ملاحظات عن مقابلة اللواء الزبيدي
منصة حمير | مقال للصحافي: صلاح السقلدي
مقابلة مقتضبة للواء الزبيدي بسكاي نيوز، ولكن الرجل تحدث فيها بتركيز لا بأس به وبصراحة لافتة وشجاعة، وخرج عن النص الذي طالما وضعه فيه التحالف. هذا الخطاب هو الأول له من حيث علو السقف منذ تأسيس مجلس القيادة الرئاسي، مثل تجديد تأكيده على هدف استعادة الدولة الجنوبية.
- وإن كانت بعض النقاط التي طرحها لا يوجد ما يعززها على الواقع، فحديثه عن استعادة دولة الجنوب في ظل غياب تأييد من التحالف لا يمكن فهمه. فكما نعرف، أي التحالف يمانع بشكل صريح بهذا الأمر، على الأقل بالوقت الراهن، وذلك لحسابات متداخلة تخص التحالف وتتفق مع مصالحه الأمنية والاقتصادية وتخص قوى دولية كبرى هي الراعي لمصالحها في اليمن. لكن مجرد تأكيده على تمسكه بمشروع استعادة دولة الجنوب وعبر وسيلة إعلام خليجية يمثل عودة قوية للخطاب السياسي للمجلس الانتقالي لا ينكره أحد. قد يكون تَزَم الأوضاع داخل مجلس الرئاسي وشعور الانتقالي بحالة المكر لدى شركائه هو ما زاد من مؤشر ترمومتر السخط الجنوبي ورفع من سقف هذا الخطاب التحرري، لكن بكل الأحوال هو حديث يستحق التوقف عنده.
- اتهم صراحة الإخوان المسلمين باليمن، وهو قطعًا يشير إلى (حزب الإصلاح) بدعم الإرهاب. وهذا أيضًا يعبر عن حالة الانقسام داخل الرئاسة والحكومة وكيف أن هذا الانقسام يلقي بظلاله الداكنة على كل الصعد ويهدد وجود الرئاسي والشراكة برمتها.
- هي ليست المرة الأولى التي يتهم فيها الانتقالي إخوان اليمن بهذه التهمة، لكنها تهمة وحالة تصعيد كانت قد توارت عن خطاب الانتقالي بالسنوات الأخيرة، وهذه العودة وبهذه الحدة أيقظتها الأزمة داخل الرئاسة، التي يشير اتهامه هذا إلى أنها لا تزال قائمة حتى بعد تدخل الرياض وأبوظبي وجمع أعضاء المجلس فوق طاولة واحدة هناك وتفاهماتهم على مراجعة قرارات التعيينات السابقة. نَفَس التذمر الإماراتي من دور الإخوان باليمن يمكن أن نستشفه بسهولة بحديث السيد الزبيدي.
- ربط الزبيدي عودة دولة الجنوب بإسقاط الحوثيين. وهذا الأمر يؤكد ما ذهبنا إليه سابقًا من أن التحالف يقف بعيدًا عن مشروع استعادة دولة الجنوب، فشرط استعادة دولة الجنوب بإسقاط الحوثيين يجد استعصاءً بالفهم. فهل سيُسقط الحوثيون حقًا، خصوصًا بعد أن صرف التحالف نظر عن استئناف الحرب؟ وما هي المدة التي سيعطيها الانتقالي لشركائه لإنجاز مهمة إسقاط الحوثيين حتى وهو معهم بالمهمة؟ هل سنة، سنتين، ثلاث أم أنها مدة مفتوحة؟
ثم، هل سقوط الحوثيين يشجع التحالف على إقامة دولة بالجنوب أم العكس؟ أي، هل بعد السقوط المفترض للحوثيين وعودة حلفاء التحالف بالشرعية إلى صنعاء سيكون التحالف بحاجة إلى الطرف الجنوبي وسيسعى إلى فتح صراع مع حلفائه الجدد في صنعاء من بوابة انتزاع الجنوب منهم؟
كما أن أي الزبيدي لم يتحدث عن أن هناك اتفاقًا بين الانتقالي والتحالف على استعادة دولة الجنوب بعد سقوط الحوثيين.
تحدث عن إمكانية إجراء انتخابات شعبية (بالمناطق المحررة) في حال بقاء الخلاف داخل الرئاسي كما قال، فبأي قانون ودستور سيتم ذلك؟ وكيف تنسجم هذه الفكرة مع تأكيده على المضي باستعادة الدولة الجنوبية في حال تمت الانتخابات وأخذت مشروعيتها أمام العالم، خصوصًا وأن الزبيدي استخدم مصطلح (المناطق المحررة) الذي، كما نعرف، يشير إلى محافظات الجنوب ومعها تعز ومأرب ولم يقل في الجنوب حصراً.
