(عندما تكون الثورة مجرد مزاج)
منصة حمير - مقال للكتب: طارق الكلدي
نحن أبناء ما يسمى بالمثلث (يافع، الضالع، ردفان)، لم نستطع مغادرة النفس الثوري، رغم التجارب الكثيرة. حتى لو صارت الدولة بأيدينا، لوجدنا أنفسنا نتصرف بمزاج ثوري وليس كرجال دولة، ولا حتى كرجال ثورة حقيقيين، بل مجرد ثوار حسب المزاج.
أتحدث هنا بلغة (نحن)، والمقصود الأغلب وليس الكل، وإلا يوجد منا نخبة من رجال الدولة والفكر والسياسة، ولكن صوتهم يضيع وسط زحمة المزاج الثوري الطاغي.
الثورة بالنسبة لنا ليست قضية أو مشروع له أهداف، بل مزاج يناسب سيكولوجيتنا التي تشكلت في رحم أزمات النظام الشمولي السابق، ولم نتحرر منها إلى اليوم؛ نحب الضجة، نهوى السمعة، نتلذذ بالهتافات، نحب بأن يقال عنا: مناضل، زعيم، قائد بحجم وطن… كأننا أبطال في مسرحية هزلية لا تنتهي.
الجنون الأعظم أننا نجد أنفسنا -بلا شعور- نرفض فكرة الدولة أو التنظيم الحقيقي، حتى وإن كنا ندعيه، لأن ذلك يتطلب التزاماً ومجهوداً وانضباطاً، وهي أشياء تقضي على متعتنا الثورية!.
الثورة بالنسبة لنا ليست تحريراً أو حقاً نحققه، لأننا لو حصلنا على التحرير لن نبني دولة، بل سنعيد دوامة الثورة من جديد. ولعل العشر السنوات من حكم عسكر المثلث لعدن ومعظم محافظات الجنوب، أثبتت ذلك. مظاهر مسلحة، ومنفخة إعلامية، ولوحة فنية نحب أن يسجل فيها اسم الزعيم بعنوان بارز. بينما الخدمات والأمن ونموذج الدولة صفر.
في النهاية، إذا لم نستغل الفرصة التي سنحت مع هذا الحدث، ونعيد تشكيل وعينا ووعي أجيالنا، فإننا سنظل مجرد نسخة باهتة لمفهوم الثورة، نمارسها كفاشلين، نلعن الجار والقريب والبعيد، بينما نحن في الحقيقة مجرد ضحايا أنفسنا، لا أكثر ولا أقل.
بقلم / طارق الكلدي .
