سردية جنوب اليمن وشماله وعدم واقعيتها
منصة حمير | مقال لمدير منصة حِميَر الإعلامي: صالح شنظور
لسنا «جنوب اليمن» جغرافيًا، فنحن أبعد من مجرد جنوب الخريطة، كما أنهم ليسوا «شمال اليمن»، لأنهم يمثّلون الشمال الغربي من الخارطة، ولأن حدود أراضينا الشمالية مع المملكة العربية السعودية أكبر من حدودهم من حيث الامتداد؛ وبناءً على ذلك، فإن توصيف «شمال اليمن وجنوبه» لما قبل عام 1990م يُعد توصيفًا غير دقيق جيوسياسيًا.
والأدق أن نُوصَف نحن بـ جنوب جزيرة العرب أو الجنوب العربي، تماشيًا مع أول كيان سياسي ضم عددًا كبيرًا من السلطنات، وأن يُوصَف الطرف الآخر بـ شمال غرب اليمن أو اليمنية العربية، تماشيًا مع آخر كيان سياسي اندمجت تحته مناطق غرب الشمال، وهو المملكة المتوكلية اليمنية.
وعليه، فإن كثيرًا من الجهود التي بذلتها مراكز الأبحاث والدراسات، ودور النشر، ومقالات بعض النخب، لتكريس سردية «الجنوب والشمال»، هي جهود لا تتسم بالواقعية، بل تبتعد عنها إلى حدٍّ كبير. فالجنوب الذي يطالب اليوم باستعادة دولته ليس «الجنوب اليمني»، بل الجنوب العربي.
ومن هنا، نجد أن كثيرًا من النخب في الشمال، والقليل في الجنوب، تبنّت سردية مفادها أننا «جنوب الجمهورية العربية اليمنية»، حتى جرى إقصاء حضرموت والمهرة من المعادلة السردية كليًا. وتُعد هذه السردية واحدة من أكبر المعضلات التي أزّمت المشهد، وجعلت أطرافًا كثيرة تتمسّك بها، رغم عجزها عن تقبّلها منطقيًا وجغرافيًا.
لذلك نقول للنخب في غرب الشمال: نعم، نحن جنوب اليمنية العربية، لكنكم لستم شمالنا وحدكم؛ فشمالنا أنتم والمملكة العربية السعودية، هذا خارج الحدود، أما داخلينا لا تحلموا بأن تفصلوا شمالنا الشرقي " حضرموت الوادي " وتدخلونه ضمن سرديتكم!!
