مقارنة بين سوريا واليمن
منصة حمير | مقال لمدير منصة حمير: الإعلامي صالح شنظور
إذا نظرنا إلى المعالجات التي شرعت بها الحكومة السورية الجديدة، نلحظ أنها لم تقتصر على رفع قيمة الليرة بنسبة 37% وزيادة الرواتب — حتى للمتقاعدين — بنسبة 200% فحسب، بل مضت أبعد من ذلك عبر فتح قنوات استثمارية جديدة؛ فقد استقطبت تعاقدات مع شركات دولية كبرى، وقدّمت تسهيلات للمستثمرين، وفتحت أبوابها لرأس المال الخليجي، وأعلنت عن مشروع بناء أول برج اقتصادي في دمشق ليكون واجهة جاذبة، في خطوة جسّدت جدية التوجه نحو إنعاش الاقتصاد وتخفيف معاناة المواطنين.
أما في اليمن، فقد نجحت الحكومة في رفع قيمة الريال بنسبة 47%، غير أن هذه المعالجات لم تجد طريقها إلى حياة الناس، إذ لم تُترجم إلى زيادات في المرتبات، حتى أن راتب الأكاديمي في جامعة عدن ما يزال يعادل نصف راتب مرافق عادي لأي مسؤول.
وعلى الصعيد الاستثماري، واجه المستثمرون خلال السنوات الماضية عراقيل وابتزازات حالت دون تمكينهم من ممارسة دورهم التنموي، واضطر كثير منهم إلى المغادرة أو الانكفاء.
وعندما أطلقت الدولة حزمة الإصلاحات الاقتصادية، لم تواكبها بلقاءات مباشرة مع كبار التجار والمستثمرين ولا بحشد إعلامي موجه، بل بدا القرار مفاجئاً، أعقبه هجوم كاسح على بعض التجار في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، في حين كان بالإمكان عبر اجتماع واحد مع مالكي الشركات الكبرى المنتجة توحيد التسعيرة وتثبيت الأسواق دون الحاجة إلى استعراضات شكلية عند أبواب المحال التجارية الصغيرة أو المطاعم
والأسوأ أن الأجهزة الرقابية لم تراعِ مبدأ التثبت قبل التشهير، مما أضر بسمعة مؤسسات تجاوزت بأمانة وجهد كل الأزمات السابقة وجعلتها الإصلاحات المفاجئة عرضة لصناع البطولات وعشاق الشهرة والتنرندات!
وأخيراً، يبقى ملف إلزام التعاملات المالية بالريال رهناً بمدى شمولية التطبيق، فلا معنى لإلزام القطاع الخاص وحده، ما لم ينسحب القرار على الوزارات والهيئات والمؤسسات العسكرية من المخا حتى المهرة، على أن تكون البداية من القمة: أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، الوزراء، المحافظين، الذين ينبغي أن يتقاضوا رواتبهم بالريال اليمني أسوة بكل موظفي الدولة.
