الدكتورة نعمة صالح عوض.. أيقونة جنوبية مضيئة
منصة حمير | مقال للدكتور: علي صالح الخلاقي
الدكتورة نعمة صالح عوض.. أيقونة جنوبية مضيئة
---
رائدة طبية، وناشطة اجتماعية، وأيقونة جنوبية مضيئة..صاحبة مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات في ميادين الطب والعمل الإنساني والمجتمعي والسياسي، وتظل نموذجاً فريداً للمرأة الجنوبية الفاعلة، والطبيبة الإنسانية التي وضعت بصماتها في مسيرة وطنها وشعبها.
منحها الله نعمة الذكاء والنبوغ بالفطرة..وأنعم عليها بأسرة مثالية من الآباء والأخوان كانوا نعم العون لها حتى تمكنت أن تشق طريقها بنجاح في دروب ومسالك العلم والعمل وحققت حلم والديها في الحصول على تخصصها الطبي، ونعمة وأمثالها من ملائكة الرحمة نعمة مَنّ الله بها على مجتمعنا الذي ينعم مرضاه بما تقدم لهم من رعاية وعناية فضلاً عن نشاطها الخيري والاجتماعي والوطني الذي نجد لها حضور ملموس ومميز..
وُلدت الدكتورة نعمة في إبريل عام 1964م بقرية ناصر شعب العرمي – يافع، في بيئة كان يغلب عليها الجهل وأمية النساء. غير أن أسرتها لعبت دوراً ريادياً في التنوير، حين سلّمت منزلها ليكون أول مدرسة في القرية عام 1970/1971م، فكان ذلك الحدث التاريخي بوابة التحاقها المبكر بالتعليم، لتصبح واحدة من أوائل الفتيات المتعلمات في منطقتها، وليُكتب لها أن تحمل مشعل العلم في مجتمع كان بأمسّ الحاجة إليه.
أكملت تعليمها الأساسي في قريتها، ثم انتقلت عام 1979م إلى مدينة القارة – عاصمة المديرية، وبعدها إلى مدينة جعار، حيث أنهت المرحلة الثانوية عام 1983م. وبعزم لا يلين حصلت عام 1985م على منحة دراسية إلى الاتحاد السوفيتي لدراسة الطب العام والجراحة، وكانت بذلك أول طالبة من يافع تُبتعث للدراسات العليا.
في الغربة، لم يكن تفوقها مقتصراً على مقاعد الدراسة، بل انتُخبت ضمن قيادة المجلس الطلابي لعموم طلاب السوفييت، في دلالة واضحة على شخصيتها القيادية وحضورها الاجتماعي المبكر.
عادت إلى الوطن، وأدت سنة الامتياز في مستشفيات عدن، ثم واصلت عملها في المجمعات الصحية. تخصصت في علم الأمراض (أنسجة وخلايا)، وتولت رئاسة القسم في مستشفى الجمهورية بعدن، حيث بذلت جهوداً جبارة لتطوير القسم بإمكانات محدودة، واضعة نصب عينيها خدمة المرضى وتخفيف معاناتهم.
ولم يقتصر دورها على المستشفيات الرسمية، فقد تطوّعت أثناء حربَي 1994 و2015 للعمل الطبي في مستشفى رصد بظروف صعبة، مجسّدة أنبل صور التفاني والإخلاص. كما ساهمت في تنظيم مخيمات طبية خيرية، منها مخيم رصد الطبي الخيري عام 2014، وقدمت خلال جائحة كورونا والكوليرا إسهامات كبيرة في التوعية والدعم والعلاج.
وإلى جانب عملها الطبي، شغلت الدكتورة نعمة عدداً من المناصب العلمية والمجتمعية، منها:
- الأمين العام للجمعية الوطنية للبحث العلمي والتنمية المستدامة.
- عضوة في مجلس المستشارين للمجلس الانتقالي الجنوبي.
- عضوة في مجلس أمناء بوابة عدن للتنمية والتعليم.
- نائبة مسؤول دائرة النشاطات العامة بمجلس أطباء يافع الخيري.
- عضوة في مجلس أكاديميي يافع.
إلى جانب ذلك، أسهمت منذ وقت مبكر في تأسيس اللجان النسائية والنشاطات المجتمعية، فكانت بحقّ رائدة وسبّاقة في تمكين المرأة وخدمة المجتمع.
ولم يذهب عطاؤها سدى، فقد حصدت العديد من الجوائز والتكريمات، منها:
- تكريم أسرتها كأسرة مثالية على مستوى جمهورية اليمن الديمقراطية (1988-1989).
- جائزة الأم المثالية في عدن عام 2009.
- شهادة تقدير من الأمم المتحدة للمتطوعين.
- جائزة العُر للإبداع وخدمة المجتمع.
العديد من شهادات التقدير والجوائز الأخرى تقديراً لجهودها الطبية والإنسانية.
تؤمن الدكتورة نعمة أن المبادرات الفردية والعمل المجتمعي الواعي هما الطريق الحقيقي لنهضة المجتمع وخدمته، وأن الطبيب لا يقتصر دوره على علاج المرضى، بل يتعداه إلى حمل هموم الناس والسعي لرفع وعيهم وتحسين حياتهم.
إن الحديث عن الدكتورة نعمة صالح عوض هو حديث عن مدرسة متكاملة في الإصرار، والعطاء، والتفاني. فهي مثال للطبيبة القديرة، والإنسانة العظيمة، والناشطة المجتمعية التي تجاوزت حدود الوظيفة لتصبح رسالة قائمة بحد ذاتها، وفي حلها وترحالها تحمل هموم الوطن في حنايا.
ولها، ولأمثالها من الرائدات الجنوبيات، ترفع القبعات، وتُسجّل أسماؤهن في سجل الفخر والاعتزاز.
ومسك الختام ما قاله فيها صديقي الشاعر د.سعيد بايونس:
ألف حيا بنعمة بنت صالح وديم
دكتورة الطيب كله والصفات الجميلة
لش جمايل علينا بين جيما وميم
رد الوفاء بالوفاء أنت الكرم والفضيلة
من يفكر بتكريمك نعده عظيم
أيقونة الفعل قوة فعل صبحه وليله
وتجاوب مع الشاعر ضاح العزاني ابو زهدي، قائلاً :
أنتِ نعمة من المولى الجواد الكريم
ماشي أنا قلت قاله هاجسي والحليلة
بعطفش ولمساتش تداوي السقيم
يا نعمة الله ذي تشفي القلوب العليلة
عاد حد يفتكر عاد حد يستليم
لفتة كريمة لنعمة ذي مثيل المخيلة
