل ما تمر به البلاد من أزمات.

أبرز جهوده ومشاريعه الخيرية:

أولًا: الجانب الإغاثي والإنساني:

- توزيع السلة الغذائية في رمضان أعوام 1445هـ و1446هـ و1444هـ.

- تقديم مصروف شهري لـ 12 أسرة محتاجة.

- علاج ذوي الإعاقات، ودعم مرضى الكوليرا بمستشفى ابن خلدون – لحج.

- توزيع ملابس وجاكيتات شتوية لأطفال تبن والحوطة (2024م).

- مساهمة في آبار مياه، منها: بئر ثانوية صبر.

- مشروع الطاقة الشمسية في عدة مساجد بعدن ولحج.

- دعم مستمر لعدد من المساجد (مسجد عمر بن الخطاب، الصحابة، بئر ناصر، قرن الحكم، وغيرها).

- حملة عتق 7 رقاب من أبناء المفلحي.

- المساهمة في علاج أكثر من 20 حالة مرضية خلال 2024م.

- دعم لجبهة الحد – يافع (2024 – 2025م).

ثانيًا: جانب الطرقات:

- دعم ورصف عدد من الطرق الحيوية، أبرزها:

- طريق الزريبة (الرهاو – القرن)

- طريق نقيل الذراحن

- طريق شهداء كلسام – كلد

- طريق الجبل الأعلى – جسر بنا

- وغيرها من المشاريع التي ساهمت في تسهيل الحركة وربط القرى ببعضها.

ثالثًا: التعليم:

أبرز مساهماته في هذا المجال الهام الذي يخرج رجالات المستقبل ممن ينهضون ببناء المجتمع تتمثل بالآتي:

- شراء باص لنقل طلاب العلم.

- مشاريع الحقيبة المدرسية (2023-2025م).

- الطاقة الشمسية لسكن طلاب الجامعة.

- دعم مدارس متعددة مثل: مدرسة عبدالقوي بئر العروس، زين طالب، أنيس هيثم.

- مساعدة الطلاب العالقين بالسودان أثناء الأزمات.

رابعًا: الزراعة:

- دعم إقامة المعرض الوطني الأول للبُن اليمني بعدن – يناير 2024م، في إطار تشجيع المنتجات الزراعية الوطنية.

ختاما:

إن أمثال الشيخ أبي عبد الرحمن نبيل الخطيب الذرحاني لا يُعرفون بأقوالهم ولا بصورهم، بل بأفعالهم التي تسبقهم، وبأياديهم البيضاء التي تفيض بالعطاء حيثما حلّوا. فهم، وإن غابوا عن عدسات الكاميرات، حاضرون في دعوات الأرامل، وابتسامات اليتامى، ودموع الفرح في عيون المحتاجين، وفي قلوب من نالوا من خيرهم وبرّهم.

فشكرًا للجنة جائزة العُرّ للإبداع وخدمة المجتمع، ورعاتها الكرام آل بن شيهون، على حُسن اختيارهم لهذا الرجل النبيل، نظير ما قدّمه من جهودٍ متواصلة، ومساهمات إنسانية وتنموية ملموسة، جعلت منه شخصية تستحق التقدير والثناء، وتجعل من سيرته مصدر إلهام للأجيال في العطاء والعمل من أجل الوطن والمجتمع. سائلين الله أن يوفقه ويسدد خطاه، وأن يجعل ما قدّمه ويقدّمه في ميزان حسناته.

وزاد من كرمه أن  اهدى قيمة الجائزة ٤مليون ريال  لمدرسة الشهيد فضل حمزه ومدرسة الشهيد عبدالله قاسم المندعي في الذراحن، ولسان حاله يقول:

يجود علينا الخيرين بمالهم 

 ونحن بمال الخيرين نجودُ 

هكذا يكون العطاء الصادق، وهكذا تُبنى المجتمعات على يد المخلصين من أبناءها.

د.علي صالح الخلاقي

]]>
Sun, 22 Jun 2025 16:48:24 +0300 منصة حِميَر
الطريق إلى القارة: حين مشت الذاكرة على قدمين https://himyar.net/8285 https://himyar.net/8285 في مساءٍ يافعيّ خفيف، كانت الشمس تميل إلى المغيب، فيما بدا أن الزمان نفسه يتهيأ لاستقبال لحظة غير عادية. من بعيد، كان موكب يافع الساحل يسير نحو قلعة القارة. أصوات الطبول تملأ الفضاء، والأهازيج تتردد، لكن التركيز الحقيقي لم يكن على الصوت، بل على المعنى الذي يقترب .

في مقدمة الصف، بلباسه التقليدي، بخطاه الهادئة التي لا تُسرع ولا تتباطأ، كان يسير . لم يكن يمشي فقط نحو ساحة المهرجان، بل كأنّه يعبر من زمنٍ إلى زمن، من صفحة في ذاكرة القبيلة إلى مشهد حيّ أمام الحاضرين.

في عينيه شيء من الهدوء، وفي هيئته ما يكفي ليعرف الناس أنهم أمام شخص لا يُحب أن يُقدّم نفسه، لأنه لا يحتاج إلى ذلك. لا شعار، لا صراخ، فقط وقار يمشي بين الناس، فتنسحب الضوضاء تلقائيًا، كأن الصمت نفسه يختار أن يرافقه.

إنه "الشيخ سامي فضل عبدربه بن ديّان الذوادي"، شيخ يافع الساحل،يصل رفقة وفدٍ من أعيان الساحل، حاضرًا للمرة الأولى في مهرجان القارة التراثي .

لم يكن كثيرون قد شاهدوا الشيخ سامي من قبل في فعالية عامة كهذه، لكن الجميع كان يعرف اسمه. يعرفون قصته، ويحفظون سيرة جده ،وحين وصل إلى بوابة القارة، بدا وكأن المكان يعرفه أيضًا. 

ذلك المدخل الحجري المعتاد على أقدام الوفود، وقف هذه المرة كأن له ذاكرة، وكأن الحصون التي شاخت ابتسمت في سرّها لرؤية رجل يشبه أولئك الذين مرّوا من هنا يومًا، يحمل ذات النَفَس وذات الدم .

مشاركته الأولى في مهرجان القارة التراثي ليست تفصيلة عابرة ضمن مشهد او فقرة ، بل  لحظة فارقة استشعرها الجميع، حيث بدا وكأن التاريخ ينهض من ركام النسيان، ليمشي بخطى حفيد عبدربه ديّان، الشيخ الشهيد الذي غُدر به في زمن كانت فيه المبادئ تُغتال كما يُغتال الرجال .

استمر المهرجان . كان الموكب قد وصل، لكن الأثر الذي تركه هذا الحضور ظلّ حاضرًا طوال الأمسية . لم يكن هناك خطبة تُلقى، ولا كلمة تُسجَّل، لكن القلوب سجلت ما يكفي .

"""""""""""""

لقد مثّل حضور وفد يافع الساحلية لحظةً مفصلية في مهرجان القارة ، ليس من باب الحضور الشكلي، بل من حيث المعنى والرمزية، حيث جاءت خطاهم نحو قلعة القارة كأنها استعادة لهيبة الجدود، وترسيخٌ لمكانة يافع الساحل ضمن نسيج القبيلة الكبرى وتاريخها الممتد.

وحرص  بن ديّان  لحضور  يافع الساحل لم يكن صدفة، بل تأكيد على موقعه الجامع، ودوره المتنامي في لمّ الصف وتثبيت ركائز المشيخة على أساس من الاحترام، والحكمة، والهيبة الهادئة. و حضوره في المقدمة رسالة واضحة: يقول فيها أن يافع الساحل حاضرة برجالها ومشايخها، ونحن من يمثلها اليوم .

لاقى ظهور الوفد ترحيبًا واسعًا من الحاضرين، الذين رأوا فيه  بُعدا تاريخي يضاف إلى المهرجان، يظهر الامتداد ويجدد التماسك بين الجبل والساحل ، ويربط بين الموروث والمستقبل، في زمن تزاحمت به الأصوات وفُقدت  فيه الرموز.

]]>
Thu, 12 Jun 2025 17:52:04 +0300 منصة حِميَر
يافع… من مجد الحضارة إلى وهج القارة https://himyar.net/8266 https://himyar.net/8266 في أعالي جبال اليمن، حيث تلامس القممُ السحاب، وتنسج الطبيعة لوحتها الخالدة، تقف يافع شامخة، كأنها قطعة من التاريخ تسكن الزمن وتروي حكايات المجد والأصالة. هي أرضٌ لم تعرف الانكسار، ومجتمعٌ حافظ على هويته، وعمارةٌ حجريةٌ تشهد على عراقة المكان ورسوخ الإنسان فيه.

حضارة يافع ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج قرون من الثبات والعطاء. تتجلّى في قلاعها الحصينة ومنازلها الشاهقة ذات الطابع الهندسي الفريد، والتي بُنيت على رؤوس الجبال لتكون رمزًا للفخر والكرامة. في يافع، لا تنفصل الجغرافيا عن التاريخ، فكل حجرٍ في دربها، وكل جدارٍ من بيوتها، يروي قصة شعبٍ صامد، عزيز، لا ينحني إلا لخالقه.

وسط هذا المجد التاريخي، ينبثق مهرجان القارة السنوي، لا كفعالية احتفالية فحسب، بل كحدثٍ يُجسّد هوية مجتمعٍ بأكمله. إنه نافذة على التراث، ومنصة يتلاقى فيها الماضي بالحاضر. يجتمع الناس من مختلف المناطق، يحملون في وجوههم ملامح الفخر، وفي قلوبهم حب يافع، ليحيوا تفاصيل هذه الحضارة، ويغنّوا للأرض التي لا تشيخ.

تبدأ فعاليات المهرجان بعروض الزوامل والقصائد الشعبية، حيث تتردد أصداء الشعر القبلي في الأرجاء، كأنها نداء من الأجداد لأحفادهم بالمحافظة على ما تبقّى من الجذور. تتناغم الأهازيج مع إيقاع الطبول ورقصات البرع، لتصنع مشهدًا فنيًا ينطق بروح المكان، ويعيد الحياة لصفحات التاريخ.

يمثل مهرجان القارة مساحة تلتقي فيها الأجيال، فيتعلم الصغار من الكبار، ويستمع الحاضرون إلى حكايات النضال، وتاريخ المشيخات، وأمجاد القبائل. تُعرض فيه الصناعات التقليدية التي حافظ عليها أبناء المنطقة، من التطريز إلى الحدادة، وتُقام فيه ندوات تُعنى بالتاريخ والهوية، لتعميق الوعي وتعزيز الانتماء.

ليس المهرجان احتفالًا عابرًا، بل هو انعكاس لثقافة متجذرة في الأرض والوجدان. هو دليل على أن حضارة يافع لا تزال تنبض بالحياة، وأن أبناءها ماضون في حماية هذا الإرث، والاعتزاز به كدليلٍ على من هم، ومن أين جاؤوا، وإلى أين يسيرون.

وهكذا، تبقى يافع شامخةً، ويظل مهرجان القارة صدىً سنويًا يعيد صياغة العلاقة بين الأرض وأهلها، ويجعل من التاريخ حيًّا لا يُنسى، بل يُحتفى به ويُصنع في كل عام من جديد.

]]>
Tue, 10 Jun 2025 20:55:46 +0300 منصة حِميَر
يافع.. حيث المجد لا يُستعار، والتراث لا يُقلَّد https://himyar.net/8256 https://himyar.net/8256

في كل زاوية من هذه الجبال الشماء، حكاية تُروى، ومجد يُستعاد، وصورة تستحق أن تُنقل للعالم بحجم تاريخها العريق الضارب في أعماق الزمن.

ها هي مهرجانات يافع التراثية تتهيأ من جديد، بالتزامن مع عيد الأضحى المبارك، لتكون أكثر من مجرد احتفالات.. إنها عُرس للهوية، ومرآة لوجه يافع الأصيل.

يافع ليست كأي أرض.. فهي متفردة بتراثها الغنائي، وثقافتها الشفوية الغنية، وفلكلورها المتجذر، وعمارتها اليافعية التي تقف شامخة كشواهد على عبقرية المكان والإنسان.

ويافع، فوق كل ذلك، أرض الخيرات.. وفي مقدمة ما تهبه للعالم: البن اليافعي الأصيل، رمز الوداعة وعبق الجبال.

ولا يكتمل المشهد دون تلك الأزياء اليافعية التقليدية التي نأمل أن يلتزم الجميع بارتدائها خلال الفعاليات، لتعكس روح المكان وتُعرّف الزائرين على تراث يافع البهي.

هذه المهرجانات ليست للفرح وحده، بل للتعريف، والتوثيق، والنقل الجمالي الهادف.

دعوة لأن تكون أيامنا القادمة أيام محبة وتسامح ووداعة.

دعوة لأن نُجسّد كرم يافع الأصيل، باستقبال ضيوفها من كل المحافظات، ببشاشة لا تفارق الوجوه، وسخاء لا تحدّه حدود.

لنجعل من مهرجانات يافع منصات للعلو، والشموخ، والتعاون، والانتماء.

ولتكن الكاميرات، والأقلام، والقلوب جميعها شاهدة على الجمال، ومشاركة في صنع صورة تليق بيافع وتاريخها.

#مهرجان_يافع_التراثي

]]>
Mon, 09 Jun 2025 20:50:46 +0300 منصة حِميَر
تشاريف وحِميَر.. عينان في رأس يافع https://himyar.net/8249 https://himyar.net/8249 تشاريف وحِميَر هما عينان في رأس يافع، يرى من خلالهما اليافعي ويتحدث لطالما عملتا معًا، حتى وإن لم يلتقيا، لصالح فكرة واحدة.

وها أنا اليوم بجوار الصديق إبراهيم الصالح الذي يشيد تجربته الفريدة بتأسيس مكتب إعلامي في يافع لمنصة “تشاريف” لتكون بذلك أول وسيلة إعلامية تؤسس مقرها الرئيس في يافع.

أثق أن النجاحات الكبيرة التي تحققها كلٌّ من “تشاريف” و”حمير” ستُتوَّج بمزيد من التقدم، وستضيف إلى المشهد الإعلامي العربي تجارب فريدة، ترتكز على المسؤولية المجتمعية، والاستقلالية، والمصداقية، والإبداع.

لقد أضافت “تشاريف” إلى الحراك الإعلامي في يافع روحًا جديدة، تنفّست من خلالها “حمير” بطريقة لم تكن حاضرة من قبل كما أضفت بُعدًا جديدًا من التنافس الإعلامي النزيه الذي يُثري التجربة ولا يضعفها.

وبإذن الله، سنزور قريبًا مقر “تشاريف” بمناسبة افتتاحه، ونسعد أيضًا باستقبالهم في مقر مؤسسة “حمير” في العاصمة عدن.

]]>
Mon, 09 Jun 2025 17:15:23 +0300 منصة حِميَر
الوعي المجتمعي للشباب.. في ظل الانحراف السياسي https://himyar.net/8036 https://himyar.net/8036

في ظل الانحراف السياسي يصبح من الضروري للشباب في هذه المرحلة هي الوعي بشكل أساسي حتى يفهم ما يجب فعله وما تتطلبه الأوضاع لأن الوعي الركيزة الأساسية في تفتح العقول ونضوجها وبناء المجتمع..!!

بغياب الوعي تغيب الحقوق معه وتصبح عرضه للتجاهل التهميش والانتهاك من الأطراف السياسية. وهنا يصبح من المهم أن يكون هناك وعي حقيقي في أوساط الشباب لإدراك للعوامل الأحداث التي تواثر سلباً على مستقبلهم وسير حياتهم ،في هذا المنعطف الخطير ..!!

غاب إدراك الشباب واصبحوا ضحايا تلاعب سياسي وجهل مجتمعي وبطالة عملية في الوقت الذي يجب أن يكون لهم دور محوري في التغيير المجتمعي والسياسي أصحاب صوت مسموع وبصمة عملية إيجابية في جميع الجوانب.

ومن الأمثلة الملهمة حين ما دعى مجموعة من الشباب بضرورة اصلح الخط العام في أبين عملوا نقلة نوعية تدل على وعيهم الكبير بضرورة التغيير وبقدرتهم على أحداث فرق.

فكيف لوكان الوعي شاملاً على جميع الجوانب ووعي برفض السياسة التعسفية التي تمارسها السلطات على الشعب وعي بالخروج ضد الفاسدين في المرافق العامة ،وعي بضرورة اصلاح مؤسسات الدولة،

عندها سيكون هناك مجتمع قادر على التغيير.

]]>
Tue, 27 May 2025 21:27:05 +0300 منصة حِميَر
" صنعاء... حين تلفظ الجرح لغته" قراءة تفاعلية تأويلية في نص "رسالة إلى صنعاء" لشكري الحسني https://himyar.net/7949 https://himyar.net/7949 في نصّه الشعري "رسالة عاجلة إلى صنعاء" لا يكتفي الشاعر شكري الحسني بأن يبوح، بل يجعل من القصيدة ساحة مواجهة رمزية بين ذات مكلومة ومدينة متحوّلة، مدينة لم تعد مكانًا، بل ذاكرة مستلبة، ومرآة تتشظى بين الغضب والخذلان.

القصيدة تُفتح بجرس نداءٍ لا يريد منادًى، بل يُفجّر سياقًا من الاستنطاق والمساءلة، فيبدأ الشاعر بقولٍ يتهدج بالمرارة:

 "صنعاء يا قلق التوجس من مآلات الزوال"

هنا لا تخاطب الذاتُ صنعاء بوصفها معشوقة، ولا بوصفها وطنًا رومانسيًا، بل بوصفها كيانًا قلِقًا، متوجسًا، يتلبّسه الخوف، ويغشاه ظل الزوال. مدينةٌ تصمّ آذانها، وتغلق عينيها، فيتحوّل التواصل إلى جدار من الصمم والعمى الرمزي:

 "صممٌ يغلّف مسمعيك، وبعدُ عمياء الخيال" 

هكذا يتقدّم النص عبر سرديةِ تأزّم، تبدأ بالنداء وتنقلب إلى تقريع، فعتاب، ثم اتهامٍ صريح بالخيانة التاريخية:

 "كيف عرضتِ أثواب الزبيري في مزاد؟!"

في هذا البيت، تخرج القصيدة عن طور التلميح، وتلج فضاء الفضيحة الرمزية: الزبيري، رمز الثورة، صار بضاعة، والثورة قماشًا يُعرض للبيع في سوق الذمم.

الصور التي ينسجها الحسني هنا ليست زينة بلاغية، بل لغة تعبيرٍ شعري يُعاد من خلالها تركيب الواقع بمرآة المجاز. فصورة "الوجه العبوس القمطرير" ليست مجرد استعارة قرآنية، بل هي تمثيل ثقافي لـ"السلطة المتجهّمة" التي لا ترى في شعبها سوى الخضوع، والتي تنظر للمواطن نظرة السوط لا الرحمة.

تمضي السردية الشعرية في تفاعل دائم بين الشاعر و"صنعاء" فتتحوّل المدينة إلى خصم متسلّط، لا يصغي، لا يحاور، بل يتلذّذ بإطالة المسافة:

 "بيني وبينك حفرةٌ تزاد بالوقت اتساعا"

الحفرة هنا استعارة وجودية؛ إنها ليست مجرد فراغ، بل قطيعة تاريخية، نزيف في الوجدان، وهوّة تتسع كلما ازداد الصمت.

ولا يقف الشاعر عند حدود القطيعة العاطفية، بل يستدعي صورًا مروّعة تكشف عن تحوّل المدينة إلى كائن موبوء، ينبثق منه الصديد، والوباء، والخذلان:

 "هذا الصديد ينز من عينيك قد ملأ الدوائر"

 "هذا وباؤك ظامئٌ يمتصّ أرواح العشائر"

هنا نصل إلى ذروة المأساة الرمزية: صنعاء لم تعد وطنًا، بل موتًا بطيئًا، مدينة تقتات من وجع شعبها، وتحترف تفريغ الذاكرة من قدسيتها.

في هذا السياق، يندغم الشكل بالمعنى: القافية الحادة، الأوزان المتوترة، والوقفات الإيقاعية كلها تؤدي وظيفة فنية: تحويل النص إلى معركة جمالية ضد العبث.

وفي ختام القراءة، يتّضح أن الشاعر لا يكتب عن مدينة، بل يكتب عن زمن مكسور، عن مشروع وطن يتهاوى، وعن ذاتٍ تحاول أن تنقذ الوطن بالقصيدة حين فشلت السياسة.

"رسالة عاجلة إلى صنعاء" ليست خطابًا شعريًا فحسب، بل صرخة سردية مشفّرة بالمجاز، تتجوهر فيها البلاغة وتتحوّل إلى مقاومة ناعمة، عسى أن تُسمع حين يصمت الجميع.

]]>
Sat, 24 May 2025 21:42:42 +0300 منصة حِميَر
مكتبة الكلمة.. دفاع عن الكلمة https://himyar.net/7941 https://himyar.net/7941 قبل سبعة أعوام كتبت مقالا بعنوان "مدينة بلا كتاب" وختمته بعبارة "مدينة بلا مكتبات جديرة بأن تسكنها الأشباح" ومنذ ذلك الوقت والأشباح تحيط بكل شعاع من ضوء يحاول أن يومض من وسط عتمتنا الكارثية باتجاه المستقبل، كل الحصون تتهاوى، بداية بالتعليم بكل مستوياته، وليس نهاية بالمؤسسات الثقافية العاجزة حتى انتشال نفسها، فضلا عن غياب تبني المشروعات الثقافية وحماية ما تبقى منها، ذلك واقع الحال الذي لا يمكن إنكاره، ولم تعد المعرفة والإنتاج الفكري أو العلمي في كل مستوياته من شواغل أحد هنا، حتى الأسرة المتوسطة الحال، بفعل الحرب وما أنتجته من تشوهات سياسية واقتصادية شُغلت في هذه العشر سنوات العجاف بتأمين طعامها في ملحمة حياتها الوجودية التي تتكرر كل يوم في ظل واقع عبثي وحشي مرعب لم يعد صناعه يخجلون من شيء، وعلى الرغم من كل ذلك، ستجد وسط هذه العتمة من يصنع وميضًا من نور، أناس عاديون، من أمثال صديقي خالد عبدالرحمن الحضرمي، صاحب مكتبة الكلمة في عدن، يحاول أن ينفذ إلى القارئ بكل إصرار ووعي بأهمية وجود المكتبة في وسط حياتنا العدنية المزدحمة بألوان من المعاناة والشقاء، عالم مقلوب، يطالب فيه أساتذة الجامعة بما يعادل راتب جندي، لكنهم لا يكفون مع تلامذتهم في البحث عن كتاب، يرتاد أكثرهم هذه المكتبة المتميزة بكتبها وبشاشة أصحابها، وإذا مررت يومًا بخورمكسر، في ما يطلق عليه منطقة "الشابات" ذات الدلالة الرومانسية بعد تحويرها من كلمة التسوق الإنجليزية في عهد مديني كوزمومبوليتاني سلف، أو ساحة العروض، بحسب التسمية الثورية، حيث كانت ساحة للاستعراضات العسكرية والخطابات الجماهيرية في عهد الدولة الوطنية في جنوب ما بعد الاستقلال في الزمن البروليتاري، والتي تحولت إلى ساحة للاحتجاج وصناعة الشعارات والمطالبة بالحرية في العقود الأخيرة، أقول: إذا مررت بهذا المكان الذي تشد إليه أشطان أزمنة عديدة بكل تحولاته، وقررت أن تزور مكتبة الكلمة القابعة في طرف أقصى اليمين جنوبًا، ربما تجد صاحبها ينتزعك من كآبة المشهد بابتسامة لطيفة مرحبًا ومحتفيًا، ويناقشك بتواضع جم عن أحدث الإصدارات، ويقودك إلى رفوف كانت ممتلئة بالكتب، تقلصت إلى جدار من كتب محتشدة، كأنها آخر سور في حصن عتيد، حيث الكتب في شتى العلوم الإنسانية، وإذا كنت من محبي القراءة، بحق، لن تخرج إلا وبيدك كتاب، لا أدري أيهما تعلق بعنق الآخر، أأنت أم الكتاب؟!.

  مكتبة الكلمة واحدة من مكتبات أهلية قليلة جدًا تقاوم الفناء، وتحاول أن تصمد في تقديم خدماتها الثقافية في  ظل هذه الأوضاع المقلوبة، ولا أظن أنها تحقق أرباحًا تضمن لها الاستمرار، والأنكى أنها مطالبة بدفع ضرائب وجبايات بسبب لعنة المكان، وأخشى أن ينفد صبر صاحبي ذات يوم ويقوم بتحويل نشاطها إلى ما يدر عليه الربح مثل محلات بيع الكهربائيات وخدمات الهواتف وربما العسل أو غيرها مما يحقق ربحًا نسبيًا أفضل من بيع الكتب، وكم تمنيت أن يكون هناك قرار من السلطات المحلية في عدن بإعفاء المكتبات الأهلية في عدن من أية جبايات، فضلا عن تقديم الدعم لها من أجل استمرار وجودها، وأظن عددها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، فتخيلوا لو أنها أغلقت أبوابها أو غيرت من نشاطها. 

ومن أجل ذلك ستبقى الكلمة شرف الإنسان، بحسب تعبير كاتبنا الكبير عبدالرحمن الشرقاوي، ويكفي هنا أن نشير إلى مشكلة غياب المكتبات وتراجعها في عدن، والحديث عن ذلك ليس مفارقة لمشكلات الواقع الأكثر رعبًا واختلالًا، وإنما لأنه أحد أوجه الرعب والاختلالات التي تنذر بمستقبل مخيف!.

حقًا مدينة بلا مكتبات جديرة بأن تسكنها الأشباح!..

]]>
Sat, 24 May 2025 17:48:05 +0300 منصة حِميَر
الوحدة اليمنية لم تُقتل فقط… بل لم تولد يوماً https://himyar.net/7817 https://himyar.net/7817

في مثل هذا اليوم من عام 1994، أعلن شعب الجنوب فك ارتباطه من وحدة طُعنت في مهدها، وحدة لم يُكتب لها النجاح لأن الطرف الآخر – نظام صنعاء – قتلها بسلاح الغدر والطمع والحقد الدفين .

إليكم 12 حقيقة تثبت أن ما حدث لم يكن وحدة، بل اجتياح وإحتلال :

1. الانقلاب على الشريك الجنوبي : بعد التوقيع على اتفاقية الوحدة في 1990، بدأ نظام صنعاء مباشرة باغتيال الكوادر والضباط الجنوبيين، في أكبر عملية تصفية منظمة لشركائه في الدولة.

2. نهب المؤسسات : تم تهميش وإقصاء المؤسسات الجنوبية بالكامل، ونهب محتوياتها، وتحويلها إلى مكاتب هامشية تديرها قيادات شمالية موالية لهم.

3. إقصاء الكفاءات : تعرض عشرات آلاف من الموظفين الجنوبيين في السلك العسكري والمدني للتسريح القسري تحت ما سُمّي زوراً "إعادة هيكلة"، بينما فُتحت الأبواب للموالين للنظام من الشمال في عمل عنصري لم يمارسه حتى أسوأ إحتلال بالعالم.

4. الفتوى الدموية : أُطلقت فتوى تكفيرية بحق شعب الجنوب في 1994، تُبيح دماءهم وأرضهم وثرواتهم، واستخدمت لتبرير غزو الجنوب عسكرياً وسحقه بآلة الحرب وتم استقدام الإرهابيين من أفغانستان ومن كل مكان تحت شعار محاربة الشيوعيين.

5. غزو 1994: شن نظام صنعاء حرباً شاملة على الجنوب، بكل أنواع السلاح انتهت باجتياحهم لعدن والجنوب واحتلالها ونهبها في مشهد لا يختلف عن غزوات الاحتلالات الأجنبية.

6. نهب الثروات : جرى السطو على النفط والغاز والثروات البحرية والبرية في الجنوب، وتحولت إلى اقطاعيات ومصدر تمويل للفساد والنخبة المتنفذة في صنعاء.

7. استباحة الأرض والهوية : تم تغيير أسماء المعالم، وفرض رموز شمالية، وتهميش الثقافة الجنوبية، في محاولة لطمس هوية شعب بأكمله.

8. غياب ثقافة الوحدة : لم يُظهر النظام أو القوى السياسية الشمالية أي إلتزام حقيقي بثقافة الشراكة أو إحترام الشريك، بل كانت ومازالت العقلية الاستعلائية هي السائدة.

9. غزو متكرر : لم يكتفِ نظام صنعاء بغزو 1994، بل أعاد الكرة في 2015 تحت غطاء الحوثيين، ومرة أخرى في 2019 عبر أدوات إخوانية تحت غطاء الشرعية، وكلها لإستعادة الهيمنة على الجنوب.

10. تقسيم الجنوب من الداخل : استخدم النظام سياسة "فرّق تسد"، عبر خلق صراعات داخلية جنوبية وتغذية النزاعات المناطقية، لضمان السيطرة ومازالوا يمارسون ذلك بطرق عدة.

11. قمع الحراك السلمي : منذ انطلاق الحراك الجنوبي في 2007، قُتل الآلاف وجُرح عشرات الآلاف في مسيرات سلمية كانت تطالب باستعادة الدولة، ما يثبت أن النظام لا يؤمن بالحلول السلمية.

12. غياب الإرادة الوطنية : لم تُبدِ أي من القوى الشمالية رغبة صادقة في بناء دولة اتحادية أو مدنية مشتركة، بل كان الهمّ الوحيد هو السيطرة والنفوذ والثروة وكأن الجنوب أرض بلا شعب ولا هوية.

ختاماً : الوحدة تُبنى على الشراكة والاحترام المتبادل، لا على الدم والنهب والغزو وما فُرض بالقوة لا يُكتب له البقاء ولهذا فإن نضال شعب الجنوب مستمر تحت قيادة المجلس الإنتقالي الجنوبي لاستعادة بناء دولته وهويته، ولن يُخمد صوته حتى يحقق أهدافه المشروعة.

]]>
Tue, 20 May 2025 21:08:03 +0300 منصة حِميَر
طالبوا بحقوقكم، فنحن جميعًا معكم https://himyar.net/7712 https://himyar.net/7712

الكهرباء حق، والتعليم حق، والحياة الكريمة حق لكل مواطن. هذه المطالب العادلة يجب أن تُسمع ويُستجاب لها، ولا يشترط أن ترفع علمًا او تمنع رفع علماً أو تنتمي لتيار معين لتطالب بها، فالمعاناة واحدة، والوجع مشترك بين أبناء هذا الشعب.

لكن في الوقت ذاته، علينا جميعًا أن نحافظ على ما تحقق من مكتسبات، وعلى رأسها المنجز الأمني في عدن. فقد شكّل الأمن نقطة تحول فارقة في حياة المواطنين، ونعلم جميعًا كيف كانت عدن قبل تشكيل هذه القوات، حين كان الخوف يخيّم على كل منزل وشارع، وكانت الفوضى تطغى على المشهد.

اليوم، نرى الجنود في النقاط الأمنية وتحت أشعة الشمس الحارقة يؤدون واجبهم بصمت، ليحرسوا أمن المدينة وسلامتها. وبفضل تضحياتهم، بات الناس يستطيعون السهر على السواحل والشواطئ بأمان، الى الفجر للتخفيف من حرارة الصيف اللاهبة.

أي محاولة للمساس بالأمن في عدن، أو التحريض ضد السلم الاجتماعي، لا تخدم سوى أعداء الجنوب، وعلى رأسهم الحوثي، الذي لا تزال دماء شبابنا تسيل على الحدود للتصدي لمشروعه.

نعم للمطالبة بالحقوق، ولا لتخريب الاستقرار.

نعم للصوت الحر، ولا لتحويل المطالب إلى أدوات عبث سياسي.

فلنحافظ على عدن، فهي ملك للجميع، ومسؤوليتنا جميعًا.

#ياسر_اليافعي

]]>
Sat, 17 May 2025 22:05:27 +0300 منصة حِميَر
‏زلزال الغضب الشعبي الجنوبي يهز أركان التجاهل https://himyar.net/7710 https://himyar.net/7710  

خرج اليوم إلى ساحة العروض في العاصمة عدن وكذلك نساء ابين ونساء لحج وقبلها نساء عدن في جموع غفيرة من المواطنين في انتفاضة عارمة تعكس مدى الغضب والاحتقان الذي بلغ ذروته جراء الأزمة المتفاقمة للخدمات الأساسية والانهيار المريع للعملة المحلية، حيث لم يعد خافيا على أحد أن هذه الأزمة التي تتجدد حلقاتها عاما بعد عام قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة مع الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي الذي بات جزءا لا يتجزأ من حياة الناس اليومية والتدهور المستمر لقيمة العملة الذي أثقل كاهل المواطنين وجعل أبسط مقومات الحياة ضربا من ضروب المستحيل.

لقد تجرع أبناء الجنوب مرارة الصبر وتحملوا فوق طاقتهم الكثير مدفوعين بحبهم العميق ورغبتهم الصادقة في تحقيق هدفهم المنشود ألا وهو استعادة الدولة الجنوبية، إلا أن هذا الصبر مهما عظم لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية في ظل غياب أي معالجات حقيقية أو حلول جذرية من قبل حكومة الشرعية ومجلسها الرئاسي لهذه المعاناة المتزايدة، فبدلا من أن يلمس المواطن تحسنا في مستوى الخدمات أو استقرارا في وضعه المعيشي يجد نفسه أمام واقع يزداد قتامة يوما بعد يوم مما يجعله يشعر بأن تضحياته وصبره يقابلان بالتجاهل والإهمال.

إن خروج شعب الجنوب اليوم إلى الشوارع هو بمثابة صرخة مدوية تعبر عن رفضه لهذا الواقع المرير وتأكيد على أن قدرة التحمل قد بلغت منتهاها.

 إنها رسالة واضحة إلى حكومة الشرعية والمجلس الرئاسي بضرورة تحمل مسؤولياتهم والتحرك العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووضع حد لهذا التدهور الذي يهدد حياة الناس واستقرارهم، فمن غير المقبول منطقيا أو إنسانيا أن يظل شعب بأكمله رهينة لأزمة مستمرة دون أي حل يلوح في الأفق.

في الختام لقد وجه هذا الشعب الأبي رسالة قوية لا لبس فيها مفادها إن من اعتقد بأن سياسة حرب الخدمات وتردي الأوضاع المعيشية ستغير في قناعاته الراسخة وتثنيه عن التمسك بهدفه الجنوبي، فإنه واهم، إنها سياسة فاشلة ولن تجد لها موطئ قدم في قلوب شعب نذر حياته لتحقيق تطلعاته المشروعة.

الدكتور / صدام عبدالله 

المستشار الإعلامي للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، رئيس قطاع الصحافة والإعلام الحديث الجنوبي

]]>
Sat, 17 May 2025 21:07:20 +0300 منصة حِميَر
ترامب والخليج: صفقات جادة في مزاد النوايا https://himyar.net/7673 https://himyar.net/7673 بينما فرشت العواصم الخليجية السجاد البنفسجي والأحمر واستدعت عدسات العالم، حطّ دونالد ترامب رحاله في الرياض، مدشّنًا مرحلة تأسيسية ثانية تختلف عن تلك التي بدأت في زمن فرانكلين روزفلت. لم يأتِ كرئيس دولة عظمى فحسب، بل كمبعوث فوق العادة من زمن الإمبراطوريات المنقرضة، محاطًا بهالة من الجدل السياسي.

ترامب لا يحمل في حقيبته خطابات عن الحرية والديمقراطية، ولا كلمات عامة عن حقوق الإنسان، بل حقيبة جلدية منتفخة بمسودات عقود استثمارية وأحلام مذهّبة.

في مشهد أقرب إلى مزاد عصري للنوايا، وقف الرئيس ومرافقوه الذين لا يعتمرون قبعات الغرب الأمريكي القديم، عدا بعض قبعات البيسبول – رمز الروح الرياضية في منطقة التوترات الجيوسياسية – وسط هالة من الاحتفاء يبديها أصحاب الشماغات الأنيقة، مصطفّين وكأن “المعلّم” ترامب وحده قادر على التأليف بين قلوبهم، أو إطفاء جذوة تنافسهم الإقليمي وحروبهم الباردة التي تُصدَّر بشغف إلى المشرق العربي.

في ولايته الثانية، يسعى ترامب إلى إبرام صفقات استثمارية، مع دول الخليج، وُصفت بأنها ضخمة وغير مسبوقة. وهو لا يظهر فقط كبطل “صفقات القرن”، بل كمروّج لمبادرات “إنهاء الحروب”، فكل أزمة تمثل فرصة جيدة لانتزاع امتيازات تاريخية.

الرياض كانت الساحة الأبرز. حيث أعلن ولي العهد، في منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي، عن “فرص شراكة بحجم 600 مليار دولار، ترتفع في الأشهر القادمة ضمن المرحلة الثانية إلى تريليون دولار” في المجالات العسكرية والاقتصادية والتقنية، مؤكدًا وجود 1300 شركة أمريكية تعمل في المملكة وتمثل ربع حجم الاستثمار الأجنبي.

وفي خضم المشهد، تتسابق بعض دول الخليج نحو التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي بوصفه كنز السيادة المقبل. وفي هذا السياق، تسعى الإمارات – التي توصف بأنها عاصمة الرأسمال – إلى أن تصبح رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي في إطار تنويع اقتصادها، وهي رؤية تتطلب استثمارات تتجاوز تريليون دولار حتى مطلع العقد المقبل.

وإذ بات الذكاء الاصطناعي يمثّل العصب الحيوي للهيمنة التقنية في القرن الحادي والعشرين، تتجه السعودية والإمارات نحو ترسيخ حضور استثماري نوعي في البنى التحتية (AI infrastructure) بفئاتها ومكوناتها.

وبهذا يمكن القول بأن شعارات “تنويع القاعدة الاقتصادية” لم تعد مجرد أطروحات عامة، بل تحوّلت إلى مرتكزات استراتيجية تستند إلى توطين الخوارزميات وتوظيف الأنظمة الذكية في إعادة تشكيل أنماط الإنتاج والقوة الناعمة في المشهد العالمي.

قطر، التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط وتُوصَف من قِبل الإدارة الأمريكية بأنها “الحليف الرئيسي من خارج الناتو”، تمتلك خبرة طويلة في تكتيكات الحضور والتأثير. وهي تستعد لتقديم مئات المليارات من الدولارات، تشمل صفقة مع شركة بوينغ وعقودًا للطائرات دون طيار. كما استبقت الزيارة بتجهيز طائرة جامبو (قصر طائر) بقيمة 400 مليون دولار، تُعدّ من أثمن الهدايا التي تلقتها الإدارة الأمريكية على الإطلاق، ويتوقع أن تُحال للبنتاغون ومنها للرئيس بعد الفحص والموافقة. وقبل شهر، تم توقيع صفقة تطوير عقاري في قطر تحمل علامة ترامب التجارية.

ورغم أن محور الزيارة يركّز على القضايا الاقتصادية، فإن الملفات الإقليمية كالحرب في غزة، والبرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات عن سوريا، حاضرة  في المحادثات. وتسعى دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، إلى الحصول على ضمانات أمنية أمريكية ودعم استراتيجي لمواجهة التحديات الإقليمية.

هكذا تسير القافلة بهدوء: صفقات كبرى على وقع الحاجة الخليجية للتنمية والأمن. أرقام قد تدهش كبار المحللين الاقتصاديين، لكنها حقيقية وليست جداريات افتراضية تزين واجهة الاحتياطي الفيدرالي.

وعلى أي حال، سيعود ترامب إلى دياره محمّلًا بالعقود والوعود، فيما تنتظر العواصم الخليجية ما يعزّز قدرتها على التعامل مع أزمات المنطقة، ويدفعها لعبور ما بعد الهيدروكربونات. وقد يمتد الطموح إلى ما هو أبعد من المصالح الإقليمية، ليختبر الخليجيون قدرتهم على التأثير في الداخل الأمريكي نفسه. لكنهم مع ذلك لا يتحركون ككتلة واحدة، بل يزحفون فرادى، حيث تنافس كل دولة جارتها حتى في العتبات الحرجة.

]]>
Fri, 16 May 2025 20:08:20 +0300 منصة حِميَر
رسالة من مدير منصة حمير إلى كافة منتسبي قناة عدن المستقلة https://himyar.net/7635 https://himyar.net/7635 إلى جميع الزملاء المنتسبين لقناة عدن المستقلة

 

شاركونا قصصكم، نجاحاتكم، كيف تبدأ أيامكم وتنتهي، الجهد المبذول، التعب، الصعوبات التي تواجهونها، وكيف استطاعت القناة أن تكون مدرسة حقيقية للكثير من الإعلاميين.

ما يُمارس على القناة اليوم ليس نقدًا بنّاء، بل هجومٌ واضح، يهدف إلى كسرها، إضعافها، وإيقافها. لكن القناة هي أنتم، وأنتم وحدكم القادرون على حماية هذه المسيرة.

دافعوا عن مدرستكم بكل ما أوتيتم من قوة، خاصِموا لأجلها بشراسة إن لزم الأمر، ولا تلتفتوا للشكليات أو المظاهر. من يهاجم القناة فهو يهاجمكم، ومن يكرهها فهو لا يقدّر ما تمثلونه من جهد ورسالة.

الرد الأقوى على هذه الحملة ليس الجدل، بل رواية الحقيقة.

اكتبوا قصصكم، وانشروها.

اصنعوا الأفلام، وحرروا التقارير.

اجعلوا من تجربتكم داخل القناة مصدر فخر وإلهام.

فالقناة أنتم، وأنتم القناة.

صالح شنظور

مدير منصة حِميَر

]]>
Wed, 14 May 2025 21:52:00 +0300 منصة حِميَر
رمزية علم الدولة الجنوبية وحق أبناء عدن و الجنوب في التمسك بهويتهم الوطنية. https://himyar.net/7600 https://himyar.net/7600 يُعد علم الدولة الجنوبية رمزاً تاريخياً ووطنياً يعكس هوية شعب الجنوب وتطلعاته المشروعة لاستعادة دولته المستقلة ذات السيادة، التي أُعلنت في 30 نوفمبر 1967 بعد نيل الاستقلال من الاستعمار البريطاني. 

هذا العلم ليس مجرد قطعة قماش ترفرف فوق السطوح، بل هو تعبير عميق عن الإرادة الشعبية والحق المشروع في تقرير المصير، وقد أصبح شاهداً على تضحيات آلاف الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن قضيتهم الوطنية العادلة .

من هذا المنطلق، فإن من حق كل مواطن جنوبي، في العاصمة عدن وفي كل محافظات ومدن الجنوب، أن يرفع العلم في أي وقت وأي مكان. لانه يمثل انتماءً وهويةً، وليس من المقبول حرمان المواطن من أبسط مظاهر التعبير عن هويته. 

إن رفع العلم الجنوبي لا يعد خروجاً عن القانون، بل هو تجسيد لحق سياسي وشعبي، خاصة في ظل استمرار تغييب الدولة الجنوبية عن موقعها الحقيقي في الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، والمحافل الدولية، رغم أنها كانت عضواً معترفاً به قبل وحدة عام 1990.

المفارقة العجيبة أن هناك من يستكثر على أبناء الجنوب رفع علمهم، في حين أن من يعيقون هذا الحق هم أنفسهم من لم يستطيعوا حتى اليوم تحرير أراضيهم من جماعة الحوثي، بل إن بعضهم بات يسعى لطمس هوية الجنوب ومحاربة كل رموزه التاريخية والوطنية، ومنها العلم. هؤلاء لا يسعون سوى لإجهاض مشروع استعادة الدولة الجنوبية، بعد أن فشلت كل محاولاتهم في كسر إرادة أبناء الجنوب.

الحرب على الجنوب لم تتوقف عند السلاح، بل امتدت إلى حرب خدمات ممنهجة تطال الكهرباء، والمياه، والرواتب، وارتفاع العملة المحلية، وكلها وسائل لإرهاق المواطن الجنوبي وإضعاف صموده. ومع ذلك، يواصل أبناء عدن والجنوب التمسك بحقهم في العيش بكرامة، وفي التعبير عن تطلعاتهم، وفي رفع راية دولتهم التي استشهد من أجلها الآلاف، منذ عهد صالح وحتى الحرب الأخيرة مع الحوثي.

إننا نؤكد أن رفع العلم الجنوبي هو حق أصيل، لا يملك أحد أن يمنعه، ومن يطالب بإزالته إنما يخدم أجندات معادية للجنوب وشعبه. فالراية التي ارتوت بدماء الشهداء ستظل خفاقة، حتى تتحقق أهداف الجنوبيين في استعادة دولتهم على حدود ما قبل 1990، دولة حرة مستقلة ذات سيادة كاملة.

]]>
Wed, 14 May 2025 02:27:14 +0300 منصة حِميَر
التعليم… بين مطرقة التهميش وسندان التجهيل https://himyar.net/7468 https://himyar.net/7468

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نحن في زمنٍ ارتدى فيه الجهل ثوبه العادي، وغُيِّبت فيه القيم تحت رماد اللاوعي.

صرنا نعيش مرحلة يُعامل فيها المتعلّم وكأنه يسبح عكس التيار، يُنظر إليه بريبة، ويُحاط بالتهميش، وكأن الفِكر أصبح تهمة.

كثيرون يتحدثون عن انهيار التعليم، لكن القليل جداً – بل النادر – من يتحدث بإخلاص عن إصلاحه.

فالتعليم ليس رفاهية، بل هو أساس بناء الأوطان، ومحرّك الاقتصاد، ومصدر القوة الحقيقية.

لكننا – بكل أسف – فقدنا البوصلة.

الترندات اليوم لا تعكس قضايا الوطن أو الأمة، بل تروّج للتفاهة والسطحية.

والمؤسف أن مَن يروّج لها ليسوا غرباء، بل من نمنحهم لقب “المؤثرين”، وهم – في الحقيقة – أول المتأثرين بالسخافة من حيث لا يشعرون.

أنتم، أنتنّ، نحن جميعًا نرى المأساة:

آلاف الطلاب محرومون من التعليم، ليس فقط في الضالع – محافظتي – بل في كل بقعة جفّ فيها ماء الوعي.

فكيف يُبنى وطن وأساسه منهار؟

لا تُعلّقوا فشلكم على سياسات التجهيل الخارجية، أو على البيت الأبيض وترامب!

هذه أعذار حفظناها، كذبناها، ثم صدّقناها بأنفسنا.

نحن، لا غيرنا، من صنع هذا التجهيل، ونحن من سمح له بالتغلغل.

أين الصحوة؟ أين الغيرة على جيل يُربّى على الفراغ؟

لقد فقدنا الوعي، وما زلنا نختلق أعذارًا لو سمعها العقل لاستحى،

أعذارٌ تشبه سذاجة الحمقى، حتى في خلق الأعذار نحن فاشلون.

الفكر؟ لم نعد نملكه.

انظروا إلى غزّة: تحت القصف والدمار، في ظل الحرارة والغبار، تُناقش رسائل الماجستير والدكتوراه في الخيام،

على وقع الانفجارات، لا التصفيق.

لو كنّا مكانهم، ربما كنا مشينا إلى الجهل بأقدامنا، وتركنا التعليم بلا رجعة.

وذلك هو العار الحقيقي…

ليس الحرب، بل التخلّي عن العلم في زمنٍ هو فيه المنقذ الوحيد.

وشكرًا،

]]>
Thu, 08 May 2025 20:32:06 +0300 منصة حِميَر
تغيير رؤساء الوزراء في اليمن: إصلاح أم ترقيع؟ https://himyar.net/7407 https://himyar.net/7407 على مدار السنوات الماضية، شهدت حكومة عدن المعترف بها دوليًا تغييراتٍ متكررة في منصب رئيس الوزراء، آخرها تعيين سالم صالح سالم بن بريك خلفًا لأحمد عوض بن مبارك في 3 مايو 2025، بموجب القرار الرئاسي رقم (156) الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يُجدي تغيير الرؤساء نفعًا في ظل استمرار الأزمات المركبة التي تعصف باليمن؟  

التاريخ اليمني الحديث يشهد بأن التغيير الشكلي لم يكن يومًا حلاً. فمنذ تشكيل حكومة عدن المؤقتة في 2022، تعاقب أربعة رؤساء وزراء، بينهم أحمد بن مبارك الذي تولى المنصب في فبراير 2024، لكن الأوضاع الاقتصادية والأمنية ظلّت تتفاقم. فالعملة اليمنية تواصل انهيارها، والخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه تتردَّى، بينما تُشير تقارير البنك الدولي إلى أن 70% من المساعدات الدولية لم تصل إلى المشاريع التنموية المخطط لها.  

المشكلة لا تكمن في تبديل الأسماء، بل في منظومةٍ تفتقر إلى الاستقرار المؤسسي وتُدار عبر تحالفات سياسية ضيقة. فالحكومات المتعاقبة في عدن تُشكَّل غالبًا لخدمة أجندات كيانات مسيطرة، دون إشراكٍ فعلي للمكونات المجتمعية أو معالجة اختلالات هيكلية كالفساد المستشري وغياب الشفافية. حتى التغيير الأخير لم يمسّ مراكز النفوذ الحقيقية؛ فالقرار الرئاسي نصّ على استمرار أعضاء الحكومة الحاليين في مناصبهم، ما يعكس استمرارية السياسات نفسها.  

لا ينفصل هذا الوضع عن التحديات الخارجية والداخلية. فمن ناحية، تعتمد حكومة عدن بشكلٍ كبير على الدعم الدولي، مثل مبادرة "آلية دعم عدن" التي أطلقتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لدعم مشاريع الطاقة المتجددة وإعادة الإعمار. ومن ناحية أخرى، تواجه صعوباتٍ في تحقيق الإصلاحات بسبب الانقسامات السياسية وتراخي آليات المحاسبة. فتقارير محلية تُشير إلى اختفاء مبالغ طائلة من المساعدات المالية في متاهات الفساد.  

 

الحل لا يكمن في "تبديل القبطان"، بل في إصلاح السفينة ذاتها. فما فائدة تغيير الرؤساء إذا ظلَّت المنظومة تُنتج الأزمات ذاتها؟ لقد طفح الكيل بدماء اليمنيين الذين أنهكهم العجز السياسي، وأصبحت حياتهم رهينة الصراعات الداخلية والفساد المُمنهج. آن الأوان لوقف استهتار النخب بأرواح الشعب، واتخاذ قرارات مصيرية تبدأ بهدم أسس النظام الفاسد، وبناء مؤسسات قضائية مستقلة تُحاسِب المُفسدين، وتعزيز آليات الرقابة الشعبية والدولية. لا مكان للترقيع في ظل أزمات تُهدد وجود الشعب نفسه؛ فالشجاعة تكمن في إصلاح النظام برمته، لا في تزيين واجهته بوجوه جديدة.  

اليمن لم يعد يتحمل مزيدًا من التجارب، فالواقع يقول: "الكراسي تتغير، لكنها لا تُطعم جائعًا، ولا تُعيد بناء وطنٍ دمَّرته حروب النخب".  

]]>
Tue, 06 May 2025 09:11:45 +0300 منصة حِميَر
رسالة من مدير حمير إلى رئيس هيئة الأراضي https://himyar.net/7343 https://himyar.net/7343

بقلبٍ يثق بك ويؤمن بقدراتك، وعقل يعرف معدنك وأصالة الطباع التي تميزك، أبارك لك يا صاحبي ثقة القيادة بك وتعيينك رئيساً لهيئة الأراضي وعقارات الدولة.. أثق بك استاذ سالم.. أنت ملهم وجدير بهذه المكانة، وإذن فكل منصبٍ تناله ليس تفضّلًا من أحد، بل استحقاقاً وطنياً لشاب متجاوز لا يصعد المناصب، بل يرتقي بها.

أقولها وبصدق عميق، أنا معجب كثيراً بشخصيتك المحترمة استاذ سالم، لا لأنك فقط ملهم، بل لأنك تملك وعي القائد وفِكر المثقف، ولأنك لا تكتفي بأن تُرى، بل تُفهم. أراك ممن خُلقوا ليضيئوا، لا ليتزاحموا في الضوء.

لا أظنني سأبوح لك بسر لو أخبرتك أن شخصيتك تُلهمني، وأنك لإنسان قدوة صادقة وإنسان حقيقي بين القول والفعل... ثم أن منح الثقة لشباب الجنوب الواعي، وتمكينهم من صناعة القرار، هو إعلان ضمني بأن الغد قد بدأ، وأن الشعلة قد انتقلت إلى أيدٍ تحمل في عروقها دم التجربة، وفي قلوبها إيمان بالوطن.

إن اختيارك استاذي القدير هو اختيار لمشروع دولة، لا لمجرد رجل. وأنا – إذ أتابع هذه اللحظة التي تجلس فيها على كرسي هيئة الأراضي – أوقن أنك لا تجلس لتسترخي، بل لتشتبك مع الفوضى، وتنازل العشوائية، وتواجه أخطر ملف ينزف منه الوطن بلا توقف: الأرض… حيث تُزرع الأحلام وتُسفك الدماء، وتُخطّ حدود الظلم أو العدالة.

أعلم أن ما ينتظرك ليس سهلاً، فملف الأرض ليس مجرد أوراق مبعثرة، بل هو تاريخ من العبث، وخرائط من الأطماع، وسنوات من اللامسؤولية. لكن… حين يقف الرجل المناسب في لحظة حرجة، فذلك إعلان أن التغيير لم يعد فكرة، بل إرادة.

نحن معك، لا تصفيقاً ولا تزلفاً، بل وعياً ومسؤولية، إيمان وقناعة. سنرصد خطاك، لا لنراقبك، بل لنذكّرك أن “واجبك… هو واجبك”، وأننا لا نريد لك النجاح وحدك فحسب، بل نريده لنا معك أيضاً نحن معشر الشباب، لأننا نؤمن أن البناء لا يتم برجل واحد، بل بفكرة تُؤمن بها جماعة، وتسير بها أُمّة.

وفقك الله، في دربك الذي ليس سهلاً، لكنه حقيقي. قلوبنا وتمنياتنا لك بالتوفيق والسداد يا كبير المقام

]]>
Fri, 02 May 2025 02:04:52 +0300 منصة حِميَر
سقط كل شيء إلا عدن https://himyar.net/7255 https://himyar.net/7255

لم تسقط صنعاء قبل عشر سنوات، بل سقطت قبل ذلك بكثير.

سقطت سياسيًا حين تحولت إلى وكر عصابة تدير البلاد كما يتصرف لص بمحفظة مسروقة. سقطت أخلاقيًا عندما هتف الشارع لإلغاء الآخر، وهلل لوحدة رُسمت بالدم، وخُطّت بالبارود. 

سقطت ثقافيًا حين اعتلت الأنا المنصة، وحين احتضنت كل من يجيد توقيع اسمه في كشوف المكافآت، وأقصت كل من رأى أن القصيدة لا تُشترى بشهادة تقدير أو مباركة من أب غير شرعي، ومن آمن بأن المشهد كله لا يساوي ظل هيثم.

ولذلك كان سقوطها باردًا، لأنه لم يكن إلا السقوط الأخير.

كانت هناك قصائد بلا دم، روايات بلا جلد، نقد أدبي بلا أسنان. وجمهور يصفق مثل حيوانات السيرك حين تعلو العصا.

في هذا الخراب الممتد لعقود، وقف رجل واحد فقط بشموخ واتزان؛ عبدالله البردوني. أعمى العين، فائق البصيرة.

من رأى أن الوحدة كانت فخًّا، وأن الوطن صار مسرحًا لمزاد سياسي رخيص. صرخ وحده، كان يرى، يفكر، بينما الآخرون يشحذون أدوات التصفيق. 

لكن صوته دفن في الأدراج، طمسوا ما لا يعجبهم من رؤاه، وعبثوا بدوواينه التي لم يرغب أن تنشر، ثم عرضوها في مزادات بآلاف الدولارات، باعوا نزفه لمن يدفع أكثر، كما تباع أدوات الجريمة بعد إغلاق المسرح.

بعدما انتهى موسم السقوط الطويل، جاء موسم الطيران.

نفس الوجوه، نفس الشعراء، نفس الكوادر، ذات المشهد. لكن هذه المرة بربطة عنق أنيقة، وجوازات سفر ممولة.

لم يؤسسوا مركزًا ثقافيًا ، بل نفخوا قن الدجاج القديم، رشوا فوقه عطور Duty Free ووضعوا عليه لافتة "المركز الثقافي اليمني"! وبكل صفاقة صرخوا: هنا أدب اليمن.

اختاروا رئيسًا مفصلا على مقاس العرض، ليس أكبر من حفلة، مودل إعلانات ثقافي، أنيق، منبطح، يكفيه أن يحفظ أسماء الوزراء والسفراء، ولا حاجة له بقراءة كتاب واحد.

لماذا لم ينتقل هذا المشهد إلى عدن؟

لأن عدن لا تجيد النفاق، هكذا هي منذ الأزل. 

عدن لا تحتفي بالشهادات الملفقة، ولا تعنيها الطبطبة. 

في عدن مبدعون حقيقيون، لا يجيدون الزحف فوق السلالم الدبلوماسية، ولا يحسنون مداهنة الطباخين حين يرتدون عباءة رعاة الثقافة.

في القاهرة، لم يكن هناك أدب، ولا إبداع يمني، ولا حتى إنسان. هناك حركة نشطة للتلميع، حفلات توقيع كأنها حفلات زفاف تنتهي بطلاق مرير.

مهرجانات بلا جمهور، قاعات تنتظر لحظة الارتواء البصري حين تدخل روائية بفستانها البراق وكعبها العالي. 

تعلو الأعناق لحظتها، تتسع حدقات الأعين، وتنتصب جميع الميكروفونات. ثم تبدأ عملية إعادة توزيع الكراسي: مقاعد الصف الأول لمن يملك أطول رقبة وأوسع بؤبؤ.

القصيدة ما هي إلا مرافقة للعرض، والرواية مجرد تذكرة لدخول المأدبة.

أما الجمهور، فهم أنفسهم. هم الجمهور والحضور معًا.

في تلك الفعاليات يتحول الصمت إلى لهاث، والتصفيق إلى تشبيك فيسبوكي حضاري بعد الأمسية.

أما توقيع الروايات فطقس جمركي آخر: "مرحبًا بك في نادي من لا يقرأ ولا يكتب"

لا أفهم من أين جاء كل هذا!

حتى أولئك الذين لا يملكون ثمن وجبة سلتة في مطعم شعبي، تجدهم يتبخترون في صالات المطارات الدولية، يزاحمون المرضى، ويثقلون الطائرات بكتبهم التي سيوقعونها في حفلات استعراضية بعيدًا عن هذه البلاد التي يتغنون بها.. يكفي أنهم يعرفونهم، شركاء مشهد السقوط الطويل.

لقد تغيرت العديد من الأشياء في المطارات بفضلهم، حتى الأسئلة على أبواب الطائرات تغيرت: 

هل معك دعوة من السفارة؟

هل تعرف اسم السفير الرباعي أم تكتفي بلقب معاليه؟

هل تحسن الابتسام للكاميرا؟

من هو فنان اليمن الأول؟

هل تمتلك له صورة بعد زراعة شعره؟

في القاهرة، لم يعد الشعر يصرخ، لم تعد الروايات تبكي. كل شيء يمني معروض للبيع: 

قصيدة مع مقبلات، رواية بتخفيض على مشروب، قراءة نقدية مع كوب عصير برتقال فاتر.

في البعيد، بل في القريب جدًا، هنا عدن تراقب، تنظر بصمت. لا تسجل مواعيد حفلات، ولا تحجز مقاعد في القاعات المكيفة. 

تكتب في الظلام، تنقش كلماتها على جدران متعرقة، وتضحك بمرارة. ثم تبصق بهدوء في وجه من حمل حقيبته الكريستالية وهرب ليتسلق فوق جثة وطنه الذي يبدو كبيرًا من بعيد.

عدن، المدينة التي علمتهم الأبجدية، علمتهم كيف يكون الحرف طلقة، وكيف يكون النص جمرة، تجلس الآن فوق ركامهم، تطالعهم بنظرة واحدة:

نظرة احتقار.

]]>
Tue, 29 Apr 2025 20:06:38 +0300 منصة حِميَر
فعالية حضرموت تنتصر رغم التشويش https://himyar.net/7117 https://himyar.net/7117

تأتي فعالية 24 أبريل في حضرموت هذا العام احتفاءً بالذكرى التاسعة لتحرير ساحل حضرموت من قبضة الإرهاب، في معركة بطولية خاضتها قوات النخبة الحضرمية بكل بسالة، وبدعم من التحالف العربي، وتحت إشراف مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة. لم يكن هذا الإنجاز حدثاً عابراً، بل محطة تاريخية شكلت نقطة تحول في مسار الأمن والاستقرار في حضرموت والجنوب والمنطقة.

كان احتفال أبناء حضرموت هذا العام تحديًا في مواجهة كل المشاريع التي تستهدف تمزيق حضرموت والطمع في مكانتها وثرواتها، وحتى لا يظن الطامعون أن حضرموت لقمة سهلة يمكن ابتلاعها. ورغم القيمة الرمزية والوطنية لهذه المناسبة، فقد تعرضت الفعالية لحرب إعلامية شرسة من عدة أطراف هدفها التشويش عليها وإفشالها. ومع ذلك، تجاوزت إرادة الجماهير بكل وعي هذا الضخ الإعلامي المضلل، وأثبتت الفعالية أنها تعبّر عن ضمير حضرموت والجنوب تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي.

فيما يلي أبرز أساليب الحرب الإعلامية التي استُخدمت ضد الفعالية:

1. ترويج الشائعات والمعلومات المضللة

نشر أخبار كاذبة عن تأجيل الفعالية أو وجود تهديدات أمنية، عبر وثائق مزورة ومصادر مشبوهة.

2. السخرية والتقليل من الحدث

استخدام حسابات وصفحات للنيل من أهمية الفعالية، واتهامها بعدم التمثيل الشعبي.

3. التشكيك في شرعية المجلس الانتقالي

محاولة تصوير المجلس كمجرد كيان غير مرحب به في حضرموت، لضرب ثقة الشارع به.

4. التحريض الإعلامي المنهجي

بث الأكاذيب والتضليل عبر منصات مختلفة لتأليب الرأي العام ضد المنظمين والداعمين.

5. محاولات إفشال الحشد

إطلاق دعوات عبر السوشيال ميديا والتأثير على بعض الجهات المحلية لعرقلة الحشود.

6. استهداف الشخصيات الفاعلة

تشويه السمعة والطعن في نوايا رموز حضرمية مؤثرة في دعم الفعالية.

7. تشتيت الانتباه بافتعال قضايا جانبية

الترويج لأزمات معيشية أو أحداث أمنية بالتزامن مع التحضيرات، لإضعاف التركيز على الحدث.

8. بث الفتنة داخل الصف الجنوبي

نشر شائعات موجهة لإثارة الانقسامات بين المكونات الجنوبية.

9. تحوير رسالة الفعالية

محاولة تصوير الفعالية كتحرك مناطقي أو حزبي، لتقليل مشروعيتها الوطنية.

10. الاتهامات بالخارجية والتخوين

الزعم بأن الفعالية تُدار من الخارج، بهدف تخويف الناس والتشويش على القرار الحضرمي.

11. نشر مقاطع مفبركة أو مجتزأة

توظيف تقنيات القص والدمج لتصوير الفعالية بشكل سلبي أو الإيهام بضعف المشاركة.

12. توظيف شخصيات فاقدة للمصداقية

تكرار عبارات تشكك بالفعالية على لسان شخصيات سبق أن خسرت ثقة الناس.

13. الدعاية المناطقية والطائفية

خطاب تحريضي يُروّج للفرقة والانقسام داخل المجتمع الجنوبي.

14. التعتيم الإعلامي أو التغطية المنحازة

تجاهل الفعالية في وسائل إعلام معينة، أو تناولها بسلبية متعمدة.

15. مقارنات محبطة بفعاليات سابقة

نشر سرديات تتحدث عن فشل الفعالية وتقلل من زخمها وتأثيرها.

ختاماً

لم تكن فعالية 24 أبريل مجرد احتشاد جماهيري، بل وقفة وفاء لذكرى يوم مجيد من أيام حضرموت، صنعه أبناؤها الأبطال بدعم من الأشقاء. ورغم كل محاولات التشويه، فإن الحضور الشعبي والزخم الإعلامي الإيجابي أثبتا أن الوعي الجنوبي أكبر من كل حملات التضليل، وأن النصر على الإرهاب لا يقل أهمية عن الانتصار على أدواته الإعلامية .

]]>
Sat, 26 Apr 2025 19:47:54 +0300 منصة حِميَر
هوس الكنوز… حين يتحول الحلم إلى مرض! https://himyar.net/7113 https://himyar.net/7113

في زمن الفقر والضيق، يكثر الهروب إلى الخيال. ويظهر ما يمكن أن نسمّيه "هوس الإغتناء السريع" وهو وهم متفشي بين كثير من الناس، بالذات في المناطق والقرى ليس الأشد فقراً فحسب، بل وفراغاً وتيه. مدفوعين بعوز الحاجة، وبعطالة الأيام التي بالكاد تمضي، للبحث عن مصدر إثراء هوسي، خاطف ومجاني، بلا جهد ولا أتعاب.

وهو ما يجعلهم مهيئين لتصديق كل خرافة من هذا النوع، يعتنقون قصص أسطورية عن ذهب مدفون في قمة جبلية ما ينتظرهم ليصعد بهم إلى أعلى مراتب الغنى، أو شنطة أموال خبأت في أحد الأحراش وتتحين من يكتشفها منهم لتمنحه الخلاص الدنيوي الذي يبحث عنه منذ زمن طويل، وآخرين منهم يسرحون في خيال الارتباط بزوجة غنية -لا يهم كيف ولا من أين تأتي- تنتشلهم من ترديهم وفقر الحياة التي وجدوا أنفسهم محاصرين بها إلى بحبوحة الأرض الطيبة وثراء الدنيا التي سيحضون بها عما قريب... وإلخ هذه الأوهام التي لا تنتهي.

لكن المؤسف أن هذه التخيلات لا تلبث أن تتحول إلى حالة هوس حقيقية ومستعصية، لإناس أصبحوا أكثر تيهاً وضلالاً وقد فقدوا صلتهم بواقعهم تماماً، وأضاعوا كل خيط يربطهم بأسباب الرزق وعوامل النجاح الواقعية، وتحولوا إلى حالة بؤس جماعية قاتلة وخطيرة.

وهكذا يتضاعف كدرهم وتشتد قلة حيلتهم جراء ذلك الوهم المتهوس الذي غدا أشبه بأيدولوجيا مرضية، وهم أحكم قبضته عليهم وكبل عقولهم، وجردهم من أي موضوعية وواقعية.. وهكذا يصحون وينامون مستسلمين لخرائط مغارة الكنز المنتظر، وقلاع التماثيل المدفونة، وحشد الجان الذين سيمدونهم بأموال الغنى الموعود!

الأعجب من ذلك أن تجد من يصدّق ساحراً بالكاد يجد قوت يومه، لكنه يبيعه مفاتيح الثراء الفاحش ذاك في حفنة تراب، ويجعله يدفع ما يملك على وعدٍ بوهمٍ لن يتحقق.

كثيرون منهم خربوا منازلهم، ونبشوا المقابر، ودخلوا أراضي غيرهم بحثاً عن ذلك الكنز المزعوم… حتى وقعت الخصومات، وانتشرت القصص، وتوثّقت الحالات بالصور والمقاطع. إنها متلازمة الوهم الجماعي الخطر والمميت!

هذا النوع من الاضطرابات قد يكون ناتجاً عن عوامل نفسية، أو ضغوط معيشية، أو حتى بيئة محفزة على التصديق… ويتفاقم الأمر مع تناول القات، الذي يجعل الخيال أكثر جنوناً، ويضاعف الأوهام في رأس المصاب.

ولذا ترى البعض يضيّع وقته، وجهده، وماله في البحث عن الوهم، ويبتعد عن العمل الحقيقي، والرزق الحلال.

ولأمثالهم نقول كما قال عمر بن الخطاب:

"إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة."

افتحوا عقولكم، واطردوا الوهم، وتمسّكوا بالعمل… فالرزق لا يأتي بالجن ولا بالكنوز، بل بالسعي والإرادة.

]]>
Sat, 26 Apr 2025 19:17:47 +0300 منصة حِميَر
متى ستضع الحرب أوزارها؟ https://himyar.net/7025 https://himyar.net/7025

متى ستضع الحرب الإعلامية في محافظة حضرموت أوزارها؟ سؤال ملحّ يطرحه كل من يحرص على مستقبل هذه المحافظة العريقة، التي كانت وما تزال رمزًا للحكمة والاعتدال؛ ففي الوقت الذي تمر به البلاد بمرحلة حرجة، نجد أن معارك الكلمات والصور على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تزداد اشتعالًا، لتضيف عبئًا جديدًا على كاهل حضرموت وأهلها.

لقد تحوّلت الأقلام من أدوات للبناء والتوعية إلى أدوات للهدم والتفرقة، وكل طرف سياسي أو اجتماعي بات يمتلك مجموعة من الإعلاميين والنشطاء، يُغدق عليهم بالأموال لتشويه الطرف الآخر، بدلاً من توجيه هذه الجهود والموارد نحو تعزيز التماسك المجتمعي وبناء الثقة بين أبناء المحافظة.

إن هذه الممارسات ليست من أصالة حضرموت، بل دخيلة عليها، وبدأت تنتشر بشكل مقلق يهدد السلم الاجتماعي.. كما أن الحرب الإعلامية باتت تغذي النعرات والانقسامات، وتزرع الشكوك وتُضعف وحدة الصف، بينما تتربص التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية بالجميع دون استثناء.

أليس من الأولى أن تُصرف هذه الأموال في تنمية الإنسان الحضرمي؟ أليس من الأجدر أن توظف الطاقات الإعلامية في التوعية، ورفع مستوى الوعي السياسي والمجتمعي، بدلاً من إغراق المنصات الإلكترونية بخطابات التحريض والاتهامات المتبادلة؟

إن الوقت الراهن يتطلب التحلي بالحكمة، والابتعاد عن الاستقطاب والتخندق، والعمل بروح جماعية تتجاوز المصالح الشخصية والضيقة، فحضرموت بحاجة اليوم إلى خطاب إعلامي موحّد، يعلي من شأن المحافظة، ويصون نسيجها الاجتماعي، ويرتقي بمطالبها الوطنية.

حينما يدرك الإعلاميون والنشطاء أن دورهم الحقيقي ليس في خدمة أجندات مؤقتة، بل في بناء وعي مجتمعي مستنير؛ وحينما تتوحد الكلمة خلف قيادة سياسية وعسكرية وأمنية وقبلية تتبنى مشروعًا جامعًا لحضرموت، سيكون لأبناء هذه الأرض كلمة مسموعة في أي معادلة قادمة.

إن حضرموت بتاريخها وثقلها الجغرافي والاقتصادي والبشري تستحق أن تكون في موقع الريادة، لا ساحة للصراع، ويبقى الأمل معقودًا على كل عقلاء المحافظة، لوضع حد لهذا الانقسام الإعلامي، والعمل على ترسيخ ثقافة الحوار، والتفاهم، وتغليب المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

فمتى ستضع الحرب أوزارها؟ الجواب بيدنا جميعًا.

]]>
Wed, 23 Apr 2025 09:46:35 +0300 منصة حِميَر
وقفة احتجاجية في عدن: مشاهدات من قلب الحدث وآراء بين الأمن والقانون https://himyar.net/6982 https://himyar.net/6982 شهدت العاصمة المؤقتة عدن، صباح اليوم، إجراءات أمنية مكثفة بالتزامن مع تنظيم وقفة احتجاجية سلمية في منطقة خور مكسر، دعماً للمعتقل الشيخ عصام هزاع، الذي لا يزال محتجزًا منذ قرابة عام، رغم صدور قرار من النيابة العامة بالإفراج عنه.

وأثناء مروري من المنصورة باتجاه كابوتا، ثم جولة كالتكس وصولاً إلى خور مكسر، لفت انتباهي التواجد الأمني الكثيف وتعدد نقاط التفتيش، كما شوهد عدد من القيادات الأمنية البارزة من بينهم مدير أمن عدن، الذي بدا محاطًا بإجراءات أمنية مشددة، وقائد الحزام الأمني الذي ظهر ببزته الرسمية برفقة جنوده في مظهر يعكس مستوى الانضباط والتنظيم.

خور مكسر بدت كأنها منطقة مؤمنة بالكامل، مع انتشار منظم وإن بدا كثيفاً للقوات، مما أعطى انطباعاً بأن المدينة تمر بحالة استعداد أمني استثنائي. ورغم تقديري لليقظة الأمنية والتنظيم العالي، إلا أن المشهد أثار تساؤلات حول مدى الحاجة لمثل هذا الانتشار، لا سيما في ظل أن الوقفة كانت سلمية ولم تتضمن أي شعارات أو مطالب سياسية.

توجهت بعد ذلك نحو ساحل أبين، بحثاً عن لحظة هدوء مع البحر، لكنني وجدت نفسي أمام نقطة أمنية أخرى، حيث لاحظت وجود مركبات تحمل الأعلام الجنوبية، وعدد من المواطنين تجمعوا بشكل منظم، رافعين صوراً ولافتات تطالب بالإفراج عن هزاع. قررت التوقف والمشاركة في الوقفة، حيث استمعت إلى المحتجين وتفقدت الوثائق والشعارات، التي كانت تركز على مطلب قانوني بحت.

وبحسب المنظمين، فإن الشيخ عصام هزاع هو شخصية اجتماعية وتاجر معروف من أبناء الصبيحة، له حضور في المجال العقاري، ويُعرف عنه تعاونه مع المواطنين في حل قضايا الملكيات. وبينما يرى فيه البعض شخصية نافذة، لا توجد حتى الآن دعاوى قانونية مثبتة ضده ترتبط بملف الأرض أو تعلل استمرار احتجازه، وهو ما جعل المطالبات الشعبية تتركز على تنفيذ قرار الإفراج الصادر عن النيابة.

كما أفادت مصادر قانونية أن النيابة العامة كانت قد رفعت مذكرة إلى النائب العام لاتخاذ ما يراه مناسباً في تنفيذ قرارها، ما يدل على وجود اعتبارات أخرى قد تكون قيد البحث، وإن لم يُفصح عنها بعد، الأمر الذي يزيد من أهمية الشفافية القانونية والتواصل الرسمي مع الرأي العام.

وقد أبدى المشاركون في الوقفة احترامهم للمؤسسات الأمنية، مؤكدين أن وقفتهم تعبير مدني سلمي عن مطلب قانوني مشروع، دون أي خلفيات سياسية، وأن تحركاتهم تأتي في إطار الحق المكفول قانوناً في التعبير عن الرأي.

ختاماً، ورغم إشادة كثيرين بحالة الانضباط والجاهزية الأمنية التي أظهرتها عدن، إلا أن هناك من يرى ضرورة إيجاد توازن بين الأمن والحياة المدنية، بحيث تؤدى المهام الأمنية بسلاسة دون إثقال المشهد العام بالمظاهر العسكرية، بما يعكس صورة المدينة كعاصمة مدنية مستقرة يسود فيها القانون.

]]>
Mon, 21 Apr 2025 21:46:52 +0300 منصة حِميَر
الحوثي .. أداة إيران باليمن والمنطقة https://himyar.net/6935 https://himyar.net/6935 بينما تجلس إيران على طاولة المفاوضات في سلطنة عُمان لمناقشة ملفها النووي مع الولايات المتحدة، وتسعى جاهدة لضمان استقرار منشآتها والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، تدفع جماعة الحوثي اليمن والمنطقة إلى الهاوية في معارك عبثية ضد قوى إقليمية ودولية. معارك لا تمتّ إلى مصلحة الشعب اليمني أو القضايا العربية بصلة، بل تخدم المشروع الإيراني بامتياز.

تحولت جماعة الحوثي من حركة تدّعي الدفاع عن اليمن إلى أداة طيّعة في يد طهران، تُستخدم كورقة ضغط في مفاوضات دولية، ثم تُرمى في مستنقعات الدم والدمار كلما دعت الحاجة .

الشواهد على أن الحوثي أداة إيرانية:

1. عقائدياً :

التمجيد العلني للمرشد الإيراني واعتباره "قائد الأمة"، بالتوازي مع الطعن في رموز وعلماء الأمة من المذاهب السنية.

تبنّي مبدأ "ولاية الفقيه" والترويج له بشكل مباشر في خطاب زعيم الجماعة ومنابرهم.

إدخال الطائفية إلى اليمن، وزرع الفُرقة في نسيج اجتماعي كان موحدًا، حتى داخل الأسرة الواحدة.

تغيير المناهج الدراسية لتتماهى مع الفكر الاثني عشري.

فرض المخيمات الصيفية لتلقين الأطفال عقيدة الولي الفقيه، ومسخ الهوية الوطنية والدينية.

2. عسكرياً :

ضبط شحنات أسلحة إيرانية موجهة للحوثيين.

وجود خبراء من الحرس الثوري وحزب الله لتدريب المقاتلين.

تطبيق تكتيكات مستوردة من تجربة حزب الله اللبناني.

زرع مئات الآلاف من الألغام الأرضية، بأسلوب إيراني الصنع والتخطيط.

3. سياسياً وإعلامياً :

تطابق الخطاب السياسي للحوثيين مع خطاب طهران بنسبة كاملة.

دعم إعلامي مفتوح من قنوات إيران ومنصاتها الدعائية.

وجود علاقات دبلوماسية معلنة بين إيران والحوثيين في تحدٍ واضح للشرعية الدولية.

التبعية الكاملة لطهران في العداء والتحالف، حتى بات الحوثي يتعامل مع اليمن كأنها محافظة إيرانية.

4. اقتصادياً ومالياً :

تمويل مباشر من إيران عبر شبكات التهريب والوسطاء.

تهريب النفط والسلاح بإشراف الحرس الثوري إلى مناطق سيطرة الجماعة.

استهداف المنشآت النفطية وممرات الملاحة في الخليج لخدمة مصالح إيران ورفع أسعار النفط.

استنساخ الاقتصاد الإيراني القائم على اقتصاد الظل، كتهريب الوقود والمخدرات وغسيل الأموال.

5. استراتيجياً :

استخدام الحوثي كورقة ضغط في الهجمات على السعودية والإمارات.

استغلال اليمن لتهديد الأمن الخليجي عبر البوابة الجنوبية.

تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر للإضرار بالاقتصاد المصري وخنق قناة السويس.

التشويش على مشروع رؤية 2030 السعودي بخلق الفوضى، لإحباط صعود السعودية كقوة إقليمية مؤثرة.

تشويه صورة المنطقة ومنع تحولها إلى مركز تجاري عالمي وممر آمن للطاقة والسلع.

6. البحر الأحمر كساحة ابتزاز :

الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر تحت شعار "نصرة غزة"، بينما الهدف الحقيقي كان تخفيف الضغط على إيران في ملفها النووي.

خلق توترات متعددة لإجبار واشنطن وغيرها على تقديم تنازلات لطهران، مقابل وقف الهجمات وتأمين الملاحة الدولية.

وأخيرا نحتاج إلى جواب للسؤال التالي : ماهي الفائدة التي جلبها الحوثي لليمن والمنطقة !؟ .

]]>
Sun, 20 Apr 2025 20:32:06 +0300 منصة حِميَر
همس اليراع حضرموت و أحجية "الحكم الذاتي" https://himyar.net/6905 https://himyar.net/6905 تكتسح المنصات والمواقع والمؤسسات الإعلامية جائحة اسمها "حضرموت" وقصتها مع موضوع "الحكم الذاتي"، هذا العنوان الذي انتشر كانتشار النار في الهشيم بعد انعقاد ما عُرِفَ بــ"اجتماع الهضبة" الذي دعا إليه الشيخ عمرو بن حبريش رئيس حلف قبائل حضرموت، والوكيل الأول لمحافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء، الذي جرى تعيينه في هذه المهمة في صفقة معروفة بعيد استشهاد الشيخ سعد بن حبريش شيخ مشائخ قبائل لحموم ورئيس حلف قبائل حضرموت في العام 2013م علي أيدي قوات المنطقة العسكرية الأولى.

هذا الضجيج الإعلامي المفتعل تثيره بعض القنوات والمواقع الإعلامية التي تبتهج لأي حدث تعتقد أنه يشتت شمل الجنوبيين ويدفعهم إلى مواجهة بعضهم بعضاً، وتتقدمها قنوات ومواقع إسطنبول التي تتعامل هذه المرة وكأنها تكتشف "حضرموت" للمرة الأولى في تاريخها، أو كانها لم تسمع عن مفهوم "الحكم الذتي" إلا هذه المرة. 

في وقفة سابقة بعيد صدور البيان الصادر عن "اجتماع الهضبة" كان كاتب هذه السطور قد أشارإلى "إن المطالب التي يطرحها البيان هي مطالب كل الجنوبيين، وهي مطالب تتصل بالصراع مع السلطة المركزية اليمنية التي ما تزال هي المتحكم الرئيسي في صناعة القرار السياسي وفي السياسات الاجتماعية والاقتصادية على أرض الجنوب ومنها حضرموت" و"حول ما يتعلق بالسلطة المحلية، أو ما أسماه البيان بـ"الحكم الذاتي"، وهو أمر وارد في وثائق المجلس الانتقالي من خلال الحديث عن دولة جنوبية فيدرالية" فإن "المشكلة فيها تدخل ضمن الصراع مع الدولة المركزية اليمنية التي لم يبق تحت هيمنتها سوى مناطق الجنوب بعد أن سلب الحوثيون منها دولتها وأرضها وشعبها ومواردها وقرارها السياسي".

وهكذا فإن النظرة الموضوعية بعيداً عن المماحكة السياسية وسياسة دق الأسافين التي تتبعها المواقع الإعلامية التابعة لأساطين 1994م، تبين أن مشكلة حضرموت (إن جازت التسمية) ليست معزولة عن المشكلة الأم المتمثلة بــ"القضية الجنوبية" وصراع شعب الجنوب مع غزاة صنعاء القدماء والراهنين، في سبيل استعادة الدولة الجنوبية بحدود العام 1990م ومن ثم الشروع في صياغة المفهوم الجديد وفلسفة الحكم الجديدة في الجنوب التي تعني الجنوب الجديد المختلف كلياً عن جنوب ما قبل 1967م وما قبل العام 1990، وبالتأكيد ما قبل 2015م.

إن مفهوم "الحكم الذاتي" وهو إحدى صيغ نظام الحكم اللامركزي المتبع في الكثير من البللدان، أن هذا المطلب ليس فقط مطلب أبناء حضرموت دون سواهم، بل هو مطلب كل محافظات الجنوب.

الحملة الإعلامية التي تلت لقاء الهضبة وما تلاه من تداعيات تركز على جزئية واحدة وهي إن حضرموت لها مشكلة مع الجنوب، والمقصود بالجنوب هنا قضية الشعب الجنوبي في نضاله من أجل استعادة دولته ذات السيادة على أرضه بحدود العام 1990م وليست مشكلة مع حزب أو كيان أو مؤسسة أو حركة سياسية بعينها.

وليست مصادفة أن يتضاعف استخدام عبارة "حضرموت ليست جنوبية وليست شمالية" وهي عبارة مفخخة كل ما تعنيه هو سلخ حضرموت عن الجنوب، وليس عن الشمال الذي لم تكن قط جزءاً منه إلّا في أزمنة الغزو والاجتياح، لكن المضحك المبكي أن من يرددون هذه العبارة "حضرموت ليست جنوبية وليست شمالية" هم ناشطو الإعلام الداعم لغزاة 1994م وبعض الأقلام الجنوبية القليلة التي هللت ورحبت بغزو الجنوب في العامين 1994م و 2015م ومن هنا يمكن لصاحب أدنى قدر من الفطنة أن يدرك ماذا تعني هذه المقولة الخرقاء التي يرفضها أغلب أبناء حضرموت الشرفاء.

وخلاصة القول إن مطالب أبناء حضرموت هي مطالب كل الجنوبيين سواء ما يتعلق بها بسجب القوات الغريبة عن الأرض الجنوبية في حضرموت أو توفير الخدمات أو تسخير الموارد لتحسين مستوى معيشة أبناء المناطق والمحافظات، أو ما يتعلق منها بنظام الحكم الاتحادي أو ما يسمى بــ"الحكم الذاتي" الذي لا يمثل مطلباً تعجيزياً يمكن أن يكون مصدر نزاعٍ بين أبناء حضرموت وأبناء الجنوب عموماً لكنه يمكن أن يكون أحد محاور المواجهة مع غزاة 1994م، الذين يعتقدون أن بتسويقه والابتهاج به يضعون العصي في دولاب النضال السياسي للجنوبيين من أجل استعادة دولتهم.

لكن كل هذه المطالب لا يمكن أن تتحقق إلا بعد انجاز مهمة التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية، ولايس قبل هذا.

]]>
Sun, 20 Apr 2025 10:47:36 +0300 منصة حِميَر
أرسنال.. حين تستيقظ هيبة المدفعجية في أوروبا https://himyar.net/6852 https://himyar.net/6852 ‏‎ 

‏‎لوقتٍ طويل، ظل أرسنال ينظر إلى دوري أبطال أوروبا كنافذة تُطلّ على حلم بعيد. نادٍ عريق، بتاريخ محلي لامع، ظلّ طويلاً يفتقد لهويّة أوروبية حقيقية. ولكن في موسم 2024–2025، تغيّر كل شيء. لم يعد الحديث عن الفريق اللندني مرتبطًا بـ”المشاركة الشرفية” أو “الإقصاء المأساوي”. بل بات أرسنال اسمًا يُهمس به في دهاليز البطولة كمرشّح شرعي، فريق لا يخجل من الطموح، ولا يتراجع أمام العتاولة.

‏‎منذ مرحلة المجموعات، أظهرت كتيبة ميكيل أرتيتا إشارات واضحة: هذا ليس أرسنال الذي يعرفه خصومه. الفريق كان متماسكًا، شغوفًا، ومنضبطًا لدرجة تُربك أكثر الفرق تنظيمًا. لم يكن هناك نجمٌ واحد يُغطي على الآخرين، بل منظومة تتحرّك بتناغم . من الحارس رايا في الخلف إلى ساكا ومارتينيلي في الأمام، كانت المنظومة تعمل كآلة صامتة، لا تثير الضجيج، لكنها تقتل كرويا ببطء واحتراف.

‏‎وعندما جاء اختبار الكبار، أرسنال لم يخف، بل ازداد لمعانه. في مواجهة ريال مدريد، حيث يتطلب الأمر أكثر من جودة، أظهر الفريق شخصية بطولية. اللعب في سانتياغو برنابيو كان بمثابة اختبار الشجاعة، لكنه اجتازه بثقة القادة. الفريق لم يدخل للدفاع عن نتيجة الذهاب، بل دخل ليؤكد أنه الأقوى، وأن تأهله ليس مفاجأة، بل نتيجة منطقية لعمل سنوات.

‏‎ما يميّز أرسنال هذا الموسم ليس فقط المهارة الفنية أو الخطط المحكمة، بل القدرة النفسية على المواصلة. لم نرَ الفريق ينهار تحت الضغط، لم نره يفقد أعصابه، لم نره يُغامر بلا سبب. بل رأينا نضجًا فكريًا، وكأن أرتيتا نجح أخيرًا في زرع عقلية الأبطال في قلوب لاعبيه. لا مزيد من الأعذار، لا مزيد من الاكتفاء بالمشاركة، فقط إيمان بأن اللقب الأوروبي لم يعد حُلمًا، بل هدفًا مشروعًا.

‏‎وإن استمر بهذا الإيقاع، بهذا الاتزان، وبهذه الثقة، فلا شيء يمنع أرسنال من إنهاء الموسم بحمل الكأس التي طالما استعصت عليه. لأنه ببساطة، ولأول مرة منذ سنوات، يبدو أن هذا الفريق جاء ليبقى. جاء ليكتب فصلاً جديدًا في تاريخه، بل في تاريخ البطولة نفسها.

]]>
Fri, 18 Apr 2025 15:33:12 +0300 منصة حِميَر
تعاقب أجيال.. أم تزايح وإقصاء أجيال! https://himyar.net/6849 https://himyar.net/6849 ذات مرة استوقفني أحد أبناء الجنوب المغتربين منذ سنوات طويلة، وسألني باستغراب عن الكوادر الجنوبية السابقة أو المعروفة وسبب اختفاءها عن تولي مهام الإدارة في عدن والجنوب؟!. وأضاف هل ماتوا جميعاً أم هاجروا أم أتت سفينة وأخذتهم إلى حيث لا نعلم؟!.

وجدتُ نفسي، لدي ذات السؤال!. فعلاً أين ذهبت كوادر دولة الجنوب السابقة_خاصة المتوسطة أو بلغة الإدارة التكنوقراط_ التي تقول السردية القائمة أنها تريد استعادتها ولكن يبدو بدون هؤلاء الكوادر!. 

فإذا فرضنا أن الوحدة قامت في 1990 وكان لدينا حينها كادر وظيفي متخصص ومؤهل يبلغ من العمر بين 25- 30 عاماً؛ ووفقاً لذلك فإن متوسط أعمارهم حاليا في أوائل الستينات. وهذا عُمر يمثل قمةالنضوج والخبرة المتراكة. فأين هم؟.

الإجابة ببساطة، وبدون تعقيد هم في البيوت، هم في المهاجر، تم إزاحتهم وإقصاءهم مرتين المرة الأولى بفعل الغازي الخارجي في 1994، والمرة الثانية الأكثر ألماً بعد تحرير الجنوب في 2015، والمستمرة حتى يومنا هذا.

ليس من المعقول، أن يتم القفز على استحقاقات أجيال بكاملها من أبناء الجنوب في الوظيفة والإدارة العامة بهذا الشكل الذي يحدث. 

وبدلا من الاستفادة من تلك الخبرات يتم تصعيد أجيال تحت عنوان "التشبيب"، على حساب أصحاب الخبرة والكفاءة. ومما يؤسف له أن ذلك "التشبيب"، تصاحبه تزوير للشهادات من جامعات مُعتبرة وغير مُعتبرة، وفبركة للسير الذاتية التي يمكن لجوجل أن يكتشفها بسهولة، ولكن لا يكتشفها من يجب عليهم اكتشافها (ربما لأنهم من العينة او النامونة ذاتها).

اليوم تم إزاحة أجيال بكاملها، للحد الذي ترى شاباً جنوبياً مواليد الثمانين وهو يائس ومحبط لأنه يشاهد مواليد التسعينات أصبحوا في قمة الهرم في الإدارة والسياسة، بدون وجه حق. فكيف الحال بمواليد السبعينات أو الستينات (راحت عليهم رسمي!).

قد يجادل البعض بأن هذا ليس إزاحة للأجيال، وإنما تعاقب بديهي وضروري، ومهم لإعادة الهيكلة أو إعادة تشكيل درجات الوظيفة العامة. ويبدو هذا المنطق صحيحاً عندما يكون التعاقب من الأسفل إلى الأعلى مشروطاً ببذل القدر المناسب من الجهد واتخاذ القرارات بالاستناد لفهم الأساس المنطقي وراء كل وظيفة يتم اختيار الشخص المناسب لشغلها. وما يحدث بالتأكيد لا يمت بصلة لذلك. فما يحدث ليس انتقالاً أفقياً ضمن نظرية توافد الأجيال إلى العمل العام، وإنما قفز عمودي على الوظيفة العامة والتخطي على استحقاقات الآخرين بدون حتى المرور بما يُسمى في السياسة والإدارة بنقل المعرفة.

لذلك، فإن إقصاء الأجيال ليس مرتبطاً لا بالتحديث ولا حتى بالتشبيب، وإنما مرتبط باصطناع ولاءات، عبر اختيار وتعيين عناصر، لم تكن تحلم لا في يقظتها ولا في نومها أن تكون شيئاً مذكوراً.

عدنان الكاف

]]>
Thu, 17 Apr 2025 22:14:07 +0300 منصة حِميَر
تلبّس الجان بين الحقيقة والخيال https://himyar.net/6848 https://himyar.net/6848 الجان مخلوقات من خلق الله، لهم وجود حقيقي لا شك فيه، كما قالوا عن أنفسهم في القرآن الكريم:

{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ}.

وبما أن الجن - وخاصة إبليس وجنوده - لا يزرعون، ولا يحصدون، ولا يبنون، ولا يشترون طعاماً، فهم يعيشون عالة على البشر، ويتطفّلون على حياتهم، ويسعون إلى تضليلهم، ونشر الفواحش والفتن، وإشاعة الأمراض، والسحر، والتلبّس، والتفرقة. بل إنهم يشاركون الإنس في البيوت والأسواق والحياة اليومية دون أن يشعر بهم بنو آدم:

{وشاركهم في الأموال والأولاد}.

مسّ الجان حقيقة أم خرافة؟

مسّ الجان للإنسان ليس وهماً أو خرافة كما يعتقد البعض. فالجن يملكون القدرة - في بعض الحالات - على الدخول إلى جسد الإنسان، والتأثير فيه وإلحاق الضرر به. وقد اختلف الناس حول هذا الأمر، فمنهم من يصدق ويؤمن، ومنهم من ينكر ويكذّب، بينما الحقيقة تقع في المنطقة الرمادية بين التجربة والإنكار.

أنا هنا لا أتحدث نظريًا، بل أنقل إليكم خلاصة تجربتي الشخصية مع مئات الحالات على مدى سنوات، دون الخوض في الأدلة الشرعية، التي هي متوفرة لمن أراد الرجوع إليها.

بين الوهم والحقيقة

نعم، لا أنكر وجود عدد كبير من الحالات الوهمية، وكذلك من يعانون من أمراض نفسية يُساء فهمها على أنها سحر أو مس. كما أن هناك تشخيصات خاطئة من بعض الرقاة أو المعالجين، مما زاد من الالتباس، وتاهت الحقيقة وسط الموهومين والمكذبين.

لكن... هناك حالات حقيقية، مذهلة، خارقة للطبيعة، لا يستطيع حتى المكذبون إنكارها حين يقفون أمامها عاجزين عن التفسير أو المواجهة.

كيف يدخل الجان جسد الإنسان؟

أجسادنا ليست بيوتًا مهجورة يدخلها الجان كما يشاء، بل هناك مفاتيح وأبواب تُفتح بفعل السحر أو العين أو الحسد. هذه هي المنافذ التي يستغلها الجان للدخول والسيطرة، خاصة من يسمون بـ"خُدّام العين والسحر".

وبمجرد دخوله، يملك الجان المتلبّس القدرة على:

- السيطرة الجزئية أو الكاملة على الجسد.

- سلب الإرادة والتحكم في الأفعال.

- توجيه المريض لأمور لا يريدها.

- التحكم في النفسية والتصرفات، وحتى العلاقات الشخصية.

فبعض الأجساد تصبح كـ"ريموت كنترول" في يد الجان، يوجّهه كما يشاء، والبعض الآخر يمرّ بتلبّس جزئي حسب قوة الجان وأهدافه.

إزدواج الإرادة داخل الجسد

الممسوس تجده يحمل إرادتين:

- الأولى: إرادة شخصية من داخله.

- الثانية: وإرادة غريبة مفروضة عليه من الجان.

وهنا تظهر المعاناة، إذ تتصارع الرغبتان داخل جسد واحد، فتراه يتمنع عن الزواج، أو ينفر من أقرب الناس إليه دون سبب واضح. وقد يُدفع إلى أفعال خطيرة بإرادة ليست إرادته.

أفعال تُرتكب دون وعي

هناك من يرتكبون أفعالًا كالسرقة أو العنف وهم في حالة غياب كامل عن الوعي، ضحايا لتلبّس خفي يتحكم بهم. بعضهم يعيش معنا، يحمل روحه وروحًا خبيثة تسكن جسده، تخيفه، تهدده، تمنعه حتى من البوح.

وفي بعض الحالات، يصل الأمر إلى تحكم الجان في خصوصيات المريض:

- مراسلات عبر الهاتف.

- تسريب صور أو معلومات.

- توريط المريض في مواقف وأزمات.

- بل وقد يستخدمه لإيذاء آخرين دون أن يدري.

الواقع المؤلم والحقيقة الضائعة

قد يقول البعض: "أنت تفتح الباب لتبرير الجرائم بالمس!". وهذا ليس الهدف. نحن لا نتحدث عن الكذابين أو الموهومين أو أصحاب الأمراض النفسية، بل عن حالات حقيقية موثقة، ضاعت وسط الجدل والتشخيصات الخاطئة، حتى انقسم الناس إلى فئتين:

مصدّق لكل شيء... ومكذّب لكل شيء.

والنتيجة؟

ضاعت الحقيقة الغائبة.

]]>
Thu, 17 Apr 2025 21:38:00 +0300 منصة حِميَر
المَوهوبونَ المبدعونَ في اليمنِ! ثروةٌ مهدرةٌ، اليومَ يُنصفون!؟ https://himyar.net/6802 https://himyar.net/6802 بمناسبة إنعقاد المؤتمرِ العلميّ الطلابي الأوّل في اليمن

 

ما معنى أن تكونَ الدكتورةُ (مناهلُ ثابت) رئيسةَ لجمعيّة عباقرةِ العالمِ رغمَ صغر سِنّها ؟!، العلماءُ المختصون يعدّونها من أذكى الناس الأحياء على سطح الأرض، تستعينُ بها الوكالة الدولية للفضاء (ناسا) لقياس المسافات بين النجوم، وقد نجحت بالفعل في وضع قوانين لقياس المسافات بين المجرات!

كيف لا؟!... وإنسانُ هذهِ الأرض يستندُ على تاريخ حضاري يتجاوز العشرة آلاف عامٍ أنشأ ناطحات السحاب والقصور، أنظمة قنوات الري والسدود ونحت الجبال، واخترع الكتابة (إنسان هذه الأرض موهوب بالفطرة)

عندما شعر العرب بحاجتهم إلى تدوين تاريخهم كان تاريخ اليمن وملوك حمير أولَ مدونةٍ سرديةٍ عربيةٍ بأمرٍ من (معاويةَ بن ابي سفيان) لعبيدةَ بن شريةَ الجرُهمي؛ بدايةَ لتاريخهم الملهم بغض الطرف عن كلّ الحضارات التي استوطنت جزيرة العربية، ولم يكن (القرآن الكريم) وحده أول كتاب عند العرب إلا لو قيّدنا هذا الرأي بالعرب (المستعربة) فهذا (كعب الأحبار) يروي عن كتب قرأها في صنعاء قبل اتصاله بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومروياته المتغلغلة في علوم الدين المختلفة.

يمكن الاطمئنان إلى أن البدايات الإبداعية هي يمانية؛ فلم يعرف العرب أصلا إلا باليمن فهم العرب (العاربة) الأصل، ويبدأ الشعر العربي بفحولته من (امرئ القيس الكندي اليماني) والكندي أيضا لقب فيلسوف العربية الأول.

أما شاعرُ العربية الأوّل (ابو الطيب المتنبي) وأوفرهم موهبةَ بإجماع كل النقاد قديما وحديثا؛ لا يهدأ في التنويه في كل مناسبة إلى كرم أصله (اليماني) :

ومجدي يدل بني خندفٍ..... على أن كلّ كريمٍ يماني

خلاصة القول؛

الموهوبونَ المبدعون في اليمن! ثروةٌ مهدرةٌ..... فهل يعمل-اليوم-هذا المؤتمر  الطلابي اليمني الأوّل على إنصافهم وتسليط الضوء على منجزاتهم العلمية والأكاديمية.

]]>
Wed, 16 Apr 2025 23:44:01 +0300 منصة حِميَر
رسالة من الإعلامي إبراهيم الصالح لأهالي يافع https://himyar.net/6794 https://himyar.net/6794 اعملوا حسابكم يا أبناء يافع بالحصار والموت الخانق الذي سيعود إلى طرقاتكم بعد تحويل السفن إلى ميناء عدن وسيكون الخط الرئيس عن طريقكم إلى محافظات الشمال..

جهزوا أكفانا لمرضاكم وأنتم تحاولون اسعافهم إلى عدن، اعملوا حساب الأسفار بالساعات ستصل من يافع إلى عدن ما بين ١٠ - ١٢ ساعة في ظل الموت الذي قدمه #معين_الماس لكم وسيقدمه..

ستعود نقاط الجبايات والجمارك والتحسينات وبعد أن يفتح ميناء الحديدة مرة أخرى، بعد مليارات التي ستدخل لجيبوهم ستقف يافع الشامخة تتذلل لصندوق الماس واصحاب الجبايات أن يعملوا صيانة بسيطة وبدورهم سيخرج الماس يقول الأوزان ومرة الميزان الي عفا عليه الدهر..

عموما سيعود طريق الموت والشكر سيكون بنعالهم لكم

]]>
Wed, 16 Apr 2025 21:39:17 +0300 منصة حِميَر
"كوما" لصوفيا الهدار: كتابة اللاوعي في مواجهة الذات &قراءة نفسية https://himyar.net/6753 https://himyar.net/6753 للكاتبة صوفيا الهدار أسلوب خاص، وفريد يجعل من الكتابة مرآة داخلية تعكس اضطرابات النفس قبل أن تحكي وقائعها. فهي لا تكتب لتروي أحداثًا، بل لتغوص في المسكوت عنه في الإنسان: التردد، الحيرة، الخوف، اللا وعي، والذنب المدفون. في نصها "كوما" لا تتحدث صوفيا الهدار بلسان الراوي فقط، بل تكتب بلسان اللاشعور وهو يُنصت إلى نفسه.

تبدأ الحكاية كما لو كانت مشهدًا عابرًا من الحياة اليومية، طريق مألوف، أطفال يلعبون، سقف وطفل يسقط... غير أن هذا الترتيب العادي سرعان ما ينكسر. فثمة شيء خفي ينمو داخل السرد: التباس في الهوية، خلل في الزمن، اضطراب في الإدراك. لا نعلم أين الراوي؟ ولا من يكون؟ ولا كيف أصبح مشاركًا في مشهد مأساوي لا يفهمه؟ 

وهنا تبدأ اللعبة النفسية.

الراوي يستخدم الكوما –حالة الغيبوبة – كاستعارة للانفصال عن الواقع، وكوسيلة للدخول إلى أعماق النفس، إلى البقع المعتمة التي لا يزورها الإنسان إلا تحت ضغط السؤال الوجودي: من أنا؟

في غرفة العناية المركزة، الراوي لا يسعف طفلًا فحسب، بل يواجه طفولته هو نفسه. ملامح الطفل الغائب عن الوعي، نظراته، الخوف في عينيه، كلها تستدعي ذكرى لا يريد أن يتذكرها. وفي لحظة انكشاف داخلي عميق، يكتشف أن هذا الطفل هو نفسه، في طفولة بعيدة، غامضة، لكنها ما زالت حيّة في داخله.

ويتصاعد التوتر حين يربط الراوي –أو لنقل "الذات التي تحلل ذاتها"–  بين هذا الطفل الذي كان، وذلك القاتل الذي صار. وهنا تبلغ الأزمة النفسية ذروتها: هل ما بين الطفل والقاتل نقطة تحول واحدة؟ هل يمكن لطفولة عادية أن تُنتج مجرمًا؟ أي شيء ضاع في الطريق؟ ومتى؟ ولماذا؟

السرد هنا لا يبحث عن تبرير، بل عن فهم. الراوي لا يسعى لأن يغفر، بل فقط ليفهم كيف انتهى به المطاف في هذا التمزق: بين من كان، ومن أصبح، وبين من يريد أن يكون. والسؤال القاسي الذي ينفجر في وجه المتلقي قبل أن ينفجر في رأس الراوي هو: هل يستحق أن يعيش؟ هل من حقه أن يمنح نفسه فرصة جديدة بعد ما فعل؟

تتجلى عبقرية "صوفيا الهدار" في هذه اللحظة بالذات. فالصراع لم يعد فقط خارجيًا بين شخص وشخص، بل داخليًا بين الذات وذاتها. 

اليد الممدودة لقناع الأكسجين لم تعد يدًا تسعف، بل يدًا تمنح أو تحرم الحياة. القرار لم يعد بسيطًا. هل نمنح أنفسنا فرصة ثانية إن كنا نحن السبب في الألم؟ وإن كنا نحن الجلاد والضحية في الوقت نفسه؟

ينتهي النص على تخوم الغيبوبة، حيث تذوب الحدود بين الحلم والحقيقة، بين الماضي والحاضر، بين الصوت الداخلي والأوامر الخارجية. فكما تتقاطع الوجوه والذكريات، تتقاطع أيضًا أسئلة المصير والإرادة، والندم والاختيار.

 "كوما" ليست مجرد نص أدبي، بل تجربة نفسية كاملة، كتبتها صوفيا الهدار بلغة تتسم بالعمق النفسي، والتكثيف الشعوري، والتصعيد الدرامي الذي لا يحتاج إلى فعل خارجي، بل يكفيه أن يتحرك في قلب الإنسان.

]]>
Wed, 16 Apr 2025 10:20:50 +0300 منصة حِميَر
الشيخ علي المحثوثي: الجبايات حرام https://himyar.net/4013 https://himyar.net/4013 بقلم الشيخ/ علي المحثوثي

الجبايات حرام، وأخذها من كبائر الذنوب، وتسمى في كتب اللغة والشريعة (مكس ومكوس)، وفي صحيح مسلم عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة الغامدية التي زنت ثم تابت قال: والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له. بمعنى أن أخذ الجبايات أعظم عند الله من الزنا، وكلاهما من كبائر الذنوب، قال الإمام النووي: فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات. قال الطيبي: وفيه أن المكس من أعظم الموبقات وعده الذهبي من الكبائر، وقال عن الجابي: وهو شر من اللص. ووردت أحاديث في أسانيدها مقال في الترهيب من الجبايات والمكوس كحديث عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة صاحب مكس) رواه أبو داوود صححه ابن خزيمة والحاكم على شرط الصحيحين، وبإسناد يحسنه بعض أهل العلم عن رويفع مرفوعا: إن صاحب المكس في النار . ومن يرضى لنفسه النار، والجبايات من أعمال الجاهلية، وقديما قال الأول عنها: 

أفي كل أسواقِ العراقِ إتاوةٌ .. وفي كل ما باعَ امرؤٌ مكسُ درهمِ.

وفي بلادنا لم تعد حراما فحسب، بل صارت جريمة في حق الوطن والمواطن، لأنها تؤخذ بطريقة لصوصية تذهب إلى جيوب نصّابي المناصب، دون أن يكون لها أثر في نظافة أو تعليم أو صحة، كما أن ضررها وصل إلى كل بيت وخاصة البسطاء والفقراء، وذلك أن الجابي يأخذ من التاجر، والتاجر يرفع السعر على المواطن ليعوض الجباية، إذن الجبايات قتل اقتصادي للمواطن المغلوب في الوطن المسحوب، ومادام أن الجباية يصل ضررها إلى كل بيت، فيجب على المسؤولين إيقافها، وإلا فيجب على خطباء المساجد رفع صوتهم عاليا في إنكارها، ويجب على رجال الكلمة والثقافة والشعب عامة أن يشاركوا في إيقافها كلٌ بصوته وقلمه.

ورسالة للجباة: كلوا ماشئتم من الحرام، لكن لكم وقفة حساب وعذاب مع الله، وياويل من كان اللهُ خصمه في الدنيا والآخرة.

]]>
Sat, 12 Oct 2024 23:06:58 +0300 منصة حِميَر
عظمة الإسلام https://himyar.net/3744 https://himyar.net/3744 مقال للكاتب: أبو زين ناصر الوليدي

* عندما حرر المسلمون الشام من الاحتلال الروماني في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما دخل المواطنون الشاميون من اليهود والنصارى في ذمة الإسلام فذاقوا رحمته وعدله، في فكرهم، ونشاطاتهم الاقتصادية، وحرية الحركة، وذاقوا العدل والحماية والأمان.

* ولكن الروم حاولوا استعادة الشام، فهاجم جيشهم مدينة حمص حتى كادت تسقط، فجاء أهل الذمة إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فقالوا له " ولايتكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والبغي ولندافعن عن المدينة ولنقاتلن حند هرقل" 

* ثم نهض أيضاً اليهود وقالوا " والتوراة، لا يدخل عامل هرقل المدينة إلا أن نغلب، وكذلك فعل أهل الذمة في كل المدن الشامية حتى هزمت جيوش هرقل" 

* ( فتوح البلدان ص١٣٧) 

* وكتب أبوبكر الصديق رضي الله عنه عهده لنصارى نجران وكان فيه ( أن أي شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة، أو كان غنيا وافتقر، فيعفى من الجزية ويدفع له ما يكفيهم وعيالهم من بيت المال.

* (كتاب الخراج ص٣٠٦)

* وعندما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهودياً من أهل الذمة يتسول أمر أن يعفى من الجزية وأن يعطى ما يكفيه من بيت المال. 

* ( كتاب الخراج ص١٢٦) 

* وقد كان فقهاء الإسلام من أمثال عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني يعطون الرهبان من صدقة الفطر.

* ( كتاب الأموال ص٧٢٩) 

.

]]>
Sun, 15 Sep 2024 02:41:53 +0300 منصة حِميَر
الإعلامي ماجد الشعيبي يناشد نايف البكري بإقامة ملعب في الشعيب https://himyar.net/3617 https://himyar.net/3617 بروح رياضية.. انتهت المبارة النهائية بفوز شبه مستحق لهلال لصبور على غريمه فريق القزعة، غير أن الفوز الحقيقي استحقته بكل جدارة اللجنة التنظيمية والجهة الداعمة لهذا الدوري، ممثلة بصحيفة صوت العاصمة.

وبعيدًا عن الأجواء الحماسية والروح الرياضية التي تسكن كل قرية وكل بيت في الشعيب، وهو الأمر الذي يجب علينا التوقف أمامه قليلاً، بغية مناقشة أمرين مهمين:

أولاً: الروح الرياضية التي تتمتع بها الشعيب ليست وليدة اليوم، إنما هي امتداد لعشرات السنوات من العشق الكروي الذي كان يُمارَس بشكل دوري، على الرغم من الصعوبات الكبيرة وقتها، غير أن تلك الصعوبات ذُللت بفضل رجال الخير والشخصيات الاجتماعية، وخلال الفترات السابقة، وبذات الجهود، أُنشئت العديد من الملاعب في أكثر من قرية، بعد أن ظل ملعب العوابل الوحيد لسنوات طوال.

الجهد المبذول مجتمعياً والحرص الكبير على تشجيع الشباب نحو خلق جيل متعلم ورياضي، بهدف الابتعاد عن مجالس القات، وكل أنواع المخدرات، يقابله إهمال حكومي متعمد ومستمر حتى اليوم، وهي النقطة الثانية والأخطر في هذا الإيجاز.

لو حَرَصت وزارة الشباب والرياضة على إكمال الجهد المجتمعي باهتمام حكومي يكمل جوانب القصور، مثل توسعة الملاعب وإنشاء المدرجات، أو على الأقل إنشاء ملعب بمعايير دولية في أي قرية من قرى الشعيب، وهي خطوة يتطلع إليها الكثيرون، ولو من باب الدعايا والكذب التي تعودت المديرية وسكانها سماعها من كل السلطات الحكومية المتعاقبة سابقاً وحتى اليوم.

تخيلوا معي أن الضالع بأكملها وبقيمتها ورصيدها النضالي لا يوجد بداخلها ملعب يليق بشبابها وطموحاتهم، وما اُفتتح من صالات رياضية خلال السنوات الماضية ما تزال حتى اليوم مغلقة، وبعضها تم عسكرته بشكل مخزٍ، وكل هذا بسبب الحرب التي استمرت لسنوات داخل هذه المحافظة.

العرس الرياضي الذي شهدته الشعيب، اليوم، يجب أن يُحتفى به لأشهر قادمة، والعمل بجدية نحو خلق إنجازات رياضية تليق بالمديرية وباقي مديريات محافظة الضالع، وهو أمر أعتقد أنه صعب المنال طالما وعلى رأس هرم السلطة محافظ اسمه علي مقبل.

عموماً، لو كنت أنا وزير الشباب والرياضة -لا قدر الله- ودونما أحضر المباراة، وشاهدت كل تلك الصور والفيديوهات المحفزة، لبادرت وبشكل مباشر لرعاية هذه الأنشطة الرياضية الريفية، خصوصاً وهي تقام بدعم ورعاية مجتمعية، ما يعني أنني كوزارة سأتكفل بالشيء اليسير مقابل ما سأحظى به من مكاسب كبيرة.

وعليه وفي وقتها سأوجه الجهات المختصة بالجلوس مع الجهات المنظمة ومديري مكاتب الشباب والرياضية وباقي اللجان التنظيمية والسماع لهموهم، ومساعدتهم في تطوير مثل هذه الملاعب وهذه الأنشطة الرياضية وتوسعتها على نحو يشمل كل أنواع الرياضات.

وهي خدمات مجانية ستقدمها الوزارة باعتبارها من صلب تعاملها ومهامها، خدمة ستجني الوزارة مكاسب رياضية جمة، لن تتوقف عند خلق جيل شاب وناشئ ومحترف سيكون رافداً مباشراً لكل المنتخبات الوطنية، وستعزز من حضور الدوري المحلي.

لهذا يا وزير الشباب والرياضة، نحن وكل الشعيب لا يمكن لها أن تتخيل أو أن تتوقع أن إنشاء ملعب محترم سيكون قيد التنفيذ خلال الأشهر القادمة أو السنوات، لكن أمنيات الجهات المسؤولة على أقل تقدير تتلخص في اعتماد مشروع توسعة مدرجات ملعب شهداء العوابل ليتسع مستقبلاً لعشرة آلاف مشاهد على الأقل، كي تتمكن عاصمة المديرية مستقبلاً من احتضان فعاليات رياضية ضخمة تتسع لكل عشاقها، بعيداً عن التزاحم الذي يفسد عظمة الحدث.

هذه الرسالة تعني بالضرورة المجلس الانتقالي الجنوبي وبالأخص دائرة الشباب والرياضة، رسائل ستثبت الأيام عملياً أي الفريقين أحرص على مستقبل الأجيال القادمة، ولحينها سنظل وستظل الشعيب تؤازر نفسها وتدعم نفسها وتنظم نفسها وتظهر بالشكل الذي يليق بمكانتها وتاريخها الرياضي، إلى أن تستلم الشعب تقريراً يفيد بأن الرسالة قد تم استلامها، ولم تعلق مثل العشرات من المشاريع الخدمية التي قدمت خلال السنوات السابقة. 

وشكراً

#ماجدالشعيبي

]]>
Fri, 30 Aug 2024 07:27:38 +0300 منصة حِميَر
"ابتسامة أخيرة" نص أدبي للكاتب عبدالقادر زايد يحصل على أفضل نص أسبوعي https://himyar.net/3616 https://himyar.net/3616

حصل النص الأدبي المتميز "ابتسامة أخيرة" للكاتب والأديب الشاب عبدالقادر زايد، على أفضل نص أسبوعي في مجموعة "اليمن تكتب"، ضمن فعاليات المجموعة التي تهدف إلى دعم المبدعين الشباب وتعزيز الأدب اليمني.

نص "ابتسامة أخيرة" الذي حاز على إعجاب لجنة التحكيم، يروي تفاصيل حوار متخيل مع إعلامية شابة، مستخدماً أسلوباً أدبياً فريداً ومفردات غنية تعكس براعة الكاتب في التصوير والتعبير. يعبر النص عن لحظات إنسانية عميقة بأسلوب سردي جذاب، وقد نال إشادة واسعة لجودته الفنية وابتكاره.

يأتي هذا الاختيار لنص "ابتسامة أخيرة" تأكيداً على الموهبة الاستثنائية والإبداع المتفرد الذي يتمتع به الكاتب عبدالقادر زايد. وتعكس هذه المبادرة التزام المجموعة بدعم المواهب الأدبية وإبراز الأعمال التي تسهم في إثراء المشهد الثقافي اليمني.

]]>
Fri, 30 Aug 2024 06:58:45 +0300 منصة حِميَر
طبيب جراح مشهور في العاصمة عدن يكتب قصته مع استئصال ورم كبير ومعقد من جسد طفلة https://himyar.net/2576 https://himyar.net/2576

كتب الدكتور عمر التركي، أخصائي جراحة المخ والأعصاب على صفحته في الفيسبوك:

️️عندما تكون المهام والمسؤوليات صعبة ومعقدة...عندما تكون مهمتك إنقاذ طفلة يائسة ومحبطة، تشاهد صديقاتها والأطفال يركضون ،يمرحون حولها، يذهبون إلى المدرسة ويمارسون حياتهم وحياتهن الطبيعية،  فيما الطفلة تراقب بعيني حالمة وجسد عاجز وهي التي كانت يوما ما تلعب معهم لكنها فقدت رفاهية الحركة.

أصيبت بشلل في الأرجل أصبحت على إثره عاجزة عن المشي كما وعاجزة عن فعل كل شيء لأشهر عديدة، مرت الأيام والأشهر وهي تنتظر أن تستعيد حركتها، والعكس كان دائما يحدث.

هل انتهى كل شيء بالنسبة لها ؟ ولم يتبقى لها غير نظرات بيرئة مشبعة بالعجز وفقدان الأمل! نظرات ترى فيها أطفال يتحركون بحرية ودون الحاجة إلى مساعدة  احد!

حتما إنها تتمنى أن يكون ما حل بها مجرد حلم أو  كابوس تراودها فتكدر صفو نومها، طفلة بقلب طري أبيض تراودها أحاسيس مؤلمة عندما،  يلتف حولها الأطفال وهم ينظرون إليها بأعين الشفقة لما حل بها.

عندما تجد طفلة كهذه أختارتك طبيبها الجراح ووضعت فيك ثقتها الكاملة بعد الله، وكل ما تبقى لديها من أمل!

أنت المنقذ لها من العذبات والألم هكذا تلقي على عاتقك مسؤولية كبيرة لتعيد لها حركتها الطبيعية وتحررها من أسر الإعاقة، الذي لا تستطيع أن تتحمله كطفلة في عنفوان طاقتها ونشاطها؛ فهي لها الحق أن تركض وتقفز وتلهو وتلعب مع أقرانها الأطفال!

لذلك هي لم تستسلم أبدا وكأنها تقول لصديقاتها انتظرنّ سأعود لكنّ ونعلب سويا كما كنت سابقا. 

لكنها لا تعلم أنها أمام تحدٍ كبير، وهو وجود ورم كبير ومعقد في الحبل الشوكي وفي منطقة الرقبة وممتد على طول خمس فقرات كاملة، والأسوء؛ أن الورم مغطئ بالحبل الشوكي وتحيط به كمية كبيرة من الأعصاب وجذور الأعصاب المسؤولة عن حركة اليد اليمنى كما ستشاهدون في الصورة!

هذا شعور مخيف لي كجراح ومزعج؛ ذلك أن أحد المضاعفات هو أن تفقد الطفلة حركة يدها كمضاعفات للعملية بسبب الألتصاق الشديد للأعصاب بالورم؛ لكن ورغم وجود كل هذه الصعوبات كنت متيقنا أن الله سيكون معنا بكل قوته، وقد اخترنا أول يوم من شهر رمضان البمارك ليكون موعدا لإجراء العملية، وقد تم إجراء العملية بنجاح كبير واستطعنا استئصال الورم بشكل كامل مع الحفاظ على الحبل الشوكي وكل الأعصاب سلمية دونما أي ضرر. 

في الخامس عشر من رمضان كان أجمل خبر وأجمل انتصار كنت منتظره بفارق الصبر وعلى أحر من الجمر لأحقق لتلك الطفلة الجميلة حلمها، دخلت طفلتي الصغيرة تمشي فيما كنت أشاهد عظمة الانتصار بعيني، كانت ملامح الطفلة مشرقة وباسمة ونابضة بالحياة!

كم كنت سعيدا لسعادتها فقد أصبحت تمشي على قدميها وبدون مساعدة من أحد؛ فوالله لو كان كل إنجازاتي من عملي هو فقط إسعاد تلك الطفلة لكتفيت عن كل ما تعلمته من سنين طويلة وطويلة جدا!!

سعيد للغاية وأحب الله الذي أنعم علي بتلك اللحظات

]]>
Sun, 07 Apr 2024 01:38:29 +0300 منصة حِميَر
الأستاذ ناصر سالم الكلدي يكتب عن قرية "لقمر سعيد" بمكتب الموسطة يافع https://himyar.net/1945 https://himyar.net/1945 قرية لقمر سعيد أحدى قرى مكتب الموسطة والتي تجاور سوق أكتوبر من الجهة الشمالية الغربية ولها قرينة أخرى في الاتجاه الجنوبي الغربي هي  قرية (لقمر رشيد) واسم (لقْمَر) أي (الأقمر) المشترك بين القريتين يعيدنا إلى التفكير في أصل هذه التسمية التي تقودك إلى التمعن في وضع القريتين اللتين بنيتا على تلال صخرية ذات لون فضي متشابه، ولكن ذلك ليس بكافٍ حيث أن الأمر يحتاج إلى الغوص أكثر في معرفة  السبب الحقيقي  وراء تسمية( الأقمرين)، وهذا يذكرني بتسمية المحفدين في منطقة رخمة من كلد والتي ينتصب فيها جبلان متوسطي الإرتفاع يطلق عليهما(المحفد الكبير والمحفد الصغير) والتي تدل خرائبهما الأثرية المغيبة على تاريخ غامض ومكنون .

وبالعودة إلى قرية (لقمر) سعيد التي نحن بصددها فأنها  قرية عامرة تشكل مع قرية (حاد أهل سعيد) قرية واحدة خصوصا في ظل التمدد المعماري الحديث.

ومركزها الأثري يقع في وسط  القرية التي اختفت بفعل تزاحم البيوت الحديثة من حولها، لكن سكانها حافظوا على تلك البيوت الأثرية ولم يعبثوا بها أو يستغلوا مساحتها للبناء البديل، ويستدل على تلك القرية الأثرية من خلال بروز المعلم الأثري التأريخي الجميل المتمثل بالصومعة التي تتربع على تلة صخرية فضية اللون كانت الأكثر بروزاً على تلك القرية بقسميها الأثري والحديث.

ولكن وفي اتجاه آخر مجاور للقرية الأثرية شاءت إرادة الله ثم إرادة الأيادي الخيرة أن ينتصب معلم آخر من المعالم الحديثة ألا وهو المنارة السامقة التي تعانق عنان سماء المنطقة بارتفاع يربو على السبعين متراً والتي بنيت في العام 2014م بتمويل من رجل الخير، الشيخ/فضل عوض عبدالرب الطيار من قرية (حاد)

وتم بناؤها على يد البناء/ علي عبدالله علي جبران .

وتعتبر تلك المنارة أعلى منارة  ومن المعالم العمرانية المهمة في يافع.

وتحاط القرية بالطين الزراعية الخصبة ماعدا الجهة التي يقع فيها سوق 14 أكتوبر الحديث، حيث يحدها من الجنوب الغربي وادي (موجر) و(الظفر)الذي يمر بجانب قرية(المهدعة) والمؤدي إلى أسفل وادي مرحب، ومن الشمال الغربي وادي(مدر) ومن الشمال الشرقي وادي (الظهار) .

دمتم في أمان الله.

]]>
Fri, 06 Oct 2023 02:54:50 +0300 منصة حِميَر
أمسية غنائية في باريس https://himyar.net/1943 https://himyar.net/1943 كان عرض السيمفونية الغنائية اليمنية التي قدمتها فرقة أوركسترا "حضرموت للثقافة" على مسرح "مغادور Mgador" في العاصمة الفرنسية باريس حدثاً استثنائياً في تاريخ الموسيقى في بلادنا، بكل المعاني والأبعاد.

قائد الفرقة الأوركسترالية الموسيقار محمد القحوم لم يقم فقط بتوزيع الأدوار الموسيقية بين العازفين والمغنيين ومتابعة أداءهم لأدوارهم، بل كان يوزع معها البهجة والابتسامات وباقات الفرح والمرح على كل من في القاعة.

ومثلما كان الحدث كان الحضور الجماهيري استثنائياً، شارك فيه جمهورٌ عريض من الفرنسيين واليمنيين من الجنسين الذين قدموا من مختلف البلدان الاوروبية، من مختلف مدن فرنسا بلد إقامة الفعالية، من هولندا، من بريطانيا، من ألمانيا، وسويسرا والنمسا وإسبانيا والبرتغال ومن بلدان أوروبية أخرى.

تعددت هويات المشاركين بين سفراء ودبلوماسيين وبين مواطنين مقيمين أو مغتربين قادمين من مختلف بلدان أُروبا.

لم يكن العرض الأوركسترالي جميلاً ومقنعاً فقط، بل لقد كان مدهشاً ومثيراً ومفاجئاً إلى درجة جعلت كل الحاضرين يواصلون التصفيق بلا توقف طوال فترة العرض وحتى في فترة الفواصل بين الفقرات.

في الفعالية الأوركسترالية التي قادها المايسترو محمد القحوم بنجاح وإتقان لا يضاهى، قدمت الفرقة الموسيقية أداءً مميزاً بمستواه وشجوه ومضامينه عميقة الدلالة.

في الفعالية قدم الفنان حسين محب فقرةً صنعانية جميلة الهبت أكف الحاضرين بالتصفيق والتفاعل المعبر عن تشبث الحاضرين بمعاني وأبعاد ومضامين اللون الصنعاني المبهر لكل من يدرك معانيه.

كما قدم الفنان رمزي محمد نصاً جميلاً من التراث اليافعي من أغاني الخالد يحي عمر :

" يحيى عمر قال قف يا زين

  سألك بمن كــــحَّل اعيانك

من شكَّلك بالحـــــلا شكلين

من شكّ لولك ومر جــانك"

وقدم الفنان خالد الصنعاني موالاً جميلاً من تعز معبراً عن تعز الجميلة بفنها ومكانتها الثقافية المتميزة.

ومن الفن الحضرمي استمتع الحاضرون بموال حضرمي جميل أداه الفنان عمر كرامه با عوضان بمصاحبة فنانة فرنسية واكبت الأداء بإتقان ومهارة جميلين، وموال بحري من مواويل الصيادين أداه الفنان جاسم خير الله بمصاحبة صوت  السمسمية الشجيِّ.

بيد إن مشاركة الفنان الوطني الجنوبي الكبير عبود خواجة كان لها مدلولٌ كبيرٌ لا تخطئه العين حيث أدى فقرتين تهامية في منتصف العرض نالت الاستحسان الذي يحظى بها عبود على الدوام، وفقرة لحجية قدم فيها نصين من أجمل ما انتجه الفن الجنوبي هما:

"با لي من الزين نظرة

وبـــــــعد يارب توبه" 

و "وا على محنا" 

وحينها ماجت القاعة بالتصفيق والزغردة والتغاريد الجنوبية الجميلة، ما دفع الكثير من الحاضرين للتساؤل: من أين جاء هذا الحشد الكبير المهووس بعبود وفنه؟؟

وأخيراً

• الفعالية كانت برعاية رجال الأعمال

1. عبد الله بقشان راعي مؤسسة "حضرموت للثقافة"

2. قاسم الشرفي

3. قاسم الذيباني

لهم كل الشكر والتقدير والثناء.

• الملاحظة التي يرصدها كل متتبع لما تعيشه اليمن من أزمات وحروب وانهيارات وتراجعات باتجاه القرون الوسطى، يتساءل: كيف نفهم ذلك التناقض بين حالة السياسة التي تذهب باتجاه الانهيار، أو بالأصح استكمال الانهيار الذي تعيشه، وبين حالة النهوض الذي تعيشه الثقافة والفنون والآداب خارج نطاق المؤسسة الرسمية التي لا وجود لها أصلاً؟؟

وهو ما يعني أن الطبقة السياسية لا تعيش في العالم الذي يعيش فيه الشعب وصانعو الثقافة الفن والإبداع، وأن بين الطرفين انفصامٌ لا يمكن ردم فجوته.

• التساؤل الذي يمكن أن يخطر على بال أي مهتم بأمور الموسيقى والثقافة هو: هل فعلاً دخلت بلادنا زمن السيمفونيات والأركسترا، فالمعطيات تقول أن لدينا الممكنات البشرية، وما الفنان محمد القحوم وفريقه إلا نقطة البداية قد ينطلق بعده الفن الأركسترالي خطوات متقدمة إذا ما توفرت له متطلبات النمو والنهوض.

• كانت مشاركتي وزميلي الدكتور علي صالح أبو شامة قادمين من مدينة شيفيلد البريطانية، فرصة للقاء بعدد من الزملاء المبدعين أمثال الروائي وعالم تكنولوجيا المعلومات البروفيسور حبيب السرور، والروائي الأديب علي المقري، والموسيقار محمد القحوم قائد الأوركسترا، والفنانين الرائعين الربان عبود خواجه، سعيد بن سعيد الكلدي، حسين محب ورمزي محمد الذين قدموا مشاركين في الفعالية الأركسترالية والزملاء عمر الدهشلي وفرحان بن دعبان ود. حسبن السقاف قادمين من هولندا ورئيس الجالية الجنوبية في فرنسا محسن الربيعي وغيرهم العشرات.

]]>
Fri, 06 Oct 2023 02:22:28 +0300 منصة حِميَر
أسامة الشرمي.. خير الاستثمار في الإنسان ومحمد عطبوش نموذجاً https://himyar.net/1841 https://himyar.net/1841

كتب الصحافي أسامة الشرمي وكيل وزارة الإعلام عبر صفحته في الفيسبوك قصته مع الباحث التاريخي محمد عطبوش والتي تعيد تفاصيلها إلى قبل 20 عاما تقريبا.

يقول الشرمي : قبل عشرين عاماً تقريباً التقيت القاضي سامر باسندوة وسألته وين ابن خالك أقصد محمد عطبوش، قال لي ياخي جاهل واشترى له أبوه كمبيوتر واشترك بالانترنت والجاهل جلس في البيت ماعاد يخرج، والآن شعه يكتب كتاب! 

يذكر الشرمي أن محمد عطبوش كان عمره عشر سنوات حينها تزيد أو تنقص، لكن عطبوش يؤكد أنها أكثر من ذلك تحديداً 17 عام عندما بدأ في تأليف أول كتبه.

ويضيف: كنت أسمع من يقول أن بناء الإنسان أهم من بناء المصانع لكنني لم أفهم مغزى هذه العبارة حتى بعث الله محمد عطبوش لينير للعالمين تاريخ اليمن ورواسبه وتأثيراته وأهميته في حياتنا اليومية.

ويشير بأنه يحسب للقاضي علي عطبوش " والد محمد " الاستثمار في بناء هذا الكائن العجيب ، فنجح ونجحنا كلنا به، لذلك التربية استثمار وخير الاستثمار في الإنسان وأقرب إنسان لك هو إبنك.

]]>
Sat, 23 Sep 2023 09:03:33 +0300 منصة حِميَر
ضرورة إلغاء امتحانات الثانوية العامة https://himyar.net/1548 https://himyar.net/1548

انتشرت وبشكل واسع النطاق ظاهرة الغش خاصة في جنوبنا الحبيب وهي عملية ممنهجة متعمدة لنشر ثقافة الغش ليكون الجيل بلا قيم؛ من خلال امتحانات الثانوية العامة كونها المرحلة الهامة والمحورية في حياة الطالب وهي من تحدد مستقبله التعليمي.

وتعتبر هذة الظاهرة خطيرة وتشكل تحديا كبير للنظام التعليمي والقيم، والمجتمع بشكل عام.

وتؤثر سلبا على نوعية التعليم وثقة الطالب في النظام التعليمي، وهذا على مرءا ومسمع من الجميع [ النظام التعليمي، الدولة، والأسرة ] 

لقد أصبحت هذة الظاهرة بهذا المستوى واحدة من المارسات العادية بنظر الجميع! وهذا يظهر لنا حجم الكارثة التي قد تصيب هؤلاء الطلاب في المستقبل! عندها لا يمكن أن تثق بطيب أو مهندس.

وعليه نطالب وزارة التعليم بإلغاء امتحان الثانوية العامة، وأن يكون تقيم الطالب من خلال احتساب درجات الطلاب التراكمية من مستوى أول ثانوي، وثالث على مستوى الأعوام الثلاثة، وهذا سيوفر المبالغ الكبيرة التي تصرف لإعداد الامتحانات والإشراف عليها وتوزيعها وعلى لجان المراقبة وغيرها من التكاليف التي هي بمئات الملايين؛ ولتسخر هذه الأموال الكبيرة في تحفيز المعلمين والعملية التعليمية.

نحن أصبحنا في عصر المعرفة ولابد من تشجيع التعلم الذاتي؛ لأن المعلومة أصبحت متاحة في فضاء المعرفة، أصبحت الشهادة المعتمدة على التلقين ليست بذا أهمية، بل الابتكار والإبداع أهم!

يتطلب ربط التعليم بتعلم وتشجيع الطلاب على البحث، وتطوير المهارت واكتسابها؛ لمواجهة التحديات الجديدة، كذلك نحب أن نؤكد بأن وظائف المستقبل ستغيير، وعلينا توجيه أبنائنا نحو دراسة تخصصات المستقبل.

على الإعلاميين والجميع إيصال مطلبنا للجهات المعنية، هذه أمانة؛ وعلينا أن نقول كفى لمن يمارس التجهيل المتعمد على أجيالنا.

]]>
Sat, 05 Aug 2023 05:29:11 +0300 منصة حِميَر
الحاجة لعقيدة سياسية صلبة لا تترك ثغرة للتسلل https://himyar.net/1547 https://himyar.net/1547

قرأت قبل قليل بحثا مفصلا للدكتور القدير عارف بن أحمد الصبري بعنوان "القول الصحيح في مقتل الحسين والموقف الشرعي منه".

ورغم عدم موافقتي للدكتور في توصيف اجتهاده بأنه "الموقف الشرعي"، واختلافنا معه في بعض الخلاصات، إلا أنه بذل جهداً يشكر عليه ويؤجر، ولقد اجتهد في إبراء ذمته في مسألة شائكة بات مؤكدا أن الزهد في نقاشها لم يكن صوابا. إذ لابد من وضع نهاية لدوران الأمة في فلك الخلاف السياسي القرشي بوصفه خلافا نحكّم فيه الدين لا أن نطوّع الدين من أجله.

ولي ملاحظة وحيدة، وهي أن مجتهدينا الأفاضل اليوم يحاولون احتذاء مجتهدين أفاضل في القرن الثالث الهجري، كالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، والفارق بين اجتهاد هؤلاء واولئك أن السابقين اجتهدوا وفق مقتضيات الزمان والمكان، وأبدعوا رؤية كانت سببا في تهدئة غلواء التشيع إلى حين.

ربما يفوت على مجتهدينا الأفاضل اليوم أن التشيع رغم تعاسته وانحراف منطلقاته ومساراته إلا إن له حركة ديناميكية ذكية بفعل المصالح التي يصنعها للفئة المتشيَّع لها. بالتالي فقد استفاد مع مرور الزمن من اجتهادات الأمس تلك القائمة على الامتصاص والاحتواء وسحْبِ البساط على المغالين والمزايدين، فاعتبر شهاداتهم المتعاطفة دليلا على صحة دعواه ومنحاه، وصار يحاجج عامة المسلمين بآراء أعلام اوائل.

ولو كان أولئك الأعلام الأوائل في زمننا هذا لأبدعوا رؤى تعمل في حسبانها تهافت التشيع وتفوّت عليه الاستفادة مما يمكن وصفه: تقوى الاحتواء.

لقد تعطل الفقه السياسي "المشائخي" زمناً بعد أحمد بن حنبل، إلى جاء شيخ الإسلام احمد بن تيمية فدوّن وثيقة قواعدية من ثماني صفحات أسماها "العقيدة الواسطية"، نسبة إلى مدينة واسط بالعراق مكان كتابة الوثيقة.

فصّلت الوثيقة ثوابت "أهل الجماعة" في جوانب العقيدة وتوحيد الألوهية والربوبية والاسماء والصفات.. لكنها اكتسبت أهميتها من الرؤية المقدمة في مسائل الخلاف الناتج عن مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه وما تلاه من أحداث أسهمت في نشأة وبلورة تيار التشيع الذي ظل من يومها وإلى الآن مصدر القلاقل في جغرافيا الأمة.

كتب ابن تيمية تلك الوثيقة وهو صغير السن ثم استدرك الكثير منها في فتاواه، إذ صار أكثر دقة وحزما وصرامة في الفتاوى لكن كآراء مبعثرة على عكس العقيدة الواسطية المختصرة الملمومة والتي صارت المرجع والمرشد للكثير من طلبة علوم الدين.. والمؤسف أن العقل السلفي توقف من يومها ولم يمض على نهج السلف في التجديد فينسج وفق منوالهم، لكنه أخذ المحتوى لا المنهج، ولذا بات عاجزا عن مجابهة العوائق المستجدة.

أقول: مع تقديرنا لاجتهادات الأعلام السابقين، إلا أنه يلزمنا اليوم وثيقة جديدة قليلة الصفحات، تحدد موقفا صريحا من الفتن المتوالدة جراء فكرة الوصية والولاية والآل، تلك الفكرة الناقضة للدين والمُفسدة للدنيا. وثيقة لا تترك بابا للتسلل السلالي، وليس فيها مداهنة ولا انتقاء.

لقد صار ابن تيمية شيخا للإسلام حينما نهضت همته وكان على قدر التحديات في عصره، ولا يمكن أن يصبح أحد مجتهدينا اليوم بقامة ابن تيمية ما لم يكن بتلك الهمة وعلى قدر تحديات اليوم.. أما الوقوف عند محصلة مجابهة تحديات الأمس فليس اجتهادا ذا قيمة بل هو محاولة لإعادة صياغة موقف استوفى فوائده في زمانه ومكانه. وبالله التوفيق.

]]>
Mon, 31 Jul 2023 04:04:51 +0300 منصة حِميَر
الفَرْقُ بين الفِرَقِ https://himyar.net/1544 https://himyar.net/1544 الفَرْقُ بين الفِرَقِ

في المملكة العربية السعودية حفظها الله ورعاها يذهب الحاج والمعتمر والمصلي إلى بيوت الله ،، إلى الكعبة البيت الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء وغيرها من المساجد فيجد فيها الطمأنينة والسكينة والراحة ولذة العبادة وحلاوة المناجاة ، ويستشعر العبادة فتتوجه عبادته وقلبه وروحه وجوارحه لله وحد لا شريك له ويتعلق بالله فيدعوه ويناجيه ويسجد له ويركع له ويطوف بالكعبة ويسعى بين الصفاء والمروة ، وفي الحج يقف بعرفة ويبيت بمزدلفة ثم بمنى ويرمي وينحر الهدي والأضاحي ، يقومون بكل تلك الشعائر الموحدة الذي لا يختلف عليها اثنان ، كل ذلك لله تعالى وحده ، وكل الناس يدعون ويعبدون الله وحده لا شريك له خالق كل شيء ورب كل شيء ومليكه ، مجيب الدعوات ومغيث اللهفات

تصور أن هذه المقدسات بيدي الرافضة الشيعة أو الصوفية ، كانت المساجد والمقدسات مملوئة بالاضرحة والمشاهد والقبور ، بل كانت قد عادت الأوثان والأصنام والتماثيل أكثر مما كانت عليه زمن الجاهلية الأولى ، وكيف كانت ستفترق الأمة وكيف ستكون عبادتهم وكيف ستكون شعائرهم ، كم وليٍّ سيدعون وكم شيخ مقبور يعبدون ، وبكم قبر يطوفون ، وكم شعائر مختلفة ستكون وكم شعارات ستكون وكم هتافاتٍ سيطلقون ، وكم من بدع وخرافات وطقوس وخزعبلات ستكون ، وكم مناظر تنفر منها نفوس الكفا/ر فضلاً عن المسلمين سيمارسون 

وكانت ستتحول من مقدسات عبادة وتوحيد ووحدة أمة إلى مساحات للشعارات الطائفية والسياسية والحزبية ومخلفات الطرق الصوفية وانحرافاتها وإلى اختلاف وصدام وشر واقتتال

فالحمد لله وحد لا شريك له 

✍️#أبو أنس صافي الصافي

]]>
Sun, 30 Jul 2023 02:52:59 +0300 منصة حِميَر
اليافعي هو الأنيق الأول في هذه البلاد وهذا هو دليل ذلك https://himyar.net/1541 https://himyar.net/1541 كتب الكاتب الصحافي عبدالسلام القيسي على صفحته في فيسبوك عن فن العمارة اليافعية:

العمارة نسخة عن الإنسان، وكلما شاهدت البناء الأندلسي تدرك رونق الناس أنذاك،فالأبنية على أشكال الخلق،

الزهراء تشبه ناس ذلك العهد، والعريف هو الإشبيلي... كذلك الحمراء..

الآن لنكمل،

اليافعي هو الأنيق الأول على هذه البلاد،من أناقة هذه العمارة،فالشيء من ذاته، وهو من هذه الصورة،دقيق كهذه الملامح الصلدة ..

لذا أمهر البنائين هم أناس دقيقون بكل شيء، لا يمكن لبناء أن يخسر مباراة في التوازن، والبلاد الدقيقة تشبه أصحابها، وساكنيها،بالدقة.

]]> Sat, 29 Jul 2023 10:39:58 +0300 منصة حِميَر كاتب يمني يكتب عن نجاته من الموت بأعجوبة بعد حادث سير خطير وموت محقق https://himyar.net/1529 https://himyar.net/1529 كتب الكاتب الشاب ضياف البراق على صفحته في الفيسبوك قصة حادث السير ختعرض له في صنعاء وقال:

ظهر اليوم، الجمعة، نجوت من الموت بمعجزة.. كنت على متن دراجة نارية في طريقي إلى منزل أحد أصدقائي.. وفجأة صدمتنا سيارة مسرعة في المنعطف، لا أستطيع شرح ما حدث لنا بالوصف الدقيق، ولكنه كان حادثا قويا وخطيرا، ولكن نجونا منه والحمد لله.. صوت الارتطام لا يزال مدويا في ذهني.. سائق الدراجة نجا أيضا.. مع أن إصابته أبلغ قليلا من إصابتي..

 أتذكر الآن أنني فقدت وعيي أثناء الصدمة وبعد دقائق معدودة وجدتُني مرميا على الرصيف ودمي يسيل بغزارة من أنفي ومن جراحي.. خرجت سعيدا من بطن الموت.. الموت الذي عرفته بهذه الصورة الناصعة لأول مرة في حياتي.. انطفأت الحياة أمامي ولم أعد أرى سوى غيمة سوداء.. الأمر أشبه تماما بانطفاء فلاش الكاميرا بعد التقاط الصورة.. هكذا تلاشت الحياة من أمامي ولكنها سرعان ما عادت إليّ ولم أكد أصدق ذلك! 

طبعا لم أتعرض لإصابات بليغة وإنما هي جراح ورضوض بسيطة.. وقد قام سائق السيارة الذي صدمنا بإسعافنا على الفور إلى أقرب مستشفى.. وبعد ساعة من الكشف والمعاينة خرجنا من المشفى ونحن بخير.. وقد سامحناه!  

كثيرا أحمد الله أنني بخير، وأن صاحبي هو كذلك بخير.. أما الجروح والآلام فسرعان ما تزول. 

اطمئنوا.. إنني بخير فعلا.

]]>
Sun, 16 Jul 2023 09:59:26 +0300 منصة حِميَر
أساسيات الاستمرار لتجاوز عقبات آخر المضمار https://himyar.net/1518 https://himyar.net/1518

أيام معدودات تفصلنا عن موعد معانقة النصر المبين تتويجاً لمرحلة كفاح شعب تجاوز فيها منحنيات جمة اعترضت مسار ثورته النضالية المباركة، وكـ بديهية التقدم في قطع مسارات الخوض في المضامير، تكثر العقبات القريبة من خط نهاية احراز الانتصار وبلوغ الغايات.

ونحن نقف قاب قوسين أو أدنى من إعلان دولتنا الفيدرالية المستقلة بعد الجمعين المباركين في عدن وحضرموت وإثبات واحدية التوجه والأهداف الجنوبية، كان لابد ومتوقع أن تبرز عقبات مصطنعة خصوصاً في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة، وما خلق تيار مايعرف بمجلس حضرموت الوطني إلا أحداها، وربما تصطنع عقبات غيره

لتجاوز هذه العقبات المفتعلة يجب أن يخلص كل جنوبي حريص ويلتف بتشبث تام للحفاظ على اساسيات ثلاثة يبلغ بها مرحلة تتويج مساره النضالي. 

( الوطن - حامله السياسي - قائده ) حب الانتماء لتراب الأرض والولاء المطلق للوطن الجنوبي تهون كل صعوبات وتجعل كل تضحيات الاحرار رخيصة لتعلوا راية الوطن خفاقة معلنة تطهير آخر ذرات رمله من دنس مليشيات الغزو، ولن يبلغ شعب الجنوب من تحقيق حلمه وتحرير وطنه الا بوجود حامل سياسي موحد يحظى بتفويض شعبي مطلق كالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي نصت مبادئه على مواصلة النضال وتوجه سياسته على إشراك كل كوادر الوطن وابنائه الفاعلين للإسهام الجماعي وتعزيز خطط السير على الدرب النضالي حتى التحرير.. 

ولكل حامل سياسي يُعنى بتحقيق مطالب شعب ويقف على راس هرمه قائد وطني غيور يكافح لنيل تطلعات شعبه ويحظى بالثقة الجمعية المطلقة، ونجد الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي قد جسد كل الصفات القيادية التي يرجو كل شعب ان يجدها في قائده وعلى راس قمة هرم حامله السياسي الممثل له امام قيادة سلطات دول المحيط والعالم.. 

تمسك شعبنا الجنوبي بالاساسيات الثلاثة آنفة الذكر ستجعل وبلا شك اي مكونات او تيارات مختلقة او مغروسة في جسد المجتمع الجنوبي تتلاشى تلقائية ودون عناء، مما يعجل في طي الايام المعدودات التي تفصلنا عن معانقة الحلم ..

]]>
Tue, 27 Jun 2023 03:24:32 +0300 منصة حِميَر
من ملامح العبودية في الرواية العربية https://himyar.net/1502 https://himyar.net/1502 من ملامح العبودية في الرواية العربية بين رؤية سالمين للروائي اليمني عمار باطويل ورواية تعيسه للروائي السوداني بشرى الفاضل وشائج قربى كثيرة في الشكل والمحتوى. انهما يسردان حكاية إنسانية بالغة الخطورة والأهمية تتصل بمؤسسة العبودية للعربية الإسلامية التي لازالت حاضرة حتى الآن بصور وإشكال كثيرة خفية وظاهرة. وليس هناك ما هو افجع ولا أوجع من أن يجد الطفل الإنساني ذاته يباع ويشترى في سوق الماشية ويكبر دون أن يعرف من هي أمه ومن هو اباه وما موطنه الأصلي ومن أين أتي به إلى السوق؟ تلك هي حبكة رواية الصديق المبدع عمار باطويل التي تدور احداثها بين وادي دوعن في حضرموت والمكلا وجاوه وجده وعدن. رواية تجعلك تتسمر وأنت تقراؤها ليس لجمال لغتها وقوة خيالها فحسب بل لشدة واقعيتها وقدرة شخوصها على تمثيل المعنى. 

رواية تروي في ١٤٠ صفحة ما لم تستطيع روايته مئات كتب التاريخ والسير والشريعة عن الحقبة الزمنية الشديدة الاضطراب والتحول والتبدل في القرن العشرين. البارحة اكملت قراءة سالمين وبينما أن أتتبع مصير سالمين الشخص الرئيسه في الرواية تذكرت رواية تعيسه التي قرأتها قبل خمسة سنوات حينما كنت مقيما في خرطوم بحري شنبات. رواية مثيرة ومدهشة وتحكي حقيقة السودان ومآلاته. تناقش الرواية من حيث تيماتها وعبر تمثيلها السردي جملة من الإشكالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والتاريخية في السودان. ومن ذلك, الفشل المتوالي للنخب السودانية في بلوغ أهداف البناء الوطني الكامل, بعد الاستقلال, وانجاز التنمية والحداثة المستدامتين, وفي الفجوة بين النخب والجماهير وطبيعة العلاقة المعقدة بينهم...الخ. إن اردت أن تفهم البنى العميقة التي تتحكم في السودان الرحيبة عليك بقراءة رواية تعيسة للروائي السوداني بشرى الفاضل. رواية انثروبولوجية صغيرة الحجم ولكنها عظيمة الأهمية. قرأتها أول شهر من إقامتي في الخرطوم. تحكي عن فتاة جميلة جدا ولدت عمياء للعبد بخيت هربت من طغيان السلطان العثماني.ما سطر في الذاكرة منها أن السودان بلد عظيم وأن ثمة ارادة ممنهجة لتكريس جهل الشعب بقيمة بلده. إذ لا تعرف عائلة سعيد السيد وبخيت المستعبد حدود الصحراء وجغرافية الواحات.

]]>
Tue, 20 Jun 2023 12:05:52 +0300 منصة حِميَر
كتاب الخيوط المنسية والكاتب الذي تنبأ بالثورة على صالح قبل ثلاثة أعوام من نشوبها https://himyar.net/1472 https://himyar.net/1472 عُرِف عادل الأحمدي شاعراً وصحفياً وباحثاً وكاتب مقالات من الطراز الأول. قفز به كتابه الأول " الزهر والحجر" إلى الواجهة باعتباره أول كتاب يؤرخ للحركة الحوثية في بداياتها، وقد كان لهذا السبب ضيفاً ضرورياً في القنوات الفضائية عندما كان يتعلق الأمر بالحديث عن الظاهرة الحوثية في اليمن.

لكن لعادل الأحمدي كتاب آخر مهم، لم يأخذ حقه من الضوء، وهو كتاب " الخيوط المنسية .. اليمن وثلاثون عاماً من حكم علي عبدالله صالح"، صدر عام 2008 عن مركز نشوان الحميري للدراسات والنشر. 

وهذا الكتاب رغم انه صدر في عهد علي عبدالله صالح، لكنه كان كتابا محايدا، لم يتورط في المديح أو يوغل في العداء، بل كان قراءة موضوعية لمرحلة صالح منذ البدايات، فناقش ظروفها وملابساتها وقصة صعوده إلى السلطة، وكيف تجاوز الظروف المعقّدة لتلك المرحلة، وصولا إلى الوحدة وإدارته للدولة الموحدة، وكيف تعامل مع القضايا والأزمات التي رافقت مسيرة حكمه حتى تاريخ نشر الكتاب. 

الخيوط المنسية ليس كتابا أكاديميا، لكنه مرجع مهم للمؤرخ والأكاديمي، فقد كان عادل الأحمدي مؤرخاً في النصف الأول من هذا الكتاب، ومفكراً ومحللاً في النصف الأخير منه. ولعل أهم مافيه أنه يقدم قراءات تحليلية أكثر ما يسرد من أحداث، فتفصيلات الأحداث يمكن الرجوع إليها في كتب التاريخ ومذكرات السياسيين. 

جمع عادل الأحمدي الخيوط المنسية وألّف بينها، وطرح من خلالها أفكاره وتحليلاته بجرأه الباحث الحصيف الذي يهمه أن يقول كلمته في التاريخ و من أجل التاريخ .. 

صورة عادل الأحمدي

استطاع عادل الأحمدي من خلال قرءته الفاحصة للوضع أن يتنبأ بثورة الشباب قبل وقوعها بثلاث سنوات، والفقرة التالية المقتبسة من الكتاب تبيّن أن الكاتب لم يكن يؤرخ فقط، بل كان أيضا يطرح معاناته كمثقف يرى الأمور تسير في الاتجاه الخطأ الذي ينبئ بالانفجار، لهذا كتب الفقرة التالية مزيجا من التاريخ والتنبؤ والحزن لما ستؤول إليه الأمور. سأورد الاقتباس كاملا رغم طوله حتى تصل الفكرة:

"لقد ازداد سكان اليمن منذ تولي علي عبدالله صالح الحكم بنسبة تفوق الضعف بقليل، وبالتالي فإن الشريحة الأوسع الآن هي شريحة الشباب.. الشباب الشريحة التي تصنع المعجزات، ويستولي عليها الحنين لأن تشاهد شيئاً من التحولات. الشباب الذين يجدون أن عليهم القيام بشيء ما؛ لكن أحداً لم يقل لهم ما هو.. سوى بعض الدعوات المتنافرة التي تدعوهم للتصفيق الحار أو العصيان الأخرق. يقع اليمن الآن، بسبب هؤلاء الشباب، على أعتاب تحوّلٍ جديد؛ لم يرسم خطوطه أحد. يريدون أن يندرجوا ضمن مشروع عظيم، يريدون أن يبذلوا أكثر مما بذل الأولون. يريدون أن يحققوا ذواتهم وأن يثبتوا للعالم أنهم موجودون. يريدون معاني عظيمة يعتنقونها، ونماذج رائعة يحذون حذوها ونفيراً وطنياً هادراً يحتشدون في مجاله. يريدون مضماراً يثبتون فيه أقدريتهم على السبق. ويريدون غايات نبيلة تمكنهم من إظهار ظمأهم إلى التضحية. هؤلاء الآن هم الحاضر الذي لم يستطع أن يمسك بتلابيبه أحد. وهم الطاقة التي هدّها الصبر وعذّبها الغياب. بإمكانهم أن يكونوا قوافل رِفعة كما بإمكانهم أن يصبحوا طوفان خراب"..

صورة كاتب المقال د. قائد غيلان

]]>
Tue, 06 Jun 2023 12:41:17 +0300 منصة حِميَر
محضار بن طهيف: يقول في برقية له الحمد لله الذي خلقني جنوبيا ... https://himyar.net/1416 https://himyar.net/1416

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

الحمد لله خير ما أبدأ فيه حديثي الأخوي إليكم من القلب إلى قلب كل جنوبي، وصور التلاحم الجنوبي تتكثف اليوم حيوية وتفاؤلا وتفاعلا وتوثبا نحو الهدف المنشود: استعادة دولتنا الجنوبية الفدرالية الحرة الأبية.

الأخ الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والأخوة نواب رئيس المجلس وأعضاء هيئة الرئاسة والجمعية الوطنية .

اسمحوا لي أن أهنئكم بانعقاد دورتكم هذه في مدينة المكلا عاصمة حضرموت الخير والتاريخ والحضارة

وفي هذه المناسبة والقلوب تنبض نبضا جنوبيا واحدا، والجنوب تعضد الجنوب، والسواعد تسند السواعد، ونحن تحت قيادة حكيمة متحدة كالبنيان المرصوص وكلنا ينظر علم دولتنا الجنوبية يرفرف في ربوع الوطن الجنوبي الحر.

واليوم ولله الحمد نحن اكثر تفاؤل وعلى يقين ان الله مقدر الاقدار ولن يرضى بظلم الانسان ووعد المظلوم بنصره سبحان الله وبحمده سبحان ألله العظيم 

واليوم وانا استحضر انطلاق مجلسنا الانتقالي وتأسيس الجمعية العمومية كذلك بشهر مايو ٢٠١٧م حيث صادف يوم ٢١ مايو ٢٠١٧م يوم الاحد 

وها نحن اليوم بعد ست سنوات يعيد التاريخ دورته ونحن نلتحم مجتمعين في هذا اليوم الأحد 21 مايو 2023م 

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فهذا يوم الأحد المبارك الذي خلق الله فيه الجبال الرواسي كما جاء في الحديث الشريف وها نحن اليوم نعزز مراسينا هنا في شواطىء حضرموت الخير 

وقريب ان شاءالله 

 سترسوا طموحاتنا على شاطىء النجاح، والنصر، وسنرفع قواعد بيتنا الجنوبي بإذن الله وإلى بيت عامر بالإيمان واالمحبة والإخاء بيت طيب اصله في الارض وفرعه في السماء.

وها هي حضرموت التاريخ والحضارة اليوم تجمعنا لتصنع امتدادها الجنوبي الأوسع بصورة بانورامية تاريخية لا تليق إلا بها، فهي أرض النماء، وروح الانتماء، ومنها فاض العلم بالعلماء لينير الأرض شرقا وغربا، نشروا الأسلام بالمحبة والصدق ومكارم الأخلاق وكانوا خير سفراء لرسالة الاسلام الحنيف، حملوها وادوا امانتها ونشروها لمعظم شعوب الارض.

فنعم بهم من سفراء، وأنعم بها حضرموت من جامعة للجنوبيين من المهرة إلى باب المندب.

واليوم ولله الحمد نجتمع ونحن ننشد روح التآلف، والتعاضد، والتسامح، والإخاء، وحان لنا ان نفعل سلاح المبادرة، ونجعل من الإيثار قاعدة لقهر الأنا والأنانية.

ولنذكر أبنائنا بأن روح المبادرة هي التي رفعت قواعد بيتنا الجنوبي بعيد الاستقلال عام 1967م عندما كانت خزينة الجنوب شبه خالية بل خاوية إلا من دراهم معدودة من المال!!

لكنها كانت قلوب آبائنا عامرة بقوة الإرادة والجد والاجتهاد والتفاني والعطاء.كانت السيولة في خزينة الدول أقل مما يمتلكه اليوم تاجر جنوبي حضرمي ربما متوسط وليس كبير!!

لكن فيض حب الوطن وقوة إرادة آبائنا أغنى من كل مال؛ بادروا ودفعوا بنا نحو العلم وانطلقوا بروح التعاون والمبادرة لبناء المدارس وشق الطرقات وحتى الدفاع عن الدولة الوليدة وبناء الوطن.

ونحن اليوم بإمكانيات أكثر؛ وقد التم صفنا الجنوبي، وتحاور عقلاءنا، وخرجوا بميثاق شرف مشرف لكل أبناء الجنوب، وفي حضرموت اليوم يتعزز البناء ويرتفع البنيان ولله الحمد والمنة؛ فبعد سنين من التضحيات المريرة التي رسمت مأساة الوطن على جباهنا ها نحن قاب قوسين أو أدني من حلمنا.

والحمد الذي الذي خلقني جنوبيا واتشرف بخدمة الجنوب مثلي مثل رجال الجنوب في دول الاغتراب وأكون عونا لقضية شعبي ووطني؛

وتمنيت أن انقل شعوري لكل القادة الميدانيين في الجنوب أثناء الدفاع عن عدن والجنوب.

واتيحت لي أكثر من فرصة عندما توافد قادتنا إلى المملكة العربية السعودية في عام ٢٠١٥ بعد تحرير مناطق الجنوب وبالرغم من عدم السماح لأي تجمعات في المملكة إلا أن حماسنا الوطني تقلب على الالتزام بقانون البلد الذي نعيش فيه واستضفنا كثير من القادة عندما بدأوا بالتوافد إلى المملكة بعد تحرير المناطق الجنوبية حلمنا ان نلتقي بقادتنا وكان التجمع الأول في جدة وكانت أعداد الحضور غير عادية لدرجة أن تم إغلاق حركة المرور في منطقة الحشد يومها كان يومها ضيفنا القائد عيدروس والقائد ابو عارف الحدي والقائد ابو هارون العامري والقائد شلال كان لهذا الحشد صدى وفرح بين كل ابنا الجنوب المتواجدين في جده 

أقول هذا ليس من باب التظاهر ولكن من باب صدق التفاؤل والفرح بالنصر وتاكيد عهودنا لشعبنا وقياداتنا وكلنا مجمعين على روح التعاون يسبقنا الاصرار على مواصلة التعاضد والنضال لما فيه خير الجنوب والله من وراء القصد.

إن شاءالله دولتنا الجنوبية عائدة بخيرها وإمكانياتها وسنستعيد بنائها بافضل ما يكون خاصة إذا انتهجنا لغة الحوار وتخلينا عن الأنا والأنانية و استأصلنا الفساد وسرطانه القاتل واعطينا للاستثمار مكانته واشركنا العقول الاقتصادية في التخطيط والبناء

ولنلتفت إلى جيراننا كيف صنعوا نجاحاتهم وهم الجار ذو القربى لنا عقيدة وانتماء! خاصة بعد أن غدر بنا من كنا نظنهم إخوتنا؛ واليوم هم الجار الجنب عقيدة وانتماء.

ختاما:

نتمى ان يأتي 21 مايو القادم ونحن بفضل من الله ونعمة دولة جنوبية عربية مستقلة.. آمين.

خادم الجنوب 

العبد الفقير لله 

محضار بن طهيف

٢١ مايو ٢٠٢٣م

المكلاء 

حضرموت

]]>
Mon, 22 May 2023 05:52:31 +0300 منصة حِميَر
الشاعر شكري الحسني.. يدعو لإنصاف القات لأنه ليس مضر وهذه براهينه https://himyar.net/منصة-حِميَر-1378 https://himyar.net/منصة-حِميَر-1378 ولأن قول الحقيقة واجب دعونا ننصف القات !

القات ليس ضررا اقتصاديا كما يروج المدعون، بل هو أكثر منتج ساعد في القضاء على البطالة خلال أيام الحرب كلها ، وذلك من حيث :

_القات هو المنتج الوحيد الذي تعود موارده إلى عامة الناس وفقرائهم، ويستهلك الأغلى منه الطبقة الأرقى في المجتمع، من تجار وسياسيين وغيره، فالقات بهكذا يقوم بأخذ أموال الأغنياء وتوزيعها على الفقراء تلقائيا، بينما بقية الصناعات فإن مواردها تذهب للأثرياء وملاك الشركات، ويبقى المواطن العادي هو المستهلك المستهدف .

_إن القات يسبب حركة تجارية مستمرة في كل الأوضاع، وهذه الحركة تتيح فرصة لتحرك بقية الأعمال كالمواصلات والبقالات وغيرها من مصادر الدخل التي تعتمد على وجود القات، والمناطق التي لا وجود للقات فيها تجد ركودا فيها، بالتالي فإن أصحاب هذه المصادر يعتمدون على تواجد القات في تحرك عملهم.

_ إن القات يقوم بتغطية فئة واسعة من العاملين الذين لم يكن سوى القات ليحتويهم في ظل وضع متردّ لا يستطيع احتواء ذلك الكم من الناس العاطلين عن العمل، وبالتالي فإن القات أصبح يوفر فرص عمل واسعة بديلة لكل من يفتقد للفرص الأخرى .

_ القات أيضًا ليس مخدرا.. وليس له أي تأثير على الوضع الحالي .. ومن يقول ذلك فعنده فقط قلة بصيرة في التشخيص .. 

_القات يعين ماضغه على ما اعتاده من العمل، فمن اعتاد تناول القات مع القراءة فإنه لا يمكن أن يحصل على قات جميل ثم يمكث بلا قراءة، بل إن القات يذهب به مباشرة تجاه القراءة، وكذلك من اعتاد تناوله مع العمل فإنه لا يستطيع أن يتكيف مع القات إذا لم يعمل، وهكذا كل ذي صاحب مهنة، إلا من اعتاد تناول القات مع الجلوس مفرغا من كل شيء، فإن القات أيضا يجعله يشتاق لهذا الفراغ، والذنب هنا ذنب الشخص لا القات .

_ أن القات يذهب الملل في ممارسة العمل، فيمكن مثلا للقارئ أن يقرأ بشكل طبيعي عشر ساعات يوميا دون أن يمل ، قراءة اختيارية لا إجبارية .. كأن تكون لمجرد الاطلاع .

وللقات فوائد كثيرة فأضيفوها أنتم .. وسلامتكم

]]>
Fri, 12 May 2023 08:42:15 +0300 منصة حِميَر
الصحافي نشوان العثماني .. فك الارتباط حلا إبداعيا وأدبيا خلاقا https://himyar.net/منصة-حِميَر-1376 https://himyar.net/منصة-حِميَر-1376 جاءتني للتو فكرة حلوة.

يبدو أن الانفصال/فك الارتباط سيكون حلًا إبداعيًا وأدبيًا خلّاقًا.

سينعش حياة اليمنيين، سيمنحها التجدد.

سنعيد البوصلة للبدايات.

ستعيد القوى السياسية تشكيل الحركة الوطنية، ومشروع وحدة جديد "مزنبر زنبار" هذه المرة.

وستكون لأي رأي مخالف فرصة للهرب، اللي ما يعجبه الوضع في الشمال ينكع جنوبًا والعكس، وهكذا.

قالوا لما تحققت الوحدة البردّوني بكى، قال كانت معنا فرصة ننكع للجنوب، الآن فين ننكع؟

وستكون للمنظمات مقار وفروع إقليمية بدل المحلية، وكذلك الصحف ووسائل الإعلام والبث الإذاعي.

ستكون المسألة منعشة بالفعل.

وسنكتب الشعر والرواية، ولمن كل هذه المناديل والمواويل والسراويل والقناديل ويا قافلة والبالة ولقاء الأحبة وبكر غبش.

ألا تشعرون يا رفاق أن حياة اليمنيين أصبحت بالفعل راكدة دون أي إبداع؟

ثلاثة عقود كل شيء راكد.

إذن ماذا نفعل؟

أظنه حلًا فاعلًا سيجدد الأفكار والأخيلة.

ادعموه.

أبوها بريطانيا..

هذه رسالة عاجلة من الرفيق حمادي..

]]>
Fri, 12 May 2023 08:25:16 +0300 منصة حِميَر
الشاب حسين نبيل عبدالله يكتب عن مشاركته في مبادرة عيدنا بنظافة عاصمتنا https://himyar.net/منصة-حِميَر-1375 https://himyar.net/منصة-حِميَر-1375 تحت شعار 

#عيدنا_بنظافة_عاصمتنا

كانت ليس مجرد إعلان ولا شعارات دعائية 

بل كانت تحمل رسالة إلى كل المحافظة والمواطنين بأننا نحتاج إلى مثل هذه الحملات وتشجيع الشباب والمواطنين لأجل النهوض لبلادنا وليس الإهتمام بالشواطئ والنظافة فقط هناك الكثير من الأضرار في بلادنا مثل انحطاط التعليم _والقات_ والمخدرات وهناك الأكثر .

فوائد النظافة 

النظافة تعتبر وجهة البلدان المشرقة وأولوياتها وتقدمها وظاهرها الحقيقي وشعبها المثقف يأتي السياح والعالم إليها وتقل الأمراض وتظهر وكأنها لؤلؤة وتكون بلد الإحسان عندها .

أضرار عدم وجود النظافة  

عندما تنعدم النظافة في أي بلدان العالم تكثر الأمراض وتظهر الأوبئة ويزيد التخلف والجهل والعنف وتقل السياحة ويغادر الناس ليلجئون منها فتكون النتيجة كارثية .

أهمية النظافة 

تحسن من نفسية المواطن والزائر وتكون سبب كبير بأسعادهما  

كل البلدان في العالم المتقدمة تهتم في النظافة وبشدة 

لاضهار المدينة بشكلها الطبيعي والجميل وتضهر شكل نظافة المواطن في مدينتة وتقلل من الأمراض والأوبئة وتضهر نجاح الدولة وازدهارها .

نصائح هامة عن النظافة 

على الكل من المواطنين ان يهتمون  في نظافة أنفسهم  وتعليم أولادهم وغرسهم عليها في البيت والمدرسة والشوارع وأن يساعدون العاملين في رمي المخلفات في الأماكن المخصصة لها وأن ينشروا الوعي بين الناس 

فمنظرك في الشارع او المدرسة يعكس نظافة بيتك وتربيتك لاولادك ومن حولك .

انا مواطن

كان لي الشرف أن أشارك في هاذه الحملة وزادتني شغف وحب وإخلاص لم اتردد بمجرد أن سمعت عنها، وسوف أشارك بأذن الله في كل الحملات القادمة، (وأناشد الشباب ان يقومون ويسعون لمثل تلك الحملات) .

دوري كإعلامي 

على الإعلام ان يساعد في نشر مثل هاذه الحملات لمن يحب وطنه بصدق وإخلاص وعلى كل اعلامي إن يحث ويشجع متابعيه من أجل النهوض لبلادنا .

شكر خاص 

انا أشكر وبشدة لمن قام وأنهض هاذه الحملة

الصديق :سليمان الطحطوح ،الشاب الخلوق اللذي يمتلك شغف وحب لبلادنا وشعبها، 

وأستاذي: قائد راشد مدير صندوق النظافة

على دعمة وتشجيعة لنا، وهناك الكثير من الشباب الطموحة لبلادها. 

كتب : 

حسين نبيل عبدالله  

أحد أفراد المبادرة

]]>
Fri, 12 May 2023 08:18:15 +0300 منصة حِميَر
التجمعات الدينية تعتدي على حق الله في المساجد https://himyar.net/موقع-حِميَر-1328 https://himyar.net/موقع-حِميَر-1328

وذلك لأن الأصل في المساجد قوله تعالى: (وأن المساجد لله) وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم الأَولى بإمامة الناس في المسجد في لائحة خالدة لم تلتفت إلا إلى الفقه في الدين وصحة التلاوة وحمل القرآن.

لكن الواقع أن المساجد صارت أملاكا للفرق والمذاهب والجماعات والمشيخيات الدينية، بحيث صار لكل تجمع ديني مساجده الخاصة به، وصار إمام المسجد ينظر إلى بيت الله بأنه سلطانه الخاص وانه ممثل جماعته في شبكة مساجدها، ولا يسمح لغير المنتمين لجماعته بالكلام ولو كان فيهم من هو بمثابة عبدالباسط عبدالصمد تلاوة أو ابن عثيمين فقها، وصار المصلون العاديون غير المنتمين كأنهم ضيوف عند إمام المسجد، وهو الأمر الذي أدى إلى ضيق الركع السجود الراغبين في تلاوة كتاب الله والتأمل في ملكوت الله في تلك البقاع الطاهرة التي صارت تتنافس في أصوات المكرفونات المزعجة بعد كل صلاة.

لو كنت وزيرا للأوقاف أو مسؤولا عن إدارة المساجد لسارعت في إصدار لائحة تحافظ على أصل (وأن المساجد لله) وعلى حديث الأحق بالإمامة من رواد المسجد.

لكن وزارة الاوقاف نفسها للأسف صارت مناتعة ومنازعة بين تلك التجمعات الدينية، فهي نفسها انعكاس للوضع الديني السائد.

]]>
Sun, 16 Apr 2023 07:38:28 +0300 منصة حِميَر
اليمن.. من تكاليف الحرب إلى تكاليف السلام والإعمار https://himyar.net/موقع-حِميَر https://himyar.net/موقع-حِميَر  

إذا كان للحرب كلفة، فتكاليف السلام أكبر ومتعددة، وبالنظر إلى وضع اليمن تقدر مراكز متخصصة كلفة الإعمار عند انتهاء الحرب وإحلال سلام عادل بما يقارب الـ 80 مليار دولار، تهدف إلى خلق بنية تحتية واقتصاد يواكب مشروع مارشال العرب (أوروبا الجديدة) الذي تقوده السعودية بقيادة الملهم للشعب السعودي والعربي الأمير محمد بن سلمان، ويبدو ذلك واضحا من خلال العمل لإحلال سلام دائم في الشرق الاوسط وخاصة الدول العربية.

يظن الحوثي أنه المعني بمسؤولية الإعمار، وأن كلفته التي من المتوقع أن يسهم فيها التحالف بالنسبة الأكبر سيتم إيداعها في حساباته كتعويض للحرب، وله حق التصرف بها، متناسيا أنه طرف انقلابي والمتسبب بالحرب، وأن السلام المتوقع حصوله، لن يشرعن وجوده، بل سيعمل تأهيله ودمجه في المجتمع والدولة في المناطق التي يسيطر عليها.

بالمقابل، عند الحديث عن الحرب وتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية، ما نعرفه عن هذا، أن تدخل التحالف في اليمن أتى بناء على طلب قدمه رئيس الشرعية اليمنية المنتخب من الشعب لمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ومجلس الأمن، وكلفة الحرب في هذه الحالة تتحملها الدولة اليمنية قانونا، وهي كلفة تتجاوز أضعاف كلفة الإعمار المحتملة، لكن عند النظر لحرب اليمن من زاوية أخرى، والوقوف على الدور السعودي الفاعل في دعم الشرعية، فكلفة الحرب من الممكن أن تنظر لها المملكة على أنها فاتورة تحقيق السلام الذي تكفلت بقيادة مساعيه ومسؤولية كلفته، إذا وجدت النية الصادقة عند اليمنيين لتحقيقه ، ووجدت قيادة يمنية شجاعة مخلصة صادقة تعمل على إرساء السلام ومحاربة الفساد من اجل الحياة الكريمة للشعب ، وفي رئيي لا سلام دائم إلا بحل عادل للقضية الجنوبية بماء يرتضيه الشعب الجنوبي

]]>
Sat, 15 Apr 2023 07:50:36 +0300 منصة حِميَر
خفر السواحل الكفاءة "ضبط 2 طن حشيش وشبو بمحافظة المهرة... تدميراً ممنهجاً يستهدف شبابنا.. نُحذر الأسر https://himyar.net/حِميَر-نت https://himyar.net/حِميَر-نت

 ‏تابعنا خبرَ "العمليةِ الإعتراضية وتفتيش السفن في سواحل البحر العربي وأكد الخبر أن زوارقَ دوريات خفر السواحل بمحافظة ‎#المهرة ضبطت يوم 6 أبريل السفينة الإيرانية التي تحمل أكثر من 2طن من المخدرات حشيش وشبو تقدر قيمتها بملايين الدولارات، وأوضح الخبر أنها كانت قادمة من ‎#إيران ومتجهةٌ إلى سواحل جنوب ‎#اليمن

أنا على يقين أن تحديث وتدريب خفر السواحل بقيادة الكفاءة "اللواء ركن خالد القملي" وبدعم التحالف العربي بقيادة ‎#السعودية استطاع استغلال الدعم والنهوض خفر السواحل بعد الإنهيار الذي تعرّضت له، لهذا "نقرأ الإنجازات في مراقبة السواحل.

وندعو الأشقاء إلى المزيد من الاهتمام والدعم لهذا القطاع الهام لحماية الإنسان في الجزيرة العربية من التدمير الممنهج.. كما لا ننسى التحذير للأسر(مراقبة أولادهم بظل الإستهداف الممنهج لشبابنا). 

وهذه الصور الخاصة وقت اقتحام السفينة والعلم الإيراني واضحاً ،وتقريراً مفصلاً لأنواع المخدرات وكمياتها.

]]>
Sun, 09 Apr 2023 05:30:01 +0300 منصة حِميَر
البقاء للأقوى، وضياع الفرص مقال د. ياسين سعيد نعمان https://himyar.net/منصة-حِميَر-1293 https://himyar.net/منصة-حِميَر-1293 البقاء للأقوى ، 

وضياع الفرصة

---------------

١- تفضي الحروب والصراعات إلى نهايات يكون فيها البقاء للأقوى ، وفي الغالب لا يكون الأقوى هو الأفضل ، وإلا لتغير وجه الحياة عما هو عليه اليوم في أكثر من مكان في العالم .

٢- في المشهد اليمني تسير الأمور ، بعد أن وصلت الأزمة إلى طريق مسدود ، نحو التخلي عن "القوة" إلى الحل الذي تقرره "التسوية" في النطاق الذي تبلورت فيه معطيات الصراع وأدواته وعناصره ومكوناته الداخلية ، بعد انسحاب العامل الخارجي الذي سيتحول الى ميسِّر للتفاهم بين الأطراف اليمنية .

٣- هذا ما يجري التبشير به ، غير أن حيثيات الواقع تقول أنه إذا ما فشل "هذا الخارج" -بكل أطيافه- في إيجاد تسوية فإنه سيقول لليمنيين ، اتفقوا ، أو تحاربوا ، هذا شأنكم ، فإذا اتفقتم بالحوار سنكون معكم ، أما إذا قررتم مواصلة الاحتراب فالقوي عليه أن يفرض إرادته . مع أن الخارج يدرك أن " هذا القوي" لم يتخلق بما فيه الكفاية ، أو بالأصح لم يسمح له بذلك انتظاراً لتسوية يقررها الخارج ولا سواه .

٤- في كثير من البلدان المتقدمة التي حسم فيها الصراع لصالح الأقوى في الحروب ، عملت على تحويل القوة إلى مصدرها الحقيقي الذي هو الشعب ، وبالتالي أصبح الشعب هو صاحب القوة التي تختار "الأفضل" لحكم البلاد ، وصارت بسبب ذلك مرادفة للأفضل .  

٤- اليمن كان على وشك أن ينقل "القوة" بهذا المفهوم إلى الشعب منذ أن خاض حواراً وطنياً تاريخياً ، انقلب عليه السلاح الأخرق العنصري والمنتقم ، وأغرق البلد في حرب انتهت إلى مأزق .

٥- ترى هل تعتقد هذه "القوة" التي انقلبت على الحوار وعلى التوافق الوطني وعلى مشروع نقل القوة إلى الشعب ، أنها لا زالت في وضع يؤهلها أن تواصل انقلابها حتى ترفض كل جهود إحلال السلام بتسوية تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الذي كان هدفه أن يعيد القوة الى الشعب الذي يقرر بمفرده خيارات حياته وحكمه .

٦- شخصياً أعتقد أننا أمام جماعة أيديولوجية عنصرية ، نهابة ، لا تحكمها أي معايير سياسية أو وطنية ، ستواصل التمسك بانقلابها والعمل على شرعنته بتعطيل التفاهم واستمرار اشعال الحرب . أي انها ستسعى إلى ابقاء الوضع مضطرباً ومائعاً بين حرب ولا حرب ، لا سيما وأنه لم تتبلور بعد قوةٌ بعينها تستطيع أن تحسم الأمر لصالحها . 

٧- فمنذ اتفاق استوكهولم الذي سلم الحديدة للحوثيين ٢٠١٨ ، والحوثيون هم الذي يهاجمون في مختلف الجبهات ، والحكومة الشرعية تدافع ، أي أن الحرب كانت تجري من طرف واحد ، ومع ذلك لم ينجح التحالف الايراني الحوثي في تغيير وجه اليمن ولا وجه المنطقة بالحرب ، فقد ارتكس في مأرب وفي شبوه وفي الضالع ، وتعطل زخمه في تعز ، بعد أن خرج من الجنوب صاغراً ، ولتغطية ذلك عمل على نشر الفوضى باطلاق الصواريخ والمسيرات العشوائية على كل من السعودية والامارات ، وحمل لواء عملية تعبئة شاملة لإشاعة الفوضى في المنطقة كلها . 

٨- كان ذلك تعبيراً عن هزيمة مشروعه في اليمن بعد أن فقدت الحرب زخمها ، وتأكد الحوثيون أنهم يغادرون أرض المعركة على رافعة الفساد المالي والاداري والنهب الممنهج للمجتمع ، وهي الرافعة التي حملتهم من مواطن "المظلومية" إلى قصور الظلم حيث أخذت القرارات العنصرية تضع خطاً فاصلاً بينهم وبين الشعب المطحون بالفقر والجوع والمرض والظلم والسجون .

٩-بالمقابل يمكن القول إن القوى التي انضوت تحت مظلة الشرعية قد حافظت على شرعية الدولة اليمنية وروح الجمهورية من الانهيار على الرغم من كل ما رافق عملها من أخطا وعيوب ، ومع ذلك لا نستطيع أن نقول أنها غدت تشكل تلك "القوة" التي تنتهي عندها معادلة الحرب والسلام ، ليس لأنها لا تمتلك شروط تلك "القوة"، ولكن لأنها لم تؤهل نفسها لاتخاذ القرار الذي يمكنها من أن تصبح كذلك . 

١٠- لسنا هنا الآن بصدد بحث الأسباب ، كل ما نريد قوله هنا هو أنه لا الذين تمسكوا بالانقلاب ومنهج الحرب استطاعوا أن يشكلوا تلك القوة بعد أن غادروا ساحة الحرب ، كما قلنا ، على رافعة الفساد والعنصرية والنهب إلى القصور الباذخة الثراء ، ولا الذين تصدوا لمنهج الحرب وتمسكوا بشرعية الدولة وحملوا لواء السلام والحفاظ على روح الجمهورية أهلوا أنفسهم ليصبحوا تلك القوة على الرغم من توفر الشروط الكافية والضرورية لذلك ، من هنا لا خيار سوى العودة إلى التوافق السياسي الذي ينقل القوة الحقيقية إلى الشعب ، منطلقين من نتائج الحوار الوطني وأي مستجدات أفرزتها سنوات الحرب ومعطياتها التي يصعب تجاوزها ، وخاصة الموضوع المتعلق بالجنوب . 

١١-في ضوء كل هذه المعطيات يبدو أن هذا هو الطريق الوحيد لإحلال السلام وتجنيب اليمن المزيد من الدمار والمعاناة ، فمنذ اليوم وصاعداً سيقول العالم لليمنيين اتفقوا أو احتربوا هذا شأنكم . ولن يكون هناك قوي كي يبقى ، بعد أن أضاع الفرصة لتحقيق ذلك من كان بيده القدرة أن يكون الأقوى والأفضل ، أما الحوثي فليس سوى ذلك المشاغب ، الطارئ ، الذي لا يرى نفسه قادراً على الاستمرار في المشهد إلا باستمرار هذا الوضع الحرب واللاحرب .

]]>
Sun, 09 Apr 2023 04:52:26 +0300 منصة حِميَر
الصحفي نجيب محفوظ الكلدي يصف الاعتراض على دور الممثل العدني بكار باشراحيل في مسلسل دكان جميلة؛ بأنه شعور بالنقص! https://himyar.net/بكار-باشراحيل-1258 https://himyar.net/بكار-باشراحيل-1258 هذا ما كتبه على صفحته في فيسبوك: 

في مسلسل #همي_همك تقلد أغلب ممثلي المحافظات الشمالية شخصيات قبيحة فنجد #فهد_القرني أعطي دور #شوتر الرجل الغبي والضعيف، بينما أعطي #علي_الحجوري، دور #جعفر الشاب الأهبل الغبي البليد، كما أعطي #صلاح_الوافي دور #عوض الشاب الفاشل البليد المجرم، وغيرهم كثير.

ومع كل هذه الأسماء اللامعة من النجوم ذو الشهرة الواسعة، وجدنا أنهم أعطوا الممثل العدني الشاب #عدنان_الخضر Adnan Alkhadher دور #الدكتور_نوري، وتقدر تقول كان أفضل دور في كل المسلسل، حيث مثل دور الشاب المتعلم الذكي، والدكتور الناجح والمحترم، والمتعاون مع الجميع، المحب الخير، كما أُظْهر بشكل أنيق ومهندم.

ومع كل هذا لم نسمع ولا صوت من الإخوة في المحافظات الشمالية، يقولوا لماذا تم إعطاء أبن #عدن دور المتعلم والمثقف وأعطيت لأبناء المحافظات الشمالية أدوار الأغبياء والبلداء وغيرها.

استغربت جدا من اعتراض بعض الجنوبيين على دور الممثل بكار باشراحيل في مسلسل #دكان_جميلة نعم زعلانين لماذا ممثل من أبناء عدن الجنوبية يُعْطى له تمثيل دور شاب بلا شغل ولا عمل #عطيلة.

أعتقد في أي مسلسل يقوم المخرج بإعطاء كل ممثل الدور الذي يرئ أنه يستطيع تنفيذه وأداءه، بعيدا من أين هو وإلى أي محافظة ينتمي. 

لماذا شعور النقص، الموجود عند البعض؟!

ما عُمر أي ممثل يأخذ دور شخصية غير لائقة يعتبر أمر معيب بحقه أو بحق المحافظة أو المدينة التي ينتمي إليها.

]]>
Wed, 29 Mar 2023 11:30:52 +0300 منصة حِميَر
الكلمة التي ألقاها الفنان علي صالح اليافعي في حفل تكريمه بالعاصمة عدن https://himyar.net/علي-صالح-اليافعي https://himyar.net/علي-صالح-اليافعي Wed, 15 Mar 2023 23:30:42 +0300 منصة حِميَر العنود أحمد.. مشقر بعدان على جبين تعز https://himyar.net/العنود-أحمد https://himyar.net/العنود-أحمد

منذ ثلاثة عقود على الأقل، تلبّدت البيئة التي تتخلق فيها المواهب في اليمن، تلبّدت وتبلّدت بسبب عوامل متشابكة ومتعددة.. (معاناة معيشية، صراع سياسي، نظرة مجتمعية قاصرة تجاه الفن، ضف الى ذلك بعض الفتاوى التي زادت الطين بلة). 

في ظل تلك العوامل انكفأت مؤسسات الدولة والمجتمع وتقاعست عن استكشاف المواهب ورعايتها، ولم ينجح في الوصول إلى الجمهور إلا الأصوات التي صعدت على عاتق مسابقة في قناة خليجية أو تلك التي حظيت بدعم تيار سياسي أو بيت فني عريق، ونسبة قليلة صعدت بإصرار ذاتي. وضمن الحالة الأخيرة لمع نجم فنانة واعدة اسمها العنود أحمد. فنانة يهمس حاضرها في أذن كل مهتم بالشأن الفني في اليمن بأنها ستكون ضمن ألمع نجوم المستقبل (فيروز الجزيرة العربية)، ويؤكد ذلك ما تتسلح به من الإصرار والثقة بالنفس وما تتمتع به من النشاط والذهن المرتّب.

 

العنود أحمد البعداني Alanood Ahmed إكليلة من إب تفتحت في تعز؛ أكملت قبل أسبوع عامها العشرين، وعرفها متابعوها من خلال إطلالتها في المناسبات التي تعزز الهوية الوطنية، كما فرضت حضورها كصوتٍ مميز عبر مهرجان رعاه مكتب الثقافة بتعز، إضافة إلى أغانٍ معدودة في قناتها على يوتيوب، وكذا اشتراكها في مقاطع تمثيلية ظريفة.. كل ذلك رسم لها صورة فتاة عنيدة متعددة المواهب تخطو بثبات لتكون اسماً يمنياً يرتبط بالإبداع وتعزيز الهوية.

ليس سهلاً في الواقع اليمني الراهن أن تبزغ موهبة فنية ذكراً كانت أو أنثى، بل وتكون المهمة أكثر صعوبة فيما يتعلق بالأنثى. من هنا يتحدث الكثيرون عن تجربة العنود بشيءٍ من الاعتزاز لأنها غيّرت الانطباع السلبي السائد وانطلقت من أسرة محافظة، وهي نفسها فتاة محافظة تدرك قيمة الفن وتعتز بقيَمها وتجعل من فنها وسيلة لإبراز تلك القيم، وهذا ما يدركه المتابع الحصيف لكل ما تنشره بنت بعدان، وللعلم فإن بعدان في اللغة الحميرية تعني "الشمس الباردة".

كان لوالد العنود الحاج أحمد صالح البعداني الدور الأكبر في تشجيع ابنته، ولايزال كذلك، ولا تنسى هي أن تشكره في كل حوار، كما تذكره بكل فخر وامتنان في منشوراتها بين الحين والآخر.

اشتغل الحاج أحمد في مجال البناء، ولعل أقوى بناء أنجزه هو الثقة التي وضعها في أبنائه وبناته والأخلاق التي غرسها فيهم. تقول العنود: "تعلمت من أبي القوة ومن أمي الحنان".

ورغم حجم المعاناة التي تسببت فيها سنوات الحرب، إلا أن الحرب أسهمت إلى حد ما في تعديل ملحوظ بالرؤية المجتمعية تجاه رسالة الفن، لقد أيقن الكثير من الناس أن المشكلة لا تكمن في صوت الكمنجة الحزين بل في صوت المدفع الغشوم، وأن الخطر لا يسكن في قصائد الحب بل في منابر التحريض وخطاب الموت.

قوافل الموت أجبرت الناس على تقدير الحياة.. وبالتالي تقدير كل مظاهر الحياة.. عاد الكثيرون يقدرون قيمة الفن. لذا فقد كان ظهور موهبة كالعنود محل ترحابٍ استثنائي في ظروف استثنائية لأنها وزملاءها المبدعين في مختلف المجالات (رسماً وشعراً وعزفاً وغناءّ..) استطاعوا أن يرسموا الأمل ويعيدوا للواجهة الصورة الحقيقية لتعز على وجه التحديد، واليمن عموماً. 

تقيم العنود جلسات تصوير تراثية في مناسبات وطنية مثل "يوم البن"، "26 سبتمبر"، "14 اكتوبر"، "عيد المشاقر". الخ. وقد أبدعت في إحياء إحدى أغاني الفنان أيوب طارش بتوزيع جديد، وتعمل بدأب على مفاجأة الجمهور بأغانٍ أصيلة لها، كما تحرص على أن ترتبط رسالتها الفنية بقيمة إنتاجية كما هو الحال وهي حاملة لـ"الشريم" داخل الحقل، الأمر الذي يعيد الاعتبار للمرأة الفلاحة، والعنود في حقيقة الأمر جاءت من الشريحة الأكبر في المجتمع، شريحة الكفاح العصامي العريق.

لطالما كان الفن الجميل محصلة لجمال الروح وجمال الهدف وجمال الضوابط الفنية التي تضمن استمراريته ولا تقيده. وفي تقديري أن هذا متوفر لدى ابنتنا العنود التي تفتقر وأمثالها إلى مؤسسات التأهيل الخاصة بالفنون، إذ لا يوجد في أغلب جامعاتنا أقسام يمكن أن تعتني بهؤلاء، ولهذا التحقت بكلية الإعلام وهي الآن بعامها الدراسي الأول، وهناك أثناء زيارتي للكلية بمعية الشاعر زين العابدين الضبيبي، تعرفت عليها عن قرب هي وزميلها العازف المبدع سيف عبدالرحمن.

كان ذلك بالتزامن مع صدور العدد الأول من صحيفة "الرائدة" ونويت من يومها إعداد مادة عن هؤلاء الرائعين بادئاً بالعنود التي يقول بعض أساتذتها إن تميزها لا ينحصر على موهبتها الإبداعية بل سلوكها الفني الذي يمكن اختصاره بالقول إنها فنانة يمنية واعدة لا تتهافت على الشهرة ولا تستعجل الوصول ولا تبهرها الأضواء ولا يستلفتها الإطراء.. طموحة وواقعية في نفس الوقت، قليلة الكلام كثيرة التأمل، ثاقبة من دون تكلُّ.ف، ومنيعة من دون أسوار، وراقية من دون ابتذال. وكلها صفات بمثابة سياج أتمنى أن يتمثّلها كل موهوب.

من واجبنا أن نحتفي بكل موهبة تتفتق من رحم الصعوبات ومن بين ويلات الحصار، ذلك أن الفن ليس ترفاً زائداً عن الحاجة بل هو شيء أساسي في حياتنا وناموس كوني، فالصبح يبدأ بزقزقة عصفور، والفنان صانع حياة، وكلما كان الفنان على قدرٍ من الثقافة والأصالة كانت رسالته تعادل رسالة المفكر والعالم والأديب.

- صحيفة "الرائدة" الصادرة بنيويورك

- الصور بعدسة: سعيد الفضلي

]]>
Tue, 07 Mar 2023 10:48:59 +0300 منصة حِميَر
الطالبة المتفوقة بشائر الجعشاني أول شمعة ولكن ليست الأخيرة ! https://himyar.net/بشائر-الجعشاني https://himyar.net/بشائر-الجعشاني

أنها دولة يافع يا سادة تكتب أسمها بالخط العريض وتضع بصمتها الحانية في دعم العلم ودعم الفتاة خصوصاً ، فكلية التربية يافع تعج بعشرات الفتيات في مختلف التخصصات اللواتي يقدمن نموذجاً علمياً راقياً وبشائر الجعشاني- احداهن ، إذ تم صباح اليوم الخميس تكريمها بإعتبارها الطالبة المتفوقة والحاصلة على المركز الأول بإمتياز قسم الأحياء _كيمياء بكلية التربية يافع للعام 2021_2022م بحفل جميل حضره عميد كلية التربية- يافع ونخبة من استاذة كلية التربية ومسؤلي التربية وجمع من الداعمين والمحبين، وقد تم تكريمها من قبل الاهالي بسيارة برادو باعتبارها أول طالبة وأول شمعة تنور قرية الجعشاني ولن تكون الأخيرة!

وهنا يطيب لي أن انقل لها التهاني ولكل زملائها وزميلاتها بمناسبة التخرج وارجو لهم التوفيق في الحياة العملية والخاصة، وأنه من دواعي السرور والفخر أن يتم تكريم الطلاب المتفوقين لنذكي روح التنافس والتحدي بين الطلاب. 

شكراً لأصحاب فكرة التكريم وللداعمين الذين عزفوا على الوتر الحساس في تطور المجتمع فبالعلم تُبني الحضارات .

]]>
Fri, 03 Mar 2023 05:24:18 +0300 منصة حِميَر
55 عاماً من فراقِ العم قائد الحشري لأهلهِ ينهيها محمد المحمدي في 51 دقيقة إنسانية https://himyar.net/55-عام https://himyar.net/55-عام

تابعت حلقة "عودة غائب" التي يقدمها الأستاذ #محمد_المحمدي_أبو_معتز، حول قصة حقيقية مؤثرة مؤلمة ومفرحة في الوقت نفسه امتدت لـ51 دقيقة مليئة بالمشاعر الإنسانية النبيلة، بطلها العم "قائد الحشري" وولده أحمد قائد الحشري وأقاربه والإعلامي محمد المحمدي وأبناء منطقة الواسطة بمحافظة المحويت..

عودة بعد خمسة وخمسون عاماً من الغياب القسري والقهر ومرارة العيش تجرعها العم قائد الحشري بعيداً عن زوجته رحمها الله وأولاده الثلاثة وأهله وأقاربه وعن مسقط رأسه في منطقة #حالمين قضاها متنقلاً متعباً في مناطق المحويت، ليس باختياره بل رغماً عنه، بفعل فاعل أو هكذا يقال؛ عقود انقضت بحلوها ومرها، لم ييأس أولاده بالبحث عن والدهم الذي اختفى عنهم دون أن يعيشوا فيه كنفه كبقية الناس مع آبائهم..

هنا لا أعرف هل أتحدث عن حجم مشاعر الظلم الذي لحق بالعم قائد وأرغمه على فراق أهله وقرأناه في عيناه ودموعه، والذي لا يعلمه إلا الله، أم عن اشتياق الأهل والأمل الذي ظل يحذوهم بعودته ولو بعد حين، أم أتحدث عن (محمد المحمدي) الإعلامي الإنسان الذي بات يمثل مبعث الأمل لدى الكثير من الأهالي ويجمع على محبته واحترامه وتقديره عامة الناس، وعن جهوده التي بذلها في سبيل عودة الغائب إلى أهله ولمّ شملهم..

لا أخفيكم سراً أنني وأثناء متابعتي للحلقة تفاعلت معها كثيراً وارتفع لدي منسوب هرمون الأدرينالين لمستويات عالية، مع علمي مسبقاً بأن ختامها جميل جداً، لم أتمالك نفسي لحظة لقاء الأب الغائب بولده وبحفيده وابن أخيه واحتضانهم له، سالت دموعي ولم أسطع حبسها، اختلطت مشاعري فرحاً كفرحة أحمد برؤية والده لأول مرة، وحزنت من حزنه على سنوات الغياب والفراق والحرمان، تذكرت والدي رحمه الله الذي فارقنا ومات قبل عام، انتابني شعور الشوق والحنين له بلا حدود..

تحدث العم قائد بمرارة وحسرة عمّن ظلمه وتسبب له بهذا الفراق عن أهله، بكلمات اختزل فيها أسمى وأعظم رسالة إنسانية قلّ ما نجدها اليوم بين البشر، قائلاً: "سامحهم الله .. سامحهم الله"، هذه الكلمات أثّرت بنا، ويا ليتها تصل إلى مسامع الكثير من الناس وتؤثر بهم وبمن ظلم الآخرين بقصد أو بدون قصد..

في الختام.. نحمد الله تعالى على العودة الحميدة للعم قائد الحشري لأولاده وأحفاده وأهله وأقاربه وأهالي حالمين، ونسأل الله تعالى أن يمده بالصحة والعافية ويسعدهم، ونسأل الله عودة كل غائب عن أهله وكل مفقود، والشكر كل الشكر لمن ساعد وساهم في لمّ شمل الغائبين والمفقودين بأهاليهم.

]]>
Mon, 20 Feb 2023 01:46:10 +0300 منصة حِميَر
شبابنا المغيّب عن إبداعات آبائه وأجداده من الأدباء والمثقفين والمفكرين https://himyar.net/شبابنا-المغيب https://himyar.net/شبابنا-المغيب شكا العزيز د. نادر سعد العمري من جهل شباب اليوم لقامات شعرية وأدبية كمحمد سعيد جرادة وإدريس حنبلة ( رحمهما الله) ، ولقد حكى في منشوره عن موقف جمعه بأحد الشباب وهو مستقل لسيارة أجرة تقله إلى بيته ، وبجواره أحد الشباب الذي راح يسترق النظر إلى ديوان كان بين يدي عزيزنا نادر ، ولما أن اطلعه على اسم الشاعر تبين له جهل ذلك الشاب به، وهو نموذج لجمهرة كبيرة من شياب اليوم . 

ولقد ذكرني موقفه ذاك بموقفين حدثا لي قبل سنوات ؛إذ كنت في أولهما عائدا من كريتر إلى بيتي في المنصورة على سيارتي وأوقفني طالبان من طلبة ثانوية د. محمد عبده غانم في خورمكسر ، وطلبا مني أن أوصلهما إلى الدائري التالي. استغللت الوقت وسألتهما عن هوية هذا الذي تحمل مدرستهما اسمه فما حارا جوابا . شرحت لهما بالطبع هويته وتعجبت كيف يمكن لطالبين في مدرسة تحمل اسم هذا العلم التربوي والأدبي ولا يعرفانه. 

وفي الحدث الثاني كنت في مكتبة مسواط مع ثلة من الشباب والشبات في ندوة ثقافية وسألتهم عن هوية محمد سعيد مسواط ، ولاحظوا أنهم من الفئة المثقفة ( افتراضا) ، غير أنهم لم يدركوا الإجابة. أحدهم قال لي: أعتقد أنه أحد الأغنياء وهو من بنى المكتبة فسموها باسمه ، وصحح له الثاني فقل : أعتقد أنه ( مقهوي) كان يحضر القهوة لرواد المكتبة فأخذت اسمه.

انبرت شابة وقالت: أتذكر أن أبي قال لي يوما إنه نقابي كبير. شرحت لهم هويته النقابية والأدبية باعتباره أحد أهم رواد القصة القصيرة ، وتعجبت كيف يمكن لشياب مثقف(افتراضا) أن لايعرف لمسواط مكانته. 

تروى أي يكمن الخلل ؟ في الشباب؟ أم في وسائل الإعلام؟ أم مقررات التربية والتعليم؟ أم في وزارتي الثقافة والإعلام؟

أم في اتحادات الأدباء والكتاب اليمنيين والجنوبيين؟ أم في مجتمعات العمل المدني؟ أم في بعضهم ؟ أم في كلهم مجتمعين؟ 

السؤال كبير، وإجابته ليست سهلة على الإطلاق. 

*********

شكرا لجمال أرواحكم

]]>
Sun, 29 Jan 2023 08:09:57 +0300 منصة حِميَر
الجنوب وثنائية النفط والدم https://himyar.net/النفط-الدم https://himyar.net/النفط-الدم تكاد سنوات التاريخ الجنوبي المتأخرة أن تمتلئ بمشاهد التراجيديا الكوميدية أو ما أسماها نقاد المسرح والسينما في القرن الماضي بالــ"كوميديا السوداء" حيثما تختلط المأساة بالسخرية والبكاء بالضحك المر، أو كما وصفها عبقرية الشعر العربي (أبو الطيب المتنبي) بقوله عن مصر في زمن كافور الأخديشي:

وكم ذا بمصرَ من المضحكات

ولكنه ضحكٌ كالبكاء

منذ العام 1990 صار على الجنوبي أن يدفع ضريبة من دم أبنائه لا لشيء إلا لأنه ابتلي بأرض تكتنز من الثروات ما لا يرغب جيرانه فيى معرفة أسرارها مقابل الإصرار على تقاسم عائداتها ليضيفوها إلى كنوزهم التي لا تتسع لها أكبر الموسوعات التاريخية والاقتصادية والسياسية.

في كتابي "القضية الجنوبية وإشكالية الهوية" الصادر حديثا عن دار "يسطرون" للطباعة والنشر والتوزيع في القاهرة كنت قد أشرت إلى مجموعة من الحقائق أهمها حقيقتان:

 إن عشرات الممالك والحضارات والدول والدويلات التي عرفها الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية لم يعرف التاريخ منها حضارة أو دولة واحدة منها باسم " الدولة أو المملكة اليمنية" فسبأ لم تكن اسمها دولة سبأ اليمنية، ولا معين ولا الدولة النجاحية ولا اليعفرية ولا الطاهرية ولا دول أوسان وقتبان ولا حتى الدولة القاسمية ، كل هذه المسميات للدول لم تكن تضيف إلى اسمها صفة "اليمنية" ولم تصبح مفردة "اليمنية" ملحقة باسم الدولة إلا في عهد الإمام يحي حميد الدين، في بداية العقد الثالث من القرن المنصرم.

* إن ثوار سبتمبر اليمنيين كانوا أكثر تواضعا من ثوار اليوم الذين يثورون من الفنادق والقصور، حينما سموا جمهوريتهم (اقصد ثوار سبتمبر) بالجمهورية العربية اليمنية، أي إن اليمن الوحيدة هي البلاد التي يديرونها ويقيمون عليها جمهوريتهم، ولم يسموها جمهورية شمال اليمن أو الجمهورية العربية الشمالية اليمنية حتى يطالبوا بضم الجنوب إلى بلادهم.

هذه الخواطر استرجعتها وأنا أتابع ما يجري تسريبه من أقاويل حول "الهدنة" أو التسوية المزمعة في اليمن بين السعودية والحوثيين.، فالشرعية الشمالية والانتقالي الجنوبي ليسا طرفين في التسوية ولم يصدر عنهما ولا عن أيٍ منهما ما يوحي بالموافقة أو الاعتراض على كل التسريبات ، إلا إذا كانا (الشرعية والانتقالي) قد فوضا المملكة الشقيقة بأن تنوب عنهما وسيقبلان بما تقبل به.

من حق المملكة السعودية الشقيقة أن تدير علاقاتها (الحربية أو السلمية) بما يتفق ومصالحها، ولا تثريب عليها في ما تتخذه من مواقف، فإذا كانت التسوية سعودية-حوثية فهذا شأن الطرفين المعنيين، أما إذا كانت التسوية متعددة الأطراف ليدخل في الجنوب والشرعية الشمالية، فإن المواطنين المعنيين بالحرب والسلم يسألون من يمثلهم : ما حصتنا من حصاد السنوات الثمان من الحرب؟ وأين موقعنا وما ثمن تضحياتنا في هذه التسوية؟.

إنني أتحدث عن المواطن الجنوبي الذي يدفع الفاتورة مرتين: فاتورة الحرب وقد قدم فيها الجنوب أنهارا من الدماء وما يزال يقدم خيرة رجاله في إطار التحالف الذي تتزعمه الشقيقة السعودية، ولا يمر يوم إلآ ونسمع فيه عن سقوط شهداء جنوبيين سواء على جبهات التماس مع الحوثيين الذين يتمركزون على كل نقطة من نقاط الحدود الشمالية-الجنوبية؛ أو في المواجهة من جماعات داعش والقاعدة التي تتكامل في تقاسم الأدوار مع الجماعة الحوثية فحيثما تغيب إحداهما تحضر الأخرى؛ والفاتورة الثانية هي ما تشير التسريبات التي يتحدث عنها الإعلام الرسمي للأشقاء والتي تقتضي أن تسدد مكافآت القتلة من الحوثيين من عائدات مبيعات النفط الجنوبي وبالأصح مما يتبقى منه بعد استقطاعات حصص الناهبين من الاشقاء الشماليين.

منذ العام 1990م والجنوب يدفع فاتورة الدم بسبب لعنة النفط التي بسببها سحقت أرضه وأهله بويلاتها ولم ينالوا شيئا من خيراتها، فقد كان عليه أن يدفع هذه الضريبة من خلال الغزوة الأولى التي أقعدته أرضاً وأعادته إلى الوراء عقوداً من الزمن.

ومنذ اغتيال بن همام وبا رجاش في العام 1996م، أثناء انتفاضة ما عُرِف بحادثة "اغتصاب المكلّا" وعلى مدى ما يقارب العقود الثلاثة يستمر شلال الدم الجنوبي في التدفق قرينا لتدفق شلال النفط اللعين من منابعه في صحاري الجنوب إلى جيوب الناهبين أو إلى الحسابات البنكية لكبار الوجهاء والمسؤولين الرسميين الهاربين.

    

وحينما بلغت عاصفة الحزم مداها وحان وقت إغلاق ملفاتها أصبح على الجنوبي أن يردف فاتوة الدم التي دفعها في أتون العاصفة بفاتورة النفط الذي ستذهب عائداته على شكل طائرات محملة بطبليات الدولارات المتجهة إلى مطار صنعاء، لينعم الحوثيون وأتباعهم بعائدات نفط الجنوب بينما يبتهل الجنوبيون إلى الله أن يعمر موائد الشرعيين العائدين إلى عدن لعل الجائعين الجنوبيين يجدون في براميل قمامتهم شيئا يطفئون به نيران السغب المشتعلة في أمعائهم.

حتى متى يستمر شلال الدم والنفط الجنوبيين في الانسياب والانسكاب باتجاه الناهبين والغاصبين، بينما يظل قرار الجنوب ومصير الجنوبيين مرهونا يمجموعة من الاسماء لا ينتمي أصحابها إلى الجنوبيين إلا في امتصاص دمائهم والتغذي على لحومهم وكل هواجسهم وتطلعاتهم تتكرس في تركيع الجنوبيين والسيطرة على إراداتهم سواء عن طريق الغزو أو عن طريق (المناصفة الزائفة) .

 ولنا مع أكذوبة المناصفة وقفة قادمة.

]]>
Sat, 28 Jan 2023 02:44:46 +0300 منصة حِميَر
هذا ما كتبه الشاعر العدني كمال محمود اليماني عن الموسوعة اليافعية https://himyar.net/الموسوعة-اليافعية https://himyar.net/الموسوعة-اليافعية ساق لي حظي السعيد فرصة الحصول على نسخة من الموسوعة اليافعية ، وهو كتاب مرجعي في ثمانية مجلدات ألفه الأستاذ الألمعي د. نادر سعد عبادي بن حلبوب العُمري، ولم يكن يسبق اسمه حرف الدال حينها. جاءت الموسوعة بإشراف من محمد بن سالم بن علي بن جابر . ولأنها موسوعة تتوخى الدقة العلمية والتاريخية واللغوية فقد عُهد إلى أساتذة أجلاء مهمة مراجعتها في تلكم الفروع من بينهم : د. سالم عبدالرب صالح السلفي، د. عبدالله سعيد سليمان الجعيدي، عارف عبد سالم الكلدي و د. علي صالح الخلاقي وآخرين. 

وهي من إصدارات دار الوفاق للدراسات والنشر.

والموسوعة اسم مفعول من الفعل وسع ،( وهي عبارة عن مؤلف يحتوي على معلومات عامة حول موضوع معين ، ويعتمد على دقة التنظيم بحسب الترتيب الهجائي ليسهل على المستفيد الرجوع إليه بأقل جهد). ( ويكيبيديا بتصرف)

والموسوعة التي بين أيدينا الساعة تنبيك عن محتواها من أول عتبة تدلف منها إليها ، فعنوانها هو (الموسوعة اليافعية .. دراسة للقبائل والبلدان والأعلام )، ولقد حرص مؤلفها ومعاونوه أن تضم بين جنباتها أكبر مجموعة من المعلومات عن يافع( يعرّف بأعلامها ويجمع ماتناثر من تاريخها، ويرُي بلاد يافع من لم يرها ، ويتجول القارىء في ربوعها وإن كان أبعد مايكون عنها ) هكذا جاء في الإهداء .

ولقد نبه المؤلف إلى شخصيتين كانتا سببا رئيسا في توفيقه بعد الله ، وهما : الشيخ الجليل أبو أٍسامة محمد بن سالم بن علي بن جابر ، وكذا الشيخ الجليل أبو أنور قاسم بن عمر المُشتهر.

ولقد تضمن المجلد الأول، وهو مدخل تعريفي ، لمحات موجزة عن نسب قبيلة يافع والتسميات التاريخية لها، وعن جغرافيتها وتضاريسها وعدد سكانها وتركيبها القبلي . كما تضمن الكثير عنها قبل الإسلام وفي صدر الإسلام، وفي التاريخ الوسيط ، وكذا في العصر الحديث.

وعرّج المؤلف على الحالات الاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية لها. 

وكان لابد من الحديث عن السلطنات اليافعية ، وهما: السلطنة العفيفية ، وسلطنة آل هرهرة. وذكر نسب كل سلطنة وأعلامها. 

وإذا كان القول السائر دائما مايتحدث عن الخاتمة فيصفها بأنها مسك ، فإن المجموعة قد تميزت بأن مفتتحها كان مسكاً؛ إذ تقابلك أول ماتقابلك في االتصدير قصيدة عنوانها ( في حب يافع.. )، وهي من أشعار المؤلف ذاته فهو شاعر وله ديوان ورقي مطبوع بعنوان ( سأبقى محبا).والقصيدة مكونة من 37 بيتا يصعب أن تجتزىء أبياتاً منها، ولكن للضرورة أحكامها؛ لذا اقتطع لكم بعضا من ابيات متفرقة دللت على عظمة يافع ومكانتها في قلب الشاعر: 

سلي ( العراق) و( مرج الشام ) إذ هتفت

                               ( الله أكبر ) فرسانُ الوغى فيها 

و( مصر) لما استضاءت بالكتاب على 

                               وقع الحوافر يوم الفتح تطويها 

و( جيزة ) الفتح ترديها ومن نشأت 

                               إلا و(يافع) واستقوت مبانيها

ويقول:

و( يافع) تاجنا لانرتضي بدلاً

                             بها من الأرض .. ما احلى سواقيها

مهما اغتربنا فمازالت معلقةً

                             بالقلب نحملها حباً ونطويها

بالعلم والخير والإيمان نعمرها

                            عند الرخاء، ويوم الروع نحميها

وبحسب ما جاء في الموسوعة فإن يافع تنقسم إلى قسمين رئيسيين : بني مالك ( يافع العليا) وبني قاسد (يافع السفلى)، وكل واحدة منهما تتفرع إلى خمسة مكاتب، فمكتب بني مالك يتفرع إلى : مكتب الموسطة، مكتب الضبّي، مكتب المفلحي، مكتب لبعوس ومكتب حضرموت.

أما مكتب بني قاسد فيتفرع إلى خمسة مكاتب هو أيضا، هي: مكتب كلد، مكتب يهر ، مكتب السعدي، مكتب اليزيدي، ومكتب الناخبي.

وامتدت يافع في علاقاتها إلى عدن ولحج وكذا حضرموت. وتتوزع إداريا بين محافظتي لحج وأبين. 

ويبدا المؤلف في المجلد الثاني بالحديث عن التقسيم القبلي لمكاتب يافع، فيورد القبائل والفخائذ التي تتبع هذه المكاتب، ولقد أحسن إذ نبه إلى أنه ومعاونيه في هذه الموسوعة ( لم نراعِ في ترتيبها اي اعتبار اجتماعي طبقي، والجميع في درجة واحدة باعتبارهم من سكان يافع) وهو لعمري أمر ملّح يجنبهم الوقوع في كثير من المشاكل، ثم إن المنهج العلمي المتبع في تدوين الموسوعة يتطلب منهم ذلك. ونحن إذ نطوف ونتجول في الموسوعة فإننا لانتعرف من خلالها على أهم القبائل والفخائذ والأعلام فحسب بل ونتعرف على الأودية والجبال والتلال، ولهذا تجد أن الوصف الذي يوضعه المؤلف في مقدمة الموسوعة كان صادقا حين قال: ويثري بلاد يافع من لم يرها، ويتجول بالقارىء في ربوعها وإن كان أبعد مايكون عنها).

ولقد كان المجلد الثاني من نصيب مكتب كلد ، أما المجلد الثالث فقد قدم لمكتب يهر، والرابع قدم لمكاتب السعدي واليزيدي والناخبي، وبهذا تكتمل مكاتب بني قاسد، ويبدأ بعدها تقديم مكاتب بني مالك مع المجلد الخامس ، فهناك نجد الحديث قد وصل إلى مكتب المفلحي، ثم يأتي المجلد السادس ليخبرنا عن مكتب الموسطة، ويأخذنا المجلد السابع إلى مكتب الضبّي فلبعوس فالحضرمي. وبهذا تأتي الموسوعة على كل مكاتب يافع العليا والسفلى من حيث قبائلها وبلدانها وأعلامها، وهنا سيبرز السؤال، وماذا عن المجلد الثامن؟ وبالمناسبة فهو المجلد الوحيد الذي لم يكن من تأليف نادر سعد عبادي بن حلبوب العُمري إذ هو من تأليف طارق بن سالم سعد الموسطي وآخرين.

وهو المجلد الذي قدم دراسة كما جاء في عنوان المجلد ( يافع في حضرموت.. دراسة الحقبة الزمنية للوجود اليافعي للوجود اليافعي في حضرموت والقبائل والأعلام) ، وأحسب أن عنوانه قد اختصر محتوياته في كلمات قليلات أوجزت مابداخله.، فالمعلوم تاريخيا أن يافع كان لها حضور فاعل في حضرموت حتى أنهم أسسوا مشيخات وإمارات في الأماكن التي نزلوا فيها مثل أهل غُرامه وأهل همّام وأهل عبدالقادر ( في تريم)، وأهل الضبّي في ( سيئون ) وغيرهم ، بعد أن كانوا قد قدموا من يافع لنصرة ومساندة سلاطين حضرموت مثل بدر بن محمد الكثيري، ولاننسى قيام السلطنة القعيطية التي أسسها الجمعدار ( عمر بن عوض القعيطي سنة 264 هـ في القطن ، وتوسعت حتى شملت معظم أراضي حضرموت ، ولهذا كان لابد من إفراد مجلد يختص بهذه الحقبة التاريخية المهمة في تاريخ يافع وحضرموت على السواء.

والكتاب / الموسوعة جهد يستحق كل ثناء وتنويه ، لاسيما وأنه عمل تأسس على منهجية في التعامل مع المعلومات الواردة فيه، من حيث الوثائق التي حصل عليها المؤلف ومعاونوه من خلال البحث، أو من خلال مناشدة الأهالي الذين كان لدى أكثرهم إحساس عالٍ بأهمية العمل ، وكذا من خلال المسوحات الميدانية التي جابت أطراف يافع من أقصاها إلى أقصاها. 

تمنيت لو أن الموسوعة قد حوت الكثير من الصور الملونة التي تظهر جمال الحقول في يافع ، وكذا جمال البنيان اليافعي.

 كل ما أتمناه بعد قراءة هذا العمل الفريد أن تتبعه موسوعة أخرى تتعلق بالجوانب الثقافية كالشعر والحكايا، والموروث الشعبي اليافعي ، والملابس الرجالية والنسوية ، والعادات والتقاليد في مناسبات الزواج والولادة والوفاة ، وما إلى ذلك من المناسبات ، ولاشك أن لدى يافع بتاريخها الزاخر الكثير والكثير. 

ولي رجاء على دار الوفاق والقائمين عليها أو أي دار نشر أخرى أن تعيد طباعة الموسوعة بورق عادي وأغلفة ورقية ، ودعمها ماليا لتغدو في متناول الكثير من الناس الذي لايقدرون على شرائها في حلتها الحالية.

شكرا لجمال أرواحكم

المصدر/

كمال محمود اليماني فيسبوك 

]]>
Wed, 25 Jan 2023 09:42:19 +0300 منصة حِميَر
الزواج حيلة العاجز!! مقال للصحافي الكاتب عبدالقادر زايد https://himyar.net/عبدالقادر-زايد-901 https://himyar.net/عبدالقادر-زايد-901 من بين كل تحصيلات الحب وتعدد منافذ الوصول إلى المرأة؛ يحضر الزواج كأبهت الطرق وأخفضها من ناحية القيمة، حدث عادي بلا مآثر رفيعة ولا تتخلله ميزة خاصة، إنجاز رتيب ليس فيه مجد ولا ينطوي على إبداع أو يفصح عن معنى رفيع ومتجاوز.

الزواج بدايةً، الزواج كمعطى أولي، كفكرة تأسيسية قبلية، وكطريقة للوصول إلى قلب المحبوب؛ هو أدنى مرتبة من حيث الإبداع وأبخس مكسب يمكن أن ينجزه المرء، خطوة ليس فيها مفاخر حقيقية، وفعل خال من البطولة أو العبقرية.

الحب موقف وجداني سابق لماهية العلاقة الزوجية، حالة شعورية موجبة، لا يقفها إلا إنسان صاغ واحدة من تجلياته الشعورية لحظة إنجازه العاطفي ومن دون الحاجة لضرورة إجتماعية دافعة وملزمة. بينما المرتبط في واقع الأمر هو متزوج فقط، أو بات محكوماً عليه بمباشرة علاقة زوجية مع شريك لا يكنه عنه شيء ومن دون الشعور حياله بعاطفة أصيلة وواعيه.

يحضر المأذون ليعقد قرانه بالطرف المقابل قبل أن يختبر فيه الحب، فيجد نفسه مدعوّا إلى الانتقال القسري وغير اللائق من واقع مجهول إلى علاقة مجهولة بشخص لا يعرف عنه أدنى شيء، وهكذا يجد نفسه وقد ألقي به في تجربة زوجية من دون انتماء داخلي وعضوي إليها، وحيث يحملان وعياً مختلفاً بالزمن وتفكيراً متبايناً إزاء الحياة والذات وأيضاً إزاء التجربة نفسها.

أن تتزوج من امرأة لا تعرفك بقصد أن تجعلها تحبك أثناء الزواج مسألة فيها انتقاص لذاتك وللمرأة على حد سواء، وتبخيس من حق الحب وقيمته المركزية في الحياة. فالحب أولاً وقبل كل شيء بينما يأتي الزواج لاحقاً كترجمة عملية تبرهن نجاح العلاقة وتعمقها، أو يجب أن يكون كذلك.

ماذا يعني أن تتقدم للزواج من امرأة لا تعرفك وترجو منها معرفةً من خلال هذا الزواج؟ يعني أنك عجزت عن الظفر بها من خلال أساليب أكثر براعة، وفشلت في التسرب إلى قلبها عبر منافذ إبداعية خاصة ولم تجد من وسيلة للفوز بقلبها سوى أن تستجديها زواجاً خاملاً ورتيباً يعلي من شأن الستر والإيمان ولا يكترث للحب.. ظللت تعيش غريباً عنها، كائناً مجهولاً لا تدري عنك شيئاً ولكي تلفت عواطفها ذهبت لتشحذها الموافقة على الارتباط بك، يعني أنك منحت الأولية للترتيبات الاجتماعية الشكلية فيما جعلت العواطف في مرتبة متدنية.

هي لم تكن تراك ولست ضمن خريطة برامجها العاطفية قبل أن يُعلمها أهلها بعرضك، لم تكن تهتم لأمرك ولا كانت تعرفك قط؛ إلى أن أفشى أبوها بسرك لها. كنت غريباً عنها لولا سماعها خبر طلبك إياها ومساعيك الجادة للارتباط منها. سمعت باسمك للمرة الأول حين أخبروها أن فلاناً يريدها وينوي أن يتخذها زوجة له، ولكونها امرأة تنجذب لهاجس الزواج وفيها رغبة عارمة بفكرة تكوين أسرة قبلت بالأمر؛ طمعاً في الزواج ذاته ونشداناً لمستقبل الذرية لا حباً لك أو اختياراً يخصك أنت! كل ما يعنيها هو الزواج والأبناء أما أنت فعلى هامش اهتماماتها.. وتلك قمة الإهانة.

كنت أحد مجاهيل حياتها منذ البداية ومن متعلقات العالم التي لم يصل إليها فضولها بعد، لم تلحظ وجودك طيلة عمرها حتى عرضت نفسك عليها، ولو قد بقيت صامتاً ولم تصرح برغبتك في طلب يدها أو تفشِ بنواياك علناً؛ لما كانت فكرت بك أو خطرتَ على بالها.. أنت إذن نكرة دون حيلة الزواج هذه، منسياً تماماً وقد منحتك تلك الصدفة البائسة فرصة للتكشف أمامها وغرس نفسك فيها.. وحتى هذه الفرصة وحدها لا أظنها كافية لضمان قلبها وكسب عواطفها العميقة.

منذ سماعها اسمك يقذف به أحد أقاربها أصبحت تنتبه إليك وترغب في التقرب منك فيما كنت سابقاً مدفوناً بين أثاثها المهمل، منذ تلك اللحظة الصدفية بدأتَ تَطرقُ ذهنها كما وأصبحت محركات بحثها تذهب باتجاهك علها ترصد معلومة، موقف، ذكرى، محادثة عائلية عابرة حوت اسمك، لكي تربطها بك وتضيفها ضمن الارشيف الهزيل المدون عنك في أدراج لاوعيها.. وفي هذا جرح معنوي بالغ وخدش للكبرياء لا يحتمله عاشق أصيل وحقيقي.

]]>
Wed, 25 Jan 2023 00:53:54 +0300 منصة حِميَر
المذهبية في عصر المادة مقال للشيخ علي المحثوثي https://himyar.net/علي-المحثوثي https://himyar.net/علي-المحثوثي الشريعة الإسلامية خالدة، والفقه الإسلامي باق ومتجدد، وحركة الإجتهاد الفقهي دؤوبة ومستمرة، والدين الحق مناسب ومواكب ومصلح للزمان والمكان، وتظهر آثار بقاء الدين وقوة الشريعة وتجدد الفقه عن طريق التعليم الديني الراشد، أما التقليد في التعليم والمناهج والوسائل، وضعف المواكبة فتكسو الفقه بحالة من الجمود والتقهقر أمام سيل الشبهات والإتهامات خاصة في عصرنا المادي والعقلي الذي صارت سلطة المادة والشهوة والاتهام هي الأعتى نفوذا والأطغى حضورا، وسُلطت فيه على الدين الحق وسائل الإعلام بأنواعها ومراكز الأبحاث ودور النشر والطباعة والمنظمات والتنظيمات، وتفنن الشرق والغرب في تشويه الإسلام، وإيقاف حركته، وضرب مفاعل فاعليته، وانطلقت الشبهات نحوه كالشرر تقذف هنا وهناك، وتصيب هذا وذاك، وردد الببغاوات شكوكهم وشبهاتهم على العقيدة والفكر والفقه، وحتى التمذهب الحق أيضا لم يسلم من الإتهام، وهو البريء، إذ قالوا عنه: لماذا لايكون الفقه واحدا؟ ولماذا أربعة مذاهب فقهية أو ستة أو تسعة؟.. أليست هذه فرقة وأحزاب، والدين يدعو إلى الإجتماع كما في نصوصه؟

ولأن الدين الحق قوته فيه، وسلطته ذاتية، وجوابه ظاهر على كل شبهة، وقذائف النقل والعقل على الباطل أوتوماتيكية﴿بَل نَقذِفُ بِالحَقِّ عَلَى الباطِلِ فَيَدمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ﴾ كان الجواب البدهي: أن المذاهب الفقهية ليست خلافا، بل اجتهادا، واجتهاد لا في الأصول، بل في الفنيات والجزئيات وهي قليلة جدا جدا، فصلاة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي واحدة، وصيامهم واحد، وزكاتهم وحجهم ومعاملاتهم واحدة، فلايهولنك عرض مسائل الخلاف المقارن، أو خلاف الأصحاب، إنها ليست إلا في جوانب فنية لاجوهرية، وفي فروعيات تفصيلة محدودة، وكل ذلك مظهر لتعدد الأفهام، وفتح لباب الإجتهاد في الاستنباط من نصوص الشريعة لملء الزمان والمكان بأحكام الله وحججه، والشريعة بالمناسبة إلهية صالحة مصلحة لكل قابل للصلاح، والفقه بشري متجدد مواكب، لكن الخطأ قد يطرأ على الفقه والإجتهاد عن طريق بعض من لايحسن الإجتهاد والتمذهب، والفرض الواجب والحق الحقيق لهؤلاء خاصة في عصرنا أن يُظهروا واحدية المذاهب الأربعة، في الأصول والقواعد والكليات، وأن المتفق فيه أكثر من المختلف فيه، ويبينوا أن خلافيات الفقه ليست إلا رحمة وهداية، وغايتها ومقصدها واحد، ويعلموا طلابهم أخلاق الخلاف، وآداب التعامل مع النصوص المختلف في فهمها، وأن الخلاف الفقهي مظهر من مظاهر الائتلاف والإجتماع، بحيث يظهر للعالمين أن المذاهب الفقهية ليست أحزابا ولا شيعا، فالأسماء المذهبية فرضها واقع زمني سابق نتيجة بُعد البلاد، واختلاف أحوال الخلق، وتعدد زوايا النظر إلى النص الشرعي، فأبو حنيفة كان فقيها قياسيا، ومالك حديثيا أثريا، والشافعي لغويا أصوليا، وأحمد كان محدثا فقيها، وبتعدد التخصصات تعدد الاجتهاد، وتنوعت مدارس الفقه، وبهذا ظهر سعة النص الإسلامي، وثراء معانيه، وامتلاء ألفاظه بالمعارف، وحسن مواكبته، ومراعاته للمتغيرات والمستجدات.

كما يجب على المدارس الفقهية أن تجتنب التعصب المذهبي، وشحن الطلاب بالفوقيات والطائفيات مما يخلق ردة فعل عكسية عند البعض، اذ يجد في ذلك فرقة وتحزبا في الدين ثم شكوكا وتركا، وربما هروبا إلى المذاهب الدخيلة كالعلمانية والليبرالية والحداثة أو الإلحاد، وهذا مايستغله أعداء الملة والأمة في بث الشكوك وإثارة الشبهات مستغلين حالة الخلاف، وتصويرها كأشد ماتكون وأبشع، وتضخيمها وتهويلها، وتخويف المسلمين من الدين الذي قال الله عنه وعن فقهه وأخلاقه

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. 

علي المحثوثي

]]>
Wed, 25 Jan 2023 00:02:09 +0300 منصة حِميَر
شرذمة صحفية.. لماذا يخشون الصندوق وكلنا جنوبيون ؟ https://himyar.net/شرذمة-صحفية https://himyar.net/شرذمة-صحفية شرذمة صحفية

 لماذا يخشون الصندوق، وكلنا جنوبيون ؟! .

- حضرنا المؤتمر الأول للصحفيين الجنوبيين، وشعرنا أننا مجرد شرذمة صحفية، ويحسبون اختلافنا موقف متخاذل يشق الصف والتوافق الجنوبي.

- لا تحاسبوا نيتنا، ولكن توقفوا عند طرحنا بعدالة، فمن المهم أن نفهم أننا نؤسس لكيان صحفي ، وليس جمعية خيرية، ونضع ألف خط تحت كلمة نؤسس، فما حدث يجعلهم قدوة سيئة لتلاميذهم ، طبعا لا نوجه كلامنا للحلقة الضيقة أو قصير نظر .

- كنا نشم رائحة طبختهم، وباعتبارنا السلطة الرابعة وقادة رأي، سألناهم عن صوتنا وحقنا بترشح، ولم نجد إجابة ، وكل قيادي يشير إلى الآخر ، حتى نحسبهم تجاوزوا الشعور بالخجل.

- عقلية الحزب لم تغادرنا بسكرهم العتيق، وتشعر أنهم يسيطرون على المؤتمر وينتشرون في القاعة، وتعسس خلاياهم كل زاوية ومقعد ليجهضوا أي محاولة تمرد في مهدها.

- حسبوها بالقلم والمسطرة ،ولم يتركوا شيء لصدفة ، فالمندوبين يفوقون (500)، ومندوبي عدن من أنصارهم و المحسوبين على مجلسهم أكثر من نصف العدد، وهذا كفيل بحسم الأمر ، وكان وجود المحافظات الأخرى للعرض فقط ، وهذا الحديث سمعناه من داخل المجلس.

- اختاروا قائمة من (140) شخصا، ويكاد يكونوا كلهم من اللجنة التحضيرية، ومن لون واحد، وأمرونا برفع أيدينا بالموافقة، وحين ظهرت معارضة، تعاملوا معها بثقافة القطيع، وصفق قائد المنصة دكتور حزبي قديم ، فصفقت كل خلاياهم، وقطعوا الطريق على الأصوات المعارضة، ومرروا الطبخة وسط حالة صدمة عاشتها نصف القاعة، ومنهم من غادروا مباشرة.

- لا تخفي معظم المحافظات سخطها من حقارة تمثيلها واختيار مندوبيها ، وتحدث لنا شاب من حضرموت وتشعر بالصفعة على وجهه، ونقسم برب العرش أنه قال مش مخارجة معنا ونشتي دولتنا، وأصحابنا في شبوة بخسوهم حقهم ، وفي أبين يعتقد أكثرهم أن صوتهم ناقص وجدارهم غير مستقل أو ثابت.

- نجحت الطبخة وأغلقوا الصفحة، ولسان حالهم يقول ، أحمدوا ربكم على صحن (بيوتي فور) وتصوروا سلفي و استلموا الصرفة، وبيتك بيتك يا محترم.

- نكرر .. ناقشوا أفكارنا وليس ظنونكم، فكل ما نريده صندوق حر .. حر يا ثور وكله على قرنك.

- ياسر محمد الأعسم/ عدن 2023/1/19

]]>
Sat, 21 Jan 2023 15:48:32 +0300 منصة حِميَر
رسالة صادقة ونصيحة أخوية من شوقي هائل سعيد أنعم لأحمد العيسي رئيس الاتحاد لكرة القدم https://himyar.net/اتحاد-كرة-القدم https://himyar.net/اتحاد-كرة-القدم

الأخ / أحمد صالح العيسي

رئيس الإتحاد اليمني لكرة القدم المحترم:

تحية طيبه وبعد :

ونحن نتابع مباريات منتخبنا الوطني في بطولة خليجي (٢٥) بالبصرة، وماحققه من نتائج سلبية تضاف الى نتائجة السلبية السابقة، فإن أكثر ما يحزُ في النفس المشهد المؤلم الذي شاهدناه في مبارات منتخبنا مع المنتخب السعودي ومع المنتخب العراقي، واعتذار لاعبي الجمهور اليمني ، وهو مشهد أدمى قلوبنا وأوجع ضمائرنا ، ولا اعتقد انكم ترضون به ، مع تفهمنا للظروف التي تمر بها بلادنا و التي تحول دون اعداد منتخباتنا الوطنية بالشكل الصحيح. 

ومع ذلك ومن منطلق كوننا عضواً في الجمعية العمومية للإتحاد اليمني لكرة القدم ، فإننا نتمنى عليكم التفاعل مع ما سنعرضه عليكم من نقاط ، نرى أنها ضرورية لوضع مسار كرة القدم اليمنية في الإتجاه الصحيح: 

١- دعوة الجمعية للاتحاد ( الأندية) ومصارحتها بوضع الكرة اليمنية والصعوبات التي تعترضها.

٢- عرض الموقف المالي للاتحاد بشفافية ، ومصادر الدخل الذي يحصل عليه ، وتحديد الجهات المقصرة في دعم الاتحاد. 

٣- إعادة النظر في الكوادر التي تعمل في الاتحاد ، من خلال تقييم شامل يفضي الى الاستعانة بالخبرات الفنية والادارية الوطنية المشهود لها بالخبرة والقدرة على تحمل المسؤلية. 

٤- تفعيل النشاط المحلي ( الدوري ، كأس الجمهورية) وذلك من خلال التفكير بآلية جديده ( خارج الصندوق ) تضمن انتضام المسابقات وعدم تعثرها ، كما حصل في دوري الدرجة الاولى والثانية. 

٥- من بديهيات كرة القدم التي لا تخفى على أحد ، أن تكوين المنتخبات الوطنية القوية بمختلف فئاتها هي حصيلة مسابقات محلية منتظمة، وهذا ما لا يتوفر لمنتخباتنا ، مع تكرار تفهمنا للواقع والظروف والمشاكل التي تمر بها بلادنا. 

٦- ينبغي علينا كأعضاء جمعيه عمومية للاتحاد التعاون مع الاتحاد وان تبنى علاقتنا مع الاتحاد على الشفافية والوضوح والمصارحة ، والمساهمة في تصحيح الاختلالات.

واخيراً:

إن المسؤلية الوطنية والأخلاقية ، تقتضي أن نعيد النظر في وضع كرة القدم اليمنية مهما كانت الظروف والمعوقات التي تعترض طريقها حتى لا يتكرر ما حصل في مشاركة منتخبنا في بطولة خليجي (٢٥) بالبصرة سواء من حيث النتائج أو من حيث اعتذار لاعب أوجع قلوبنا وحملنّا مسوُلية ، سنحاسب عليها أمام الله والوطن. 

والله من وراء القصد

وتقبلو خالص تحياتي

شوقي أحمد هائل سعيدالحبيب العم شوقي احمد هائل يبعث رسالة

لاحمد صالح العيسي

"رسالة صادقة ونصيحة اخوية"

—-

الاخ / أحمد صالح العيسي

رئيس الإتحاد اليمني لكرة القدم المحترم:

تحية طيبه وبعد :

ونحن نتابع مباريات منتخبنا الوطني في بطولة خليجي (٢٥) بالبصرة، وماحققه من نتائج سلبية تضاف الى نتائجة السلبية السابقة، فإن أكثر ما يحزُ في النفس المشهد المؤلم الذي شاهدناه في مبارات منتخبنا مع المنتخب السعودي ومع المنتخب العراقي، واعتذار لاعبي الجمهور اليمني ، وهو مشهد أدمى قلوبنا وأوجع ضمائرنا ، ولا اعتقد انكم ترضون به ، مع تفهمنا للظروف التي تمر بها بلادنا و التي تحول دون اعداد منتخباتنا الوطنية بالشكل الصحيح. 

ومع ذلك ومن منطلق كوننا عضواً في الجمعية العمومية للإتحاد اليمني لكرة القدم ، فإننا نتمنى عليكم التفاعل مع ما سنعرضه عليكم من نقاط ، نرى أنها ضرورية لوضع مسار كرة القدم اليمنية في الإتجاه الصحيح: 

١- دعوة الجمعية للاتحاد ( الأندية) ومصارحتها بوضع الكرة اليمنية والصعوبات التي تعترضها.

٢- عرض الموقف المالي للاتحاد بشفافية ، ومصادر الدخل الذي يحصل عليه ، وتحديد الجهات المقصرة في دعم الاتحاد. 

٣- إعادة النظر في الكوادر التي تعمل في الاتحاد ، من خلال تقييم شامل يفضي الى الاستعانة بالخبرات الفنية والادارية الوطنية المشهود لها بالخبرة والقدرة على تحمل المسؤلية. 

٤- تفعيل النشاط المحلي ( الدوري ، كأس الجمهورية) وذلك من خلال التفكير بآلية جديده ( خارج الصندوق ) تضمن انتضام المسابقات وعدم تعثرها ، كما حصل في دوري الدرجة الاولى والثانية. 

٥- من بديهيات كرة القدم التي لا تخفى على أحد ، أن تكوين المنتخبات الوطنية القوية بمختلف فئاتها هي حصيلة مسابقات محلية منتظمة، وهذا ما لا يتوفر لمنتخباتنا ، مع تكرار تفهمنا للواقع والظروف والمشاكل التي تمر بها بلادنا. 

٦- ينبغي علينا كأعضاء جمعيه عمومية للاتحاد التعاون مع الاتحاد وان تبنى علاقتنا مع الاتحاد على الشفافية والوضوح والمصارحة ، والمساهمة في تصحيح الاختلالات.

واخيراً:

إن المسؤلية الوطنية والأخلاقية ، تقتضي أن نعيد النظر في وضع كرة القدم اليمنية مهما كانت الظروف والمعوقات التي تعترض طريقها حتى لا يتكرر ما حصل في مشاركة منتخبنا في بطولة خليجي (٢٥) بالبصرة سواء من حيث النتائج أو من حيث اعتذار لاعب أوجع قلوبنا وحملنّا مسوُلية ، سنحاسب عليها أمام الله والوطن. 

والله من وراء القصد

وتقبلو خالص تحياتي

شوقي أحمد هائل سعيد

رئيس نادي الصقر الرياضي

رئيس نادي الصقر الرياضي

]]>
Sun, 15 Jan 2023 16:09:12 +0300 منصة حِميَر
خلية الأزمات " حكومة معين " مقال لرجل الأعمال الأستاذ عادل السنيدي https://himyar.net/عادل-السنيدي-823 https://himyar.net/عادل-السنيدي-823 ماذا تريد خلية الأزمات "حكومة معين " من إنهاء وتدمير الاقتصاد في الجنوب؟ 

قرار رفع سعر الصرف الدولار المستخدم لحساب الرسوم الجمركية بنسبة 5o% تريد إنهاء الاقتصاد وتدميره؛ وهذه ليست الزيادة الأولى! نحن قادمون على كارثة بل أزمة كبيرة! ستقضي على الاقتصاد والقدرة الشرائية للمواطن.

إنه قرار غير مدروس، ويجب تجميده في الحال، لأن سريانه يجلب تدعيات كبيرة وكارثية، لذا فمن الأهمية بمكان توقيفه! 

ربما تريد حكومة معين من هذه الزيادة تحسين موقعها المالي الضعيف برفع العوائد الجمركية، وهي تعرف بأنها لن تستطيع، لكون المشكلة ليست في الإيرادات بل في الحكومة نفسها وفسادها.

لهذا فتحسين أداء الحكومة لن يكون بتحميل المواطن هذه الأعباء، بينما هو منهك ينتظر الحكومة أن تزحزح همه، وتفك ضائقته! 

يمكنها أن تحسن ذلك من خلال نقاط معلومة هي كالتالي : طبعا من وجهة نظر الكاتب المتواضعة! 

أولا: تجميع كل الإيرادات في البنك المركزي بالعاصمة عدن، لتستطيع الحكومة ضمان دفع الرواتب والمصاريف الأخرى المتعلقة بأعمالها وتحركاتها وتتمكن من قبض يدها المددوة!

 

ثانيا: ترشيد النفقات المدفوعة بالعملة الأجنبية، وتقليص الموظفين في السلك الدبلوماسي.

ثالثا: القضاء على الازدواجية الوظيفية سواء في الجانب المدني أو العسكري.

رابعا: دفع رواتب الجانب العسكري عبر البنوك أو المصارف من أجل كشف الفساد الكبير بالأسماء الوهمية، وتوفير الفائض وعودتة إلى البنك المركزي ليكون بالمقابل لزيادة رواتب المعلمين لأنه لن ولن نتطور إلا بالتعليم.

هذه بعض المقترحات الأولية والعاجلة الغرض منها، لفت النظر إلى أن لدينا إيرادات، ولكن للأسف تذهب للقائمين عليها وليس للبنك وهنا يضع الفساد وسادته 

                      الأكاديمي والعميد 

                      ورجل الأعمال 

                        عادل السنيدي

]]>
Sun, 15 Jan 2023 15:13:35 +0300 منصة حِميَر
سياسيون بلا فرامل! مقال لوزير الدولة سابقا الأستاذ عبدالرب السلامي https://himyar.net/عبدالرب-السلامي https://himyar.net/عبدالرب-السلامي إذا كنت بدون "فرامل"، وسمحت للعربة أن تتدحرج إلى الخلف، فإنها لن تقف في الموقع الذي أنت حددته، بل ستستمر في التدحرج حتى تتهشم في أقرب حاجز أو تسقط في حفرة أو تتردى في هاوية سحيقة.

هكذا حال الذين يعتقدون أن الحل في اليمن ممكنا بالعودة إلى الماضي، غير منتبهين أن عجلة القيادة لم تعد بأيديهم، وأن العربة قد تهرول إلى تواريخ أقدم بكثير من التاريخ الذي يريدون.

البعض يرى الحل بالعودة إلى ما قبل انقلاب 2014، والبعض الآخر يراه بالعودة إلى ما قبل ثورة 2011، وثالث يراه بالعودة إلى ما قبل وحدة مايو 1990، بينما العربة تفلت من أيدي الجميع ومستمرة في الهرولة إلى ما قبل 1967 وما قبل 1962، بل إلى قبل ذلك بكثير. 

انظروا كيف صار مصير في من أراد العودة إلى ما قبل 2011 -وهو بدون فرامل- كيف وجد نفسه في أحضان مشاريع ما قبل سبتمبر 1962، ثم كانت نهايته على أيديهم!، ولا يستبعد أن تتكرر نفس التجربة في الجنوب مع مشاريع ما قبل 1967م.

من عجائب السياسة اليمنية أن أكثر خلافاتنا تشتد حول هذه التواريخ، وليس بيننا إلا القليل من يفكر بالبحث عن حلول في المستقبل، بل الأعجب أن بعض اليائسين من الواقع يريدون أن يقفزوا بالعربة إلى أعماق التاريخ السحيق (أيام كربلاء، وصفين، وكرب إل وتر، وعاد، وقحطان)!. 

المنطق والعقل يقولان لمن حاله كحالنا: أن حرب ثمان سنوات قد غيرت وقائع كثيرة، ولم تعد حلول 2013 ممكنة اليوم بعد سقوط الدولة، فضلا عن التواريخ التي قبله. فالدولة الاتحادية بدون مؤسسات مركزية لن تكون سوى ذريعة للتفكك، ولذا ليس أمامنا إلا التعاطي الواقعي مع الواقع القائم ثم ننطلق منه نحو المستقبل وليس نحو الخلف.

الحل يبدأ باستعادة عجلة القيادة وضبط المكابح، وهذا ما نسميه (استعادة الدولة)، ثم ترسم نقطة للحل في أفق المستقبل. تلك النقطة هي التي تسمى في علم الاستراتيجيات (الرؤية)، ومن أهم شروط الرؤية: استقلالية القرار السياسي، وهنا مربط الفرس، فمن لا يمتلك قرار الحاضر لن يستطيع أن يرسم رؤية المستقبل!.

]]>
Sun, 08 Jan 2023 22:12:45 +0300 منصة حِميَر
لماذا لا تسير المرأة الريفية في اليمن أمام زوجها؟ https://himyar.net/المرأة-الريفية https://himyar.net/المرأة-الريفية المرأة الريفية عندما تنزل إلى المدينة تجد صعوبة في السير إزاء زوجها، وتجدها تسحب نفسها إلى الخلف قليلا كلما جذبها إليه في الشارع لتسير بإزائه.

كنت أظن أن سبب هذه الظاهرة اختلاف الجغرافيا بالنسبة للمرأة اليافعية لأن يافع منطقة جبلية والطرق الجبلية لا تسمح بمرور اثنين إزاء بعضهما فتبرمجَت المرأة على هذا السير، لكن لوحظ أنها عندما تنزل إلى الوادي المتسع تسير خلفه أيضا وتترك بينهما مسافة، ولا تتجرأ أن تسير إزاءه رغم اتساع الطريق.

 الأمر لا يتعلق بالجغرافيا إذن، وإنما يتعلق بثقافة راسخة في عمق البنية العقلية للمرأة الريفية تنتقل عبر الأجيال تلقائيا حتى دون تعاليم مباشرة من الأمهات كما يلاحظ ذلك علماء الاجتماع في انتقال الثقافة والأخلاق.

  ترى أن مكانها خلف الرجل، وأن سيرها بإزائه يعد تطاولا عليه وقلة احترام له، وفي بنيتها العقلية والفكرية أن الرجل قَدَرَها الذي تعيش في ظله، مهما كان أعوج أو قاسيا، وحتى لو كانت من أسرة غنية وتزوجها فقير مُدقِع، أو افتقر بعد غنى، أو ذل بعد عز، أو انهار بعد تماسك، أو مرض بعد صحة، أو جُنَّ بعد عقل، فإنها لا تزال تراه بعلها وسيّدها وتحاول بكل روحها وجهدها أن تقيمه من سقوطه، وتنهض به من كبوته وتنتشله من همّه. 

 وفي حال رخائه لن تجدها ملحاحة في مطالبها الشخصية، ولكنها ملحاحة في تطوير المسكن، وتعزيز دخل الأسرة، وعمل شيء لمستقبل الأولاد ورفع مكانة البعل.

 أيها القارئ وأيتها القارئة أظن أننا في حيرة من هذا الوصف، وأشد منا حيرة تلك الحركات النسوية التي تريد أن تزرع فجوة بين الرجال والنساء بحجة أنها تردم الفجوة... والسؤال المحير لنا كلنا هو:

 هل المرأة بهذه الصفات مسودة من الرجل أو سيدة عليه؟! تابعة له أو متبوعة منه؟! هل هي مأمورة أو أميرة؟!

أظن أن هنا تكمن عبقرية المرأة وقوة شخصيتها ... إنها حكومة الظل الوارفة ودينمو البيت السعيد، وسر تماسك الرجل، وصانعة عرشه وتاجه... وسر الإنجاز .

د. عارف عبده الكلدي

]]>
Mon, 02 Jan 2023 01:03:55 +0300 منصة حِميَر
شكرا دولة يافع الشاعر أبو حمدي يستحق التكريم مقال للكاتب أبو زين ناصر الوليدي https://himyar.net/ناصر-الوليدي https://himyar.net/ناصر-الوليدي

واجدادكم من قبلكم 

دي قد مضوا باول زمن 

قد أخرجوا الأزيود 

والأتراك حمران الوجن 

لقد عودتنا يافع أنها سباقة للمكارم مبادرة إلى عظائم الأمور ومعالي الغايات والمطالب، فلم يكن مستغربا بالنسبة لي تكريم يافع لابن دثينة الشاعر الكبير (أبو حمدي) .

وقد حرك هذا الخبر الجميل هواجسي لكي أكتب كلمتي عن يافع، والتي سوفت في كتابتها كثيرا، ومهما كتبت عن يافع فلن توفيها حروفي الكليلة حقها، فيافع هي القبيلة التي لا تغيب عنها الشمس ولها امتدادها التاريخي والجغرافي، ومشاركاتها وإسهاماتها في كل الميادين قديما وحديثا. 

أما أنا شخصيا فقد بدأت لحظات التماس في حياتي بيافع عام ١٩٩٠م، حينما تخرجت من الثانوية وعينت مدرسا إلزاميا في مديرية جيشان محافظة أبين، وبعد وصولنا من مودية إلى جيشان بأيام وصل إلينا عدد من المدرسين من أبناء يافع، وقد كانوا خير من نقل لنا الصورة الجميلة البهية للشخصية اليافعية في مكارم الأخلاق والشهامة والنشامة، ومن غريب ما حصل لي أنه كان لي من هؤلاء المدرسين صديق اسمه خالد علي وكان من أقرب المدرسين إلى قلبي وتوطدت بيني وبينه حبال الحب والمودة والوفاء، ثم انصرمت السنة الدراسية وفرقت بيننا صروف الدهر، وشق كل منا طريقه في أمواج الحياة، ... ومر الزمان، وبعد سنين طويلة، وفي ليلة من الليالي رأيته في المنام ودار بيننا حديث عن الأنساب فقلت له: يا أستاذ خالد أخبرني إلى أين ينتهي نسبك؟ فقال لي: ينتهي نسبي إلى( *الهميسع ابن حمير)*.

 ثم استيقظت من النوم مستغربا. وأنا - والذي نفسي بيده- حينذاك ما سمعت قط باسم ( *الهميسع* ) .

ثم بحثت ونظرت فوجدت الهمداني يقول في كتابه العظيم الإكليل وهو يذكر نسب يافع:

يافع بن قاول ابن .... ذي رعين ابن ..... بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ .

فالحديث عن يافع حديث عن جذورها الحميرية العظيمة، فهي سرو حمير، ودولة حمير التي سادت وتمددت شبيهة بدولة ذي القرنين ، ويافع هي ( دهسم ) التي ذكرت في النقوش المسندية، ومنذ تلك النقوش استحقت دهسم( يافع) أن تلقب (يافع المدد) فقد ذكر بعض المؤرخين أن سيف بن ذي يزن في مشروعه لتحرير اليمن من الأحباش كان قد استعان بقبائل *دهسم* ( يافع) حتى تؤمن طرق عبور وامداد الجيوش التي ساهمت معه في طرد الأحباش، وكان ذلك قبل الإسلام، وعلى هذا لم يكن مستغربا تقرير الهمداني لحقيقة أن يافع هم *( أنجد رجال اليمن)* كما ذكر ذلك في كتابه الإكليل. 

والتاريخ منذ ذلك العمق التاريخي يؤكد حقيقة( *يافع المدد* ) فقد ذكر المؤرخون أن يافع وفدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع وفود إخوانهم أبناء ذي رعين وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فما غيروا وما بدلوا منذ دخل الإسلام والقرآن إلى قلوبهم، فمنذ تلك البيعة وإلى اليوم ويافع تقدم القوافل تلو القوافل لنصرة الحق وإغاثة وإقامةالعدل . 

ومن ثمار تلك البيعة خرجت يافع للجهاد في سبيل الله مع جيوش إبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما فحين هبت جنود الله تطير في صحراء سيناء متجهة لفتح مصر وتحريرها من الرومان وإدخالها إلى رحاب الإسلام والعروبة بقيادة عمرو بن العاص كانت يافع هناك وكان قائد ميمنة الجيش هو الصحابي اليافعي (مبرح بن شهاب اليافعي) ومعه عدد كبير من رجال يافع، منهم أخوه (برح بن شهاب اليافعي) و(حسان بن زياد اليافعي) وغيرهم كثير رضي الله عنهم ورحمهم الله. وكانوا هم أول من اجتاز ضفة نهر النيل ومن تلك اللحظة سميت( الجيزة) وعندما أراد عمرو بن العاص أن يبني لهم حصنا يقيهم مفاجاءات العدو أبوا بشدة وقالوا كلمتهم المعبرة عنهم *( دعنا ياعمرو فإن أسوارنا صدورنا).* 

ولا يزال إلى اليوم ( *يافع بن زيد)* هو اسم أحد شوارع العاصمة المصرية القاهرة .

وهكذا دار الزمان وتحركت عجلة القرون وتغيرت الكثير من قواعد الحياة ولكن الشيء الذي لم يتغير أن يافع ظلت (هي المدد) كما كانت (هي المدد) .

ولم ينس التاريخ اللحظات التي كادت أن تتهاوى فيها السلطنة الكثيرية المترامية الأطراف وانقض عليها الأعداء من كل جانب فما كان من سلطانها بدر أبو طويرق إلا أن يصتصرخ (يافع) لنجدته وإنقاذ دولته من السقوط، فهبت يافع أبناء ذي رعين أبناء دهسم أبناء الهميسع سرو حمير ولبوا صراخ الاستنجاد فهزموا كل أعدائه وثبتوا أركان السلطنة الكثيرية، وكان ذلك قبل ما يقارب خمسمائة سنة من اليوم، ولكن هذه السلطنة تعرضت بعد أكثر من قرن من موت سلطانها القوي بدر أبو طويرق الكثيري تعرضت للغزو الزيدي الإمامي حتى أوشكت على الانهيار والسقوط في قبضة الزيود إلا أن سلطانها بدر بن محمد الكثيري (المردوف) لم يجد من يستطيع التصدي للزحف الزيدي سوى( يافع) فاستنجد بهم كما استنجد بهم أبو طويرق من قبل، فتحرك أكثر من (ستة آلاف) يافعي راجلين يحملون أسلحتهم على أكتافهم وأرواحهم على أكفهم ينشدون الزوامل وكلهم حيوية وقوة وثبات حتى وصلوا إلى حضرموت واستقبلهم السلطان المردوف ونشبت هناك معركة *(بحران )* العنيفة في مطلع القرن الثاني عشر الهجري والتي أنهت الوجود الزيدي في حضرموت وإلى الأبد .

ولكن الإمامة الزيدية لم تنس ليافع تلك الهزيمة فقد حاول الإئمة الزيود غزو جنوب اليمن في محاولات مستمرة لم تتوقف خاصة بعد أن أخضعوا الوجود الشافعي في اليمن الأوسط، وكانت يافع هي طريقهم إلى السيطرة والتمدد في الجنوب فتصدت لهم يافع على امتداد سنين طويلة وكانت هي حصن وسور الجنوب الشافعي من المد الزيدي حتى قيل وبحق *(يافع سيف الشوافع) .* 

هكذا كانت يافع وستظل بإذن الله تعالى ناصرة للحق حافظة لبيضة السنة ناصرة للمظلوم مغيثة للملهوف برجالها وجبالها وأرضها. 

وفي ختام كلمتي أكرر شكري ليافع على هذه المبادرة الجميلة كجمال يافع وأهلها وهي لحظة سعيدة لنرى فيها اليد اليافعية واليد الأبينية يشد بعضها بعضا كما يشد البنيان بعضه، ولتتعانق فيها جبال دثينة الشماء مع جبال يافع الشهباء ويجتمع المددان اليافعي والأبيني مع كل إخوانهم لبناء مستقبل راشد على قواعد من الحب والإخاء والصدق والتسامح والتعايش من أجل الدين والوطن والأبناء والأحفاد .

ولا أنسى قبل أن أنهي كلمتي هذه أن أشكر الشاعر أبو حمدي الذي استطاع بشعره أن يحجز له مقعدا مع عباقرة الشعر الشعبي والذي كانت حروفه ممثلة لدثينة وضميرها ووجدانها، وتطلعاتها لحياة كريمة يسود فيها العدل والحب والخير مع بقية المحافظات، حتى نلج إلى العالم الجديد بخطى ثابتة وعقول نيرة وقلوب مفعمة بالعطاء. 

 *يافع* 

"ويافع لم تزل تلك العروس فلن

 تزف إلا لأمجاد تساميها 

هي العرين لأبطال النزال وهل 

تخفى مآثرها والمجد يرويها 

هي الكرامة دار الأكرمين بها 

ترعرع الجود غضا في نواديها 

إن الفضيلة والإقدام مذ عرفت

وسرو حمير فوق الشم تعليها 

فيها الرجولة في أصفى معادنها 

فيها البطولة في أسمى معانيها 

والصدق والبر والأخلاق قاطبة 

في أرض يافع قد أرست مبانيها"

أبو زين ناصر الوليدي

 أبين - دثينة

٤ ديسمبر ٢٠٢٢م

]]>
Mon, 05 Dec 2022 03:45:08 +0300 منصة حِميَر
لماذا انهار اتحاد الجنوب العربي ؟ https://himyar.net/اتحاد-الجنوب-العربي https://himyar.net/اتحاد-الجنوب-العربي

لم تكن الثورة المسلحة التي قادتها الجبهة القومية هي العامل الحاسم في سقوط الاتحاد الفدرالي، فقد كان لدى الاتحاد جيش قوي ومحترف لا يمكن للعدد المحدود من فدائي القومية والتحرير أن يهزموه، وفوق ذلك فقد كانت الجبهتان (القومية والتحرير) تعيشان قبيل الاستقلال في صراع وتناحر داخلي مرير، وكان بإمكان الاتحاد أن يستغله لتعزيز موقفه على الأرض.

كان العامل الحاسم في انهيار الاتحاد عدم ثقته بنفسه، فبعد أن قررت الحكومة البريطانية في ورقة دفاعها (الكتاب الأبيض) التي أعلنتها في فبراير 1966م، سحب جميع قواتها العسكرية من عدن بحلول 31 ديسمبر 1968م، انتابت قيادة الاتحاد صدمة كبيرة وتدهورت معنوياتهم إلى أقصى حدودها. وحاولت الحكومة البريطانية تخفيف حالة اليأس والخيبة التي إصابة قيادته، فأرسلت "اللورد بيزويك" سكرتير وزارة المستعمرات البريطانية إلى عدن، لهذا الغرض. 

لكن كل ما قاله في جلسته مع المجلس الأعلى لم يكن له أي أثر، كان اللقاء منفعلا جدا وكال معظم أعضاء المجلس الشتائم والاتهامات للحكومة البريطانية التي نكثت بوعدها في الدفاع عنهم. 

كان لدى الحكومة البريطانية أسباب كثيرة وراء قرارها سحب قاعدتها من عدن، أهمها السبب الاقتصادي، فقد دخل الاقتصاد البريطاني في أزمة بالغة، وأصبح يئن تحت وطأة نفقات القواعد العسكرية البريطانية في الخارج ولذلك قررت سحب قواعدها من عدن، وقبرص ومالطة، وفضلاً عن ذلك فقد كان الاحتفاظ بالقاعدة العسكرية البريطانية في عدن في ظل المواقف المحلية والإقليمية والدولية المناهضة لتلك القاعدة، أمراً في غاية الصعوبة. 

لكن كانت تلك المبررات غير مقنعة لحكام الاتحاد، الذين فسروا سحب القاعدة البريطانية في ذلك الوقت العصيب، على أنه تضحيةً بهم، ففي الكلمة التي عقب بها السلطان صالح بن حسين وزير الأمن الداخلي والرئيس الدوري حيينها للمجلس الأعلى على كلمة اللورد بيزويك قال فيها: (( كما تعرفون فقد تحملنا لسنين كثيرة من الذم والقدح، من معظم العالم العربي، لأننا كنا نعتقد أن الحكومة البريطانية هي الصديقة المخلصة، وإنها ستحمينا من نتائج تأييدنا الذي لم يتزعزع ... وذلك إلى أن نصبح قادرين على الدفاع عن أنفسنا ". وعبر شريف بيحان حسين الهبيلي عن أسفه من خطة الانسحاب البريطاني وقال بسخريه: " من الأفضل كثيراً أن تكون عدواً لا صديقاً لبريطانيا، لأنك إذا كنت عدواً هناك إمكانية لشرائك، وإذا كنت صديقاً فمن المؤكد إيجاد إمكانية لبيعك)).

وفي محاولة من الحكومة البريطانية لمعالجة الآثار التي ترتبت على قرارها سحب القاعدة العسكرية من عدن، استدعت في نهاية مايو 1966م ستة من وزراء حكومة الاتحاد هم: الشيخ محمد فريد العولقي، والسلطان صالح بن حسين، والأمير محمد بن عبد الله العولقي، وأحمد عبد الله الدرويش، وعبد الرحمن جرجرة، وحسين علي بيومي، لحضور محادثات في لندن لبحث مستقبل الجنوب. 

كان الوضع كئيباً تماماً لحكام الاتحاد بعد قرار بريطانيا سحب قواتها من عدن، ولا نبالغ إذا قلنا إن العد التنازلي لانهيار سلطة الاتحاد بدأ منذ تلك اللحظة. فقد أخذت قوة الإتحاد تتراجع وكثير من قاداته غادروا عدن بحنق إما إلى قراهم وإما إلى الخارج، فجعل ذلك الغياب وتلك الحالة من الإحباط مؤسسات الاتحاد في حالة من الشلل ومنها مؤسسة الجيش.

وفي بداية عام 1967م وصلت الحكومة الاتحادية إلى قناعة بأنه ليس ثمة من خيار أمامها أفضل من تحويل الاتحاد إلى جمهورية على أساس المقترحات الدستورية التي اعدها خبراء في القانون، وحاولت بريطانيا خلال المدة التي شهدت فيها قضية الجنوب تحركاً للأمم المتحدة، الدفع بحكومة الاتحادية للسيطرة على الوضع السياسي في البلاد، لسد الطريق أمام أي حلول أخرى، فوصل إلى عدن في مارس 1967م "جورج تومسن " وزير الدولة للشؤون الخارجية، لذلك الغرض، واجتمع مع أعضاء المجلس الأعلى، وقدم لهم عرض الحكومة البريطانية القاضي بمنح الجنوب الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م، وتسليم السلطة إلى الحكومة الاتحادية، وتقديم مساعدة مالية للاتحاد قدرها 60 مليون جنية موزعة على ثلاث سنوات. لكن أعضاء المجلس الأعلى رفضوا بشدة قبول الاستقلال بدون معاهدة حماية. وبعد عدة اتصالات أجراها تومسن مع حكومته، طلب من أعضاء المجلس الأعلى العودة للاجتماع من جديد، وقال لهم أن حكومته وافقت على تمديد معاهدة الحماية البريطانية للاتحاد لمدة ستة أشهر بعد الاستقلال، من خلال قوة بحرية محمولة خارج المياه الإقليمية، تستطيع أن توفر درعاً جوياً ضد أي هجوم محتمل من شمال اليمن، وان ذلك أقصى ما يمكنها عمله. لكن وزراء الاتحاد رفضوا ذلك العرض، وطالبوا بتأجيل الاستقلال على الأقل حتى ربيع 1968م، والاحتفاظ بقوات بريطانية برية في عدن لمدة غير محددة، تقوم بمساندة القوات الاتحادية بموجب اتفاقية حماية جديدة وهو الأمر الذي رفضته بريطانيا. وبعد ذلك استسلم قادة المجلس الأعلى لمصيرهم المحتوم ولم يقدموا أي جهد للحفاظ على الاتحاد، فتساقطت ولاياته في أثناء تلك الحالة من اليأس والإحباط مثل أوراق الخريف بيد الجبهة القومية وبدون طلقة رصاص واحدة في معظمها، ولم يكن من خيار أمام الجيش الاتحادي غير مشاهدة عملية السقوط من نوافذ منازلهم وبعضهم خلع بدلته العسكرية وانضم للثوار.

]]>
Mon, 28 Nov 2022 03:09:28 +0300 منصة حِميَر
ماذا سيكتب التاريخ عن واقعنا ؟ https://himyar.net/سيكتب-التاريخ https://himyar.net/سيكتب-التاريخ

«التاريخ يصنعه المنتصرون» مقولة قديمة اثبتت صحتها عندما كان الشخص أو الجماعة تتربع في عرش المجد والانتصار عقود من الزمن، يكتب التاريخ بقلمه وسيقرأ تلك الامجاد مواليد واحفاد تلك الحقبة

 ومع مرور عقدين من القرن الواحد والعشرين كثرة الأحداث والمنعطفات التاريخية( ثورات وانقلابات) الذي تتغير بين السنوات والشهور، أو بين الأيام ذاتها إذا صح التعبير؛ الذي أصبح فيه الواقع المعاش لا يتوافق مع تلك المقولة(التاريخ يكتبه المنتصر).

ومن خلال الأحداث المتسارعة التي تمر بها المنطقة العربية بشكل عام أو اليمن بوجه الخصوص صار التخبط والحيرة في كتابة التاريخ عن احداث اليوم وبأي مصطلح يتم الكتابة( انتصار أم هزائم)، وماذا سيقرأ مواليد 2060-2080م عن تاريخ واحداث اليوم.

ولتقريب الكلمات أكثر إلى عقل القارئ وبعيدٱ عن الشخصنة ساضرب لك مثال في المنعطف التاريخي التي تمر به اليمن: عندما اقرأ درس في تاريخ عن الاحداث خلال السنوات الماضية سيصبح عندي مصطلح محدد(انقلاب)؛ لكن عندما يقرأ اخي الاصغر عن الدرس نفسه يصبح عنده مصطلح أخر(ثورة).

 كل ذلك بسبب الحيرة عند كبار الكتاب وفلاسفة التاريخ في عدم تقييم الاحداث من منطلق واحد لجميع المراحل التاريخية واعطاء مصطلح الابطال المغاوير والخائن العميل؛ مما أصبحنا نعيش في أزمة بتاريخ اليوم وقراءة المستقبل عنه.

أخيراً: 

يجب أن نقيم الاحداث من منطلق صحيح( انزال الناس منازلهم بدون مبالغة زائدة) لتصبح الرؤية واضحة عند قارئ التاريخ اليوم أو في المستقبل عن الأحداث والمنعطفات التاريخية الحاسمة.

]]>
Fri, 21 Oct 2022 00:02:33 +0300 منصة حِميَر
السعودية واللعب مع الكبار https://himyar.net/المملكة-السعودية https://himyar.net/المملكة-السعودية

دخلت المملكة العربية السعودية إلى مرحلة جديدة يمكن تسميتها مرحلة اللعب مع الكبار.

يعد الموقف الصلب مؤخرا في قضية تخفيض إنتاج البترول -على الرغم من معارضة أمريكا في ظرف دولي خطير- مؤشرا على هذا الدور الجديد للمملكة، على الرغم مما يقال في بعض وسائل الإعلام من أن الأمر لا يعدو كونه من أجل الانتخابات الأمريكية القادمة إلا أن الأمر في الواقع أعمق من ذلك، فهناك عناصر عديدة تؤهل السعودية للعب دور محوري في النظام الدولي الحديث أذكر منها عنصرين أساسيين: 

الأول: أن السعودية صارت بالفعل زعيمة العرب، والعرب أمة كبيرة وعظيمة، وقد أشار المفكر الفرنسي جوستان لوبون إلى أن العرب هم المنافس الأقوى للأنجلوسكسون الماسكين بمركز النظام الدولي الحديث، وأن الأمم الكبرى مثل اللاتين والروس والترك والصينيين والهنود لا يمكن أن يبلغوا قوة العرب لو استطاع العرب ان يديروا شؤونهم إدارة حكيمة.

قبل أيام استمعت لبرنامج شاهد على العصر الذي سجله مذيع قناة الجزيرة أحمد منصور قبل حوالي عشرين سنة مع الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود وهو رجل ذو عقلية فذة وثقافة متينة، ومما قاله الأمير أن مستقبل السعودية لا يمكن أن يكون إلا مع العرب، وذكر تاريخ العرب العظيم الذي يشمل الإسلام واللغة والحضارة، وذكر المساحات الزراعية الواسعة حوالي النيل ودجلة والفرات، والثروة البشرية الهائلة في مصر، وثروة جزيرة العرب، واقترح خطابا جديدا يتجاوز العاطفة العربية التي لا تتخاطب إلا باسم الأخوة العربية إلى خطاب جديد اسمه المصالح العربية المشتركة.

العنصر الثاني الذي أهل السعودية للعب دور الكبار أنها قد تجاوزت أكبر معضلة في بنيتها، والتي كان البعض يراهن عليها لتفكيك المملكة السعودية الثالثة، وهي انتقال الحكم إلى جيل الأحفاد.

وذلك أن المملكة بعد وفاة مؤسس الدولة السعودية الثالثة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود صارت متعددة الأقطاب بين الأبناء، وقد نجحوا في تأسيس علاقات متوازنة بينهم البين، ولكن كان التخوف شديدا من اختلال هذا التوازن مع جيل الأحفاد.

لكن الملك سلمان تجاوز هذه المعضلة وخرج بالمملكة من عنق الزجاجة وحسم المسألة بصرامة وحزم بالغين فصارت المملكة حاليا متوحدة المركز.

يبدو من تشكيلة مجلس الوزراء الأخيرة أن الملك سلمان بعد أن ضمن توحد مركز الدولة وصل إلى تسوية مع آل عبدالعزيز من جهة ومع آل سعود من جهة أخرى ومع الشعب من جهة ثالثة، إذ نرى هذه الجهات الثلاث ممثلة في مجلس الوزراء بطريقة تؤشر إلى مرحلة جديدة من تاريخ المملكة السعودية الممتد حوالي أربعة قرون يصح تسميتها بالدولة السعودية الرابعة.

بقي أمام المملكة الجديدة قضية لابد من تجاوزها وهي مسألة حقوق الإنسان.

عندي تفاؤل كبير أن القمع الحالي للكلمة المبالغ فيه ليس إلا ضرورة اقتضتها مرحلة التحول نحو المرحلة الجديدة من تاريخ الدولة، وأنه سيتم تجاوزها حالما تستقر الأمور بصورة نهائية، وأن فترات الحكم بالسجن التي تصل إلى أرقام كبيرة في عدد السنوات ستنتهي قريبا حينما لا يكون هناك اي داع لها.

]]>
Sat, 15 Oct 2022 07:55:16 +0300 منصة حِميَر
14 أكتوبر ذكرى الثورة وتاريخ مجيد https://himyar.net/ثورة-14-أكتوبر-342 https://himyar.net/ثورة-14-أكتوبر-342

تحّل علينا الذكرى التاسعة والخمسون لثورة 14 أكتوبر المجيدة، ذكرى انطلاق أول شرارة من جبال ردفان الشماء ضد المحتل الغازي (الاستعمار البريطاني) ، ونستذكر تضحيات آبائنا وما سطروه من ملاحم بطولية، ونستلخص منها الدورس والعبر، ونستلهم معاني النضال والفداء، لتوقد في نفوسنا الحماس الثوري التحرري في مجابهة الغزاة والمستعمرين في وقتنا الراهن.

كما أننا نستحضر اللحظات التاريخية لإشعال شرارة ثورة أكتوبر التي خاض غمارها كوكبة من مناضلين الجنوب وثواره الشرفاء، والذين صنعوا ملحمة تاريخية خلدها التاريخ في أنصع صفحاته بقيادة الشهيد البطل راجح بن غالب لبوزه الذي ارتقى أول شهيد، ورسم بدمه الطاهر خارطة المعارك التي تكللت بالتحرير والاستقلال وخروج آخر جندي بريطاني من عدن في الثلاثين من نوفمبر عام 67م. 

وبهذه المناسبة العظيمة يشرفني أن أرفع أسمى آيات التهاني القلبية إلى القيادة السياسية ممثلة برئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية والأمن، وإلى شعبنا العظيم التواق للحرية والاستقلال، الرافض للظلم والطغيان، والمتطلع للسلام والاستقرار، ونبارك لهم الانتصارات السياسية التي حققها المجلس الانتقالي الجنوبي وكذا العسكرية التي حققها أبطال قواتنا المسلحة على المليشيات الحوثية والجماعات الارهابية.

وبمناسبة أكتوبر في ذكراه الـ 59 نحيي صمود وثبات قواتنا الباسلة في كافة المواقع والجبهات، والذين يقدمون أرواحهم فداءً في الدفاع عن العقيدة، والوطن؛ فبكم يا أبطال قواتنا قد أعدنا رسم خارطة الوطن، وبدمائكم وجهودكم ورباطكم في سبيل الله، قضينا على المد الرافضي الفارسي في المنطقة، وبالصبر على المشقات والآلام، حققنا الكثير مما كنا نسعى إليه. 

تمرُّ علينا هذه الذكرى وأبطال قواتنا في عدن ولحج وأبين والضالع، ويافع، والصبيحة وشبوة، وفي كل أراض الجنوب؛ ثابتون صامدون رغم الصعاب التي تعترض طريقهم، حيث سحقوا براثين الإرهاب وكسروا شوكته، وحولوا أحلام الإرهابيين إلى سراب، فوديان وجبال أبين وشبوة وحضرموت شاهدة على شجاعة وبسالة أبطالنا الأشاوس، وقد تمكنوا من الوصول إلى أوكار الإرهاب كأول قوة تدخل إلى المعاقل الرئيسية للتنظيمات الإرهابية، في الوقت الذي عجز نظام صالح بألويته ومعداته، أن يدخلها - في عز قوته - ليثبتوا للجميع أن أبناء الأرض غيورين على أرضهم، ولن يسمحوا أن تدنس أو تكون حاضنة لقوى الإرهاب والتطرف.

 

وأجدها هنا فرصة لأدعو بقلب صادق أبناء الجنوب في شتى البقاع، أن يبذلوا مزيداً من التقارب والتوحد على كلمة سواء تجمعهم تحت مظلة الجنوب وطننا الواحد بجباله وسواحله وسهوله، الذي من المفترض أن لا نختلف عليه، فوطننا لنا وبنا جميعا سينهض وينفض غبار السنين العجاف، وخيراته وكنوزه لازالت في بطنه، فالمستقبل أمامكم ووطنكم واعد، سيدر عليكم ولن يبخل. 

في الختام أتقدم بجزيل الشكر للأشقاء في دول التحالف العربي وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة على دعمهم السخي للمقاومة، وقدكان لهم الفضل- بعد الله عزوجل- في قطع يد إيران في المنطقة (جماعةالحوثي) وطردهم من أرض الجنوب، كما نطالبهم إلى الاستمرار في تقديم الدعم للقضاء على هذه المليشيات التي تحاول مجددا غزو الجنوب وتقوم بحشد قواتها على طول حدود وطننا الجنوبي. 

المجد لله ثم الوطن 

الرحمة لشهدائنا الأبرار 

الشفاء للجرحى، والحرية للأسرى والمعتقلين وإنها لثورة حتى النصر

عميد / محسن عبدالله الوالي

القائد العام لقوات الحزام الأمني

]]>
Fri, 14 Oct 2022 09:47:26 +0300 منصة حِميَر
ثورة 14 أكتوبر طلقة وشرارة سبتمبرية https://himyar.net/ثورة-14-أكتوبر-341 https://himyar.net/ثورة-14-أكتوبر-341 ثورة 14 أكتوبر المجيدة كانت طلقة وشرارة سبتمبرية، أطلقها وأشعلها الثائر الكبير راجح بن غالب لبوزة، رحمه الله، في الـ 13 من أكتوبر 63 واستشهد في نفس اليوم على قمم جبال ردفان الشامخة، وبعد يوم من استشهاده، أعلنت الجبهة القومية انطلاق ثورة التحرير في الـ 14 من أكتوبر في كل محافظات الجنوب اليمني المحتل.

عاد لبوزة من معركة الذود عن سبتمبر بروحٍ مشبعةٍ بالثورة، فأعاد ببندقيته السبتمبرية أرض الآباء والأجداد، وكانت ثورة سبتمبر بالنسبة له هي البداية، الانطلاقة، سيل العرم الجارف الذي جرف الكهنوت الهاشمي شمالا وأتى على المحتل البريطاني جنوبا فألقاه في البحر غريقا ومعه غربت شمس بريطانيا في عدن.

كان الشهيد لبوزة قيل من أقيال اليمن الشامخين، رفض الذل والعبودية للمحتل الغشوم، فأشعلها ثورة من ريف لحج حتى وصلت إلى قلب عدن، فكيف تمكّن هذا اليتيم المعذّب الذي عاش حياة قاسية أن يشذّب روح البلاد من عجاج السنين؟

كيف لهذا المشرّد في قمم الجبال أن يحيل قصور بلاد الضباب إلى ساحة للبكاء والنحيب؟ كيف لهذا الذي لم ينل حظه من نقوش الأبجدية أن يكن مُلهماً، أن يكن قائداً على كْتفه سلاح الرجال ومئزره متخمٌ بالرصاص؟ هذا هو الشهيد لبوزة الذي طار إلى الله على جناحي ثورة في ثورتين، شمخ إلى عليين بكفاح سبتمبر وارتقى إليها بجناح أكتوبر. هذا هو اليمني السبئي الحميري الذي لا يزال عبق بارود رصاصه يفوح في الأرجاء من شماريخ ردفان إلى صيرة عدن، كبخور حميري معتّق.

هذه هي أكتوبر الثورة، وهذا هو لبوزة، حبرٌ من دمِ ثائر، وصفحةُ مجدٍ من سِفرٍ خالد، وكتاب كفاحٍ من تاريخِ أمة. سلامٌ على روحك يا بطل الثورتين .. يا سرّاً خبأته أقدار السنين.

#أكتوبر_مجيد

]]>
Fri, 14 Oct 2022 08:54:01 +0300 منصة حِميَر
الحسن ونساء اليمن. أو: ماذا لو رحل الجفري إلى الكوفة؟ مقال للطبيب الروائي مروان الغفوري https://himyar.net/مروان-الغفوري https://himyar.net/مروان-الغفوري

سمّى الحبيب الجفري الأكابر، أجداده، وتوقف لحظة عند "حليم العترة" الحسن. 

إذا فرح بك الحسن، يقول الجفري، فسيمتلئ قلبك بالنور حتى تلقى الله. 

سيفرح بك الأكابر، بالطبع، لأسباب متعلقة بتفانيك في محبتهم، لا لإنجازك على صعد الحياة المختلفة. لا يذكر التاريخ شاعراً أو فيلسوفاً ينتمي للسلالة تلك، فقد ذهب جهدهم وانشغالهم إلى صناعة النصوص التي تفضّلهم عن العالمين، والدعوة إلى حقهم في حكم الناس.

يُقصد بمحبة آل البيت، حين تقال، التسليم بحقهم في حكم الأرض نيابة عن الرسول، أي عن الله، وبتفوقهم الاجتماعي. الحسن والحسين، داخل هذه المحبة، هما ظل الله على الأرض. لا أحد سيقولها لك علانية، يختبئ كل ذلك خلف دالّة لغوية اسمها "المحبّة". 

مات الحسن في عصور سحيقة، وما من سبيل لاستجلاب محبّته الآن سوى في محبّة الأحياء من ذريته، أي الخضوع لهم على الصعد كلها: فلسفيّاً، أخلاقياً، وسياسيّاً. انفراد تلك السلالة ب"حق المحبّة" ناشئ عن قداستها واعتبارها لوناً خاصاً من البشر ابتكره الله بعناية فائقة. وسيترتب على المحبّة سلسلة معقدة من الحقوق والامتيازات: اجتماعية، دينية، وصولاً إلى الاستثناء السياسي. 

بالأمس ذكرتكم بحوار دار بين ابن الزبير وابن عبّاس، يسأل الأخير الأول: بم تروم هذا الأمر، أي بماذا تريد أن تصير سلطاناً؟ يجيبه ابن الزبير: بشرفي. استفزت الإجابة تلك عبدالله بن عبّاس فبادر جليسه قائلاً: وبمَ شرُفت؟ إنما شرفت بنا، ونحنُ أشرف منك. 

لم يكن ابن الزبير بالرجل العادي، كان قائداً عسكرياً من مشاهير العرب، ونجل رجل يجلّه المجتمع المسلم، وأمه هي ابنة أبي بكر، المؤسس الأول للإمبراطورية العربية. كل تلك الأهلية الاجتماعية لم تمنحه شيئاً من الشرف السياسي من وجهة نظر عبد الله بن عبّاس. لا حاجة بنا هنا إلى القول: إن كان هذا هو وضع ابن الزبير في التصور الهاشمي، بما له من جبروت اجتماعي وديني، فكيف بالآخرين: أنت وهي؟

لنعُد إلى الحبيب الجفري، وارث الخرقة الشريفة. 

يمضي الجفري في البلدان يبشّر بآل البيت الذين إن رضيوا عن البشر ملأوا قلوبهم نوراً لا يخبو حتى قيام الساعة. هذه كلمات الجفري، لم نبتكرها. 

لنعد إلى المكان الأول، إلى البدايات، إلى المدينة المنورة [يثرب]. يُقتل المؤسس الثالث [الخليفة عثمان]، وتصير الأمور إلى علي. سرعان ما يدير ظهره لعاصمة الإمبراطورية ويذهب إلى الكوفة، مصطحباً معه كل أهله. كان عمر الحسن آنذاك 33 عاماً. كان الحسين أصغر منه عاماً. عاشا الشابان في المدينة حتى بلغا الثلاثينات من العمر. لا يوجد في تاريخ الرجلين في المدينة ما يستحق الاحتفاء، لا على مستوى الإبداع ولا حتى الحضور الاجتماعي. عاش كرجلين عاديين، أو أدنى. ولأنهما هناك في المدينة، في نواة الإسلام، إلى جوار ألمع نجوم ذلك الزمن فقد عاشا خاملي الذكر. في تلك الحاضرة الديناميكية، مركز الإمبراطورية، كان شأن الرجل يعلو بأمر من ثلاثة: الفروسية، الفقه، الآداب. لم يكن للحسن ولا لأخيه نصيب من أي من ذلك. 

تغيّر الحال في الكوفة، البلدة الحديثة والنائية. كان أهلها مهاجرين، جنوداً، أو ضحايا حروب، وجلّهم حديثو عهد بالإسلام ولم يسبق لهم أن رأوا النبي، كما لم يكن الدين بتعقيداته الكثيفة "القول الثقيل، بتعبير القرآن" قد استقر في خيالهم ووعيهم.

 وفَدَ علي ومعه العترة، وبدلاً عن أن يعلم الناس المعنى الجوهري للإسلام، المساواة والتحرير، راح يدرّسهم فضل عترته على باقي البشر، مردداً أن تلك الأفضلية قراراً إلهياً لمصلحة الناس في معاشهم ومعادهم.

 كان عليّ مضطراً لخوض ذلك التحريف لمعنى الدين، فقد كان على أهبة حرب، في مسيس الحاجة لمقاتلين يبذلون كل الطاعة والفداء في سبيله، وما كان ذلك ليكون ممكناً لو لم يلقنهم "المحبّة"، أي الخصوصية الإلهية للعترة. 

سرعان ما انتقلت المحبة [القداسة] إلى الأبناء، وصار النجلان سيدي شباب أهل الجنة، وأمور أخرى فوق بشرية. لم يزد الشابان، الحسن والحسن، شيئاً إلى منجزهما الشخصي المحدود لا على مستوى الآداب والمعارف، ولا الفروسية. انفجرت المحبّة فجأة، وصارت إلى قداسة، وذهبت القبائل المؤسسة للكوفة تطوف حولهم وتلقي بين يديهم بالفتيات، حتى إن المؤرخين الشيعة يقولون إن الحسن تزوّج زهاء 250 امرأة، بينما يحاول المؤرخون السنة تخفيض العدد إلى سبعين. 

من الذين سارعوا إلى إلقاء الفتيات بين يدي أبناء علي كانت القبائل اليمنية بمختلف تنويعاتها، فقد كان في الكوفة زهاء 13 قبيلة يمنية. اليمنيون المساكين، المأخوذون بما يقوله علي عن نفسه وآل بيته، قدّموا فتياتهم الواحدة تلو الأخرى، وكان الحسن يدخل بهنّ ويطلقهن بعد وقت قصير. ثمة روايات تاريخية مروّعة عن رجل يتزوج الفتاتين والثلاث ويطلق السيدتين والثلاث في نفس الوقت.

 في تلك المضيعة من الأرض، الكوفة، المحاصرة من الفرس من الشرق ومعاوية من الغرب، وبالتناقضات المستعصية من الداخل أراد اليمنيون أن يؤمنوا أنفسهم ومستقبل أبنائهم. حصل الحسن على الفتيات اليمنيّات، وكان الأب ينظر إلى ابنته مؤملاً أن يأتي منها الفرج: أن تنجب الولد الذي سيرث السلطان، وسيصعد أخواله على كتفيه. 

عليّ المحاصر والمأزوم [يلقب بالكرّار رغم خسارته لكل المعارك] رأى في أفعال بنيه تهديداً مباشراً للاستقرار الهش داخل إمارته، فذهب إلى رجال اليمن واعتذر منهم راجياً أن لا يزوجوا ابنه لأنه "مزواج مطلاق"، بحسب كلماته. اليمنيون، وعيونهم على المستقبل، هوّنوا من مخاوفه ووعدوه بأن يزوجوا الحسن من شاء ووقتما يشاء، وإن طلقهن جميعاً. كانوا يحاولون معالجة مخاوفهم الوجودية، ويرغبون في أقصر الطرق إلى السلطة والنفوذ: إلقاء النساء بين يدي السلطان. ولم تكن شهية ابن السلطان، الحسن، بالتي تسكّنها بضع نساء. 

وقع يمنيو الكوفة ضحايا تلك الصورة الكثيفة التي خلقها علي لنفسه، بمساعدة آلته الإعلامية التي كانت تستهدف في الأساس التقليل من شأن خصومه. استغل الحسن تلك الظروف وحصل على ما يشاء من النساء، الأمر الذي جعله – في تقديرنا – أقل حماساً للحروب والصراعات. ستمنحه النساء مستوى من الحكمة، بالمعنى الأمني العام. 

 ما كان للحسن أن يمارس ذلك المستوى من اللهو بنساء العرب واليمنيين في المدينة، كما فعل بنساء أهل اليمن. في الكوفة نشأت صورة أخرى من الدين تعطي العترة وزناً أكبر من مسألة التوحيد، وترى الولاية مهيمنة على النبوّة. استغلال أبناء العترة للإسلام، كما فعل الحسن، سيصير إلى إيديولوجيا متعددة الطبقات على مر الأيام. فهي تبدأ من المحبّة، في الخطاب الصوفي الهاشمي، وتصل إلى سرداب المهدي، صاحب الزمان الخالد. 

لا يمكننا قياس المكاسب الذي جناها الحبيب الجفري حتى الآن من خلال إيديولوجيا "المحبّة"، غير أن المؤكد أنها عظيمة. وكما فعل الحسن مع يمنيي الكوفة يفعل الجفري بطريقة ما. يقف أمام الناس ويحدثهم: كل نسب منقطع إلا نسب رسول الله. كل الناس مقطوعون من شجرة، شظايا آدمية بلا تاريخ، أخلاط لا يعرف لهم جد، عداه وعترته.

 تريد أن تكون خالداً كما الجفري وآل بيته، قلبك مليء بالنور حتى تلقى الله؟ ثمّة طريق وحيد: قدموا الفتيات له وللمطهرين الآخرين من آل بيته [الأكابر، سلالة الذهب، كما ينعتهم].

آنذاك سيكون بمقدور نسائكم أن ينجبن رجالاً أطهاراً غير منقطعي النسب.

هكذا فكّرت قبائل اليمن في الكوفة وهي واقعة تحت ظروف مشابهة. لم يتغيّر آل البيت منذ الأزمنة السحيقة تلك، ولو أن الجفري عاش في الكوفة لكان مطلاقاً أيضاً، كما كان "حليم العترة" .. عليهم السلام. 

--- ---- 

مروان الغفوري

]]>
Thu, 13 Oct 2022 18:36:13 +0300 منصة حِميَر
ثورتا سبتمبر وأكتوبر.. تحليل تاريخي ورؤية استراتيجية. مقال. د. عارف عبده الكلدي https://himyar.net/سيتمبر-وأكتوبر https://himyar.net/سيتمبر-وأكتوبر قدر الله للشعب اليمني في التاريخ المعاصر تأسيس نظام جمهوري أعاد إلى أذهانهم عند تاسيسه إيحاءات اليمن السعيد في التاريخ القديم حينما كان اليمن دولة ذات سيادة.

وكان السبب المباشر لهذا التحول التاريخي الكبير حدثين تاريخيين في غاية الأهمية وهما ثورتا سبتمبر وأكتوبر.

فما هو مستند هاتين الثورتين ورؤيتهما الاستراتيجية وقصتهما التاريخية؟

أولا: التحليل التاريخي:

أ: ثورة٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م:

المستند الشرعي لهذه الثورة هو النضال الذي خاضته نخبة من الشعب اليمني فيما كان يسمى المملكة المتوكلية الهاشمية، ذلك النضال الذي سعى إلى إشراك الشعب في الثروة والسلطة وإحداث تنمية حقيقية تنقله من التاريخ الوسيط إلى التاريخ الحديث الذي كان بمعزل عنه.

استند هذا النضال في أصله إلى رؤية إصلاحية وليست ثورية تغييرية، تقوم على إسقاط نظرية الحق الإلهي للسلالة من آل الحسن والحسين والاعتراف بهذه الأسرة الحاكمة كأمر واقع بشرط إحداثها تغييرات في فلسفة الدولة على نمط الملكية الدستورية، ومن هذا المنطلق قامت حركتا ١٩٤٨م وما تبعها من أحداث كان ابرزها حركة ١٩٥٥م.

مع بروز الحركة القومية العربية وتأسيس الدولة الناصرية في مصر العربية على أنقاض الملكية هناك برز المد القومي الثوري على مستوى الوطن العربي عموما. 

وفي اليمن قامت مخابرات هذه الدولة الثورية المصرية القومية العربية بتأسيس تنظيم الضباط الأحرار في الجيش اليمني للقيام بثورة انقلابية على النمط المصري، وهو ما تم بالفعل صبيحة السادس والعشرين من سبتمبر سنة ١٩٦٢م.

كان قد سبق ذلك الحدث قيام تنظيم الضباط الأحرار بمحاولة اغتيال الإمام أحمد في تعز، وهي محاولة أدت إلى إصابته إصابة خطيرة فقد بعدها بأيامٍ حياته، وتولى مكانه ابنه البدر الذي أعلن استجابته للرؤية الإصلاحية للبلاد، وهو الأمر الذي أدى إلى اعتراف الحركة النضالية التاربخية به، بالبيان التاريخي المشترك بين زعماء النضال الكبار: الزبيري والنعمان والإرياني، ولكن تنظيم الضباط الأحرار المدعوم مصريا كانت له كلمة أخرى صبيحة السادس والعشرين من سبتمبر ١٩٦٢م إذ أعلن عن قيام نظام جمهوري على أنقاض النظام الملكي.

وهو الأمر الذي أدى بالسعودية إلى تبني البدر؛ لتبدأ بعدها حرب أهلية يمنية وراءها الجيشان المصري والسعودي استمرت خمس سنوات قتل فيها عشرات الألوف من اليمنيين والمصريين والسعوديين.

انتهت الحرب فعليا مع نكسة المشروع القومي العربي في حزيران سنة ١٩٦٧م الذي أدى إلى انسحاب مصر من اليمن وخلو الجو للمملكة العربية السعودية التي لم تعد لها رغبة بدعم الأسرة الهاشمية القرشية المنافس الحجازي التاريخي للأسرة الحاكمة النجدية التي استتبت لها الأمور في أغلب مساحة جزيرة العرب بعد قضائها على الأسرة الهاشمية الحاكمة في الحجاز (الأشراف) والأسرة الهاشمية الإدريسية في عسير، فتعاملت مع النظام الجمهوري واعترفت به كمطلب مصري مقابل الانسحاب، وذلك بعد أن ضمنت كونه نظاما جمهوريا مسالما يسير في فلكها مثل بقية دول الخليج، وهو الأمر الذي أدى فيما بعد إلى استقرار وتنمية الجمهورية العربية اليمنية بعد القضاء على بقايا الرغبة الثورية التي كان يقودها إبراهيم الحمدي.

ب: ثورة ١٤ أكتوبر ١٩٦٣م:

المستند الشرعي لهذه الثورة هو النضال الذي خاضه الشعب ضد الاستعمار البغيض الذي كرس فيه الجهل والفقر والمرض، وأعاده بسياسة (فرق تسد) الخبيثة إلى عصور الجاهلية، وأبعده بقرون طويلة عن العصر الحاضر، في الوقت الذي كانت فيه عدن وكأنها قطعة من بريطانيا، بينما سكان المحميات يعاملون فيها باعتبارهم أجانب من العصور القديمة مع معاناتهم الأمرين من الجوع والجهل وانعدام الأمن.

استند هذا النضال إلى المد الثوري العروبي ضد الاستعمار وأعوانه، وتشكلت عدة رؤى للنضال، منه النضال السلمي الذي تبنته الأحزاب والنقابات، ومنه النضال المسلح الذي فجر ثورة الرابع عشر من أكتوبر من جبال ردفان.

كما كانت ثورة سبتمبر منتجا مصريا ناصريا؛ فإن ثورة الرابع عشر من أكتوبر كانت منتجا من منتجات حركة القوميين العرب بجناحها اليساري الماركسي الذي تأثر بزخم المد الاشتراكي الشيوعي.

قررت الحركة اليسارية العربية مستندة إلى دعم المنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي خوض نضال في الوطن العربي لتخليصه من الاستعمار وما أسمته بالرجعية العربية، وذلك بتأسيس فروع ثورية لها في كل قطر عربي مع إسقاط قطر واحد إسقاطا كاملا ليكون ملجأ للمناضلين في بقية الأقطار العربية وقاعدة لإمداد تلك الحركات اليسارية.

وقع اختيارهم على جنوب اليمن لإسقاطه إسقاطا كاملا واعتباره ملجأً ومددا للحركات اليسارية العربية بل وغير العربية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، والظاهر انهم قرروا هذا القرار بعد فشلهم في إسقاط العراق.

بناء عليه توجه نايف حواتمه الفلسطيني الأردني صوب جنوب اليمن سنة ١٩٦٣م وبقي فيها حتى أواخر ١٩٦٧م، وسنة مجيئه هي السنة التي بدأ فيها الكفاح المسلح، ولا شك أن له الدور الأبرز في توجيه الخلايا القتالية نحو النظرية الماركسية اللينينية.

خلاصة التحليل التاريخي للثورتين أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الناصرية ذبلت مع سقوط الفكر الناصري سنة ١٩٦٧م وثور أكتوبر اليسارية ذبلت مع سقوط المنظومة الاشتراكية وتفكُّك الاتحاد السوفيتي سنة ١٩٩٠م مع الأخذ بعين الاعتبار المشاكل الداخلية الخطيرة لكلا المنظومتين الناصرية والماركسية... ولكن هل سقطت استراتيجية الثورة اليمنية بمفهومها الواسع الذي يتجاوز الناصرية والماركسية؟

ثانيا: الرؤية الاستراتيجية:

الحركة النضالية للشعب اليمني واسعة رحيبة؛ لها رؤى مختلفة بما فيها الرؤية الناصرية والرؤية اليسارية اللتان خطفتا حركة النضال اليمني في ذلك الوقت مستغلتين الزخم القومي والاشتراكي، ولكن حركة الشعب يقينا أوسع من هاتين الرؤيتين، وأعمق من الزخم الثوري الخاطف الناشط في ظرف محدد، فمع اختلاف الرؤى يتفق الجميع على الهدف، وهو تأسيس دولة ذات سيادة تمتلك موقعها الجغرافي وثرواتها وتكون متناغمة مع جيرانها في جزيرة العرب والوطن العربي وفق علاقات متكافئة.

هذه الرؤى المختلفة في الفلسفة، المتفقة في الهدف، المتنافسة في الميدان عادت إلى الساحة مع توحُّد الثورتين وتأسيس الجمهورية اليمنية التي صاغت دستورا محترما وقوانين من أفضل القوانين ولكنها لم تستطع أن تلتزم بهذا الدستور وتنفذ هذه القوانين وتنتظم في وحدة الهدف الاستراتيجي بسبب اختطاف الجمهورية اليمنية من مركز متنفذ سيطر على مقدرات الأمور يضايق سيرورة النضال اليمني نحو الهدف المنشود، وهو الأمر الذي تراكم احتقانه حتى انفجر في فبراير سنة ٢٠١١م مع زخم حركة الشعوب العربية.

 كشف هذا الحراك الشعبي عن واقع معقد للغاية في اليمن وفي الوطن العربي عموما، واتضح ان الشعوب العربية من الضعف والتأخر في حالة لا يحسد عليها، ويرثى لها من وقوعها تحت سيطرة ظلم الأطماع الاستعمارية الإمبريالية.

ولكن الشعب في اليمن صار الآن اكثر وعيا بحقوقه وأهمية بلاده وموقعها الاستراتيجي، ومع هذه الدروس العملية بدأت الأجيال الجديدة تنظر إلى الثورتين نظرة مختلفة عن تلك النظرة الرتيبة الباردة التي تعلموها في المدارس التي لا تتجاوز اعتبار ذكراهما السنوية إجازة وفرصة للفسحة ولم يعرفوا حقيقتهما الحارة وتضحياتهما الكبيرة إلا مع هذا التغير التاريخي الخطير الذي يضع معالمه أعداء الثورتين.

لهذا نوجه نصيحة إلى الجهات الخارجية التي تدير الملف اليمني حاليا إلى ضرورة إشراك الشعب واحترامه في بلده؛ لأنهم لو صاغوا نظاما ظالما تكون أولويته لرعاية الأطماع الأجنبية فإن هذا الشعب سينتفض مرة أخرى كما انتفض في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وستعود دورة الصراع والعنف من جديد.

بمعنى آخر يجب على هذه الدول التعامل مع الشعب باعتبارهم أصحاب الحق وليسوا مجرد مواشي يتوارثونها، وإنهم إن احترموا هذا الشعب فإن الشعب من الطيبة بمكان بحيث يستطيع أن يعيش متناغما مع النظام الدولي والإقليمي إذا احتُرمت كرامته وسيادته.

كتب المقال الدكتور. عارف عبده الكلدي

١٢ أكتوبر ٢٠٢٢م.

]]>
Wed, 12 Oct 2022 22:07:27 +0300 منصة حِميَر
ترسيم الحدود اللبنانية.. أين المقابل؟ مقال لوزير الدولة سابقا الأستاذ عبدالرب السلامي https://himyar.net/الحدود-اللبنانية https://himyar.net/الحدود-اللبنانية ترسيم الحدود اللبنانية.. أين المقابل؟

بقلم: عبدالرب السلامي

12 أكتوبر 2022م

لبنان توافق على ترسيم الحدود مع اسرائيل. وهذا يعني أن حزب الله جزء من هذا الترسيم، فهو القوة الأولى في النظام اللبناني.

كما يعني: أن إيران حاضرة في هذا الترسيم، وأن هناك صفقة تمت بينها وبين أمريكيا وإسرائيل، فمن المستحيل أن تقبل إيران أن يصبح ذراعها اللبناني مجرد حرس حدود للكيان الصهيوني دون مقابل!

السؤال: أين المقابل لهذه الصفقة؟ هل هو في اليمن أم في العراق أم في الداخل الإيراني؟!

]]>
Wed, 12 Oct 2022 21:03:00 +0300 منصة حِميَر
الانهيار الاقتصادي في عدن مقال لرجل الأعمال الأستاذ. عادل السنيدي https://himyar.net/عادل-السنيدي-316 https://himyar.net/عادل-السنيدي-316 الانهيار الاقتصادي ...نعم إنه الإنهيار..يبدو العنوان تراجيدياً صادماً لكنها الحقيقة المرة كالعلقم ..صدت أبواب المتاجر والورش وتجارة الجملة وسرحت العماله وعجز التجار عن سداد التزاماتهم تدريجياً واحده تلو الأخرى وها هي حبات المسبحة تنفرط..

ربما سيصدم القارئ بالعنوان ثم سيجلطه الخبر..الاقتصاد في عدن يترنح أصلاً بسبب الحرب وهو مريض مثخن بجراحه التي سددت إليه تباعاً من شرعية فاسدة ثم الحوثي الذي ما فتك يشعل حرباً تلو الأخرى ..لكن الإجراءات الأخيرة من المحافظة كانت الضربة القاضية ..

نعم إنها ضربة أبو زيد الهلالي التي فصلت الرأس عن الجسد ،إيقاف البناء في عدن هكذا بجرة قلم ..ليس هذا فحسب بل رافقتها إجراءات ما أنزل الله بها من سلطان ..

تم نزع سلطات مؤسسات الدولة لتركز في يد جهات عسكرية مع فرض غرامات واتاوات عشوائية واغلاقات فورية.

ماهكذا تورد الإبل سيدي المحافظ إيقاف البناء هو إيقاف للحياة كلها فالبناء يرتبط بمواد البناء والألمنيوم والحديد والكهرباء والسباكة وحتى المطاعم والمواصلات سرح الآلاف من العمالة، وجاعت الأسر جوع على جوع واتت جنائز على جنائز ..أقول جنائز لأن الشعب بهذا ضروف هو ميت أصلاً ..

قراركم غير مدروس وليس معيباً إن يعاد النظر فيه ،لاباس من التراخيص ولكن عبر أطرها القانونية ..أمنع المخالف لكن لاتمنع الشعب ولا توقف الاقتصاد الاقتصاد لن يعيش إلا في سماء الحرية ..ولا حياة إلا باقتصاد.  

اذن كيف لنا أن نقتل الاقتصاد...فايرادات البنك التي تدفع الرواتب هي من دافعي الضرائب في الشهر القادم من إين سيدفعون...؟ لاترحم المخالف أهدم ما بنا خارج القانون وإن كان برجاً، أنزل غداً وابدا الهدم وأترك الاقتصاد يتنفس لا تخنقه سيدي المحافظ..ولقد خاب من أشار عليك برأيك!! لكن اذا سالتني ما الحل ساشير عليك بالاتي: 

أولاً: تفعيل دور مؤسسات الدولة المعنية بالأمر "الاشغال العامة" وعدم تجاوزها أو منح صلاحياتها لجهات ما يهمها إلا الجباية.

ثانياً: التعامل مع القطاع الخاص كشريك استراتيجي وليس مصدر للأبتزاز والجباية.

ثالثاً: عدم التعرض لأصحاب مصانع الخرسانة والبردين ومواد البناء.

رأبعاً: التعامل بمنطقية ووضع حلول عقلانية لأعمال البناء في مناطق لم تدخل ضمن التخطيط العمراني لمدينة عدن مثل بير أحمد من خلال تحديد لجنه تكون مسئولة عن منح التراخيص بالتعاون مع الجهات الرسمية في نطاق الحدود الجغرافية لبير أحمد طالما إنها ليست مخططة ولم تدخل ضمن مخططات الدولة من السابق.

خامساً: الإغلاق غير المدروس لمصانع الخرسانة والبردين ومنع بيع الأسمنت وملاحقة أصحاب محلات مواد البناء وتوقف الأيدي العاملة أدى إلى توقف المطاعم وأدى إلى ركود غير مسبوق في الاقتصاد فالنقود ليست حكراً على قطاع أقتصادي معين وإنما هي دورة اقتصادية تدور بين القطاعات المختلفة.

سادساً: وقف العبث الحاصل من اعتقالات وحجز دينات وفرض اتاوات غير قانونية تصل لمليون ريال للإفراج عن سيارة أو شخص بحجة مخالفة لقرار توقيف البناء 

سابعاً: تسهيل استصدار تراخيص البناء من قبل الجهات المختصة طالما إنها أرض سليمة ويكون ترخيص وأحد وليس كما هو الآن لكل مرحلة ترخيص.

 

ثامناً: التركيز على وقف أعمال البسط في المخططات العمرانية السليمة والصادرة من الهيئة العامة للاراضي مثل بير فضل والممدارة.

تاسعاً: فتح قنوات للتواصل مع الجهات المعنية لمعالجة القضايا الخاصة بالقطاع الخاص وحتى المواطنين

وليس لأصحاب الواسطة فحسب.

 

عاشراً: الدعوة العاجلة لعقد ندوة لرجال المال والأعمال وأصحاب المصلحة لطلوع بتوصيات تكون مدخلات لمخرجات حلول لوقف الانهيار وتفادي الانهيار التام واخيرا تفعيل دور الغرفة التجارية من خلال اعادة تشكيل ادارتها لتقوم بواجبها لانها معنية بالامر وللعلم اعضاء،مجلس إدارة الغرفة التجارية أكثرهم قد فارقوا الحياة ولم يتم إنتخاب بدل عنهم لا ندري لماذا وهذا التعمد بتغيب دور الغرفة التجارية .

]]>
Sun, 09 Oct 2022 20:03:05 +0300 منصة حِميَر
الانهيار الاقتصادي في عدن مقال لرجل الأعمال الأستاذ. عادل السنيدي https://himyar.net/عادل-السنيدي-315 https://himyar.net/عادل-السنيدي-315 الانهيار الاقتصادي ...نعم إنه الإنهيار..يبدو العنوان تراجيدياً صادماً لكنها الحقيقة المرة كالعلقم ..صدت أبواب المتاجر والورش وتجارة الجملة وسرحت العماله وعجز التجار عن سداد التزاماتهم تدريجياً واحده تلو الأخرى وها هي حبات المسبحة تنفرط..

ربما سيصدم القارئ بالعنوان ثم سيجلطه الخبر..الاقتصاد في عدن يترنح أصلاً بسبب الحرب وهو مريض مثخن بجراحه التي سددت إليه تباعاً من شرعية فاسدة ثم الحوثي الذي ما فتك يشعل حرباً تلو الأخرى ..لكن الإجراءات الأخيرة من المحافظة كانت الضربة القاضية ..

نعم إنها ضربة أبو زيد الهلالي التي فصلت الرأس عن الجسد ،إيقاف البناء في عدن هكذا بجرة قلم ..ليس هذا فحسب بل رافقتها إجراءات ما أنزل الله بها من سلطان ..

تم نزع سلطات مؤسسات الدولة لتركز في يد جهات عسكرية مع فرض غرامات واتاوات عشوائية واغلاقات فورية.

ماهكذا تورد الإبل سيدي المحافظ إيقاف البناء هو إيقاف للحياة كلها فالبناء يرتبط بمواد البناء والألمنيوم والحديد والكهرباء والسباكة وحتى المطاعم والمواصلات سرح الآلاف من العمالة، وجاعت الأسر جوع على جوع واتت جنائز على جنائز ..أقول جنائز لأن الشعب بهذا ضروف هو ميت أصلاً ..

قراركم غير مدروس وليس معيباً إن يعاد النظر فيه ،لاباس من التراخيص ولكن عبر أطرها القانونية ..أمنع المخالف لكن لاتمنع الشعب ولا توقف الاقتصاد الاقتصاد لن يعيش إلا في سماء الحرية ..ولا حياة إلا باقتصاد.  

اذن كيف لنا أن نقتل الاقتصاد...فايرادات البنك التي تدفع الرواتب هي من دافعي الضرائب في الشهر القادم من إين سيدفعون...؟ لاترحم المخالف أهدم ما بنا خارج القانون وإن كان برجاً، أنزل غداً وابدا الهدم وأترك الاقتصاد يتنفس لا تخنقه سيدي المحافظ..ولقد خاب من أشار عليك برأيك!! لكن اذا سالتني ما الحل ساشير عليك بالاتي: 

أولاً: تفعيل دور مؤسسات الدولة المعنية بالأمر "الاشغال العامة" وعدم تجاوزها أو منح صلاحياتها لجهات ما يهمها إلا الجباية.

ثانياً: التعامل مع القطاع الخاص كشريك استراتيجي وليس مصدر للأبتزاز والجباية.

ثالثاً: عدم التعرض لأصحاب مصانع الخرسانة والبردين ومواد البناء.

رأبعاً: التعامل بمنطقية ووضع حلول عقلانية لأعمال البناء في مناطق لم تدخل ضمن التخطيط العمراني لمدينة عدن مثل بير أحمد من خلال تحديد لجنه تكون مسئولة عن منح التراخيص بالتعاون مع الجهات الرسمية في نطاق الحدود الجغرافية لبير أحمد طالما إنها ليست مخططة ولم تدخل ضمن مخططات الدولة من السابق.

خامساً: الإغلاق غير المدروس لمصانع الخرسانة والبردين ومنع بيع الأسمنت وملاحقة أصحاب محلات مواد البناء وتوقف الأيدي العاملة أدى إلى توقف المطاعم وأدى إلى ركود غير مسبوق في الاقتصاد فالنقود ليست حكراً على قطاع أقتصادي معين وإنما هي دورة اقتصادية تدور بين القطاعات المختلفة.

سادساً: وقف العبث الحاصل من اعتقالات وحجز دينات وفرض اتاوات غير قانونية تصل لمليون ريال للإفراج عن سيارة أو شخص بحجة مخالفة لقرار توقيف البناء 

سابعاً: تسهيل استصدار تراخيص البناء من قبل الجهات المختصة طالما إنها أرض سليمة ويكون ترخيص وأحد وليس كما هو الآن لكل مرحلة ترخيص.

 

ثامناً: التركيز على وقف أعمال البسط في المخططات العمرانية السليمة والصادرة من الهيئة العامة للاراضي مثل بير فضل والممدارة.

تاسعاً: فتح قنوات للتواصل مع الجهات المعنية لمعالجة القضايا الخاصة بالقطاع الخاص وحتى المواطنين

وليس لأصحاب الواسطة فحسب.

 

عاشراً: الدعوة العاجلة لعقد ندوة لرجال المال والأعمال وأصحاب المصلحة لطلوع بتوصيات تكون مدخلات لمخرجات حلول لوقف الانهيار وتفادي الانهيار التام واخيرا تفعيل دور الغرفة التجارية من خلال اعادة تشكيل ادارتها لتقوم بواجبها لانها معنية بالامر وللعلم اعضاء،مجلس إدارة الغرفة التجارية أكثرهم قد فارقوا الحياة ولم يتم إنتخاب بدل عنهم لا ندري لماذا وهذا التعمد بتغيب دور الغرفة التجارية .

]]>
Sun, 09 Oct 2022 20:02:51 +0300 منصة حِميَر
الخلط بين الهوية السياسية والعرقية.. https://himyar.net/صالح-شنظور https://himyar.net/صالح-شنظور مقال للكاتب. صالح شنظور 

اشتراط تطابق الهوية الجيوسياسية للهوية العرقية في اليمن جنوبا وشمالا من أخطر المشاكل التي تواجهنا ما إن أرادنا النهوض والتحلحل مما يقعدنا في آخر الركب.

الهوية العرقية مائية لزجة، لا يمكننا حصرها ولو أتينا بكف البط، لهذا لا داعي لنبذل جهدا كبيرا لنخلق لأنفسنا في الجنوب هوية عرقية جديدة، لأن ذلك من المحال، كما لا يصح أن يربط من يرى بقاء الخارطة الجغرافية لليمن موحدة بكونها متطابقة مع الهوية العرقية؛ لأن ذلك سيكتب علينا أن نخوض حربا مع دول الجوار لنحقق وحدة سياسية منسجمة مع هويتنا العرقية! 

عاش جدنا الأول آدم مع حواء تشغله مهمة تكاثر الجنس البشري على الأرض، كان ذو يقضة جنسية، وربما اتخذ من الأرض كلها سريرا لممارسة الجنس، ما الذي يمنعه؟ بالتأكيد لا شيء! 

وباختلاف خطوط طبقات الجو ونوعية التربة التي يتخذها سريرا لممارسة مهمة عظيمة كالم...جعة، ربما جاء اختلاف أشكالنا وألواننا، لهذا لا نتعب أنفسنا اليوم في تلفيق سرديات زائفة لا لشيء، إلا لنعزز مشروعية حرية مصيرنا، ونختار وسيلة تكسبنا الرفاهية

في الجنوب يحق لنا أن نكون دولة بالطريقة التي تناسبنا، نربطها بذنب البعير، أم نضعها على رأس عجل معه قرنين أو ألجم، نسميها جنوباً، أو شرقا، أم غربا، كما يجوز لنا أن نسميها بالدولة العيدروسية! نعم ما المانع في ذلك.. هاه! 

كما يحق لنا أن نبقى محتلقون على هذه العصيدة، أو المعصوبة، السلتة، الفحسة، أو المجنونة، وأن نرفع رؤوسنا بالشمة ألف عام أيضا، لا لأننا من عرق واحد، وأننا أصل العرب، وأبناء سبأ، وحمير، ومن هذه السرديات التي لا تقدم ولا تؤخر، بل لأننا أحرار نفعل ما نراه مناسبا لنا.. 

]]>
Wed, 05 Oct 2022 01:06:35 +0300 منصة حِميَر
ثقافة الاعتراف.. قداسة المحبة https://himyar.net/نشوان-العثماني https://himyar.net/نشوان-العثماني مقال للكاتب| نشوان العثماني

لا أحد ينخرط في مشروع التنوير، بمستوياته، ثم يكف عنه. غير أن مراجعات مهمة تحدث في هذا السياق.

وللمرء إما أن يواصل ما هو عليه أو أن يعيد تأمله وتفقّد خطواته والإفصاح عما كان، فإن وجد خطأ أشار بصدق إليه واعتذر عنه.

هل توجد مشكلة في هذا؟

حاشا. بل المشكلة في غيره. المشكلة تحديدًا في الاستمرار المغذى بالمكابرة.

فإذن ما هي ثقافة الاعتذار؟ وعما اعتذرت تحديدًا قبل أسبوعين؟

لا يمكن الاعتذار بالمطلق عن أهمية وضرورة الدفاع عن حرية الضمير والمعتقد وقيم الديمقراطية والعلمانية والمساواة بين الجنسين والتعدد الثقافي والروحي وتعايش الأديان وحوار الثقافات.

هذه ليست خطأ ولن تكون. هذه أيقونات الحياة الكريمة لكل الإنسانية.

وهذه كلها لا تعد أبدًا وبأي حال من الأحوال نقدًا لهذا الدين أو ذاك مهما ظن كثيرون أنها كذلك. كل الثقافات التقت أو تلتقي أو يجب أن تلتقي حولها.

لكننا في البيئة الإسلامية نعاني من خطاب متطرف وحاد فكان أن واجهناه بالخطأ ذاته بالتطرف والحدية. وبدل أن نفتش في أهمية أي ثقافة من داخلها لنبني ما نستطيعه في تقريب وجهات النظر واكتشاف ربط المحبة، ذهبنا لاستهداف الجمل بما حمل.

هنا يكمن الاعتذار بالتحديد.

ما قيمة أن تهد البيت على رؤوس ساكنيه؟

وعمليًا أنت تهده في واقع افتراضي فقط، وعند مستوى محدود، بينما تجده يتقوى أكثر في الواقع المباشر.

والمهمة النبيلة لأي إنسان أن لا يهدم أي منزل. فالأحجار قد دبت فيها علاقة حسية أنيسة وروح بشرية، وثمة كل مرة إنسان يستظل في الداخل.

اذهب إليه، فأنتما بحاجة لبعضكما. فإن أشهر سيفه بوجهك، اشهر له ابتسامتك. ففي حال قلت أنه لا يعرف، فأنت تعرف. والمبادرة في الحب تأتي منك، وكم هو بأمس إلحاجة إليك وهو لا يعلم.

ولا أخفيك أيضًا، كم إنك أنت الآخر بأمس الحاجة إليه.

ثقافة الاعتذار تعني أن يعيد الإنسان اكتشاف عالمه الداخلي كل مرة، على وقع ما يقرأه ويعيد هندسته. ذلك لا يمكن أن يتاح له إلا شريطة الضمير وهو ما نسميه مكاشفة الذات، هذه الذات التي إذا ما تضخمت عصفت بكل شيء، وكلما توارت للخلف لصالح الحضور الفاعل لقيمك الروحية وإيمانك، كلما كان ذلك مدعاة لأن تكون طفلًا باستطاعتك الاعتراف والاعتذار وطلب الغفران والمسامحة.

كثير من المنشورات التي كتبتها كانت صادقة في النقد نبيلة في الهدف لكنها فُهمت خطأ. ليس عنها اعتذر. وبشأنها أتمنى ان تُفهم كما هي.

لكن منشورات أخرى وتعليقات وتفاعلات هنا وهناك كانت قد اقتربت مما لا يمكن الاقتراب منه وفق الثقافة.

لنحترم هذه الثقافة بمحبتنا واحترامنا لأصحابها دون الانزلاق في تبني وجهة نظرهم.

يجب أن نتفهم النص وسياقاته. وعلينا كل مرة أن نقدم فهمًا آخر له، أكثر عمقًا وجمالًا.

هذا النص إذا ما قرأه جاهل قتلك وهو يظن أنه يقدم خدمة للرب. وإذا ما قرأه مستنير أحبك. وليس من هدف أعلى وأسمى من الحب.

في القرآن مئات الآيات التي تعطينا قيمة وجودية روحية عالية المستوى، يمكنها أن تنير الوعي الإنساني والبشري لمدى لا نهائي. وفيه عشرات الآيات التي يتمحور بشأن تفسيرها وفهمها الخلاف.

كذلك فيما يخص الأحاديث، لكن التفاصيل كثيرة هنا.

في الانجيل، حين تعرض السيد المسيح للتجربة، أوجد لنا فهمًا آخر عنوانه "مكتوب" و"مكتوب أيضًا".

في انجيل متى الأصحاح الرابع:

(5 ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ،

6 وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ».

7 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ»..)

هذا الذي يمكن القيام به في المساحة الواسعة داخل القرآن. فقد "ورد" في التنزيل، لكن "ورد أيضًا".

ورد في سورة آل عمران الآية 85 {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.

وورد أيضًا في سورة البقرة الآية 62 {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.

| صورة جميلة عن الآخر. فـ لـ يُشيد للحب هنا بيتٌ من حجر على صخرة المحبة على ضفاف هذا النهر.

وعلينا أنْ نتذكر أنّ ليف تولستوي حين واجه ما أسماها بالهجمة ضد المحمدية (الإسلام) في كازان ذهب لترجمة مختارات من كتاب لـ عبدالله السهروردي، تقدم صورة مختلفة وجميلة.*

لم تكن هناك حكمة أبرع من هذا الفعل. وقد اكتسب تولستوي محبة الملايين من المسلمين لدرجة أنهم حسبوه قد أسلم. (لم يسلم. أصبح مسيحيًا أكثر، لكن وفقًا لصيغة مختلفة عما كانت عليه الكنيسة الأرثوذكسية الروسية التي أصدرت بحقه الحِرْم.)

فمن الذي أفاد وقرّب وجهات النظر، وأعطى كل هذا البعد العظيم في قنطرة الضفتين، وأوجد مساحة في المحبة والتعايش وازدهار الحياة، نقد المحمديين الذي كان أم هذا الكتيّب؟

من الواضح أن فهمًا مختلفًا يمكن القيام به في كل مرحلة.

أين يمكن لنا أن نذهب بإيمان وروحانية رابعة والحلاج وابن عربي ومولانا جلال الدين الرومي؟ كيف كان هؤلاء مسلمين؟ كيف فهموا العلاقة مع الله؟

صحيح أن هناك وعيًا سلفيًا يرفضهم، ويمتلك ضدهم لغة عنيفة وحادة. نعرف أكثر من ذلك أن هذا الوعي ضحية للفهم وليس للنص. فلدينا خياران اثنان: أحدهما أوجد لنا قصيدة الناي والآخر قدم لنا عُقدًا وعقيدة تقصف هذا الناي. كلاهما قدّما فهمًا مختلفًا، لكنهما في الإسلام ذاته. ما الذي يعنيه هذا؟

وفي زمننا هذا وبيئتنا، يقدم لنا شيخنا أبو الفتوح الشافعي نموذجًا مختلفًا كذلك. لم يحدث أن وجده المرء يومًا محتدًا ضد أحد، ومطلقًا لم يكفّر أحدًا، وإذا ما أتيته من أي مشرب لا تجد أمامه إلا الترحاب. منواله دومًا ثمة ما يمكن البناء عليه وفهمه. مقاربات فارقة كل مرة. يمكن أن نتفق هنا وأن نختلف هناك مع بعض ما يقدمه، لكنه يُبرِز لنا مشهدًا نادرًا يجب الاحتفاء به، وأن نوليه الحب كل الحب أكثر.

على أننا لا يمكن أن نتوقف بمديح أو بما يشبهه لأي فهم متطرف وحاد للنص الديني، إنما علينا فهم جملة من الظروف التي شكلته أولًا، أن نعي أنه ضحية لمنظومة واسعة لا يدركها المرء للوهلة الأولى بسهولة، كانت قد تشكلت وتراكمت على مدى مراحل مختلفة. ولا ننسى أبدًا أن الوعي السياسي للحاكم العربي قد فعل فعله في الوعي الديني وتراثه ومنقولاته ومروياته.

عند هذا المستوى كما أظن نستطيع أن نكون منصفين لكن أيضًا منخرطين من داخل نهر المحبة لا نعرف أيقونة أخرى ولا ترنيمة إلا بأننا معًا نحو السلام والعيش المشترك والمزدهر بالتنوع والثراء الثقاقي والروحي كما كل مرة وفي كل مكان.

________

| التنوير مشروع أكبر. يشبه أن نمضي نحوه، نحوز أبجدياته. يتجاوزنا. يحتاج جهدًا خلاقًا وجادًا، أن نبذله. ليس ترفًا بالتأكيد، ليس سهلًا. وحتى الآن لم نبدأه، غير أن الأرض خصبة ليبدأ "هنا والآن". الـ نمتلكه تمهيدًا.

| كنا مع شيخنا الأكبر:

"لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي .. إذا لم يكن ديني إلى دينه داني"

أيليق النكران بالإنسان؟

- حاشا.

فـ حدث الانتقال إلى:

"أدينُ بدينِ الحبِ أنّى توجّهتْ .. ركائبهُ، فالحبُّ ديني وإيمَاني"

________

أتمنى أن أسمع منكم يا أصدقائي وصديقاتي، عن آرائكم إزاء هذا الطرح. ومهما كان الرأي مع أو ضد، فسيفيدني كثيرًا من زوايا مختلفة ومتنوعة.

ليس هناك لون، لونان أو ستة. فالعدد من التنوع في كل شيء لا حصر له.

ننطلق من سبعة أحرف للموسيقى فقط، لكننا نصوغ منها كل لحن ونشيد.

ليتمجد الله دائمًا وأبدًا.

ولتتقدس المحبة..

---------------

* عرّبها تولستوي من الإنكليزية إلى الروسية تحت عنوان "حكم النبي محمد"، وفي الأصل الروسي أحاديث غير هذه لم نقف عليها في كتب الأحاديث ويظهر أنها من حكم الأولياء أو العرب التي نُسبت إلى النبي. [المترجم سليم قبعين، بتصرف.]

]]>
Tue, 04 Oct 2022 05:34:00 +0300 منصة حِميَر
بمناسبة يوم القهوة العالمي: كلمات عن جودة البُن اليافعي للبروفيسور علي صالح الخلاقي https://himyar.net/اليوم-العالمي-للقهوة https://himyar.net/اليوم-العالمي-للقهوة صباحك على قهوة بنكهة نفيس

من بُن (يافع) يجلي الهم في نُصّ صيني

ورغم العنا والوضع هذا التعيس

ما ننشد إلا الهدف والله بعونك وعوني

*****

البُن ثروة ثمينة تزداد قيمتها بمرور السنين، خاصة بعد أن تزايد الطلب على القهوة عالمياً، وتزايد عدد مستهلكيها يوماً عن يوم.

وتشتهر بلاد يافع بزراعة أجود أنواع البُن لما يتميز به من جودة في الطعم والنكهة تجعله مفضلاً ومحبباً لكل من تذوقه، وقد تغنى به الشعراء والفنانون، وقد صدح عملاق الفن أبوبكر بلفقيه مغنياً (يا اليافعي غشوك بالزعتر). وتجود العديد من الأودية بثمار أشجار البُن، لكن للأسف الشديد أصبحت تنافسه أشجار القات اللعينة التي حرفت اهتمامات الكثيرين إلى زراعته حيث يستأثر بمعظم المخزون المائي، عوضاً عن البن، لما يدره القات من عائد مالي سريع بغض النظر عن تشبعه بالأدوية السامة التي تكثِّر من انتاجيته وتشكل خطراً على صحة متعاطيه ومدمنيه.

ومؤخراً ظهرت مبادرات قيمة لإعادة الاهتمام بزراعة البُن في مناطق يافع ولقيت تجاوباً كبيراً وتحركاً مكثفاً، ورواجاً في تسويقه داخلياً وخارجياً، ونحيي في هذه المناسبة مبادرة الشباب (جولدن يافع كوفي)الذين قدموا البُن اليافعي بطريقة تلبي ذوق المستهلكين، وبمختلف النكهات، وأساسها نكهة البُن اليافعي المميزة، التي لا يخطئها الأنف.. الأمر الذي انعكس مؤخراً على الاعتناء بزراعة البُنة، وتوعية وتنوير المزارعين بطرق الري الحديثة التي تساعدهم في تجنب من مخاطر الجفاف وتشجيعهم ومساعدتهم عبر الجهات الحكومية والمنظمات الدولية لبناء السدود والحواجز الأرضية في أودية زراعة البُن، والتي أعطت نتائج إيجابية في أودية ذي ناخب والعرقة وحفزت المزارعين هناك على التوسع في زراعة البُن وعدم الالتفات إلى أشجار القات، نظراً للعائد المادي الذي أعاد الاعتبار لثمار البُن.

ومسك الختام وللتدليل على جودة البُن اليافعي ومذاقه الذي لا تخطئه لسان، نورد حكاية أغنية بلفقيه (يا اليافعي غشوك بالزعتر)، حيث قيل ان الشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار، رحمه الله، كان عند نظمه لأبياتها في الإمارات بدليل ذكره الخور والبندر في قلب دبي، وكان من عشاق القهوة، وخاصة بالبُن اليافعي بنكهته ومذاقه المميزين، وقد اعتاد إحتساء القهوة في أحد المقاهي، لكنه فوجئ بتغير مذاقها المعتاد، وأدرك أن البن اليافعي قد تعرض للغش بإضافة مواد أخرى نظرا لسعره الباهض وللكسب السريع فتغيرت نكهته ومذاقه، وأطلق المحضار بيته الشهير "يا اليافعي غشوك بالزعتر"، الذي يقصد به البُن اليافعي، لحبه الشديد له، ضمن قصيدته التي غناها بلفقيه، وفيها يقول:

سـير وتخبّر عامليح اسمر

بـارع القامه حالي المنظر

دوَّرت له في الخور والبندر

مـاحـد عَطَاني منه أخبار

عــاده هــنـا أو سـار

هـكـذا يلقي بأهله المهجر

آه يـا بُـنـِّي طـعمك اتْغَيَّر

يـالـيافعي غشّوك بالزعتر

مـاكـسبك الاَّ هَيْل وبَزَار

كــن الــزمـن غـدّار

]]>
Sun, 02 Oct 2022 06:47:42 +0300 منصة حِميَر
اليافعي والبن https://himyar.net/البن_اليافعي-285 https://himyar.net/البن_اليافعي-285 للكاتب. عبدالقادر زايد 

لو سألتني لماذا يولد اليافعي بسحنة مرتفعة ويقظة ذهنية عالية، لأجبتك بأن مصدر ذلك القهوة، قهوة البُن اليافعية المرة.. من البُن إنما اكتسب اليافعي النباهة، استلهم الحماسة، وعاش يقظاً على الدوام.

يتجرع اليافعي القهوة منذ الطفولة، يرضعها ممزوجة بحليب أمه، فتهبه سحنة متزايدة، ويعيش حياته متمرداً، ثائراً، وعصياً على التقويض.

يمكنك التشكيك في كل ما لدىّ اليافعي من أشياء، سوى سحنته المدبوغة على جبينه، حرارته، وفوران دمه في اللحظات الصعبة والمصيرية، وهذا كله مما تمنحه إياه القهوة اليافعية.. حيث مذاقها المرير يلذع لسانه، يلسع روحه، ينعشه، ويدربه على اليقظة، ويزود جسده بطاقة دفء فائقة، يمكنها إحراق الوجود كله.

لا يُعرف تحديداً متى بدء زراعة البُن في يافع، غير أنه كان منذ أزمنة طويلة جداً، اليافعي ليس الأول من زرع شجرة البُن ولا الوحيد، ولكنه بالتأكيد وهبها لمسة خاصة أضفت عليها الجودة وأكسبتها سر التميز الذي تفوقت بها على الجميع.

البن اليافعي من أجود أنواع البن اليمني، بل وعلى مستوى العالم كله، وألذها مذاقاً وأطيبها رائحة.

في مزادات أمريكا وحدها بلغ سعر الطن للبُن اليافعي ما يقدر بحوالي ٣٥٠,٠٠٠ دولاراً امريكياً، بسعر ٣٥٠ دولاراً امريكياً للكيلو الواحد. فيما يقدر سعر طن البُن البرازيلي والأثيوبي بـ ما يرنو من ٤٠ ألف دولاراً امريكياً. وهذا ما يثبت سر أصالته ومدى جودته الفائقة والمتفوقة.

#البُن_اليافعي

#اليوم_العالمي_للقهوة

]]>
Sun, 02 Oct 2022 04:27:22 +0300 منصة حِميَر
في ذكرى سقوطها.. لماذا لا تنصف المملكة المتوكلية اليمنية ؟ https://himyar.net/المملكة-المتوكلية-280 https://himyar.net/المملكة-المتوكلية-280 مقال للكاتب: صالح شنظور 

عشرات المقالات والصور الإرشيفية، والمواد التاريخية التي نشاهدها منذ بداية شهر سبتمبر عن المملكة المتوكلية اليمنية، كلها تذهب للهجوم، التشويه، التزييف، والتضليل عن مملكة عربية حالها كحال سائر ممالك الجزيرة العربية حينها، إن لم تكن أفضل منهن، فهي المملكة العربية الوحيدة التي رفضت الاستعمار، وحاربته، بينما كانت العديد من السلطنات والمملكات في الجزيرة العربية تدين بالولاء المطلق للاستعمار البريطاني.

لا أحاول اليوم أن أدافع عن المملكة المتوكلية اليمنية في ذكرى زوالها، ومن يعرفني ويتابع منشوراتي وأعمالي الإعلامية عن المشروع السلالي، والمؤيدة لثورة 26 سبتمبر وأهدافها النبيلة يستحال أن يفكر هكذا، لكن ليس من الأمانة التاريخية أن نكتبها بمداد أسود، أن نقرأها في الظلام، متناسين أن تلك المملكة التي أسقطت في ثورة قادها السلال هي من جعلت من السلال رمزا عسكريا! 

كما أنني لا أريد أن أكون ممن يبارك للملكة العربية السعودية عيدها الوطني، وأشن بكل اهتزازي هجوما على المملكة المتوكلية اليمنية في الشهر الذي خلد تحالفهن، ووثق شاركتهن ضد ثورة 26 سبتمبر. 

- قبل أشهر قمت بزيارة للصديق أسامة عفيف إلى قسم الصحافة والإعلام بكلية الآداب جامعة تعز، وبينما كنا نتجول في بلكونة الكلية، شاهدت قصر الإمام أحمد أمامنا، كان قصرا يمنيا، كل شيء فيه يشبه صنعاء، وذمار، وربما شابه مناطق أخرى، لم يكن حاله كحال مباني الاستعمار البريطاني التي خلفها في عدن! لكنه كان مهملا، آثار الحرب تبدو واضحة عليه، لم يرحمه الحوثيون عندما كانوا هنا، أتراهم يحبون أحمدا اليمني، أم أحمد الإمام! 

يا صديقي: لماذا لا نتحدث عن المملكة المتوكلية كما نتحدث عن الدول والممالك التي قامت على الرقعة المسماة يمنا اليوم، كالدولة الرسولية، القاسمية، الصليحية، الطاهرية، ألم تكن كلها ممالك، ونظام حكمها توارثي، أيقعل أن تكون المملكة المتوكلية بهذا السوء؟ 

أتعلم يا صديقي: نحن في الجنوب حكمتنا عدد من السلطنات والإمارات وعندما نتحدث عنها نرى وجودنا، نعم نرى جذورنا، كنا هنا يوما، حكمنا، حاولنا، وعشنا تجربة بشرية، بصرف النظر عن الأخطاء والإجابيات، ولك أن تعلم بأن سلطان السلطنة العفيفية السلطان محمد عيدروس العفيفي قاد انتفاضة ضد الاستعمار وما زال بطلا إلى يومنا هذا، بل لا يجرؤ الكثير من الكتاب المعتبرين أن يتحدث عنه بسوء، لا أقول بأنه لا يوجد، لكنني لم أرى حتى الآن! بينما أنتم تنسفون كل شيء لكأن إبليس الرجيم تمثل بالمتوكلية!

أسامة ما زال يشاهد الحوثي في الضفة الأخرى لمدينة تعز، يقصف بشكل مستمر على المباني، ولأن الحوثي أصبح وريثا لحقبة زمنية طويلة حكم فيها القاسميون والمتوكليون؛ تم تغيير الموضوع بتكتيك مباشر.

- وعندما كنت أعمل مذيعا في اذاعة صوت المقاومة ، كنت معدا ومقدما لبرنامج أيام زمان برفقة الأستاذ محمد الحاج، ويهدف البرنامج إلى المقارنة بين الشمال قبل الثورة وبعد الثورة، كانت أوجه المقارنة تميل للتحشيد الحربي أكثر من كونها مقارنة جائزة، رغم صحة المعلومات التي كنت أوردها، لكن الأمر سيكون مختلفا لو قارنا المملكة المتوكلية مع الممالك الموجودة في الجزيرة العربية حينها، أو سلطنات ما كان يعرف باتحاد الجنوب العربي والتي يتجاوز عمر أصغر سلطنة منها أربعة أضعاف عمر المملكة المتوكلية، فإن النتائج ستكون مختلفة...! 

كما أن الإشراع في مقارنة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بالجمهورية اليمنية من زاوية الخدمات والمشاريع خلال 23 عاما _ لنحقق عدالة زمنية_ ربما سنجد النتائج تذهب لصالح الجمهورية اليمنية، وهو نقيض من تتعرض له فترة الوحدة من قبلنا كجنوبيين، حيث الصراع ذاهبا للاستحقاق السياسي أكثر من كونه خدمي!

وحتى أضعكم في المشهد أكثر، دعونا نأخذ مديرية رصد الواقعة ضمن التقسيم الإداري لمحافظة أبين كعينة، ولنأخذ جانبا خدميا واحدا، وليكن التعليم، سنجد بأن عدد المدارس التي بنيت خلال 23 عاما من عمر اليمن الديمقراطية لا يتجاوز عدد الأصابع، ناهيك عن انعدام الثانوية العامة في كل مناطق المديرية، والطلاب الراغبين في مواصلة الثانوية عليهم السفر إلى ثانوية وحيدة بمديرية خنفر!

بينما عدد المدارس التي بنيت خلال 23 عاما من عهد الجمهورية اليمنية لوجدنا المدارس في أغلب مناطق المديرية، وبعض المناطق تملك مدرسة للبنين ومدرسة للبنات، ويمتحن أغلب طلاب الثانوية العامة الامتحانات الوزارية في مناطقهم باستثناء عدد بسيط جدا من القرى يذهبون لقرى قريبة منهم، وليس لمديرية أخرى! 

( أغلب أبناء مديرية رصد اليوم لا يعيرون اهتماما لهذا الفرق، وينادون بعودة دولتهم! ويمجدون تاريخها، ويقدسون أبسط المنجزات فيها، ويصنعون حسا شاعريا لما عانوه في عهدها، يشبه الحنين لأيام الطفولة!

بينما أبناء المملكة المتوكلية لا يعيرون تلك الحقبة الزمنية من الحياة على أرضهم أدنى اهتمام، ينقمون منها كما لو أنها قتلت أفضل رجل من كل بيت منهم، وهي الدولة التي سطع فيها نجم البردوني بينما ممالك الجزيرة العربية بلا نجوم، والثلاثة الكوكبان، وقادة الثورة من ضباط ونخب وأعلام )

- فلماذا يعطي أبناء الشمال الحوثي أحقيت امتلاك هذه الحقبة، التجربة التي عاشها أجدادهم، وحافظت في سياسة الانعزال الخارجية على أراضيها ولم يدنسها الاحتلال الأجنبي؟

نعرف مساوء المملكة المتوكلية جيدا، ولن تعود بصورة الأمس، لا شيء يعود، لا الثورة السبتمبرية ستعود بأهداف الأمس، ولا الملكية، لا شيء يعود للوراء ولو حرصنا، الوجوه تتغير، الظروف المحيطة كذلك، لن يستطيع أحد المكونات محو الآخر أو عودة مجده بصورة الماضي، سيتفق الجميع أخيرا أن لا أحد يستطيع محو الآخر، الحوثي أكبر عبرة لثوار سبتمبر؛ وهي للسلاليين عبرة أكبر من قبل؛ إذا لماذا نذهب بعيدا...؟ لماذا نجلد من نخالفه كأننا نريد تجفيف نسله؟ أهكذا يمكننا أن نصنع مستقبل ينعم فيه الجميع؟!

]]>
Mon, 26 Sep 2022 05:18:45 +0300 منصة حِميَر
منع جامعة حضرموت لاحتفال التخرج معيب ومخجل.. وصف الإعلامي عبدالرحمن عطية https://himyar.net/عبدالرحمن-عطية https://himyar.net/عبدالرحمن-عطية من المعيب والمخجل 

ان تنساق جامعة تعليمية مع أحاديث العامة في ملتقيات الغيبة والنميمة بالوتساب والمقاهي والدكك؛ لتتخذ قرار عشوائي عاطفي بمنع الطلاب من إقامة حفل تخرج دون تفكير وتمحيص لأسباب هذا المنع!

لقد أساءت قيادة جامعة حضرموت لمكانة الجامعة واسمها وهي ملتقى أكاديمي وتعليمي وثقافي ومنبر تنويري رصين يحتضن أطياف المجتمع بمختلف توجهاته وأعراقه وأجناسه.

عيب وعار ان تبنوا قراراتكم على تصرفات فردية وشخصية والتي ظهرت بسبب غياب الجامعة عن هذه الحفلات

فلو قامت الجامعة بدورها في رعاية هذه الحفلات ووضعت لها رقابة وإشراف لظهرت بالشكل اللائق، بدلا من إصدار هذا المرسوم المخزي الذي يظهر عمق الفجوة بين الطالب والجامعة لاغير!

لا رضيتم تنظموا الحفلات ولا تدعموها ولا تشرفوا عليها، والآن قدكم بترسلوا لهم أطقم الأمن لتقمعهم وتمنعهم من إقامة الحفل!

أي حُمق وجبروت هذا؟!

لستم في عداوة مع أحد، فلا تصنعوا لأنفسكم أعداء! 

هولاء طلابكم وأبناءكم وليسوا من الشارع؛

إذا أخطأ ابنك عليك بنصحة وارشاده، مش تزيد الطين بلة وتشيطنه وتألب عليه المجتمع.

افتحوا قاعات الجامعة واحتووا هذه الحفلات ونظموا فقراتها واشرفوا عليها، اجعلوا منها مساحة للتنافس في تقديم المحتوى العلمي والثقافي والفني المفيد والهادف على خشبات المسارح.

المجتمع الذي تحاولون إرضائه اليوم على حساب طلابكم ومهنيتكم سينقلب عليكم غدا 

هؤلاء الطلاب الذين تتنكرون لهم هم عماد المجتمع ومستقبله إن كنتم تعقلون ياعقال يادكاترة ويابروفسيرات!

امنحوا طلابكم هذا الحق ولا تحرموهم فرحة يوم بهيج عاشوه في أكناف جامعتهم، يوم يمثل قيمة لدى الطالب فهو حصاد سنوات من الكد والاجتهاد يودع به مرحلة مفصلية وانتقالية في حياته

من العار عليكم أن يخرج الطالب من جامعته غير مأسوف عليه حتى من فرحة وداع!

قوموا بدوركم ولا تتنصلوا من مسؤوليتكم المهنية والأخلاقية.

هذا اسمه عيب وعمل غير مسؤول!

عبدالرحمن بن عطية

]]>
Mon, 26 Sep 2022 01:40:06 +0300 منصة حِميَر
النضج: الحب الذي لا يعرف الشيخوخة https://himyar.net/عبدالقادر-زايد-276 https://himyar.net/عبدالقادر-زايد-276

مقال.عبدالقادر زايد

لا أدعم الفكرة التي تريد عقلنة كل ما ينتمي لعالم العواطف، وتتعاطى مع المشاعر بحسابات منطقية صارمة، فالحب حالة شعورية غامضة وملتبسة ليس من اليسير تحديدها أو إخضاعها لقواعد علمية ومنهجية واضحة، وكل محاولة لتنميط الحب وتسييجه داخل أطر علمية ومنهجية هي محاولة مكتوب فشلها سلفاً، ذلك أن العواطف الإنسانية ليست معادلات رياضية يمكن فك رموزها بحسابات رقمية دقيقة، إنما أعقد وأغمض من ذلك بكثير.

لكني أيضاً لستُ ممن يفصلون العاطفة عن العقل، ويصورون الحب غريزة عمياء لا تقبل أي تبريرات مقنعة بالمطلق، وبظني أن خطأ من يتخيلون الحب أشبه بمغامرة ميتافيزيقية مبهمة لا تحتمل التجربة يماثل خطأ من يريد منطقة المشاعر وعقلنة العواطف، بل ويفوقه، ذلك أنه يفتح الباب مشرعاً للأوهام، وأحيانًا قد يحول الحب إلى حماقة حزينة وقاتلة.

لا أجدها مقنعة بما يكفي؛ تلك الفكرة التي تحيل العواطف إلى غريزة مجنونة لاواعية، واختلاج شعوري منفلت من عقال العقل، فالحب وإن كان انجذاب غرامي عنيف وملتبس، لا يعني أنه شراهة عاطفية مفتوحة بلا حس يحكمها ويضبط شهيتها، إنما هو، خليط مركب من غرائز ومشاعر وأحاسيس عمياء وعواطف واعية تبتغي الراحة وتتحوط في نشدان التجربة الغرامية.. 

وبرأيي، إذا ما أردنا أن ننعم بتجربة غرامية رشيدة وثرية وفعالة، فلا بد من أن نضمن سيطرة بارعة على عواطفنا، ولو ضمن حدودها الدنيا.

إن من يجردون الحب من سماته الروحية والعقلية، لا يجعلون من الحب محض غريزة حيوانية منفلتة ومتبذلة فحسب، بل ويحولونه إلى مجرد هوّس ميتافيزيقي شقي، مريض بأشياء ليست موجودة.

إن من يبتغي حباً ناجحاً ومثالياً، يجب عليه أن يؤمن أولاً أنه، إلى حد ما، يمكن السيطرة على التجربة الغرامية وتنظيمها، من ثم ليبحث له عن شخص ناضج يقيم معه علاقة عاطفية واعية وفعالة… بدون وعي ناضج يعني غياب أي رؤية جديدة للعواطف ودورها في تحسين شروط الحياة الغرامية.

عزيزي الرجل: هل تفكر بصنع قصة غرامية رفيعة وخالدة؟.. لا تبحث عن المرأة الجميلة فقط، بل المرأة الناضجة. النضج صفة لازمة لرسوخ الحب وديموميته.

الحب صيرورة دائمة، وحدث مستمر، الحب ليس بضاعة جاهزة ومكتملة يمكن أن تقبض فائدتها فوراً وبمجرد أن تنجح في سداد قيمتها، بل مخاض طويل، علامة خطية تتكوّن وتنمو مدى الزمن، وقبل أن تصل العلاقة إلى ما يمكن أن نعتبرها حالة من الاستقرار والأمان العاطفي، لا بد أن تمر بمراحل متدرجة، كما وتخضع لاختبارات شتى: بالنضج وحده يمكنك السيطرة عليها، والتكيف مع تلك الصيرورات الممتدة، وضمان تجاوزها بأمان وراحة.

بالطبع، لا يمكن التقليل من شأن الجمال وحضوره المؤثر في العلاقة، يبقى الجمال مطلب مهم وضروري، بالذات لدى الرجال، أعرف هذا، غير أن النضج هو الضامن لاستدامة العلاقة والابقاء على العواطف حية ومتقدة، حيث التفاهم الكبير والوعي المشترك علامة حاسمة لاستقامة الحب، وهي استقامة مرهونة بكيفية إدارة العلاقة وبمقدار الوعي الذي يحمله طرفاها، ومدى تبصرهما بما هم بصدد ممارسته والنجاة بعواطفهم من فخاخ الحياة ومزالق النفس البشرية، سريعة التضجر، الملولة، والمتطلبة.

لا علاقة متدفقة ومزهرة على الدوام، لا عواطف نابضة إلى الأبد، ولا حب قادر على مجابهة تقلبات الزمن وإكراهات الواقع والاحتفاظ بجذوته مشتعلة لفترة أطول دون الاستناد لذهن ناضج يستوعب المخاطر والتحديات التي تواجه علاقته بالآخر، وخيال كبير يجيد فن التعامل مع المعوقات التي من الممكن أن تطرأ على العلاقة، قلب يقدس العاطفة ويحرسها، وعقل يبتكر ألف طريقة لحماية استحقاقات العلاقة وتأبيدها.

النضج مكسب كبير في المرأة، والأمر ذاته مع الرجل، وكما أن على الرجل أختيار المرأة الناضجة، على المرأة أيضاً أن تقصي من خيالها الطموحات المادية والمرغوبية وكل ما له صلة بالمعايير الاستهلاكية المعاصرة، وتتحسس في رجلها المستقبلي عن بقعة وعي تنير بها دربها العاطفي.. حين تنوي التوله برجل ما على المرأة أن تتأكد من مقدار النضج الذي يتمتع به وما إذا كان صالحاً، ذهنياً ونفسياً، لصنع سردية عاطفية راسخة وحقيقية؛ لا قياساً بمنسوب الوسامة الظاهراتية أو بالأرصدة التي يملكها في حسابه المصرفي، هذه قشور زائفة تروجها الثقافة الرأسمالية الجشعة، فقاقيع لا تلبث أن تتبخر في الهواء مع أول ريح، متع لحظية لا تشبع فضول القلب ولا تروي جانب الإنسان الروحي.

اغراءات مثل هذه هشة وزائلة، صحيح أنها قد أن تفتنك في البداية، لكنها تتبدد وتفقد معناها مع مرور الزمن، ذلك أن تأثيرها سطحي ومؤقت سرعان ما يتلاشى مخلفاً وراءه خواءً روحياً قاتلاً، ولا يمكن أن نؤسس عليها مداميك عاطفية صلبة ومستدامة.

لا أعظم للمرأة من أن يحبها رجلاً ناضجاً، عاشق ذكي يستند على خبرة عاطفية وافية، وثراء روحي ومعنوي كبير، أكثر مما يتباهى بما ليس من صنع يديه وبما هو من فعل الطبيعة المحض أو بحظوظ قدرية، رجل مثل هذا لا يمكن أن يقدر قيمة الثروة الحقيقية التي بين يديه ذلك أنه لم يبذل أدنى جهداً في كسبها، ومن لا يتعب في تحصيل أشياءه لا يسعه معرفة أثمانها الحقيقية، وبالتالي يريقها ببرود كأي شيء آخر من أمتعته الحقيرة..

هذا الرجل أبله ولا يملك الإحاطة الشاملة بالمرأة، عاجز عن الإلمام بأطباعها النفسية، ولا يمكن أن يستوعب أمزجتها المتقلبة. رجل أحمق هكذا سيعبث بقلب حبيبته كما يعبث الأطفال بتحف المنزل، سيدوس على مشاعرها وكأنه داس حشرة، وسيحطم عاطفتها ببرود دون أن يرف له جفن، ذلك أنها لا تعني له سوى سلعة رخيصة، وبالمال الذي أشتراها به سيسهل عليه أن يشتري أخرى غيرها.

بينما العاشق الحقيقي هو من يملك حساسية إنسانية وأخلاقية يقظة تجاه شريكته، وينمي لها شعوراً عاطفياً رفيعاً، عاشق متقد الذهن، ملمع وعبقري، بطرف خفيف من رمش حبيبته يحزر ما يجيش بداخلها، بميلان خصلة من شعرها يكنه تململها وماذا تريد، ويبادر لتلبية رغبتها حتى وهي ما زلت فكرة في ذهنها وقبل أن تصرح له بها. هذا هو العاشق الحقيقي، وعلى المرأة أن لا تفرط فيه، وأن تعض عليه بالنواجذ.

هل ثمة ارتباط بين الجمال وقلة النضج، أيعني هذا أن الرجل/المرأة الجميل/ة ليسوا ناضجين بالضرورة، وهل خفة الجمال دليل ثابت على النضج..؟ لا بالطبع، العلاقة بين النضج والجمال نسبية، غالباً ما ترتبط بالظروف البيئية التي ينشأ فيها الشخص ويتشرب ثقافتها، ولعوامل أخرى ذاتية تتعلق بمقدار ملكة الوعي والذكاء الفطرية لدى كل من الرجل والمرأة، وليست صفة ثابتة أو ضرورية.

إذ بالوسع مصافة نساء جميلات يتمتعن بنضج عاطفي واجتماعي ومعرفي عال، وبالمقدور العثور على رجل وسيم يملك وعي فريد بالشؤون العاطفية، ويحوز مقدار كبير من النضج، والعكس صحيح..

غير أن المرأة الفريدة، هي تلك التي يمكن أن تتوفر فيها الصفتان معاً ناضجة -وجميلة، وتلك ذروة ما ستصل إليه المرأة من سحر ودهشة.

وحده ذلك الرجل المحظوظ جداً، من تحبه امرأة تحوز هاتان الصفتان النادرتان: النضج، والجمال. وتلك ضربة حظ غاية في الندرة لا تتأتى إلا لقليلين جداً من الرجال، لأولئك الذين لديهم وساطة فاعلة مع السماء.

]]>
Sun, 25 Sep 2022 05:13:40 +0300 منصة حِميَر
مقال [ المُحاكمة والاعتراف الاخير ] للبروفيسور قاسم المحبشي https://himyar.net/قاسم-المحبشي https://himyar.net/قاسم-المحبشي مقال للبروفيسور. قاسم المحبشي 

وأنا أستمع إلى الأستاذ الدكتور حمود صالح العودي وهو يروي وقائع محاكمته الظالمة التي جرت في صنعاء عام ١٩٨٥م بتهمة الكفر والردة تذكرت رواية المحاكمة الشهيرة للروائي التشيكي فرانس كافكا ( (3 يوليو 1883 - 3 يونيو 1924) إذ تحمل ذات العنوان وذات المضامين مع أختلاف الأحداث والشخوص. كافكا سرد حكايته على لسان شخصيات متخيلة بينما العودي يروي حكايته بلسانه ويوثق لواقعة محاكمته التي حدثت بالفعل وكان هو ( متهم بالكفر يبحث عن محكمة) ولد عام 1946م. كان بين طلاب أول دفعة تحصل على الثانوية العامة في صنعاء عام 1966. ابتعث بعدها إلى مصر للدراسة الجامعية، حيث حصل على الليسانس في الآداب في قسم الدراسات الاجتماعية من جامعة القاهرة عام 1970. عاد بعدها إلى اليمن ليعمل في مجال الشباب والشؤون الاجتماعية من عام 1971 إلى 1974، وشغل منصب وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والشباب خلال عامي 1975 و1976. ثم استقال من هذا المنصب والتحق بهيئة التدريس بجامعة صنعاء عام 1977، وحصل بعدها على درجة الماجستير في علم الاجتماع عن رسالته (التراث الشعبي وعلاقته بالتنمية) عام 1979 من جامعة القاهرة، ثم الدكتوراه من نفس الجامعة عن رسالته (برامج التنمية وعلاقتها بالواقع الثقافي الاجتماعي في اليمن) عام 1983.واجه عام 1985 تهمة "الردة" وتم تكفيره بسبب كتابه "المدخل الاجتماعي في دراسة التاريخ والتراث العربي"، فيما اعتبر نشطاء حينها أن أسباباً سياسية كانت وراء هذه التهمة التي وصلت إلى القضاء. عندها غادر صنعاء إلى عدن حيث أمضى خمس سنوات. ترأس في جامعة عدن قسم الفلسفة لثلاث سنوات، وأسس فيها قسم الاجتماع لأول مرة قبل قيام الوحدة، ثم عاد إلى صنعاء عام 1990، بعد أن تمت تبرئته من تهمة "الردة عن الإسلام"، وقد وثق ما تعرض له في تلك الفترة في كتابيه: "متهم بالكفر يبحث عن محكمة"- 1988، و"التهمة والدفاع من محكمة الصمت إلى محكمة التاريخ"- 1989). 

البارحة كانت الندوة التي نظمتها مؤسسة أروقة للطباعة والنشر والتوزيع في قاعة سبأ في السفارة اليمنية بالقاهرة عن كتاب المحاكمة بطبعته الجديدة المنقحة في جزئين أدارها بكفاءة واقتدار الدكتور عيد عبدالحليم رئيس مجلة أدب ونقد المصرية وتحدث فيها الأستاذ عبدالباري طاهر رئيس أتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين والهيئة العامة للكتاب الأسبق والاعلامي أحمد الشرعبي مدير مجلة الميثاق الأسبق. " يستيقظ جوزيف ك ذات صباح ولأسباب لا تذكرها الرواية يتم اعتقاله ومقاضاته على جريمة لم يرتكبها ولا يعرف ماهيتها" 

" في عيد ميلاده الثلاثين، يستيقظ جوزيف “ك” ليكتشف أنه قيد الاعتقال بسبب جريمة لم يقترفها ولا يعرف ما هي. يقوم حارسان يرتديان ملابس سوداء، باحتلال غرفة المعيشة في منزل “ك”.وفي ليلة مظلمة من ليال صنعاء عقدت محكمة مستعجلة جلستها الأولى لمحاكمة أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء بتهمة الكفر والردة التي تم استخلاصها بقراءة سطحية لكتابه التراث الشعبي وعلاقته بالتنمية إذ وجدت هئية المحكمة المعدة بعناية لهذه الغرض أن الكتاب يتحدث عن العلاقة بين الطبيعة الجغرافية والثقافة الشعبية العقلانية اليمنية التي لا تعرف التعصب والانغلاق الايديولوجي وتلك هي التهمة التي تستوجب قيام حد الكفر والردة لكل من يقول بها. هكذا كان المزاج الرسمي العام في صنعاء تلك الأيام وبشهادة أحد القضاة الذين تحدثوا بالندوة قائلا: كانت التهمة معدة سياسيا من الفرقة أولى مدرع والأمن المركزي والحرس الجمهوري" والغرض منها تصفية كل النخب العقلانية المثقفة وفي ذلك شهد أحمد الشرعبي وأكد الإعلامي محمد الردمي إذ قال" كان التوجه العام هو تشديد الخناق على كل المثقفين والأكاديميين الذين يصنفوا بإنهم غير ملتزمين بالصحوة الإسلامية" وهذا ما سرده الاستاذ عبدالباري طاهر بوصفه توجها رسميا اخوانيا عاما في مختلف الدول العربية افضى إلى محاكمة عميد الأدب العربي طه حسين واغتيال فرج فودة وطعن نجيب محفوظ ومحاكمة يوسف زيدان وخطف وضرب أبوبكر السقاف والقائمة طويلة. 

سنحت لي الفرصة للتداخل في الندوة إذ حييت الدكتور حمود العودي الذي كان رئيسا لقسم الفلسفة والاجتماع حينما كنت طالبا في جامعة عدن وشهدت وقائع تلك اللحظة الخانقة من تاريخ اليمن المعاصر إذ كان عدن الجنوبية ملاذا آمنا للهاربين من الشمال كما كانت صنعاء ذات يوما ملاذا آمنا للهاربين من الجنوب فتمت الوحدة الاندماجية فهبت الرياح بغير ما تشتهي السفن! اغتنمت فرصة حضور النخب اليمنية المثقفة من جل الأجيال والاختصاصات لدعوتهم للمشاركة الفاعلة في مؤتمر (المشترك الثقافي بين مصر واليمن؛ رؤى جديدة للمتون الحضارية) فالثقافة هي ما يبقى بعد خراب كل شيء وإذا كانت السياسية هي التي جعلت اليمنيين شذرا مذرا يهيمون على وجوههم في كل بلدان الشتات والمنافي كما قال اللواء أحمد قرحش أخر السبتمبريين الأحياء إذا قال: لا مثل لها تلك المصيبة التي اصابة اليمن الآن ولا نعلم كيف يمكننا تجاوزها" نعم ذلك هو التاريخ الذي يكسر رؤوس البشر ولا يتكسر رأسه ابدا. والحضارة لا تموت ولسنا في نهاية التاريخ ولا في بدايته بل نحن في خضمه يصنعنا ونصنعها والناس هم الذين يشكلون مؤسساتهم الوطنية العادلة ثم تقوم هي بتشكيلهم والأشخاص يأتون ويذهبون أما الموسسات فهي التي قد تدم إذ وجدت من يتعهدها بالرعاية والحفظ والصون. كانت ندوة كاشفة ومهمة مثل اسمها محاكمة للتاريخ والمآلات والنتائج. استمعنا فيها إلى شهادات واعترافات ممن كان في قلب الحدث ولكن والات ساعة ندم! ربما كان الانجاز الوحيد الذي يستحق الثناء والتقدير هو تلك الوجبة الثقافية الأكاديمية التي أنجزها الدكتور حمود العودي في مدة قياسية لا تتجاوز ثلاثة أشهر ؛ خمسة اصدارات جديد كانت على الطاولة ؛ المحاكمة في جزئين والعنف والتمييز الاجتماعي اليمن أنموذجا ونظرية الفن والأدب من منظور اجتماعي ونظرية فائض القيمة وكتاب اليمن الاتحادي. فمبارك عليك دكتور حمود هذا الإنجاز الذي يرفد المكتبة العربية بجرعة معرفية جديدة. بالنسبة لي لم أحصل إلا على كتابين؛ العنف والتمييز الاجتماعي وسوسيولوجيا الأدب. 

وخلاصة القول في وجه المقارنة بين محاكمة كافكا ومحاكمة العودي هي علاقات الهيمنة وما تنتجه من طغيان وعسف وتسلط وآثام

]]>
Tue, 20 Sep 2022 21:37:20 +0300 منصة حِميَر
لمحات من العطاء الفني والشعري للفنان سعيد بن سعيد صالح الكلدي https://himyar.net/علي-صالح-الخلاقي https://himyar.net/علي-صالح-الخلاقي

البروفيسور. علي صالح الخلاقي

في ثمانيات وتسعينات القرن الفارط برز الفنان والشاعر والملحن سعيد بن سعيد صالح الكلدي، بفنه وصوته الطربي الجميل الذي خرج به عن الإطار التقليدي للطرب الشعبي اليافعي المعتمد على الصوت مع مصاحبة العود فقط، فأدخل الآلات الموسيقية على أغانيه اليافعية وقدمها بقالب جديد أبدع في تقديمها، فنالت استحسان القائمين على تلفزيون وإذاعة عدن، وسجل العديد من الأغاني مع فرقة موسيقية متخصصة، ما زال يتحفنا بها عبر صفحته بين حين وآخر، ولا أدري لماذا ما نراها عبر القنوات الرسمية وقناة عدن المستقلة، كما اهتم بتسجيل وتوثيق عدد من الرقصات الشعبية بتعاون حينها مع السلطات المحلية في يافع، عبر منتدى يحيى عمر الثقافي الذي كان أحد مؤسسيه، في عز نشاطه بعد التأسيس مطلع تسعينات القرن الماضي. 

وصديقي الفنان سعيد بن سعيد، جمعتنا به في قيادة سلاح المدفعية والصواريخ (معسكر سبأ)، مطلع الثمانينات الخدمة العسكرية الوطنية، وكان يتحفنا ويسلي علينا بصوته العذب، وكما علمت منه فقد تعلم العزف والغناء أثناء دراسته في مدرسة البدو الرحل بزنجبار-أبين، ثم في ثانوية زنجبار، وواصل نشاطه الفني حين كان الفن والنشاط الثقافي يحظى بدعم وتشجيع رسمي وجماهير، وخلال الثمانيات سجل بعض أغانيه لتلفزيون عدن في برنامج (السهرة المفتوحة) الذي كان يقدمه المذيع ناصر عبدالحبيب، ومنها (باقي إلا المروة والجميل)، وأغنية أخرى، كما سجل بعد ذلك عدة أغاني تراثية قديمة، وواصل مشواره بعد الوحدة المغدورة وسجل أيضاً عدة أغاني لتلفزيون عدن وصنعاء، ووثق بعض الرقصات الشعبية اليافعية. 

ولكنه وللأسف الشديد غاب عن المشهد الفني، ولم نعد نسمع عن أية أعمال فنية جديدة له منذ قرابة العقدين من الزمن، حتى ظننت أنه اعتزل الفن والطرب وانكفأ على نفسه في مسقط رأسه "الصفأة" في كلد بمديرية رصد-يافع ، رغم أنه يمتلك موهبة نظم الشعر والعزف والتلحين والغناء، وقليلون مثله من يجمعون بين هذه المواهب مرة واحدة. ومن حسن الحظ أن فتحت وسائل التواصل مجالاً لتقديم بعض أعماله القديمة، فيما غاب جديده.

ومن كلماته وأغانية التي نالت شهرة وقُدمت عبر تلفزيون وإذاعة عدن أغنية (كل شيء يا زين من أجلك يهون) وما زال يتحفنا بتسجيل لها عبر صفحته بالفيسبوك، يعالج فيها مشاعر الفراق والحنين عند وداع المسافر ، يقول في مقطع منها:

في أمان الله سافر ياحبيب

في وداع الله والعودة قريب

يا حبيب الروح يا نور العيون

كل شيء يازين من أجلك يهون

آه كم ذا البعد أضناني كثير

ليت لي جنحين إلى عندك أطير

يا أمير الحسن ذو القلب الحنون

كل شيء يازين من اجلك يهون

ومن أغانية الأخرى (مالي ومالك من كلام الوشاة) جاء فيها:

مادام حبيت المحبة وفاء 

حسك تبدل بالمحبة جفاء

الحب ياروحي أساس الحياة

مالي ومالك من كلام الوشاة

وله العديد من الأغاني، من كلمات وألحانه وأدائه، منها: (يافؤادي الشكاء لغير منصف حرام)، و(صُغيِّر وحَبُّوب)، و(لقاء الأحبة جميل)، و(رعاك الله يا عز الحبايب)، و(لا تبتعد يا حبيب الروح). كما غنى من كلمات الأديب الشاعر الصديق د.عيدروس نصر ناصر وآخرين.

وأريد أن أتحدث هنا عن الأغنية التي تستهل بالبيت التراثي الشهير (يا محبين شلوني دلا وطرحوني .. على بئر السبيل.. باقي إلا المروة والجميل)، فقد نشرتها في كتابي (أعلام الشعر الشعبي في يافع) للشاعر الغزلي المعروف عاطف غرامة، رحمة الله تغشاه، ضمن نماذج من قصائده الوطنية والعاطفية، وقد أدَّاها أيضاً – كما نشرتها- فنانون يافعيون ، وهذه هي الأبيات التي نشرتها:

يا محبين شلوني دلا واطرحوني

 على بير السبيل

 باقي إلاَّ المروه والجميل

 

بيت شربه من المنهل وبا نحتسي به

 رحقيق السلسبيل

اسعفوني بشربه من يديكم هنيِّهْ

 شِفا القلب العليل

ويحك اليوم من نظرة سلا عندما

 شُوف للبسمه دليل

ذاب قلبي مع الزين الحلا ذاب دمعه

 من أعياني تسيل

ذاب مثل النوايس في الغصون الذوابل

 رشاشات الهميل

عاكس السَّهم من رشاش عينين كحلاء

 نَشَلْ قلبي نَشيل

سهم عينيك وا خلِّي بلاء وابتلاني

 وأرداني قتيل

طِبّ قلبي فلا لي طب غيرك مداوي

 يداوي مستحيل

أنتَ بلسم جراحي والملا يشهدوا لك

 فلا غيرك بديل

يحسدوك العواذل قلت كلاَّ سعيفك 

 على الدرب الطويل

 باقي إلاَّ المروه والجميل

 

وبخصوص اللبس الذي أثير حول هذه القصيدة يقول صديقي الفنان علي صالح يافعي الذي غنّى بصوته العذب تلك الأبيات:"إن الثلاثة الأبيات الأولى فعلاً ليست لعاطف غرامة، وأنها تراثية أعجبتنا حينما كنا في فرقة يافع الفنية، وطلبنا حينها من الشاعر عاطف غرامة أن يكملها بأبيات من عنده، وللإنصاف فقد كان معترضا على غناء الثلاثة الأبيات الأولى، لكن نحن أصرينا على ذلك لأنها كأبيات تراثية تعطي للقصيدة رونقها".

لكن صديقي الفنان سعيد بن سعيد الكلدي- في تواصله معي- يؤكد أن البيتين الثاني والثالث من قصيدة عاطف غرامه هي من كلماته وليست وليست تراثية، وأن البيت الأول فقط هو من التراث سمعه من والده وأكمل على منواله الأبيات الخمسة التي غناها بصوته عام 1982م ، ثم أعطاها فيما للفنانة لول حسين عند زيارتها ليافع حينها وغنتها بصوتها في رصد وسرار وكان يعزف لها العود بنفسه، ثم سجلتها لولة حسين لاحقا لتلفزيون الكويت، بكلمات ولحن سعيد بن سعيد ، وكما يتضح فكلماته تختلف عن أبيات عاطف غرامة، باستثناء الاستهلالة التراثية التي نسج على منوالها كل منهما أبياته اللاحقة، وهكذا مان لكل من الشاعرين كلماته الخاصة، وهذه هي كلمات الفنان سعيد بن سعيد:  

اسعفوني بشربة من يديكم هنية .. رَعَو قلبي عليل .. باقي إلا المروة والجميل

بيت شربة من المنهل وبا نحتسي من..رحيق السلسبيل..باقي إلا المروة والجميل

عاد قلبي ولع في حبكم ياحبايب.. ارحموا قلبي قليل..باقي إلا المروة والجميل 

حس نفسي وقلبي يامحبين ذائب..كفى الهجر الطويل..باقي إلا المروة والجميل 

رك لحمي على العظمان وأصبحت تاعب..وجسمي أصبح نحيل..باقي إلا المروة والجميل.

]]>
Sat, 17 Sep 2022 22:26:17 +0300 منصة حِميَر
مديرية رصد وتهميش الشباب... إلى متى؟ https://himyar.net/منصة-حِميَر-240 https://himyar.net/منصة-حِميَر-240 مديرية رُصُد وتهميش الشباب... إلى متى ؟!

]]> Sat, 10 Sep 2022 08:10:15 +0300 منصة حِميَر قصيدة: ... إنما حزينة وطافحة بالمأساة, للكاتب: عبدالقادر زايد. https://himyar.net/عبدالقادر-زايد-231 https://himyar.net/عبدالقادر-زايد-231 الكاتب. عبدالقادر زايد 

صباح الخير يا أبي… وبعد:

الحياة في المدينة قاسية وظالمة حد الكمد، والحال لم يعد يحتمله أحد، منسيون نحن وفقراء البلد، بلا جدار نستند عليه..

نحن وأيتام الحواري بلا سند.

وكهول الأزقة العابسين، وعمال الأرصفة المكدودين، وجلون لألف سبب،

يحيرون خلاصاً ليس من الوارد أن يأتي أبد.. ينتظرن المدد،

فهل يا أبي سيأتي المدد.. هل سينجدهم أحد..؟

جوعى بلا خبز أو لبن، عراة بلا معاطف ولا سراويل داخلية، غلابى لا يملكون أرصدة،

وفي أعناقهم دين لكل أحد..

ومن القرى البعيدة، هناك حيث تركوا أطفالهم جوعى ونساءهم حزانى، يسمعون قرقرة بطون ذويهم الخاوية وصرير أسنان صغارهم إذ تقضم نفسها فتجهش أعينهم قهراً،

وتنزف قلوبهم رمد..

فهل سيحس بذلهم أحد..؟

أيمكن أن يستثير هذا البؤس العريض ضمير مسؤلي البلد..؟

ولا أحد.. لا أحد يا أبي. لا أحد.

نئن تحت أقدام الأوباش وننازع لحظاتنا الأخيرة.. اللصوص يا أبي هم حكام المدينة.. النشالون ملوك هذا الزمن اللعين وأرباب الفضيلة..

السفلة يديرون الموانئ ويشرفون على آبار النفط،

يجمعون الضرائب لجرارهم الخاصة،

يحصدون الأتاوت من أفواه الجوعى،

ويقودون دفة السفينة.

ملعونة هذه المدينة يا أبي.. الحياة هنا مائعة ومختلة، والشياطين يحكمون قبضتهم على كل شيء في البلد..

لقد تخلى عنا العالم وتركنا فريسة لهؤلاء الأوغاد،

العالم لا يحمل مثقال ذرة من عدالة،

هذا ليس زمننا يا أبتي.. إنه زمن الوضاعة،

زمن الكروش الفاسدة والرتب،

زمن الضمائر المتعفنة وقليلو الأدب.

أنا مجرد ذبابة يا أمي.. ذبابة حقيرة تعيش على الهامش المنسي حيث لا يأبه لوجودها أحد..

ذبابة عليها أن تكون مستعدة لتلقي الصفعات ممن هم أكثر جبروتاً وسطوة،

عليها كل مرة أن تفر إلى البعيد مفسحة المجال لذوي اللحى الكريهة،

لسائقي الأطقم التافهين،

لقادة الكتائب البلداء،

لهوامير العقار..

أنا ذبابة يا أمي، وعليّ أن أتنحى جانباً مخلياً الطريق للنساء الجميلات،

للكتّاب المعتوهين،

للبراجوزيين السفلة،

للإعلاميين المنحطين الذين تتقيأ أقلامهم قوت الفقراء،

لباعئي الوطن والكرامة بورقات خضراء،

عليّ أن أبقى وحيداً يا أمي،

مشرداً.. وضالاً.. كيلا يتأذى مني أحد..

أنا لا شيء في هذي المدينة، لا أحد.

تقولين لي بطلي وتفخرين بي.. أنا لستُ بطلاً إلا في عينيكِ يا أمي،

 وتلك بطولة ليس لها حد. 

فصباح وجهك الجميل، الحزين، العذب يا أمي،

حين تنامين، وحين تستيقظين، وحين تذهبين باكراً إلى الحقل مزدانةً بالهرد.. وحتى الأبد.

]]>
Fri, 09 Sep 2022 01:08:15 +0300 منصة حِميَر
نائب رئيس الدائرة الإعلامية بالمجلس الانتقالي منصور صالح يكتب عن يافع https://himyar.net/يافع-منصور-صالح https://himyar.net/يافع-منصور-صالح مقال. منصور صالح 

تثبت يافع دوما تميزها وعظمة إنسانها الذي يشبه بصلابته وشجاعته وكرمه، تلك الأرض التي جاء منها وانتسب إليها، والزاخر تأريخها بأعظم القصص والحكايات.

يافع ليست تلك الجغرافيا الجبلية الوعرة- وإن كانت الأصل - بل هي ذلكم الكم الوافر من القيم والسجايا السامية والنبيلة المتماهية مع صفات الشجاعة والكرم والنخوة والعبقرية التي تلازم إنسانها المنتمي لقبيلة لا تغيب عن كل أهلها الشمس في لحظة واحدة.

من الصعب أن تقولب يافع في إطار واحد، أو لون واحد، لأنها امتداد لطيف واسع من المزايا كالإبداع والكرم وقوة الإرادة والإيثار والتميز والشجاعة.

حيثما يممت وجهك ستجد الحضور اليافعي طاغيا، في عمق التاريخ ومنذ فتوحات الإسلام وفي ميادين السياسة، والاقتصاد، وساحات القتال، وصناعة الثورات، وحتى صوالين الشعر والأدب؛ كما ستجد يافع سباقة ورائدة في فعل الخير والفزعات والنخوة مع الغريب قبل القريب.

هي يافع الأرض، والإنسان، والتاريخ الذي لم يذهب عبثاً، وهي الحضارة التي تركت بصماتها في وجوه وسحنات أبنائها ووسط سويداء قلوبهم.

 تتميز يافع بأنهاء الانتماء الذي أن ادعيته أو أحببته؛ فإنه يضيف لك مجداً ويمنحك فخراً لا تندم معه أبدا.

بوركت يافع بإنسانيتها وعنفوان مجدها الذي يستوعب كل من يحاول التشبه بها، واقتفاء أثرها.

منصور صالح

]]>
Thu, 01 Sep 2022 08:15:39 +0300 منصة حِميَر
في الذكرى 23 لرحيل البردوني الكاتب أمين اليافعي يكتب عن البردوني كظاهرة عالمية فريدة https://himyar.net/الذكرى-23-لرحيل-البردوني https://himyar.net/الذكرى-23-لرحيل-البردوني في الذكرى 23 لرحيل الشاعر الكبير البردوني الكاتب أمين اليافعي يكتب عن مشروع دراسة عن البردوني كظاهرة عالمية فريدة: 

لا أدري هل هو نوع من المبالغة، ومع البردوني وحده تجوز كل أنواع المبالغات، فيما لو قلتُ بإن ما شكّله عبدالله البردوني على مستويات عدّة يُعتبر ظاهرة تكاد تكون فريدة عالمياً.

هذا الطفل الذي وُلِد ونشأ في بيئة اجتماعية شديدة القبليّة والتخلّف، ثم اُصيب بالعمى في سن الخامسة، وفي ظل إمكانيات مزرية تقدّمها هذه البيئة البدائية لذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما يعني أن المعوقات ستتعاظم وتتسع أمامه بشكلٍ لا يُصدق... لكنه ومع كل ذلك خرج من وسط كل هذه الإعاقات المستحيلة مبدعاً من أهم المبدعين العرب في الشعر، وليس على المستوى المحلي فحسب، فهُنا أصبح أيقونة لا تُضاهى على مستويات عدّة..

على أن العلاقة بين الإبداع والإعاقة قد تكون في بعض المرات مفيدة وإيجابية وتتناسب بشكلٍ عكسي، حيث تُخْلَق لدى المرء صاحب الإعاقة محفزات هائلة لتجاوز محنته، ولإثبات نفسه، وفق نظرية "التحدي والاستجابة" النفسية، ولدينا تجارب عالمية كثيرة في هذا الشأن، قديمة وحديثة.

لكن ما ميّز البردوني عن سواه، بالإضافة إلى نتاجه الإبداعي الهام، واتاح له بالرُقي إلى مصاف ظاهرة عالمية فريدة، هو أمرٌ آخر. 

من المتوقع والمألوف والمنطقي، والذي ربما يرتقي إلى مستوى مسلمة، أن التمثل المدني الكامل، ومواقف المثقف العضوية، والألتزام الصارم بالدعوة إلى الأفكار التنويرية خصوصاً على المستويين السياسي والاجتماعي، تقوده نُخب ذات خلفيّة مدنية راسخة، أو قد تكون انتقلت منذ سن مبكر إلى سياق مدني صحي ومتعافي مما أتاح لها فرصة للتنشئة بطريقة مغايرة. طبعاً، وحتى لا يعتقد البعض بأن هذا التعميم تشوبه المبالغة، قد تكون هناك نماذج استطاعت أن تتجاوز ظروفها وشروطها التي فرضتها عليها بيئتها، لكنها في كل الأحوال كان كل ما حققته أنها صارت جزء من تيار ثقافي-وطني- عام، لكن استثناء البردوني يتثمل في أنه ومع كل الشروط القاسية والقاهرة التي رافقت نشأته، إلا أنه استطاع أن يُحقق هذه المعادلة الصعبة بتفوق وتفرد فريد ووسط سياق عام في منتهى السوء، حتى صار أعلى مؤشر معياري لقياس موقف المثقف العضوي، والتمثل المدني، والمواقف الوطنية، والألتزام بالاتجاهات التنويرية والتحديثية في المجالين السياسي والاجتماعي على مستوى البلد في النصف قرن الأخير، فضلاً عن ريادته الإبداعية على المستوى العربي، وهذا على حسب علمي لم يحدث من قبل، فهذه المسافة الذهنية والنفسية والاجتماعية والإبداعية والأخلاقية التي قطعها هذا الضرير تكاد تكون مستحيلة وفق الامكانيات والاستعدادت والتوقعات البشرية.

وهو أمرٌ بحاجةٍ إلى دراسة أوسع، دراسة ترتقي إلى ما أرتقته هذه الظاهرة - الأيقونة المتفردة.

#منصة_حمير

]]>
Wed, 31 Aug 2022 21:42:44 +0300 منصة حِميَر
الأديب محمد الفسيل.. حلم بوطن عادل ومزدهر ومات بعد سقوط حلمه https://himyar.net/محمد-الفسيل https://himyar.net/محمد-الفسيل

مقال الأستاذ الدكتور قاسم المحبشي 

ودعت اليمن أمس الأديب الشاعر المناضل محمد عبدالله الفسيل أخر الجمهوريين الذي شهدوا ميلاد الثورة اليمنية وعاشوا مخاضها منذ عام ١٩٤٨م رحمة الله عليه. ولد الفسيل في 15 صفر 1343هـ الموافق 14 سبتمبر 1924م في حي الجراف بالعاصمة صنعاء. توفي والده وهو في السادسة من عمره، فنشأ يتيمًا في كنف أمه، والتحق بالكُتَّاب فقرأ القرآن الكريم، ثم انتقل مع إسرته إلى حارة الفليحي، وهناك واصل تعليمه في كُتاب المسجد. تنقل في عدة مدارس إلى أن تخرج منها، فانتقل إلى مدرسة الإصلاح، ومنها انتقل مع أخيه إلى مكتب الأيتام، ثم انتقل إلى المدرسة العلمية؛ فدرس فيها علوم الفقه، وعلوم الكُتّاب في دائرة المحاسبة، فتحسنت ظروفه المعيشية. 

في عام 1943، أصبح الفسيل أحد كُتّاب ولي العهد آنذاك أحمد حميد الدين، في مدينة تعز، وبعد فشل الثورة الدستورية، سنة 1948، والقبض على زعيمها عبد الله بن أحمد الوزير، كان الفسيل، ضمن من سيقوا إلى سجن القلعة في مدينة حجة، فمكث فيه حتى سنة 1955. وخلال سنوات نضاله ضد الحكم الإمامي، سُجن الفسيل 13 مرة في عدد من السجون الإمامية،[3] ومن ذلك بين عامي 1943-1944 وعامي 1957-1961.

وبعد قيام الجمهورية، وسقوط الحكم الإمامي سنة 1962، التي كان من قرأ البيان الأول لها من إذاعة صنعاء، عُيِّن سفيرًا مفوضًا في روسيا، ثم مستشارًا في السفارة اليمنية في القاهرة، ثم مستشارًا لوزير الزراعة بدرجة وزير، ثم وكيلاً لوزارة الأوقاف بدرجة وزير.

كانت تربطه علاقات وثيقة مع محمد محمود الزبيري، وقد كان من ضمن من خرج معه إلى برط حيث تم اغتيال الزبيري. وبعد مقتل الزبيري، شارك في الإعداد لعقد مؤتمر عمران.

بعد العام 1967، وخروج القوات المصرية من اليمن؛ عُيّن سفيرًا مقيمًا في الصومال، وغير مقيم في كينيا، وتنزانيا، وأوغندا، ثم عُين سفيرًا لليمن في ألمانيا الديمقراطية.

من كتاباته

الرجل الشاذ. كتيب صغير، حلل فيه شخصية الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين، غير أن هذا الكتاب صودر بعد طباعته.

كيف نفهم القضية اليمنية؟ بالاشتراك مع أحمد بن محمد الشامي.

نحو النور. عالج فيه أخطاء الحركة الوطنية، وقد طبع هذا الكتاب مع الكتاب السابق في كتاب واحد، سنة 1984.

اليمن.. داؤها ودواؤها. في ثلاثة مجلدات ضخمة. بالاشتراك مع أحمد عبد الرحمن المعلمي.

ديوان شعر. صدر عام 1999، عن مؤسسة العفيف الثقافية بصنعاء. توفاه الأجل عن عمر ٩٨ عاما في القاهرة. الف رحمة ونور تغشاه كان يحلم بعكس ما جرى ولكن هبت الرياح ما لم تشتهي السفن! وهو صاحب كتاب اليمن داؤها ودواؤها وكتاب كيف نفهم القضية اليمنية؟

]]>
Wed, 31 Aug 2022 19:45:36 +0300 منصة حِميَر
انحطاطنا جهل بالإسلام أم بالواقع ؟ https://himyar.net/عبدالقادر-زايد-211 https://himyar.net/عبدالقادر-زايد-211

للكاتب. عبدالقادر زايد 

"المسلمون لا يفهمون الإسلام"، "تخلفنا لأننا ابتعدنا عن تعاليم الدين" ومن قبيل هذه العبارت.. أقوال نسمع صداها هنا وهناك تتهم المسلمين بعدم فهم دينهم، إدانات يرددها كثيرون بثقة كما لو كانت حقائق ثابتة لا يمكن تجاوزها، أحكام مطلقة ليس علينا سوى أن نخضع لها ونسلّم لأصحابها بالفطنة والعبقرية.

وبقليل من التأمل في رؤانا المعرفية والأخلاقية وأيضاً الفلسفية حيال الوجود، وفي موقعنا المتدهور بين أمم الحاضر نكتشف سريعاً زيف هذه الأقوال وبطلانها.. تفرستُ في واقعنا فوجدت أن معضلتنا ليست ناتجة من عدم فهم الدين والإحاطة الكافية بتشريعاته كما يدعيّ كثير من مسلمي اليوم، بل في عدم فهم الواقع فهماً واعياً وعقلانياً ومتسقاً مع الحياة.. انحطاطنا نابع بدرجة أساسية من سوء دراية وتدبر للواقع الذي نعيشه أو نوجد فيه، لا بسبب جهلنا بتعاليم الدين وابتعادنا عن قيم الإسلام.

نحن، وبدرجة أولى، نعاني من عطل ما في المقومات البنائية للعقل من جهة الخلايا المولدة للتفكير العملي، ثمة انسداد في تلك القنوات الدماغية المسؤولة عن الاشتغال بحيز الواقع المُعاش وإنتاج معرفة متماسكة بما يتولد في الحاضر من معارف ورؤى وأفكار واستعمالها في تحسين شروط الحياة الواقعية. بمعنى آخر هناك خلل تقني أصاب بنية العقل الدلاليَّة والمنطقيَّة لمسلم القرون المعاصرة، مسلم الحداثة، بحيث أفقده السيطرة على واقعه، وصعب من مهمة استيعابه لمنجزات هذا الواقع-بشتى تنوعاتها-والتفاعل معها بسلاسة وإيجابية كما فعل الآخرون من الشعوب الأخرى.

لا من الجهل بأمور الإسلام وإهمال النص الشرعي كما يظن أولئك المخدرين بنشوة ترديد مثل هذه الأقوال الخاملة، وهم بالمناسبة تيارات عريضة ومتنوعة.

لأن الإسلام في الأصل كان قد جاء لإصلاح الواقع ومعالجة اختلالاته، بما هو متاح على أرض الواقع، وليس للتبرم منه بالمطلق وإضفاء المزيد من التعقيدات عليه.. ولنا في الحديث الشريف حكمة دالة على هذا المعنى، إذ يلخص لنا الرسول الكريم عن دواعي مبعثه بكلمات موجزة جداً، لكن عميقة، بقوله: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. أتى الدين إذن ليكمل ما هو ناقص في دنيا الناس، لا لرفض الواقع وإطلاق اللعنات عليه.

والمقصود بفهم الواقع هنا؛ هو معرفة الذات وتمركزها في الزمان والمكان، ودراسة انطباعاتها عن منتوجات الحداثة لدىّ الفرد المسلم المعاصر. إذ وبحسب الفيلسوف الألماني-الأمريكي "بول تيليش" هناك فرق جلي بين الذات من حيث هي إلمامًا بالمعارف والتصورات الكلية، ومن حيث هي إدراك للتجارب المعيشية التي تطرأ عبر كل عصر.

في الثانية تحديداً يميز "تيليش" بين ثلاث مجموعات تشكل منطلقاً للإحاطة بالواقع المُعاش، وهو المعني بحديثنا، هي: جوهر الأشياء: ونكتشفه بواسطة قوّة التَّجريد التي نملكها كبشر ونُعبِّر عنها بواسطة اللغة (التواصلية والدلاليّة) التي تُنتجها. والثانية: البُنى الأنطُولوجيَّة، أو بُنَى الوجود الإنساني، ويقصد بِهَا البُنى التي تُشكِّل العالم، مثل الحرية والقدر، الفردانية والمُشاركة، التعددية والواحدية. والثالثة: الوجود ذاته، أو بلغة أرسطو الوجود بما هو موجود.

إذن، فلو أننا أحطنا علماً بواقعنا كما يجب، بوجودنا بما هو موجود، لو أننا نشتغل بجدية في التفكير بحياتنا الواقعية وما يرتبط بها، عملياً ومعرفياً، على نحو فعال ومثمر، لسهل علينا بالتالي ليس فهم النص الديني فحسب بل وتمثله سلوكاً عملياً، بعيداً عن هذا التوتر المصطنع والعبطي في كثير من تمظهراته بين الدين والواقع، بين الإسلام والحداثة.

لكنها التخوفات الخاطئة والوهمية التي يقع فيها المسلمون المفجوعين من الحداثة والغارقين بنظرية المؤامرة.. كما ويقع فيها الداعين إلى قطيعة ايبستمولوجية شاملة مع الماضي. إنه خطأ التيارين المتناقضين معاً، تيار اليمين الأقصى وتيار اليسار الأقصى. لكان التيار الأول هو محل تناولنا الآن.

على سبيل المثال، فيما يتعلق بالجانب السياسي من راهن حياتنا. لو أن تيار اليمين الأقصى داخل المنظومة الإسلامية، ذلك الحشد الرافض لمنتجات الحداثة والمليء بالتوجسات ووهم المؤامرة، لو أنهم فهموا فكرة الديمقراطية كما يجب، واستوعب المقصد منها مثل ما فعلت الأمم الأخرى ممن يتشاركون الواقع معنا ويعيشون استقراراً سياسياً راقياً وملفتاً، لما رفضوا هذه الآلية السياسية البديعة والراقية قط، ولما أعتقدوا أنها تعمل كنقيض من الإسلام، ولصارت-حتى لا أبالغ وأقول المنهج الذي يحكم أنظمتنا السياسية، نظراً لإشكاليات واشتراطات أخرى عملية وتاريخية وبعضها ربما نفسية-، إنما على الأقل لغدت الديمقراطية محل إجماع واتفاق بين جميع المسلمين، استحقاق سياسي جماعي، ومبدأ مصيري يناضل الكل من أجل تحقيقه وحمايته.

لكن وهناك مسلمين كثر لا يزالون يعتقدون بأن الديمقراطية نظام كفري، منتج من عند الآخر العدو والكافر، وفكرة ملعونة تستهدف قيمنا الدينية، فالمسألة عصيبة ومعقدة للغاية.. في هذه الحالة لا يتعطل الواقع السياسي فحسب، بل يغدو الإسلام هو المعطّل، بالتالي المتهم، مع إمكانية كبيرة لتبرئته من هذه التهمة.

وهذا هو المحك.

]]>
Wed, 31 Aug 2022 03:08:06 +0300 منصة حِميَر
القمرية والوحدة https://himyar.net/القمرية_والوحدة https://himyar.net/القمرية_والوحدة القمرية والوحدة:

مقال: أ.د. محمود السالمي 

==========

انتشرت صناعة القمريات في عدن وفي الجنوب بعد الوحدة بصورة سريعة ومذهلة، ولا يكاد يخلو حي من احياء عدن إلا وفيه معمل للقمريات، ومعظم المباني التي اقيمت في بداية الوحدة لا تخلو نوافذها من القمريات.

ثم أخذت القمريات تتراجع في عدن وفي مناطق الجنوب رويدا رويدا حتى أختفت بشكل شبة تام.

لم تكن القمرية بالجمال الآخاذ أو بالمتانة الأمنة المطلوبة لحماية نوافذ المنزل، حتى تنتشر على ذلك النحو السريع، انتشرت القمرية الصنعانية لانها مثلت رمزية لمرحلة وحدوية علق الناس عليها أمل كبير، فحبوا الوحدة وحبوا ثقافة صنعاء وتراثها وقمرياتها، وعندما عانى معظم الناس في الجنوب من سلوك نظام الوحدة، فقدوا الأمل فيها وكرهوا نظام صنعاء وكرهروا حتى قمرياتها.

هناك رمزيات كثيرة في حياة المجتمعات لا تدرك ببساطة، تعبر عن قناعات الناس ومشاعرهم، ليس في الجانب السياسي فقط، بل وفي الجوانب كلها، حتى في ملابسهم وقصات شعرهم، فكثير منها يقف خلفها الانتماء والهوية والرمزية ومشاعر الحب والتقليد والكراهية.

]]>
Mon, 22 Aug 2022 19:48:07 +0300 منصة حِميَر
هكذا وجدت الدكتورة نعمة صالح عوض بيتها بعد غياب طويل https://himyar.net/الدكتورة-نعمة-عوض https://himyar.net/الدكتورة-نعمة-عوض الصقيعُ!

مقال الدكتورة نعمة صالح عوض 

حينَ زرتُ بيتَنا في القريةِ مؤخراً وجدتُه صامتاً والقفلُ على شفتيه، مظلماً مغمضةً عيناه، مغلقةً أُذناه لا يسمعُ نحيبي... آهٍ وآه! جثوتُ على ركبتيَّ، اُُحدِّقُ بإحجارِهِ ومياظيرِهِ حتى كدتُ أعدَّها لولا عدمُ وضوحِ الرؤيةِ من هولِ غزارةِ الدموعِ وغيابِ الشمسِ،كنتُ وحدي دون استقبالٍ

بيت الدكتورة نعمة صالح عوض

وأنا من كانت تستقبلُني كلُّ القريةِ، نساؤها ورجالُها، شيوخُها وأطفالُها كان الصمتُ سيدَ الموقفِ إلا مِن نحيبٍ متزايدٍ دون أن يربتَ أحدٌ عل كتفي أو يمسحَ دمعي، لا صوتَ للعصافيرِ والدجاجِ والغنمِ،و

لا صوتَ للأطفالِ

كلُّ الأبوابِ والنوافذِ موصدةٌ، حتى أنه خُيّلَ إليَّ أن أخواني كلَّهم يغُطّون بالنومِ وأبي مُلْتَهٍ في ضيعتِهِ، وأمي منهمكةٌ في تحضيرِ الطعامِ...

آآآهٍ كدتُ أشمُّه !

استدرتُ لأرى بابَ ديمةِ أمي معلَّقاً دونَ طريقٍ فتنهّدتُ من هولِ الفاجعةِ من الخرابِ الذي أصابَ بيتَنا المهجورَ،

فقد سقطَ الدرَجُ الذي يربطُ ديمةَ أمي ببابِ الدارِ !

باب ديمة أم الدكتورة نعمة صالح عوض

تجولتُ في المكانِ فإذا قصورُنا مغلقةٌ، لكنها شامخةٌ ينتشرُ منها عبقُ التاريخ. تذكرتُ أجدادي وأعمامي وأمي وأبي وكدتُ أشمُّ بخورَ عمتي التي كانت تدفىءُ الكلَّ وتعطّرُ المكانَ... رحمةُ اللهِ على الغائبين.. الأحياءِ منهم والأمواتِ.

التبس عليًّ الأمرُ هل أبكي الأحياءَ أم الأمواتَ...تحوّلَ النحيبُ الى نُواحٍ دون حرجٍ فالجدرانُ لاتسمعُ ، بل بدأتُ أشعرُ بضجيجِ الصمتِ

من إستعادةِ شريطِ الذكرياتِ..

قرية الدكتورة نعمة صالح عوض

حينها أدركتُ أنّ رجليَّ جرّتني إلى المكانِ العزيزِ على نفسي حتى أُكحَّلَ عينيَّ برؤيتهِ، وأتنفسَ عبقَ الأحبةِ، وأقبّلَ الأرضَ الطاهرةَ التي مرَّ عليها الطيبون...!

قطفتُ وردصةً ..غادرتُ ..تركتُ هناك بعضاً مني !

]]>
Mon, 22 Aug 2022 02:06:26 +0300 منصة حِميَر
كمسلم هكذا أفهم السياسة! https://himyar.net/عبدالقادر-زايد https://himyar.net/عبدالقادر-زايد مقال للكاتب - عبدالقادر زايد 

هل السياسة قذارة؟

أهي نجاسة وغدر وتوحش وسعي محموم نحو حصد المصلحة دون إعتبار لوجود الآخر، ولا مراعاة للقيم الأخلاقية النبيلة؟

هل السياسية فعلاً محكومة بالبرجماتية البحتة؟

هل الفعل السياسي يستند في جوهره على المردود النفعي، تتأتى فاعليته من مدى الحاجة التي تقبضها؟

لا وألف لا.. هذا جنون، توحش، فهم ملغوم ينزع عنا إنسانيتنا ويشتغل ضد من كينونتنا البشرية، بوصفنا كائنات روحية عاقلة ومتسامية.

إذا لماذا صارت السياسية محكومة بهذا الفهم المرعب واللأخلاقي؟

إنها الهيمنة الثقافية والفكرية واللغوية للحضارة الغربية على العالم.. هكذا تفهم الحضارة الغربية السياسية وتفلسفها، لقد لغموها بكل ما هو منحط وزائف وعدواني ودنيء وخادش للذات الإنسانية.

أما نحن كمسلمين، على اعتبارنا وجوداً حضارياً مختلفاً ومستقلاً، فلدينا فهم مغاير للسياسة أكثر نبلاً وأخلاقية. يفترض أن نفتش عنه ونستله، نعيد به ضبط حياتنا المختلة وترميم وجودنا المتهالك، ونشيّد من خلاله سياسة ذات بعد قيمي وأخلاقي.. تقدس الإنسان لا المصلحة.

علينا أن نستعيد إنسياتنا، ومبتدأ ذلك هو بإعادة هندسة مصطلحاتنا بما يتلائم مع ثقافتنا وفلسفتنا وإرثنا التأريخي والحضاري.

]]>
Sun, 14 Aug 2022 19:03:31 +0300 منصة حِميَر
نظرة في التصوف https://himyar.net/نظرة-في-التصوف-142 https://himyar.net/نظرة-في-التصوف-142

كتبه | الكاتب. مبارك الباشا 

التصوف في جوهره طريق استقامة وعدل صارمين، يتطلب نفيا للذات (الأنا الحاجبة) لاستجلاب الوجود الأصيل والحق والجوهر.طرقه كثيرة طبعا، لكنه خلال القرنين الأخيرين غدا مجرد شعوذة وأشكال من دجل كثير.

التصوف هو نهج محقق للوجود الإنساني بأفضل كمال له. هناك طاقات خلاقة في الإنسان تظل كامنة ويجهل استخدامها إلى أن يتبع تلك الاستقامة والعدل الذاتي الموصلان لما عُرفت بحالة التصوف تلك. 

الواقع أن التصوف هو حالة وجود أمثل وأكمل كان يجب أن يكون عليها الجميع لا أن تصبح مجرد طريقة أو منهج، ذلك أن فيها تصبح كل الطاقات الإنسانية فاعلة ومتحققة وهي تصل الظاهر بالباطن، وفي ذلك تكمن الوفرة الإنسانية كلها.

تقريبا، كل الطقوس الدينية، الصلاة والصيام والحج والزكاة؛ هي وسائل أو رياضات لحشد طاقات النفس من أجل الوصول لتلك الحالة الزكية "التصوف". أيضا، لا يجب أن يكون التصوف طريقة تقشف وزهد كلي عن الحياة، رغم أن هذا لا يتنافى مع التصوف. 

أظن التحدي الأهم الذي هدف الإسلام لتحقيقه كان في نجاح الفرد المؤمن في تحقيق تلك الحالة الرفيعة من السمو الروحي "التصوف"، التي تتيح له الاتصال بالغيبي وفي نفس الوقت احتفاظه بصلته بالواقع والحياة اليومية. هناك طرق من التصوف تفصل المرء عن الحياة اليومية، وهي ليست خاطئة، نجدها لدى الكثير من الزهاد المسلمين الذين اعتزلوا الحياة ونذروا وجودهم كله للمطلق، للغيبي، وتطلب منهم ذلك إنكار هذه الحياة بشكل كلي.

لكن التحدي الأهم هو كيف يحقق المؤمن هذه الحالة الروحية الرفيعة دون أن يفقد صلته بالحياة اليومية؟ كيف يجمع الظاهر بالباطن؟ نجد خير أمثلة على ذلك في الصحابة الأوائل كأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، نجد فيهم تحقُقا كليا للوجود الروحي "التصوف"، وفي نفس الوقت النجاح في الحياة المعيشية اليومية. أتذكر قصة لعمر بن الخطاب حينما كان خليفة، وبينما كان يخطب في الناس لصلاة الجمعة إذا به يهتف فجأة "يا سارية الجبل"، وكان ذلك هو سارية بن زنيم، وقد كلفه الخليفة بقيادة معركة ما ضد الفرس. كان عمر يرى المعركة عن بُعد وهو ماكث في المدينة ولما رأى أن جيشه يكاد يُهزم هتف "يا سارية الجبل" فاعتصم الجيش بالجبل وانتصر في المعركة كما يُروى.

كانت هذه إحدى الشواهد على حالة الكشف والاتصال الباطني الذي توفر للخليفة عمر، وكانت ثمرة لمسلك "التصوف"، جمع الخليفة الظاهر بالباطن في آن، كان يحكم ويدبر شؤون الناس اليومية وفي نفس الوقت كان يحلق في العوالم الروحية الباطنية الواهبة للكشوف موائما بين الجانبين، الظاهر والباطن، وتلك هي الطريقة التي أراد الإسلام أن يُكسبها للبشر.

لقد خلق المسلمون إمبراطورية في ذلك الزمن، وبالنظر إلى الأسباب المادية فإن ذلك لم يكن ممكنا بأي حال، لكن الذي حدث هو أنهم تمكنوا من تحقيق نموذج الوجود الأكمل الذي وفره لهم الإسلام، لقد استمدوا القوة من مصدرها الأول وبالتالي لم تتمكن قوة من الصمود أمامهم.

في المجمل، أظن ذلك هو مقصد الإسلام النهائي، تحقيق وجود إنساني ذو اتصال بالمصدر الأول، المطلق، الله، وخلق حضارة أو حياة بشرية رفيعة، والأول يسند الثاني تلقائيا.

التصوف يقع في القلب من كل هذا، التصوف بمعنى توفر إمكانية الكشف أو الاتصال الباطني للمرء على المستوى المعرفي والطاقي، الاتصال الباطني بالمصدر الأول أو الامتداد الغيبي غير المادي للإنسان، بذلك يحقق البشر وجودهم الأمثل.

على أن الوصول لحالة التصوف على ذلك النحو ليس سهلا بالطبع، يتطلب الأمر مجاهدات كثيرة للنفس والهوى لإزالة الحُجب وتفكيك المعيقات أمام الروح، وذلك بامتثال درب استقامة وعدالة يتطلب إرادة من حديد، لكن الثمن يكون مجزيا وهو الفلاح.

رغم كل هذا فإن أكثر ما يُربكني ويدهشني في التصوف هو جانبه المعرفي، فيه نظريات وكشوف وحدوس روحية كثيرة وغريبة عن الله وعن الإنسان والوجود، لكنها مُلامسة للأعماق وحقيقية أكثر من أي معرفة عقلية أخرى. تصيب المرء بالجنون، أقرأ لابن عربي مثلا فأصاب بالوجيف وأشعر بغبطة بما لا يُقاس. 

 

مبارك الباشا

]]>
Tue, 09 Aug 2022 07:09:39 +0300 منصة حِميَر
هل يستطيع لملس إصلاح ما خربه الدهر في عدن ؟ https://himyar.net/هل-يستطيع-لملس-إصلاح-ما-خربه-الدهر-في-عدن https://himyar.net/هل-يستطيع-لملس-إصلاح-ما-خربه-الدهر-في-عدن كتب | أ.د. فضل الربيعي 

تزايد الكثافة السكانية بالكتلة العمرانية في الوقت الراهن بشكل ملحوظ، الأمر الذي أثر ذلك سلباً على البيئة الحضرية، وقد أدى هذا الوضع إلى عدم قدرة طاقة المؤسسات الخدمية في المدينة عن مجابهة تلك الزيادة في حجم السكان، إذ تداخلت فيها استخدامات الأراضي بصورة عشوائية في مواضع كثيرة من أحيا مدينة عدن الموزعة بين شواطئ البحر والخلجان وسفوح الجبال والارضي الرطبة.

 إن انتشار العمران وتزايد السكان في الآونة الأخيرة في المدينة قد أثر على بيئة المدينة ونمطية أحيائها التقليدية وجمالها والضغط على خدماتها، حيث أنتشر فيها البناء العشوائي بصورة لم يسبق لها مثيل، لاسيما في الحالة الراهنة الذي يمر بها اليمن في مرحلة حرب وعدم الاستقرار منذ 2011م، وقد ساعد هذا الوضع على ظهور الممارسات السلبية التي عصفت بالمدينة من فوضى وعشوائية والتعدي على المساحات العامة والأراضي والمؤسسات الحكومية، وتكدس حالات الفقر والبطالة وانتشار الجريمة والتدهور البيئي والصحي في المدينة، وقد اأنعكس ذلك سلباً على عملية التخطيط الحضري وجمال المدينة، وسوء توزيع السكان والخدمات الأمر الذي يؤدي إلى إعاقة وظيفة مدينة عدن الاقتصادية.

وعليه فإن هذا الوضع يستدعي إدراكه من قبل الجهات المسؤولة والمجتمع معا، والتنبؤ لمخاطرها على مستقبل الاستدامة التنموية للمدينة. 

إن الخلل في التركيبة الزمكانية للمدينة التي تعيشها مدينة عدن التي ترزح تحت ضغوط حضرية تجعلها في حالة فقدان دائم للكثير من المكتسبات الحضارية، والاقتصادية بوصفها من اهم مدن المواني في المنطقة، الأمر الذي يدفعها إلى المزيد من التشوه وفقدان القيمة والوظيفة الاقتصادية والجمالية والتاريخية التي يفترض أن تعبر عنها هذه مدينة العريقة، نظرا لموقعها المتميز ومستقبلها الحضري، إذ صارت تفقد جمالها البيئي، ومخزونها التاريخي وشهرتها الاقتصادية لتتوارى أجزاء كبيرة من المدينة القديمة ومعالمها التاريخية العتيقة والزحف على أراضي الميناء والمنطقة الحرة ، بسبب التعدي عليها بالبناء العشوائي، في ظل غياب دور السلطات، وتدني الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على مخزونها التاريخي، ومستقبلها الاقتصادي والحضري.  

إذ تقع المدينة اليوم تحت ضغوط التحضر الذي فرضه النمو السكاني والهجرة للمدينة وسط دائرة الفوضى الحضرية التي تتمحور حول جملة من المشكلات التي تعاني منها البيئة الحضرية بمدينة عدن والممثلة في وجود التعدي والممارسات السلبية التي نتج عنها عدد من المشكلات الاجتماعية والبيئية، وتدني مستوى الخدمات العاجزة عن تلبية احتياجات السكان، وتشويه المظهر العام لجمال المدينة، وغياب التوزيع العادل للإسكان والتنمية.

تحضى عدن أهمية كبيرة بوصفهم من أهم مدن المواني في العالم. إذ تحتل وموقع مينائها المتميز والواقع على مفترق خطوط التجارة الدولية وما تحويه من معالم تاريخية وأثرية، شكلت عنوناَ بارزاَ لمدينة كسموبولوتيكية هاجرت إليها الأجناس المختلفة عبر الزمن وتعايشت فيها الطوائف والأديان، لهذا تكمن أهمية عدن الذي يراهن عليها كمدينة مستقبلية في الاقليم، وهو الامر الذي يستدعي العمل الجاد عن إشكالية النمو الحضري المتزايد في المدينة، ومعوقات التنمية الاقتصادية والحضرية المستدامة، والبحث عن الحلول الملائمة والمستديمة لإشكالية التكتلات العمرانية، مما يجعلها مدينة مستقبلية، زاخرة بين مدن العالم، بالاستفادة من موقعها الاستراتيجي، الذي يمنحها قدرة تنافسية كبيرة في الاقتصاد العالمي لجعلها مدينة جاذبة للسكن والتنمية تلبي احتياجات السكان المتزايد فيها من خدمات مختلفة .

  لذا يمكن تلخيص هذه الاشكالية في الاتي :

 1. تتفاقم حجم المشكلات الحضرية التي تعاني منها مدينه عدن باطراد، كالتوسع الحضري غير المخطط بالمدينة، الأمر الذي يودي إلى مزيداً من التعقيدات والتكلفة الباهظة، امام مستقبل المدينة الاقتصادي والحضري.

2. إن النمو والتطور الحضري لمدينة عدن خلال العقدين الأخيرين، سادهما العشوائية التي تفتقر إلى التدخلات التخطيطية الفاعلة، مما أدى هذا الوضع إلى تفشي وانتشار المناطق العشوائية التي أصبحت مدن بذاتها ليس داخل المدينة فحسب، بل انتشرت في فضاء المدينة تلتهم المساحات التي ممكن ان تشكل مستقبلا لتوسع نشاط المدية في الجوانب التنموية والاقتصادية. 

3. إن توسع مدينة عدن يغلب عليها الطابع السكني والتجاري الجزئي، مع تدني خدمات البنى التحتية كالمياه والكهرباء والصرف الصحي، والطرقات، والاتصالات، والمساحات الخضراء والحدائق، التي ممكن ان تستوعب قيام المشاريع الاقتصادية الكبيرة من مصانع وغيرها تتناسب وخصوصية المدينة كمدينة ساحلية تحتويها واحده من أهم الموانئ في المنطقة والتي اشتهرت في القرن الماضي على المستوى العالمي.

4. أصبحت المضاربة على الأراضي في المدينة تمثل عائقاً أمام التنمية الحضرية المستدامة.

5. غياب الرؤية الواضحة لمستقبل المدنية المرتبطة بالميناء، مما أدى ذلك إلى تطاول العبث بالأراضي الخاصة بالميناء والتي أصبحت أراضيها مهددة تعيق مستقبل نشطاها التجاري والملاحي.

6. إن الوصول إلى نموذج التنمية الحضرية الأمثل والفعال، بما يحقق النتائج الاجتماعية والاقتصادية المنشودة من خطّة توسيع المدينة، يتطلب اعتماد معايير الاقتصاد الحضري والالتزام في تطبيقها مما يقلل من تبعات توسيع حجم ونمو المدينة السلبية على منافع المواطنين ورفاهيتهم.

7. إن إشكالية التحضر تحتاج إلى اجراء مزيداَ من الدراسات الدقيقة نظراَ لما تعانيه المدينة في الوقت الراهن من مشاكل جمة سوأ على مستوى بنياتها التحتية أو قلة ومحدودية الخدمات المتوفرة فيها، أو التدخل في نسيجها الحضري.

 في الأخير إننا نثمن دور المحافظ في القرار الذي اتخذه في وقف البناء العشوائي والبسط على أراضي المنطقة الحرة. ونقترح علية تشكيل لجنة مهنية وقانونية ومجتمعية تتوالى مساعدته في وضع المعالجات وحسم كثير من مشكلات الأراضي، وتحديث هيئة الأراضي بعناصر نزيهه تباشر عملها وتعالج الاختلالات في هذا المجال. 

 أ. د. فضل الربيعي

]]>
Mon, 08 Aug 2022 20:41:55 +0300 منصة حِميَر
سالمين رواية عن العبودية والسود https://himyar.net/سالمين-رواية-عن-العبودية-والسود https://himyar.net/سالمين-رواية-عن-العبودية-والسود

كتب| د. عبدالحكيم باقيس 

منذ كتابة روايته الأولى (سالمين) 2015، استطاع عمار باطويل أن يلفت إليه الأنظار، بوصفه كاتبًا روائيًا من جيل الشباب ممن يشتغلون على رؤية خاصة في نتاجهم الروائي، كَتب باطويل بعد ذلك روايته الثانية عقرون94، وقبل ثلاث سنوات أصدر روايته الثالثة (طريق مولى مطر)2019.

وفي أثناء ذلك تخيَّر لنفسه خطًا متميزًا في الكتابة، يعيد فيه تسريد البيئة المحلية الحضرمية بما تختزنه من موروث وتاريخ وخصوصيات، وبالنسبة لي كانت روايته (سالمين) بداية الاكتشاف لتجربة روائية آخذة في التشكل والوعي بوظيفة الكتابة الروائية وجمالياتها، تناول فيها موضوع العبيد (السود) في حضرموت، وبقايا نظام الرق الذي استطاع أن يعيد نفسه في صورة اجتماعية أبوية، على الرغم من انتهاء نظام العبودية في كل أجزاء اليمن منذ ستينيات القرن الماضي، بقيت له خيوط وظلال خفيفة في كل من حضرموت وشبوة التي كتب عنها عيدروس الدياني روايته (نخلة وبيت)، وكانت عقدة اللون الأسود، التي تحيل إلى العبودية وكل عوامل الانتقاص في الموروث الاجتماعي هي المحرك في السرد

 

وقد استطاع باطويل أن يرسم أبعادًا عديدة لشخصية العبد الأسود سالمين ومشاعرها وانفعالاتها، وكيف ظلت عقدة اللون الأسود تلاحق سالمين على الرغم من تحرره وهجرته من حضرموت إلى السعودية وتحقيقه للمال الذي يؤهله للانتقال إلى وضع اجتماعي جديد،

ظلت العبودية كابوسه الطويل، يقول: "العبودية تلاحقني منذ الصغر، وهي عقدة الماضي والحاضر، فلا تتركني في سبيلي، كلما أحاول نسيانها تلاحقني في المنام، حلمت أكثر من مرة بمحمد سالم [سيده ومالكة القديم] يجوب بي شوارع كبيرة، ليست (بضة) في دوعن، وإنما مدينة كبيرة، وهو يقول بصوت متقطع وأكثر وحشية من قبل، عبد للبيع من يشتري؟! هذا سالمين العبد للبيع بسعر مغرٍ".

وحين يتحول سالمين إلى أحد الأثرياء الكبار تكون وصيته لأولاده وأحفاده من بعد ذلك، أن يتجنبوا الزواج من نساء سود، وكأنما أرد أن يقتل العبد الذي يسكن تحت جلده إلى الأبد، أراد ينال أحفادًا لا يشبهونه، ولا يعانون مما يعاني منه.

صورة الكاتب | عمار باطويل

]]>
Sun, 07 Aug 2022 09:23:32 +0300 منصة حِميَر
الوظيفة المركزية لخلق المرأة https://himyar.net/الوظيفة-المركزية-لخلق-المرأة https://himyar.net/الوظيفة-المركزية-لخلق-المرأة خلق الله المرأة لوظيفة مركزية تروم هزيمة الرجل وجرح النرجسية الذكورية، لقد تسلمتْ مهمة القضاء على أحلام آدم، آدم المشروع لا الشخص، وكبح طموحاته. إنها مكلفة بمرسوم إلهي بسحق شطحات الرجل وإذلاله، لتذكيره بعاره وقلة حيلته كلما خالجه الغرور أو توهم بعلو كعبه وتفوقه. 

جاءت المرأة لمناكدة الوجود الذكوري، لتدحض مقولة أن الرجل مخلوق لا يقهر، لتضع حداً لجبروت هذا الكائن الذي أنكسرت أمامه كل الأشياء، لتحجم من انتصاراته على قوى الكون والطبيعة، لتخبره، ببساطة حزينة، أنه مهما توهم لنفسه من قوة يظل خلقاً متواضعاً وهشاً؛ قابلاً للانسحاق والتلف ومن أضعف مخلوقات الله.

]]>
Tue, 02 Aug 2022 05:50:37 +0300 منصة حِميَر
المطر.. بهجة اليمن (بانوراما الأرض والماء والسماء) https://himyar.net/adelalhmadi-1 https://himyar.net/adelalhmadi-1

إذا كانت مصر هِبَة النيل، فإنّ اليمن هبة المطر.. عليه قامت حضارته وثقافته ودينه وشدْوُه وهواه.

لقد فطن اليمنيّ القديم إلى إقامة علاقة خاصة مع مزن السماء، فقام بحفظ مائه في السدود وهكذا استقر وتمدّن، فكانت معين وسبأ وحميَر وحضرموت وأوسان وقتبان. وكانت مأرب وبلقيس وأسعد الكامل ومئات التبابعة والمكاربة والأقيال.

ورغم ابتعادهم عن ثقافة الجدود والسدود، إلا أن دوراً كبيراً لايزال يلعبه المطر في حياة اليمنيين، إذ المطر "ترمومتر" التفاؤل في أحاديث الأرياف والمدن والمؤثر الرئيس في مزاج الناس.. انهماره علامة البشرى يطفئ لهب القلوب وظمأ الزروع، وانقطاعه شارة نحس وبؤس، توقظ الإحباط وتبعث الشرور.

في منتصف إبريل/نيسان من كل عام، يعقد اليمنيون أشواقهم إلى هذا الغيث المعلّق في كرم الله. في هذا التوقيت تبدأ السنة الزراعية الحميرية بشهر ذو الثابة، الذي حل في 13 ابريل، معلنا بدء العام الحميري الجديد 2138، وكل عام وأنتم بخير.

يؤمن اليمني أن أسباباً علمية (مناخية) تتحكم في نزول المطر، لكنه يؤمن أنّ أمر توزيعه ونفعه ومنسوبه لا يزال بين أصابع القدر الإلهي يُسعد به قوماً وينذر آخرين. يحبسه إن شاء جل شأنه، أو ينزله مصحوباً بالريح والبرَد، أو يجعله غزيراً ممتداً تنشأ عنه الأضرار والسيول.

ولأنّ المطر من السماء فلقد كان لارتباط حياة اليمنيين به أثر كبير في تديُّنهم منذ الأزل وتوجُّههم نحو السماء بالدعاء أملاً في استدرار الغيث، سواء عبر دين سماوي، أو عبر دين محلي مبتَكر، كما حدث في القرون الأولى، إذ كان اليمني القديم يقدس الشمس أو القمر، ويبتدع آلهةً مختصة بالمطر تُسمى "آلهة الخصب".

وحينما تأمل اليمني مجرى السيول اهتدى الى ضرورة حجز المياه فكانت السدود أس الحضارة اليمنية التي ملأت مسروقات آثارها كل متاحف العالم. ويروى عن التبع أسعد الكامل إحصائية للسدود في منطقة "يحصب" وحدها بلغت 80 سدا:

وفي البقعة الخضراء من أرض يحصُبٍ

ثمانون سداً تقذف الماء سائلا

وكان ل"سيل العرِم" وانهيار سد مأرب العظيم أثر في إعادة التوزيع الديمغرافي للسكان إذ تسبب في الهجرة من السهول إلى منطقة المرتفعات الغربية الوعرة التي تستقطب السحب القادمة من المحيط الهنديّ والبحرين العربيّ والأحمر، فيما قطاع حضرموت، مأرب، شبوة، المهرة، والجوف؛ يشكل ثلثي المساحة في حين يتركز فيه أقل من نصف السكان، وذلك لأسباب عدة من ضمنها شحة المطر وعدم انتظام هطوله.

يخاف اليمني جداً من الجفاف، وتنداح التأويلات المفسرة لأسباب الجدب والقحط، كما تنداح المعالجات العديدة وأهمها جلسات الاستغفار المتوالية، بصلوات وألحان وموّالات بديعة. وكذا ذبح قرابين من الماشية، ورميها لجوارح الطير بنفس طيبة.

استقبال زخات المطر ورؤية اللوامع والبروق والسيل والساقية ورائحة الأرض بعد الرويّ.. كل ذلك يصنع في وجدان الفلاح اليمني نشوة شبيهة بـ"قوس قزح"، الناتج الفيزيائي عن تزامن الشمس والمطر.

ولأن الرعد هو المقدمة الأولى للمطر، فإنّ لصوته في قلوب الفلاحين جلجلةً وانتعاشا.. يُطربهم، ويوقظ فيهم همّة الترحيب بعبارات ابتهاجية دُعائية تختلف موسيقاها من منطقة لأخرى، لكنها ذات مؤدى واحد وفق فلسفة المطر.

يرتفع منسوب الصراعات والملاسنات في القرى الزراعية اليمنية كلما قل منسوب المطر، وعادة ما يأخذ موسم المطر الصيفي استراحة في شهري يونيو/حزيران، ويوليو/تموز، من كل عام. تليها "أمطار أغسطس/آب" التي تعيد للأرض خضرتها وللناس هدوءهم. وصولا إلى سبتمبر/أيلول حيث "ذو عَلّان" (اسم الشهر بالتقويم الحِمْيري القديم)، موسم الحصاد الذي يصبح فيه ضوء الشمس وردياً وحانياً على العيون.

ويشغل المطر جزءاً لا بأس به من أحاديث الناس التلفونية للسؤال المعتاد من سكان المدن لسكان الريف: "هل منّ الله عليكم بمطر؟".. ووفقا لنوعية الإجابة يتم اتخاذ قرارات زيارة القرية وإقامة الأعراس..

وفي سيّاق شبيه، لن تعدم من يظهر جذله الشديد بنزول المطر رغم أن لا أرض لديه ولا شجر، إنما يفرح لأنّ "القات" سيرخص سعره بنزول المطر. على أنّ هذا القات صار يلتهم في يمن اليوم، كثيراً مما احتفظت به الأرض من ماء المطر المودع في جوف الأرض منذ مئات السنين. وما حل القات بساحة قوم إلا أصبح ماؤهم غورا.

شني المطر يا سحابة

إلى ذلك، يشكل المطر جزءاً من عوامل الإلهام في الفن اليمني، إذ تبدأ كثيرٌ من الأغاني اليمنية بدعاء نزول المطر، كما هو حال بعض أغاني أيوب طارش العبسي وفيصل علوي ومحمد حمود الحارثي وغيرهم. وتعد أغنية المطر الأثيرة التي تبثها القنوات اليمنية أيام نزول المطر، هي معزوفة "الحُب والبُن" من كلمات مطهر الإرياني وألحان وأداء الفنان الكبير علي بن علي الآنسي. إلى جانب مجموعة هائلة من "الزوامل" و"المهايد" و"المهاجل" و"الرزفات" وأغاني "البالة" و"الدان".

ويتنوع المناخ اليمني في عموم محافظات البلاد تنوعاً كبيراً بين مناطق صحراوية قاحلة لا تصل إليها الأمطار إلا نادراً، لكن مخزونها الجوفي لا بأس به،  وأخرى تنعم بمنسوب لا بأس به من المطر. وتتفرع ميازيب الأمطار في المستطيل الجبلي غربي اليمن ليصب بعضها جهة الصحراء الشرقية، والبعض الآخر جهة الوديان الساحلية المؤدية للبحر الأحمر، كوديان "مور" و"سهام" و"رماع". بينما يصب البعض الثالث جهة خليج عدن والبحر العربي وفي ذلك يقول عثمان أبو ماهر:

شلال وادي بنا شل العقول

وشل لابين زغاريد الحقول

أخبرني أحد أعيان مديرية آنس بذمار أن ثمة منزلاً في المنطقة يعد الحد الفاصل بين الماء الذاهب شرقا والسيول المتوجهة نحو تهامة، وأن في سطح المنزل ميزابين يضخ كل منهما في جهة معاكسة للآخر.

الماء والظمأ.. مفارقة موجعة

ونتيجة الارتفاع المتصاعد للسكان والاستهلاك المتزايد للمياه بات اليمن واحداً من أفقر دول العالم مائياً، رغم استقباله 30 مليار متر مكعب من مياه الأمطار سنوياً. في حين لا تتسع السدود الحالية سوى لـ80 مليون متر مكعب من هذه الكمية.

تعتبر الأمطار المصدر الرئيس للمياه لأغلب سكان المرتفعات الجبلية، ومؤخراً جفت العديد من العيون المائية نتيجة استنزاف المخزون الجوفي دون أن يبدع العقل اليمني المعاصر آليات حجز تعمل على تعويض هذا الفاقد من المخزون الجوفي، وفي هذا السياق تلمع مبادرات مجتمعية تستحق الثناء.

وإزاء هذا المعضل لابد من انتعاش المبادرات الفردية لصنع الحواجز والخزانات، إذ لا يصح أن يشاهد اليمني السيول تمر طيلة أشهر من أمام بيته، ويقضي الأشهر الباقية في استجلاب الماء على رؤوس النساء والأطفال وظهور الحمير.. والحديث هنا عن حلول جزئية لا تسد مسد الحلول العملاقة.

ينتظر اليمنيون بفارغ الصبر اليوم الذي يستعيدون فيه دولتهم وحياتهم، كي يستأنفوا دورة المجد بدءاً من الماء الذي جعل الله منه "كل شيء حي".

]]>
Sat, 30 Jul 2022 23:34:46 +0300 منصة حِميَر