الوعي قوة الشعوب وسلاحها نحو النهضة
منصة حمير | مقال للأستاذ: عماد راجح العمري
الوعي هو الشرارة الأولى لكل نهضة حقيقية، وهو البوصلة التي تهدي الأمم نحو التحرر من التخلف والاستبداد والجمود، فالأمم التي تعي ذاتها، وتدرك قيمتها، وتقرأ واقعها بصدق، هي الأمم القادرة على صياغة مستقبلها، بينما الشعوب الغافلة تبقى أسيرة للظروف والأنظمة مهما طال الزمن.
إن الوعي ليس مجرد معرفة أو ثقافة نظرية، بل هو إدراك عميق بالحقوق والواجبات، وفهم للتاريخ، ونقد للواقع،واستشراف للمستقبل، وحين يتجذر هذا الوعي في ضمير الشعوب، يصبح طاقة دافعة للتغيير، إذ يدفعها للمطالبة بالعدل، والسعي للحرية، والعمل على تغيير الحال والواقع.
لقد شهد التاريخ أن كل نهضة سبقتها يقظة فكرية وروحية؛ فالثورات الكبرى، وحركات التحرر، والإصلاحات الإجتماعية لم تكن لتنجح لولا وعي الشعوب بقضيتها وإيمانها بقدرتها على التغيير؛ لهذا فإن مسؤولية المثقفين والإعلاميين والتربويين والأكاديميين اليوم هي غرس هذا الوعي وتعزيزه، لأن بناء العقول هو الطريق الأضمن لبناء الأوطان.
فالتغيير يبدأ من فكرة صادقة، تتبناها العقول، ثم تتحول إلى سلوك جماعي يصنع حضارة جديدة.
