رحلة الصوت والرسالة من اليافعي إلى الوطن
منصة حمير | مقال للصحافي: عبدالرحمن أنيس
هناك الكثير من الفنانين الشعبيين على المستوى الوطني ولا قصور في أي منهم، لكن ذائقتي الشخصية ارتبطت بالفنان علي صالح اليافعي .
وربما يعود ذلك إلى والدي – حفظه الله – الذي كان من أبرز محبي هذا اللون الفني، وكان يقتني أشرطة اليافعي أولًا بأول، حتى غدت تلك الأشرطة جزءًا من ذاكرتي الصوتية الأولى.
يبرز الفنان علي صالح اليافعي كأحد ألمع رواد الأغنية الشعبية والسياسية في بلادنا.
جمع في مسيرته بين كونه مغنّيًا، مؤديًا، وملحنًا، وبين دوره كـناقل أمين للتراث الشعبي، محافظًا على أصالة اللون في كل ما يقدمه بصوته الفريد وأدائه الصادق.
كان لعلي صالح اليافعي دور بارز في إبراز القصيدة السياسية اليافعية ونقلها من ساحات يافع إلى جمهور واسع داخل اليمن وخارجه.
غنى قصائد لكبار الشعراء الشعبيين، فحوَّل الكلمة السياسية الجريئة إلى لحن شعبي مؤثر يصل إلى القلوب والعقول معًا.
لقد ساهم صوته في ترسيخ حضور شعراء يافع في الذاكرة الجمعية، وجعل قصائدهم تُتداول على ألسنة الناس، تُغنَّى في المقيل، وتُسمع في السيارة، وتُسجَّل على أشرطة الكاسيت، حتى أصبحت جزءًا من وجدان جيل كامل.
لم يكن اليافعي مجرد مؤدٍ، بل كان فنانًا مؤمنًا برسالته، صادقًا مع فنه، وفيًّا لتراثه.
قدَّم علي صالح اليافعي مدرسة متفرّدة في الغناء اليافعي، بألحانه الأصيلة وأدائه المرهف، فاستحق عن جدارة لقب بلبل يافع وصوتها الأمين.
تحية وفاء لهذا الصوت الذي حمل همَّ الكلمة، وصان التراث، ونقل رسالة الشعراء إلى كل بيت محبٍّ للأصالة والصدق.
لك الحب والاحترام أستاذي الكبير علي صالح اليافعي.. صوت المرحلة والذاكرة.
كتبه: الصحافي عبدالرحمن أنيس
