مقال| مارثون الحياة لا يشبه سباقات الطفولة | للكاتب عمر محمد العمودي
يا لها من سرعة، تلك التي يتحرّك بها العالم من حولي، وأنا أقبعُ في مكاني منذ زمن طويل. يا لهُ من هلع، ذلك الذي يعتريني وأنا أرى الأشياء تكبر وتتغيّر، بينما أنا أتضاءل وأتهيأ للانكماش.
لا أفهم شعوري، لكنني أجد انعكاسي في مرآة جانبية لسيارة قديمة معطّلة ومركونة بجانب منزل أعيد ترميمه حديثاً، في شارع ارتدى حلة جديدة مطرّزة بالخضار نهاراً، والأضواء ليلاً، بينما هي لا تتحرك.
أرى العالم يمشي، فأفهم بأني متوقّف. وحين أتظاهر بالمشي أجده يركض.
فأفهم بأن علي البقاء متأخراً لسنوات، حتى أستطيع الخروج من المأزق، حتى أتجاوز فكرة تحاصرني منذ ست سنوات، بأن علي أن أحلم بما أستطيع تناوله، وبأن مارثون الحياة لايشبه سباقات الطفولة.
فليس لأنني حافي القدمين أستطيع أن أسبق العالم.
