فلسان.. قرية تنبض بالحياة

منصة حمير | مقال للكاتب: أسامة بن زايد

فلسان.. قرية تنبض بالحياة

لله در فلسان وأهلها.. قرية إذا وطئتها أحسست أن الأرض هناك ممتنة لسكانها وتعرف أسماء أهلها واحدًا واحدًا، وأن الجبال التي تحفها بالمكارم قد تشربت من سواعدهم نقاء الكائن الريفي.. جموع إذا لبثت بينهم تنزاح الحواجز وتذوب الفوارق كما يذوب الملح في الماء.. لا تفرق بين سيد ولا تابع، لا غريب ولا وافد، الكل على خط واحد من التواضع رغم علُوّ المكانة والمعيشة.

في فلسان.. كل زائر يُستقبل كما يكون للغيث من بهجة في النفوس، وكل بيت يفتح بابه قبل أن يُطرق.. تجعلهم شهامتهم أقرب إلى الأسطورة، وكرمهم يُحرج المدن الفسيحة التي خسرت حفاوة الإنسان الأصيل.

هنا تُعرف الشهامة بالعطاء والبذل قبل التباهي بالأملاك والثروة..ومن بين قراهم وطرقاتهم المعبّدة بالجهد والمال والعرق يتجلّى وجه الوطن الذي نسعى لتحقيقه، كما لو أن روح الخريطة قد استقرت هناك..

فيها قومٌ نذروا أنفسهم للعمران والتطور كما يُنذر العابد عمره لله، شقّوا الصخور طريقًا معبّدة، وأسالوا ينابيع الماء من جوف القمم فأوردوه إلى كل بيت دون عناء أو تعب.

وشيّدوا العمران بالحجر، وأنشأوا المدارس والمعاهد العربية والإنجليزية، وأقاموا الصالات الرياضية والمراكز الشبابية، وحافظوا على التراث، ثم مضوا إلى المساجد يرمّمون معناها، وإلى المدارس يربّون فيها الأمل، وإلى المرأة يهبونها دورها الفاعل الخاص بها كشريكة في صياغة الغد.. يُسجّل لأهل فلسان اهتمامهم الكبير بكل ما يعين على حياةٍ كريمة داخل القرية، مما ساعد الناس على البقاء فيها والحفاظ على إرث أجدادهم دون الحاجة للتنقل بحثًا عن حياة، فهناك الكثير من القرى المجاورة على مستوى يافع لفرط إهمالها خلال العقد الأخير نراها الآن مفرغة تمامًا من الناس والحياة، ومن كل شيء إلا من الأطلال وأشباح الذكريات..

محبة أهل فلسان لمنطقتهم حُجّة على كل يافعي خرج من البلاد إلى الأبد واستثمر أمواله بما ينفع الخارج غير راغب بأرض أجداده..