اغتيال المشاقر في تعز

منصة حمير | مقال للكاتب: حسين الرفاعي

اغتيال المشاقر في تعز

أدِينُ بأشدّ العبارات الجريمةَ الشنيعة التي راح ضحيتها الأستاذة أفْتِهانَ المشجري، مدير صندوق النظافة والتحسين بمحافظة تعز — جريمةٌ مروّعةٌ تلطّخُ الكرامة وتهدِمُ ما تبقّى من أمانٍ مدني.

هذه الجريمة ليست حادثةً معزولةً بل امتدادٌ لفكرٍ شاذٍ ومنهجٍ أيديولوجيّ متغلغلٍ باسم «الإسلام السياسي» في مفاصل الدولة بمحافظة تعز على وجه الخصوص، ذلك الفكرُ الذي ترك حبله على الغارب ليفرِخ أياديَ الإجرامِ ويؤمّنُ الحاضنةَ والعذرَ لمن يرتكبون القتلَ ويغذّي مناخَ الإفلات من العقاب.

لن تُشفى بلادنا ولا تستقيمُ مؤسساتُها ما لم تُقَفْ هذه الهزّةُ عند حدودها: محاسبةٌ حاسمةٌ لكل من تورّط بهذه الجريمة النكراء—سواء بالدعم أو التحريض أو التغطية—وضربُ شبكةِ الإفلاتِ من العقاب التي تُمهدُ لهذه الجرائم. لا لِلمحاصصةِ في الوظائف، لا لتقاسمِ قراراتِ التعيينِ على حسابِ مصلحةِ المواطنِ وسلامةِ المجتمع.

صحيحٌ أن الجريمة في تعز، وأن تفريخ أيادي الإجرام فيها لم يكن صدفةً بل نتاجُ تراكماتٍ وسياساتٍ مُعطِّلة؛ لكن السموم لن تبقى محصورةً في تعز، بل ستمتدُّ وتلتهمُ بقية البلاد ما لم تُجرى مراجعةٌ شاملةٌ لصناعةِ أدواتِ الإجرام — من شبكاتٍ مُموِّلةٍ ومُدرِبةٍ إلى قنواتِ التسليحِ والتحريض — ومحاسبتها بالقانونِ وبكلِّ حزمٍ دون استثناء.

لا يكفي الندبُ والبياناتُ الرئاسيةُ الفارغةُ؛ المطلوبُ آلياتُ رقابةٍ فعالة، وتفكيكُ كلِّ بنيةٍ تمكّنُ القاتلَ الافلات من العقابِ؛ وإلا فسنظلُّ ندفنُ مزيداً من الضحايا ونكتبُ مزيداً من رسائلِ الفشلِ التي لا تُغيّرُ شيئاً.