أمن الخليج امتداد مباشر لأمن الجنوب

منصة حمير | مقال للقيادي جنوبي: عبدالرؤوف زين السقاف

أمن الخليج امتداد مباشر لأمن الجنوب

 

الحل الحقيقي للأزمة اليمنية لم يعد يحتمل المعالجات المؤقتة أو إعادة تدوير الصيغ التي أثبتت فشلها. لقد أثبتت التجربة بكل تعقيداتها أن جوهر الأزمة سياسي بنيوي، وأن استعادة الدولة الجنوبية ليست شعارًا عاطفيًا بل خيارًا واقعيًا يتصل بالأمن والاستقرار والاتجاه الاستراتيجي للمنطقة.

أبناء الجنوب برهنوا في كل المراحل أنهم جزء أصيل من محيطهم الخليجي، قريبون ثقافيًا وسياسيًا واجتماعيًا ودينيًا، وينظرون إلى أمن الخليج باعتباره امتدادًا مباشرًا لأمنهم الوطني. هذا الارتباط لم يكن ظرفيًا، بل خيارًا ثابتًا تجلّى في المواقف والتضحيات والاصطفاف الواضح.

في المقابل، يتكشف مشهد مغاير في صنعاء، حيث يحتشد لتأييد مشروع يعلن عداءه الصريح لأمن الخليج، وترفع رايات تمجّد من يستهدفه. هنا لم تعد المسألة خلافًا سياسيًا أو جدلًا دستوريًا حول شكل الدولة، بل تباينًا جذريًا في الولاء والاتجاه والبوصلة الاستراتيجية.

كيف يُطلب من الجنوب أن يعود إلى وحدة سياسية، بينما الطرف الآخر يتحرك في مسار يصطدم مباشرة بأمن محيطه الخليجي؟

أي وحدة يمكن أن تُبنى بين مشروعين متضادين؟

وأي شراكة تقوم والبوصلة في اتجاهين متعاكسين؟

المشهد اليوم يكشف فجوة لا تُردم بالكلمات ولا تُعالج بالشعارات، بل تتطلب قرارًا سياسيًا شجاعًا يعترف بحقائق الأرض واتجاهات الاصطفاف.

ومن هنا، فإن الدعوة الصادقة تتجه إلى الإخوة في المملكة العربية السعودية، بوصفهم رعاة أساسيين لمسار الاستقرار، للإسراع في استكمال الحوار الجنوبي-الجنوبي بما يلبي تطلعات شعب الجنوب ويؤسس لمسار سياسي واضح ومنظم. فتنظيم الإرادة الجنوبية وتمكينها من التعبير عن نفسها ضمن إطار حواري مسؤول هو المدخل الواقعي لإنهاء حالة المراوحة.

لم يعد في الوقت متسع لتجريب المجرب. الاستقرار الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالاختلاف العميق في الاتجاهات، وببناء صيغة سياسية تنطلق من الوقائع لا من الأمنيات.

والجنوب بخياراته الواضحة وانتمائه الاستراتيجي يمثل ركيزة أمن واستقرار، لا عبئًا على معادلة المنطقة.