ملاذ ..مبادرة انسانية لكفالة الأيتام

منصة حمير مقال للدكتور: علي صالح الخلاقي

ملاذ ..مبادرة انسانية  لكفالة الأيتام

من بين الأصوات الفنية التي اختارت أن تجعل من الإبداع رسالة، ومن اللوحة موقفا إنسانيا، تتألق الفنانة التشكيلية المبدعة نادية المفلحي كنموذج استثنائي جمع بين جمال الفن ونُبل الغاية.

لقد لم تكن لوحتاها الشهيرتان «احتواء» و«حنين» مجرد أعمال فنية تُعرض وتُقتنى، بل كانتا صرخة دفء في وجه اليُتم، ورسالة رحمة مرسومة بالألوان. فقد خصصت ريعهما لكفالة الأيتام في عدن، وأسهمت بالفعل في كفالة تسعين يتيما في دور الرعاية لمدة عامين كاملين، في مبادرة إنسانية نادرة قلّ أن نجد لها مثيلاً في الوسط الفني.

إن ما يميز نادية المفلحي ليس موهبتها التشكيلية الفذة فحسب، بل هذا القرار الأخلاقي العميق بأن تسخّر ريشتها لخدمة قضية إنسانية. لقد جعلت من الفن وسيلة عطاء، ومن المعارض منصات دعم، ومن المزادات جسورًا للرحمة. وهذه ميزة انفردت بها عن كثيرين، واستحقت بها أن تُذكر بإجلال واحترام.

وها هي اليوم تواصل المسار ذاته، بروح لا تعرف التراجع، عبر لوحتها الجديدة «ملاذ»، التي أبدعتها بصدق الشعور وقوة التعبير، وكأنها ترسم بدم القلب لا بالحبر واللون. لوحة تختزل معنى الحماية والطمأنينة، وتعيد التأكيد على التزامها الأخلاقي بتجديد كفالة الـ90 يتيمًا الذين أصبحوا جزءًا من وجدانها واهتمامها، حتى باتوا ينادونها بـ"ماما نادية" عرفانًا ومحبة.

إن هذا اللقب لم يأتِ من فراغ، بل هو وسام معنوي نالته عن استحقاق، في زمن تراجعت فيه كثير من الجهود الرسمية، وبقيت المبادرات الفردية النبيلة تسدّ فراغ الحاجة، وتخفف من قسوة الواقع.

 لقد قطعت على نفسها عهدًا بأن تظل وفية لهذه الرسالة، وأن تواصل الكفالة والرعاية، مهما كانت التحديات.

وتأتي مبادرتها الجديدة متزامنة مع الشهر الفضيل، شهر الرحمة والتكافل، حيث يتضاعف الأجر، ويعظم الثواب لمن يكفل يتيمًا أو يخفف عنه. فكم هو جميل أن تتحول لوحة فنية إلى باب أجر، وأن يصبح اقتناؤها مشاركة مباشرة في صناعة الأمل.

إن دعم هذه الفنانة المبدعة هو دعم لقيمة الفن الهادف، ودعم لرسالة إنسانية سامية، ودعم لأيتام ينتظرون من يمد لهم يد العون. والمزاد المرتقب عبر "منصة حِميَر" الإعلامية ليس مجرد فعالية ثقافية، بل هو موعد مع المسؤولية الأخلاقية، وفرصة للمشاركة في عمل خيري مؤثر.

كل التقدير والإشادة للفنانة نادية المفلحي، التي أثبتت أن الريشة يمكن أن تكون يد عطاء، وأن اللوحة يمكن أن تكون حضنا، وأن الفن حين يقترن بالرحمة يصنع معجزته الخاصة.

فلنكن بالقرب… ولنتجاوب مع انطلاق مزاد لوحة «ملاذ»، دعماً لرسالتها، وإسهامًا في استمرار كفالة الأيتام، وإحياءً لقيمة إنسانية نحن أحوج ما نكون إليها.

د.علي صالح الخلاقي