الوحدة اليمنية بين الخطاب والواقع

منصة حمير | مقال للشيخ: معين السلامي

الوحدة اليمنية بين الخطاب والواقع

بعد الإعلان عن «حوار جنوبي – جنوبي»، ارتفعت أصوات بعض النخب الشمالية تصف الوحدة اليمنية بأنها فريضة شرعية كالصلاة، ومبدأ وطني لا يجوز التنازل عنه حتى لو اختار الشعب الجنوبي الانفصال بنسبة 100٪.

ويُثير هذا الطرح العَجَب؛ إذ كيف تُجعل الوحدة اليمنية فريضة دينية، وهي في أصلها اتفاق سياسي بين نظامين وضعيين (اشتراكي وعلماني)؟! وكيف يُرفع اتفاق بشري خاضع لمراعاة المصالح والمفاسد إلى مرتبة الصلاة التي فرضها الله على رسوله في سابع سماواته؟!

ثم كيف تُوصَف الوحدة بأنها مبدأ وطني، وهي تفتقر لأدنى مقومات المواطنة المتساوية؟! فقد عاش الجنوبيون في ظلها التهميش والإقصاء، وتسريح الكوادر، ونهب الأراضي والثروات، وهي وقائع أقرَّ بها بعض قادة الشمال أنفسهم؟

ومما يزيد الأمر سوءًا، أن بعض المدافعين عن الوحدة يتبنون خطابًا استعلائيًا ينكر على الجنوبيين حقهم في تقرير مصيرهم، وكأن الجنوب غنيمة لا وطن، وكأن الأرض ليست لأهلها.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه هؤلاء بالحديث عن الجنوب، ترزح محافظاتهم تحت سيطرة الحوثي، ويعيش سكانها ما بين: (حوثي متسلط ، أو متحوِّث مرتزق ، أو مواطن مقهور لا يملك من أمره شيئًا).

وعليه؛ فإن الأولى بهؤلاء المتحدثين أن ينشغلوا بتحرير أرضهم، ومعالجة أزماتهم، واحترام حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، وبناء علاقة قائمة على الاحترام والتعاون، لا على الإكراه والوصاية.