معرفة الشخص على الواقع تختلف جذريا عن المواقع
منصة حمير | مقال للإعلامي: أحمد صالح
منذ سنوات عديدة، كلما حاولت أن أنصف هذا الشخص تواجهني صعوبة في الكتابة: من أين أبدأ؟ وكيف ستكون النهاية؟
عندما كنت مغتربا وبعيدا عن واقع العاصمة عدن بالتحديد، كنت أسمع كلام سوء عن أشخاص، وأشارك في نقدهم، ومديح لأشخاص لا يستحقون حرفا مما قيل فيهم. وبكل أسف، كنت من المشاركين في الحملات الموجهة ضد الأستاذ العزيز مختار اليافعي، ولكن يشهد علي الله أن مشاركتي هذه لم تكن مبنية على تصفية حسابات أو أي خلافات أو مصالح، بل كان تأثير الشعارات الوطنية والأسلوب المؤثر الذي يسلكه البعض سببا في تغيير الحقائق وتشويه الرجال.
عندما أتيت إلى عدن، انصدمت بأفعال ناس وبوجوه قبيحة تختفي خلف الشعارات، وسعدت كثيرا بمعرفة أشخاص بواقعهم الجميل والبسيط الذي يجعلك تعيش مشاعر الحزن والسعادة في آن واحد.
أبو صالح من الشخصيات المميزة في المجلس الانتقالي الجنوبي، يتمتع بطول بال، متسامح جدا، متنازلا عن كل ما لحق به من أي إنسان. الحقد لا سبيل له للوصول إلى قلبه. لا زلت أتذكر لقائي الأول به عندما أتاني زائرا إلى موقعي البسيط قبل خمس سنوات، وصولا إلى استقباله لي في قناة عدن المستقلة. لا زالت تلك العبارة تتردد على مسامعي عندما قال له المهندس محمد العبادي: "تعال شوف من جاء عندكم اليوم! خلاص أحمد بيشتغل معكم!" فرد عليه: "لا، نحن من نشتغل معه.
اليافعي رجل صاف نبيل، وطني صادق، ومن الوجوه التي أصبحت نادرة داخل المجلس، والسبب يعود إلى الإقصاء والتهميش الممنهج ضد كل من يتمتع برحابة الصدر والفكر النير.
تحية ومحبة لك يا أبا صالح، وأعتذر لك أمام الجميع.
