الأديب محمد الفسيل.. حلم بوطن عادل ومزدهر ومات بعد سقوط حلمه
مقال الأستاذ الدكتور قاسم المحبشي
ودعت اليمن أمس الأديب الشاعر المناضل محمد عبدالله الفسيل أخر الجمهوريين الذي شهدوا ميلاد الثورة اليمنية وعاشوا مخاضها منذ عام ١٩٤٨م رحمة الله عليه. ولد الفسيل في 15 صفر 1343هـ الموافق 14 سبتمبر 1924م في حي الجراف بالعاصمة صنعاء. توفي والده وهو في السادسة من عمره، فنشأ يتيمًا في كنف أمه، والتحق بالكُتَّاب فقرأ القرآن الكريم، ثم انتقل مع إسرته إلى حارة الفليحي، وهناك واصل تعليمه في كُتاب المسجد. تنقل في عدة مدارس إلى أن تخرج منها، فانتقل إلى مدرسة الإصلاح، ومنها انتقل مع أخيه إلى مكتب الأيتام، ثم انتقل إلى المدرسة العلمية؛ فدرس فيها علوم الفقه، وعلوم الكُتّاب في دائرة المحاسبة، فتحسنت ظروفه المعيشية.
في عام 1943، أصبح الفسيل أحد كُتّاب ولي العهد آنذاك أحمد حميد الدين، في مدينة تعز، وبعد فشل الثورة الدستورية، سنة 1948، والقبض على زعيمها عبد الله بن أحمد الوزير، كان الفسيل، ضمن من سيقوا إلى سجن القلعة في مدينة حجة، فمكث فيه حتى سنة 1955. وخلال سنوات نضاله ضد الحكم الإمامي، سُجن الفسيل 13 مرة في عدد من السجون الإمامية،[3] ومن ذلك بين عامي 1943-1944 وعامي 1957-1961.
وبعد قيام الجمهورية، وسقوط الحكم الإمامي سنة 1962، التي كان من قرأ البيان الأول لها من إذاعة صنعاء، عُيِّن سفيرًا مفوضًا في روسيا، ثم مستشارًا في السفارة اليمنية في القاهرة، ثم مستشارًا لوزير الزراعة بدرجة وزير، ثم وكيلاً لوزارة الأوقاف بدرجة وزير.
كانت تربطه علاقات وثيقة مع محمد محمود الزبيري، وقد كان من ضمن من خرج معه إلى برط حيث تم اغتيال الزبيري. وبعد مقتل الزبيري، شارك في الإعداد لعقد مؤتمر عمران.
بعد العام 1967، وخروج القوات المصرية من اليمن؛ عُيّن سفيرًا مقيمًا في الصومال، وغير مقيم في كينيا، وتنزانيا، وأوغندا، ثم عُين سفيرًا لليمن في ألمانيا الديمقراطية.
من كتاباته
الرجل الشاذ. كتيب صغير، حلل فيه شخصية الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين، غير أن هذا الكتاب صودر بعد طباعته.
كيف نفهم القضية اليمنية؟ بالاشتراك مع أحمد بن محمد الشامي.
نحو النور. عالج فيه أخطاء الحركة الوطنية، وقد طبع هذا الكتاب مع الكتاب السابق في كتاب واحد، سنة 1984.
اليمن.. داؤها ودواؤها. في ثلاثة مجلدات ضخمة. بالاشتراك مع أحمد عبد الرحمن المعلمي.
ديوان شعر. صدر عام 1999، عن مؤسسة العفيف الثقافية بصنعاء. توفاه الأجل عن عمر ٩٨ عاما في القاهرة. الف رحمة ونور تغشاه كان يحلم بعكس ما جرى ولكن هبت الرياح ما لم تشتهي السفن! وهو صاحب كتاب اليمن داؤها ودواؤها وكتاب كيف نفهم القضية اليمنية؟
