ليس كل من يُدرّس يُعلّم… فبعض المعلمين يخلقون أمة بأكملها
منصة حمير | مقال للدكتور: علي منصور الكلدي
الأستاذ عبدالرقيب الشنبكي الكلدي… معلم ومربٍ وبانٍ للإنسان قبل أن يكون بانيًا للعلم
في يوم المعلم العالمي، يقف طلاب سكن يافع – كلد الجامعي إجلالًا واحترامًا للأستاذ القدوة عبدالرقيب الشنبكي الكلدي، الذي مثّل نموذجًا يُحتذى في العطاء والإخلاص، وجسّد المعنى الأسمى للمعلم الحقيقي.
في الخامس من أكتوبر من كل عام، يحتفي العالم بالمعلم، ذلك الإنسان الذي يصنع الأجيال ويهندس العقول ويغرس القيم. وفي هذا اليوم المبارك، نكرّم أحد أولئك النبلاء الذين تركوا بصمة لا تُمحى في ميدان التربية والتعليم، الأستاذ عبدالرقيب الشنبكي الكلدي، الذي حمل رسالة التعليم بإخلاص وضمير حي، وجعل منها طريقًا لبناء الإنسان قبل بناء المعرفة.
منذ بداياته الأولى في سلك التربية والتعليم، كان الأستاذ عبدالرقيب ثابت المبدأ، صادق الانتماء، نزيه اليد والفكر. لم يكن معلمًا للكتب فحسب، بل كان معلمًا للحياة، يغرس في طلابه القيم الأصيلة، ويزرع فيهم حبّ الأرض والهوية والانتماء. عُرف بتواضعه الجم، وبابتسامته التي لا تفارقه، وبصبره الكبير في تربية الأجيال وصقل المواهب.
بجهوده المخلصة، تحوّلت ثانوية سرار – يافع كلد – أبين إلى منارة علم وانضباط وتميّز. لم تكن المدرسة عنده جدرانًا وأبوابًا، بل بيتًا ثانيًا يحتضن أبناء المنطقة، يصقل عقولهم ويوجههم نحو مستقبل مشرق. كان يرى في كل طالب مشروع إنسان صالح وقائد محتمل، فكان يزرع الثقة فيهم ويمنحهم الدافع ليكونوا روادًا في مجتمعاتهم.
لكن بصمته لم تتوقف عند حدود المدرسة، إذ امتدت لتصل إلى مدينة عدن، حيث أسّس السكن الطلابي لأبناء سرار، ثم وسّعه ليشمل أبناء يافع كلد كافة. ذلك السكن لم يكن مجرد مأوى مادي، بل كان بيتًا تربويًا وإنسانيًا يعكس فلسفة الأستاذ التربوية، وإيمانه العميق بأن نهضة الأمم تبدأ ببناء الإنسان علميًا وثقافيًا وأخلاقيًا.
لقد جعل من التعليم رسالة مقدسة يؤديها بإخلاص، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة يمكن أن تغيّر مصير أمة، وأن العطاء لا يُقاس بطول العمر، بل بعمق الأثر وصفاء النية. ورغم ما واجه من صعوبات وتحديات، ظلّ وفيًا لمبادئه ووطنه الجنوب، صوتًا حكيمًا ومسؤولًا، لا يساوم على قناعاته ولا يتغيّر مع تقلبات الزمن.
إن الحديث عن الأستاذ عبدالرقيب الشنبكي الكلدي في يوم المعلم العالمي هو حديث عن رمزٍ للوفاء، وقدوةٍ في الإخلاص، وعنوانٍ للعلم والعطاء. ترك أثرًا خالدًا في قلوب طلابه وزملائه، وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة التعليم والإنسانية في يافع والجنوب عامة.
