أنا في طريقي إلى الرياض للمشاركة في اللقاءات التشاورية التمهيدية لمؤتمر الحوار الجنوبي –الجنوبي

منصة حمير | مقال للمحامي: صالح النود

أنا في طريقي إلى الرياض للمشاركة في اللقاءات التشاورية التمهيدية لمؤتمر الحوار الجنوبي –الجنوبي

لقد كانت الأسابيع الماضية عصيبة وصعبة علينا جميعًا، واختلفت الآراء حول ما جرى: لماذا حدث، ومن المسؤول. وقد اختبرت هذه التجربة كثيرًا من معتقدات البعض ونواياهم، بل واختبرت المفهوم ذاته عن: ماذا تعني لنا القضية؟ وما هو إدراكنا الحقيقي لها؟

قضيتنا اليوم لا تحتمل المغامرة، ولا اتخاذ مواقف مبنية على العاطفة دون رؤية واضحة تُجيب عن سؤال: إلى أين نتجه؟ وكيف نحافظ على قضيتنا من تعقيدات المرحلة التي شاهدنا نموذجًا منها في الأسابيع الماضية؟ وكيف يمكن في لحظة أن نخسر كل شيء بسبب سوء التقدير، وليس أحدٌ منا معصومًا من الخطأ.

اليوم، تدير المملكة المشهد، وفي سابقة مهمة بالنسبة للقضية الجنوبية، تتبنى رعاية مؤتمر جنوبي – جنوبي مدعوم إقليميًا ودوليًا.

إن النجاح الحقيقي لهذا المؤتمر، وتحقيقه لتطلعات شعب الجنوب، لن يكون إلا بمشاركة من يمثلون الإرادة الحقيقية للشعب، فغياب هذا الصوت يعني فسح المجال لآخرين قد لا تهمهم مصلحة الشعب بقدر ما تهمهم مصالح مشاريع لا تعبّر عن مشروع الشعب الجنوبي، وبذلك نكون قد فوّتنا على شعبنا فرصة تاريخية للخروج بمسار يحفظ قضيته وكرامته.

وكما كنا، سنظل مع شعبنا. ومثلما كانت لنا مواقف واضحة في السنوات الأخيرة ضد كل ما كان يمس شعبنا وقضيته، سنستمر على هذا النهج بضمير حي ونية صادقة.

وطبيعيًّا، لن يتم الإعلان عن استقلال الجنوب في نهاية هذا المؤتمر، ولكننا سندفع بكل قوة من أجل تثبيت إرادة الشعب، والحفاظ عليها، والبدء في تنفيذ ما يخدم شعبنا وقضيته في أي مرحلة انتقالية. كما سنسعى إلى البحث في آليات مختلفة لبناء الدولة الجنوبية على أساس الشراكة العادلة، والانتماء الوطني الحقيقي لكل جنوبي، في دولة اتحادية لا تسمح لأي جنوبي بالهيمنة على جنوبي آخر.

نعد شعبنا بأننا صادقون في نوايانا، ثابتون في خطواتنا، وأن مشاركتنا هي لتمثيل هذا الشعب الذي أنهكته الأزمات، وأصبح بحاجة ماسّة إلى الاستقرار وحياة كريمة.

ونقول للأشقاء في المملكة: إن هذه اللفتة الكريمة بتبني هذا المؤتمر تمثل فرصة لتصحيح مسار التاريخ؛ فالجنوب العربي هو العمق الاستراتيجي للجزيرة العربية، ولن يكون إلا إلى جانب المملكة في الدفاع عن الجزيرة العربية وحفظ أمنها واستقرارها.

ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، وما نتج عن تباينات تاريخية أو أحداث الأسابيع الماضية سينتهي بما يحمله المستقبل من آمال وتطلعات وتفاهمات وشراكة، وبناء علاقة استراتيجية مصيرية تخدم الجميع.

والله الموفق.