الٱنفجار اليافعي العظيم
منصة حمير | مقال للكاتب: الصقر الهدياني
الله الله الله، هذه الزحفُ واحدٌ من أساطير يافع الكبرى، سلسلة جبلية أعادت لمملكة حمير قبسا من أمجادها، اخترقت يافع مساحتها الجغرافية، اتسعت في الجهات الأربع دون حدود، كأن يافع وحدها على كوكب الأرض. من يصدّق أنَّ جبلًا صلدًا فيه كل هذه الزهو حد الفظاعة؟
دخلوا عدن حتى كاد البحر يغار من كثرتهم عليه هنا!
اندلاقٌ يلين عريكة المستحيل، عُصارة بشرية تسير سيلًا يكاد يطمُّ الوجود، اندفاقةٌ راجلة تتزلزل أنظمة المجرات لهول مداها!
لم يسبق عبر التاريخ أنَّ قرية حشدت البشرية بصورة كهذه، تشعر أنّ يافع اليوم محور ارتكاز الكوكب، الأنظار كلها عليها، والبنان تشير إليها، كأنّ هذا المنظر الحل الحاسم لإثبات وجود قوة بشرية قاهرة قادرة على قلب معادلات الحياة، زحفٌ خارق كأنه السديم تمور فيه أمكنة الحياة الزاهية!
ارتجالٌ يعيد تعريف الحياة من جديد، انتعاشٌ نافخٌ للمجد في عروق الجنوب، تمكينٌ يافعيٌّ رجَّ الفراغ وزحزح الامتلاءات عن ثباتها الكوني، قفزةٌ جليّة حاسمة نحو القدرة على استدامة القوة والجبروت، انتصارٌ للذات وترسيخ كينونة الغريزة الفائقة رغم الزعم في عدميتها، خروجٌ من حفرةٍ إلى شرفةٍ تطّل على العالم من العلياء.
انتصرت يافع لٱسمها الرباعي، وتربعت أوّلية سبّاقة إلى ثورة المعجزات، حققت رقمًا قياسيًّا في تحويل الاستحالة إلى استهالة، والعادي إلى اعتيادي، ابتكرت جغرافيا جديدة، وقادت الفكرة لبدء تعويض المسافة الفارغة إلى ألماسة لامعة.
اليافعيون يشقّون التاريخ بلهف النسور وهي تنقض على طرائدها، جاءوا حاقدين على الزمان يجوهرون تاريخهم، يصولون ويجولون المجالات بعربدةٍ ماردة، كأنهم يمشون وحدهم على ظهر هذه البلاد يعمرونها ويتملّكونها بكل مجالاتها!
هجمةٌ يافعيةٌ تقصم ظهر التاريخ، جاءت الجبال الحميرية بكل ما لديها من من سمقٍ لافحٍ ينشّط دورة الحياة الحاشدة، رجالٌ يصرّون على الإبهار في أقصى مستويات الهياج، تدافقٌ مذهلٌ يضج بسالة ووفرة، اشتدادٌ كثيفٌ يدعو إلى الرهبة المقدسة في نفوس الصالحين، اندفاعٌ يتصدع الفضاء لجزالته الفائرة، بجسارة وشهامة عقروا المستحيل وافتكّوا عفرتة جسيمة أذهلت العالمين.
لله درّكم يا يفاعة، التفافّ دمّر أحلام ضعيفي النفوس.
عشتم يا يوافع تهيلون علينا الفخر مددًا غير منقطع♥️♥️♥️
