الرباش بين الصورة والشراكة
منصة حمير | مقال للمهندس حسين بن عطاف
أولاً، نرحب بزيارتك، عزيزنا #الرباش، إلى يافع الأبينية، المديريات المنسية منذ زمن طويل، وبالذات من قبل محافظتكم الموقرة التي يدّعي البعض أنها لهم وحدهم، وأننا خارج سياقها عبر الزمن. عزيزي المحافظ، أنا أبيني الاسم والهوية والانتماء، ولكني لم أزر خاصتكم إلا عند استلام شهادة الثانوية، وفي ذلك اليوم أخبرونا: "إن أبين بلاد الحاس والحسحاس والظلم الشديد، شاجعها مقتول، وشابها معلول، خيرها للحجلين، وشرها للأذنين"، فشعرت بالرعب وغادرتها ولم أعد. وبالرغم من كل ذلك، يافع في محافظتكم تشكل نصف سكانها، أو هكذا تقريبًا، لكنها ظلت ولسنوات طويلة خارج دائرتها واهتمامها حتى اللحظة. وربما سمعت أن أبين تشكو من عدم تمثيلها في مجلس القيادة، لأنه هذه المرة تم استثناء #دثينة من كعكة الاقتسام، على اعتقاد أن #المحرمي ليس منها أبدًا، وربما قد يكون مثلي "لم يزرها قط إلا عند استلام الشهادة"، لا أعلم، وربما خاف العبارة الشهيرة، أو إن أبين هي دثينة فقط، والعواذل، وأهل فضل، وجماعة عبدربه، والمياسر، وعلي ناصر محمد... فهل اتضحت الصورة، عزيزي المحافظ؟
المحافظ الرباش، لديَّ الكثير من الكلام أود طرحه عليك، لن يقوله لك أحد من الذين يفرشون المباخر لزيارتك والتقاط الصور، والذين نعاني نحن، بسطاء مواطني يافع، من سباقهم المحموم عند كل زيارة لكي يظهروا في كل لقاء، ويصطفوا دائمًا عند كل صورة. لا يقولون ما نعانيه، ولا يطرحون ما نتحدث به. مسؤولون وكبار بسطوا نفوذهم على الإدارات والسلطة منذ عام 67م، يبدّلون انتماءاتهم عند كل منعطف، ويغيّرون جلودهم عند كل مرحلة، لهذا ستجدهم مطأطئي الرؤوس، لا يرتد إليهم طرفهم، وأفئدتهم هواء. وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. ولهذا سأقول لك ما يخفونه عنك إذا كنت تريد أن تسمع الحقيقة، وإذا كانت زيارتك تحمل برنامج عمل واهتمامًا جادًا، بعيدًا عن "ربشة سوشل ميديا" فارغة تنتهي بمديح صحفي مسبق الدفع، أو مجرد نشوة نصر إعلامي للجماعة الذين يعتقدون أنك جزء أصيل منهم سياسيًا وأيديولوجيًا.
على العموم، نتأسف عما تعرضت له بدلتك الرسمية من غبار الطريق الترابي الطويل، خاصة أنها سوداء وقابلة لامتصاص الوسخ، كما أننا نشعر بقلق بالغ إذا حصل لك عارض في الطريق، فلن نستطيع أن نجد لك مستشفى في كل يافع. صحيح لدينا مستشفى رصد العام، لكنه كان قد توفي منذ سنين، وعاد له #جرهوم بعضًا من الحياة المؤقتة بعد أن حصل له إنعاش حقيقي بمناقصة جديدة بمليون ونصف دولار، ولكن يقال إن عارض جلطة - اتهامات بعملية فساد وفشل في التنفيذ - أوقفه تمامًا عن الحركة، ولا توجد تفاصيل أكثر، رغم أن الحادثة كانت حينها ترند ومثيرة للجدل. وبخصوص كهرباء يافع الأبينية، لم تمد أبين سلوكها أبدًا إلى يافع، ومع ذلك لدينا كهرباء موسمية تأتي مع رمضان والعيدين، كأنها صدقة من رجال خير يوزعها الإصلاحيون على الأرامل، وأكبر من يأخذ نصيب الأسد منها "العاملون عليها، عزيزي المحافظ". وفي سرار المترامية الأطراف، سكانها لا يعرفون بعضهم جيدًا بسبب صعوبة الطرقات، فمثلًا #حُمّة لن تستطيع الوصول إليها بنظارتك السوداء، وفي أسواق رُصد ستزكم أنفك القمامة، فعندما صدر قرار تعيينك، صدر قرار مماثل بحملة تنظيف واسعة لشوارعها بشكل مستعجل خوفًا من زيارتك المفاجئة، كما حدث عندما زرت #الرازي. فلا أدري لماذا جعلت زيارتك هذه رائجة بهذا الشكل؟! "#منصة_حمير نشرت لكم مقطعًا مثيرًا بتنفيذ ضربة جزاء صنعت هدفًا في المرمى لا مثيل له على الإطلاق".
العزيز الرباش، في لقائكم التشاوري القبلي في أبين نشرنا مقالًا متواضعًا بعنوان "أبين الانتقائية.. ويافع الهامش"، وكان عنوان لقائكم "أبين أولًا". استفزتني العبارة، وحبيت ملاطفتكم حول أبينكم الانتقائية، والتي لا ترى إلا نفسها، وأن يافع دائمًا بالنسبة لها على الهامش. وها أنا أعيد مضمون محور حديثي وأكرر: "يافع لا تزال خارج حسابات مملكتك الأبينية، فلا يوجد منها وكيل، ولا مدير تنفيذي، ولا حتى مستشار في بلاطكم الكريم". أين شراكة مديريات يافع في محافظة أبين؟ كم أعضاء #يافع في مجلسكم الموقر المعلن عنه مؤخرًا؟!
العزيز المحافظ... إلى هنا يكفي.. والبقية تأتي.
