نجيب الكلدي يكتب عقب وصوله الرياض

منصة حمير | مقال

نجيب الكلدي يكتب عقب وصوله الرياض

توصلتُ قبل يومين، رفقة عدد من الزملاء الصحفيين والإعلاميين، إلى الرياض، للمشاركة في مؤتمر القضية الجنوبية (الحوار الجنوبي – الجنوبي)، الذي يُعقد برعاية كريمة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية.

ومنذ اللحظة الأولى، عبّرنا عن ترحيبنا بهذا المسار الحواري، انطلاقاً من قناعتنا بأن الحوار الجنوبي–الجنوبي يمثل فرصة جادة ومسؤولة لمعالجة القضايا العالقة، بمشاركة نخبة من أبناء الجنوب تمثل مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية والفكرية، ومن مختلف المحافظات الجنوبية، دون إقصاء أو تهميش، ودون هيمنة من مكون بعينه أو منطقة دون غيرها، وبعيداً عن منطق الاستقواء بقوة السلاح أو فرض الأمر الواقع.

إن هذا الترحيب لا ينطلق من اعتبارات شكلية أو ظرفية، بل من إيمان راسخ بأن الحوار قيمة أخلاقية راقية، ومنهج حضاري لإدارة الخلاف، وأداة واعية لتقريب وجهات النظر، وحماية النسيج الاجتماعي الجنوبي من الانقسام والتشظي، باعتبار أن القضية الجنوبية قضية شعب، لا تختزلها جهة ولا تحتكرها قوة.

وفي هذا السياق، نؤكد أهمية التفاف أبناء الجنوب، بمختلف أطيافهم، حول هذا المسار الحواري، وتأييده باعتباره فرصة وطنية مهمة لتصحيح المسار، وتغليب منطق الشراكة والتوافق، وتعزيز فرص الوصول إلى حلول عادلة تعبّر عن تطلعات شعب الجنوب وتحفظ حقوقه.

ويأتي هذا المؤتمر استجابة لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وبرعاية من المملكة العربية السعودية، التي أكدت التزامها بدعم ما يتم التوافق عليه، والعمل على تلبية مخرجات المؤتمر، بما يعزز فرص تحويل الحوار من نقاشات نظرية إلى مسار عملي قابل للتنفيذ.

كما تكتسب هذه العملية أهمية إضافية من خلال المواكبة والاهتمام الدولي والأممي، بما يوفر بيئة سياسية داعمة، ويعزز المصداقية، ويسهم في حماية مخرجات الحوار من أي محاولات تعطيل أو التفاف، ويفتح أفقاً أكثر واقعية لتحقيق تطلعات شعب الجنوب.