حمير.. أسطورة الأرض وهوية اليمن
منصة حمير | مقال للكاتب: بشار بن عبده المحرابي
من عمق الصخر، ومن صدع الجبال، ومن نهرٍ يروي حكايا الزمن، ينبثق اسم حمير؛ ليس مجرد قبيلة، بل صرحٌ للكرامة، وشعلة للهوية اليمنية التي لا تنحني أمام الريح. في كل وادٍ، في كل ذرة تراب، في كل نَسمة هواء، يهمس الماضي ببطولات أجدادنا، ويدعونا أن نتذكر أن الشجاعة والوفاء والكرم ليست حكايات تُروى، بل دماءٌ جرت في عروقنا، ونورٌ يضيء دروبنا حتى اليوم.
حمير ليست زمنًا يرحل، بل مدرسة حياة، تحفر فينا دروس الولاء للأرض، وللناس، وللحق. في زمنٍ تتقاذفه التحديات، تعلن جذورنا الحميرية أننا قادرون على الصمود، وأن الهوية ليست مجرد اسم، بل شعورٌ، ووعيٌ، وعملٌ متواصل. إن القيم التي ورثناها تجعل من كل يمني مرسى لأمانه وفخرًا لتاريخه، ومن كل كلمة تُكتب عن حمير جسرًا بين الماضي والحاضر، بين ما نحن عليه وما يمكن أن نصبح.
العودة إلى حمير ليست رجوعًا إلى التاريخ فحسب، بل استدعاء لقوة الروح، ولشجاعة القلوب، ولإرثٍ خالدٍ ينير طريق الأجيال القادمة. ففي كل فعلٍ نمارسه، في كل قرارٍ نتخذه، ينبض معنا صدى أجدادنا، ويعلو صوتهم فينا: "احفظوا الأرض، احموا الكرامة، وانقلوا النور".
حمير، في كل نبضة قلب يمني، هي شعلة لا تنطفئ، وراية ترفعها الأجيال بفخرٍ وعزة، وهي الأسطورة الحية التي تُذكرنا دائمًا أننا أبناء حضارة صنعت من الصخر ملحمة، ومن الشجاعة سيرة، ومن الكرم إرثًا خالدًا لا يموت ولا يزول، بل يبقى فينا خالدًا إلى الأبد.
