برع يافعي في هاميلتون الكندية

منصة حمير | مقال للدكتور: علي صالح الخلاقي

برع يافعي في هاميلتون الكندية

كم هو مدهش أن ترى تراثك الشعبي يقف أمامك حيّاً نابضاً في بلاد الاغتراب، على بعد قارات وبحار وجبال من أرضك الأم. هناك في كندا، حيث تذوب الكثير من الهويات في مجتمع متعدد الثقافات، يصر المهاجرون اليافعيون والجنوبيون على أن يظلوا أوفياء لجذورهم، يحملون معهم تراثهم وفنونهم، ويعيدون رسم لوحات الأعياد والأفراح كما لو كانوا في قراهم البعيدة.

في مدينة هاميلتون الكندية وفي حفل تكريم د.فضل الشطيري من قبل ابناء الجالية الجنوبية، كان المشهد أشبه بعرس حقيقي حين دوّى إيقاع البرع، ورقصت الأقدام على إيقاعه المهيب. لم يكن الأمر مجرد رقصة تقليدية، بل كان إعلان انتماء ووفاء لهوية ضاربة في العمق.

لقد كان الأداء هذه المرة متميزاً، إذ أمتعنا فريق عائلي فريد جمع بين الأب وأبنائه. فقد قاد الأب عبد الله ناصر عبدالله الراجحي، بمهارته المعهودة، رقصة البرع إلى جانب أبنائه أحمد وسعيد ويحيى وهائل، فكانوا لوحة متناسقة تجسد التناغم العائلي والالتزام بالتراث. دهش الحاضرون حين شاهدوا الأشبال يؤدون حركات البرع بإتقان، وارتفعت التصفيقات التي ملأت القاعة، لتزيد من ألق حفل تكريم الدكتور فضل الشطيري وتمنحه بعداً احتفالياً لا يُنسى.

الأب عبد الله، قائد فرقة البرع وأب الأشبال، أكد أن ما قدموه هو "برعة آل يسلم عثارة"، وهي رقصة تؤدى في الأعياد والمناسبات منذ زمن بعيد في يافع. وأضاف بفخر أن هذه الرقصة كانت جزءاً من حياته منذ شبابه، وأنه حرص على توريثها لأبنائه هنا في كندا، ليظلوا على صلة بهويتهم وموروثهم الأصيل. فهو يدرك أن الاغتراب لا يجب أن يعني الانقطاع عن الجذور، بل على العكس، يمكن أن يكون ساحة جديدة لإحياء التراث وتعريف الآخرين به.

وهكذا، لم يكن ما شاهدناه مجرد أداء فني، بل كان تجسيداً حيّاً لتمسك المهاجرين في كندا بتراثهم، وتأكيداً أن الهوية حين تُزرع في القلوب تُزهر أينما حلّت، حتى وإن كانت الأرض بعيدة والظروف مختلفة. لقد كان البرع في تلك الليلة جسراً يربط الماضي بالحاضر، والوطن بالمهجر، والأبناء بذاكرة الأجداد.

فتحية تقدير للأب وابنائه.