"واقع التعليم في المديرية الغربية (يافع) بين الماضي والحاضر".. أول مقالة توثيقية للدكتور علي صالح الخلاقي
مقال : للدكتور علي صالح الخلاقي
في العام 1975م، خطّ الطالب علي صالح الخلاقي أولى مقالاته الصحفية بعنوان "واقع التعليم في المديرية الغربية (يافع) بين الماضي والحاضر"، ونُشرت حينها في مجلة "الجديد" التي كانت تصدر في زنجبار، عاصمة المحافظة الثالثة، برئاسة تحرير الأستاذ محمد زيد.
وقد كتب الخلاقي هذا المقال أثناء دراسته في إعدادية الشهيد عبدالرحمن قحطان بمدينة لبعوس – يافع، مسلطاً الضوء على حال التعليم في المنطقة خلال السنوات الأولى للاستقلال الوطني.
ويكتسب المقال أهمية توثيقية بالغة كونه وثّق بالأرقام أعداد المدارس والطلاب آنذاك، في مرحلة مفصلية من تاريخ التعليم في يافع.
وقد حصلت منصة حِميَر الإعلامية على نسخة من هذه المقالة النادرة، التي تنشر لأول مرة منذ عقود، لما لها من قيمة تاريخية وتعليمية.
مجلة "الجديد"، 1 مايو 1975م، العدد (16)
التعليم بين الماضي والحاضر في المديرية الغربية من م/الثالثة
لقد أخذت المديرية الغربية من المحافظة الثالثة قسطها من التخلف والتخلف الرهيب الذي هيمن على بلدنا طيلة الحقه الزمنية الـ ( ۱۲۹ ) عام والمتمثل بالسياسة الاستعمارية الاقطاعية الذي عاش خلالها شعبنا هائماً في محيط العلاقات الاستغلالية ومزالق الجهل والمرض والتخلف وبلاوي الفتن والحروب القبلية التي كانت سائدة في عموم مناطق بلادنا. وفى المديرية الغربية م/الثالثة بالذات حيث ظلت تعيش في جوٍ عاصفٍ بهدير البنادق والحروب القبلية، وتحت سيل متدفق من الرصاصات الناجمة عن تلك الحروب والتي قتل فيها من المواطنين الأبرياء وأبيدت الحيوانات وأجدبت المزارع .
تلك هي الحالة اليومية التي كانت تعيشها المديرية الغربية، ناهيك عن المدارس والوحدات الصحية والمستشفيات والطرقات والتي لم تكن تذكر قط، ولا يوجد لها أي أثر، وكان من الصعب الحديث عنها، وقد حرمت المديرية من أبسط وسائل العيش والتقدم، وبقیت معزولة تماماً عن بقية مناطق بلادنا .. ذلكم هو الوجه القديم الذي أوجده الاستعمار البريطاني وفرضه النظام السلاطيني الشبه اقطاعي الذي هيمن على المنطقة كأداة للاستعمار الذي لم يستطع الدخول إليها نتيجة للمقاومة الشعبية له.
تفاقم الصراع وإخضاع الاستعمار البريطاني على الرحيل من بلادنا، وضعف مكانة السلاطين في هذه المديرية نتيجة لدخول الوعي الثوري حيث أقدم التنظيم السياسي الجبهة القومية في المنطقة بخطوته الجريئة في 31 يوليو 67م بقصف منازل السلاطين والمشايخ وأرغموا على الاستسلام وقد وقفت الجماهير الى جانب هذه الخطوة، وبذلك دخلت المديرية الغربية حياة جديده تختلف كل الاختلاف عن الحياه المؤلمة السابقة.
وقد بدأت الأوضاع القبلية بالتلاشي والاضمحلال وأرسيت علاقات اجتماعية جديدة، وقد قاد التنظيـم السياسي جماهير الشعب لتنظيم قدراتها الخلاقة لصنع الحياة الجديدة وأحداث تغييرات جذرية في صلب حياة المجتمع السابقة.. ومنذ الاستقلال وبالذات بعد الخطوة التصحيحة ۲۲ يونيو وحتى الآن شهدت المديرية انجازات كثيرة في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية..الخ. ومن الصعب هنا الحديث عن كل الانجازات التي شهدتها ولازالت المديرية الغربية وقد نكتفي بالحديث عن الانجازات الجماهيرية في حقل التربية والتعليم :
لم يكن وجود للمدرسة
سادت الأمية في المنطقة وسيطرت على السكان، وبقيت المديرية طيلة الفترة الماضية خاليه تماما من اي مدرسة ما عدا وجود كتاتيب "معلامة" يدرس فيها القرآن، وعزز السلاطين سياستهم التجهيلية والذي استطاعوا من خلالها تطعيم الجماهير بالثقافة الاقطاعية-الكهنوتية، وإمداد الأجيال الجديدة بقسط كبير من التخلف وربطهم بحظيرة الكابوس الثلاثي الذي قيد به آبائهم من قبلهم . كما كان من العيب أن تأخذ المـرأة مكانها في التعليم أو في طرح رأيها والدفاع عن حقوقها وكانت كالسلعة للبيع والشراء وللترفيه على الرجال وكان الناس عندما يتحدثون عن المرأة يلفظونها بعبارات سيئة الذكر .
مبادرات الجماهير تبنى المدارس
ومن أجل إغـاثة الاجيال الجديدة من أبناء العمال والفلاحين الفقراء قبل وقوعهم في فخ الجهل والتخلف قام التنظيم السياسي بتعبئة الجماهير وشحذ قواها وصبها في مجرى واحد لإرساء الحياة الجديدة ، عبر المبادرات الجماهيرية الواعية والمنظمة حيث سارعت الجماهير لبناء المدارس متجاوزه تركة الماضي وقساوة البيئة الطبيعية، وفي عام 1968م شهدت المديرية بناء المدارس ولأول مرة في تاريخها لكي تحتضن الجيل الجديد المتسلح بالعلم والمعرفة وقد أصبحت الآن شبكة المدارس الابتدائية تغطي مناطق مراكز المديرية :
إن المدارس الابتدائية التي بنيت في طول وعرض مراكز المديرية بنيت بمبادرات الجماهير وبدعم التنظيم السياسي وحكومة الثورة والتي لا زالت في توسع مضطرد، وقد بلغ عددها حتى الآن (71) مدرسة ابتدائية ومدرستين اعداديتين وهذه المدارس موزعة على مراکز المديرية كالتالي :
المركز الأول عدد المدارس ( ۳۳ ) مدرسة ، عدد الطلبة والطالبات ( 6537 ) طالب وطالبة، المركز الثاني ( ٢٤ ) مدرسة ( ٤٥٣٣ ) طالب وطالبة، المركز الثالث (١٤) مدرسه (۲۰۰۱) طالب وطالبه .
الإجمالي في المديرية (71) مدرسة، عدد الطلبة والطالبات ( ۱۳۰۷۱ ) طالب وطالبة.
ملحوظه : الأرقام احصائيات أوائل العام الماضي 73/74م.
وأمام تلك الأرقام يجب أن نتساءل ماذا سيكون مصير هذه الآلاف من الأجيال؟. إن الجواب يكمن في مصيرهم لن يكون مثل التخلف الذي غرق فيها آباؤهم وأجدادهم.
والتعليم في عموم مدارس المديرية الغربية مختلط (بنين وبنات) لخلق الجيل الجديد الخالي من العقد النفسية ومظهر العقلية القديمة وغرس الصلابة الثورية في ذهنية أجيال الثورة الجديدة ويعطى اهتماماً متزايداً بتربية الطلاب ايدلوجيـاً وسياسياً ورفع مستوياتهم العلمية لصنـع انسان المستقبل كما جاء في برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية إن اهتماماً أ كبيراً يجب أن يعطى لأجيال الثورة الجديدة ، هذه الأجيال التي سوف تتحمل في المستقبل على عاتقها أعباء التطور اللاحق للثورة الوطنية الديمقراطية. فخلال العام الدراسي 72/73م تم انتقال اكثر من (٢٥٠) طالبا من أنهوا المرحلة الابتدائية للدراسة في مدارس م/ الجنوبية، نتيجة لعدم وجود مدارس اعدادية في المديرية آنذاك. ولم تقف الانجازات الجديدة في حقلي التربية والتعليم عند هذا الحد بل إن إنشاء العديد من المدارس الابتدائية والبدء في توسيع المدارس الاعدادية لازال مستمراً نتيجة للكثافة السكانية والاتجاه العام الى التعليم ، كما يوجد العديد من أبناء الفقراء يدرسون في مدارس البدو الرحل المنتشرة في ارجاء الجمهورية
افتتاح اول مدرسة إعدادية
نتيجة للتوسع المستمر في المدارس الابتدائية وتزايد عدد الطلاب المنتقلين الى المرحلة الاعدادية كان لا بد من بناء المدارس الاعدادية في المديرية لان استمرار عملية انتقال الطلاب الى مدارس م/الجنوبية سيشكل عبئاً ثقيلا في المستقبل على هذه المدارس وقد لا تتسع لهم بحكم تزايدهم المطرد.
وقد حظيت هذه المسألة باهتمام التنظيم السياسي وحكومة الثورة حيث تم البدء في بناء المدرسة الاعدادية والقسم الداخلي في لبعوس ولا يزال العمل جاريا فيها وقد فتحت المدرسة في العام الماضي في موقع المركز الصحي سابقا وقد ضمت عند الافتتاح(274) طالباً من مراكز المديرية الثلاثة، وخلال هذا العام الدراسي دخل اليها (۳۷۱) طالب وطالبة من المركزين الأول والثالث . أما المركز الثاني فهو الآخر شهد هذا العام افتتاح مدرسة اعداديه ضمت ( ۸۸ ) طالبا ( سنة ثاني اعدادي ) نقلوا من اعدادية لبعوس و ( ۲۹۳ ) طالباً المنتقلين من المرحلة الابتدائية، وقريباً سيتم بناء مدرسة اعدادية في الحد م/الثالثه ومدرسة اخرى في لبعوس والمستقبل يبشر بآفاق رحبه ومتصاعدة في التطور التعليمي.
إن الانتشار الواسع للمدارس الابتدائية والشروع في تشييد المدارس الاعدادية في المديرية قد عمق ايمان الجماهير بثورتها وتنظيمها القائد الجبهة القومية الذي قاد نضالاتها وشحذ قواها في صنع المكاسب والانجازات التي كان يصعب الحديث عنا في العهد البائد والذود عنها من تكالبات الأعداء.
واذا كنا قد لمحنا الى انجازات الثورة في مجال بناء المدارس ، لابد لنا من الإشارة الى مسألة نضالية هامة لا يمكن الفصل بين أهميتها وأهمية تعليم الاجيال الجديدة تلك هي محو أمية الجماهير ( نساء ورجال ) .
