لماذا تزدهر المكلا في النصف الثاني من تموز؟

مقال : للإعلامي علي الحبشي

لماذا تزدهر المكلا في النصف الثاني من تموز؟

رغم التحديات التي تمر بها البلاد، تستعد مدينة المكلا على ساحل حضرموت لأن تكون هذا العام مرة أخرى محط أنظار الزوّار، مع اقتراب موعد موسم البلدة السياحي، الذي يحوّل ظاهرة بحرية فريدة إلى فرصة اقتصادية وثقافية واجتماعية تزدهر معها المدينة وتنتعش الحياة في أرجائها.

مع حلول النصف الثاني من يوليو، تهبّ تيارات بحرية باردة على سواحل حضرموت، فتمنح البحر برودة استثنائية ما يجعل الاستحمام في مياهه أشبه بعلاج طبيعي، هذه الظاهرة المعروفة بـ"نجم البلدة"، تتحوّل إلى مناسبة موسمية تنطلق خلالها عشرات الفعاليات الثقافية والرياضية والفنية في شوارع المكلا وسواحلها.

من المتوقع أن تشهد المدينة حراكًا اقتصاديًا كبيرًا، إذ تبدأ عشرات الأسر بعرض منتجاتها في أسواق موسمية تنظمها المؤسسات المدنية، بدعم من جهات كالهلال الأحمر الإماراتي، فيما ينتشر الباعة المتجولون في الشوارع الرئيسية وعلى السواحل، مقدمين الأطباق الشعبية كالباخمري والشاي الحضرمي.

يقول أحمد عمر، شاب في الرابعة والعشرين من عمره، يستعد لافتتاح كشكه على شاطئ الستين يقول احمد: موسم البلدة هو الفرصة الأهم لنا في السنة، نستعد له كما تستعد المدن الكبرى للمهرجانات، الزوّار كثر، والطلب يرتفع، والعمل لا يتوقف.

من المقرر أن يشهد الموسم هذا العام مجموعة غنية من الفعاليات الرياضية، تشمل بطولات في سباق الدرجات الهوائية، الملاكمة، والسباحة، إلى جانب كرة السلة الشاطئية وكرة القدم الشاطئية، كما ستُنظم عروض كرنفالية، وسباقات الحمام الزاجل، وقرى تراثية تعكس الحياة الحضرميّة بكل ألوانها.

الفعاليات الفنية ستكون حاضرة أيضًا بقوة، من خلال "مسرح العائلة والطفل"، وحفلات طربية وموسيقية، وعروض سينمائية.

مبادرات شبابية كـ"لقيا" تستعد لإطلاق منصاتها المفتوحة للزوار، ضمن "منصة البلدة" التي أثبتت نجاحها في الأعوام الماضية، وستقدّم هذه المبادرات لقاءات ثقافية وفنية وحوارات مجتمعية على هامش الفعاليات الرسمية.

الناشط الإعلامي سالم شاكر، وهو من بين منظمي هذه المبادرات، يقول: نسعى هذا العام لتقديم تجربة متكاملة، الاغتسال في البحر جزء من الموسم، لكن روح الفعاليات والمعرفة واللقاء هي ما تصنع الفرق الحقيقي.

الجهات المختصة، بالتعاون مع الهلال الأحمر وخفر السواحل، ستقوم بنشر فرق إنقاذ على الشواطئ، وتوفير خدمات إسعاف أولي، كما يعمل صندوق النظافة حاليًا على تنفيذ خطة شاملة لرفع المخلفات خلال الموسم.

تُشرف على الموسم جهات رسمية ومحلية مثل مكتب  الثقافة ومكتب والسياحة ، وبمشاركة من مؤسسات ثقافية، من أبرزها مؤسسة حضرموت للثقافة وشركة "إسناد" التي تعكف على تنظيم الفعاليات الكبرى.

يقول عبدالله برعية، مدير شركة إسناد: نحن ملتزمون بتقديم موسم استثنائي هذا العام، يتجاوز الترفيه إلى الترويج الثقافي والحضاري للمدينة، ووضع المكلا على خارطة السياحة الإقليمية.

ختاما موسم البلدة هذا العام ليس مجرد حدث سياحي عابر، بل موعد حضرمي أصيل يحتفي بالطبيعة، ويُعبّر عن ذاكرة المكان، ويُنعش اقتصاد المدينة، ويمنح الزوار تجربة فريدة لا تتكرر إلا مرة كل عام، تستعد المكلا لأن تفتح ذراعيها، ولتقول مجددًا لكل من يقصدها: هنا يتجمّل الصيف.. وتُروى حضرموت.