كيف أنقذت رقبة عبدالرحيم اليافعي من السياف بعد أربعة عشر عاما من السجن؟

كيف أنقذت رقبة عبدالرحيم اليافعي من السياف بعد أربعة عشر عاما من السجن؟

شهران هما الزمن المستغرق لعتق رقبة الشاب عبدالرحيم اليافعي، الشاب القابع في سجون المملكة العربية السعودية منذ أن كان طفلا؛ بجريمة قتل، كان المجني حينها، مجني عليه بالاعتداء، لكنها فطرة الدفاع عن النفس المتاحة أمام الطفل عبدالرحميم اليافعي دفعته لاقتراف الجريمة كقدر حتمي لا مفر منه؛ وهي جريمة مبررة في كل التشريعات والقوانين، ذاك أنها حالة دفاع قصوى لم يكن من بد من إتيانها، لدىّ طفل لم يتجاوز السن القانوني وجد نفسه مجبراً لسفك دم لم يكن يرغب بسفكه.

أُخذ عبدالرحيم فوراً إلى السجن، وهناك وبعد جلسات قانونية خضع لها، قررت المحكمة بتحميله دية مقدارها 25،000,000 سعودي؛ ليغدو حبيس خيارين كلاهما أصعب من الآخر، فإما أن يدفع هذا المبلغ الهائل فيطلق سراحه أو فليسلم رقبته ليجتزها السياف.  

مضت الأيام والشهور وتعاقبت السنين، وعبدالرحمن رهن زنزانته، متوقف تماماً عن الحياة، غابت شمس شبابه ولم يعد سوى الحديد والظلام.

توفت أم عبدالرحمن وهو قابع في زنزانته وهو ربما لم يعلم بذلك، لكن غيابها الطويل وتوقفها عن زيارته كان قد أوحى له بموتها. لقد ماتت أمه دون أن تودعه أو يودعها، دون أن يعزيه أحد بموتها، ودون أن يسمع وصاياها الأخيرة.

فيما والده كان قد سقط وهو يحاول حفر جدران ذلك السجن ونتزاع ابنه من قاع الزنزانة، تلاشى عمره وهو يسعى بين البيت والسجن أملاً بأن يجمع هذا المبلغ الضخم ويحرر ابنه، غير أن ذلك لم يكن من السهولة بمكان، لأسرة تعيش حياة الستر والعفاف. 

كان عبدالرحيم يكبر جسداً في السجن بينما تضيق الحياة في عينيه، عرض منكبي الطفل وغدا شاباً، نبتت له لحية وصار رجلًا، تغيرت ملامحه، تغير كل شيء فيه فيما السجن ظل هو السجن.

 أصبح عمر عبدالرحمن 32 عاما، لقد ملأ السجن 14 عاما من عمره بالعطالة والفراغ، وبكثير من اليأس. كان يحلم كغيره من شباب بلاده الذين أجبرتهم الحياة على الاغتراب للبحث عن لقمة العيش بتحسين شروط حياته بمجرد أن يجتاز حدود المملكة، سافر للغربة وهو يُمني نفسه بتحسين وضعه الاقتصادي يُمكنه من اجترار حياة كريمة، لكن السجن بدد كل شيء، ليغدو حلمه الوحيد أن يعود إلى أرض الوطن، ولو بفؤاد مثقوب وعمر أهدر منه نصفه.

مع بداية شهر يوليو ظهرت قصة عبدالرحمن اليافعي على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بمناشدة أطلقها بعض أبناء يافع لكل رجال الخير عبر هاشتاج #انقاذ_رقبة_عبدالرحمن_اليافعي لانتشال عبدالرحمن من السجن، ودفع الدية الواجب عليه دفعها كي يتحرر من ضيق الزنزانة، إلى رحابة الحياة.

والذي عمل عليه في البداية عدد من رجال الخير والإعلاميين والنشطاء، كان أبرزهم الأستاذ أبو أنس صافي الصافي رئيس مؤسسة يافع للتنمية، والإعلامي عادل اليافعي، والشيخ جمال بن عطاف، والناشط الإعلامي أبو سلطان اليافعي وعدد آخر كبير لا يسع حصرهم.. 

ليتصدر الحملة رجل الخير الأستاذ أبو أنس صافي الصافي، عبر تكريسه جهدا كبيرا للترويج الحملة، حيث أصبحت صفحته على فيسبوك وقفا لمنشورات تتحدث عن عبدالرحمن، وترصد المبالغ المجموعة، وتعلن عن كل جديد، يخص الحملة. 

لم تكن صفحته الفيسبوكية مجرد صفحة يكتب فيها ما يفكر، بعد كل مرة يوجه له الفيسبوك هذا السؤال! لكنها أصبحت مؤسسة خيرية من عبرها مرت عشرات المشاريع والأعمال الخيرية، وهي الصفحة ذاتها التي زفت لكل متابعي حملة إنقاذ رقبة عبدالرحيم اليافعي بشرى اكتمال المبلغ المحدد سابقا لدية الشاب عبدالرحيم اليافعي، ومضيفا بشرى أخرى جاد بها أحد فاعلي الخير بتقديمه مبلغا قدره 20,000 ريال سعودي كلفة زواج الشاب عبدالرحيم اليافعي. 

هكذا وصل خبر اكتمال الدية للشاب عبدالرحيم اليافعي، خروج من السجن بعد أربعة عشر عاما، وتأسيس أسرة تعيد له ألوان الحياة التي سلبته إياها ليالي السجن الكالحة. 

هذه القصة هي حديث النشطاء على السوشل ميديا في الأيام الماضية، وخبر يتصدر الصحف المحلية، والمواقع الإلكترونية، حيث جسدت يافع من خلال إنقاذ رقبة عبدالرحيم اليافعي أحد أبناء محافظة حضرموت عنوانا في العطاء، والتماسك، والإخاء، في بادرة هي الأولى وتستحق أن تكون مضربا للمثل في هكذا مواقف.