قصيدة [ أرض مدمرة.. وأم نازحة] للشاعر ناجي عطية
أرضٌ مُدَمَّرَةٌ.. وأُمٌ نَازِحَة
لا فَرقَ بَينَ غَدٍ وبينَ البَارِحَة
ماتَت بِلادُكَ يا رَبيعُ فَلا تَعُد
بِحَصَادِ عُمرِكَ ..لِلفُصولِ الكالِحَة
مازِلتَ تَقطُنُ خَلفَ أوَّلِ رَسمَةٍ
كانَت كألوانِ السَعيدةِ واضِحَة
كانَت بِلادُكَ مَهدَ كُلِّ حَضارَةٍ
عُظمى.. ومَهوى كُلِّ عِينٍ سَائِحَة
لَمَّا السَماواتُ اِشتَهَت تَقبيِلَها
عَرَجَت إلى فَمِها بِأولِّ ناطِحَة
كانَت عَرُوسَاً ..كُلُّ أَروِقَةِ المُنى
تَقتَادُها لِلأُمنيِاتِ النَاجِحَة
ومِنَ النَقيضِ إلى النَقيضِ تَبَدَّلَت
أرضٌ لِأدنَى العَيشِ لَيسَت صَالِحَة
سَنواتُ حَربٍ كَالقيَامَةِ طُولُها
وقُبورُ مَوتاهَا بِعَرضِ اللائِحَة
إن بَاغَت الليلُ البيوتَ..بِهُدنَةٍ
وَلَّى وألسِنةُ القَذَائِفِ قادِحَة
سَلْ عَن أَواني الصبرِ كَيفَ تآكلت
مِن فَرطِ مَا امتَلَأت غُيُومَاً مَالِحَة
كُسِرَت جِرارُ الدَّمعِ فِي أحدَاقِنا
فَتَلَوَّثَت فِينَا الجِراحُ الفادِحَة
مَاذا تُريدُ مِنِ الرُجُوعِ لِمَوطِنٍ
أبنَاؤهُ قَرَؤوا عليهِ الفاتِحَة؟!
مَاذا تُريدُ مِنِ الرُجُوعِ لِمَوطِنٍ
تَرَكَت مَعيشَتَهُ الكِلابُ النَابِحَة؟!
تَلفِز رُؤاكَ ليمَّحِي التَشويِشُ عَن
قَمرِ الجُفونِ الصافِناتِ السَابِحَة
لَوْ كانَ قَلبكَ فِي عُيونِي ساعَةً
لَبَكيتَ مِن هَولِ المآسِي الطافِحَة
قَدَرُ اليَمانِيينَ.. ألَّا يَعتَلُوا
دَرَجَاً إلى سَقفِ الشُعوبِ الطامِحَة
قَدَرُ اليَمانِيينَ.. أن يُفنَوا عَلَى
بَلَدٍ يُناطِحُ كُلَّ يَومٍ جَائِحَة
فَإلَامَ أنفاقُ العَذابِ..تقُودُنا
وأمَامَنا فُرَصُ التَخلُّصِ سانِحَة ؟
بِسُكُوتِها الأفوَاهُ.. كَم هِيَ جَرَّحَت
ولِكُلِّ جُرحٍ سَوفَ تُبعَثُ رائِحَة!
***
لِي عندَ وَجهِكَ يا رَبيعُ.. كَرامَةٌ
ويَداكَ فِي صُنعِ الغِيابِ مُكافِحَة
والوَعدُ سِجنُ الأوفياءِ لِمَن لَهُم
قَلبٌ كأفئِدةِ الطُيورِ السَارِحَة
إن عُدتَ لِلأوطانِ بَعدَ قَطيِعةٍ
أنَّى يَمانِيَّاً لَقِيتَ.. ((فَصَافِحْه))
ما عَادَ فِي جَسَدِ السَعيدَةِ مَوضِعٌ
ما فيهِ مِن كِفِّ العُروبَةِ جَارِحَة
#ناجي_عوض_عطية
29/8/2022
