التعليم… بين مطرقة التهميش وسندان التجهيل
منصة حمير | مقال للكاتب: مزيد عبدالله فارع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نحن في زمنٍ ارتدى فيه الجهل ثوبه العادي، وغُيِّبت فيه القيم تحت رماد اللاوعي.
صرنا نعيش مرحلة يُعامل فيها المتعلّم وكأنه يسبح عكس التيار، يُنظر إليه بريبة، ويُحاط بالتهميش، وكأن الفِكر أصبح تهمة.
كثيرون يتحدثون عن انهيار التعليم، لكن القليل جداً – بل النادر – من يتحدث بإخلاص عن إصلاحه.
فالتعليم ليس رفاهية، بل هو أساس بناء الأوطان، ومحرّك الاقتصاد، ومصدر القوة الحقيقية.
لكننا – بكل أسف – فقدنا البوصلة.
الترندات اليوم لا تعكس قضايا الوطن أو الأمة، بل تروّج للتفاهة والسطحية.
والمؤسف أن مَن يروّج لها ليسوا غرباء، بل من نمنحهم لقب “المؤثرين”، وهم – في الحقيقة – أول المتأثرين بالسخافة من حيث لا يشعرون.
أنتم، أنتنّ، نحن جميعًا نرى المأساة:
آلاف الطلاب محرومون من التعليم، ليس فقط في الضالع – محافظتي – بل في كل بقعة جفّ فيها ماء الوعي.
فكيف يُبنى وطن وأساسه منهار؟
لا تُعلّقوا فشلكم على سياسات التجهيل الخارجية، أو على البيت الأبيض وترامب!
هذه أعذار حفظناها، كذبناها، ثم صدّقناها بأنفسنا.
نحن، لا غيرنا، من صنع هذا التجهيل، ونحن من سمح له بالتغلغل.
أين الصحوة؟ أين الغيرة على جيل يُربّى على الفراغ؟
لقد فقدنا الوعي، وما زلنا نختلق أعذارًا لو سمعها العقل لاستحى،
أعذارٌ تشبه سذاجة الحمقى، حتى في خلق الأعذار نحن فاشلون.
الفكر؟ لم نعد نملكه.
انظروا إلى غزّة: تحت القصف والدمار، في ظل الحرارة والغبار، تُناقش رسائل الماجستير والدكتوراه في الخيام،
على وقع الانفجارات، لا التصفيق.
لو كنّا مكانهم، ربما كنا مشينا إلى الجهل بأقدامنا، وتركنا التعليم بلا رجعة.
وذلك هو العار الحقيقي…
ليس الحرب، بل التخلّي عن العلم في زمنٍ هو فيه المنقذ الوحيد.
وشكرًا،
