الزواج حيلة العاجز!! مقال للصحافي الكاتب عبدالقادر زايد

منصة حِميَر - بقلم عبدالقادر زايد

الزواج حيلة العاجز!! مقال للصحافي الكاتب عبدالقادر زايد

من بين كل تحصيلات الحب وتعدد منافذ الوصول إلى المرأة؛ يحضر الزواج كأبهت الطرق وأخفضها من ناحية القيمة، حدث عادي بلا مآثر رفيعة ولا تتخلله ميزة خاصة، إنجاز رتيب ليس فيه مجد ولا ينطوي على إبداع أو يفصح عن معنى رفيع ومتجاوز.

الزواج بدايةً، الزواج كمعطى أولي، كفكرة تأسيسية قبلية، وكطريقة للوصول إلى قلب المحبوب؛ هو أدنى مرتبة من حيث الإبداع وأبخس مكسب يمكن أن ينجزه المرء، خطوة ليس فيها مفاخر حقيقية، وفعل خال من البطولة أو العبقرية.

الحب موقف وجداني سابق لماهية العلاقة الزوجية، حالة شعورية موجبة، لا يقفها إلا إنسان صاغ واحدة من تجلياته الشعورية لحظة إنجازه العاطفي ومن دون الحاجة لضرورة إجتماعية دافعة وملزمة. بينما المرتبط في واقع الأمر هو متزوج فقط، أو بات محكوماً عليه بمباشرة علاقة زوجية مع شريك لا يكنه عنه شيء ومن دون الشعور حياله بعاطفة أصيلة وواعيه.

يحضر المأذون ليعقد قرانه بالطرف المقابل قبل أن يختبر فيه الحب، فيجد نفسه مدعوّا إلى الانتقال القسري وغير اللائق من واقع مجهول إلى علاقة مجهولة بشخص لا يعرف عنه أدنى شيء، وهكذا يجد نفسه وقد ألقي به في تجربة زوجية من دون انتماء داخلي وعضوي إليها، وحيث يحملان وعياً مختلفاً بالزمن وتفكيراً متبايناً إزاء الحياة والذات وأيضاً إزاء التجربة نفسها.

أن تتزوج من امرأة لا تعرفك بقصد أن تجعلها تحبك أثناء الزواج مسألة فيها انتقاص لذاتك وللمرأة على حد سواء، وتبخيس من حق الحب وقيمته المركزية في الحياة. فالحب أولاً وقبل كل شيء بينما يأتي الزواج لاحقاً كترجمة عملية تبرهن نجاح العلاقة وتعمقها، أو يجب أن يكون كذلك.

ماذا يعني أن تتقدم للزواج من امرأة لا تعرفك وترجو منها معرفةً من خلال هذا الزواج؟ يعني أنك عجزت عن الظفر بها من خلال أساليب أكثر براعة، وفشلت في التسرب إلى قلبها عبر منافذ إبداعية خاصة ولم تجد من وسيلة للفوز بقلبها سوى أن تستجديها زواجاً خاملاً ورتيباً يعلي من شأن الستر والإيمان ولا يكترث للحب.. ظللت تعيش غريباً عنها، كائناً مجهولاً لا تدري عنك شيئاً ولكي تلفت عواطفها ذهبت لتشحذها الموافقة على الارتباط بك، يعني أنك منحت الأولية للترتيبات الاجتماعية الشكلية فيما جعلت العواطف في مرتبة متدنية.

هي لم تكن تراك ولست ضمن خريطة برامجها العاطفية قبل أن يُعلمها أهلها بعرضك، لم تكن تهتم لأمرك ولا كانت تعرفك قط؛ إلى أن أفشى أبوها بسرك لها. كنت غريباً عنها لولا سماعها خبر طلبك إياها ومساعيك الجادة للارتباط منها. سمعت باسمك للمرة الأول حين أخبروها أن فلاناً يريدها وينوي أن يتخذها زوجة له، ولكونها امرأة تنجذب لهاجس الزواج وفيها رغبة عارمة بفكرة تكوين أسرة قبلت بالأمر؛ طمعاً في الزواج ذاته ونشداناً لمستقبل الذرية لا حباً لك أو اختياراً يخصك أنت! كل ما يعنيها هو الزواج والأبناء أما أنت فعلى هامش اهتماماتها.. وتلك قمة الإهانة.

كنت أحد مجاهيل حياتها منذ البداية ومن متعلقات العالم التي لم يصل إليها فضولها بعد، لم تلحظ وجودك طيلة عمرها حتى عرضت نفسك عليها، ولو قد بقيت صامتاً ولم تصرح برغبتك في طلب يدها أو تفشِ بنواياك علناً؛ لما كانت فكرت بك أو خطرتَ على بالها.. أنت إذن نكرة دون حيلة الزواج هذه، منسياً تماماً وقد منحتك تلك الصدفة البائسة فرصة للتكشف أمامها وغرس نفسك فيها.. وحتى هذه الفرصة وحدها لا أظنها كافية لضمان قلبها وكسب عواطفها العميقة.

منذ سماعها اسمك يقذف به أحد أقاربها أصبحت تنتبه إليك وترغب في التقرب منك فيما كنت سابقاً مدفوناً بين أثاثها المهمل، منذ تلك اللحظة الصدفية بدأتَ تَطرقُ ذهنها كما وأصبحت محركات بحثها تذهب باتجاهك علها ترصد معلومة، موقف، ذكرى، محادثة عائلية عابرة حوت اسمك، لكي تربطها بك وتضيفها ضمن الارشيف الهزيل المدون عنك في أدراج لاوعيها.. وفي هذا جرح معنوي بالغ وخدش للكبرياء لا يحتمله عاشق أصيل وحقيقي.