بين حنين الوجود ووجع المكان… تنبض سقطرى

منصة حمير | مقال للكاتب: عبدالله عيسى السقطري

بين حنين الوجود ووجع المكان… تنبض سقطرى

لا شيء يُشبه سقطرى فهي ليست مجرد أرض، بل امتداد لروح من يسكنها، وطن محفور في القلب لا تمحوه المسافات، ولا يغيب عن عدسة الذاكرة.

حين ترفع الكاميرا في سقطرى، لا تبحث عن زاوية مناسبة، فكل الجهات جميلة يكفي أن تنظر وستجد الطبيعة تصنع لك لوحةً لم يرسمها أحد من قبل.

الشمس هناك ليست كأي شمس، تنزل بهدوء على رؤوس الجبال، وتغسل الصخور بنورها الذهبي كأنها تعتذر لها عن الغياب، والبحر، آه من البحر، حيث الأزرق لا لون له، بل حالة شعورية، كأنك تغوص في حضن العالم وتخرج منه طفلًا مندهشًا.

عدسة الكاميرا لا تُقاوم سقطرى

تمشي خلف ظل نخلة، أو انعكاس طائر، أو عشب ينبت في قلب حجر، وتدرك أن الجمال هنا لا يحتاج ترتيبًا، ولا إخراجًا، هو تلقائي كدمعة فرح تسقط من عين محب حين يعود إلى حضن أمه.

سقطرى ليست صورة تُؤخذ، بل إحساس يُلتقط، العدسة تسرق جزءًا من سحرها، لكنها تعجز عن نقل دفء رائحتها، وصوت الريح وهي تمرّ بين الأغصان، وهمس البحر حين يغني لليابسة.

الحنين لسقطرى ليس حنينًا إلى ماضٍ فقط، بل شوقٌ دائم إلى لحظة لم تكتمل، وجع خفيف تسكنه ابتسامة، تمامًا كما تفعل الجزيرة في قلوبنا توجعنا بجمالها، وتشفينا كلما نظرنا إليها.

هنا، لا نكتب عن سقطرى، بل نكتب بها

هي الحبر وهي الورقة

هي القصيدة التي لا تنتهي، والمشهد الذي لا تقدر أي كاميرا أن تلتقطه كاملًا.

وفي لحظة صمت، حين تتوقف الريح، وتغفو الطيور

تشعر وكأن الجزيرة تهمس لك

ابق فأنا فيك، وأنت فيَّ، ولن نكتمل إلا معًا.