طيران عدن المحدودة.. وجهتنا الجديدة إلى أقطار الدنيا وسماوات العالم البعيدة
منصة حمير | مقال للكاتب: عبدالقادر زايد
عصر أمس، نبتا للعاصمة عدن جناحان جديدان أطلقا أول رفرفة لهما من مطارها الدولي، وحلقا نحو فضاءات العالم وسماواته البعيدة، أعني ببساطة: تدشين أول رحلة لطيران عدن المحدودة، التابع لمجموعة القطيبي التجارية.
تذكروا هذا الاسم جيداً. طيران عدن: سيُكتب في ذاكرة الريح كلما عبرت طائرة سماءنا.
استفاقت المدينة من قيلولة ظهر الأثنين على أول خفقة لعدن المحدودة، وها نحن نرقب من خلف زجاج صالة الانتظار أول إقلاع يشبهنا، يحمل معه ميلاد أسفار جديدة. وصوت المنادي قادم من أعلى البرج ويملئ الأسماع:
أعزائنا المغادرين إلى أقطار الدنيا، أنتم على موعد مع وجهة استثنائية في أول رحلة تتم قط، عبر طيران عدن المحدودة. ترجلوا أماكنكم من الرحلة، واستعدوا. سنحلق في غضون دقائق قليلة.
تقاسم الركاب المقاعد التي ما يزال ندى رائحتها الجلدية يفوح في المكان طرياً، ثم ما لبثت أن شقت الطائرة وجهتها في الأفق البعيد متوارية بين الغيوم، مخلفة وراءها خيط دخان أبيض يشبه ضباب السعلة الأولى للإنسان، ونثار ريش الرحلة الأولى.
هذه لحظة استثنائية. كيف ذلك..؟ لأنها تفتح نافذة على الأفق لتمرّ منها أحلام الطيارين والمسافرين معاً، وتضيف مساراً وليداً في الأفق الوطني الذي لطالما ظل مخنوقاً بخطوط جوية محدودة وشحيحة طوال العقد الماضي.
وهكذا احتفلنا اليوم بتتويج حكاية بدأت حين قرر بعض المؤمنين أن يحاوروا المستحيل. عملوا بصمت يشبه صلاة الطيارين قبل الإقلاع، وها هم يشقوا الهواء بكرامة الحلم وصدق الإصرار.
لاشك، هذا الإنجاز هو حصيلة صبر طويل وجهد لم تكسره عواصف الواقع المضطرب، ولا نالت من عزيمته زوابع الظروف المكروبة. هو ثمرة إيمان عميق بأن الحلم، مهما طال ليله، يولد يوماً على هيئة جناحين.فمن بين أيادي الذين آمنوا بأن الطيران ليس مجرد مهنة بل رسالة، خرج هذا المشروع الوطني ليقول: “ها نحن نحلّق”.
لحظة مجيدة يا سمير القطيبي. وإنجاز ضخم ستعقبه فتوحات اقتصادية ما كانت لتخطر على بال أحد، وسيكون لها ما بعدها، بالتأكيد.
ملاحظة ليست هامشية: الصورة هي الأخرى استثنائية وفريدة
الحب كله
