أبين بين العظمة والوجع... صراع الهوية في زمن النكبات

منصة حمير | مقال للكاتب: زياد بن محمد

أبين بين العظمة والوجع... صراع الهوية في زمن النكبات

أبين... يا وجعي الجميل الذي لا يغيب، أقف اليوم على تضاريسك أستشعر عظمة الماضي ومرارة الحاضر.

كم تبدّل وجهك الجميل، وملامحك المشرقة، وكم تغيّرت نفوس من كانوا حولك. لم تكوني في ذاكرة التاريخ، يومًا، مجرد رقعة جغرافية، بل كنتِ الحضن الدافئ الذي ارتوى من خيرات دلتاكِ جنوبنا الحبيب. تلك الدلتا، التي كانت تُعرف بغناها وتنوعها، كانت تُطعم وتأوي، شاهدة على حضارة زراعية عريقة ومجد ضارب في القدم.

لكنّ مرارة الأيام حوّلتك اليوم إلى جرح نازف، جرح مهمل لا يُلتفت إليه كثيرًا، وكأنّ صمتك الطويل بات مقبولًا ووجعك بات أمرًا عاديًا.

عرفتكِ يا أبين في صلابة دثينة وحكمة المنطقة الوسطى وأبنائها وهم يديرونها ويحلون معضلاتها، تلك الحكمة التي لطالما كانت منارة لتسوية النزاعات ورفض الضيم وحفظ السلم الاجتماعي. عرفتكِ حين تبتسمين ابتسامة مقاومة رغم شدّة الألم، وأتفهم ذاك الصمت المطبق كي لا تفضحي خذلان من كان عليهم صونك. فأنتِ تحملين في طيّاتك أمجاد الماضي، من بواكير صيد الأسماك في شواطئ شقرة إلى خيرات أرضكِ. تلك الشواطئ التي لطالما كانت مصدر رزق كريم وواجهة بحرية مشرقة.

أعلم يا أبين، أن الحب وحده لا يكفي ليُعيد بناء ما دمر فيك أرضًا وإنسانًا. نعم، الحب يزرع الأمل، لكنه يحتاج إلى فعل وعمل لإصلاح ما أفسدته السنين والإهمال.

فهل آن الأوان يا أبين، أن تستعيدي حقكِ المُغتصب؟

حقك في الحياة الكريمة، وعودة دلتاكِ خضراء مورقة كما كانت، وهل تعود دروبك آمنة للسالكين كما كانت؟!