حين تبتسم الأقدار لأبين

منصة حمير | مقال للمهندس عبدالقادر السميطي عضو الجمعية الوطنيه للبحث العلمي والتنمية المستدامة

حين تبتسم الأقدار لأبين

ثمة أوطان لا تنتظر المعجزات، بل تنتظر إنسانًا يؤمن بها. وثمة مدنٌ أنهكها التعب حتى أصبحت تفرّق بين المسؤول الذي يمر فوق ترابها، والمسؤول الذي يمشي بقلبه فوق جراحها.

وأحسب أن أبين، وهي المحافظه التي تعبت من انتظار الفجر، قد لامست خيطًا من الضوء منذ أن تولى الدكتور مختار الرباش الهيثمي مسؤولية قيادتها. حتى خُيّل إليّ أن السماء كتبت لهذه الأرض موعدًا جديدًا مع الأمل، وكأن ليلةً مباركة مرّت على هذه المحافظة، فاستيقظت فيها الأرصفة من صمتها، وأفاقت المشاريع من سباتها، وعادت الطرقات تسمع وقع أقدام مسؤولٍ اختار أن يكون بين الناس، لا فوقهم.

ليس كل من جلس على كرسي الحكم أصبح قائدًا، فالكراسي تمنح السلطة، أما المحبة فلا يمنحها إلا الله لمن صدقت سريرته وحسن عمله.

لقد رأيت محافظًا لا يكتفي بتوقيع الأوراق، بل يوقّع حضوره في ذاكرة الناس. يفتح بابًا هنا، ويضع حجر أساس هناك، ويجتمع، ويناقش، ويتابع، ويستمع، وكأن الوقت عنده وطنٌ لا يجوز أن يُهدر، وكأن أبين هي الصفحة الأخيرة التي يريد أن يكتب فيها أجمل ما يستطيع.

وأكثر ما أسر قلبي، قبل أن يلفت انتباه عيني، ذلك التواضع الذي يسكن ملامحه. فكلما ازداد الإنسان رفعة، ازداد انحناءً احترامًا للناس. وما أجمل المسؤول حين يسبق منصبه بأخلاقه، ويجعل من ابتسامته جسرًا يعبر عليه المواطن إلى الثقة.

واليوم، لا أسأل ماذا سيفعل المحافظ وحده؟ بل أسأل.. ماذا سنفعل نحن لأبين؟ هل ستتوحد الأيدي خلف مشروع البناء؟ وهل ستنتصر الحكمة على الثأر، فيعود السلام إلى القبائل كما يعود المطر إلى الأرض اليابسه؟ وهل سندرك أن المحافظة لا يبنيها رجل واحد، مهما كان مخلصًا، بل تبنيها إرادة شعب يؤمن بأن الغد أجمل من الأمس؟

إن أبين ليست قطعة من الجغرافيا، بل قصيدة كُتبت بحبر التاريخ، وما زالت تبحث عن من يحسن إكمال أبياتها. وكل مشروع يولد فيها هو بيتٌ جديد في تلك القصيدة، وكل يدٍ تمتد للبناء هي قافية للأمل.

وقد يختلف معي البعض، وهذا حقهم. وقد يقول آخرون ما يشاؤون. أما أنا، فلا أكتب إلا ما أراه بعيني وما أشعر به بقلبي. فإن كان الثناء على العمل الصادق تهمة، فأجمل التهم أن نقول كلمة حق في زمنٍ بخل فيه كثيرون بالكلمة.

وأشهد، من وجهة نظري، أن الدكتور مختار الرباش استطاع أن يلامس قلوب الناس قبل أن يلامس ملفات الإدارة، وأن يكسب احترام البسطاء قبل تصفيق المنابر. وهذه منزلة لا تُشترى بالسلطة، بل تُنال بحسن الخلق، ونقاء المقصد، والإخلاص في خدمة الناس.

حفظ الله أبين... تلك السنبلة التي أرهقها الجفاف ولم تنحنِ، وتلك النخلة التي قاومت الرياح وظلت تمنح الظل والثمر. وحفظ كل يدٍ تمتد إليها بالبناء، لأن الأوطان لا يخلد فيها أصحاب الشعارات، بل يخلد فيها أولئك الذين إذا مروا من هنا... تركوا خلفهم أثرًا يشبه الضوء.