هناك طرق لا تُعبَّد إلا بالخطوات التي تمشيها وحدك
منصة حمير | مقال للفنانة التشكيلية: نادية المفلحي
وأنا…؟ ابنة الطريق الذي علّمني كيف أنتزع الأمل من الألم وأخلق الفن من العدم.
طريقٌ رصفته بالقراءة.. بالتجربة.. بالسقوط.. وبالوقوف من جديد… حتى صار اسمي يُذكر في أماكن لم أصلها إلا بتوفيق الله ثم بعزيمتي..
أنا أعرف جيدًا أن الحياة لا تقف عند بابٍ لم يُفتح.. فإن ضاق بنا الزمن أو كبّلتنا الظروف.. فهذا لا يعني أن نتوقف… ولا أن نخمد.. ولا أن ننتظر أحدًا يجيء ويعبّد لنا طريق النجاح. فأنا ممن صقلتهم الحياة… وأنا ابنة الحياة..!
لقد حملت شغفًا لا ينام.. وموهبة نَمَت رغم الظروف.. وصوتًا في الشعر والفن يعرفه من سمعه ورافقه.. وما وصلت إليه اليوم… لم يكن صدفة.. ولا هدية.. بل ثمن تعب سنوات من العمل المستمر.
أعرف أن النجاح حين يكون حقيقيًا، يصبح مرآة تكشف نفوس من حولك.. يرون صعودك… ولا يرون الجروح التي عالجتها.. يرون تكريماتك… ولا يرون الأعوام التي وقفتِ فيها وحدك.. يرون حضورك… ولا يرون كم مرة أخفيتِ وجعكِ كي لا ينكسر حلم غيرك..
وتعلّمت من رحلتي درسًا لا يُنسى: النجاح يتسع للجميع.. لكن القلوب الضيقة لا تتسع لأحد.. والحسد… لا يوقف الناجحين.. بل يوقف صاحبه.. الحاسد يركض حول النقطة نفسها.. يراقب الآخرين.. فينسى كيف يرتقي هو..! ومن بقي واقفًا… سيظل خلفكِ مهما صرخ..
أنا ابنة طريق.. ابنة إرادة وقفت في الضوء بلا خوف.
واليوم… وأنا أرى هذا المجتمع الجميل الذي كَبُر معي حتى وصل إلى ٥٠ ألف متابع… أشعر أن كل خطوة مشيتها لم تذهب هدرًا.. وأن التعب الذي تحملته بصمت وجد مكانه في قلوبٍ ترى الجمال قبل الضجيج.
أكتب هذا المنشور كفضفضة صادقة… فضفضة إنسانة كانت تملك الإصرار والنية في عمل الخير.. إنسانة تؤمن بأن الله لا يخيّب طريقًا عبرته النيّة الطيبة… وأن الضوء.. مهما حاول البعض أن يحجبه.. يجد طريقه ويسطع..
ولهذا أمضي… بثقة أكبر.. وامتنان أعمق.. وحب صادق لكل من كان نورًا في رحلتي..
أكمل طريقي… لأن الطريق يعرف أني من صنّاعه.. لا من عابريه...
