سؤال يُطرح اليوم.. أين الفريق فيصل رجب من هذه المعركة؟
منصة حمير | مقال لوكيل وزارة الإعلام أسامة الشرمي
هناك سؤال لا أفهم لماذا لا يُطرح اليوم:
أين الفريق فيصل رجب من هذه المعركة؟
أتحدث عن واحد من القادة العسكريين الذين عرفوا الحوثيين قبل أن يعرف معظم اليمنيين شكل هذه الجماعة وحجم الخطر الذي تمثله.
قاتلهم في حروب صعدة، وعرف جبالهم وطريقة قتالهم، وخاض معهم معارك الدولة حين كان الحوثي لا يزال تمردًا محصورًا في أقصى الشمال.
ذهب سالم قطن، وذهب ثابت جواس، وذهب حميد القشيبي..
وبقي فيصل رجب شاهدًا حيًا على جيل كامل من قادة الجيش الذين قاتلوا الحوثيين منذ البدايات.
ثم قاتل القاعدة في أبين، وعاد لمواجهة الحوثيين في 2015، وأُسر في المعركة وظل ثماني سنوات في سجونهم.
ثماني سنوات!
ثم خرج الرجل من الأسر، فاحتفلنا به، وكرمناه، ورُقّي إلى رتبة فريق..
ثم ماذا؟
اليوم نخوض واحدة من أهم مراحل المواجهة مع الحوثيين، ونبحث عن الخبرة العسكرية، وعن القادة الذين يعرفون هذه الجماعة وطريقة تفكيرها وقتالها، بينما واحد من أكثر قادة الجيش خبرة في مواجهتها بعيد عن المشهد العسكري.
لا أقول إن فيصل رجب يجب أن يحمل البندقية ويصعد الجبل.
الرجل تجاوز السبعين من عمره، وأمضى ثماني سنوات من حياته أسيرًا لدى الحوثيين، ومن حقه علينا أن نقدر كل ذلك.
لكن الجيوش لا تستفيد من قادتها بالبندقية فقط.
هناك غرف عمليات، وهيئات أركان، ومجالس عسكرية، وتخطيط وتقدير موقف، وهناك خبرة تراكمت في عقل هذا الرجل خلال عقود لا يمكن تعويضها بدورة عسكرية أو رتبة تمنح بقرار.
لدينا قائد يعرف الحوثيين منذ صعدة، وقاتل القاعدة في أبين، وخاض معارك 2015، ودفع ثماني سنوات من عمره في الأسر..
فلماذا لا نستفيد منه؟
هذه ليست معركة تحتاج إلى الرجال والسلاح فقط.
تحتاج أيضًا إلى ذاكرة.
وفيصل رجب جزء من ذاكرة الجيش في حربه الطويلة مع الحوثيين.
تكريم القادة بالأوسمة أمر جيد..
لكن أفضل تكريم للخبرة، أن تستخدمها عندما تحتاج إليها.
