باكدادة طار
منصة حمير | مقال للدكتور مدين الأخضر
حين يلتحق رمز من رموز إعلامنا بالطرف الآخر فالسؤال لا ينبغي أن يكون..
كيف نكثِّف التخوين؟
بل.. ماذا يعني ذلك في ميزان الواقع؟
هل كل من غير موقعه خائن؟
أم أن في المشهد ما يستدعي منا وقفة صدق مع أنفسنا قبل أن نشهر سيوف الاتهام؟
التخوين السريع يُريح العاطفة… لكنه لا يُصلح المسار.
أما المراجعه فهي موجعة، لكنها الطريق الوحيد لتصحيح البوصلة.
لسنا بحاجة إلى توسيع دائرة الخصومة،
بل إلى توسيع دائرة الفهم.
لسنا بحاجة إلى صناعة عدو جديد كلما اختلف معنا أحد،
بل إلى سؤال أكبر: لماذا تتكرر الانشقاقات؟ ولماذا تتسع الفجوة؟
قد يكون بعضهم أخطأ…
وقد يكون بعضنا أخطأ أكثر.
القضية ليست أشخاصاً ينتقلون،
بل مشروعا إما أن يكون جاذبا بثباته وعدالته ووضوح رؤيته،
أو طاردا بأخطائه وضيق أفقه.
المواقف العظيمة لا تخاف من المراجعة، والحركات الحيه لا تعتبر النقد خيانة،
بل تعتبره إنذارا مبكرا قبل السقوط.
فإما أن نستمر في توزيع صكوك الوطنية كما نشاء،
ونصفق لأنفسنا ونحن نخسر واحدا تلو الآخر…
وإما أن نتحلّى بالشجاعه
ونعيد قراءة المشهد كاملا،
فنصلح الخلل قبل أن يتحول إلى نزيف دائم.
الوفاء للمبدأ لا يعني الجمود،
والثبات على القضية لا يعني العمى عن الأخطاء.
